رد عدوان العلمانيين على العلماء الربانيين

عصام بن عبد الله السناني
عناصر الخطبة
  1. التذكير باليوم الآخر   .
  2. المطرودون من حوض النبي   .
  3. التحذير من المعتزلة الجدد    .
  4. هجوم الليبيراليين على الثوابت    .
  5. إرهاب العلمانيين وإثارتهم للإرهاب   .
  6. طعن العلمانيين في العلماء    .
  7. فضل العلماء ووجوب نصرتهم .
  8. جهاد الحجة والبيان. .

اقتباس

هل عقل هذا المصيرَ بعضُ المعتزلةِ الجددِ منْ أَصحابِ الأقلامِ الصحفيةِ في مثلِ هذه الأيامِ, والتي تدّعي الحرصَ على الوطنِ وهي تهدمُ الأُسسَ الراسخةَ التي قامَ عليها هذا الوطنُ, والتي جاهد في سبيلها الآباء وقبلهم الأجداد حتى ماتوا، ونشأ عليها الأبناء وبعدهم الأحفاد، إنها فتنةُ بعضِ الأقلامِ التي اندلعتْ نارُها وارتفعَ أُوارُها، ما فتئتْ تسخرُ وتتلاعبُ بثوابتِ الدينِ والحكمِ وخيارِ الأمةِ كما يتلاعبُ الصبيانُ بالكرةِ، أأمةٌ يَرسمُ لها أراذلُها وجهالهُا ما ينبغي أن تفعلَ بعدَ هذه القرونِ المتطاولةِ, التي نَعِمَ فيها أهلُ هذه البلادِ بصفاءِ العقيدةِ ووحدةِ المنهجِ وائتلافِ القلوبِ...

الخطبة الأولى:

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَكُلَّ ضَلالةٍ فِي الَّنارِ.

أيها المسلمون: إن الله -جل وعلا- سيحشرُ الناسَ جميعًا من قبورِهم بعدَ البعثِ إلى الموقفِ حفاةً عراةً غرلاً، كما بدأَ أولَ خلقٍ يعيدُه، (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا). يجمع الناسَ في عرصاتِ القيامةِ أولهَم وآخرَهم على صعيدٍ واحدٍ، فيموجُ بعضُهم في بعضٍ، وتدنو الشمسُ منهم حتى تكونَ كمقدارِ ميلٍ، فيبلغُ الناسُ من الكربِ والغمِ ما لا يطيقونَ ولا يحتملونَ، فمنهم من يبلغُ به العرقُ إلى كعبيه، ومنهم من إلى ركبتيه، ومنهم من إلى حَقْوَيْه، ومنهم من يلجمُه العرقُ إلجامًا، فالناسُ حينئذ أحوجَ ما يكونونَ إلى ما يروونَ به عطشهم في هذا المحشرِ المهولِ؛ ولذا يتطلعون إلى ورودِ حوضِ نبيِهم كما روى مسلم قالَ رسولُ اللهِ : "أنزلتْ علي آنفًا سورةٌ" فقرأَ: بسم الله الرحمن الرحيم، إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ [سورة الكوثر]، ثم قالَ: "أتدرونَ ما الكوثرُ؟ إنه نهرٌ وعدنيه ربي عز وجل، عليه خيرٌ كثيرٌ وحوضٌ تردُ عليه أمتي يومَ القيامةِ، آنيتُه عددَ النجومِ"، وفي لفظ آخر: "يشخبُ فيه ميزابانِ من الجنةِ، من شربَ منه لمْ يظمأْ، عرضُه مثلُ طولِه: ما بَينَ عُمَان إِلى أَيْلَةَ، ماؤُه أشدُ بياضًا منْ اللبنِ وأحلى من العسلِ".

إن هذَا الحوضَ المورودَ لَنْ يهنأَ بِهِ إلاَّ الثَّابتونَ عَلى دينهمْ عقيدةً وعملاً، القابضونَ على الجمرِ لأجلِه، العاضّون عليه بنواجذهم فِي أوقاتِ الفتنِ، وهمْ يسألونَ اللهَ فِي كلِّ وقتٍ الثّباتَ لعلمِهم أن هناكَ أمرا مهولا يقضُ مضاجعهمْ خوفًا من أن يكونوا في عدادِ الواقعينَ فيه، ألا وهو ما يحصلُ لأناسٍ يومَ القيامةِ حين يبدو لهم من اللهِ ما لم يكونوا يحتسبونَ، إنهم أناسٌ ـ أعاذني اللهُ وإياكم من حالِهم ـ يطمعونَ في ورود حوض نبيهِم، فإذا هم يذادونَ عنه ويُحرمونَ الشربَ من هذا الحوضِ في أشدِّ وقتٍ يحتاجونَ إليه، ففي البخاريِّ أن رسولَ اللهِ قَالَ: "إني على الحوضِ، حتى أنظرَ من يردُ عليَّ منكم، وسيؤخذُ ناسٌ دوني، فأقولُ: يا ربِّ، مني ومن أمتي، فيقالُ: هل شعرتَ ما عملوا بعدَك؟ واللهِ ما برحوا يرجعونَ على أعقابِهم"، وكانَ ابنُ أبي مليكةَ راوي الحديثِ يقولُ: "اللهم إنا نعوذُ بكَ أنْ نرجعَ على أعقابِنا أو نفتنَ في ديِننا".

قال ابن عبد البر في التمهيد: "وكلُ من أحدثَ في الدينِ ما لا يرضاه اللهُ ولم يأذنْ به اللهُ فهو من المطرودينَ عنْ الحوضِ المبعدينَ عنه، واللهُ أعلم, وأشدُّهم طردًا من خالفَ جماعةَ المسلمينَ وفارقَ سبيلَهم مثلُ الخوارجِ على اختلافِ فرقِها والروافضِ على تباينِ ضلالِها والمعتزلةِ على أصنافِ أهوائِها، فهؤلاء كلُهم يبدلونَ، وكذلكَ الظلمةُ المسرفونَ في الجورِ والظلمِ وتطميسِ الحقِ وقتلِ أهلِه وإذلالهِم، والمعلنونَ بالكبائرِ المستخفّونَ بالمعاصي، وجميعِ أهلِ الزيغِ والأهواءِ والبدعِ، كلُ هؤلاءِ يُخافُ عليهم أن يكونوا عُنُوا بهذا الخبرِ" اهـ.

عباد الله: هل عقل هذا المصيرَ بعضُ المعتزلةِ الجددِ منْ أَصحابِ الأقلامِ الصحفيةِ في مثلِ هذه الأيامِ, والتي تدّعي الحرصَ على الوطنِ وهي تهدمُ الأُسسَ الراسخةَ التي قامَ عليها هذا الوطنُ, والتي جاهد في سبيلها الآباء وقبلهم الأجداد حتى ماتوا، ونشأ عليها الأبناء وبعدهم الأحفاد، إنها فتنةُ بعضِ الأقلامِ التي اندلعتْ نارُها وارتفعَ أُوارُها، ما فتئتْ تسخرُ وتتلاعبُ بثوابتِ الدينِ والحكمِ وخيارِ الأمةِ كما يتلاعبُ الصبيانُ بالكرةِ، أأمةٌ يَرسمُ لها أراذلُها وجهالهُا ما ينبغي أن تفعلَ بعدَ هذه القرونِ المتطاولةِ, التي نَعِمَ فيها أهلُ هذه البلادِ بصفاءِ العقيدةِ ووحدةِ المنهجِ وائتلافِ القلوبِ؛ مع الأخذِ بما ينفعُ من مظاهرِ الحياةِ المدنيةِ؟!.

ومن يكن الغرابُ له دليلاً *** يمرُ به على جيفِ الكلابِ

إن هؤلاء الذين تأثروا بأفكارَ غريبةٍ شاذةٍ يظهرونَها بمظهرِ النصحِ؛ يزعمونَ أن هذه البلادَ وما كَانَ عليه ملوكُهَا وعلماؤُها منذ قرونٍ من تحكيمٍ للشريعةِ في كلِّ الأمورِ تشددٌ ورجعيةٌ، فلا بدَّ أن تتخلى البلادُ عن مرجعيتِها العلميةِ لأنه لا قداسةَ عندَهم لأحدٍ، والدينُ كلأٌ مباحٌ للجميعِ؛ فلا فرقَ في الحوارِ والرأيِ عندَهم بين عالمٍ وجاهلٍ، ولا بينَ فضيلةٍ ورذيلةٍ، بلْ ولاَ بينَ ديانةٍ وزندقةٍ، فيجبُ أن تتخلى البلادُ عن محاكمِها وهيئاتهِا وحجابِ نسائِها ليتحققَ الإصلاحُ الذي يريدونَ. إنهم يسفّهونَ ويجهَلونَ ملوكَنا وعلماءَنا السابقينَ الذين وضعوا ثوابتَ هذه البلادِ المستمدةَ من الشريعةِ، وبعضُنا يرددُ عباراتِهم ببلاهةٍ فيسمونها بغيرِ اسمِها: "الإصلاحُ"، أي إصلاحٍ فيمن يهدمُ أسسَ المجتمعِ وثوابتَه وعقيدتَه؟!.

إن حالَ هؤلاء الفويسقاتِ قد وصفَه شيخُنا العالمُ الربانيُ الصابرُ على جهادِهم صالحٌ الفوزان -حفظه اللهُ- في مقالٍ له بعنوانِ: (سيظهرُ الإسلامُ وتموتُ المبادئُ الهدامةُ): "وقد سنحتْ الفرصةُ للمنافقينَ والذينَ في قلوبِهم مرضٌ بترديدِ مقالةِ الكفارِ باتهامِ الإسلامِ بالتطرفِ والإرهابِ، واتهامِ مصادرِه وعلمائِه بذلك، والمناداةِ بحريةِ المرأةِ ومساواتِها بالرجلِ، وخلعِها للحجابِ وتوليِها أعمالَ الرجالِ، ومناداتهم بإزالةِ الفوارقِ بينَ المسلمينَ والكفارِ باسمِ حريةِ الرأي وحريةِ الديانة، وعدم كره الآخرِ، وتركِ بابِ الولاءِ والبراءِ وحذفِه من الكتبِ والمقرراتِ الدراسيةِ، وعدمِ تكفيرِ من كفرَّه اللهُ ورسولُه ولو ارتكبَ نواقضَ الإسلامِ كلِّها، كلُّ ذلكَ تحتَ مبدأِ التسامحِ وحريةِ الرأيِ وقبولِ رأيِ الآخرِ. وكلُّ من خالفَ هذه المبادئ الخبيثةَ عندَهم والتزمَ بالإسلامِ وأصولِه وأحكامِه فهو متشددٌ ومتطرفٌ وتكفيريٌ، حتى تناولوا بهذه الاتهاماتِ أئمةَ الإسلامِ ومجدديِه كشيخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ وشيخِ الإسلامِ محمدِ بنِ عبدِ الوهاب حتى نادى بعضُهم بإعادةِ النظرِ في كتبِ العقيدةِ وإخلائِها من كلِ ما يتعارضُ مع مبادئِهم ورغباتِهم. ونقولُ لهؤلاءِ وهؤلاءِ ما قالَه اللهُ لهم: (مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [آل عمران:119]، وسيبقى الإسلامُ وتموتُ المبادئ الهدامةُ وأهلُها، (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) [الأحزاب:62]" اهـ. حفظَ اللهُ شيخَنا وأطالَ في عمرِه غُصَّةً في حلوقِ المارقينَ والفاسدينَ.

عباد الله: إن هؤلاء الذين يفسدونَ ولا يصلحونَ ويهدمونَ ولا يبنونَ حالُهم كحالِ فرعونَ حينَ قالَ عنْ موسى -عليه السلام-: (إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ). أذكر لكمْ مثالاً على صدقِ هذا الصورةِ الفرعونيةِ لهؤلاءِ الكتابِ في ردِ بعضِ السفهاءِ المتطاولينَ على شيخِنَا في هذا الأسبوعِ؛ حين ادّعى أنه ومن كان على مذهبِه الإفساديِّ هم الذينَ وقفوا ضدَّ الإرهابِ، أرأيتمْ -عبادَ الله- كيفَ تَلبَسُ الثعالبُ ثيابَ الواعظينَ، لكن الشيخَ أفحَمه حينَ قال: "لو أنكم وقفتمْ عندَ حربِ الإرهابِ لشكرَنا لكم ذلك، لكنكم أفسدتم هذا بمهاجمتِكم للعلماءِ والقائمينَ على الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكر وإنكارِكم لعقيدةِ الولاءِ والبراءِ في الإسلامِ، وغير ذلك مما في كتاباتِكم، فأنتم تبنونَ من جانبٍ وتهدمونَ من جانبٍ، وربما يكونُ عملُكم هذا أخطرُ من عملِ الإرهابيين" اهـ.

وإني أقول: صدق الشيخُ –واللهِ- فهؤلاءِ الإرهابيونَ ردَّ اللهُ كيدَهم في نحورِهم، يقتلونَ ويفجّرونَ، ويا هولَ ما صنعوا، لكن بعدَها تجتمعُ الكلمةُ على حربِهم ثم يقطعُ اللهُ دابرَهم ويبقى البلدُ شامخًا بدينِه معتزًا بعلمائِهِ وولاةِ أمرِه, كمَا حصلَ فِي فتنةِ الغُلاَةِ فِي عهدِ المؤسسِ -رحمه اللهُ-، أما الذين يبطنونَ ما لا يُظهرونَ وحالهُم كما قالَ تعالى: (وإنْ يقُولُوا تسمَعْ لِقَوْلِهم) فهم يحرّفونَ دينًا ويفسدونَ عقيدةً ويدمرونَ بلدًا ويغتالونَ أمةً، واللهُ يقول عن أمثالِهم: (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ)، ويقولُ عن نشاطِهم الذي يخططُ له قومٌ لا تعلمونَهم اللهُ يعلمُهم: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ)، يقول القرطبيُّ -رحمه اللهُ- في تفسيرِ الآية: "أي: الفتنةُ التي حملوكم عليها وراموا رجوعَكم بها إلى الكفرِ أشدُّ من القتلِ" اهـ.

ثم أمرٌ آخرُ: هلَ حاربَ هؤلاء الإرهابَ حقًا؟ إذًا لماذا لم يخترْ ولاةُ الأمرِ صحفيًا واحدًا من هؤلاءِ لمناصحةِ المنحرفينَ؟! إن كلَّ من شاركَ من طلبةِ العلمِ -وأنا واحد منهم- في مناصحةِ هؤلاءِ الشبابِ في السجونِ يعرفُ جيدًا أن من أسبابِ الغلوِ لديهم ما يقرؤُه هؤلاءِ الشبابُ بأقلامِ هؤلاءِ الصحفيينَ الذينَ يمشونَ في جنازةِ مَن قتلوه ليتاجروا في جثتهِ، فباللهِ عليكم هل يطيقُ مسلمٌ أن يطعنَ كاتبٌ بحديث نبيِهِ عنْ المرأةِ فيسميه ثقافةَ التشدّدِ، أو يقترحَ آخرُ بدلَ تغسيلِ وتكفينِ الميتِ المسلمِ أن يوضعَ في كيسٍ ويرمى كما ترمى الزّبائلُ، أو يدعوَ ثالثٌ المجتمعَ للتخلّصِ من قلبِهِ الذي يحيا به ورئتِهِ التي يتنفسُ بها وكرامتِهِ التي يطاولُ بها السحابِ حين يدعو للتخلي عن السلفيةِ أو الوهابيةِ التقليديةِ كما يلمزونَ لأنها سببُ مشاكلِ البلدِ عندَهمْ؟! مع أننا في هذه البقعةِ في العصورِ المتأخرةِ لم نشعرْ بكرامةٍ ولم يكنْ لنَا شأنٌ إلا بهذِهِ الدعوةِ وبهذا الكيانِ، واقرؤوا التأريخَ المعاصرَ لو كنتم تعقلونَ.

ومع هذا الإفسادِ والغثاءِ الهابطِ الذّي لَهُ يتقيؤونَ وَأَمثالُهُ كثيرٌ يرفعُ أحدُهم عقيرتَه فيقولُ: نحن حاربنَا الإرهابَ. إنّ الذي حاربَ الإرهابَ حقًا همْ منْ تلمزونَهم بالوهابيةِ، همْ العلماءُ الصادقونَ الذينَ وقفوا مع ولاةِ أمرِهمْ ضدَّ المفسدينَ في فتنةِ الإخوانِ في عهد المؤسّس -رحمه الله-، ثمَّ في فتنةِ غلاةِ الحرمِ في عهدِ الملك خالدٍ -رحمه الله-، ثم في فتنةِ صدامٍ في عهدِ الملك فهد -رحمه الله-، وأخيرًا في فتنةِ التكفيرِ ثم التفجيرِ. وها هم يقفون ضدَّكم في فتنتِكم في عهدِ الملكِ عبدِ اللهِ -حفظه الله ورزقَه البطانةَ الصالحةَ-؛ لأنكم لستم من يحاربُ الإرهابَ بل أنتم من غذّى الإرهابَ حين طعنتم في دينِ الأمةِ وعقيدةِ الأمةِ ورموزِ الأمةِ، وأيّ حياةٍ للأمةِ إذا طُعنَ في دينِها وعقيدتِها ورموزِها؟!.

لقد أَثَرتم الغيرةَ والحقدَ والغضبَ عند هؤلاء الشبابِ فسهّلتم صيدَهم من قبلِ منظّري الفكرِ الضالِ، وإني فيمَا أعتقدُ لو كانَ الملكُ عبدُ العزيزِ -رحمه اللهُ- حيًا لوضَعكم في السجنِ المقابلِ لهؤلاءِ المنحرفينَ لمناصحتِكم وردِّكم عما أنتمْ عليه من انحرافٍ وضلالٍ، كيف لا وهو القائلُ -رحمه اللهُ- كما في كتابِ الملك الراشد (ص362) لعبد المنعم الغلامي: "أنا عندي أمرانِ لا أتهاونُ في شيءٍ منهما ولا أتوانى في القضاءِ على من يحاولُ النيلَ منهما ولو بشعرةٍ، الأول: كلمة التوحيدِ لا إله إلا الله محمد رسول اللهِ -اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه-، إني -واللهِ وباللهِ وتاللهِ- أقدّمُ دمي ودمَ أولادي وكلِّ آلِ سعودٍ فداءً لهذه الكلمةِ لا أضنُّ به" اهـ، وهو القائل -رحمه الله- (ص369): "يسموننا بالوهابيّينَ ويسمونَ مذهبَنا بالوهابي باعتبارِ أنه مذهبٌ خاصٌ، وهذا خطأٌ فاحشٌ نشأَ عن الدعاياتِ الكاذبةِ التي كان يبثُّها أهلُ الأغراضِ. نحن لسنا أصحاب مذهب جديدٍ وعقيدةٍ جديدِةٍ، فعقيدتُنا هي عقيدةُ السلفِ الصالحِ، هذه هي العقيدةُ التي قامَ شيخُ الإسلامِ محمدُ بنُ عبد الوهابِ يدعو إليها، وهذه هي عقيدتُنا، وهي عقيدةٌ مبنيةٌ على توحيدِ اللهِ -عز وجل- خالصةٌ من كلّ شائبةٍ منزّهةٌ عن كل بدعةٍ" اهـ.

ولقد قلتُ ذاتَ مرةٍ لأحدِ المسؤولينَ -وفقه اللهُ- مشيرًا لهؤلاءِ الكُتابِ: إنكم تُدخلونَ طلبةَ العلمِ على هؤلاء الموقوفينَ ليرجعوهم لجادّةِ الصواب، وهذا أمر واجبٌ ومن الدعوةِ إلى الله، ولكنَّ ما يكتُبه كاتبٌ في عمودٍ أو يظهرُه مصورٌ في مشهدٍ يُسخر فيه بالدينِ وأهلِه ليفسدُ ما يبنيه هؤلاء الناصحونَ في سنواتٍ، إنه يبني أسورًا من الحقدِ، والنصيحةُ لها طرقُها المعروفةُ.

متى يبلغ البناءُ تمامَه *** إذا أنتَ تبني وغيرُك يهدمُ

يا عبادَ الله: ثم يأتي هذا السفيه الوقحُ فيردُ على عالمِ البلدِ فيسفهُه ويقولُ: إنه محسوبٌ على هيئةِ كبارِ العلماءِ، لقد طفحَ الزبدُ والغثاءُ، أَقزامٌ لا يحسنُ أحدهم يقرأ آيةً أو يحفظَ حديثًا، بل ربما لا يحسنُ كيفَ يصلي، يناطحونَ علماءَ الأمةِ وجبالَ العلمِ.

لقدْ هزلتْ حتى بدا من هزالِها *** كُلاَها وحتى سامَها كلُّ مفلسِ

ما كنَا نظنُ -واللهِ- أننا سنَرى في هذِه البلادِ التي قامتْ على المنهجِ السلفيِ واستمدتْ شرعيتَها السياسيةَ والتاريخيةَ منه مصداقَ ما أخبرَ به النبيُّ -عليه الصلاة والسلام-حينَ قالَ: "سيأتي على الناسِ سنواتُ خداعاتُ، يُصدَّقُ فيها الكاذبُ، ويكذَّبُ فيها الصادقُ، ويؤتمنُ فيها الخائنُ، ويخوَّنُ فيها الأمينُ، وينطقُ فيها الرويبضةُ"، قيل: وما الرويبضةُ؟ قال: "الرجلُ التافهُ يتكلمُ في أمرِ العامةِ"، إي وربِّ السمواتِ والأرضِ، لقد خوّنّا العلماءَ الصادقينَ، وائتمَّنَّا الخونةَ لدينِهم ووطنِهم وولاةِ أمرِهم حينَما رضوا بأنفِسهِم أن يكونوا طابورًا خامسًا وأبواقًا مأجورةً لأعداءِ هذه البلادِ ودينِها، وأينَ؟ على صفحاتِ جرائِدِنا التي أصبحت في الآونة الأخيرة لا تنطلقُ من قريبٍ أو بعيدٍ من عقيدةِ هذا المجتمعِ المسلمِ، ولا تعبّرُ عن نبضِه في هذه البلادِ أو عن توجهاتِه، بل المجتمعُ في وادٍ وهؤلاءِ الشرذمةُ القليلون فِي وادِ آخر. أينَ العدلُ إن كانت المسألةُ بالرأي والحريةِ التي لها يقدسونَ؟!. فلماذا تُفرضُ سفاهتُهم على رأي الأكثريةِ دونَ مراعاةٍ لمشاعرِهم؟!. وإن كانتْ بالحقِ والدليلِ فما هؤلاء أهلُ حقٍ ودليلٍ، بل همْ رويبضةُ الفتنِ، الجهلُ شعارُهم والهوى دثارُهم.

أيها المسلمونَ: واللهِ وبالله وتالله لا خيرَ في بلادٍ يطعنُ في كبارِ علمائها الصادقينَ ويقودُهُا أراذلُها المارقون، سبحانَ اللهِ! أتستغفرُ الحيتانُ في البحرِ وكلُّ شيءٍ للعلماءِ وفي بلدِنا يسَبّونَ ويسفَّهونَ؟! أيرفعُ اللهُ قدرَهم درجاتٍ وفي بلادِنا يوضعونَ ويؤخرونَ؟! أيصبرُ العلماءُ من أجلِنا على العلمِ والتعليمِ حياتهَم وينافحونَ عن دينِنا وعقيدتِنا شبابهم حتى إذا شابتْ لحاهُم وتقوّستْ ظهورُهم أسلمنَاهم لنابتةِ السّوءِ ودعاةِ الضلالةِ يسفهونَهمْ ويحتقرونهم ملءَ أَبصارِنا وأسماعِنا ونحنُ ساكتونَ؟! إذًا لاَ خَيْرَ فينَا، إذًا لاَ خَيْرَ فيكم، إذًا لاَ خَيْرَ في هذا المجتمع.

إن العلماءَ الربانيينَ في الأمةِ نجومٌ تُزيّنُ سماءَها تهدي السالكينَ وتهوي على الشياطينِ، إنهم أنقى صفحاتِ تاريخِ هذِه الأمةِ، إنهم صمامُ الأمانِ أمامَ شبهاتِ المرجفينَ وزيغِ الضالينَ كما وصف الإمام أحمد في أول كتابه الرد على الزنادقة والجهمية حين قال: "الحمدُ للهِ الذي جعلَ في كلِ زمانِ فترةٍ من الرسلِ بقايا من أهلِ العلمِ يدعونَ من ضلَّ إلى الهدى، ويصبرونَ منهم على الأذى، يحيونَ بكتابِ اللهِ الموتى، ويبصّرونَ بنورِ اللهِ أهلَ العمى، فكم من قتيلٍ لإبليسَ قد أحيوه، وكم من ضالٍ تائهٍ قد هدوه، فما أحسن أثرَهم على الناسِ وأقبحَ أثرَ الناسِ عليهم، ينفونَ عن كتابِ اللهِ تحريفَ الغالينَ وانتحالَ المبطلينَ وتأويلَ الجاهلينَ، الذين عقدوا ألويةَ البدعةِ، وأطلقوا عقالَ الفتنةِ، فهم مُختَلفونَ في الكتابِ، مُخالِفونَ للكتابِ، مجمعونَ على مفارقةِ الكتابِ، يقولونَ على اللهِ وفي اللهِ وفي كتابِ اللهِ بغيرِ علمٍ، يتكلمونَ بالمتشابه من الكلامِ ويخدعونَ جهالَ الناسِ بما يشبّهونَ عليهم، فنعوذُ باللهِ من فتنِ المضلينَ" اهـ.

نعم -عباد الله- هكذا همُ العلماءُ، وهكذَا كانتْ مكانتُهم في هذه الدولةِ؛ مكانةٌ لا يطالها سفاهةُ السفهاءِ، ولا جهالةُ الجهلاءِ، تحوطهم عنايةُ الربِّ ثم تعظيمُ ولاةِ الأمورِ شأنَهم في النفوسِ وحفظُ حرمتِهم وكرامتِهم والصدورُ عن رأيهِم ونصحهِم، منذ اجتمعَ الإمامانِ محمدُ بنُ سعودٍ ومحمدُ بنُ عبدِ الوهاب -عليهما رحماتُ اللهِ المتتاليةِ إلى يومِ الدين-، وحتى جاءَ مؤسسُ هذه البلادِ في العصرِ الحديثِ وباني نهضتِها -قدَسَ اللهُ روحَه-، فأكدَّ هذه المكانةَ في حياتِه كما هو مشهورٌ من سيرتِه، بل ها هو -رحمه اللهُ- يبينُ الأساسَ الذي قامَ عليه حكمُه وحكمُ آبائِه، والذي يجبُ أَن يكونَ عليه حكمُ أبنائِه منْ بعدِه حينَما أوصى وليَّ عهدِه حينَ تسميتِهِ فقالَ: "أوصيك بعلماءِ المسلمينَ خيرًا، احرصْ على توقيرِهم ومجالستِهم وأخذِ نصيحتِهم، واحرصْ على تعليمِ العلمِ؛ لأن الناسَ ليسوا بشيءٍ إلا باللهِ ثم بالعلمِ ومعرفةِ هذه العقيدةِ، احفظ اللهَ يحفظك".

فاللهمْ وفق ولاتنَا للعملِ بذلكِ، وأدمْ علينا نعمةَ اجتماعِ سيفٍ حملَه أمراؤُنا، وقرآنٍ حملَه عُلماءُنَا؛ لتجتمعَ القلوبُ على الحقِ والإيمانِ، فينخذل أهلُ العلمنةِ والليبرالية والإلحادِ كَما وقيتنَا بهمَا سبحانكَ فِي فتنةِ الإِخوانِ ثمَ فِي فتنةِ جهيمانِ ثم في فتنة صدامٍ ثم في فتنةِ الخوارجِ.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

الخطبة الثانية:

أما بعدُ:

عبادَ اللهِ: إنَّ العلماءَ الربانيينَ همُ الذينَ جعلَهم اللهُ ورثةَ رسولِه ومقامَ أنبيائِه حينَ أمرَ عامةَ المسلمينَ بسؤالهِم عنْ مرادِه سبحانَه فيمَا أنْزَلهُ فقالَ تعالى: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)، وهم الثقاتُ العدولُ الذين استشهدَ اللهُ بهم على أعظمِ مشهودٍ وهو توحيدُه -جلَ وعلا- حين قالَ تعالى: (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم)؛ ولذا فذهابُ العلماءِ ذهابُ العلمِ وإقبالُ الجهلِ وفسادُ الأرضِ، ففي الصحيحينِ قالَ رسولُ الله : "إنَّ من أشراطِ الساعةِ أنْ يرفعَ العلمُ، ويُبث الجهلُ، وتشرب الخمرُ، ويظهر الزنا"، وفيهما قال النبيُّ : "إنَّ اللهَ لا يقبضُ العلمَ انتزاعًا ينتزعُه منْ العبادِ، ولكنْ يقبضُ العلمَ بقبضِ العلماءِ، حتى إذا لم يُبقِ عالمًا اتخذَ الناسُ رؤساءَ جهّالاً، فسُئِلوا فأفتوا بغيرِ علمٍ، فضلوا وأضلوا" رواه الشيخان. فما أحسنَ أثرَهم على الناسِ، وما أقبحَ أثرَ الناسِ عليهمْ.

أيها المسلمونَ: إن ما يقومُ به شيخُنا الصالحُ صالح بقية السلف في الردِ على دعاةِ التغريبِ في هذه البلادِ لهو من أفضلِ الجهادِ؛ لأنه دفاعٌ عن حوزةِ العقيدةِ والدينِ، فمطالب هؤلاءِ لنْ تقف عندِ حدٍّ حتى ننسلخَ عن استقامتِنا ونغوصَ فِي أوحالِ الفكر الغربِي العَفنِ الذي يحلمونَ أن يروه سائدًا بلادنَا. والجهادُ بالحجةِ والبيانِ هو جهادُ ورثةِ الأنبياءِ، وهو أعظمُ منفعةٍ من الجهادِ باليدِ واللسانِ لشدةِ مؤنتِهِ وكثرةِ العدوِ فيهِ معَ قلةِ النَّاصرِ، قال تعالى: فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا. يقولُ العلامةُ ابنُ القيمِ -رحمه الله-: "ولهذا كان الجهادُ نوعينِ: جهادُ باليدِ والسنانِ، وهذا المشاركُ فيه كثيرٌ. والثاني الجهادُ بالحجةِ والبيانِ، وهذا جهادُ الخاصةِ من أتباعِ الرسلِ، وهو جهادُ الأئمةِ، وهو أفضلُ الجهادينِ لعظمِ منفعتِه وشدةِ مؤنتِهِ وكثرةِ أعدائِه، قالَ تعالى في سورةِ الفرقانِ وهي مكيةٌ: وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا، فهذا جهادٌ لهم بالقرآنِ، وهو أكبرُ الجهادينِ، وهو جهادُ المنافقينَ أيضًا؛ فإنَّ المنافقينَ لم يكونوا يقاتلونَ المسلمينَ، بل كانوا معهم في الظاهرِ، وربما كانوا يقاتلونَ عدوَّهم معهم، ومع هذا فقدْ قالَ تعالَى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْومعلومٌ أنَّ جهادَ المنافقينَ بالحجةِ والقرآنِ" اهـ.

فالزموا -عباد الله- الحقَ الذي أنتم عليه، وانصروا ربَّكم فإن اللهَ يقول: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ). وإن من نصرةِ اللهِ -عز وجل- نصر دينِه بلزومِ كتابِه وسنةِ نبيِه اللّذينِ يأمرانِ بالسمعِ والطاعةِ لولاةِ أمرِكم على منشطِكم ومكرهِكم وأثرةٍ عليكم، ولزوم جماعتِكم جماعةِ الحقِ أهلِ السنةِ والجماعةِ بالتمسكِ بغرزِ من بقي من علمائِكم، فأظهروا الحفاوةَ بهم وأعلنوها، أنزلوهم منازَلهم، ذُبُّوا عن أعراضَهم، احفظوا غيباتِهم، فإن من نالَ منهم فإنما ينالُ من حملةِ الدينِ ويثلمُ في بنيانِه، إنما يريدونَ أن يجرحوا شهودَنا ليبطلوا الكتابَ والسنةَ، والجرحُ بهم أولى.

إننا اليومَ -أيها المؤمنون- أحوج ما نكونُ إلى توحيدِ الصفوفِ خلفَهم، فالفرقةُ شرّ والجماعةُ رحمةٌ، فبذلكَ لا ندعُ علينَا سبيلاً للمفسدينَ الذين يظنونَ أن الفرصةَ قد تهيأتْ لهم لإسقاطِ هذا الدينِ ورموزِه ومؤسساتِهِ في هذا البلدِ، فصاروا (يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ، فجاهدوهم يعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ) ولن يكونَ ذلك إلا باجتماعِ الكلمةِ على الحقِ، (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ، إن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ).


تم تحميل المحتوى من موقع
الجمهرة معلمة مفردات المحتوى الأسلامي