القواعد العقدية العشر في آية الكرسي

عناصر الخطبة

  1. معنى كون الإسلام منهج حياة
  2. طريقة بيان منهج المجتمع
  3. التفريق في الحكم بالاستقامة بين الفرد والأمة جمعاء
  4. مقارنة بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة
اقتباس

لكمال حياته وقيوميته -سبحانه- نفى عن نفسه السِنة والنعاس, ونفى النوم؛ لأنهما صفتا نقص لا تليقان بمن يدبر الكون ويقدر الأمور, فالسنة والنوم إنما يعرضان للمخلوق، الذي يعتريه الضعف والعجز والزوال، ولا يَعْرِضان لذي العظمة والكبرياء والجلال, ولذا قال -عليه السلام-: “إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام”…

الخطبة الأولى:

اليوم -يا كرام- لن أحدثكم عن مواضيع عدة, ولا عن أحداث مستجدة, اليوم أحدثكم عن أعظم كلام, عن أشرف مقال, أحدثكم عن آيةٍ واحدة لها في كتاب الله الشأنُ العالي والقدرُ الكبير.

فلئن كان القرآن كله عظيماً, فالآية هذه منها لها أعظمُ القدر وأرفع الرتب, أجل؛ فكم من مسلم مسّه الشيطان وصرعه, أو نال منه ساحر وأتعبه, فما إن لازم هذه الآية حتى شفاه المولى وكشف عنه, كم من مسلمٍ احتوشته الشياطين, فما إن قرأها حتى حُفِظ فما ناله أذى؟! ولا عجب فهي شفاء وحفظ كما أن القرآن كله كذلك.

أما ما هي؟ فينبيك عنها ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله: “يا أبا المنذر: أتدرى أي آية من كتاب الله أعظم؟ قال قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: 255], قال: فضرب بصدري وقال: “ليهنك العلم أبا المنذر“.

نعم! آية الكرسي, نقرأ بها في كل أحوالنا, وفي الصباح والمساء, وأدبار الصلوات, وفي الحديث: “من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة, لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت” (صححه الهيثمي وابن حجر وغيرهم).

في هذه الآية -يا مؤمنون- على وجازتها عشرُ قواعدَ عقديةٍ, قمن بنا أن نتذاكرها ونجلّي معناها.

أولها: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [البقرة: 255], فهو ربنا لا معبود بحق إلا هو, له الملك كله, وله الألوهية وحده, الخلائق كلهم جنهم وإنسهم, وبشرهم ودوابهم, وجمادهم وذوات الأرواح منهم ليس لهم من يعبد إلا هو, وكيف يطيب لأحد أن يتوجه إلا للملك المدبر الخالق المتصرف, ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(103)﴾ [الأنعام: 102، 103].

ثانيها: ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: 255], وهما اسمان من أجمع أسماء الله لمعاني الأسماء والصفات, وعليهما مدار الأسماء الحسنى كلها, وإليهما مرجع معانيها جميعه, فربنا -سبحانه- الحي, له الحياة الكاملة, المتضمنة كل كمال, السالمة من كل نقص وعيب, وله القيومية كلها, فهو القائم بنفسه لا يحتاج إلى من يقيمه وهذا لكمال غناه, وهو المقيم لغيره فلا وجود ولا بقاء لغيره -تعالى- إلا به, وهذا من كمال قدرته وعزته, قال ابن القيم: “ولهذا كان اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى هو اسم الحي القيوم“.

ثالثها: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: 255], لكمال حياته وقيوميته -سبحانه-, نفى عن نفسه السِنة والنعاس, ونفى النوم؛ لأنهما صفتا نقص لا تليقان بمن يدبر الكون ويقدر الأمور, فالسنة والنوم إنما يعرضان للمخلوق، الذي يعتريه الضعف والعجز والزوال، ولا يَعْرِضان لذي العظمة والكبرياء والجلال, ولذا قال -عليه السلام-: “إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام“.

ينام العباد ويغفلون, وينسون وينعسون, وربنا حيٌّ قيومٌ, لا تخفى عليه الأمور, فليراقب ربه العاصي حين يعصي في الظلمات, فربك يسمع ويرى, وهو الحي القيوم, وليطمئن المظلوم حين يرفع دعواته في ظلمات الليل أن الله لا ينام.

تنام عيناك والمظلوم منتبهٌ *** يدعو عليك وعين الله لم تنمِ

رابع القواعد: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 255], المالك هو الله, ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ [طه: 6], العبد عبده, والرزق رزقه, والأمر أمره, والقضاء قضاؤه, فليسمع هذا من توجّه لغير ربه في المطالب, ليستيقن هذا من سَفِه نفسه فقصد قبراً أو توجه لمعبودٍ غيرِ ربه.

أءلهٌ مع الله؟! نحن لله, وإلى الله راجعون, كل ما في الكون ملك ربنا, ويوم يبرز العباد في القيامة, وتتهاوى الزعامات, وتتساوى الرؤوس ينادي المولى -سبحانه-: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: 16], فلا يجيب أحدٌ, فيجيب نفسه بنفسه: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: 16].

خامس القواعد -يا مؤمنون-: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 255], في يوم القيامة يبحث الناس عمن يشفع لهم, من يشفع لهم بتعجيل القضاء, ثم من يشفع لهم بالخروج من النار لمن دخلها, فلا أحد يملك أن يشفع لأحد؛ لأن الشفاعة لله جميعاً, حتى يأذن ربنا بفضله إكراماً لبعض عباده, أن يشفعوا لمن أراد, فلا شفاعة إلا بإذن ربه؛ لأنه لا أحد له على الله حق, إنما الحق والفضل كله منه -سبحانه-, وهنا لن يشفع الشافعون إلا لمن كان موحداً, فلن يشفعوا لمشركٍ به, أو كافرٍ به, قال نبينا -عليه السلام- لأبي هريرة: “أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه“.

فإذا أردت أن تنالك شفاعة الشافعين, وتنفعك بإذن رب العالمين؛ فأصلح عملك اليوم, ولربك فاقصد, وإليه فاحفد, وتبرأ من كل حَولٍ وقصدٍ وتوجُّهٍ لغيره -سبحانه-.

وسادس القواعد -يا كرام-: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [البقرة: 255] ربك هو العليم, لا يخفى عليه شيءٌ دَقّ أو جلّ, ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 29], أنت -يا ابن آدم- صفحةٌ مكشوفة, يعلم ربنا أعمالك وأقوالك, وفيم تفكر؟ وماذا تنوي؟, يعلم خائنة الأعين, وما تخفي الصدور, يعلم ما في البرِّ والبحر, يعلم عدد الذرّ في الخلوات, والورقِ تسقط في الفلوات, وما في الأرض والسماوات, وكم نحتاج إلى أن تمتلئ قلوبنا بذا يقيناً, فإنه ما عصى عاصٍ ربه, وما قصر امرؤٌ في طاعةٍ إلا لنقص في استشعاره لعلم العليم, غفل عن ذلك قلبه, فعصى ربه على جهالة, ولو استشعر المرء علم الله به ما أقدم على معصيته.

معشر الكرام: وسابع القواعد ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: 255], لا أحد يطلع على علمه -سبحانه-, ولا يعلم عما أخفاه, ولو اجتمع الخلق على أن يعلموا ما أخفاه ما قدروا, ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيراً, ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 26], ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: 59].

حين سأل جبريلُ النبي -عليهما السلام-: “متى الساعة؟”, كان الجواب من نبينا -عليه السلام-: “ما المسؤول عنها بأعلم من السائل“, أي أننا نشترك في عدم علمنا بما أخفى ربنا -سبحانه-.

ألا فأخبر بهذا أولئك الذين ضعف إيمانهم, واختل اعتقادهم فصاروا يأتون الكهنة والعرّافين؛ ليسألوهم عما أخفاه الله من الغيب, هذا يسأل عن حظِّه, وهذا عن مستقبله, وذاك لعمري من أشنع العظائم, إذ لا يعلم الغيب إلا الله, ولذا كان وعيد هؤلاء شديداً أن لا تقبل منهم صلاةٌ أربعين يوماً.

عباد الله: وثامن القواعد: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: 255], فالكرسي وسع هذه السماوات أي شملها وأحاطها, ولأجل هذه القاعدة سميت هذه الآيةُ بالكرسي.

يا كرام: العرش والكرسي مخلوقان من مخلوقات الله, والكرسي كما قال ابن عباس: “موضع القدمين”, هذا الكرسي نسبته للسماوات  يجليه ما في الحديث: “ما السماوات السبع في الكرسي -هذه السماوات العظيمة والتي بين كل سماء وسماء مسافة خمسمائة سنة- ما السماوات السبع إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس“, يا لله! وما الكرسي بالنسبة للعرش إلا كحلقةٍ ألقيت في فلاةٍ من الأرض, فسبحانك ربنا ما أعظمك!.

وتاسع القواعد: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ [البقرة: 255], هذا الملك العظيم -سبحانه- لا يعجزه حفظ السماوات والأرض, هذه الأرض بتباعد أقطارها, وتعدد مخلوقاتها, وهذه السماوات بمن فيها من ملائكةٍ كرام, قيام بلا عمد وبإحكام, ربنا -سبحانه- لا يؤده حفظهما, إذ هو على كل شيء قدير.

وعاشر القواعد وخاتمتها: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: 255], ختم الآية بهذين الاسمين؛ ليقرر أنه هو وحده من له العلو والعظمة, فربنا -سبحانه- له العلو, علا بذاته فليس فوقه شيء, وفي دعاء النبي -عليه الصلاة والسلام-: “وأنت الظاهر فليس فوقك شيء“, وعلا قدره, وعلا شرفه -سبحانه-, وهو ذو العظمة والهيبة والجلال والكمال, كل شيء دونه، فلا شيء أعظم منه, وفي الحديث: “الكبرياء ردائي والعظمة إزاري, فمن ينازعني عذبته“.

حين يتجبر عظماء الأرض, حين يتعالى أقوامٌ على الخلق, فليعلموا أن العظمة لله وحده, وأن العلو له وحده, فما الخلق وما دنياهم, وما كلُّ أرضهمِ إلا مخلوقات ذليلة للعظيم وحده, وأخطر ما يكون في امرئٍ أن ينازع في العظمة ربه.

فاللهم ارزقنا تعظيمك ووفقنا لأن نقدرك حق قدرك.

الخطبة الثانية:

الحمد لله وحده:

في الحديث الصحيح عن أبي هريرة قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ أَحْفَظَ زَكَاةَ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فِي جَوْفِ للَّيْلِ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: دَعْنِي، فَإِنِّي مُحْتَاجٌ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَ مَا صَلَّى الْغَدَاةَ: “يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ اللَّيْلَةَ -أَوْ قَالَ: الْبَارِحَةَ-؟”, قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! شَكَا حَاجَةً فَخَلَّيْتُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ. فَقَالَ: “أَمَا أَنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ، وَسَيَعُودُ“. قَالَ: فَرَصَدْتُهُ، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

قَالَ: فَجَاءَ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ, فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَشَكَا حَاجَةً فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ اللَّيْلَةَ -أَوِ الْبَارِحَةَ-؟”, قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! شَكَا حَاجَةً فَخَلَّيْتُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ, فَقَالَ: “أَمَا أَنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ“. فَرَصَدْتُهُ وَعَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

فَجَاءَ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فَقَالَ: دَعْنِي حَتَّى أُعَلِّمَكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ -قَالَ: وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ- قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: 255]، فَإِنَّهُ لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظًا, وَلَا يَقْرَبُكَ الشَّيْطَانُ حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: “صَدَقَكَ، وَإِنَّهُ لَكَاذِبٌ، تَدْرِي مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ، ذَاكَ الشَّيْطَانُ“.

ولذا قبل أن تنام اقرأ هذه الآية؛ فهي حفظٌ بإذن الله من الشياطين, قال الألوسي: “وبالجملة فإن آية الكرسي من أعظم ما ينتصر به على الجن, فقد جرب المجربون الذين لا يحصون كثرة أن لها تأثيرا عظيما, في طرد الشياطين عن نفس الإنسان وعن المصروع, وعمن تعينه الشياطين مثل أهل الشهوة والطرب وأرباب سماع المكاء والتصدية, وأهل الظلم والغضب إذا قرئت عليهم بصدق“.

وبعد: فهذه إلماحةٌ يسيرة حول أعظم آية في القرآن, أنى لخطيب أن يحيط بمعانيها في خطبة, ولكنه إبراز لقواعدها العقدية, وتذكير بمسلماتها الإيمانية, علّ قلوبنا أن تعيها, وألسنتنا أن تكثر من قراءتها.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه, فقال -عز من قائل-: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].