الحكم
كلمة (الحَكَم) في اللغة صفة مشبهة على وزن (فَعَل) كـ (بَطَل) وهي من...
فن، أو علم إدارة المجتمعات الإنسانية
السِّياسَةُ: التَّدْبِيرُ والقِيامُ على الشَّيْءِ، يُقالُ: ساسَ الأَمْرَ، أيْ: دَبَّرَهُ وقامَ بِأَمْرِهِ. وتأْتي بِـمعنى: الرِّياسَة والسِّيادَة، يُقالُ: ساسَ الوالِي الرَّعِيَّةَ، أيْ: تَوَلَّى قِيادَتَهُم ورِياسَتَهُم، وفُلانٌ سائِسٌ، أيْ: سَيِّدٌ. والسِّياسَةُ أَيْضاً: التَّرْوِيضُ والتَّدْرِيبُ، كَقَوْلِـهِم: ساسَ دابَّتَهُ، أيْ: رَوَّضَها ودَرَّبَها. ومِن مَعانِيها: الإصْلاحُ والتَّرْبِيَةُ والرِّعايَةُ والاِهْتِمامُ.
يَرِد مُصْطلَح (سِياسَة) في الفقه في مَواطِن كَثِيرَةِ، منها: كتاب البَيْعِ، باب: البُيوع الـمَنْهِيّ عنها، وباب: التَّسْعِير، وفي كِتابِ الجِهادِ، باب: شُروط قِتالِ الكُفّارِ، وفي كِتابِ القَضاءِ، باب: آداب القاضِي، وفي كِتابِ الحُدودِ، باب: التَّعْزِير.
سوس
فن، أو علم إدارة المجتمعات الإنسانية.
* الصحاح : 3/938 - حاشية ابن عابدين : (4/14)
* كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم : (1/664)
* دستور العلماء : (2/194)
* طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية : (ص 167)
* تهذيب اللغة : (13/91)
* العين : (7/336)
* لسان العرب : (6/108)
* تاج العروس : (16/157)
* المصباح المنير في غريب الشرح الكبير : (1/401)
* معجم لغة الفقهاء : (ص 252)
* الكليات : (ص 510)
* الفروق اللغوية : (ص 27) -
التَّعْرِيفُ:
1 - لِلسِّيَاسَةِ فِي اللُّغَةِ مَعْنَيَانِ:
الأَْوَّل: فِعْل السَّائِسِ، وَهُوَ مَنْ يَقُومُ عَلَى الدَّوَابِّ وَيُرَوِّضُهَا.
يُقَال: سَاسَ الدَّابَّةَ يَسُوسُهَا سِيَاسَةً.
الثَّانِي: الْقِيَامُ عَلَى الشَّيْءِ بِمَا يُصْلِحُهُ. يُقَال: سَاسَ الأَْمْرَ سِيَاسَةً: إِذَا دَبَّرَهُ.
وَسَاسَ الْوَالِي الرَّعِيَّةَ: أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ وَتَوَلَّى قِيَادَتَهُمْ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ السِّيَاسَةَ فِي اللُّغَةِ تَدُل عَلَى التَّدْبِيرِ وَالإِْصْلاَحِ وَالتَّرْبِيَةِ (1) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ تَأْتِي لَمَعَانٍ، 2 - مِنْهَا: الأَْوَّل: مَعْنًى عَامٌّ يَتَّصِل بِالدَّوْلَةِ وَالسُّلْطَةِ. فَيُقَال: هِيَ اسْتِصْلاَحُ الْخَلْقِ بِإِرْشَادِهِمْ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُنَجِّي فِي الْعَاجِل وَالآْجِل، وَتَدْبِيرُ أُمُورِهِمْ (2) .
وَقَال الْبُجَيْرِمِيُّ: " السِّيَاسَةُ: إِصْلاَحُ أُمُورِ الرَّعِيَّةِ، وَتَدْبِيرُ أُمُورِهِمْ " (3) وَقَدْ أَطْلَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى السِّيَاسَةِ اسْمَ: " الأَْحْكَامُ السُّلْطَانِيَّةُ " (4) أَوِ " السِّيَاسَةُ الشَّرْعِيَّةُ " (5) ، أَوِ " السِّيَاسَةُ الْمَدَنِيَّةُ " (6) . وَلَمَّا كَانَتِ السِّيَاسَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى أَسَاسَ الْحُكْمِ، لِذَلِكَ سُمِّيَتْ أَفْعَال رُؤَسَاءِ الدُّوَل، وَمَا يَتَّصِل بِالسُّلْطَةِ " سِيَاسَةٌ " وَقِيل بِأَنَّ الإِْمَامَةَ الْكُبْرَى - رِئَاسَةَ الدَّوْلَةِ - " مَوْضُوعَةٌ لِخِلاَفَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا (7) " وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ عِلْمَ السِّيَاسَةِ: " هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يُعْرَفُ مِنْهُ أَنْوَاعُ الرِّيَاسَاتِ وَالسِّيَاسَاتِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ وَالْمَدَنِيَّةِ، وَأَحْوَالُهَا: مِنْ أَحْوَال السَّلاَطِينِ وَالْمُلُوكِ وَالأُْمَرَاءِ وَأَهْل الاِحْتِسَابِ وَالْقَضَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَزُعَمَاءِ الأَْمْوَال وَوُكَلاَءِ بَيْتِ الْمَال، وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُمْ.
وَمَوْضُوعُهُ الْمَرَاتِبُ الْمَدَنِيَّةُ وَأَحْكَامُهَا، وَالسِّيَاسَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى فَرْعٌ مِنَ الْحِكْمَةِ الْعَمَلِيَّةِ (8) .
وَلَعَل أَقْدَمَ نَصٍّ وَرَدَتْ فِيهِ كَلِمَةُ " السِّيَاسَةِ " بِالْمَعْنَى الْمُتَعَلِّقِ بِالْحُكْمِ هُوَ قَوْل عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لأَِبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ فِي وَصْفِ مُعَاوِيَةَ - ﵃ -: " إِنِّي وَجَدْتُهُ وَلِيَّ الْخَلِيفَةِ الْمَظْلُومِ، وَالطَّالِبَ بِدَمِهِ، الْحَسَنَ السِّيَاسَةِ، الْحَسَنَ التَّدْبِيرِ (9) .
3 - الْمَعْنَى الثَّانِي: يَتَّصِل بِالْعُقُوبَةِ، وَهُوَ أَنَّ السِّيَاسَةَ: " فِعْل شَيْءٍ مِنَ الْحَاكِمِ لِمَصْلَحَةٍ يَرَاهَا، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ الْفِعْل دَلِيلٌ جُزْئِيٌّ " (10) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
التَّعْزِيرُ:
هُوَ تَأْدِيبٌ عَلَى ذَنْبٍ لاَ حَدَّ فِيهِ وَلاَ كَفَّارَةَ غَالِبًا، سَوَاءٌ أَكَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لآِدَمِيٍّ. وَمَنْ نَظَرَ إِلَى الْعُقُوبَةِ قَال: هُوَ تَأْدِيبٌ دُونَ الْحَدِّ.
أَوْ قَال: عُقُوبَةٌ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْعَبْدِ.
وَلِذَلِكَ قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: التَّعْزِيرُ لاَ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ. بَل هُوَ بِحَسَبِ الْجَرِيمَةِ فِي جِنْسِهَا وَصِفَتِهَا وَكِبَرِهَا وَصِغَرِهَا. وَعِنْدَهُ أَنَّ التَّعْزِيرَ يُمْكِنُ أَنْ يَزِيدَ عَنِ الْحَدِّ. وَحُجَّتُهُ أَنَّ الْحَدَّ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ أَعَمُّ مِنْهُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ (11) .
فَالتَّعْزِيرُ أَخَصُّ مِنَ السِّيَاسَةِ.
الْمَصْلَحَةُ:
4 - الْمَصْلَحَةُ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَقْصُودِ الشَّرْعِ. وَمَقْصُودُ الشَّرْعِ مِنَ الْخَلْقِ خَمْسَةٌ:
وَهُوَ أَنْ يَحْفَظَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ، وَنَفْسَهُمْ، وَعَقْلَهُمْ، وَنَسْلَهُمْ، وَمَالَهُمْ. فَكُل مَا يَتَضَمَّنُ حِفْظَ هَذِهِ الأُْصُول الْخَمْسَةِ فَهُوَ مَصْلَحَةٌ. وَكُل مَا يُفَوِّتُ هَذِهِ الأُْصُول فَهُوَ مَفْسَدَةٌ، وَدَفْعُهَا مَصْلَحَةٌ.
أَوْ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى: هِيَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَقْصُودِ الشَّرْعِ بِدَفْعِ الْمَفَاسِدِ عَنِ الْخَلْقِ ( x662 ;) فَالْمَصْلَحَةُ هِيَ الْغَرَضُ مِنَ السِّيَاسَةِ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
5 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لِلسُّلْطَانِ سُلُوكَ السِّيَاسَةِ فِي تَدْبِيرِ أُمُورِ النَّاسِ وَتَقْوِيمِ الْعِوَجِ، وَفْقَ مَعَايِيرَ وَضَوَابِطَ يَأْتِي بَيَانُهَا، وَلاَ تَقِفُ السِّيَاسَةُ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ الشَّرْعُ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: السِّيَاسَةُ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهَا بِخُصُوصِهَا، فَإِنَّ مَدَارَ الشَّرِيعَةِ - بَعْدَ قَوَاعِدِ الإِْيمَانِ - عَلَى حَسْمِ مَوَادِّ الْفَسَادِ لِبَقَاءِ الْعَالَمِ (12) . وَقَال الْقَرَافِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ التَّوْسِعَةَ عَلَى الْحُكَّامِ فِي الأَْحْكَامِ السِّيَاسِيَّةِ لَيْسَ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ، بَل تَشْهَدُ لَهُ الأَْدِلَّةُ، وَتَشْهَدُ لَهُ الْقَوَاعِدُ، وَمِنْ أَهَمِّهَا كَثْرَةُ الْفَسَادِ وَانْتِشَارُهُ، وَالْمَصْلَحَةُ الْمُرْسَلَةُ الَّتِي قَال بِهَا مَالِكٌ وَجَمْعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ (13) .
وَقَال أَبُو الْوَفَاءِ بْنُ عَقِيلٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: لِلسُّلْطَانِ سُلُوكُ السِّيَاسَةِ، وَهُوَ الْحَزْمُ عِنْدَنَا، وَلاَ يَخْلُو مِنَ الْقَوْل فِيهِ إِمَامٌ. وَلاَ تَقِفُ السِّيَاسَةُ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ الشَّرْعُ؛ إِذِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ - ﵃ - قَدْ قَتَلُوا وَمَثَّلُوا وَحَرَقُوا الْمَصَاحِفَ. وَنَفَى عُمَرُ نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ خَوْفَ فِتْنَةِ النِّسَاءِ. وَاعْتَبَرُوا ذَلِكَ مِنَ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ (14) .
وَقَدْ حَذَّرَ ابْنُ الْقَيِّمِ مِنْ إِفْرَاطِ مَنْ مَنَعَ الأَْخْذَ بِالسِّيَاسَةِ، مُكْتَفِيًا بِمَا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ، وَتَفْرِيطِ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الأَْخْذَ بِهَا يُبِيحُ لِوَلِيِّ الأَْمْرِ فَرْضَ مَا يَرَاهُ مِنْ عُقُوبَةٍ عَلَى هَوَاهُ. . ثُمَّ قَال: وَكِلاَ الطَّائِفَتَيْنِ أُتِيَتْ مِنْ تَقْصِيرِهَا فِي مَعْرِفَةِ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ، وَأَنْزَل بِهِ كِتَابَهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَرْسَل رُسُلَهُ، وَأَنْزَل كُتُبَهُ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، وَهُوَ الْعَدْل الَّذِي قَامَتْ بِهِ الأَْرْضُ وَالسَّمَوَاتُ. فَإِنْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الْعَدْل وَأَسْفَرَ وَجْهُهُ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ، فَثَمَّ شَرْعُ اللَّهِ وَدِينُهُ، فَأَيُّ طَرِيقٍ اسْتُخْرِجَ بِهَا الْعَدْل وَالْقِسْطُ، فَهِيَ مِنَ الدِّينِ (15) . وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ السِّيَاسَةَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ فِي حُدُودِ الشَّرِيعَةِ لاَ تَتَعَدَّاهَا. حَتَّى قَالُوا: لاَ سِيَاسَةَ إِلاَّ مَا وَافَقَ الشَّرْعَ. وَبِذَلِكَ كَانُوا أَبْعَدَ النَّاسِ عَنِ الأَْخْذِ بِالسِّيَاسَةِ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ عَدَمُ الاِقْتِصَارِ عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ نُصُوصٌ بِخُصُوصِهِ (16) .
أَقْسَامُ السِّيَاسَةِ:
6 - تُقْسَمُ السِّيَاسَةُ إِلَى قِسْمَيْنِ: سِيَاسَةٍ ظَالِمَةٍ تُحَرِّمُهَا الشَّرِيعَةُ. وَسِيَاسَةٍ عَادِلَةٍ تُظْهِرُ الْحَقَّ وَتَدْفَعُ الْمَظَالِمَ وَتَرْدَعُ أَهْل الْفَسَادِ، وَتُوَصِّل إِلَى الْمَقَاصِدِ الشَّرْعِيَّةِ، وَهِيَ الَّتِي تُوجِبُ الشَّرِيعَةُ اعْتِمَادَهَا وَالسَّيْرَ عَلَيْهَا (17) وَالسِّيَاسَةُ الْعَادِلَةُ مِنَ الشَّرِيعَةِ، عَلِمَهَا مَنْ عَلِمَهَا، وَجَهِلَهَا مَنْ جَهِلَهَا، وَمَا يُسَمِّيهِ أَكْثَرُ السَّلاَطِينِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِأَهْوَائِهِمْ وَآرَائِهِمْ - لاَ بِالْعِلْمِ - سِيَاسَةً، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ (18) . وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَخُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ يَسُوسُونَ النَّاسَ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، فَكَانَ الْحُكْمُ وَالسِّيَاسَةُ شَيْئًا وَاحِدًا. ثُمَّ لَمَّا اتَّسَعَتِ الدَّوْلَةُ ظَهَرَ الْفَصْل بَيْنَ الشَّرْعِ وَالسِّيَاسَةِ؛ لأَِنَّ أَهْل السُّلْطَةِ صَارُوا يَحْكُمُونَ بِالأَْهْوَاءِ مِنْ غَيْرِ اعْتِصَامٍ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (19) .
قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: تَقْسِيمُ بَعْضِهِمْ طُرُقَ الْحُكْمِ إِلَى شَرِيعَةٍ وَسِيَاسَةٍ، كَتَقْسِيمِ غَيْرِهِمُ الدِّينَ إِلَى شَرِيعَةٍ وَحَقِيقَةٍ، وَكَتَقْسِيمِ آخَرِينَ الدِّينَ إِلَى عَقْلٍ وَنَقْلٍ. . وَكُل ذَلِكَ تَقْسِيمٌ بَاطِلٌ؛ بَل السِّيَاسَةُ، وَالْحَقِيقَةُ، وَالطَّرِيقَةُ، وَالْعَقْل، كُل ذَلِكَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: صَحِيحٍ، وَفَاسِدٍ. فَالصَّحِيحُ قِسْمٌ مِنْ أَقْسَامِ الشَّرِيعَةِ لاَ قَسِيمٌ لَهَا، وَالْبَاطِل ضِدُّهَا وَمُنَافِيهَا، وَهَذَا الأَْصْل مِنْ أَهَمِّ الأُْصُول وَأَنْفَعِهَا، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ عُمُومُ رِسَالَتِهِ ﷺ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُل مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ فِي مَعَارِفِهِمْ وَعُلُومِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، وَأَنَّهُ لَمْ يُحْوِجْ أُمَّتَهُ إِلَى أَحَدٍ بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا حَاجَتُهُمْ إِلَى مَنْ يُبَلِّغُهُمْ عَنْهُ مَا جَاءَ بِهِ (20) . حُسْنُ سِيَاسَةِ الإِْمَامِ لِلرَّعِيَّةِ:
7 - إِنَّ لِلسِّيَاسَةِ أَثَرًا كَبِيرًا فِي الأُْمَّةِ، فَحُسْنُ السِّيَاسَةِ يَنْشُرُ الأَْمْنَ، وَالأَْمَانَ فِي أَنْحَاءِ الْبِلاَدِ. وَعِنْدَئِذٍ يَنْطَلِقُ النَّاسُ فِي مَصَالِحِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ مُطْمَئِنِّينَ، فَتَنْمُو الثَّرْوَةُ، وَيَعُمُّ الرَّخَاءُ، وَيَقْوَى أَمْرُ الدِّينِ.
وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يَتَحَقَّقَ ذَلِكَ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ لِلإِْمَامِ سِيَاسَةٌ حَازِمَةٌ، تَهْتَمُّ بِكُل أُمُورِ الأُْمَّةِ، صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، وَتُرَغِّبُ النَّاسَ بِفِعْل الْخَيْرَاتِ، وَتُثِيبُ عَلَى الْفِعْل الْجَمِيل، كَمَا تُحَذِّرُ مِنَ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ وَتُعَاقِبُ عَلَيْهِ وَتَقْطَعُ دَابِرَ دُعَاتِهِ وَمُقْتَرِفِيهِ، وَبِغَيْرِ هَذِهِ السِّيَاسَةِ تَضْعُفُ الدَّوْلَةُ وَتَنْهَارُ وَتَخْرَبُ الْبِلاَدُ.
وَالسِّيَاسَةُ الْحَازِمَةُ الْمُحَقِّقَةُ لِخَيْرِ الأُْمَّةِ هِيَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الإِْمَامُ بَيْنَ اللِّينِ وَالْعُنْفِ، وَيُقَدِّمُ اللِّينَ عَلَى الشِّدَّةِ، وَالدَّعْوَةَ الْحَسَنَةَ عَلَى الْعُقُوبَةِ.
وَعَلَيْهِ أَنْ يَهْتَمَّ بِإِصْلاَحِ دِينِ النَّاسِ؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ صَلاَحَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا.
وَأَعْظَمُ عَوْنٍ عَلَى ذَلِكَ ثَلاَثَةُ أُمُورٍ:
الأَْوَّل: الإِْخْلاَصُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالتَّوَكُّل عَلَيْهِ.وَالثَّانِي: الإِْحْسَانُ إِلَى الْخَلْقِ بِالنَّفْعِ وَالْمَال.
وَالثَّالِثُ: الصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْخَلْقِ وَعِنْدَ الشَّدَائِدِ (21) .
قَوَاعِدُ السِّيَاسَةِ:
أُسُسُ السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَامَّةِ: هِيَ تِلْكَ الْقَوَاعِدُ الأَْسَاسِيَّةُ الَّتِي تُبْنَى عَلَيْهَا دَوْلَةُ الإِْسْلاَمِ، وَيُسْتَلْهَمُ مِنْهَا النَّهْجُ السِّيَاسِيُّ لِلْحُكْمِ.
الأَْسَاسُ الأَْوَّل: سِيَادَةُ الشَّرِيعَةِ:
8 - يُؤَكِّدُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ هَذِهِ السِّيَادَةَ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ، مِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَل ضَلاَلاً مُبِينًا} (22) وقَوْله تَعَالَى: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} (23) قَال ابْنُ جَرِيرٍ: أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَالْقَضَاءُ دُونَ سِوَاهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ (24) ، وَذَلِكَ حَقٌّ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ؛ لأَِنَّ مَبْنَى الْحِسَابِ فِي الآْخِرَةِ إِنَّمَا يَقُومُ عَلَى عَمَل النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَلاَ يُحَاسَبُ النَّاسُ عَلَى مَا اجْتَرَحُوا فِي الدُّنْيَا إِلاَّ عَلَى أَسَاسِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي جَاءَتْ أَحْكَامُهَا مُنَظِّمَةً لِلْحَيَاةِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ وَالاِقْتِصَادِيَّةِ وَأُمُورِ الْمُعَامَلاَتِ الأُْخْرَى.
9 - وَمَا دَامَتِ الْحَاكِمِيَّةُ فِي هَذَا الْعَالَمِ لِشَرِيعَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كُل شُؤُونِ الْحَيَاةِ وَإِلَى آخِرِ الزَّمَانِ، فَإِنَّ الْكَثِيرَ مِنَ الآْيَاتِ جَاءَتْ آمِرَةً بِتَطْبِيقِ أَحْكَامِهَا وَاتِّبَاعِ مَا أَمَرَتْ بِهِ وَتَرْكِ مَا نَهَتْ عَنْهُ. مِنْ ذَلِكَ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَْمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} (25) . قَال ابْنُ جَرِيرٍ: فَاتَّبِعْ تِلْكَ الشَّرِيعَةَ الَّتِي جَعَلْنَاهَا لَكَ، وَلاَ تَتَّبِعْ مَا دَعَاكَ إِلَيْهِ الْجَاهِلُونَ بِاَللَّهِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِل، فَتَعْمَل بِهِ فَتَهْلِكُ إِنْ عَمِلْتَ بِهِ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ وَابْنِ زَيْدٍ.
وَقَال الزَّمَخْشَرِيُّ: فَاتَّبِعْ شَرِيعَتَكَ الثَّابِتَةَ بِالدَّلاَئِل وَالْحُجَجِ، وَلاَ تَتَّبِعْ مَا لاَ حُجَّةَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْوَاءِ الْجُهَّال وَدِينِهِمُ الْمَبْنِيِّ عَلَى هَوًى وَبِدْعَةٍ (26) . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِل إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} (27) .
قَال الْقُرْطُبِيُّ: قَوْله تَعَالَى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِل إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} يَعْنِي الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ. قَال تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (28) ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: هَذَا أَمْرٌ يَعُمُّ النَّبِيَّ ﷺ وَأُمَّتَهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَمْرٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ دُونَهُ؛ أَيِ اتَّبِعُوا مِلَّةَ الإِْسْلاَمِ وَالْقُرْآنِ، وَأَحِلُّوا حَلاَلَهُ وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ، وَامْتَثِلُوا أَمْرَهُ وَاجْتَنِبُوا نَهْيَهُ. وَدَلَّتِ الآْيَةُ عَلَى تَرْكِ اتِّبَاعِ الآْرَاءِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ (29) .
10 - وَمِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ الأَْمْرَ بِاتِّبَاعِ مَا أَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى لاَ يَخُصُّ الْقُرْآنَ فَحَسْبُ، بَل يَعُمُّ السُّنَّةَ أَيْضًا، مَا جَاءَ فِي عَدَدٍ مِنَ الآْيَاتِ مِنَ الأَْمْرِ بِاتِّبَاعِهَا وَتَطْبِيقِهَا. مِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (30) .
حَقُّ الإِْمَامِ فِي وَضْعِ الأَْنْظِمَةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنْ الشَّرِيعَةِ:
11 - تَقْرِيرُ مَبْدَأِ سِيَادَةِ الشَّرِيعَةِ لاَ يَعْنِي حِرْمَانَ الإِْمَامِ وَمِنْ دُونِهِ أَهْل الْحُكْمِ وَالسُّلْطَةِ مِنْ حَقِّ اتِّخَاذِ الْقَرَارَاتِ وَالأَْنْظِمَةِ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا لِسَيْرِ أُمُورِ الدَّوْلَةِ.
ذَلِكَ لأَِنَّ نُصُوصَ الشَّرِيعَةِ مَحْدُودَةٌ وَمُتَنَاهِيَةٌ، وَأَمَّا الْحَوَادِثُ وَتَطَوُّرُ الْحَيَاةِ وَالْمَسَائِل الَّتِي تُوَاجِهُ الأُْمَّةَ وَالدَّوْلَةَ مَعًا، فَغَيْرُ مَحْدُودَةٍ وَلاَ مُتَنَاهِيَةٌ. وَلاَ بُدَّ لِلإِْمَامِ وَأَهْل الْحُكْمِ مِنْ مُوَاجِهَةِ كُل ذَلِكَ بِمَا يَرَوْنَهُ مِنْ أَنْظِمَةٍ، وَلَكِنْ هَذَا الْحَقُّ لَيْسَ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا لاَ يُخَالِفُ النُّصُوصَ الشَّرْعِيَّةَ، وَلاَ يَخْرُجُ عَلَى مَبَادِئِ الإِْسْلاَمِ وَقَوَاعِدِهِ الْعَامَّةِ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ الأُْمَّةِ الْوَاجِبَةِ الرِّعَايَةِ، وَاَلَّتِي لأَِجْلِهَا قَامَتِ الدَّوْلَةُ، وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ إِلاَّ بَعْدَ الرُّجُوعِ إِلَى أَهْل الْخِبْرَةِ وَالاِخْتِصَاصِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ.
الأَْسَاسُ الثَّانِي: الشُّورَى:
12 - الْحُكْمُ أَمَانَةٌ، وَالإِْمَامُ وَمَنْ يَتَوَلَّى السُّلْطَةَ مَسْئُولُونَ عَنْ تِلْكَ الأَْمَانَةِ. لِذَلِكَ كَانَ مِنْ صِفَاتِهِمْ أَنَّهُمْ لاَ يَسْتَبِدُّونَ بِرَأْيٍ وَلاَ يَغْفُلُونَ عَنِ الاِسْتِفَادَةِ مِنْ عُقُول الرِّجَال لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} (31) .
وَعَلَيْهِ، فَإِنَّ مِنَ الْمُقَرَّرِ فِقْهًا أَنَّ عَلَى الإِْمَامِ مُشَاوَرَةَ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ النَّاصِحِينَ لِلدَّوْلَةِ وَلِلأُْمَّةِ، وَأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَيْهِمْ فِي أَحْكَامِهِ كَيْ يَدُومَ حُكْمُهُ وَيَقُومَ عَلَى أَسَاسٍ صَحِيحٍ (32) .
وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (شُورَى) .
الأَْسَاسُ الثَّالِثُ: الْعَدْل:
13 - الْعَدْل هُوَ الصِّفَةُ الْجَامِعَةُ لِلرِّسَالَةِ السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي جَاءَ الرُّسُل عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِتَحْقِيقِهَا، وَإِرْشَادِ النَّاسِ إِلَيْهَا وَحَمْلِهِمْ عَلَيْهَا. فَفِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ:
{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} (33) . وقَوْله تَعَالَى
: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْل وَالإِْحْسَانِ} (34) الآْيَةَ. فَالْعَدْل أَمْرٌ فَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ السَّعْيَ لإِِقَامَتِهِ فِي الأَْرْضِ، وَلِيَكُونَ مِنْ أَبْرَزِ خَصَائِصِهِمْ بَيْنَ الأُْمَمِ؛ لأَِنَّ دِينَهُمْ دِينُ الْعَدْل. حَتَّى قَال عُمَرُ - ﵁ - بِأَنَّهُ " لاَ رُخْصَةَ فِيهِ فِي قَرِيبٍ وَلاَ بَعِيدٍ وَلاَ فِي شِدَّةٍ وَلاَ رَخَاءٍ، وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ بِوُجُوبِهِ عَلَى كُل أَحَدٍ وَفِي كُل شَيْءٍ (35) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (عَدْل) .
مَصْدَرُ السُّلُطَاتِ:
14 - نَصْبُ الإِْمَامِ وَاجِبٌ شَرْعًا وَيَتَعَيَّنُ الإِْمَامُ بِالْبَيْعَةِ مِنْ أَهْل الْحَل وَالْعَقْدِ، وَالإِْمَامُ مُكَلَّفٌ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، وَمُلْزَمٌ بِالْحَلاَل وَالْحَرَامِ، وَمَسْئُولٌ عَنْ ذَلِكَ كَأَيِّ مُسْلِمٍ فِي الأُْمَّةِ، وَهُوَ فَوْقَ ذَلِكَ مَسْئُولٌ عَنْ تَطْبِيقِ تِلْكَ الأَْحْكَامِ فِي كُل شَأْنٍ مِنْ شُئُونِ الدَّوْلَةِ؛ لأَِنَّهُ بِمَنْصِبِهِ أَقْوَى رَجُلٍ فِي الأُْمَّةِ وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا طَاعَتُهُ.
وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (طَاعَة، الإِْمَامَة الْكُبْرَى، بَيْعَة.) . أَنْوَاعُ السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ:
أَوَّلاً: السِّيَاسَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي الْحُكْمِ:
الإِْمَامَةُ:
15 - مِنَ الثَّابِتِ أَنَّ الإِْسْلاَمَ دِينٌ وَدَوْلَةٌ؛ لأَِنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ هُوَ كِتَابُ عَقِيدَةٍ كَمَا هُوَ كِتَابُ أَحْكَامٍ وَقَوَاعِدُ تُنَظِّمُ صِلَةَ الإِْنْسَانِ بِالإِْنْسَانِ وَالإِْنْسَانِ بِالْمُجْتَمَعِ، وَالْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِ فِي حَالَةِ السِّلْمِ وَالْحَرْبِ.
وَهُوَ إِلَى جَانِبِ ذَلِكَ يَحْوِي كُل أَنْوَاعِ الْحُقُوقِ وَفُرُوعِهَا. فَالْحُقُوقُ الْمَدَنِيَّةُ إِلَى جَانِبِ الْحُقُوقِ الْجَزَائِيَّةِ، وَالاِقْتِصَادِيَّة، وَالْمَالِيَّةِ، وَالتِّجَارِيَّةِ، وَالدُّوَلِيَّةِ بِفَرْعَيْهَا الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ.
وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْحُقُوقُ مَوَاعِظَ مَتْرُوكَةً لِرَغْبَةِ الإِْنْسَانِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَحْكَامٌ آمِرَةٌ وَاجِبَةُ التَّنْفِيذِ، وَهَذَا لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِقِيَامِ الدَّوْلَةِ.
وَهَذِهِ الدَّوْلَةُ لاَ بُدَّ لَهَا مِنْ إِمَامٍ (رَئِيسٍ) يَتَوَلَّى أُمُورَهَا، كَمَا يَسْهَرُ عَلَى مَصْلَحَةِ الأُْمَّةِ، وَقَدْ أَرْشَدَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ إِلَى ذَلِكَ بِهَذِهِ الآْيَةِ الْمَجِيدَةِ: {وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَْرْضِ خَلِيفَةً. .} (36) . قَال الْقُرْطُبِيُّ: هَذِهِ الآْيَةُ أَصْلٌ فِي نَصْبِ إِمَامٍ وَخَلِيفَةٍ يُسْمَعُ لَهُ وَيُطَاعُ؛ لِتَجْتَمِعَ بِهِ الْكَلِمَةُ، وَتُنَفَّذَ بِهِ أَحْكَامُ الْخَلِيقَةِ (37) .
وَفِي السُّنَّةِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﵊ قَال: لاَ يَحِل لِثَلاَثَةِ نَفَرٍ يَكُونُونَ بِأَرْضِ فَلاَةٍ إِلاَّ أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَحَدَهُمْ (38) .
وَقَال: إِذَا خَرَجَ ثَلاَثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ (39) .
قَال الشَّوْكَانِيُّ: وَإِذَا شُرِعَ هَذَا لِثَلاَثَةٍ يَكُونُونَ فِي فَلاَةٍ مِنَ الأَْرْضِ أَوْ يُسَافِرُونَ، فَشَرْعِيَّتُهُ لِعَدَدٍ أَكْثَرَ يَسْكُنُونَ الْقُرَى وَالأَْمْصَارَ وَيَحْتَاجُونَ لِدَفْعِ التَّظَالُمِ وَفَصْل التَّخَاصُمِ، أَوْلَى وَأَحْرَى. وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ لِقَوْل مَنْ قَال: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نَصْبُ الأَْئِمَّةِ وَالْوُلاَةِ وَالْحُكَّامِ (40) . وَلَمَّا كَانَ صَلاَحُ الْبِلاَدِ وَأَمْنُ الْعِبَادِ وَقَطْعُ مَوَادِّ الْفَسَادِ وَإِنْصَافُ الْمَظْلُومِينَ مِنَ الظَّالِمِينَ لاَ يَتِمُّ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ قَاهِرٍ قَادِرٍ (41) لِذَلِكَ وَجَبَ نَصْبُ إِمَامٍ يَقُومُ بِحِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ أُمُورِ الأُْمَّةِ، وَهُوَ فَرْضٌ بِالإِْجْمَاعِ (42) .
وَأَمَّا صِفَاتُ هَذَا الإِْمَامِ وَشُرُوطُهُ وَمَا تَنْعَقِدُ بِهِ إِمَامَتُهُ فَتُنْظَرُ فِي (الإِْمَامَة الْكُبْرَى) (وَبَيْعَة) .
حُقُوقُ الإِْمَامِ:
16 - ذَهَبَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى إِلَى أَنَّ لِلإِْمَامِ حَقَّيْنِ: الطَّاعَةَ وَالنُّصْرَةَ.
وَقَال ابْنُ جَمَاعَةَ: إِنَّهَا عَشَرَةُ حُقُوقٍ: الطَّاعَةُ، وَالنَّصِيحَةُ، وَالتَّعْظِيمُ، وَالاِحْتِرَامُ، وَالإِْيقَاظُ عِنْدَ الْغَفْلَةِ، وَالإِْرْشَادُ عِنْدَ الْخَطَأِ، وَالتَّحْذِيرُ مِنْ كُل عَدُوٍّ، وَإِعْلاَمُهُ بِسِيرَةِ عُمَّالِهِ، وَإِعَانَتُهُ، وَجَمْعُ الْقُلُوبِ عَلَى مَحَبَّتِهِ، وَالنُّصْرَةُ (43) .
وَهَذِهِ الْحُقُوقُ لاَ تَكُونُ لِلإِْمَامِ إِلاَّ إِذَا أَطَاعَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَلَزِمَ فَرَائِضَهُ وَحُدُودَهُ، وَأَدَّى لِلأُْمَّةِ حُقُوقَهَا الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ. وَبِرِعَايَةِ الأُْمَّةِ هَذِهِ الْحُقُوقَ تَصْفُو الْقُلُوبُ وَتَجْتَمِعُ الْكَلِمَةُ وَيَتَحَقَّقُ النَّصْرُ.
وَأَمَّا فِيمَا سِوَى مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّ الإِْمَامَ وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ يَسْتَوِي مَعَهُمْ جَمِيعًا فِي الْحُقُوقِ وَالأَْحْكَامِ. بَل يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ النَّاسِ خَشْيَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَأَحْسَنَهُمْ قِيَامًا بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاتِّبَاعِ أَوَامِرِهِ؛ لأَِنَّهُ رَأْسُ الدَّوْلَةِ. (44)
وَاجِبَاتُ الإِْمَامِ:
17 - حُقُوقُ الأُْمَّةِ الَّتِي هِيَ وَاجِبَاتُ الإِْمَامِ يُمْكِنُ أَنْ تُجْمَعَ فِي عَشَرَةٍ:
(44) حِفْظُ الدِّينِ وَالْحَثُّ عَلَى تَطْبِيقِهِ، وَنَشْرُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ وَتَعْظِيمُ أَهْلِهِ وَمُخَالَطَتُهُمْ وَمُشَاوَرَتُهُمْ.
(46) حِرَاسَةُ الْبِلاَدِ وَالدِّفَاعُ عَنْهَا، وَحِفْظُ الأَْمْنِ الدَّاخِلِيِّ.
(47) النَّظَرُ فِي الْخُصُومَاتِ، وَتَنْفِيذِ الأَْحْكَامِ.
(48) إقَامَةُ الْعَدْل فِي جَمِيعِ شُئُونِ الدَّوْلَةِ.
(49) تَطْبِيقُ الْحُدُودِ الشَّرْعِيَّةِ.
(50) إقَامَةُ فَرْضِ الْجِهَادِ.
(51) عِمَارَةُ الْبِلاَدِ، وَتَسْهِيل سُبُل الْعَيْشِ، وَنَشْرُ الرَّخَاءِ.
(52) جِبَايَةُ الأَْمْوَال عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ، وَصَرْفُهَا فِي الْوُجُوهِ الْمَشْرُوعَةِ وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ، مِنْ غَيْرِ سَرِفٍ وَلاَ تَقْتِيرٍ.
(53) أَنْ يُوَلِّيَ أَعْمَال الدَّوْلَةِ الأُْمَنَاءَ النُّصَحَاءَ أَهْل الْخِبْرَةِ.
(54) أَنْ يَهْتَمَّ بِنَفْسِهِ بِسِيَاسَةِ الأُْمَّةِ وَمَصَالِحِهَا، وَأَنْ يُرَاقِبَ أُمُورَ الدَّوْلَةِ وَيَتَصَفَّحَ أَحْوَال الْقَائِمِينَ عَلَيْهَا (55) .
تَعْيِينُ الْعُمَّال وَفَصْلُهُمْ:
أ - تَعْيِينُ الْعُمَّال:
18 - لاَ يَسْتَطِيعُ الإِْمَامُ أَنْ يَتَوَلَّى أُمُورَ الْحُكْمِ كُلَّهَا بِنَفْسِهِ دُونَ أَنْ يُعَاوِنَهُ فِي ذَلِكَ عُمَّالٌ يُعَيِّنُهُمْ، وَكُلَّمَا اتَّسَعَتْ أُمُورُ الْحُكْمِ وَتَشَعَّبَتْ زَادَتِ الْحَاجَةُ إِلَى هَؤُلاَءِ الْعُمَّال. " وَهَذِهِ الْقَضِيَّةُ بَيِّنَةٌ فِي ضَرُورَاتِ الْعُقُول لاَ يَسْتَرِيبُ اللَّبِيبُ بِهَا " (56) .
وَهَذَا مَا فَعَلَهُ الرَّسُول ﵊ حِينَ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ. فَقَدْ وَلَّى عَلَى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ - ﵁ - (57) ، وَعَلَى الطَّائِفِ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ - ﵁ -. وَبَعَثَ عَلِيًّا وَمُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى - ﵃ - إِلَى الْيَمَنِ (58) . وَكَانَ يُؤَمِّرُ عَلَى السَّرَايَا، وَيَبْعَثُ جُبَاةَ الزَّكَاةِ وَيُرْسِل السُّفَرَاءَ إِلَى الْمُلُوكِ وَالْقَبَائِل (59) . وَعَلَى هَذَا النَّهْجِ سَارَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.
وَقَدْ أَقَرَّ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّ تَعْيِينَ الْعُمَّال مِنْ وَاجِبَاتِ الإِْمَامِ (60) .
ب - صِفَاتُ الْعُمَّال:
19 - يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ أَهْل الدِّيَانَةِ وَالْعِفَّةِ وَالْعَقْل وَالأَْصَالَةِ وَالصِّدْقِ وَالأَْمَانَةِ وَالْحَزْمِ وَالْكِفَايَةِ، وَتَكُونُ الْكِفَايَةُ بِحَسَبِ طَبِيعَةِ الْعَمَل (61) . وَعَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ الأَْمْثَل فَالأَْمْثَل؛ لِحَدِيثِ: مَنْ وَلَّى رَجُلاً عَلَى عِصَابَةٍ وَهُوَ يَجِدُ فِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمَاعَةَ الْمُؤْمِنِينَ (62) . وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَجَنَّبَ التَّعْيِينَ وَفْقَ هَوَاهُ.
وَلاَ يَكُونُ اخْتِيَارُهُمْ إِلاَّ بَعْدَ امْتِحَانٍ وَتَجْرِبَةٍ (63) .
ج - مَا يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ نَحْوَ عُمَّالِهِ:
20 - يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ عُمَّالِهِ بِعَدَمِ الظُّلْمِ، قَل أَوْ كَثُرَ، وَأَنْ يُعَرِّفَهُمْ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَائِرِ النَّاسِ؛ لأَِنَّ الْعَامِل الظَّالِمَ أَعْدَى عَدُوٍّ لِلدَّوْلَةِ.
وَعَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ فِي أُمُورِ عُمَّالِهِ، فَإِنْ وَجَدَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّرْقِيَةَ رَقَّاهُ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْعَل التَّرْقِيَةَ قَفْزًا دُونَ سَبَبٍ.
وَإِنْ وَجَدَ مِنْهُمْ مُسِيئًا حَاسَبَهُ، وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، إِلاَّ إِذَا كَانَ مَا أَتَاهُ يُوجِبُ حَدًّا، أَوْ تَعَدَّى عَلَى حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ الرَّعِيَّةِ، فَلاَ بُدَّ مِنَ الْعِقَابِ.
وَعَلَيْهِ أَنْ يَعْزِل كُل مَنْ يُخِل بِوَاجِبِ الْعَمَل إِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَقْوِيمُهُ.
وَلاَ يَتَأَتَّى لَهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِدَوَامِ مُرَاقَبَةِ الْعَامِلِينَ فِي الدَّوْلَةِ، وَالْوُقُوفِ عَلَى أُمُورِهِمْ وَتَصَرُّفَاتِهِمْ، وَعَلاَقَتِهِمْ مَعَ النَّاسِ، وَالْتِزَامِهِمْ بِتَنْفِيذِ مَا يَأْمُرُ بِهِ مِنَ السِّيَاسَةِ. . وَيُعِينُهُ عَلَى هَذِهِ الْمُهِمَّةِ جِهَازٌ دَقِيقٌ يُطْلِعُهُ عَلَى جَمِيعِ شُئُونِ الدَّوْلَةِ وَالأُْمَّةِ (64)
د - دِيوَانُ الْمُوَظَّفِينَ:
21 - يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي الدَّوْلَةِ دِيوَانٌ يَخُصُّ الْعَامِلِينَ فِي أَجْهِزَتِهَا الْمُخْتَلِفَةِ.
وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (دِيوَان) .
ثَانِيًا: السِّيَاسَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي الْمَال:
22 - يُقْصَدُ بِالأَْمْوَال فِي هَذَا الْمَجَال: أَمْوَال الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ الْوَارِدَةِ إِلَى خَزِينَةِ الدَّوْلَةِ. (65) وَهِيَ تَتَأَلَّفُ مِنْ أَنْوَاعٍ يُنْظَرُ بَيَانُهَا وَكَيْفِيَّةُ التَّصَرُّفِ فِيهَا فِي مُصْطَلَحِ (بَيْت الْمَال) .
ثَالِثًا: السِّيَاسَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي الْوِلاَيَاتِ:
وِلاَيَةُ الْجَيْشِ:
23 - لَمَّا كَانَ الْجَيْشُ لِلْجِهَادِ وَالدِّفَاعِ عَنِ الْبِلاَدِ، لِذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الإِْمَامِ الْعِنَايَةُ بِتَرْتِيبِهِ وَإِعْدَادِهِ، وَتَنْظِيمِ قِيَادَتِهِ، وَتَفَقُّدِ أَحْوَالِهِ، وَتَعَرُّفِ أَحْوَال الْعَدُوِّ، وَإِنَّ تَحْقِيقَ ذَلِكَ لاَ يَتِمُّ إِلاَّ بِتَأْمِينِ الأَْمْوَال اللاَّزِمَةِ لِتَسْلِيحِهِ وَإِدَارَتِهِ وَدَفْعِ مَا يَسْتَحِقُّهُ أَفْرَادُهُ بِشَكْلٍ مُنَظَّمٍ وَمُلاَئِمٍ (66) .
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (جِهَاد) .
النَّظَرُ فِي أُمُورِ الْقُضَاةِ:
24 - إِنَّ الْقَضَاءَ مَنْصِبٌ جَلِيلٌ وَخَطِيرٌ؛ لأَِنَّهُ يُحَقِّقُ الْعَدْل فِي الأُْمَّةِ، وَعَلَى الْعَدْل تَقُومُ الدَّوْلَةُ الصَّالِحَةُ، وَقَدْ أَحَاطَتِ الشَّرِيعَةُ هَذَا الْمَنْصِبَ بِاحْتِرَامٍ شَدِيدٍ وَنَظَّمَتْ أَحْكَامَهُ وَقَوَاعِدَهُ وَصِفَاتِ مَنْ يَتَوَلاَّهُ وَأُصُول التَّقَاضِي (67) .
وَيَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ أَنْ يَتَفَقَّدَ أَحْوَال الْقُضَاةِ وَيَتَحَرَّى عَنْ أَخْبَارِهِمْ وَعَنْ سِيرَتِهِمْ فِي النَّاسِ، وَعَنْ أَحْكَامِهِمْ، وَيَسْأَل الثِّقَاتِ الصَّالِحِينَ عَنْ كُل ذَلِكَ (68) .
وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (قَضَاء) .
النَّظَرُ فِي وِلاَيَةِ الصَّدَقَاتِ:
25 - الزَّكَاةُ هِيَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الإِْسْلاَمِ، وَقَدْ تَكَفَّلَتِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ بِبَيَانِ مَحِلِّهَا وَنِصَابِهَا وَجِبَايَتِهَا وَأُصُول صَرْفِهَا وَمُسْتَحَقِّيهَا.
وَلِذَلِكَ فَإِنَّ عَلَى رَئِيسِ الدَّوْلَةِ أَنْ يُوَلِّيَ أُمُورَ الزَّكَاةِ الْمُسْلِمَ الْعَدْل الْعَالِمَ بِأَحْكَامِهَا لِيَكُونَ قَادِرًا عَلَى الاِجْتِهَادِ فِي تَطْبِيقِهَا. وَقَدْ تَكُونُ وِلاَيَتُهُ شَامِلَةً جِبَايَةَ الزَّكَاةِ وَقِسْمَتَهَا، وَقَدْ تَكُونُ لِلْجِبَايَةِ دُونَ الْقِسْمَةِ، وَقَدْ تَكُونُ مُطْلَقَةً، فَلَهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَقْسِمَهَا، وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْقِسْمَةَ. أَمَّا إِنْ كَانَ مُكَلَّفًا بِأَخْذِ مَالٍ مُحَدَّدٍ مِنْ أَمْوَال الزَّكَاةِ، فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِأَحْكَامِهَا، لأَِنَّهُ عِنْدَئِذٍ يَكُونُ كَالْوَكِيل بِالْقَبْضِ (69) .
وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاة) .
السِّيَاسَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي شَأْنِ الْمُخَالِفِينَ مِنْ بُغَاةٍ وَغَيْرِهِمْ:
26 - قَدْ تَخْرُجُ فِئَةٌ مُسَلَّحَةٌ مُنَظَّمَةٌ. فَإِنْ كَانَ خُرُوجُهَا عَلَى الدِّينِ كَانَتْ مُرْتَدَّةً.
وَإِنْ كَانَ خُرُوجُهَا عَلَى الإِْمَامِ كَانَتْ فِئَةً بَاغِيَةً (70) .
وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْفِقْهِ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ (انْظُرْ: رِدَّة. بُغَاة. حِرَابَة) .
رَابِعًا: السِّيَاسَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي الْعُقُوبَةِ:
أ - الْعُقُوبَةُ سِيَاسَةً:
27 - تَنْقَسِمُ الْعُقُوبَةُ إِلَى: عُقُوبَاتٍ مُقَدَّرَةٍ شَرْعًا، وَهِيَ الْحُدُودُ وَالْقِصَاصُ.
وَعُقُوبَاتٍ غَيْرِ مُقَدَّرَةٍ، وَهِيَ التَّعْزِيرُ.
أَمَّا الْعُقُوبَةُ سِيَاسَةً: فَتَكُونُ عِنْدَ اقْتِرَافِ جَرِيمَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ، وَبِهَذَا تُرَادِفُ التَّعْزِيرَ:
فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ النَّبَّاشَ لاَ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ السَّرِقَةِ، فَإِنِ اعْتَادَ النَّبْشَ أَمْكَنَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ عَلَى سَبِيل السِّيَاسَةِ. ر: مُصْطَلَحَ (سَرِقَة) .
كَمَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ قَدْ تُزَادُ الْعُقُوبَةُ سِيَاسَةً. فَإِذَا أُقِيمَ حَدُّ السَّرِقَةِ - مَثَلاً - فَقُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ جَازَ حَبْسُهُ حَتَّى يَتُوبَ (71) .
كَمَا صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ لِلإِْمَامِ حَبْسَ مَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِارْتِكَابِ جَرَائِمَ ضِدَّ الأَْشْخَاصِ، أَوِ الأَْمْوَال وَلَوْ لَمْ يَقْتَرِفْ جَرِيمَةً جَدِيدَةً، وَيَسْتَمِرُّ حَبْسُهُ حَتَّى يَتُوبَ؛ لأَِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ سَجَنَ ضَابِئَ بْنَ الْحَارِثِ وَكَانَ مِنْ لُصُوصِ بَنِي تَمِيمٍ وَفُتَّاكِهِمْ، حَتَّى مَاتَ فِي السِّجْنِ.
وَكَذَلِكَ يُفْعَل مَعَ مَنْ عُرِفَ بِالشَّرِّ وَالأَْذَى وَخِيفَ أَذَاهُ لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ الْعِبَادَ وَالْبِلاَدَ (72) . (ر: عُقُوبَة - تَعْزِير) .
التَّغْرِيبُ سِيَاسَةً:
28 - ثَبَتَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَزَّرَ الْمُخَنَّثِينَ وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ وَنَفْيِهِمْ (73) .
وَجَاءَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْفِي شَارِبَ الْخَمْرِ إِلَى خَيْبَرَ زِيَادَةً فِي عُقُوبَتِهِ.
وَنَفَى نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ لَمَّا خَافَ فِتْنَةَ نِسَاءِ الْمَدِينَةِ بِجَمَالِهِ، بَعْدَ أَنْ قَصَّ شَعْرَهُ فَرَآهُ زَادَ جَمَالاً.
وَلِذَلِكَ جَازَ نَفْيُ أَمْثَال هَؤُلاَءِ إِلَى بَلَدٍ يُؤْمَنُ فَسَادُ أَهْلِهِ. فَإِنْ خَافَ بِهِ عَلَيْهِمْ حُبِسَ. وَبِهَذَا أَخَذَ أَحْمَدُ؛ لأَِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُعَاقَبَةِ، وَإِنَّمَا مِنْ قَبِيل الْخَوْفِ مِنَ الْفَاحِشَةِ قَبْل وُقُوعِهَا. (74) (ر: تَغْرِيب) .
وَقَدْ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ تَغْرِيبُ الزَّانِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ بَعْدَ جَلْدِهِ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ (75) .
وَهَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ جُزْءٌ مِنَ الْحَدِّ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهُ لاَ يُغَرَّبُ حَدًّا، وَأَجَازُوا تَغْرِيبَهُ سِيَاسَةً، دُونَ تَحْدِيدِهِ بِسَنَةٍ، بَل بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ الإِْمَامُ إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ تُوجِبُ ذَلِكَ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى تَحْرِيمِ حَبْسِهِ بَعْدَ الْحَدِّ. فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ جَازَ لِلإِْمَامِ حَبْسُهُ حَتَّى يَتُوبَ. وَقِيل: حَتَّى يَمُوتَ (76) .
الْقَتْل سِيَاسَةً:
29 - يُجِيزُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْقَتْل عَلَى سَبِيل السِّيَاسَةِ فِي جَرَائِمَ مُعَيَّنَةٍ (1) . وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَعْزِير) .
مَنْ لَهُ حَقُّ الْعُقُوبَةِ سِيَاسَةً:
30 - لِلْعُلَمَاءِ خِلاَفٌ فِي تَحْدِيدِ مَنْ لَهُ حَقُّ فَرْضِ الْعُقُوبَةِ سِيَاسَةً. . هَل هُوَ الإِْمَامُ وَنُوَّابُهُ، أَمْ هُوَ الْقَاضِي؟ (2) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (عُقُوبَة، تَعْزِير) .
__________
(1) الصحاح، والقاموس المحيط، والتاج، واللسان، والمصباح، والمغرب، وأساس البلاغة، والنهاية، والمعجم الوسيط.
(2) الكليات - أبو البقاء 3 / 31 - تحقيق عدنان درويش، ومحمد المصري ط - وزارة الثقافة - دمشق 1974م، وجامع الرموز شرح مختصر الوقاية، القهستاني 2 / 290 ط محرم البوسنوي 1300 هـ، وحاشية ابن عابدين 4 / 15 ط2 الحلبي - 1386 هـ - 1966م، وكشاف اصطلاحات الفنون - التهانوي 1 / 644 - 665ط. كلكته 1862م.
(3) البحر الرائق شرح كنز الدقائق - ابن نجيم 5 / 76 ط. العلمية - القاهرة 1311 هـ وطلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية 167ط. المثنى - بغداد 1113 هـ والتجريد لنفع العبيد حاشية البجيرمي 2 / 178 ط. المكتبة الإسلامية - ديار بكر - تركيا. والسياسة الشرعية - أو نظام الدولة الإسلامية 14ط. السلفية - القاهرة 1350 هـ، والكليات 3 / 31، ودستور العلماء 2 / 194.
(4) كما فعل الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية ط. العلمية - بيروت، وأبو يعلى في الأحكام السلطانية ط1 - الحلبي - 1356 هـ 1938 م.
(5) أطلقها ابن تيمية في كتابه " السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية " ط - المكتبة العربية - بيروت - 1386.
(6) وقد ورد في تعريف أبي البقاء، وصاحب دستور العلماء.
(7) نصيحة الملوك - الماوردي 51 - تحقيق خضر محمد خضر ط - مكتبة الفلاح، ودستور العلماء 2 / 194.
(8) كشاف اصطلاحات الفنون 1 / 386، ومفتاح السعادة - طاش كبرى زاده 1 / 665 ط - 1 الكتب العلمية - بيروت 1405 هـ - 1985م. ودستور العلماء 2 / 48.
(9) تاريخ الرسل والملوك - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري 5 / 68 - تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (2 - دار المعارف - مصر - 1387 هـ - 1967م) .
(10) البحر الرائق 5 / 11، وحاشية ابن عابدين 4 / 15.
(11) الأحكام السلطانية - الماوردي ص 226، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 263، حاشية البجيرمي 4 / 236، وإعلام الموقعين 2 / 99، والفروع 6 / 104، 116، درر الحكام في شرح غرر الأحكام - منلا خسرو 2 / 74 - 75 (ط - أحمد كامل - استنبول - 1330 هـ) وتعريفات الجرجاني 55 (ط - الحلبي - 1357 هـ - 1938م) جامع الرموز (2 / 397، إعلام الموقعين 2 / 29.
(12) حاشية ابن عابدين 4 / 15.
(13) نقل ذلك عنه ابنه فرحون المالكي في تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (2 / 150 - 152 (ط - الحلبي - 1378 هـ - 1958م) .
(14) الطرق الحكمية 13، والفروع - أبو عبد الله بن مفلح - 6 / 115، 116 - (ط4 - عالم الكتب - بيروت - 1405 هـ - 1985م) .
(15) إعلام الموقعين 4 / 372 - 373، والطرق الحكمية 13 - 14.
(16) الطرق الحكمية - ابن القيم الجوزية 13 (ط - السنة المحمدية - القاهرة 1372 هـ - 1952م) ، وإعلام الموقعين عن رب العالمين - ابن قيم الجوزية 4 / 378 (ط1 - السعادة - مصر - 1374هـ - 1955م) .
(17) تبصرة الحكام 1 / 132، والطرق الحكمية 5، ومعين الحكام 207، وحاشية ابن عابدين 4 / 15.
(18) الطرق الحكمية 5، والفروع 6 / 431، والبحر الرائق 5 / 76، وكشاف اصطلاحات الفنون 1 / 665.
(19) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 11 / 551، 25 / 392 (ط - مكتبة المعارف - الرباط) .
(20) إعلام الموقعين 3 / 375.
(21) المنهج المسلوك في سياسة الملوك لعبد الرحمن بن عبد الله بن نصر الشيزري ص 90 (ط - 1326 هـ) دستور العلماء 2 / 194، والتبر المسبوك في نصائح الملوك - الغزالي 53، 70، 71، 83 (ط1 - الخيرية - مصر - 1306 هـ) ، ونصيحة الملوك 223، والسياسة الشرعية - ابن تيمية 112، 113.
(22) سورة الأحزاب / 36.
(23) سورة الأنعام / 62.
(24) جامع البيان في تفسير القرآن (تفسير الطبري) 7 / 140 ط - 4 - دار المعرفة - بيروت - 1400 هـ - 1980م) .
(25) سورة الجاثية / 18.
(26) تفسير الطبري 25 / 88، والكشاف 3 / 511 (ط - دار المعرفة - بيروت) .
(27) سورة الأعراف / 3.
(28) سورة الحشر / 7.
(29) الجامع لأحكام القرآن 7 / 161 (ط - دار الكتب العربية - القاهرة - 1387 هـ - 1967م) ، والكشاف 2 / 64.
(30) سورة محمد / 33.
(31) سورة الشورى / 38.
(32) سراج الملوك 41، وتحرير الأحكام 72، (فقرة 27) .
(33) سورة الحديد / 25.
(34) سورة النحل / 90.
(35) تاريخ الطبري 3 / 585، الفتاوى المصرية 412، اختصار أبي عبد الله محمد بن علي الحنبلي البعلي، وتعليق محمد حامد الفقي (ط - نشر الكتب الإسلامية - كوجرا نواله - باكستان - 1397 هـ - 1977م) .
(36) سورة البقرة / 30.
(37) الجامع لأحكام القرآن 1 / 264 (ط - دار الكتب العربية - القاهرة - 1387 هـ - 1967 م) .
(38) حديث: " لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم ". أخرجه أحمد (2 / 177 - ط الميمنية) من حديث عبد الله بن عمرو، وأورده الهيثمي في المجمع (8 / 63 - ط القدسي) وقال: " وفيه ابن لهيعة وهو لين، وبقية رجاله رجال الصحيح ".
(39) حديث: " إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ". أخرجه أبو داود (3 / 81 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي سعيد الخدري، وحسنه النووي في رياض الصالحين (ص 376 - ط المكتب الإسلامي) .
(40) نيل الأوطار 8 / 265 (ط - الحلبي) .
(41) الفصل في الملل والأهواء والنحل - ابن حزم 4 / 87 (ط - 2 - دار المعرفة - بيروت - 1395 هـ - 1975 م) ، وشرح مقاصد الطالبين في علم أصول الدين - التفتازاني 2 / 201 (ط - دار الطباعة استنبول - 1277 هـ) ، وسراج الملوك - الطرطوشي 39 (مطبوع مع التبر المسبوك) ، والسياسة الشرعية - ابن تيمية 138 - 139، وتحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام - بدر الدين بن جماعة 48 (فقرة 5) تحقيق فؤاد عبد المنعم أحمد (ط 1 - رئاسة المحاكم الشرعية - قطر 1405 هـ - 1985 م) .
(42)
(43) تاريخ الطبري 4 / 224، الخراج، أبو يوسف 13 (ط5 - السلفية - القاهرة - 1396 هـ) ومنتخب كنز العمال، المتقي الهندي 2 / 144 (ط - الحلبي - مصر - 1313 هـ) ، ونهج البلاغة - الرضي 1 / 178 بشرح ابن أبي الحديد (ط3 - دار الفكر للجميع - بيروت - 1388 هـ (وينظر نحوه في كتاب الأموال - أبو عبيد القاسم بن سلام 12 (رقم 11) تحقيق محمد خليل هراس (ط - الكليات الأزهرية - 1389 هـ 1969م) الأحكام السلطانية ص15، 17، وفي نصيحة الملوك ص 53 زاد: التعظيم له، وترك الخلاف عليه، وتحرير الأحكام 61 - 64 (فقرة 22) .
(44) نصيحة للملوك ص53، 54، الأحكام السلطانية للماوردي 17، وأدب الدنيا والدين الماوردي 71 (ط1 - الأدبية - مصر - 1317 هـ) ، وتحرير الأحكام ص 64 (فقرة 23) .
(45) نصيحة للملوك ص53، 54، الأحكام السلطانية للماوردي 17، وأدب الدنيا والدين الماوردي 71 (ط1 - الأدبية - مصر - 1317 هـ) ، وتحرير الأحكام ص 64 (فقرة 23) .
(46)
(47)
(48)
(49)
(50)
(51)
(52)
(53)
(54)
(55) الأحكام السلطانية للماوردي 15 - 17، وأدب الدنيا والدين 70 - 71، ونصيحة الملوك 196 - 225، غياث الأمم 135 - 176، والأحكام السلطانية لأبي يعلى 11 - 12، وتحرير الأحكام 65 - 68 (فقرة 24) .
(56) نصيحة الملوك 185 - 186، غياث الأمم 116، 214، وتحرير الأحكام 58 (فقرة 16) .
(57) حديث تولية عتاب بن أسيد أورده ابن إسحاق في السيرة كما في السيرة لابن هشام (4 / 84 - ط دار الكتاب العربي) وحديث تولية عثمان بن أبي العاص أورده موسى بن عقبة في المغازي كما في تاريخ الإسلام للذهبي (قسم المغازي - ص670 - ط دار الكتاب العربي) .
(58) حديث: بعث معاذ وأبي موسى إلى اليمن. أخرجه مسلم (3 / 1586 - ط الحلبي) .
(59) لدراسة تكوين الدولة النبوية، وجهازها. يراجع كتاب التراتيب الإدارية لعبد الحي الكتاني، لأنه أوسع كتاب في هذا الموضوع.
(60) تنظر الفقرة 17.
(61) نصيحة الملوك 186، 187، والأحكام السلطانية - الماوردي 209، وغياث الأمم ص 215 - 216، 219، وسراج الملوك 114، والطرق الحكمية 238.
(62) حديث: " من ولى رجلا على عصابة. . ". أخرجه الحاكم (4 / 92 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عباس بلفظ مقارب، وضعف الذهبي أحد رواته.
(63) الطرق الحكمية ص 238، وسراج الملوك ص 114، ونصيحة الملوك ص 182.
(64) نصيحة الملوك 176 - 178، 189 - 190، والأحكام السلطانية للماوردي ص 212، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 234، نصيحة الملوك ص 190، وغياث الأمم ص 116، والتبر المسبوك ص 86.
(65) تحرير الأحكام ص 146 - 149.
(66) المنهج المسلوك 104 - 107، سراج الملوك 99، الأحكام السلطانية - للماوردي 35 - 54، الأحكام السلطانية - لأبي يعلى 23 - 35، نصيحة الملوك 265 - 288ـ غياث الأمم 156 - 158، تحرير الأحكام 79 - 86، 94 - 98، 118 - 121، 128 - 137، 144، 165 - 187.
(67) الأحكام السلطانية - الماوردي 65 - 76، والأحكام السلطانية - لأبي يعلى 48 - 57، وتحرير الأحكام 88 - 90 (فقرة 47 - 49) .
(68) الأحكام السلطانية - للماوردي 66 - 67، والأحكام السلطانية - لأبي يعلى 46، والمبسوط - السرخسي 16 / 70 (ط - دار المعرفة - بيروت 1406 هـ - 1986م) ، وتبصرة الحكام 1 / 77.
(69) الأحكام السلطانية للماوردي 113 - 114، 116. والأحكام السلطانية لأبي يعلى 99 - 102.
(70) الأحكام السلطانية للماوردي ص 55 - 58، والأحكام السلطانية - لأبي يعلى ص 35 - 38، وغياث الأمم 160، 169، 170، ونصيحة الملوك 254.
(71) حاشية ابن عابدين 4 / 94، والبحر الرائق 5 / 11.
(72) المبسوط 24 / 36، 76، درر الحكام 2 / 81، والبحر الرائق 5 / 75، وغنية ذوي الأحكام في بغية درر الحكام - حسن بن عمر الشرنبلالي 2 / 81 (مطبوع على هامش درر الحكام) والفتاوى الهندية 2 / 189 - 190 (ط4 - إحياء التراث العربي - بيروت) وأقضية رسول الله - أبو عبد الله بن فرج المالكي تحقيق محمد ضياء الرحمن الأعظمي 97 - 98 (ط1 -، دار الكتاب المصري، واللبناني - القاهرة وبيروت - 1398 هـ - 1978م) وتبصرة الحكام 2 / 163.
(73) حديث: " أن رسول الله ﷺ أمر بإخراج المخنثين ". أخرجه البخاري (الفتح 12 / 159 - ط السلفية) .
(74) الطرق الحكمية 266، وفتاوى ابن تيمية 15 / 313، والمبسوط 9 / 45، وجامع الرموز 2 / 290، وحاشية ابن عابدين 4 / 14، 66، إعلام الموقعين 4 / 377.
(75) حديث زيد بن خالد الجهني في " تغريب الزاني غير المحصن ". أخرجه البخاري (الفتح 12 / 156 - ط السلفية) .
(76) المبسوط 9 / 45، البحر الرائق 5 / 11، وبدائع الصنائع 7 / 39، وجامع الرموز 2 / 290، ودرر الحكام 2 / 64، وحاشية ابن عابدين 4 / 14، 66 - 67، والفروع 6 / 57.
الموسوعة الفقهية الكويتية: 294/ 25