تستر

تستر


تُستَر


بالضم ثم السكون، وفتح التاء الأخرى، وراء: أعظم مدينة بخوزستان اليوم، وهو تعريب شوشتر وقال الزّجّاجي: سمّيت بذلك لأن رجلا من بني عجل يقال له تستر بن نون افتتحها فسميت به وليس بشيء، والصحيح ما ذكره حمزة الأصبهاني قال: الشوشتر مدينة بخوزستان، تعريب شوش بإعجام الشينين، قال: ومعناه النزه والحسن والطيب واللطيف، فبأيّ الأسماء وسمتها من هذه جاز، قال: وشوشتر معناه معنى أفعل، فكأنه قال:
أنزه وأطيب وأحسن، يعني أن زيادة التاء والراء بمعنى أفعل، فإنهم يقولون للكبير بزرك، فإذا أرادوا أكبر قالوا بزرگتر مطرد، قال:
والسّوس مختطّة على شكل باز، وتستر مختطّة على شكل فرس، وجندي سابور مختطّة على شكل رقعة الشطرنج، وبخوزستان أنهار كثيرة، وأعظمها نهر تستر، وهو الذي بنى عليه سابور الملك شاذروان بباب تستر حتى ارتفع ماؤه إلى المدينة، لأن تستر على مكان مرتفع من الأرض، وهذا الشاذروان من عجائب الأبنية، يكون طوله نحو الميل، مبني بالحجارة المحكمة والصخر وأعمدة الحديد وبلاطه بالرصاص، وقيل: إنه ليس في الدنيا بناء أحكم منه قال أبو غالب شجاع بن فارس الذهلي: كتبت إلى أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن الحسين السكري وهو بتستر أتشوّقه:

قولي له: مذ غبت عني لم أذق، ... شوقا إلى لقياك، طيب مناموالله ما يوم يمرّ وليلة، ... إلّا وأنت تزور في الأحلام
ريح الصباء، إذا مررت بتستروالطيّب خصّيها، بألف سلام
وتعرّفي خبر الحسين، فإنهمذ غاب أودعني لهيب ضرام

قال: فأجابني من تستر:

وسألت عن بغداد كيف تركتها؟ ... قالت: كمثل الروض غبّ غمام
مرّت بنا، بالطيب ثم بتستر،ريح روائحها كنشر مدام
فتوقّفت حسنى إليّ، وبلّغتأضعاف ألف تحية وسلام
فلكدت من فرح أطير صبابة،وأصول من جذل على الأيام
ونسيت كلّ عظيمة وشديدة،وظننتها حلما من الأحلام

وبتستر قبر البراء بن مالك الأنصاري، وكان يعمل بها ثياب وعمائم فائقة، ولبس يوما الصاحب بن عبّاد عمامة بطراز عريض من عمل تستر، فجعل بعض جلسائه يتأمّلها ويطيل النظر إليها، فقال الصاحب:
ما عملت بتستر لتستر قلت: وهذا من نوادر الصاحب.
وقال ابن المقفّع: أول سور وضع في الأرض بعد الطوفان سور السوس وسور تستر، ولا يدرى من بناهما، والأبلّة، وتفرّد بعض الناس بجعل تستر مع الأهواز وبعضهم بجعلها مع البصرة وعن ابن عون مولى المسور قال: حضرت عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وقد اختصم إليه أهل الكوفة والبصرة في تستر وكانوا حضروا فتحها، فقال أهل الكوفة: هي من أرضنا، وقال أهل البصرة: هي من أرضنا، فجعلها عمر بن الخطاب من أرض البصرة لقربها منها.
وأما فتحها فذكر البلاذري أن أبا موسى الأشعري لما فتح سرّق سار منها إلى تستر وبها شوكة العدوّ وحدّهم، فكتب إلى عمر، رضي الله عنه، يستمدّه، فكتب عمر إلى عمار بن ياسر يأمره بالمسير إليه في أهل الكوفة، فقدّم عمار جرير بن عبد الله البجلي وسار حتى أتى تستر، وكان على ميمنة أبي موسى البراء بن مالك أخو أنس بن مالك، رضي الله عنه، وكان على ميسرته مجزأة بن ثور السّدوسي وعلى الخيل أنس بن مالك وعلى ميمنة عمار البراء بن عازب الأنصاري وعلى ميسرته حذيفة بن اليمان العبسي وعلى خيله قرظة بن كعب الأنصاري وعلى رجاله النعمان ابن مقرّن المزني، فقاتلهم أهل تستر قتالا شديدا، وحمل أهل البصرة وأهل الكوفة حتى بلغوا باب تستر، فضاربهم البراء بن مالك على الباب حتى استشهد ودخل الهرمزان وأصحابه إلى المدينة بشرّ حال، وقد قتل منهم في المعركة تسعمائة وأسر ستمائة ضربت أعناقهم بعد، وكان الهرمزان من أهل مهرجان قذق، وقد حضر وقعة جلولاء مع الأعاجم، ثم إن رجلا من الأعاجم استأمن إلى المسلمين فأسلم واشترط أن لا يعرض له ولولده ليدلّهم على عورة العجم، فعاقده أبو موسى على ذلك ووجّه معه رجلا من بني شيبان يقال له أشرس بن عوف، فخاض به على عرق من حجارة حتى علا به المدينة وأراه الهرمزان ثم ردّه إلى المعسكر، فندب أبو موسى أربعين رجلا مع مجزأة بن ثور وأتبعهم مائتي رجل، وذلك في الليل، والمستأمن تقدّمهم حتى أدخلهم المدينة، فقتلوا الحرس وكبّروا على سور المدينة، فلما سمع الهرمزان ذلك هرب إلى قلعته، وكانت موضع خزائنه وأمواله، وعبر أبو موسى حين أصبح حتى دخل المدينة واحتوى عليها، وجعل الرجل من الأعاجم يقتل أهله وولده ويلقيهم في دجيل خوفا من أن تظفر بهم العرب،وطلب الهرمزان الأمان فأبى أبو موسى أن يعطيه ذلك إلّا على حكم عمر، رضي الله عنه، فنزل على ذلك، فقتل أبو موسى من كان في القلعة جهرا ممن لا أمان له وحمل الهرمزان إلى عمر فاستحياه إلى أن قتله عبيد الله بن عمر، إذ اتّهمه بموافقة أبي لؤلؤة على قتل أبيه وينسب إلى تستر جماعة، منهم:
سهل بن عبد الله بن يونس بن عيسى بن عبد الله التستري شيخ الصوفية، صحب ذا النون المصري، وكانت له كرامات، وسكن البصرة، ومات سنة 283 وقيل سنة 273 وأما أحمد بن عيسى بن حسّان أبو عبد الله المصري يعرف بالتستري، قيل إنه كان يتّجر في الثياب التسترية، وقيل كان يسافر إلى تستر، حدث عن مفضّل بن فضالة المصري ورشيد بن سعيد المهري، روى عنه مسلم بن الحجاج النيسابوري وإبراهيم الحربي وابن أبي الدّنيا وعبد الله بن محمد البغوي، وسمع يحيى بن معين يحلف بالله الذي لا إله إلا هو أنه كذاب، وذكره أبو عبد الرحمن النسائي في شيوخه وقال: لا بأس به، ومات بسامرّا سنة 243.

تستر


مدينة مشهورة قصبة الاهواز، الماء يدور حولها. بها الشاذروان الذي بناه شابور. وهو من أعجب البناء وأحكمها، امتداده يقرب من ميل حتى يرد الماء إلى تستر، وهي صنعة عجيبة مبنية بالحجارة المحكمة وأعمدة الحديد ملاط الرصاص. وإنما رجع الماء إلى تستر بسبب هذا الشاذروان، وإلا لامتنعلأنه على نشز من الأرض.
وإنها مدينة آهلة كثيرة الخيرات وافرة الغلات، وغزا بعض الأكاسرة الروم وحمل الأسارى إلى تستر وأسكنهم فيها فظهرت فيها صنائع الروم وبقيت في أهلها إلى زماننا هذا. يجلب منها أنواع الديباج والحرير والخز والستور والبسط والفرش.
وحكي أن أبا موسى الأشعري لما فتح تستر وجد بها ميتاً في آبزون من نحاس، معه دراهم من احتاج إلى تلك الدراهم أخذها، فإذا قضى حاجته ردها، فإن حبسها مرض. فكتب أبو موسى بذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب في جوابه: ان ذلك دانيال النبي! أخرجه وغسله وكفنه وصل عليه وادفنه.
وينسب إليها سهل بن عبد الله التستري، صاحب الكرامات الظاهرة، من جملتها إذا مس مريضاً عافاه الله، وقد سمع من كثير من أهل تستر أن في منزل سهل بيتاً يسمى بيت السباع، كانت السباع تأتيه وهو يضيفها فيه، حكى سهل ابتداء أمره قال: قال لي خالي محمد بن سوار: ألا تذكر الله الذي خلقك؟ قلت: كيف أذكره؟ فقال: قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك: الله معي! الله ناظر إلي! الله شاهدي! قلت ذلك ثلاث ليال ثم أعلمته. قال: قل ذلك كل ليلة سبع مرات، فقلت ذلك ثم أعلمته. فقال: قل كل ليلة إحدى عشرة مرة، فقلت ذلك ثم أعلمته، فوقع في قلبي حلاوة. فلما كان بعد سنة قال لي خالي: احفظ ما علمتك ودم عليه حتى تدخل القبر، فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة! فبقيت على ذلك سنين، فوجدت لها حلاوة في سري، ثم قال لي يوماً: يا سهل من كان الله معه وناظراً إليه وشاهده لا يعصي! إياك والمعصية! قال: كنت أشتري بدرهم شعيراً فيخبز لي منها أفطر كل سحر على قدر أوقية منها بغير ملح ولا ادام، فيكفيني الدرهم سنة، ثم عزمت على أن أطوي ثلاث ليال وأفطر ليلة ثم خمساً ثم سبعاً ثم خمساً وعشرين. بقيت على ذلك عشرين سنة. توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.وحكى الأستاذ أبو علي الدقاق: أن يعقوب بن ليث الصفار مرض مرضاً شديداً عجز الأطباء عن معالجته، فقيل له: إن في ولايتك رجلاً يدعو الله تعالى للمرضى فيشفون، فلو دعا الله لك ترجو العافية. فطلب سهلاً وسأله أن يدعو له فقال له سهل: أنى يستجاب دعائي لك وعلى بابك مظلومون! فأمر برفع الظلامات وإخراج المحبسين، فقال سهل: يا رب كما أريته ذل المعصية فأره عز الطاعة! ومسح بطنه بيده فعافاه الله، فعرض على سهل مالاً كثيراً فأبى أن يأخذ منه شيئاً، فقالوا له لما خرج: لو قبلت وفرقت على الفقراء! فقال له: انظر إلى الأرض. فنظر فرأى كل مكان وضع قدمه عليه صار ترابه دنانير. فقال: من أعطاه الله هذا أي حاجة له إلى مال يعقوب؟ وقال: دخلت يوم الجمعة على سهل بن عبد الله فرأيت في بيته حية فتوقفت، فقال لي: ادخل، لا يتم إيمان أحد ويتهم شيئاً على وجه الأرض. فدخلت فقال لي: هل لك في صلاة الجمعة؟ قلت: بيننا وبين الجامع مسيرة يوم. فأخذ بيدي، فما كان إلا قليلاً حتى كنا في الجامع فصلينا صلاة الجمعة، فرأى الخلق الكثير فقال: أهل لا إله إلا الله كثير، لكن المخلصون قليل.

تستر



وتسمى حاليا (ششتر) وهي من مدن الأهواز وأعظم مدينة فيها.