الوهاب
كلمة (الوهاب) في اللغة صيغة مبالغة على وزن (فعّال) مشتق من الفعل...
التَّعْرِيفُ:
1 - الأَْخْذُ بِأَقَل مَا قِيل عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ أَنْ يَخْتَلِفَ الصَّحَابَةُ فِي أَمْرٍ مُقَدَّرٍ عَلَى أَقَاوِيل، فَيُؤْخَذُ بِأَقَلِّهَا، إِذَا لَمْ يَدُل عَلَى الزِّيَادَةِ دَلِيلٌ. وَذَلِكَ مِثْل اخْتِلاَفِهِمْ فِي دِيَةِ الْيَهُودِيِّ هَل هِيَ مُسَاوِيَةٌ لِدِيَةِ الْمُسْلِمِ، أَوْ عَلَى النِّصْفِ، أَوْ عَلَى الثُّلُثِ؟ فَالْقَوْل بِأَقَلِّهَا وَهُوَ الثُّلُثُ - أَخْذٌ بِأَقَل مَا قِيل. (1)
وَيُقَارِبُهُ: الأَْخْذُ بِأَخَفِّ مَا قِيل. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْكَمُّ وَالْكَيْفُ.
وَيُقَابِلُهُ: الأَْخْذُ بِأَكْثَرِ مَا قِيل.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
2 - اخْتَلَفَ الأُْصُولِيُّونَ فِي الأَْخْذِ بِأَقَل مَا قِيل، هَل يُعْتَبَرُ دَلِيلاً يُعْتَمَدُ فِي إِثْبَاتِ الْحُكْمِ؟ فَأَثْبَتَهُ الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَالْبَاقِلاَّنِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَال الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ مِنْهُمْ: وَحَكَى بَعْضُ الأُْصُولِيِّينَ إِجْمَاعَ أَهْل النَّظَرِ عَلَيْهِ.
وَنَفَاهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ ابْنُ حَزْمٍ، بَل حَكَى قَوْلاً بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ بِأَكْثَرِ مَا قِيل، لِيَخْرُجَ عَنْ عُهْدَةِ التَّكْلِيفِ بِيَقِينٍ، وَكَمَا اخْتَلَفُوا فِي الأَْخْذِ بِالأَْقَل اخْتَلَفُوا فِي الأَْخْذِ بِالأَْخَفِّ. وَمَحَل تَفْصِيل ذَلِكَ - الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ. (1)
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
3 - ذَكَرَ الأُْصُولِيُّونَ الأَْخْذَ بِأَقَل مَا قِيل فِي مَبْحَثِ الاِسْتِدْلاَل. وَالاِسْتِدْلاَل هُنَا فِي اصْطِلاَحِهِمْ: مَا كَانَ مِنَ الأَْدِلَّةِ لَيْسَ بِنَصٍّ وَلاَ إِجْمَاعٍ وَلاَ قِيَاسٍ. كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْكَلاَمِ عَلَى الإِْجْمَاعِ لِبَيَانِ عَلاَقَتِهِ بِهِ. (2)
__________
(1) إرشاد الفحول ص 244 ط م الحلبي.
الموسوعة الفقهية الكويتية: 93/ 6