البحث

عبارات مقترحة:

الحفيظ

الحفظُ في اللغة هو مراعاةُ الشيء، والاعتناءُ به، و(الحفيظ) اسمٌ...

الشافي

كلمة (الشافي) في اللغة اسم فاعل من الشفاء، وهو البرء من السقم،...

المجيد

كلمة (المجيد) في اللغة صيغة مبالغة من المجد، ومعناه لغةً: كرم...

المبين

كلمة (المُبِين) في اللغة اسمُ فاعل من الفعل (أبان)، ومعناه: أظهَرَ ووضَّح، وقد تُستعمل كلمة (مُبِين) بمعنى: البَيِّن الظاهر، واسمُ الله (المُبِينُ) هو اسم من أسمائه الحسنى، يدل على أن اللهَ يُبِينُ للناس طريقَ الهدى، ويدُلُّهم ويُرشِدهم إلى ما هو أصلح لهم، وهو سبحانه بَيِّنٌ ظاهرٌ في ذاته.

وقد جاء هذا الاسمُ في موضعٍ واحد من كتاب الله؛ وهو قوله تعالى: ﴿يَوۡمَئِذٖ ‌يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ﴾ [النور: ٢٥].

التعريف

التعريف لغة

أصل هذه المادة اللُّغَوية يعود إلى الفِراق، فيقال: بانَ الشيءُ بمعنى: افترَق عن غيره، والتبايُنُ: الافتراقُ والاختلاف؛ فالشيء البَيِّنُ: هو الواضحُ الجليُّ؛ لاختلافه عن غيره، وافتراقه عنه.

واسمُ (المُبِين): هو اسمُ فاعل من الفعل (أبان)؛ إذا أظهَر الشيءَ، قولًا كان أو فعلًا.

ينظر للاستزادة: "المقاييس" لابن فارس (1 /327)، "الصحاح" للجوهري (5 /2082).

التعريف اصطلاحًا

هو اسمٌ ثابت من أسماء الله الحسنى؛ يعني: أنه تبارك وتعالى هو المُبِينُ لعباده سبيلَ الرشاد، والمُوضِّح لهم الأعمالَ الموجِبة لثوابه، والأعمالَ الموجِبة لعقابه، والمُبِين لهم ما يأتونه ويَذَرُونه. "اشتقاق الأسماء" للزجاجي (ص181).

وقال الخَطَّابي: «(المُبِينُ): هو البَيِّنُ أمرُه في الوَحْدانيةِ، وأنه لا شريكَ له». "شأن الدعاء" (ص102).

فهو إذن بمعنيينِ:

الأول: أنه سبحانه بيَّنَ للخَلْقِ ما يُقِيم عليهم الحُجَّةَ، وفصَّل لهم فيه.

والثاني: أنه بيِّنُ الألوهية والوَحْدانية؛ فلا يَخفَى على أحدٍ.

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

ما دلت عليه اللغةُ يدل على ما دل عليه الوحيُ من إثباتِ الصفة، ويَزيد بأن لفظَ (المُبِين) يدل على الذاتِ العَلِيَّةِ الموصوفة بهذه الصفة.

انظر للاستزادة: "القواعد المثلى" لابن عثيمين (ص8).

الصفة التي يدل عليها الاسم

يدل اسمُ الله (المُبِينُ) على إثبات صفة (الهداية) لله سبحانه وتعالى.

الفروق

الفرق بين المبين و الهادي

الفرقُ بين الاسمين: أن البيانَ والدَّلالة والتعريفَ بطريق الخير والشر إنما هي ضربٌ من ضروب الهداية؛ إذ هي ثاني الأنواع الأربعة التي يذكُرُها أهلُ العلم في معنى الهداية؛ وهي:

* هدايةٌ عامة تشمل جميعَ المخلوقات؛ البشَرَ وغيرهم.

* وهداية البيان والدعوة، وإقامة الحُجَّة على الناس.

* وهداية التوفيق لخاصَّةِ العباد.

* والهداية يومَ المَعاد إلى طريق الجنة والنار. انظر: "شفاء العليل" لابن القيم (ص65).

فاسم (الهادي) أعَمُّ من (المبين) على هذه القِسمة، والله أعلم.

الأدلة

القرآن الكريم

المبين في القرآن الكريم

ورَد اسم الله سبحانه (المُبِينُ) في موضعٍ واحد في القرآن الكريم؛ وهو قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٖ ‌يُوَفِّيهِمُ اْللَّهُ دِينَهُمُ اْلْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اْللَّهَ هُوَ اْلْحَقُّ اْلْمُبِينُ﴾ [النور: 25].

قال البَغَويُّ في تفسير الآية: «يُبِينُ لهم حقيقةَ ما كان يَعِدُهم في الدنيا.

قال عبدُ اللهِ بن عباسٍ رضي الله عنهما: وذلك أنَّ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ كان يشُكُّ في الدِّينِ، فيَعلَمُ يوم القيامة أن اللهَ هو الحقُّ المُبِين». "معالم التنزيل" (6 /28).

الآثار والمظاهر

الآثار السلوكية

مَن آمَن باسم الله (المُبِين)، أيقَن أنه لا حُجَّةَ له في الكفرِ والعصيان؛ لأن اللهَ قد بيَّن لعباده ما لهم وما عليهم، فمع ما قام في العقولِ والفِطَر من الآيات الدالة على وَحْدانية الله عز وجل، وتفرُّدِه بالخَلْقِ والأمر: إلا أن اللهَ لا يحاسِبُ العبادَ بهذا المقتضِي فحسب؛ بل يُرسِل الرُّسُلَ المبلِّغين المبيِّنين؛ حتى تنتفيَ حُجَّةُ الناسِ على ربهم تمام الانتفاء؛ كما قال سبحانه: ﴿رُّسُلٗا ‌مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اْللَّهِ حُجَّةُۢ بَعْدَ اْلرُّسُلِۚ﴾ [النساء: 165]، وقال: ﴿وَمَا ‌كُنَّا ‌مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولٗا﴾ [الإسراء: 15].

ويَلزم من هذا: أن يُغرَسَ في قلبِ العبد حُبُّ ربه جل وعلا عندما يستشعِرُ عظمةَ هذه النِّعمة؛ نعمةِ الهداية والإبانة التي لولاها لكان الخَلْقُ في حَيْرةٍ وضياع!

يمُنُّ اللهُ على عباده بذلك فيقول بعد أن فصَّل في تشريعاتِ النكاح: ﴿يُرِيدُ ‌اْللَّهُ ‌لِيُبَيِّنَ ‌لَكُمْ﴾ [النساء: 26].

المظاهر في الكون والحياة

اللهُ سبحانه (مُبِينٌ)؛ فما جاء منه فهو مُبِينٌ؛ ولذلك وصَف كتابَه الكريم بأنه مُبِينٌ في مواضعَ كثيرة، فقال: ﴿قَدْ ‌جَآءَكُم ‌مِّنَ ‌اْللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ﴾ [المائدة: 15]، وقال: ﴿تِلْكَ ‌ءَايَٰتُ ‌اْلْكِتَٰبِ ‌اْلْمُبِينِ﴾ [يوسف: 1].

ووصَف نبيَّه بأنه مُبِينٌ، فقال: ﴿أَوَلَمْ ‌يَتَفَكَّرُواْۗ ‌مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾ [الأعراف: 184]، وقال: ﴿وَقُلْ ‌إِنِّيٓ ‌أَنَا ‌اْلنَّذِيرُ ‌اْلْمُبِينُ﴾ [الحجر: 89].

أقوال أهل العلم

«فاللهُ تبارك وتعالى المُبِينُ لعباده سبيلَ الرشاد، والموضِّح لهم الأعمالَ الموجِبة لثوابه، والأعمالَ الموجِبة لعقابه، والمُبِينُ لهم ما يأتونه ويَذَرُونه».

الزَّجَّاجي "اشتقاق الأسماء" (ص181).

«ففي القرآنِ البيانُ الشامل الواضح لكلِّ ما يحتاجه بنو الإنسان في حياتهم، بأفصَحِ عبارة، وأجمَلِ أسلوب.

في القرآنِ بيانُ كلِّ شيء من البداية إلى النهاية؛ حتى يستقِرَّ أهلُ الجنة في نعيمِهم، وأهلُ النار في جحيمِهم».

صالح بن إبراهيم البليهي "الهدى والبيان في أسماء القرآن" (ص72).