الرفيق
كلمة (الرفيق) في اللغة صيغة مبالغة على وزن (فعيل) من الرفق، وهو...
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّعَلُّمُ لُغَةً: مَصْدَرُ تَعَلَّمَ. وَالتَّعَلُّمُ مُطَاوِعُ التَّعْلِيمِ، يُقَال: عَلَّمْتُهُ الْعِلْمَ فَتَعَلَّمَهُ. وَالتَّعْلِيمُ مَصْدَرُ عَلَّمَ: يُقَال: عَلَّمَهُ إِذَا عَرَّفَهُ، وَعَلَّمَهُ وَأَعْلَمَهُ إِيَّاهُ فَتَعَلَّمَهُ، وَعَلِمَ الأَْمْرَ وَتَعَلَّمَهُ: أَتْقَنَهُ. وَالْعِلْمُ نَقِيضُ الْجَهْل.
وَالْعِلْمُ أَيْضًا: هُوَ اعْتِقَادُ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ عَلَى سَبِيل الثِّقَةِ. وَجَاءَ بِمَعْنَى: الْمَعْرِفَةِ أَيْضًا (1) . قَال الرَّاغِبُ: التَّعْلِيمُ وَالإِْعْلاَمُ فِي الأَْصْل وَاحِدٌ، إِلاَّ أَنَّ الإِْعْلاَمَ اخْتَصَّ بِمَا كَانَ بِإِخْبَارٍ سَرِيعٍ، وَالتَّعْلِيمُ اخْتَصَّ بِمَا يَكُونُ بِتَكْرِيرٍ وَتَكْثِيرٍ، حَتَّى يَحْصُل مِنْهُ أَثَرٌ فِي نَفْسِ الْمُتَعَلِّمِ. رُبَّمَا اسْتُعْمِل التَّعْلِيمُ بِمَعْنَى الإِْعْلاَمِ إِذَا كَانَ فِيهِ تَكْرِيرٌ (2) نَحْوُ {أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ} (3) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِلتَّعْلِيمِ عَمَّا ذُكِرَ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّثْقِيفُ:
2 - التَّثْقِيفُ: مَصْدَرُ ثَقَّفَ. يُقَال: ثَقَّفْتُ الرُّمْحَ: أَيْ سَوَّيْتُهُ وَأَزَلْتُ عِوَجَهُ وَيُقَال: رَجُلٌ ثَقِفٌ: إِذَا كَانَ حَاذِقًا فَطِنًا سَرِيعَ الْفَهْمِ، وَثَقَّفَ الإِْنْسَانَ: أَدَّبَهُ وَعَلَّمَهُ وَهَذَّبَهُ (4) . فَالتَّثْقِيفُ أَعَمُّ مِنَ التَّعْلِيمِ.
ب - التَّدْرِيبُ:
3 - التَّدْرِيبُ: مِنَ الدُّرْبَةِ، وَهِيَ: التَّجْرِبَةُ وَالتَّعَوُّدُ وَالْجُرْأَةُ عَلَى الأَْمْرِ. وَقَدْ دَرَّبْتُهُ تَدْرِيبًا، وَمِنْهُ مَا فِي حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ " وَكَانَتْ نَاقَةً مُدَرَّبَةً: " أَيْ مُخَرَّجَةً مُؤَدَّبَةً " قَدْ أَلِفَتِ الرُّكُوبَ وَالسَّيْرَ: " أَيْ عُوِّدَتِ الْمَشْيَ فِي الدُّرُوبِ، فَصَارَتْ تَأْلَفُهَا وَتَعْرِفُهَا وَلاَ تَنْفِرُ (5)
فَالتَّدْرِيبُ مِنْ وَسَائِل التَّعْلِيمِ (6) . ج - التَّأْدِيبُ:
4 - التَّأْدِيبُ: مَصْدَرُ أَدَّبَ. يُقَال: أَدَّبْتُهُ أَدَبًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَيُضَاعَفُ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّكْثِيرِ، فَيُقَال: أَدَّبْتُهُ - بِالتَّشْدِيدِ - إِذَا عَلَّمْتُهُ رِيَاضَةَ النَّفْسِ وَمَحَاسِنَ الأَْخْلاَقِ. وَالاِسْمُ: الأَْدَبُ. قَال أَبُو زَيْدٍ الأَْنْصَارِيُّ: الأَْدَبُ يَقَعُ عَلَى كُل رِيَاضَةٍ مَحْمُودَةٍ يَتَخَرَّجُ بِهَا الإِْنْسَانُ فِي فَضِيلَةٍ مِنَ الْفَضَائِل. وَيَأْتِي التَّأْدِيبُ أَيْضًا بِمَعْنَى: الْعُقُوبَةِ. يُقَال. أَدَّبْتُهُ تَأْدِيبًا: إِذَا عَاقَبْتُهُ عَلَى إِسَاءَتِهِ، لأَِنَّهُ سَبَبٌ يَدْعُو إِلَى حَقِيقَةِ الأَْدَبِ (7) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ
أ - التَّعَلُّمُ:
5 - تَعَلُّمُ الْعِلْمِ تَعْتَرِيهِ الأَْحْكَامُ الآْتِيَةُ: قَدْ يَكُونُ التَّعَلُّمُ فَرْضَ عَيْنٍ وَهُوَ تَعَلُّمُ مَا لاَ بُدَّ مِنْهُ لِلْمُسْلِمِ، لإِِقَامَةِ دِينِهِ وَإِخْلاَصِ عَمَلِهِ لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ مُعَاشَرَةِ عِبَادِهِ. فَقَدْ فُرِضَ عَلَى كُل مُكَلَّفٍ وَمُكَلَّفَةٍ - بَعْدَ تَعَلُّمِهِ مَا تَصِحُّ بِهِ عَقِيدَتُهُ مِنْ أُصُول الدِّينِ - تَعَلُّمُ مَا تَصِحُّ بِهِ الْعِبَادَاتُ وَالْمُعَامَلاَتُ مِنَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل وَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ، وَأَحْكَامِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ، وَإِخْلاَصُ النِّيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ لِلَّهِ. وَيَجِبُ تَعَلُّمُ أَحْكَامِ الْبُيُوعِ عَلَى التُّجَّارِ لِيَحْتَرِزُوا عَنِ الشُّبُهَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ فِي سَائِرِ الْمُعَامَلاَتِ، وَكَذَا أَهْل الْحِرَفِ، وَكُل مَنِ اشْتَغَل بِشَيْءٍ يُفْرَضُ عَلَيْهِ تَعَلُّمُ حُكْمِهِ لِيَمْتَنِعَ عَنِ الْحَرَامِ فِيهِ.
وَقَدْ يَكُونُ التَّعَلُّمُ فَرْضَ كِفَايَةٍ، وَهُوَ تَعَلُّمُ كُل عِلْمٍ لاَ يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِي قِيَامِ أُمُورِ الدُّنْيَا كَالطِّبِّ وَالْحِسَابِ وَالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَالْكَلاَمِ وَالْقِرَاءَاتِ وَأَسَانِيدِ الْحَدِيثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَمِنَ التَّعَلُّمِ مَا هُوَ مَنْدُوبٌ، وَمِنْهُ التَّبَحُّرُ فِي الْفِقْهِ بِالتَّوَسُّعِ فِيهِ، وَالاِطِّلاَعِ عَلَى غَوَامِضِهِ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَقَدْ يَكُونُ التَّعَلُّمُ حَرَامًا: وَمِنْهُ تَعَلُّمُ الشَّعْوَذَةِ (8) . وَضَرْبِ الرَّمْل (9) ، وَالسِّحْرِ وَكَذَا الْكِهَانَةُ، وَالْعِرَافَةُ.
وَقَدْ يَكُونُ التَّعَلُّمُ مَكْرُوهًا، وَمِنْهُ تَعَلُّمُ أَشْعَارِ الْغَزَل مِمَّا فِيهِ وَصْفُ النِّسَاءِ الْمُعَيَّنَاتِ، وَتَفْصِيل كُل مَا تَقَدَّمَ فِي مُصْطَلَحِهِ الْخَاصِّ.
وَقَدْ يَكُونُ التَّعَلُّمُ مُبَاحًا، وَمِنْهُ الأَْشْعَارُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَا يُنْكَرُ مِنَ اسْتِخْفَافٍ بِأَحَدِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ ذِكْرِ عَوْرَاتِهِمْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (10) . ب - التَّعْلِيمُ:
6 - قَال النَّوَوِيُّ: تَعْلِيمُ الطَّالِبِينَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَصْلُحُ إِلاَّ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ جَمَاعَةٌ يَصْلُحُونَ، فَطُلِبَ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِهِمْ فَامْتَنَعَ فَهَل يَأْثَمُ؟ يَجْرِي فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ. وَالأَْصَحُّ: لاَ يَأْثَمُ (11) .
هَذَا وَيَلْزَمُ تَعْلِيمُ الْعِلْمِ اللاَّزِمِ تَعْلِيمُهُ، كَاسْتِعْلاَمِ كَافِرٍ يُرِيدُ الإِْسْلاَمَ عَنِ الإِْسْلاَمِ، أَوِ اسْتِعْلاَمِ حَدِيثِ عَهْدٍ بِالإِْسْلاَمِ عَنْ صَلاَةٍ حَضَرَ وَقْتُهَا، وَكَالْمُسْتَفْتِي فِي الْحَلاَل وَالْحَرَامِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فِي هَذِهِ الأُْمُورِ الإِْجَابَةُ، وَمَنِ امْتَنَعَ كَانَ آثِمًا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ الأَْمْرُ فِي نَوَافِل الْعِلْمِ الَّتِي لاَ ضَرُورَةَ بِالنَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتِهَا (12) .
قَال ابْنُ الْحَاجِّ: يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ، أَوْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ: إِذَا رَأَى النَّاسَ قَدْ أَعْرَضُوا عَنِ الْعِلْمِ أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ، لِتَعْلِيمِهِمْ وَإِرْشَادِهِمْ وَإِنْ كَانُوا مُعْرِضِينَ (13) .
7 - وَقَدْ حَثَّ الشَّرْعُ عَلَى تَعْلِيمِ الْعُلُومِ الَّتِي تَحْتَاجُهَا الأُْمَّةُ فِي دِينِهَا وَدُنْيَاهَا، وَجَاءَتِ الآْيَاتُ وَالأَْحَادِيثُ وَالأَْخْبَارُ بِذَلِكَ (14) . وَمِنَ الآْيَاتِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُل فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (15) وَالْمُرَادُ هُوَ التَّعْلِيمُ.
وَقَوْلُهُ جَل شَأْنُهُ: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} (16) وَهُوَ إِيجَابٌ لِلتَّعْلِيمِ.
وقَوْله تَعَالَى: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (17) وَهُوَ تَحْرِيمٌ لِلْكِتْمَانِ.
وَقَال ﷺ: مَنْ سُئِل عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (18) . وَقَال ﷺ: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُل مُسْلِمٍ، وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُل شَيْءٍ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ (19) . وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُل مُسْلِمٍ (20) .
وَالتَّحْقِيقُ حَمْل الْعِلْمِ فِي الْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ عَلَى الْمَعْنَى الْعَامِّ، فَيَشْمَل عُلُومَ الشَّرْعِ: عِلْمَ الْكَلاَمِ، وَالْفِقْهِ، وَالتَّفْسِيرِ، وَالْحَدِيثِ، وَعُلُومَ الدُّنْيَا. وَمِنْهَا الزِّرَاعَةُ، وَالصِّنَاعَةُ، وَالسِّيَاسَةُ، وَالْحِرَفُ، وَالطِّبُّ، وَالتِّكْنُولُوجْيَا، وَالْحِسَابُ، وَالْهَنْدَسَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعُلُومِ، وَمَا يَرْتَبِطُ بِهِ مَصَالِحُ أُمُورِ الدُّنْيَا (21) .
فَضْل التَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ:
8 - وَرَدَتِ الآْيَاتُ وَالأَْخْبَارُ وَالآْثَارُ، وَتَطَابَقَتِ الدَّلاَئِل الصَّرِيحَةُ عَلَى فَضِيلَةِ الْعِلْمِ، وَالْحَثِّ عَلَى تَحْصِيلِهِ، وَالاِجْتِهَادِ فِي اقْتِبَاسِهِ وَتَعْلِيمِهِ (22) .
فَمِنَ الآْيَاتِ قَوْله تَعَالَى: {قُل هَل يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَاَلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} (23) وقَوْله تَعَالَى. {وَقُل رَبِّي زِدْنِي عِلْمًا} (24) وقَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (25) وَقَال: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُْمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْل لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} (26)
وَمِنَ الأَْخْبَارِ قَوْلُهُ ﷺ: مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ (27) وَقَوْلُهُ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁: لأََنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ (28) .
وَقَوْلُهُ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلاَ مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا (29) .
وَمِنَ الآْثَارِ قَوْل عَلِيٍّ ﵁: كَفَى بِالْعِلْمِ شَرَفًا أَنْ يَدَّعِيَهُ مَنْ لاَ يُحْسِنُهُ، وَيَفْرَحُ بِهِ إِذَا نُسِبَ إِلَيْهِ، وَكَفَى بِالْجَهْل ذَمًّا أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ مَنْ هُوَ فِيهِ. وَقَوْلُهُ: الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ، وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَال. وَالْمَال تُنْقِصُهُ النَّفَقَةُ، وَالْعِلْمُ يَزْكُو بِالإِْنْفَاقِ.
آدَابُ الْمُعَلِّمِ وَالْمُتَعَلِّمِ
أ - آدَابُ الْمُعَلِّمِ:
9 - فَصَّل الْفُقَهَاءُ الْقَوْل فِي آدَابِ الْمُعَلِّمِ وَوَظَائِفِهِ وَأَهَمُّهَا مَا يَلِي:
- أَنْ يَقْصِدَ بِتَعْلِيمِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلاَ يَقْصِدَ تَوَصُّلاً إِلَى غَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ (30) .
- وَأَنْ يَتَخَلَّقَ بِالْمَحَاسِنِ الَّتِي وَرَدَ الشَّرْعُ بِهَا وَحَثَّ عَلَيْهَا، وَالْخِلاَل الْحَمِيدَةِ وَالشِّيَمِ الْمَرْضِيَّةِ الَّتِي أَرْشَدَ إِلَيْهَا.
- وَأَنْ يَحْذَرَ مِنَ الْحَسَدِ وَالرِّيَاءِ وَالإِْعْجَابِ وَاحْتِقَارِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ بِدَرَجَاتٍ.
- وَأَنْ لاَ يُذِل الْعِلْمَ وَلاَ يَذْهَبَ بِهِ إِلَى مَكَانٍ يُنْتَسَبُ إِلَى مَنْ يَتَعَلَّمُهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَعَلِّمُ كَبِيرَ الْقَدْرِ (31) .
- وَأَنْ يُشْفِقَ عَلَى الْمُتَعَلِّمِينَ، وَأَنْ يُجْرِيَهُمْ مُجْرَى بَنِيهِ، قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ (32) بِأَنْ يَقْصِدَ إِنْقَاذَهُمْ مِنْ نَارِ الآْخِرَةِ، وَهُوَ أَهَمُّ مِنْ إِنْقَاذِ الْوَالِدَيْنِ وَلَدَهُمَا مِنْ نَارِ الدُّنْيَا (33) .
- وَأَنْ لاَ يَتَعَظَّمَ عَلَى الْمُتَعَلِّمِينَ، بَل يَلِينُ لَهُمْ وَيَتَوَاضَعُ. قَال عُمَرُ ﵁: تَوَاضَعُوا لِمَنْ عَلَّمَكُمْ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَ، وَلاَ تَكُونُوا مِنْ جَبَّارِي الْعُلَمَاءِ (34) .
- وَأَنْ يَتَفَقَّدَ الْمُتَعَلِّمِينَ، وَيَسْأَل عَمَّنْ غَابَ مِنْهُمْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَاذِلاً وُسْعَهُ فِي تَفْهِيمِهِمْ وَتَقْرِيبِ الْفَائِدَةِ إِلَى أَذْهَانِهِمْ (35) .
- وَأَنْ يَزْجُرَ الْمُتَعَلِّمَ عَنْ سُوءِ الأَْخْلاَقِ بِطَرِيقِ التَّعْرِيضِ مَا أَمْكَنَ وَلاَ يُصَرِّحُ، وَبِطَرِيقِ الرَّحْمَةِ لاَ بِطَرِيقِ التَّوْبِيخِ.
- وَأَنْ يَقْتَصِرَ بِالْمُتَعَلِّمِ عَلَى قَدْرِ فَهْمِهِ، فَلاَ يُلْقِي إِلَيْهِ مَا لاَ يَبْلُغُهُ عَقْلُهُ، فَيُنَفِّرُهُ أَوْ يَخْبِطُ عَلَيْهِ عَقْلَهُ، اقْتِدَاءً فِي ذَلِكَ بِالنَّبِيِّ ﷺ (36) حَيْثُ قَال: أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ (37) .
- وَأَنْ يُحَرِّضَهُمْ عَلَى الاِشْتِغَال فِي كُل وَقْتٍ، وَيُطَالِبَهُمْ فِي أَوْقَاتٍ بِإِعَادَةِ مَحْفُوظَاتِهِمْ، وَيَسْأَلَهُمْ عَمَّا ذَكَرَ لَهُمْ مِنَ الْمُهِمَّاتِ.
- وَأَنْ يُقَدِّمَ فِي تَعْلِيمِهِمْ إِذَا ازْدَحَمُوا الأَْسْبَقَ فَالأَْسْبَقَ (38) .
- وَأَنْ يَكُونَ عَامِلاً بِعِلْمِهِ فَلاَ يُكَذِّبُ قَوْلَهُ فِعْلُهُ، لأَِنَّ الْعِلْمَ يُدْرَكُ بِالْبَصَائِرِ وَالْعَمَل يُدْرَكُ بِالأَْبْصَارِ، وَأَرْبَابُ الأَْبْصَارِ أَكْثَرُ (39) .
ب - آدَابُ الْمُتَعَلِّمِ:
10 - يَنْبَغِي أَنْ يُطَهِّرَ قَلْبَهُ مِنَ الأَْدْنَاسِ لِيَصْلُحَ لِقَبُول الْعِلْمِ وَحِفْظِهِ وَاسْتِثْمَارِهِ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ (40)
وَقَالُوا: تَطْبِيبُ الْقَلْبِ لِلْعِلْمِ كَتَطْبِيبِ الأَْرْضِ لِلزِّرَاعَةِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ الْعَلاَئِقَ الشَّاغِلَةَ عَنْ كَمَال الاِجْتِهَادِ فِي التَّحْصِيل، وَيَرْضَى بِمَا يَتَيَسَّرُ مِنَ الْقُوتِ، وَيَصْبِرُ إِنْ ضَاقَ بِهِ الْعَيْشُ (41) .
وَيَنْبَغِي لِلْمُتَعَلِّمِ أَنْ يَتَوَاضَعَ لِمُعَلِّمِهِ وَيَنْظُرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الاِحْتِرَامِ، وَيَرَى كَمَال أَهْلِيَّتِهِ " وَرُجْحَانَهُ عَلَى أَكْثَرِ طَبَقَتِهِ، فَذَلِكَ أَقْرَبُ إِلَى انْتِفَاعِهِ بِهِ وَرُسُوخِ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ فِي ذِهْنِهِ.
- وَلْيَحْذَرِ الْمُتَعَلِّمُ الْبَسْطَ عَلَى مَنْ يُعَلِّمُهُ وَإِنْ آنَسَهُ، وَالإِْدْلاَل عَلَيْهِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ صُحْبَتُهُ، وَلاَ يُظْهِرُ لَهُ الاِسْتِكْفَاءَ مِنْهُ وَالاِسْتِغْنَاءَ عَنْهُ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ كُفْرًا لِنِعْمَتِهِ وَاسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِ.
- وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ تَبْعَثَهُ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ لِلْمُعَلِّمِ عَلَى قَبُول الشُّبْهَةِ مِنْهُ، وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَنِّتَ مُعَلِّمَهُ بِالسُّؤَال، وَلاَ يَدْعُوهُ تَرْكُ الإِْعْنَاتِ لِلْمُعَلِّمِ إِلَى التَّقْلِيدِ فِيمَا أَخَذَ عَنْهُ. وَلَيْسَتْ كَثْرَةُ السُّؤَال فِيمَا الْتَبَسَ إِعْنَاتًا، وَلاَ قَبُول مَا صَحَّ فِي النَّفْسِ تَقْلِيدًا (42) .
إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يُلِحُّ فِي السُّؤَال إِلْحَاحًا مُضْجِرًا، وَيَغْتَنِمُ سُؤَالَهُ عِنْدَ طِيبِ نَفْسِهِ وَفَرَاغِهِ، وَيَتَلَطَّفُ فِي سُؤَالِهِ وَيُحْسِنُ خِطَابَهُ (43) .
- وَلْيَأْخُذِ الْمُتَعَلِّمُ حَظَّهُ مِمَّنْ وَجَدَ طَلَبَتَهُ عِنْدَهُ مِنْ نَبِيهٍ وَخَامِلٍ، وَلاَ يَطْلُبُ الصِّيتَ وَحُسْنَ الذِّكْرِ بِاتِّبَاعِ أَهْل الْمَنَازِل مِنَ الْعُلَمَاءِ، إِذَا كَانَ النَّفْعُ بِغَيْرِهِمْ أَعَمَّ، إِلاَّ أَنْ يَسْتَوِيَ النَّفْعَانِ فَيَكُونُ الأَْخْذُ عَمَّنِ اشْتَهَرَ ذِكْرُهُ وَارْتَفَعَ قَدْرُهُ أَوْلَى، لأَِنَّ الاِنْتِسَابَ إِلَيْهِ أَجْمَل وَالأَْخْذَ عَنْهُ أَشْهَرُ (44) .
- وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَرِيصًا عَلَى التَّعَلُّمِ مُوَاظِبًا عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهِ، لَيْلاً وَنَهَارًا حَضَرًا وَسَفَرًا، وَلاَ يُذْهِبُ مِنْ أَوْقَاتِهِ شَيْئًا فِي غَيْرِ الْعِلْمِ إِلاَّ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ لأَِكْلٍ وَنَوْمٍ قَدْرًا - لاَ بُدَّ مِنْهُ - وَنَحْوِهِمَا مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ.
- وَمِنْ آدَابِ الْمُتَعَلِّمِ: الْحِلْمُ وَالأَْنَاةُ، وَأَنْ تَكُونَ هِمَّتُهُ عَالِيَةً، فَلاَ يَرْضَى بِالْيَسِيرِ مَعَ إِمْكَانِ كَثِيرٍ، وَأَنْ لاَ يُسَوِّفَ فِي اشْتِغَالِهِ وَلاَ يُؤَخِّرَ تَحْصِيل فَائِدَةٍ، وَإِنْ قَلَّتْ: إِذَا تَمَكَّنَ مِنْهَا، وَإِنْ أَمَل حُصُولَهَا بَعْدَ سَاعَةٍ، لأَِنَّ لِلتَّأْخِيرِ آفَاتٍ، وَلأَِنَّ فِي الزَّمَنِ الثَّانِي يَحْصُل غَيْرُهَا (45) .
تَعْلِيمُ الصِّغَارِ:
11 - عَلَى الآْبَاءِ وَالأُْمَّهَاتِ وَسَائِرِ الأَْوْلِيَاءِ تَعْلِيمُ الصِّغَارِ مَا يَلْزَمُهُمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ، فَيُعَلَّمُ الصَّغِيرُ مَا تَصِحُّ بِهِ عَقِيدَتُهُ مِنْ إِيمَانٍ بِاَللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ، وَمَا تَصِحُّ بِهِ عِبَادَتُهُ، وَيُعَرِّفُهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِصَلاَتِهِ وَصِيَامِهِ وَطَهَارَتِهِ وَنَحْوِهَا، وَذَلِكَ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ (46) . وَيُعَرِّفُهُ تَحْرِيمَ الزِّنَا وَاللِّوَاطِ وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ وَالْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَشَبَهِهَا، كَمَا يُعَلَّمُ أَنَّهُ بِالْبُلُوغِ يَدْخُل فِي التَّكْلِيفِ، وَيُعَرَّفُ مَا يَبْلُغُ بِهِ.
وَقِيل هَذَا التَّعْلِيمُ مُسْتَحَبٌّ، وَنَقَل الرَّافِعِيُّ عَنِ الأَْئِمَّةِ وُجُوبَهُ عَلَى الآْبَاءِ وَالأُْمَّهَاتِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ (47) . وَدَلِيل وُجُوبِ تَعْلِيمِ الصَّغِيرِ: قَوْل اللَّهِ ﷿: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (48) قَال عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةَ: مَعْنَاهُ عَلِّمُوهُمْ مَا يَنْجُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ " وَهَذَا ظَاهِرٌ (49) " وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ (50) قَال الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّ الصَّبِيَّ أَمَانَةٌ عِنْدَ وَالِدَيْهِ، وَقَلْبُهُ الطَّاهِرُ جَوْهَرَةٌ نَفِيسَةٌ سَاذَجَةٌ خَالِيَةٌ عَنْ كُل نَقْشٍ وَصُورَةٍ، وَهُوَ قَابِلٌ لِكُل نَقْشٍ، وَقَابِلٌ لِكُل مَا يُمَال بِهِ إِلَيْهِ، فَإِنْ عُوِّدَ الْخَيْرَ وَعُلِّمَهُ نَشَأَ عَلَيْهِ وَسَعِدَ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ، يُشَارِكُهُ فِي ثَوَابِهِ أَبَوَاهُ وَكُل مُعَلِّمٍ لَهُ وَمُؤَدِّبٍ، وَإِنْ عُوِّدَ الشَّرَّ وَأُهْمِل شَقِيَ وَهَلَكَ، وَكَانَ الْوِزْرُ فِي رَقَبَةِ الْقَيِّمِ بِهِ وَالْوَلِيِّ عَلَيْهِ. وَمَهْمَا كَانَ الأَْبُ يَصُونُ وَلَدَهُ مِنْ نَارِ الدُّنْيَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَصُونَهُ مِنْ نَارِ الآْخِرَةِ، وَهُوَ أَوْلَى، وَصِيَانَتُهُ بِأَنْ يُؤَدِّبَهُ وَيَهْدِيَهُ وَيُعَلِّمَهُ مَحَاسِنَ الأَْخْلاَقِ، وَيَحْفَظَهُ مِنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ، وَلاَ يُعَوِّدَهُ التَّنَعُّمَ، وَلاَ يُحَبِّبَ إِلَيْهِ الزِّينَةَ وَأَسْبَابَ الرَّفَاهِيَةِ فَيُضَيِّعُ عُمْرَهُ فِي طَلَبِهَا إِذَا كَبِرَ وَيَهْلَكُ هَلاَكَ الأَْبَدِ (51) .
وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّمَهُ أَيْضًا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ: السِّبَاحَةِ وَالرَّمْيِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَنْفَعُهُ فِي كُل زَمَانٍ بِحَسَبِهِ. قَال عُمَرُ ﵁: عَلِّمُوا أَوْلاَدَكُمُ السِّبَاحَةَ وَالرِّمَايَةَ، وَمُرُوهُمْ فَلْيَثِبُوا عَلَى الْخَيْل وَثْبًا. (52)
هَذَا وَلِلتَّفْصِيل فِي الْعِلْمِ الْمَحْمُودِ وَالْعِلْمِ الْمَذْمُومِ، وَأَقْسَامِهِمَا وَأَحْكَامِهِمَا، وَمَا هُوَ يَتَعَيَّنُ طَلَبُهُ وَتَعَلُّمُهُ وَمَا هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ (ر: عِلْمٌ)
تَعْلِيمُ النِّسَاءِ:
12 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي مَشْرُوعِيَّةِ تَعْلِيمِ النِّسَاءِ الْقُرْآنَ وَالْعُلُومَ وَالآْدَابَ. وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ قَال بِوُجُوبِ قِيَامِ الْمُتَأَهِّلَةِ مِنَ النِّسَاءِ بِتَعْلِيمِ عُلُومِ الشَّرْعِ، كَمَا كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ وَنِسَاءٌ تَابِعَاتٌ (53) ، وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى لِنِسَاءِ نَبِيِّهِ ﵊: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} (54) وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيمُ النِّسَاءِ مَعَ مُرَاعَاةِ آدَابِ أَمْرِ الشَّارِعِ الْمَرْأَةَ بِالْتِزَامِهَا لِلْحِفَاظِ عَلَى عِرْضِهَا وَشَرَفِهَا وَعِفَّتِهَا، مِنْ عَدَمِ الاِخْتِلاَطِ بِالرِّجَال، وَعَدَمِ التَّبَرُّجِ، وَعَدَمِ الْخُضُوعِ بِالْقَوْل إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ حَاجَةٌ لِلْكَلاَمِ مَعَ الأَْجَانِبِ.
وَلِلتَّفْصِيل (ر: اخْتِلاَطٌ، أُنُوثَةٌ، تَبَرُّجٌ، حِجَابٌ، عَوْرَةٌ) . وَيَجِبُ تَعْلِيمُ النِّسَاءِ الْعُلُومَ الَّتِي تُعْتَبَرُ ضَرُورِيَّةً بِالنِّسْبَةِ لِلأُْنْثَى كَطِبِّ النِّسَاءِ. قَال فِي الْجَوْهَرَةِ: إِذَا كَانَ الْمَرَضُ فِي سَائِرِ بَدَنِ الْمَرْأَةِ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ عِنْدَ الدَّوَاءِ، لأَِنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ الْفَرْجِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّمَ امْرَأَةً تُدَاوِيهَا. . قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ " يَنْبَغِي " هُنَا لِلْوُجُوبِ (55) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: تَطْبِيبٌ، وَتَدَاوِي) . هَذَا وَيَرَى أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ فِي تَعْلِيمِ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ كَالرَّجُل. فَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ ﵂. قَالَتْ: دَخَل عَلَيَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَال: أَلاَ تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِهَا الْكِتَابَةَ (56) .
قَال الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى: وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعَلُّمِ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ.
وَقَدْ سَرَدَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي الآْدَابِ الشَّرْعِيَّةِ الأَْحَادِيثَ الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرِهَا النَّهْيُ عَنْ تَعْلِيمِ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ، إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ ضَعَّفَ هَذِهِ الأَْحَادِيثَ، أَوْ أَعَلَّهَا بِالْوَضْعِ (57) .
الضَّرْبُ لِلتَّعْلِيمِ:
13 - لِلْمُعَلِّمِ ضَرْبُ الصَّبِيِّ الَّذِي يَتَعَلَّمُ عِنْدَهُ لِلتَّأْدِيبِ (58) . وَبِتَتَبُّعِ عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُمْ يُقَيِّدُونَ حَقَّ الْمُعَلِّمِ فِي ضَرْبِ الصَّبِيِّ الْمُتَعَلِّمِ بِقُيُودٍ مِنْهَا:
أ - أَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ مُعْتَادًا لِلتَّعْلِيمِ كَمًّا وَكَيْفًا وَمَحَلًّا، يَعْلَمُ الْمُعَلَّمُ الأَْمْنَ مِنْهُ، وَيَكُونُ ضَرْبُهُ بِالْيَدِ لاَ بِالْعَصَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجَاوِزَ الثَّلاَثَ، رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ قَال لِمِرْدَاسٍ الْمُعَلِّمِ ﵁: إِيَّاكَ أَنْ تَضْرِبَ فَوْقَ الثَّلاَثِ، فَإِنَّكَ إِذَا ضَرَبْتَ فَوْقَ الثَّلاَثِ اقْتَصَّ اللَّهُ مِنْكَ (59)
ب - أَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ، لأَِنَّ الضَّرْبَ عِنْدَ التَّعْلِيمِ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ، وَإِنَّمَا الضَّرْبُ عِنْدَ سُوءِ الأَْدَبِ، فَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ التَّعْلِيمِ فِي شَيْءٍ، وَتَسْلِيمُ الْوَلِيِّ صَبِيَّهُ إِلَى الْمُعَلِّمِ لِتَعْلِيمِهِ لاَ يُثْبِتُ الإِْذْنَ فِي الضَّرْبِ، فَلِهَذَا لَيْسَ لَهُ الضَّرْبُ، إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِيهِ نَصًّا.
وَنُقِل عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ قَوْلُهُمْ: الإِْجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ مُطَّرِدٌ بِجَوَازِ ذَلِكَ بِدُونِ إِذْنِ الْوَلِيِّ (60) .
ج - أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ يَعْقِل التَّأْدِيبَ، فَلَيْسَ لِلْمُعَلِّمِ ضَرْبُ مَنْ لاَ يَعْقِل التَّأْدِيبَ مِنَ الصِّبْيَانِ
قَال الأَْثْرَمُ: سُئِل أَحْمَدُ عَنْ ضَرْبِ الْمُعَلِّمِ الصِّبْيَانَ، قَال: عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، وَيَتَوَقَّى بِجَهْدِهِ الضَّرْبَ وَإِذَا كَانَ صَغِيرًا لاَ يَعْقِل فَلاَ يَضْرِبُهُ (61) . ضَمَانُ ضَرْبِ التَّعْلِيمِ:
14 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُعَلِّمَ إِذَا أَدَّبَ صَبِيَّهُ الأَْدَبَ الْمَشْرُوعَ فَمَاتَ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ (62) . وَبِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ. إِلاَّ أَنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ لِنَفْيِ الضَّمَانِ أَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ قَدْ حَصَل بِإِذْنِ الأَْبِ أَوِ الْوَصِيِّ، فَضْلاً عَنْ كَوْنِهِ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ كَمًّا وَكَيْفًا وَمَحَلًّا، فَإِذَا ضَرَبَ الْمُعَلِّمُ صَبِيًّا يَتَعَلَّمُ مِنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الأَْبِ أَوِ الْوَصِيِّ ضَمِنَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الضَّرْبِ، وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ (63) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ مَاتَ الْمُتَعَلِّمُ مِنْ ضَرْبِ الْمُعَلِّمِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَكَانَ مِثْلُهُ مُعْتَادًا لِلتَّعْلِيمِ، لأَِنَّهُ مَشْرُوطٌ بِسَلاَمَةِ الْعَاقِبَةِ؛ إِذِ الْمَقْصُودُ التَّأْدِيبُ لاَ الْهَلاَكُ، فَإِذَا حَصَل بِهِ هَلاَكٌ تَبَيَّنَ أَنَّهُ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوعَ (64) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: تَأْدِيبٌ. ضَمَانٌ. قَتْلٌ) .
الاِسْتِئْجَارُ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ:
15 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ أَخْذِ الرِّزْقِ مِنْ بَيْتِ الْمَال عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَتَدْرِيسِ عِلْمٍ نَافِعٍ مِنْ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَنَحْوِهِمَا؛ لأَِنَّ هَذَا الرِّزْقَ لَيْسَ أُجْرَةً مِنْ كُل وَجْهٍ بَل هُوَ كَالأُْجْرَةِ (65) .
وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الاِسْتِئْجَارِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ: فَيَرَى مُتَقَدِّمُو الْحَنَفِيَّةِ - وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - عَدَمَ صِحَّةِ الاِسْتِئْجَارِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ، كَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ (66) . لِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَال: عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْل الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ وَالْكِتَابَةَ، فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا. قَال: قُلْتُ: قَوْسٌ، وَلَيْسَ بِمَالٍ. قَال: قُلْتُ: أَتَقَلَّدُهَا فِي سَبِيل اللَّهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، رَجُلٌ أَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا مِمَّنْ كُنْتُ أُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ، وَلَيْسَتْ بِمَالٍ، وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيل اللَّهِ، قَال: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا (67) .
وَحَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، أَنَّهُ عَلَّمَ رَجُلاً سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَأَهْدَى لَهُ خَمِيصَةً أَوْ ثَوْبًا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَال: إِنَّكَ لَوْ لَبِسْتَهَا لأََلْبَسَكَ اللَّهُ مَكَانَهَا ثَوْبًا مِنْ نَارٍ (68) وَلأَِنَّهُ اسْتِئْجَارٌ لِعَمَلٍ مَفْرُوضٍ، فَلاَ يَجُوزُ، كَالاِسْتِئْجَارِ لِلصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ، وَلأَِنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورِ الاِسْتِيفَاءِ فِي حَقِّ الأَْجِيرِ، لِتَعَلُّقِهِ بِالْمُتَعَلِّمِ، فَأَشْبَهَ الاِسْتِئْجَارَ لِحَمْل خَشَبَةٍ لاَ يَقْدِرُ عَلَى حَمْلِهَا بِنَفْسِهِ، وَلأَِنَّ الاِسْتِئْجَارَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ سَبَبٌ لِتَنْفِيرِ النَّاسِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ، لأَِنَّ ثِقَل الأَْجْرِ يَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ اللَّهُ جَل شَأْنُهُ فِي قَوْلِهِ ﷿: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ} (69) فَيُؤَدِّي إِلَى الرَّغْبَةِ عَنْ هَذِهِ الطَّاعَةِ، وَهَذَا لاَ يَجُوزُ (70) .
وَذَهَبَ مُتَأَخِّرُو الْحَنَفِيَّةِ - وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى عِنْدَهُمْ - وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَهُوَ الْقَوْل الآْخَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - يُؤْخَذُ مِمَّا نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ - إِلَى جَوَازِ الاِسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ، لِخَبَرِ: إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ (71) وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَال: كُل مَنْ سَأَلْتُ مِنْ أَهْل الْمَدِينَةِ لاَ يَرَى بِتَعْلِيمِ الْغِلْمَانِ بِالأَْجْرِ بَأْسًا.
وَلأَِنَّ الْحُفَّاظَ وَالْمُعَلِّمِينَ - نَظَرًا لِعَدَمِ وُجُودِ عَطِيَّاتٍ لَهُمْ فِي بَيْتِ الْمَال - رُبَّمَا اشْتَغَلُوا بِمَعَاشِهِمْ، فَلاَ يَتَفَرَّغُونَ لِلتَّعْلِيمِ حِسْبَةً، إِذْ حَاجَتُهُمْ تَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَلَوْ لَمْ يُفْتَحْ لَهُمْ بَابُ التَّعْلِيمِ بِالأَْجْرِ لَذَهَبَ الْعِلْمُ وَقَل حُفَّاظُ الْقُرْآنِ.
قَال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: التَّعْلِيمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَتَوَكَّل لِهَؤُلاَءِ السَّلاَطِينِ، وَمِنْ أَنْ يَتَوَكَّل لِرَجُلٍ مِنْ عَامَّةِ النَّاسِ فِي ضَيْعَةٍ، وَمِنْ أَنْ يَسْتَدِينَ وَيَتَّجِرَ، لَعَلَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ فَيَلْقَى اللَّهَ بِأَمَانَاتِ النَّاسِ (72) . وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: جَوَازُ الاِسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، أَمَّا الإِْجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِ الْفِقْهِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلُومِ، كَالنَّحْوِ وَالأُْصُول وَالْفَرَائِضِ فَإِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ عِنْدَهُمْ. وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ جَوَازِ الإِْجَارَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَكَرَاهَتِهَا عَلَى تَعْلِيمِ غَيْرِهِ: بِأَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حَقٌّ لاَ شَكَّ فِيهِ، بِخِلاَفِ مَا عَدَاهُ مِمَّا هُوَ ثَابِتٌ بِالاِجْتِهَادِ، فَإِنَّ فِيهِ الْحَقَّ وَالْبَاطِل. وَأَيْضًا فَإِنَّ تَعْلِيمَ الْفِقْهِ بِأُجْرَةٍ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَل بِخِلاَفِ الْقُرْآنِ، كَمَا أَنَّ أَخْذَ الأُْجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِهِ يُؤَدِّي إِلَى تَقْلِيل طَالِبِهِ (73) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - عَلَى الأَْصَحِّ - إِلَى جَوَازِ الاِسْتِئْجَارِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ بِشَرْطِ تَعْيِينِ السُّورَةِ وَالآْيَاتِ الَّتِي يَعْلَمُهَا، فَإِنْ أَخَل بِأَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ. وَقِيل: لاَ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. أَمَّا الاِسْتِئْجَارُ لِتَدْرِيسِ الْعِلْمِ فَقَالُوا: بِعَدَمِ جَوَازِهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الاِسْتِئْجَارُ لِتَعْلِيمِ مَسْأَلَةٍ أَوْ مَسَائِل مَضْبُوطَةٍ، فَيَجُوزُ (74) .
وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ الْقَوْل فِي شُرُوطِ الاِسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ، عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الاِسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ، يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي أَبْوَابِ (الإِْجَارَةِ) مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ
الاِسْتِئْجَارُ عَلَى تَعْلِيمِ الْحِرَفِ وَالْعُلُومِ غَيْرِ الشَّرْعِيَّةِ:
16 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ الاِسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْحِرَفِ وَالصِّنَاعَاتِ الْمُبَاحَةِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا الْمَصَالِحُ الدُّنْيَوِيَّةُ، كَخِيَاطَةٍ وَحِدَادَةٍ وَبِنَاءٍ وَزَرْعٍ وَنَسِيجٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (75) . وَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ صِحَّةَ الإِْجَارَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْعُلُومِ سِوَى الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ الْبَحْتَةِ، كَاللُّغَةِ وَالآْدَابِ، لأَِنَّهَا تَارَةً تَقَعُ قُرْبَةً وَتَارَةً تَقَعُ غَيْرَ قُرْبَةٍ، فَلَمْ يُمْنَعْ مِنَ الاِسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ لِفِعْلِهِ، كَغَرْسِ الأَْشْجَارِ وَبِنَاءِ الْبُيُوتِ، لِكَوْنِ فَاعِلِهَا لاَ يَخْتَصُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْل الْقُرْبَةِ (76) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ الإِْجَارَةِ عَلَى تَعْلِيمِ مِثْل هَذِهِ الْعُلُومِ (77) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي شُرُوطِ الاِسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْحِرَفِ وَالْعُلُومِ (ر: مُصْطَلَحَ إِجَارَةٍ ف 151 ج 1)
تَعْلِيمُ عُلُومٍ مُحَرَّمَةٍ:
17 - لاَ يَجُوزُ تَعْلِيمُ عُلُومٍ مُحَرَّمَةٍ، كَالْكِهَانَةِ وَالتَّنْجِيمِ وَالضَّرْبِ بِالرَّمْل وَبِالشَّعِيرِ وَبِالْحِمَّصِ، وَالشَّعْبَذَةِ، وَعُلُومِ طَبَائِعَ وَسِحْرٍ وَطَلْسَمَاتٍ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ مَعْنَاهَا وَتَلْبِيسَاتٍ. فَتَعْلِيمُ كُل ذَلِكَ مُحَرَّمٌ وَأَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهَا حَرَامٌ بِنَصِّ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي النَّهْيِ عَنْ " حُلْوَانِ الْكَاهِنِ " وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُ (78) . هَذَا، وَلَيْسَ مِنَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ تَعْلِيمُ وَتَعَلُّمُ عِلْمِ النُّجُومِ لِيُسْتَدَل بِهِ عَلَى مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ وَالْقِبْلَةِ وَاخْتِلاَفِ الْمَطَالِعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (79) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: عِلْمٌ) .
تَعْلِيمُ الْجَوَارِحِ:
18 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِحِل مَا قَتَلَتْهُ الْجَوَارِحُ مِنَ الصَّيْدِ: كَوْنُ الْجَارِحِ مُعَلَّمًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} (80) حَيْثُ إِنَّ النَّصَّ يَنْطِقُ بِاشْتِرَاطِ التَّعْلِيمِ، وَقَوْلُهُ ﵊: إِذَا أَرْسَلْتَ كِلاَبَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُل مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، وَإِنْ قَتَلْنَ، إِلاَّ أَنْ يَأْكُل الْكَلْبُ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كَلْبٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلاَ تَأْكُل (81) . وَلأَِنَّ الْجَارِحَ إِنَّمَا يَصِيرُ آلَةً بِالتَّعْلِيمِ، لِيَكُونَ عَامِلاً لِلصَّائِدِ بِمَا يُرِيدُ مِنَ الصَّيْدِ، فَيَسْتَرْسِل بِإِرْسَالِهِ، وَيُمْسِكُ الصَّيْدَ عَلَى صَاحِبِهِ، لاَ لِنَفْسِهِ (82) . وَلِلتَّفْصِيل فِي صِفَةِ الْجَارِحِ الَّذِي يَصِحُّ أَنْ يُصَادَ بِهِ وَشُرُوطِ تَعْلِيمِهِ وَضَبْطِ تَعْلِيمِهِ يُنْظَرُ: مُصْطَلَحُ: (صَيْدٌ)
__________
(1) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير، والصحاح مادة: " علم ".
(2) مفردات الراغب ص 348 ط كراتشي، باكستان 1380 هـ.
(3) سورة الحجرات / 16.
(4) لسان العرب، والصحاح والمعجم الوسيط مادة: " ثقف ".
(5) حديث: الثقفي: " وهي ناقة مدربة " أخرجه مسلم (3 / 1263 ط الجمل) .
(6) لسان العرب.
(7) المصباح المنير، والصحاح مادة: " أدب ".
(8) وهي: خفة في اليد كالسحر ترى الشيء بغير ما عليه كما في القاموس، وفي المصباح هي: لعب يرى الإنسان منها ما ليس له حقيقة كالسحر، وانظر إحياء علوم الدين (1 / 16 وما بعدها) .
(9) الرمل: هو علم بضروب أشكال من الخطوط والنقط بقواعد معلومة تخرج حروفا تجمع ويستخرج جملة دالة على عواقب الأمور، وهو حرام قطعا، وتعلمه وتعليمه حرام، لما فيه من إيهام العوام أن فاعله يشارك الله تعالى في غيبه.
(10) حاشية رد المحتار على الدر المختار، وشرح تنوير الأبصار 1 / 42 - 47 ط مصطفى الحلبي بمصر الطبعة الثانية، وجواهر الإكليل 2 / 278، وحاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 7 / 380 ط المكتبة الإسلامية، والإقناع للشربيني 1 / 10 ط دار المعرفة، والمغني لابن قدامة 8 / 150 - 155 ط الرياض، وتفسير القرطبي 6 / 36 ـ 40 ط دار الكتب المصرية بالقاهرة.
(11) المجموع للنووي 1 / 52 نشر المكتبة العالمية بالفجالة.
(12) المرقاة في شرح المشكاة 1 / 286 ط مكتبة امدادية ـ باكستان وشرح السنة للبغوي 1 / 302 وشرح سنن أبي داود للخطابي 4 / 185.
(13) المدخل لابن الحاج 2 / 88.
(14) الإحياء للغزالي 1 / 16 وما بعدها.
(15) سورة التوبة / 122.
(16) سورة آل عمران / 187.
(17) سورة البقرة / 146.
(18) حديث: " من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من. . . " أخرجه أحمد (2 / 263 ـ ط الميمنية) والحاكم (1 / 101 ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(19) حديث: " طلب العلم فريضة على كل مسلم، وإن طالب العلم يستغفر. . . ". أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1 / 7 ط المنيرية) من حديث أنس ﵁، وضعف ابن حجر أحد رواته وهو حسان بن سياه كما في لسان الميزان (2 / 188 ط دائرة المعارف العثمانية) .
(20) حديث: " طلب العلم فريضة على كل مسلم " أخرجه ابن ماجه (1 / 81 ط الحلبي) من حديث أنس ﵁ بإسناد ضعيف، وأخرجه كذلك آخرون، وحسنه المزي لطرقه كما في المقاصد الحسنة للسخاوي (ص 275 ـ 276 ط الخانجي) .
(21) الإحياء 1 / 16 وما بعدها.
(22) إحياء علوم الدين 1 / 16 وما بعدها.
(23) سورة الزمر / 9.
(24) سورة طه / 114.
(25) سورة فاطر / 28.
(26) سورة الجمعة / 2.
(27) حديث: " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 167 ط السلفية) ، ومسلم (2 / 718 ط الحلبي) من حديث معاوية ﵁.
(28) حديث: " لأن يهدي الله بك رجلا واحد خيرا. . . " أخرجه مسلم (4 / 1872 ط الحلبي) من حديث سهل بن سعد ﵁.
(29) حديث: " إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ولكن. . . ". أخرجه مسلم (3 / 1105 ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.
(30) المجموع النووي بتحقيق المطيعي 1 / 53 نشر المكتبة العالمية بالفجالة. وإحياء علوم الدين 1 / 56 مطبعة الاستقامة، وجامع بيان العلم وفضله 1 / 193.
(31) المجموع النووي 1 / 53، 54، والآداب الشرعية لابن مفلح 2 / 56
(32) حديث: " إنما أنا لكم بمنزلة الوالد ". أخرجه أبو داود (1 / 18 - 19 تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة ﵁ وإسناده حسن.
(33) إحياء علوم الدين 1 / 55.
(34) المجموع 1 / 57، والآداب الشرعية 1 / 254.
(35) المجموع 1 / 58.
(36) إحياء علوم الدين 1 / 57، والآداب الشرعية 2 / 164.
(37) حديث: " أنزلوا الناس منازلهم " أخرجه أبو داود (5 / 173 تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عائشة ﵂. وقال أبو داود: ميمون ـ يعني ابن أبي شبيب الراوي عن عائشة ـ لم يدرك عائشة ﵂.
(38) المجموع 1 / 61.
(39) إحياء علوم الدين 1 / 58، وانظر جامع بيان العلم وفضله للقرطبي 1 / 125 وما بعدها.
(40) حديث: " إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله. . " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 126 ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1220 ط الحلبي) من حديث النعمان بن بشير ﵄
(41) المجموع للنووي 1 / 64، والمدخل لابن الحاج 2 / 124 ط الحلبي.
(42) المجموع 1 / 36 ط المنيرية، وإحياء علوم الدين 1 / 50، وكتاب أدب الدنيا والدين للماوردي ص 32 ـ 34، وكتاب تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم لابن جامعة ص 86 ط حيد أباد 1353 هـ.
(43) المجموع 1 / 37.
(44) كتاب أدب الدنيا والدين ص 34.
(45) المجموع 1 / 37، 38.
(46) حديث: " مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، وأضربوهم عليها وهم. . ". أخرجه أبو داود (1 / 334 ـ تحقيق عزت عبيد دعاس) وحسنه النووي في الرياض (ص148 ـ ط المكتب الإسلامي) .
(47) الفواكه الدواني 2 / 164، والمجموع 1 / 50.
(48) سورة التحريم / 6.
(49) المجموع 1 / 50، 3 / 11، والفواكه الدواني 2 / 164، والدر المختار 3 / 189.
(50) حديث: " كلكم راع ومسئول عن رعيته ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 380 ط السلفية) ، ومسلم 3 / 1459 ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
(51) المدخل لابن الحاج 4 / 311.
(52) أثر عمر: علموا أولادكم السباحة. وأورد ابن القيم في كتابه الفروسية (ص 6 ط. دار الكتب العلمية) عن أبي إمامة بن سهل بن حنيف ﵁ قال: كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى أبي عبيدة بن الجراح ﵁: أن علموا غلمانكم العوم، ومقاتلتكم الرمي وعزاه إلى الطبراني في كتاب فضل الرمي.
(53) تفسير القرطبي 10 / 118، والفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ص 85، والزرقاني 3 / 108، وانظر الموسوعة الفقهية 7 / 76، 77.
(54) سورة الأحزاب / 34.
(55) حاشية ابن عابدين 5 / 237، والفتاوى الهندية 5 / 330.
(56) حديث: " ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتها الكتابة ". أخرجه أحمد (6 / 372 ط الميمنية) وأبو داود 4 / 215 ـ تحقيق عزت عبيد دعاس) وأخرجه الحاكم (4 / 56 ـ 57 ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
(57) الآداب الشرعية لابن مفلح 3 / 309، 310، والفتاوى الحديثة ص 85.
(58) مواهب الجليل 2 / 472، ومغني المحتاج 4 / 193 نشر دار إحياء التراث العربي، والمغني لابن قدامة 5 / 537 ط الرياض، وابن عابدين 5 / 363.
(59) ابن عابدين 1 / 235، 5 / 363، وجواهر الإكليل 2 / 296.
(60) المبسوط للسرخسي 16 / 13، وابن عابدين 5 / 363، وبدائع الصنائع 7 / 305، ومغني المحتاج 4 / 193، وانظر الموسوعة الفقهية الكويتية 10 / 23.
(61) المغني لابن قدامة 5 / 237، والآداب الشرعية لابن مفلح 1 / 506، وغاية المنتهى 3 / 285.
(62) المغني لابن قدامة 5 / 237، وغاية المنتهى 3 / 285، وجواهر الإكليل 2 / 296 والميزان الكبرى للشعراني 2 / 172.
(63) ابن عابدين 5 / 363، وبدائع الصنائع 7 / 305، وحاشية الطحطاوي على الدر 4 / 275، والمبسوط للسرخسي 16 / 13.
(64) مغني المحتاج 4 / 199، ونهاية المحتاج، وحاشية الشبراملسي 5 / 308 ط الحلبي.
(65) ابن عابدين 3 / 282، ومطالب أولي النهى 3 / 641، والمغني لابن قدامة 6 / 417، وقليوبي 4 / 296، الموسوعة الفقهية 8 / 252.
(66) بدائع الصنائع 4 / 191، والإنصاف 6 / 45، 46.
(67) حديث: " إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها " أخرجه أبو داود (3 / 702 تحقيق عزت عبيد دعاس) ، والحاكم (2 / 41 ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
(68) حديث: " إنك لو لبستها لألبسك الله مكانها. . . " ذكره الفقيه مصطفى السيوطي في مطالب أولي النهى (3 / 638 ط المكتب الإسلامي) وعزاه إلى الأثرم في سننه.
(69) سورة الطور / 40.
(70) مطالب أولي النهى 3 / 637، 638، وبدائع الصنائع 4 / 191، والفتاوى الهندية 4 / 448.
(71) حديث: " إن أحق ما أخذتم عليه. . " أخرجه البخاري (الفتح) 10 / 199 ط السلفية) .
(72) مطالب أولي النهى 3 / 638، والحطاب 5 / 418، والمدونة 4 / 419 نشر دار صادر بيروت، والزيلعي 5 / 124، 125، والفتاوى الهندية 4 / 448، ابن عابدين 5 / 34، 35.
(73) الفواكه الدواني 2 / 164.
(74) روضة الطالبين 5 / 190، ومغني المحتاج 2 / 344، والأنوار لأعمال الأبرار 1 / 596.
(75) البزازية بهامش الهندية 5 / 38، والفتاوى الهندية 4 / 448، والمدونة 4 / 420 نشر دار صادر بيروت والأنوار لأعمال الأبرار 1 / 596، وانظر مطالب أولي النهى 2 / 498.
(76) كشاف القناع 4 / 13، ومطالب أولي النهى 3 / 643، والفتاوى الهندية 4 / 448.
(77) الفواكه الدواني 2 / 164.
(78) مطالب أولي النهى 2 / 499، وحاشية الشبراملسي مع نهاية المحتاج 7 / 380، وروضة الطالبين 10 / 225، وأسنى المطالب 4 / 182، وابن عابدين 1 / 30 - 31.
(79) ابن عابدين 1 / 30، ومطالب أولي النهى 2 / 449، وانظر الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ص 47.
(80) سورة المائدة / 4.
(81) حديث: " إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما. . . " أخرجه البخاري (الفتح 9 / 609 ط ـ السلفية) .
(82) روضة الطالبين 3 / 246، والمجموع 9 / 93 نشر المكتبة السلفية، والبناية شرح الهداية 9 / 573، 578، وتبيين الحقائق 6 / 51، المغني لابن قدامة 8 / 542، والإنصاف 10 / 427، وبداية المجتهد 1 / 457 ط دار المعرفة، والدسوقي 2 / 103، المنتقى 3 / 123، وصحيح مسلم بشرح النووي 13 / 74 ط المطبعة المصرية.
الموسوعة الفقهية الكويتية: 5/ 13