البحث

عبارات مقترحة:

البر

البِرُّ في اللغة معناه الإحسان، و(البَرُّ) صفةٌ منه، وهو اسمٌ من...

المصور

كلمة (المصور) في اللغة اسم فاعل من الفعل صوَّر ومضارعه يُصَوِّر،...

القابض

كلمة (القابض) في اللغة اسم فاعل من القَبْض، وهو أخذ الشيء، وهو ضد...


الحِجاز

بالكسر، وآخره زاي، قال أبو بكر الأنباري: في الحجاز وجهان: يجوز أن يكون مأخوذا من قول العرب حجز الرجل بعيره يحجزه إذا شدّه شدّا يقيده به، ويقال للحبل حجاز، ويجوز أن يكون سمي حجازا لأنه يحتجز بالجبال، يقال: احتجزت المرأة إذا شدّت ثيابها على وسطها واتّزرت، ومنه قيل حجزة السراويل، وقول العامة حزّة السراويل خطأ، قال عبيد الله المؤلف، رحمه الله تعالى: ذكر أبو بكر وجهين قصد فيهما الإعراب ولم يذكر حقيقة ما سمي به الحجاز حجازا، والذي أجمع عليه العلماء أنه من قولهم حجزه يحجزه حجزا أي منعه. و جبل ممتدّ حالّ بين الغور غور تهامة ونجد فكأنه منع كلّ واحد منهما أن يختلط بالآخر فهو حاجز بينهما، وهذه حكاية أقوال العلماء، قال الخليل: سمي الحجاز حجازا لأنه فصل بين الغور والشام وبين البادية، وقال عمارة بنعقيل: ما سال من حرّة بني سليم وحرّة ليلى فهو الغور حتى يقطعه البحر، وما سال من ذات عرق مغربا فهو الحجاز إلى أن تقطعه تهامة، وهو حجاز أسود حجز بين نجد وتهامة، وما سال من ذات عرق مقبلا فهو نجد إلى أن يقطعه العراق، وقال الأصمعي: ما احتزمت به الحرار حرّة شوران وحرّة ليلى وحرّة واقم وحرّة النار وعامة منازل بني سليم إلى المدينة، فذلك الشقّ كله حجاز، وقال الأصمعي أيضا في كتاب جزيرة العرب: الحجاز اثنتا عشرة دارا: المدينة وخيبر وفدك وذو المروة ودار بليّ ودار أشجع ودار مزينة ودار جهينة ونفر من هوازن وجلّ سليم وجلّ هلال وظهر حرّة ليلى، ومما يلي الشام شغب وبدا، وقال الأصمعي في موضع آخر من كتابه: الحجاز من تخوم صنعاء من العبلاء وتبالة إلى تخوم الشام، وإنما سمي حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد، فمكة تهامية والمدينة حجازية والطائف حجازية، وقال غيره: حدّ الحجاز من معدن النقرة إلى المدينة، فنصف المدينة حجازيّ ونصفها تهاميّ، وبطن نخل حجازي وبحذائه جبل يقال له الأسود نصفه حجازي ونصفه نجديّ، وذكر ابن أبي شبّة أن المدينة حجازية، وروي عن أبي المنذر هشام أنه قال: الحجاز ما بين جبلي طيّء إلى طريق العراق لمن يريد مكة، سمي حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد، وقيل: لأنه حجز بين الغور والشام وبين السراة ونجد، وعن إبراهيم الحربي أن تبوك وفلسطين من الحجاز، وذكر بعض أهل السير أنه لما تبلبلت الألسن ببابل وتفرّقت العرب إلى مواطنها سار طسم بن إرم في ولده وولد ولده يقفو آثار إخوته وقد احتووا على بلدانهم، فنزل دونهم بالحجاز فسموها حجازا لأنها حجزتهم عن المسير في آثار القوم لطيبها في ذلك الزمان وكثرة خيرها، وأحسن من هذه الأقوال جميعها وأبلغ وأتقن قول أبي المنذر هشام بن أبي النضر الكلبي، قال في كتاب افتراق العرب وقد حدّد جزيرة العرب ثم قال: فصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة التي نزولها وتوالدوا فيها على خمسة أقسام عند العرب في أشعارهم وأخبارهم: تهامة والحجاز ونجد والعروض واليمن، وذلك أن جبل السراة، وهو أعظم جبال العرب وأذكرها، أقبل من قعرة اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام فسمّته العرب حجازا لأنه حجز بين الغور، وهو تهامة، وهو هابط، وبين نجد وهو ظاهر، فصار ما خلف ذلك الجبل في غربيه إلى أسياف البحر من بلاد الأشعريين وعكّ وكنانة وغيرها، ودونها إلى ذات عرق والجحفة وما صاقبها، وغار من أرضها الغور غور تهامة، وتهامة تجمع ذلك كله، وصار ما دون ذلك الجبل في شرقيه من صحاري نجد إلى أطراف العراق والسماوة وما يليها نجدا، ونجد تجمع ذلك كله، وصار الجبل نفسه، وهو سراته، وهو الحجاز وما احتجز به في شرقيه من الجبال وانحاز إلى ناحية فيد والجبلين إلى المدينة، ومن بلاد مذحج تثليث وما دونها إلى ناحية فيد حجازا، والعرب تسميه نجدا وجلسا وحجازا، والحجاز يجمع ذلك كله، وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاهما العروض، وفيها نجد وغور لقربها من البحر وانخفاض مواضع منها ومسايل أودية فيها، والعروض يجمع ذلك كله، وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء وما والاها من البلاد إلى حضرموت والشّحر وعمان وما بينها اليمن، وفيها التهايم والنجد، واليمن تجمع ذلك كله. قال أبو المنذر: فحدّثنى أبو مسكين محمد بن جعفرابن الوليد عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: إنّ الله تعالى لما خلق الأرض مادت فضربها بهذا الجبل، يعني السراة، وهو أعظم جبال العرب وأذكرها، فإنه أقبل من ثغرة اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام فسمته العرب حجازا لأنه حجز بين الغور وهو هابط، وبين نجد وهو ظاهر، ومبدؤه من اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام فقطعته الأودية حتى بلغ ناحية نخلة، فكان منها حيض ويسوم، وهما جبلان بنخلة، ثم طلعت الجبال بعد منه فكان منها الأبيض جبل العرج وقدس وآرة والأشعر والأجرد، وأنشد للبيد: مرّيّة حلّت بفيد وجاورت أرض الحجاز، فأين منك مرامها؟ وقد أكثرت شعراء العرب من ذكر الحجاز واقتدى بهم المحدثون، وسأورد منه قليلا من كثير من الحنين والتشوق، قال بعض الأعراب: تطاول ليلي بالعراق، ولم يكن عليّ بأكناف الحجاز يطول فهل لي إلى أرض الحجاز ومن به بعاقبة، قبل الفوات، سبيل؟ إذا لم يكن بيني وبينك مرسل، فريح الصّبا منّي إليك رسول وقال أعرابيّ آخر: سرى البرق من أرض الحجاز فشاقني، وكلّ حجازيّ له البرق شائق فوا كبدي مما ألاقي من الهوى، إذا حنّ إلف أو تألّق بارق! وقال آخر: كفى حزنا أني ببغداد نازل، وقلبي بأكناف الحجاز رهين إذا عنّ ذكر للحجاز استفزّني، إلى من بأكناف الحجاز، حنين فو الله ما فارقتهم قاليا لهم، ولكنّ ما يقضى فسوف يكون وقال الأشجع بن عمرو السّلمي: بأكناف الحجاز هوى دفين، يؤرّقني إذا هدت العيون أحنّ إلى الحجاز وساكنيه، حنين الإلف فارقه القرين وأبكي حين ترقد كل عين، بكاء بين زفرته أنين أمرّ على طبيب العيس نأي، خلوج بالهوى الأدنى، شطون؟ فإن بعد الهوى وبعدت عنه، وفي بعد الهوى تبدو الشجون، فأعذر من رأيت على بكاء، غريب عن أحبته حزين يموت الصّبّ والكتمان عنه، إذا حسن التذكّر والحنين

[معجم البلدان]

الحجاز

حاجز بين اليمن والشام وهو مسيرة شهر، قاعدتها مكة، حرسها الله تعالى، لا يستوطنها مشرك ولا ذمي، كانت تقام للعرب بها أسواق في الجاهليةكل سنة، فاجتمع بها قبائلهم يتفاخرون ويذكرون مناقب آبائهم وما كان لهم من الأيام، ويتناشدون أشعارهم التي أحدثوا. وكانت العرب إذا أرادت الحج أقامت بسوق عكاظ شهر شوال، ثم تنتقل إلى سوق مجنة فتقيم فيه عشرين يوماً من ذي القعدة، ثم تنتقل إلى سوق ذي المجار فتقيم فيه إلى الحج، والعرب اجتمعوا في هذه المواسم، فإذا رجعوا إلى قومهم ذكروا لقومهم ما رأوا وما سمعوا. عن ابن عباس، رضي الله عنه، ان وفد اياد قدموا على رسول الله، ، فقال لهم: أيكم يعرف قس بن ساعدة؟ قالوا: كلنا نعرفه. قال: ما فعل؟ قالوا: هلك! فقال، : ما أنساه بعكاظ في الشهر الحرام على حمل أورق وهو يخطب الناس ويقول: أيها الناس اسمعوا وعوا، من عاش مات ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، إن في السماء لخبراً: سحائب تمور ونجوم تغور في فلك يدور. ويقسم قس قسماً ان لله ديناً هو أرضى من دينكم هذا! ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون؟ ارضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا فناموا؟ ثم قال: أيكم يروي شعره؟ فقال أبو بكر: أنا أحفظه يا رسول الله؛ فقال: هات، فأنشد: في الذّاهبين الأوّلين من القرون لنا بصائر لمّا رأيت موارداً للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها تمضي الأكابر والأصاغر أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر لا يرجع الماضي ولا يبقى من الباقين غابر قال ابن عباس، رضي الله عنه: ذكر قس بين يدي النبي، ، فقال: رحم الله قساً، إني لأرجو أن يأتي أمة واحدة.حكى رجل من ثقيف انه رأى بسوق عكاظ رجلاً قصير القامة، على بعير في حجم شاة، وهو يقول: أيها الناس هل فيكم من يسوق لنا تسعاً وتسعين ناقة، ينطلق بها إلى أرض وبار فيؤديها إلى حماله صبار؟ قال: فاجتمع الناس عليه يتعجبون منه ومن كلامه وبعيره. فلما رأى ذلك عمد إلى بعيره وارتفع في الهواء، ونحن ننظر إليه إلى أن غاب عن أعيننا. ويكثر لأهل الحجاز الجذام لفرط الحرارة، يحرق أخلاطهم فيغلب على مزاجهم السوداء، سوى أهل مكة فإن الله كفاهم ذلك. وبها أشجار عجيبة كالدوم، وهو شجر المقل، قيل: إنها شجر النارجيل في غير الحجاز والعنم، ولها ثمرة طويلة حمراء تشبه أصابع العذارى، والاسحل شجر المساويك والكنهبل والبشام؛ قالوا: هو شجر البلسان بمصر والرتم والضال والسمر والسلع. وبها جبل الحديد وهو في ديار بجيلة، ويسمى جبل الحديد إما لصلابة حجره أو لأنه معدن الحديد. أسرت بجيلة تأبط شراً فاحتال عليهم حيلة عجيبة، وذاك أن تأبط شراً وعمرو بن براق والشنفرى خرجوا يرون بجيلة، فبدرت بهم بجيلة فابتدر ستة عشر غلاماً من سرعانهم وقعدوا على ما لهم، وأنذر تأبط شراً بخروج القوم لطلبة، فشاور صاحبيه فرجعوا إلى قلة هذا الجبل، وإنه شاهق مشمخر، وأقاموا حتى يضجر القوم وينصرفوا، فلما كان اليوم الثالث قالا لتأبط شراً: رد بنا وإلا هلكنا عطشاً! فقال لهما: البثا هذا اليوم فما للقوم بعد اليوم مقام. فأبيا وقالا له: هلكنا فرد بنا وفينا بقية. قال: هبطا. فلما قربوا من الماء أصغى تأبط شراً وقال لصاحبيه: إني لأونس وحبيب قلوب الرصد على الماء! قالا: وجيب قلبك يا تأبط! قال: كلا ما وجب وما كان وجاباً، ولكن رد يا عمرو واستنقض الموضع وعد إلينا. فورد وصدر ولم ير أحداً، فقال: ما على الماء أحد. فقال تأبط شراً. بلى ولكنك غير مطلوب. ثم قال: رديا شنفرى واستنقض الموضع وعد. فورد الشنفرى وشرب وصدر وقال: ما رأيت على الماء أحداً. قال تأبط شراً: بلى ما يريد القوم غيري! فسر يا شنفرى حتى تكون من خلفهم بحيث لا يرونك وأنت تراهم، فإني سأرد فأؤخذ وأكون في أيديهم فابدلهم يا عمرو حتى يطمعوا فيك، فإذا اشتدوا عليك ليأخذوك وبعدوا عني فابدر يا شنفرى حل عني، وموعدنا قلة جبل الحديد حيث كنا، وورد تأبط شراً وشرب الماء فوثب عليه القوم وأخذوه وشدوا وثاقه، فقال تأبط شراً: يا بجيلة إنكم لكرام فهل لكم أن تمنوا علي بالفداء وعمرو بن براق فتى فهم وجميلها على أن تأسرونا أسر الفداء وتؤمنونا من القتل، ونحن نحالفكم ونكون معكم على أعدائكم، وينشر هذا من كرمكم بين أحياء العرب؟ قالوا: أين عمرو؟ قال: ها هو معي قد أخره الظمأ وخلفه الكلال! فلم يلبث حتى أشرف عمرو في الليل، فصاح به تأبط شراً: يا عمرو إنك لمجهود فهل لك أن تمكن من نفسك قوماً كراماً يمنون عليك بالفداء؟ قال عمرو: أما دون أن أجرب نفسي فلا. ثم عدا فلا ينبعث، فقال تأبط شراً: يا بجيلة دونكم الرجل فإنه لا بصر له على السعي، وله ثلاث لم يطعم شيئاً! فعدوا في أثره فأطمعهم عمرو عن نفسه حتى أبعدهم، وخرج الشنفرى وحل تأبط شراً وخرجا يعدوان ويصيحان: يعاط يعاط! وهي شعار تأبط شراً، فسمع عمرو أنه نجا، واستمر عدواً وفات أبصارهم واجتمعوا على قلة الجبل ونجوا ثم عادوا إلى قومهم، فقال تأبط شراً في تلك العدوة: يا طول ليلك من همٍّ وإبراق ومرّ طيف على الأهوال طرّاق تسري على الأين والحبّاب مختفياً أحبب بذلك من سارٍ على ساق لتقرعنّ عليّ السّنّ من ندمٍ إذا تذكّرن مني بعض أخلاق نجوت فيها نجاتي من بجيلة إذ. .. رفعت للقوم يوم الرّوع أرفاقيلمّا تنادوا فأغروا بي سراعهم. .. بالعيلتين لدى عمرو بن برّاق لا شيء أسرع مني ليس ذا عذرٍ ولا جناح دوين الجوّ خفّاق أو ذي حيودٍ من الأروى بشاهقةٍ وأمّ خشفٍ لدى شثٍّ وطبّاق حتى نجوت ولمّا يأخذوا سلبي بوالهٍ من قنيص الشّدّ غيداق وقلّةٍ كشباة الرّمح باسقةٍ ضحيانةٍ في شهور الصّيف مخراق بادرت قلتّها صحبي وقد لعبوا حتى نميت إليها قبل إشراق ولا أقول إذا ما خلّةٌ صرمت: يا ويح نفسي من جهدي وإشفاقي! لكنّما عولي إن كنت ذا عولٍ على ضروبٍ بحدّ السّيف سبّاق سبّاق عاديةٍ فكّاك عانيةٍ قطّاع أوديةٍ جوّاب آفاق! وبها جبل رضوى، وهو جبل منيف ذو شعاب وأودية يرى من البعد أخضر، وبه مياه وأشجار كثيرة، زعم الكيسانية أن محمد بن الحنفية مقيم به، وهو حي بين يدي أسد ونمر يحفظانه، وعنده عينان نضاختان تجريان بماء وعسل، ويعود بعد الغيبة يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، وهو المهدي المنتظر، وإنما عوقب بهذا الحبس لخروجه على عبد الملك بن مروان، وقلبه على يزيد بن معاوية، وكان السيد الحميري على هذا المذهب، ويقول في أبيات: ألا قل للوصيّ: فدتك نفسي! أطلت بذلك الجبل المقاما ومن جبل رضوى يقطع حجر المسن ويحمل إلى البلاد. وبها جبل السراة؛ قال الحازمي: إنها حاجزة بين تهامة واليمن، وهي عظيمة الطول والعرض والامتداد، ولهذا قال الشاعر: سقوني وقالوا: لا تغنّ! ولو سقوا جبال السّراة ما سقيت لغنّت قال أبو عمرو بن العلاء: أفصح الناس أهل السروات، أولها هذيل ثمبجيلة ثم الأزد أزد شنوءة. وإنها كثيرة الأهل والعيون والأنهار والأشجار، وبأسفلها أودية تنصب إلى البحر، وكل هذه الجبال تنبت القرظ، وفيها الأعناب وقصب السكر والاسحل، وفيه معدن البرام يحمل منه إلى سائر البلاد. وبها جبل قنا، وهو جبل عظيم شامخ، سكانه بنو مرة من فزارة وحظ صاحبة قنا مشهور؛ قال الشاعر: أصبت ببرّةٍ خيراً كثيراً كأخت قنا به من شعر شاعر وهو ما ذكر أن نصيباً الشاعر اجتاز بقنا، ووقف على باب يستسقي، فخرجت إليه جارية بلبن أو ماء وسقته، وقالت له: شبب بي! فقال لها: ما اسمك؟ قالت: هند. فأنشأ يقول: أحبّ قناً من حبّ هندٍ ولم أكن أبالي أقرباً زاده الله أم بعدا؟ أروني قناً أنظر إليه فإنّني أحبّ قناً إنّي رأيت به هندا! فشاع هذا الشعر وخطبت الجارية وأصابت خيراً بسبب شعر نصيب. وبها جبل يسوم في بلاد هذيل قرب مكة، لا يكاد أحد يرتقيه ولا ينبت غير النبع والشوحط، تأوي إليه قرود تفسد قصب السكر في جبال السراة، وأهل جبال السراة من تلك القرود في بلاء وشدة عظيمة، لا يمكنهم دفعها لأن مساكنها لا تنال. وفي الأمثال: الله أعلم بمن حطها عن رأس يسوم؛ قيل: إن رجلاً نذر ذبح شاة، فمر بيسوم فرأى فيه راعياً فاشترى منه شاةً وأنزلها من الجبل، وأمر الراعي بذبحها وتفريقها عنه وولى. فقيل له: إن الراعي يذبحها لنفسه! فقال: الله اعلم بمن حطها عن رأس يسوم. وبها عين ضارج، عين في برية مهلكة بين اليمن والحجاز في موضع لا مطمع للماء فيه. حدث إبراهيم بن إسحاق الموصلي أن قوماً من اليمنأقبلوا إلى النبي، ، فضلوا الطريق ومكثوا ثلاثاً لم يجدوا ماء وأيسوا من الحياة، إذ أقبل راكب على بعير له، وكان بعضهم ينشد: ولما رأت أن الشّريعة همّها وأنّ البياض من فرائصها دامي تيمّمت العين التي عند ضارجٍ يفيء عليها الظّلّ عرمضها طامي فقال الراكب: من قائل هذا الشعر؟ قالوا: امرؤ القيس. قال: والله ما كذب! هذا ضارج، وأشار إليه فحثوا على ركبهم فإذا ماء عذب وعليه العرمض والظل يفيء عليه، فشربوا ريهم وحملوا ما اكتفوا، فلما أتوا رسول الله قالوا: يا رسول الله أحيانا الله ببيتين من شعر امريء القيس، وأنشدوا فقال رسول الله، : ذاك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها، منسي في الآخرة خامل فيها، يجيء يوم القيامة ومعه لواء الشعراء إلى النار. وبها عين المشقق. المشقق: اسم واد بالحجاز، وكان به وشل يخرج منه ماء يروي الراكبين أو الثلاثة، فقال رسول الله، ، في غزوة تبوك: من سبقنا الليلة إليه فلا يستقين منه شيئاً حتى نأتيه. فسبقه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه، فلما أتاه النبي، عليه السلام، لم ير فيه شيئاً، فقال: أولم أنهكم أن تستقوا منه شيئاً؟ ثم تزل فوضع يده تحت الوشل، فجعل يصب في يده من الماء فنضحه به ومسحه بيده المباركة، ودعا بما شاء أن يدعو ربه فانخرق من الماء ما سمع له حس كحس الصواعق، فشرب الناس واستقوا حاجتهم، فقال، : لئن بقيتم أو بقي أحد منكم ليسمعن بهذا الوادي، وهو أخضر، ما بين يديه وما خلفه، وكان كما قال، .

[آثار البلاد وأخبار العباد]

الحجاز

جاء في الحديث: «إن الدين ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها، وليعقلنّ الدين من الحجاز معقل الأرويّة من رأس الجبل..» ، وإقليم الحجاز معروف، ومنه: مكة والمدينة وجدة والطائف وتبوك وبلاد عسير وتهامة وبلاد بيشة.

[المعالم الأثيرة في السنة والسيرة]

الحجاز (1) :

سمي الحجاز حجازاً لأنه حجز بين الغور والشام وقيل حجز بين نجد والسراة، وقالوا: بلاد العرب من الجزيرة التي نزلوها على خمسة أقسام: تهامة والحجاز ونجد والعروض واليمن، وجبل السراة هو الحد بين تهامة ونجد، لأنه أقبل من اليمن، وهو أعظم جبال العرب حتى بلغ أطراف بوادي الشام فسمته العرب حجازاً. (1) راجع مادة ((جزيرة العرب)) وصبح الأعشى 4: 246.

[الروض المعطار في خبر الأقطار]

الحجاز

بالكسر وآخره زاى: هو جبل ممتدّ يحجز بين غور تهامة ونجد. وقيل فيه أقوال. قال: وأحسنها قول هشام الكلبى: وقد حدد جزيرة العرب فصارت بلاد العرب التى نزلوها وتوالدوا فيها على خمسة أقسام: تهامة، والحجاز، ونجد، والعروض، واليمن، وذلك أن جبل السراة، وهو أعظم جبال العرب أقبل من قعر اليمن حتى بلغ أطراف الشام، فسمّته العرب حجازا؛ لأنه حجز بين الغور لأنه هابط وبين نجد وهو ظاهر فصار ما خلف الجبل فى غربيّه إلى أسياف البحر، من بلاد الأشعريين وعك وكنانة وغيرها، ودونها إلى ذات عرق والجحفة وما صاقبها وغار من أرضها غور تهامة، وتهامة تجمع ذلك كلّه، وصار ما دون ذلك الجبل فى شرقيّة من صحارى النجد إلى أطراف العراق والسماوة، تجمع ذلك كلّه نجد. وصار الجبل نفسه وهو سراته الحجاز وما احتجز فى شرقيّه من الجبال وانحدر إلى ناحية فيد والجبلين إلى المدينة تثليث، وما دونها فى ناحية فيد حجاز. والعرب تسميه نجدا وجلسا وحجازا. والحجاز يجمع ذلك كلّه، وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاها العروض، وفيها نجد وغور لقربها من البحار وانخفاضها فى مواضع منها، ومسائل أودية منها، والعروض يجمع ذلك كلّه. وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء، وما والاها إلى حضر موت والشحر وعمان وما بينهما اليمن، وهو يجمع ذلك كلّه.

[مراصد الاطلاع على اسماء الامكنة والبقاع]