التذكر وأثره

عناصر الخطبة

  1. حقيقة التذكر
  2. من صفات المتذكرين
  3. مجالات التذكر
  4. اقتران التذكر بالأمر والنهي
اقتباس

والتذكُّر هو استحضار كل علمٍ نافعٍ نزل به الوحي، أو استفادة العقل الصحيح بالتجارب الحقَّة أو الاعتبار المُصيب، والعمل بمُوجِب ذلك كله، وترك ما يُضادّه؛ فمن اكتسب العلمَ النافع، وقام بالعمل الصالح…

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وتابعيهم وسلم تسليمًا كثيرًا.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾[النساء:1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا(71)﴾[الأحزاب:70-71].

أما بعد: فإنَّ خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله: اعلموا أن الله -تعالى- قد ذمَّ قوماً بنسيانهم ربهم، والإعراض عن التذكُّر لما ينفعهم في دنياهم وأخراهم، قال الله -تعالى-: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾[الكهف:28]، وقال -تعالى-: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾[السجدة:22]، وقال -تعالى-: ﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ﴾[الصافات:13].

وبمقابل أولئك مدح قوماً من صفاتهم التذكر، قال الله -تعالى-: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾[الأعلى:10]؛ فالتذكُّر من صفات أهل العقول الراجحة والفِطر المستقيمة، قال الله -تعالى-: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾[البقرة:269].

ومن صفات المُنيبين التائبين الذين أحيىالله قلوبهم بالإيمان، وأصلح أعمالهم بالإخلاص واتباع السنة، قال الله -تعالى-: ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ﴾[غافر:13]، وقال -تعالى-: ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾[ق:8].

أيها المسلم: والتذكُّر هو استحضار كل علمٍ نافعٍ نزل به الوحي، أو استفادة العقل الصحيح بالتجارب الحقَّة أو الاعتبار المُصيب، والعمل بمُوجِب ذلك كله، وترك ما يُضادّه؛ فمن اكتسب العلمَ النافع، وقام بالعمل الصالح فقد فاز بأعلى الدرجات في الأخرى، وتمتَّع بأحسن حالٍ في حياته الدنيا، قال الله -تعالى-: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾[النحل:97]، وقال -تعالى-: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾[طه:124].

والتذكُّر مأمورٌ به العباد لتحقيق التوحيد لرب العالمين، ومعرفة دلائله، قال الله -تعالى في دعوة الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى التوحيد-: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ(80)﴾[الأنعام:79]؛ لأن التوحيد أساس الدين، وأصل الأعمال الصالحة؛ فإن صلُح وصحَّ صلُحَت الحياة، وإن فسَدَت العقيدة فسدَت الحياة.

أيها الإخوة: المُتذكِّرون قد سلَكوا سبيل النجاة والسعادة في الدنيا، واتَّصفوا بأحسن الصفات، وتطهَّروا من أعمال وأخلاق السيئات؛ فوعَدَهم الله بأرفع الدرجات في الجنات، قال الله -تعالى-: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ(24)﴾[الرعد:19-24]، هذه الصفات الكريمة لمن تذكَّر وتقدَّم في الخيرات ولم يتأخَّر.

أيها الإخوة: قد أرشدنا الله –تعالى- في كتابة إلى التذكر في أمور كثيرة، منها:

تذكُّر تدبير الله للعالم العلوي والسفلي، ونفوذ مشيئة الله بالكون وتصريف المخلوقات؛ فالربُّ -تبارك وتعالى- يُذكِّرُنا بانفراده واختصاصه بالتدبير للخلق، قال الله -تعالى-: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾[يونس:3]، وقال -تعالى-: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾[الرعد:2]، وهذا التذكر ينفع المُتذكِّر في صلاح قلبه، واستقامة أحواله، وزكاة أعماله.

فإذا تذكَّر الإنسان أن تدبير الكون كله وتصريفه بيد الله وحده لا شريك له، وأن المقادير نافذةٌ بمشية الرب وحده؛ كما قال -تبارك وتعالى-: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾[القمر:49]، وتذكَّر أن الدنيا والآخرة لله وحده؛ كما قال -تعالى-: ﴿فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى﴾[النجم:25]، إذا تذكَّر الإنسان هذا كلَّه تعلَّق قلبُه بالله وحده، واعتمد على ربه في كل أموره، وطلبَ مرضاته، وابتعَد عن معاصيه؛ فالسعادة لا تُنال بالمُغالبة والقوة، إنما تُنال بطاعة الله -تبارك وتعالى-.

ومن مجالات التذكر: تذكُّر الإنسان بدايته ونهايته وما بين ذلك من تقلُّب أحواله، وتدبير الله له كما يريد ربُّه، وأنه لا يملِك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا إلا ما أعطاه الله ليخضَع هذا الإنسان لعبودية الله وشرعه، قال الله -تعالى-: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾[الواقعة:62]، وقال -تعالى-: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾[فاطر:37].

ومن مجالات التذكر: تذكر بديع خلق الله -تعالى- وعظيم مخلوقاته، قال -تعالى-: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(17)﴾[النحل:15-17].

ومنها: تذكُّر تقلُّب الليل والنهار، وتذكُّر الحِكَم والمنافع والغايات التي خُلِق لها كلُّ مخلوقٍ، قال الله -تعالى-: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾[الفرقان:62]، وقال -تعالى-: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾[النحل:13]؛ فالكونُ المُشاهَد آياتٌ منظورة فيها التذكُّر والعبرة لكل عبدٍ مُنيب.

ومن مجالاته: التذكُّر والاعتبار بما وقع للأمم الخالية من العقوبات المُدمِّرة المُهلِكة؛ لتحذَر الأمة أعمالهم، قال الله -تعالى-: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ(37)﴾[ق:36-37]؛ ففيما جرى للأمم الخالية تذكُّرٌ وعِظَة لمن كان له لُبٌّ وعقلٌ صحيحٌ راجحٌ، أو ألقَى سمعَه لكلام الله وهو حاضرُ القلب، وقال -تعالى-: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾[إبراهيم:5]، قال مُقاتل: “أيام الله: نِقمَتُه من أهل الكفر والمعاصي“.

ومن مجالاته: أن نتذكَّر نعَم الله علينا وعلى الناس؛ فقال -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾[فاطر:3]، وقال -تعالى-: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ﴾[البقرة:231].

وأعظم النِّعَم نعمة القرآن الكريم الذي جمع الخيرَ كلَّه وأمرَ به، وبيَّن الشرَّ كلَّه ونهَى عنه؛ فهو أعظم واعِظ ومُذكِّر، قال الله -تعالى-: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾[الزمر:27]، وقال -تعالى-: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾[الإسراء:41]، وقال -تعالى-: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾[ق:45]، ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾[الدخان:58].

ومن أعظم النِّعَم نعمة الأمن وتيسُّر الأرزاق، وقد أمرنا ربُّنا بأن نتذكَّره؛ فقال -تعالى-: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[الأنفال:26]؛ فالأمنُ من كيان الإسلام، ولا تظهر شعائرُ الدين إلا في ظل الأمن.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله مُعِزِّ من أطاعه واتقاه، ومُذِلِّ من خالف أمره وعصاه، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد اصطفاه ربه واجتباه، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

عباد الله: والربُّ -سبحانه وتعالى- كثيرًا ما يقرِن التذكُّر بالأمر والنهي؛ فتذكُّر ما في أوامر الله -تعالى- من الحِكَم والمنافع والخيرات العامة وصلاح القلوب، وتذكُّر ما في المنهيَّات من المضارّ والمفاسِد والخبائث والعار والدمار ومرض القلوب وموتها، تذكُّر ذلك كله كافٍ لفعل الطاعات وبُغض المُحرَّمات، والوقاية من المُهلِكات، قال الله -تعالى-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾[النحل:90]، وقال -تعالى-: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾[الأنعام:152]، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

وأخيراً: فإن الذين يتذكرون ويعتبرون حقاً هم أهل الخوف والخشية لله، وكلما كان الإنسان أكثر خشية لربه كان أكثر تذكراً واتعاظاً، قال الله -تعالى-: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾[الأعلى:10]، والتذكُّر لما ينفع العبد في دنياه وأخراه، والعملَ بما يُوجِبُه فيه فلاحُ الإنسان وسعادته وفوزه في الدارين.

ألا صلوا وسلموا على الحبيب المصطفى ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾[الأحزاب:56].