البحث

عبارات مقترحة:

العفو

كلمة (عفو) في اللغة صيغة مبالغة على وزن (فعول) وتعني الاتصاف بصفة...

الطيب

كلمة الطيب في اللغة صيغة مبالغة من الطيب الذي هو عكس الخبث، واسم...

المليك

كلمة (المَليك) في اللغة صيغة مبالغة على وزن (فَعيل) بمعنى (فاعل)...

الْوِرْد


من معجم المصطلحات الشرعية

الجزء من القرآن يتعهده القارئ . وسمّي الجزء القرآني ورداً؛ لأن القارئ يوافيه، ويقصد قراءته، أو أنه سمي ورداً؛ لأن القرآن يروي القلوب الظامئة


انظر : جمال القراء للسخاوي، 1/383، معجم علوم القرآن للجرمي، ص :69، المعجم التجويدي للشايجي، ص :307

من موسوعة المصطلحات الإسلامية

التعريف اللغوي

الوِرْدُ: النَّصِيبُ من الماءِ، يُقال: أَورَدَه الماءَ، أي: جَعَلَه يَرِدُهُ، ووَرَدَ البَعِيرُ وغَيْرُهُ الماءَ، يَرِدُهُ، وُرُوداً: إذا بَلَغَهُ ووافاهُ مِن غَيْرِ دُخُولٍ، وقد يَحْصُلُ دُخُولٌ فِيهِ. وخِلافُهُ: الصَّدَرُ، وهو التَّراجُعُ عن الماءِ بعد الشُّرْبِ. والوِرْدُ أيضاً: الجُزْءُ أو النَّصيبُ من قِراءة القرآنِ؛ لأنّه يُجَزِّئُهُ على نفسه أجزاءً، فيقرؤه وِرْداً وِرْداً. ومِن معانِيهِ: القَطِيعُ مِن الطَّيْرِ، والجَيْشُ، ويَوْمُ الحُمَّى تَأْخُذُ صاحِبَها وَقْتاً دون وَقْتٍ. والجَمْعُ: أَوْرادٌ.

إطلاقات المصطلح

يُطَلق مُصطلَح (وِرْد) في الفقه في كتاب البيوع، باب: القِسمَة، وغير ذلك، ويُراد به: بُلوغُ الماءِ ومُوافاتِه مِن غَيْرِ دُخُولٍ.

جذر الكلمة

ورد

التعريف

الجزء من القرآن يتعهده القارئ.

المراجع

* العين : (8/66)
* تهذيب اللغة : (14/116)
* مقاييس اللغة : (6/105)
* مختار الصحاح : (ص 336)
* لسان العرب : (3/456)
* تاج العروس : (9/288)
* المغرب في ترتيب المعرب : (ص 482)
* المصباح المنير في غريب الشرح الكبير : (2/655)
* معجم لغة الفقهاء : (ص 501)
* الموسوعة الفقهية الكويتية : (43/88) -

من الموسوعة الكويتية

التَّعْرِيفُ: 1 ـ الْوِرْدُ فِي اللُّغَةِ: الْوَظِيفَةُ مِنْ قِرَاءَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ أَوْرَادٌ، مِثْل حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ (1) .
قَال الْمُطَرِّزِيُّ: الْوِرْدُ مِنَ الْقُرْآنِ الْوَظِيفَةُ، وَهُوَ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ: إِمَّا سُبُعٌ أَوْ نِصْفُ سُبُعٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، يُقَال: قَرَأَ فُلاَنٌ وِرْدَهُ وَحِزْبَهُ بِمَعْنًى. (2)
وَالْوِرْدُ فِي الاِصْطِلاَحِ: مَا يُرَتِّبُهُ الإِْنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ كُل يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ مِنْ عَمَلٍ (3) .
قَال أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ: الْوِرْدُ اسْمٌ لِوَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ يَرِدُ عَلَى الْعَبْدِ مُكَرَّرًا فَيَقْطَعُهُ فِي قُرْبَةٍ إِلَى اللَّهِ، وَيُورِدُ فِيهِ مَحْبُوبًا يَرِدُ عَلَيْهِ فِي الآْخِرَةِ.
وَالْقُرْبَةُ اسْمٌ لأَِحَدِ مَعْنَيَيْنِ: أَمْرٌ فُرِضَ عَلَيْهِ أَوْ فَضْلٌ نُدِبَ إِلَيْهِ. فَإِذَا فَعَل ذَلِكَ فِي وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَدَاوَمَ عَلَيْهِ فَهُوَ وِرْدٌ قَدَّمَهُ يَرِدُ عَلَيْهِ غَدًا إِذَا قَدِمَ (4) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْحِزْبُ:
2 ـ مِنْ مَعَانِي الْحِزْبِ فِي اللُّغَةِ: الْوِرْدُ يَعْتَادُهُ الشَّخْصُ مِنْ صَلاَةٍ وَقِرَاءَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (5) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (6) .

فَضِيلَةُ الأَْوْرَادِ:
3 ـ قَال الإِْمَامُ الْغَزَالِيُّ ﵀ فِي فَضِيلَةِ الأَْوْرَادِ وَتَرْتِيبِهَا:
اعْلَمْ أَنَّ النَّاظِرِينَ بِنُورِ الْبَصِيرَةِ عَلِمُوا أَنَّهُ لاَ نَجَاةَ إِلاَّ فِي لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ لاَ سَبِيل إِلَى اللِّقَاءِ إِلاَّ بِأَنْ يَمُوتَ الْعَبْدُ مُحِبًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَعَارِفًا بِهِ، وَإِنَّ الْمَحَبَّةَ وَالأُْنْسَ لاَ تَحْصُل إِلاَّ مِنْ دَوَامِ ذِكْرِ الْمَحْبُوبِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْمَعْرِفَةَ بِهِ لاَ تَحْصُل إِلاَّ بِدَوَامِ الْفِكْرِ فِيهِ وَفِي صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ.
وَلَنْ يَتَيَسَّرَ دَوَامُ الذِّكْرِ وَالْفِكْرِ إِلاَّ بِوَدَاعِ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا وَالاِجْتِزَاءِ مِنْهَا بِقَدْرِ الْبُلْغَةِ وَالضَّرُورَةِ، وَكُل ذَلِكَ لاَ يَتِمُّ إِلاَّ بِاسْتِغْرَاقِ أَوْقَاتِ اللَّيْل وَالنَّهَارِ فِي وَظَائِفِ الأَْذْكَارِ وَالأَْفْكَارِ (7) بِحَيْثُ يَكُونُ كُل وَقْتٍ مِنْ تِلْكَ الأَْوْقَاتِ مَعْمُورًا إِمَّا بِذِكْرٍ أَوْ بِفِكْرٍ (8) .
وَوَرَدَ فِي فَضِيلَةِ الذِّكْرِ (9) قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (10) } وَقَوْل النَّبِيِّ ـ ﷺ ـ: سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ " قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: " الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ (11) .
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: الْمُرَادُ يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ وَغُدُوًّا وَعَشِيًّا وَفِي الْمَضَاجِعِ، وَكُلَّمَا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ، وَكُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى. وَقَال مُجَاهِدٌ: لاَ يَكُونُ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ حَتَّى يَذْكُرَ اللَّهَ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا.
وَقَال عَطَاءٌ: مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِحُقُوقِهَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ـ ﵁ ـ أَنَّهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ـ ﷺ ـ: إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُل مِنَ اللَّيْل وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ (12) .
وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ ـ ﵁ ـ أَنَّ رَجُلاً قَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ شَرَائِعَ الإِْيمَانِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ. قَال: لاَ يَزَال لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى (13) .

أَنْوَاعُ الْوِرْدِ:
4 ـ إِنَّ النَّفْسَ لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ مِنَ السَّآمَةِ وَالْمَلاَلَةِ لاَ تَصْبِرُ عَلَى فَنٍّ وَاحِدٍ مِنَ الأَْسْبَابِ الْمُعِينَةِ عَلَى الذِّكْرِ وَالْفِكْرِ، بَل إِذَا رُدَّتْ إِلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ مِنَ الأَْنْفَال وَالأَْحْوَال أَظْهَرَتِ الْمَلاَل وَالاِسْتِثْقَال، وَقَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ـ ﷺ ـ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَمَل حَتَّى تَمَلُّوا (14) .
فَمِنْ ضَرُورَةِ اللُّطْفِ بِهَا أَنْ تُرَوَّحَ بِالتَّنَقُّل مِنْ فَنٍّ إِلَى فَنٍّ، وَمِنْ نَوْعٍ إِلَى نَوْعٍ بِحَسَبِ كُل وَقْتٍ مِنْ أَصْلٍ وَفَرْعٍ، لِتَكْثُرَ بِالاِنْتِقَال لَذَّتُهَا، وَتَغْزُرَ بِاللَّذَّةِ رَغْبَتُهَا وَتَدُومَ بِدَوَامِ الرَّغْبَةِ مُوَاظَبَتُهَا (15) .
وَفِيمَا يَلِي نَذْكُرُ أَنْوَاعَ الْوِرْدِ:

الْوِرْدُ بِالصَّلاَةِ:
5 ـ الصَّلاَةُ أَفْضَل الأَْوْرَادِ وَأَكْمَلُهَا وَأَشْمَلُهَا وَأَجْمَلُهَا، وَوَرَدَ عَنْ ثَوْبَانَ ـ ﵁ ـ " أَنَّ النَّبِيَّ ـ ﷺ ـ قَال: اعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاَةُ (16) .
وَحَقُّ الصَّلاَةِ اللاَّئِقُ بِهَا أَنْ يُطَهِّرَ الظَّاهِرَ عَنِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ، وَالْجَوَارِحَ عَنِ الْجَرِيمَةِ، وَالْقَلْبَ عَنِ الذَّمِيمَةِ، وَالسِّرَّ عَمَّا سِوَاهُ تَعَالَى. هَذَا نِصْفُ حَقِّ عَمَل الصَّلاَةِ، وَالنِّصْفُ الثَّانِي وَهُوَ الْعِمَارَةُ بِالطَّاعَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَهُوَ عِمَارَةُ الْجَوَارِحِ وَالْجَوَانِحِ بِالْعِبَادَةِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنَ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقُعُودِ وَسَائِرِ الأَْحْوَال الْمُؤْتَلِفَةِ، وَقَدْ وَرَدَ: الطُّهُورُ شَطْرُ الإِْيمَانِ (17) .
وَالأَْصْل طَهَارَةُ الْبَاطِنِ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُبَالِغُونَ فِي طَهَارَةِ الْبَاطِنِ، وَيَتَسَامَحُونَ فِي طَهَارَةِ الظَّاهِرِ، حَتَّى كَانُوا يَمْشُونَ أَحْيَانًا حُفَاةً فِي الطِّينِ وَيَجْلِسُونَ عَلَيْهِ وَيُصَلُّونَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ غَسْلِهِ.
وَمِنْ حَقِّ الصَّلاَةِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي الأَْبْعَدِ نِيَّةٌ صَالِحَةٌ لِلْعُدُول عَنِ الأَْقْرَبِ، كَحُضُورِ عَالِمٍ أَوْ شَيْخٍ وَاعِظٍ أَوْ كَوْنِهِ أَقْدَمَ الْمَسَاجِدِ أَوْ عُمِّرَ بِالْمَال الْحَلاَل وَنَحْوِهِ مِنَ الأَْحْوَال، سَاعِيًا إِلَيْهِ بِنِيَّةِ إِجَابَةِ النِّدَاءِ، خَاشِعًا غَيْرَ مُتَخَطٍّ رَقَبَةً، وَلاَ مَارًّا بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ فِيهِ بِكَلاَمِ الدُّنْيَا، وَيُؤَدِّي فِي الصَّفِّ الأَْوَّل بِإِزَاءِ الإِْمَامِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَيُتِمُّ الأَْرْكَانَ وَيُرَاعِي السُّنَنَ وَالآْدَابَ. وَيُرَاعِي الأَْعْمَال الْبَاطِنَةَ وَهِيَ سِتَّةٌ: أـ الْحُضُورُ: وَهُوَ اسْتِغْرَاقُ الْقَلْبِ بِمَا هُوَ فِيهِ وَالإِْفْرَاغُ عَنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ إِنَّمَا يَكُونُ بِصَرْفِ الْهِمَّةِ إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْهِمَّةَ تَسْتَتْبِعُ الْقَلْبَ فِي صَرْفِهِ إِلَى ذِكْرِ الرَّبِّ، وَهُوَ بِذِكْرِ مَنَافِعِ الصَّلاَةِ، كَقُرْبِهِ تَعَالَى وَرِضَاهُ وَالْمُكَاشَفَةِ عَاجِلاً فِي الدُّنْيَا وَالْفَوْزِ بِالسَّعَادَةِ الأَْبَدِيَّةِ وَالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ آجِلاً فِي الْعُقْبَى.

ب ـ الْفَهْمُ: وَيُرَادُ بِهِ الإِْدْرَاكُ لِمَعْنَى الْكَلاَمِ، وَهُوَ أَمْرٌ وَرَاءَ حُضُورِ الْقَلْبِ، فَرُبَّمَا يَكُونُ الْقَلْبُ حَاضِرًا مَعَ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، فَاشْتِمَال الْقَلْبِ عَلَى الْعِلْمِ بِبَعْضِ اللَّفْظِ هُوَ الَّذِي أُرِيدَ بِالْفَهْمِ. وَتَحْقِيقُ هَذَا الْمَعْنَى بِتَوْجِيهِ الذِّهْنِ إِلَى الذِّكْرِ مِنَ الثَّنَاءِ وَالْحَمْدِ وَالْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ وَنَحْوِهَا، وَمُدَاوَمَةِ الْفِكْرِ فِي لَفْظِ الذِّكْرِ وَمَبْنَاهُ لِيُفْهَمَ مَعْنَاهُ، وَدَفْعِ الْخَوَاطِرِ الْمَانِعَةِ عَنْ فَهْمِ مُقْتَضَاهُ.

ج ـ التَّعْظِيمُ: وَهُوَ بِذِكْرِ عَظَمَتِهِ تَعَالَى مَعَ رِفْعَةِ الْجَلاَلَةِ وَحَقَارَةِ النَّفْسِ مَعَ رَدَاءَتِهَا.

د ـ الْهَيْبَةُ: وَهِيَ خَوْفٌ يَنْشَأُ مِنَ التَّعْظِيمِ، وَهُوَ بِذِكْرِ نَفَاذِ قُدْرَتِهِ تَعَالَى وَقَهْرِهِ، مَعَ عَدَمِ الْمُبَالاَةِ بِجَمِيعِ مَنْ فِي يَدِ قَبْضَتِهِ.

هـ الرَّجَاءُ: وَهُوَ بِذِكْرِ عُمُومِ رَحْمَتِهِ وَسَبْقِهَا غَضَبَهُ ـ كَمَا وَرَدَ: سَبَقَتْ رَحْمَتِيغَضَبِي (18) ـ وَصِدْقِ مَوَاعِيدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (19) } .

وـ الْحَيَاءُ: بِذِكْرِ الْعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ عَنْ شُكْرِهِ تَعَالَى، فَإِنَّ الْعَجْزَ عَنْ دَرْكِ الإِْدْرَاكِ إِدْرَاكٌ كَمَا قَال الصِّدِّيقُ ـ ﵁ ـ. (20)

الْوِرْدُ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ:
6 ـ تِلاَوَةُ الْقُرْآنِ هِيَ أَفْضَل الأَْذْكَارِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظَ عَلَى تِلاَوَتِهِ لَيْلاً وَنَهَارًا، سَفَرًا وَحَضَرًا، وَقَدْ كَانَتْ لِلسَّلَفِ عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَخْتِمُونَ فِيهِ.
وَالْمُخْتَارُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَْشْخَاصِ: فَمَنْ كَانَ يَظْهَرُ لَهُ لَطَائِفُ وَمَعَارِفُ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى قَدْرٍ يَحْصُل مَعَهُ كَمَال فَهْمِ مَا يَقْرَأُ، وَكَذَا مَنْ كَانَ مَشْغُولاً بِنَشْرِ الْعِلْمِ أَوْ فَصْل الْحُكُومَاتِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ وَمَصَالِحِ الْعَامَّةِ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى قَدْرٍ لاَ يَحْصُل بِسَبَبِهِ إِخْلاَلٌ بِمَا هُوَ مُرْصَدٌ لَهُ وَلاَ فَوْتُ كَمَالِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلاَءِ الْمَذْكُورِينَ فَلْيَسْتَكْثِرْ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ إِلَى حَدِّ الْمَلَل أَوِ الْهَذْرَمَةِ فِي الْقِرَاءَةِ.
وَأَفْضَل الْقِرَاءَةِ مَا كَانَ فِي الصَّلاَةِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَفِي اللَّيْل وَالنِّصْفِ الأَْخِيرِ مِنْهُ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مَحْبُوبَةٌ، وَأَمَّا فِي النَّهَارِ فَأَفْضَلُهَا بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ وَلاَ كَرَاهَةَ فِيهَا فِي وَقْتٍ مِنَ الأَْوْقَاتِ، وَلاَ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلاَةِ. وَيَخْتَارُ مِنَ الأَْيَّامِ الْجُمُعَةَ وَالاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَمِنَ الأَْعْشَارِ الْعَشْرَ الأُْوَل مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَالْعَشْرَ الأَْخِيرَ مِنْ رَمَضَانَ، وَمِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ الصِّيَامِ (21) .
وَلِمَعْرِفَةِ آدَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (ر: قُرْآن ف 15 وَقِرَاءَة ف 15، وَمَا بَعْدَهَا)
7 ـ الأَْوْرَادُ الْمَرْوِيَّةُ الْمَأْثُورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ سَبْعَةُ أَقْسَامٍ:
أـ ثَلاَثُ سُوَرٍ: وَهِيَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ: الْبَقَرَةُ، وَآل عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءُ.
ب ـ ثُمَّ خَمْسُ سُوَرٍ: وَهِيَ الْمَائِدَةُ، وَالأَْنْعَامُ، وَالأَْعْرَافُ، وَالأَْنْفَال، وَالتَّوْبَةُ.
ج ـ ثُمَّ سَبْعُ سُوَرٍ: وَهِيَ: يُونُسُ، وَهُودٌ، وَيُوسُفُ، وَالرَّعْدُ، وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحِجْرُ، وَالنَّحْل. د ـ ثُمَّ تِسْعُ سُوَرٍ: وَهِيَ: سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيل (الإِْسْرَاءُ) ، وَالْكَهْفُ، وَمَرْيَمُ، وَطه، وَالأَْنْبِيَاءُ، وَالْحَجُّ، وَالْمُؤْمِنُونَ، وَالنُّورُ، وَالْفُرْقَانُ.
هـ ثُمَّ إِحْدَى عَشْرَةَ سُورَةً: وَهِيَ: الشُّعَرَاءُ، وَالنَّمْل، وَالْقَصَصُ، وَالْعَنْكَبُوتُ، وَالرُّومُ، وَلُقْمَانُ، وَالسَّجْدَةُ، وَالأَْحْزَابُ، وَسَبَأٌ، وَفَاطِرُ، وَيس.
وـ ثُمَّ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سُورَةً: وَهِيَ: الصَّافَّاتُ، وَص، وَالزُّمَرُ، وحَوَامِيمُ السَّبْعُ، وَالْقِتَال (مُحَمَّدٌ ـ ﷺ ـ) ، وَالْفَتْحُ، وَالْحُجُرَاتُ.
فَفِي كُل مَرْتَبَةٍ بِزِيَادَةِ سُورَتَيْنِ.
ز ـ ثُمَّ الْبَاقِي: وَهِيَ: ق إِلَى النَّاسِ.
قَال الْعِرَاقِيُّ: تَحْزِيبُ الْقُرْآنِ عَلَى سَبْعَةِ أَحْزَابٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ (22) ، " قَال أَوْسٌ: فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ ـ ﷺ ـ كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: ثَلاَثٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاَثَ عَشْرَةَ وَحِزْبُ الْمُفَصَّل " (23) . الْوِرْدُ بِالدُّعَاءِ:
8 ـ مِنْ أَنْوَاعِ الْوِرْدِ الْوِرْدُ بِالدُّعَاءِ، فَوَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ـ ﷺ ـ: الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ (24) ، وَحَقُّهُ أَنْ يَتَرَصَّدَ شَرَائِفَ الأَْوْقَاتِ وَالأَْحْوَال، وَيَفْتَتِحَ بِالتَّحْمِيدِ وَالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ـ ﷺ ـ وَيَخْتِمَ بِهِمَا لِكَوْنِهِمَا مَقْبُولَيْنِ فَلاَ تُرَدُّ حَاجَتُهُ فِي الْبَيِّنِ (25) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: دُعَاء ف 5 وَمَا بَعْدَهَا، وَمَوَاطِن الإِْجَابَةِ ف 2 وَمَا بَعْدَهَا)

الْوِرْد بِالأَْذْكَارِ:
9 ـ قَال الْمُلاَّ عَلِيٌّ الْقَارِئُ: مِنْ جُمْلَةِ الأَْوْرَادِ لِلْعِبَادِ وَالْعُبَّادِ فِي جَمِيعِ الْبِلاَدِ الأَْذْكَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي الأَْخْبَارِ الْمَرْضِيَّةِ الْوَارِدِ فِيهَا الْفَضَائِل الْكَثِيرَةُ وَالشَّهِيرَةُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (26) . أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (27) } وَقَوْلُهُ: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (28) } ، وَقَوْلُهُ: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جَنُوبِكُمْ (29) } ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ـ ﵁ ـ: أَيْ بِاللَّيْل وَالنَّهَارِ، وَالْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَالْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَالْمَرَضِ وَالصِّحَّةِ، وَالسِّرِّ وَالْعَلاَنِيَةِ. وَقَوْلُهُ: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ (30) } قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ لَكُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ. وَالآْخَرُ: أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ كُل عِبَادَةٍ سِوَاهُ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ بِمَنْزِلَةِ الصَّابِرِ فِي الْفَارِّينَ (31) " وَقَوْلُهُ لَمَّا: سُئِل: أَيُّ الأَْعْمَال أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَال: أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ (32) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: ذِكْر ف 2 وَمَا بَعْدَهَا)

الأَْوْرَادُ الْمُسْتَحْدَثَةُ:
10 - قَال الشَّعْرَانِيُّ: أُخِذَ عَلَيْنَا الْعَهْدُ الْعَامُّ مِنْ رَسُول اللَّهِ ـ ﷺ ـ أَنْ لاَ نَتَدَيَّنَ بِفِعْل شَيْءٍ مِنَ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي لاَ يَشْهَدُ لَهَا ظَاهِرُ كِتَابٍ وَلاَ سُنَّةٍ، وَأَنْ نَتَجَنَّبَ الْعَمَل بِكُل رَأْيٍ لَمْ يَظْهَرْ لَنَا وَجْهُ مُوَافَقَتِهِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، إِلاَّ إِنْ أُجْمِعَ عَلَيْهِ.
وَيَحْتَاجُ مَنْ يُرِيدُ الْعَمَل بِهَذَا الْعَهْدِ إِلَى التَّبَحُّرِ فِي مَعْرِفَةِ الأَْحَادِيثِ وَالآْثَارِ، وَالإِْحَاطَةِ بِجَمِيعِ أَدِلَّةِ الْمَذَاهِبِ الْمُنْدَرِسَةِ وَالْمُسْتَعْمَلَةِ، حَتَّى لاَ يَكَادَ يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِنْ أَدِلَّتِهِمْ إِلاَّ النَّادِرُ، وَلَعَلَّهُ يَخْرُجُ عَنِ التَّقْلِيدِ فِي أَكْثَرِ الأَْحْكَامِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ هَذَا الْمَقَامَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ لِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ، وَإِلاَّ وَقَعَ فِي الضَّلاَل (33) .
وَنَقَل ابْنُ عَلاَّنَ عَنِ النَّوَوِيِّ قَوْلَهُ: إِنَّ أَوْرَادَ الْمَشَايِخِ وَأَحْزَابَهُمْ لاَ بَأْسَ بِالاِشْتِغَال بِهَا، غَيْرَ أَنَّ الْخَيْرَ وَالْفَضْل إِنَّمَا هُوَ فِي اتِّبَاعِ الْمَأْثُورِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. (34)

مُدَاوَمَةُ الأَْوْرَادِ:
11 - الأَْصْل فِي الأَْوْرَادِ فِي حَقِّ كُل صِنْفٍ مِنَ النَّاسِ الْمُدَاوَمَةُ، فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا تَغْيِيرُ صِفَاتِ الْبَاطِنِ الْمَذْمُومَةِ بِالْمَحْمُودَةِ وَتَهْذِيبُ الظَّاهِرِ بِأَنْوَارِ الشَّرِيعَةِ، وَآحَادُ الأَْعْمَال يَقِل آثَارُهُ، بَل لاَ يُحَسُّ لَهُ بِأَثَرٍ، وَإِنَّمَا تَرْتِيبُ الآْثَارِ عَلَى الْمَجْمُوعِ، فَإِذَا لَمْ يُعْقِبِ الْعَمَل الْوَاحِدُ أَثَرًا مَحْسُوسًا، وَلَمْ يُرْدِفْ بِثَانٍ وَلاَ ثَالِثٍ عَلَى الْقُرْبِ انْمَحَى أَثَرُ الأَْوَّل سَرِيعًا، فَلَوْ بَالَغَ لَيْلَةً فِي التَّكْرَارِ بِإِعْمَال الْهِمَّةِ وَالشَّوْقِ، وَتَرَكَ شَهْرًا أَوْ أُسْبُوعًا، ثُمَّ عَادَ وَبَالَغَ لَيْلَةً لَمْ يُؤَثِّرْ هَذَا فِيهِ تَأْثِيرًا نَافِعًا، وَلَوْ وَزَّعَ ذَلِكَ الْقَدْرَ عَلَى اللَّيَالِي الْمُتَوَاصِلَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ لأََثَّرَ فِيهِ، وَلِهَذَا السِّرِّ قَال النَّبِيُّ ـ ﷺ ـ: أَحَبُّ الأَْعْمَال إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَل " (35) لأَِنَّ النَّفْسَ تَأْلَفُ الْعَمَل الْمُدَاوَمَ عَلَيْهِ، فَيَدُومُ بِسَبَبِهَا الإِْقْبَال عَلَى الْحَقِّ، وَلأَِنَّ تَارِكَ الْعَمَل بَعْدَ الْمَشْرُوعِ كَالْمُعْرِضِ بَعْدَ الْوَصْل (36) .
وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُول: أَشَدُّ الأَْعْمَال قِيَامُ اللَّيْل بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَمُدَاوَمَةُ الأَْوْرَادِ مِنْ أَخْلاَقِ الْمُؤْمِنِينَ وَطَرَائِقِ الْعَابِدِينَ، وَهِيَ مَزِيدُ الإِْيمَانِ وَعَلاَمَةُ الإِْيقَانِ (37) ، " وَلَمَّا سُئِلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا عَنْ عَمَل رَسُول اللَّهِ ـ ﷺ ـ قَالَتْ: كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً (38) .
وَوَرَدَ أَيْضًا مَنْ عَبَدَ اللَّهَ ﷿ عِبَادَةً ثُمَّ تَرَكَهَا مَلاَلَةً مَقَتَهُ اللَّهُ ﷿ (39) ، وَقَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} {وَمِنَ اللَّيْل فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً (40) } فَهَذَا وَنَحْوُهُ يَدُل عَلَى أَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مُرَاقَبَةُ الأَْوْقَاتِ وَعِمَارَتُهَا بِالأَْوْرَادِ عَلَى الدَّوَامِ (41) .

أَوْرَادُ النَّهَارِ:
12 - أَوْرَادُ النَّهَارِ سَبْعَةٌ:
أـ الْوِرْدُ الأَْوَّل مِنْ أَوْرَادِ النَّهَارِ: مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَهُوَ وَقْتٌ شَرِيفٌ، وَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَقَال: ( {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} ) (42) .
فَيَنْبَغِي لِلْعَبْدِ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ النَّوْمِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَيَقُول: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ " (43) .
وَوَرَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ـ ﵁ ـ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ـ ﷺ ـ إِذَا أَمْسَى قَال: أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَل وَسُوءِ الْكِبَرِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ (44) .
وَيَقُول: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَْرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ـ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ـ " (45) وَيَقُول: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِْسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ـ ﷺ ـ نَبِيًّا (46) .
" فَإِذَا صَلَّى الْفَجْرَ قَال وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ قَبْل أَنْ يَتَكَلَّمَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ " (47) ، وَيَذْكُرُ سَيِّدَ الاِسْتِغْفَارِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ " (48) .
وَيَقُول: أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإِْسْلاَمِ، وَكَلِمَةِ الإِْخْلاَصِ، وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ـ ﷺ ـ وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (49) .
وَيَدْعُو: اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَل الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُل خَيْرٍ، وَاجْعَل الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُل شَرٍّ (50) .
وَيَدْعُو بِدُعَاءِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ـ ﵁ ـ: " اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُل شَيْءٍ عِلْمًا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ كُل دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " (51) .
وَيَنْبَغِي لَهُ قَبْل خُرُوجِهِ إِلَى صَلاَةِ الْفَجْرِ أَنْ يُصَلِّيَ سُنَّةَ الْفَجْرِ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَسْجِدِ، وَيَقُول: اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَل فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَل فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَل مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَل مِنْ فَوْقِي نُورًا وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا (52) .
فَإِذَا دَخَل الْمَسْجِدَ فَلْيَقُل مَا رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ أَوْ أَبُو أُسَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ـ ﷺ ـ قَال: إِذَا دَخَل أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ـ ﷺ ـ ثُمَّ لِيَقُل: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ " (53) . ثُمَّ يَطْلُبِ الصَّفَّ الأَْوَّل مُنْتَظِرًا لِلْجَمَاعَةِ، دَاعِيًا بِالْمَأْثُورِ مِنَ الأَْذْكَارِ وَالأَْدْعِيَةِ.
فَإِذَا صَلَّى الْفَجْرَ اسْتُحِبَّ أَنْ يَمْكُثَ فِي مَكَانِهِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَقَدْ رَوَى أَنَسٌ ـ ﵁ ـ عَنِ النَّبِيِّ ـ ﷺ ـ أَنَّهُ قَال: مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ " (54) .
وَلْيَكُنْ وَظَائِفُ وَقْتِهِ أَرْبَعًا: الدُّعَاءُ، وَالذِّكْرُ، وَالْقِرَاءَةُ، وَالْفِكْرُ (55) .
ب ـ الْوِرْدُ الثَّانِي: مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الضُّحَى، وَذَلِكَ بِمُضِيِّ ثَلاَثِ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ، إِذَا فُرِضَ النَّهَارُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً وَهُوَ الرُّبْعُ. . وَهَذَا وَقْتٌ شَرِيفٌ. وَفِيهِ وَظِيفَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: صَلاَةُ الضُّحَى.
وَالثَّانِيَةُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّاسِ مِنْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ أَوْ تَشْيِيعِ جِنَازَةٍ، أَوْ حُضُورِ مَجْلِسِ عِلْمٍ، أَوْ قَضَاءِ حَاجَةِ مُسْلِمٍ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَل شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَشَاغَل بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ (56) .
ج ـ الْوِرْدُ الثَّالِثُ: مِنْ وَقْتِ الضُّحَى إِلَى الزَّوَال، وَالْوَظِيفَةُ فِي هَذَا الْوَقْتِ الأَْقْسَامُ الأَْرْبَعَةُ (الدُّعَاءُ، وَالذِّكْرُ، وَالْقِرَاءَةُ، وَالْفِكْرُ) وَزِيَادَةُ أَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: الاِشْتِغَال بِالْكَسْبِ وَالْمَعَاشِ وَحُضُورِ السُّوقِ، فَإِنْ كَانَ تَاجِرًا فَلْيَتَّجِرْ بِصِدْقٍ وَأَمَانَةٍ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ صَنْعَةٍ فَلْيَصْنَعْ بِنَصِيحَةٍ وَشَفَقَةٍ، وَلاَ يَنْسَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي جَمِيعِ أَشْغَالِهِ، وَلْيَقْنَعْ بِالْقَلِيل.
وَالثَّانِي: الْقَيْلُولَةُ، فَإِنَّهَا مِمَّا تُعِينُ عَلَى قِيَامِ اللَّيْل، كَمَا يُعِينُ السَّحُورُ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ، فَإِنْ نَامَ فَلْيَجْتَهِدْ فِي الاِنْتِبَاهِ قَبْل الزَّوَال بِقَدْرِ الاِسْتِعْدَادِ لِلصَّلاَةِ قَبْل دُخُول الْوَقْتِ (57) .
د ـ الْوِرْدُ الرَّابِعُ: مَا بَيْنَ الزَّوَال إِلَى الْفَرَاغِ مِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ، وَهُوَ أَقْصَرُ أَوْرَادِ النَّهَارِ وَأَفْضَلُهَا، فَيَنْبَغِي لَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُجِيبَهُ بِمِثْل قَوْلِهِ، ثُمَّ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُطِيلَهُنَّ، فَإِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ حِينَئِذٍ (58) ، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَسُنَّتَهَا، ثُمَّ يَتَطَوَّعُ بَعْدَهَا بِأَرْبَعٍ (59) .
هـ الْوِرْدُ الْخَامِسُ: مَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْعَصْرِ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ الاِشْتِغَال بِالذِّكْرِ وَالصَّلاَةِ وَفُنُونِ الْخَيْرِ، وَمِنْ أَفْضَل الأَْعْمَال انْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ (60) .
قَال الْغَزَالِيُّ: وَفِي هَذَا الْوَقْتِ يُكْرَهُ النَّوْمُ لِمَنْ نَامَ قَبْل الزَّوَال؛ إِذْ يُكْرَهُ نَوْمَتَانِ بِالنَّهَارِ، وَالْحَدُّ فِي النَّوْمِ أَنَّ اللَّيْل وَالنَّهَارَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً فَالاِعْتِدَال فِي نَوْمِهِ ثَمَانِي سَاعَاتٍ فِي اللَّيْل وَالنَّهَارِ جَمِيعًا، فَإِنْ نَامَ هَذَا الْقَدْرَ بِاللَّيْل فَلاَ مَعْنَى لِلنَّوْمِ بِالنَّهَارِ، وَإِنْ نَقَصَ مِنْهُ مِقْدَارًا اسْتَوْفَاهُ بِالنَّهَارِ، فَحَسْبُ ابْنِ آدَمَ إِنْ عَاشَ سِتِّينَ سَنَةً أَنْ يَنْقُصَ مِنْ عُمُرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً (61) .
وـ الْوِرْدُ السَّادِسُ: إِذَا دَخَل وَقْتُ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْوَقْتِ صَلاَةٌ سِوَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بَيْنَ الأَْذَانَيْنِ ثُمَّ فَرْضِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَتَشَاغَل بِالأَْقْسَامِ الأَْرْبَعِ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا فِي الْوِرْدِ الأَْوَّل، وَالأَْفْضَل فِيهِ تِلاَوَةُ الْقُرْآنِ بِالتَّدَبُّرِ وَالتَّفَهُّمِ (62) .
ز ـ الْوِرْدُ السَّابِعُ: مِنَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ، وَهُوَ وَقْتٌ شَرِيفٌ. قَال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانُوا أَشَدَّ تَعْظِيمًا لِلْعَشِيِّ مِنْ أَوَّل النَّهَارِ، فَيُسْتَحَبُّ فِي هَذَا الْوَقْتِ التَّسْبِيحُ وَالاِسْتِغْفَارُ خَاصَّةً.
وَبِالْمَغْرِبِ تَنْتَهِي أَوْرَادُ النَّهَارِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُلاَحِظَ الْعَبْدُ أَحْوَالَهُ وَيُحَاسِبَ نَفْسَهُ، فَقَدِ انْقَضَتْ مِنْ طَرِيقِهِ مَرْحَلَةٌ، وَلْيَعْلَمْ أَنَّ الْعُمُرَ أَيَّامٌ تَنْقَضِي جُمْلَتُهَا بِانْقِضَاءِ آحَادِهَا (63) .

أَوْرَادُ اللَّيْل:
13 - أ - الْوِرْدُ الأَْوَّل: مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ، فَإِذَا غَرَبَتْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَاشْتَغَل بِإِحْيَاءِ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، فَآخِرُ هَذَا الْوِرْدِ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، وَالصَّلاَةُ فِيهِ هِيَ نَاشِئَةُ اللَّيْل؛ لأَِنَّهُ أَوَّل نُشُوءِ سَاعَاتِهِ، وَهُوَ آنٌ مِنَ الآْنَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْل فَسَبِّحْ (64) } وَهِيَ صَلاَةُ الأَْوَّابِينَ (65) ، وَهِيَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ (66) } فَقَدْ رُوِيَ " عَنْ أَنَسٍ ـ ﵁ ـ: كَانُوا يَتَطَوَّعُونَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ " (67) .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ ﵁ ـ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ـ ﷺ ـ: مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عَدَلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً " (68) .
ب ـ الْوِرْدُ الثَّانِي: يَدْخُل بِدُخُول الْعِشَاءِ الآْخِرَةِ إِلَى حَدِّ نَوْمَةِ النَّاسِ، وَهُوَ أَوَّل اسْتِحْكَامِ الظَّلاَمِ (69) ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ الأَْذَانَيْنِ مَا أَمْكَنَهُ وَلْيَكُنْ فِي قِرَاءَتِهِ {الم تَنْزِيل الْكِتَابِ (70) } وَ {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ (71) } فَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّهِ ـ ﷺ ـ لاَ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَهُمَا (72) .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ـ ﵁ ـ: " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ـ ﷺ ـ قَال: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ فِي كُل لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أَبَدًا (73) .
ج ـ الْوِرْدُ الثَّالِثُ: الْوِتْرُ قَبْل النَّوْمِ، إِلاَّ مَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْقِيَامَ بِاللَّيْل، فَإِنَّ تَأْخِيرَهُ فِي حَقِّهِ أَفْضَل (74) ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: " مِنْ كُل اللَّيْل قَدْ أَوْتَرَ رَسُول اللَّهِ ـ ﷺ ـ، مِنْ أَوَّل اللَّيْل وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ (75) ثُمَّ لِيَقُل بَعْدَ الْوِتْرِ: " سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالثَّالِثَةِ " (76) .
د ـ الْوِرْدُ الرَّابِعُ: النَّوْمُ، وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُعَدَّ ذَلِكَ مِنَ الأَْوْرَادِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا رُوعِيَتْ آدَابُهُ وَحَسُنَ الْمَقْصُودُ بِهِ احْتُسِبَ عِبَادَةً (77) ، " قَال مُعَاذٌ ـ ﵁ ـ: إِنِّي لأََحْتَسِبُ فِي نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ فِي قَوْمَتِي " (78) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي آدَابِ النَّوْمِ (ر: نَوْم ف 8، 9) .
هـ - الْوِرْدُ الْخَامِسُ: يَدْخُل بِمُضِيِّ النِّصْفِ الأَْوَّل إِلَى أَنْ يَبْقَى مِنَ اللَّيْل سُدُسُهُ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُومُ الْعَبْدُ لِلتَّهَجُّدِ، وَذَلِكَ وَقْتٌ شَرِيفٌ (79) ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ ﵁ ـ يَرْفَعُهُ: " قَال: سُئِل: أَيُّ الصَّلاَةِ أَفْضَل بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ فَقَال: أَفْضَل الصَّلاَةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلاَةُ فِي جَوْفِ اللَّيْل (80) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي أَفْضَل أَوْقَاتِ التَّهَجُّدِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِهِ (ر: تَهَجُّد ف2 وَمَا بَعْدَهَا) .
وـ الْوِرْدُ السَّادِسُ: السُّدُسُ الأَْخِيرُ وَهُوَ وَقْتُ السَّحَرِ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَبِالأَْسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (81) } قِيل: يُصَلُّونَ، لِمَا فِيهَا مِنْ الاِسْتِغْفَارِ، وَهُوَ مُقَارِبٌ لِلْفَجْرِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ انْصِرَافِ مَلاَئِكَةِ اللَّيْل وَإِقْبَال مَلاَئِكَةِ النَّهَارِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْل مَحْضُورَةٌ (82) . وَجَاءَ طَاوُسٌ إِلَى رَجُلٍ وَقْتَ السَّحَرِ فَقَالُوا: هُوَ نَائِمٌ، فَقَال: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَدًا يَنَامُ وَقْتَ السَّحَرِ.
فَهَذَا تَرْتِيبُ الأَْوْرَادِ لِلْعِبَادِ، وَقَدْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَجْمَعُوا مَعَ ذَلِكَ فِي كُل يَوْمٍ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ: صَوْمٍ، وَصَدَقَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ، وَعِيَادَةِ مَرِيضٍ، وَشُهُودِ جِنَازَةٍ (83) . فَفِي الْخَبَرِ: مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلاَّ دَخَل الْجَنَّةَ (84) .

اخْتِلاَفُ الأَْوْرَادِ بِاخْتِلاَفِ الأَْحْوَال:
14 - إِنَّ السَّالِكَ لِطَرِيقِ الآْخِرَةِ لاَ يَخْلُو مِنْ سِتَّةِ أَحْوَالٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَابِدًا، أَوْ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا، أَوْ وَالِيًا، أَوْ مُحْتَرِفًا، أَوْ مُسْتَغْرِقًا بِمَحَبَّةِ اللَّهِ ﷿ مَشْغُولاً بِهِ عَنْ غَيْرِهِ.

الأَْوَّل ـ الْعَابِدُ:
15 - الْعَابِدُ هُوَ الْمُنْقَطِعُ عَنِ الأَْشْغَال كُلِّهَا إِلَى التَّعَبُّدِ، فَهَذَا يَسْتَعْمِل مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ مِنْ أَوْرَادِ النَّهَارِ وَاللَّيْل، وَقَدْ تَخْتَلِفُ وَظَائِفُهُ، فَقَدْ كَانَتْ أَحْوَال الْمُتَعَبِّدِينَ مِنَ السَّلَفِ مُخْتَلِفَةً، فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَغْلِبُ عَلَى حَالِهِ التِّلاَوَةُ حَتَّى يَخْتِمَ فِي يَوْمٍ خَتْمَةً أَوْ خَتْمَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ يُكْثِرُ التَّسْبِيحَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُكْثِرُ الصَّلاَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُكْثِرُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ.
وَأَفْضَل الأَْوْرَادِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الشَّخْصِ، وَمَقْصُودُ الأَْوْرَادِ تَزْكِيَةُ الْقَلْبِ وَتَطْهِيرُهُ، فَلْيَنْظُرِ الْمَرْءُ مَا يَرَاهُ أَشَدَّ تَأْثِيرًا فِيهِ فَلْيُوَاظِبْ عَلَيْهِ، فَإِذَا أَحَسَّ بِمَلَلٍ انْتَقَل عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ. قَال أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: فَإِذَا وَجَدْتَ قَلْبَكَ فِي الْقِيَامِ فَلاَ تَرْكَعْ، وَإِذَا وَجَدْتَهُ فِي الرُّكُوعِ فَلاَ تَرْفَعْ (85) .

الثَّانِي ـ الْعَالِمُ:
16 - الْعَالِمُ هُوَ الَّذِي يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِعِلْمِهِ فِي فَتْوَى أَوْ تَدْرِيسٍ أَوْ تَصْنِيفٍ أَوْ تَذْكِيرٍ. فَتَرْتِيبُهُ فِي الأَْوْرَادِ يُخَالِفُ تَرْتِيبَ الْعَابِدِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الْمُطَالَعَةِ فِي الْكُتُبِ وَالتَّصْنِيفِ وَالإِْفَادَةِ، فَإِنِ اسْتَغْرَقَ الأَْوْقَاتَ فِي ذَلِكَ فَهُوَ أَفْضَل مَا يَشْتَغِل بِهِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَاتِ وَرَوَاتِبِهَا، وَكَيْفَ لاَ يَكُونُ كَذَلِكَ وَفِي الْعِلْمِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَأَمُّل مَا قَال اللَّهُ تَعَالَى وَقَال رَسُولُهُ، وَفِيهِ مَنْفَعَةُ الْخَلْقِ وَهِدَايَتُهُمْ إِلَى طَرِيقِ الآْخِرَةِ؟ وَرُبَّ مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ يَتَعَلَّمُهَا الْمُتَعَلِّمُ فَيُصْلِحُ بِهَا عِبَادَةَ عُمُرِهِ، وَلَوْ لَمْ يَتَعَلَّمْهَا لَكَانَ سَعْيُهُ ضَائِعًا. وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الْمُقَدَّمِ عَلَى الْعِبَادَةِ: الْعِلْمُ الَّذِي يُرَغِّبُ النَّاسَ فِي الآْخِرَةِ، وَيُعِينُ عَلَى سُلُوكِ طَرِيقِهَا، دُونَ الْعُلُومِ الَّتِي تَزِيدُ بِهَا الرَّغْبَةُ فِي الْمَال وَقَبُول الْخَلْقِ، وَالأَْوْلَى بِالْعَالِمِ أَيْضًا أَنْ يُقَسِّمَ أَوْقَاتَهُ، لأَِنَّ اسْتِغْرَاقَ الأَْوْقَاتِ فِي تَرْتِيبِ الْعِلْمِ لاَ تَصْبِرُ عَلَيْهِ النَّفْسُ وَلاَ يَحْتَمِلُهُ الطَّبْعُ (86) .

الثَّالِثُ ـ الْمُتَعَلِّمُ:
17 - إِنَّ التَّعَلُّمَ أَفْضَل مِنَ التَّشَاغُل بِالأَْذْكَارِ وَالنَّوَافِل، وَحُكْمُ الْمُتَعَلِّمِ حُكْمُ الْعَالِمِ فِي تَرْتِيبِ الأَْوْرَادِ، لَكِنَّهُ يَشْتَغِل بِالاِسْتِفَادَةِ حِينَ يَشْتَغِل الْعَالِمُ بِالإِْفَادَةِ، وَبِالتَّعْلِيقِ وَالنَّسْخِ حِينَ يَشْتَغِل الْعَالِمُ بِالتَّصْنِيفِ. فَإِنْ كَانَ مِنَ الْعَوَامِّ كَانَ حُضُورُهُ مَجَالِسَ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ وَالْوَعْظِ أَفْضَل مِنَ اشْتِغَالِهِ بِالأَْوْرَادِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا (87) .

الرَّابِعُ ـ الْوَالِي:
18 - الْوَالِي: مِثْل الإِْمَامِ وَالْقَاضِي أَوِ الْمُتَوَلِّي لِلنَّظَرِ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، فَقِيَامُهُ بِحَاجَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَأَغْرَاضِهِمْ عَلَى وَفْقِ الشَّرْعِ وَقَصْدِ الإِْخْلاَصِ أَفْضَل مِنَ الأَْوْرَادِ الْمَذْكُورَةِ، لأَِنَّهُ عِبَادَةٌ يَتَعَدَّى نَفْعُهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ فِي النَّهَارِ عَلَى الْمَكْتُوبَاتِ، وَيُقِيمَ أَوْرَادَهُ بِاللَّيْل، كَمَا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَفْعَلُهُ إِذْ قَال: " مَا لِي وَلِلنَّوْمِ؟ فَلَوْ نِمْتُ بِالنَّهَارِ ضَيَّعْتُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ نِمْتُ بِاللَّيْل ضَيَّعْتُ نَفْسِي ". قَال الْغَزَالِيُّ: قَدْ فَهِمْتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: الْعِلْمُ، وَالآْخَرُ الرِّفْقُ بِالْمُسْلِمِينَ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْعِلْمِ وَفِعْل الْمَعْرُوفِ عَمَلٌ فِي نَفْسِهِ وَعِبَادَةٌ تَفْضُل سَائِرَ الْعِبَادَاتِ بِتَعَدِّي فَائِدَتِهِ وَانْتِشَارِ جَدْوَاهُ، فَكَانَا مُقَدَّمَيْنِ عَلَيْهِ (88) .

الْخَامِسُ ـ الْمُحْتَرِفُ:
19 - الْمُحْتَرِفُ: هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى الْكَسْبِ لِعِيَالِهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَيِّعَ الْعِيَال وَيَسْتَغْرِقَ الأَْوْقَاتَ فِي الْعِبَادَاتِ، بَل وِرْدُهُ فِي وَقْتِ الصِّنَاعَةِ حُضُورُ السُّوقِ وَالاِشْتِغَال بِالْكَسْبِ، وَلَكِنْ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْسَى ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي صِنَاعَتِهِ، بَل يُوَاظِبُ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ وَالأَْذْكَارِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ إِلَى الْعَمَل، وَإِنَّمَا لاَ يَتَيَسَّرُ مَعَ الْعَمَل إِقَامَةُ أَوْرَادِ الصَّلاَةِ.
ثُمَّ مَهْمَا فَرَغَ مِنْ كِفَايَتِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَعُودَ إِلَى تَرْتِيبِ الأَْوْرَادِ، وَإِنْ دَاوَمَ عَلَى الْكَسْبِ وَتَصَدَّقَ بِمَا فَضَل عَنْ حَاجَتِهِ فَهُوَ أَفْضَل مِنْ سَائِرِ الأَْوْرَادِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، لأَِنَّ الْعِبَادَاتِ الْمُتَعَدِّيَةَ فَائِدَتُهَا أَنْفَعُ مِنَ اللاَّزِمَةِ. (89) السَّادِسُ ـ الْمُسْتَغْرِقُ بِمَحَبَّةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ:
20 - الْمُسْتَغْرِقُ بِمَحَبَّةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وِرْدُهُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَاتِ حُضُورُ الْقَلْبِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ يُحَرِّكُهُ إِلَى مَا يُرِيدُ مِنْ وِرْدِهِ (90) .

قَضَاءُ الْفَوَائِتِ مِنَ الأَْوْرَادِ:
21 - يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ لَهُ وِرْدٌ فِي وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، أَوْ عَقِبَ صَلاَةٍ، أَوْ حَالَةٍ مِنَ الأَْحْوَال الْمُتَعَلِّقَةِ بِالأَْوْقَاتِ، فَفَاتَهُ أَنْ يَسْتَدْرِكَ الْوِرْدَ الْفَائِتَ، فَيَأْتِيَ بِهِ إِذَا تَمَكَّنَ فِيهِ، فَإِنَّهُ إِذَا تَسَاهَل فِي قَضَائِهِ هَانَ عَلَيْهِ تَضْيِيعُهُ فِي وَقْتِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَدَارَكَهُ حَتَّى يَصْدُقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُدِيمٌ لِلذِّكْرِ مُوَاظِبٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ ـ ﵃ ـ يَقْضُونَ مَا فَاتَهُمْ مِنَ الأَْذْكَارِ الَّتِي كَانُوا يَفْعَلُونَهَا فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ.
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ ـ ﵁ ـ مَرْفُوعًا: مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْل أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْل (91) .
قَال ابْنُ عَلاَّنَ فِي الْحَدِيثِ الاِعْتِنَاءُ بِالرَّوَاتِبِ، وَقَضَاءُ الرَّاتِبِ الْمُؤَقَّتِ، وَقَال أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ: كَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ سَبْعَةُ أَوْرَادٍ يَقْرَؤُهَا بِاللَّيْل فَإِذَا فَاتَهُ مِنْهَا شَيْءٌ قَرَأَهُ فِي النَّهَارِ (92) .

أَوْرَادُ اللَّيَالِي وَالأَْيَّامِ الْفَاضِلَةِ:
22 - خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضَ الشُّهُورِ وَبَعْضَ الأَْيَّامِ وَبَعْضَ اللَّيَالِي عَلَى بَعْضِهَا الآْخَرِ بِمَزِيدِ الْفَضْل الَّذِي يَتَأَكَّدُ فِيهَا اسْتِحْبَابُ إِحْيَائِهَا.
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَاتِ (الأَْشْهُر الْحُرُم ف 3، وَشَهْر رَمَضَانَ ف 5 وَمَا بَعْدَهَا، وَصَوْم التَّطَوُّعِ ف 7 وَمَا بَعْدَهَا، وَعَشْر ذِي الْحِجَّةِ ف 2 ـ 3، وَالْعَشْر الأَْوَاخِر مِنْ رَمَضَانَ ف 2 ـ 4، وَإِحْيَاء اللَّيْل ف 8 ـ 22، وَلَيْلَة الْقَدْرِ ف 2 وَمَا بَعْدَهَا، وَفَضَائِل ف 10) .
__________
(1) المصباح المنير.
(2) المغرب للمطرزي.
(3) إتحاف السادة المتقين للزبيدي 5 / 121 ط دار الفكر.
(4) قوت القلوب لأبي طالب المكي 1 / 174 ط دار صادر بيروت.
(5) المصباح المنير.
(6) النهاية في غريب الحديث والأثر 1 / 376، والفتوحات الربانية 3 / 249 و1 / 150.
(7) إحياء علوم الدين 1 / 290 ـ 291 ط دار الفكر العربي.
(8) إتحاف السادة المتقين 5 / 122.
(9) الأذكار للنووي ص 9 ـ 10 ط دار الكتاب العربي بيروت، وانظر الكلم الطيب ص42 ـ 25.
(10) سورة الأحزاب / 35.
(11) حديث: " سبق المفردون. . . " أخرجه مسلم (4 / 2062 ـ ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(12) حديث: " إذا استيقظ الرجل من الليل. . . " أخرجه ابن ماجه (1 / 424 ـ ط الحلبي) وصححه ابن حجر في نتائج الأفكار (1 / 34 ـ ط مكتبة المثنى) .
(13) حديث: عبد الله بن بسر: " لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله " أخرجه الترمذي (5 / 458 ـ ط الحلبي) ، وقال: حديث حسن غريب.
(14) حديث: " إن الله لا يمل حتى تملوا. . " أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 36) ، ومسلم (2 / 811) ، من حديث عائشة، واللفظ للبخاري.
(15) شرح عين العلم وزين الحلم 1 / 109، وانظر إحياء علوم الدين1 / 291.
(16) حديث ثوبان: " اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة " أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (الإحسان 3 / 311 - ط الرسالة) .
(17) حديث: " الطهور شطر الإيمان " أخرجه مسلم (1 / 203) من حديث أبي مالك الأشعري.
(18) حديث: " سبقت رحمتي غضبي " أخرجه مسلم (4 / 2108) من حديث أبي هريرة.
(19) سورة آل عمران / 9.
(20) شرح عين العلم وزين الحلم 1 / 55 ـ 57 و 67 ـ 72.
(21) الأذكار للنووي ص 95، وما بعدها والتبيان في آداب حملة القرآن ص 60 وما بعدها.
(22) شرح عين العلم وزين الحلم 1 / 81 ـ 82 ط المنيرية.
(23) حديث أوس بن حذيفة: " سألت أصحاب رسول الله ﷺ " أخرجه أبو داود (2 / 116 ـ ط حمص) وابن ماجه (1 / 248 ـ ط الحلبي) وقال ابن عبد البر في ترجمة أوس من الاستيعاب (1 / 209 ـ ط دار الكتب العلمية) حديثه عن النبي (ﷺ) في تحزيبه القرآن حديث ليس بقائم.
(24) حديث: " الدعاء هو العبادة " أخرجه الترمذي (5 / 375 ـ ط الحلبي) من حديث النعمان بن بشير. وقال: حديث حسن صحيح.
(25) شرح عين العلم وزين الحلم 1 / 98.
(26) شرح عين العلم وزين الحلم لملا علي القاري 1 / 97 ـ 98.
(27) سورة البقرة / 152.
(28) سورة الأحزاب / 35.
(29) سورة النساء / 103.
(30) سورة العنكبوت / 45.
(31) حديث: " ذاكر الله في الغافلين. . " أخرجه الطبراني في الأوسط (1 / 194 ـ ط المعارف) من حديث ابن مسعود، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10 / 80 ـ ط القدسي) : رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار، ورجال الأوسط وثقوا.
(32) حديث: " أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله. . " أخرجه ابن حبان (الإحسان 3 / 100ـ ط الرسالة) من حديث معاذ بن جبل.
(33) لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية ص 631.
(34) الفتوحات الربانية 1 / 17.
(35) حديث: " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل. . " أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 294) ومسلم (1 / 541) من حديث عائشة، واللفظ لمسلم.
(36) إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين 5 / 178 ط دار الفكر، وانظر إحياء علوم الدين 1 / 308 ـ 309 ط دار الفكر العربي، وشرح عين العلم وزين الحلم 1 / 116.
(37) قوت القلوب في معاملة المحبوب لأبي طالب المكي 1 / 179 ط دار صادر بيروت.
(38) حديث: " لما سئلت عائشة عن عمل رسول الله ﷺ " أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 29) ومسلم (1 / 541) .
(39) حديث: " من عبد الله ﷿ عبادة. . " قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء بهامش الإحياء (1 / 205 ـ ط المعرفة) رواه ابن السني في رياضة المتعبدين موقوفا على عائشة.
(40) سورة الإنسان / 25 - 26.
(41) قوت القلوب 1 / 179، ومختصر منهاج القاصدين 56، وشرح عين العلم وزين الحلم 1 / 108 ـ 109.
(42) سورة التكوير / 18.
(43) ذكر الانتباه من النوم: " الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا. . " أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 113) من حديث حذيفة.
(44) حديث ابن مسعود: " كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قال. . " أخرجه مسلم (4 / 2089) .
(45) ذكر: " بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء. . " أخرجه الترمذي (5 / 465 ـ ط الحلبي) من حديث عثمان بن عفان، ثم قال: حديث حسن صحيح غريب.
(46) ذكر: " رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا. . . " أخرجه الترمذي (5 / 565 ـ ط الحلبي) من حديث ثوبان، وقال: حديث حسن غريب.
(47) ذكر: " لا إله إلا الله. . " أخرجه الترمذي (5 / 515 ـ ط الحلبي) من حديث أبي ذر، وقال: حديث حسن صحيح.
(48) حديث سيد الاستغفار " اللهم أنت ربي. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 97 ـ 98 ـ ط السلفية) من حديث شداد بن أوس.
(49) ذكر: " أصبحنا على فطرة الإسلام. . " أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (ص133 ط الرسالة) وصحح إسناده العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (بهامش الإحياء 1 / 327 ـ ط المعرفة) .
(50) ذكر: " اللهم أصلح لي ديني. . " أخرجه مسلم (4 / 2087 ـ) من حديث أبي هريرة.
(51) ذكر: " اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت. . " أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء (2 / 954 ـ ط دار البشائر) من حديث أبي الدرداء، وضعفه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (1 / 316 ـ ط المعرفة) .
(52) حديث: " اللهم اجعل في قلبي نورا. . . . " أخرجه مسلم (1 / 53 (0) من حديث ابن عباس.
(53) حديث: " إذا دخل أحدكم المسجد. . " أخرجه مسلم (1 / 494 ـ ط الحلبي) وأبو داود (1 / 318 ـ ط حمص) واللفظ لأبي داود.
(54) حديث: " من صلى الغداة في جماعة. . " أخرجه الترمذي (2 / 481) وقال: حديث حسن غريب.
(55) مختصر منهاج القاصدين ص 57 ـ 59، وانظر إحياء علوم الدين 1 / 292 ـ 297 ط دار نهر النيل، وقوت القلوب 1 / 35 ـ 37 ط دار صادر.
(56) مختصر منهاج القاصدين ص 59، وإحياء علوم الدين 1 / 297 ـ 298.
(57) مختصر منهاج القاصدين 59 ـ 60، وانظر إحياء علوم الدين 1 / 298، وقوت القلوب 38.
(58) ورد فتح أبواب السماء عند زوال الشمس من حديث أبي أيوب: " أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء. . " أخرجه أبو داود (2 / 53 ـ ط حمص) وابن ماجه (1 / 366 ـ ط الحلبي) ، واللفظ لأبي داود ثم ذكر أن في إسناده راويا ضعيفا، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (1 / 451 ـ ط دار ابن كثير) وقال: في إسنادهما احتمال للتحسين.
(59) مختصر منهاج القاصدين 60، وانظر إحياء علوم الدين 1 / 298 ـ 299، وقوت القلوب 39.
(60) مختصر منهاج القاصدين 60.
(61) إحياء علوم الدين 1 / 299.
(62) مختصر منهاج القاصدين 60 والإحياء 1 / 299.
(63) مختصر منهاج القاصدين 60 والإحياء 1 / 299 ـ 300، وقوت القلوب 41 ـ 43.
(64) سورة طه / 130.
(65) مختصر منهاج القاصدين 61، وإحياء علوم الدين 1 / 341 ط دار المعرفة، وانظر قوت القلوب 44ـ 45.
(66) سورة السجدة / 16.
(67) أثر أنس: كانوا يتطوعون فيما بين المغرب والعشاء أخرجه ابن جرير في تفسيره (21 / 100 ـ ط الحلبي) .
(68) حديث أبي هريرة: " من صلى بعد المغرب ست ركعات. . . " أخرجه ابن ماجه (1 / 437 ـ ط الحلبي) والترمذي (2 / 299 ـ ط الحلبي) قال الترمذي: حديث غريب. ثم نقل عن البخاري أنه قال عن أحد رواته: منكر الحديث.
(69) الإحياء 1 / 341 ط دار المعرفة، ومختصر منهاج القاصدين 61.
(70) سورة السجدة.
(71) سورة الملك.
(72) حديث: " كان رسول الله ﷺ لا ينام حتى يقرأهما " أخرجه الترمذي (5 / 165 ـ ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله.
(73) حديث ابن مسعود: " من قرأ سورة الواقعة. . " أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص 184 ـ ط المعارف العثمانية) ، وعزاه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (1 / 342 ـ بهامش الإحياء ـ ط المعرفة) إلى الحارث بن أبي أسامة، ثم ضعف إسناده.
(74) مختصر منهاج القاصدين 61 وإحياء علوم الدين 1 / 342.
(75) حديث عائشة: " من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ. . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 486) ومسلم (1 / 512) واللفظ له.
(76) حديث: " القول بعد الوتر: سبحان الملك القدوس. . . " أخرجه النسائي (3 / 245 ـ ط المكتبة التجارية) من حديث عبد الرحمن بن أبزى.
(77) مختصر منهاج القاصدين 61ـ 62، والإحياء 1 / 345 ط المعرفة.
(78) أثر معاذ: " فأحتسب نومتي. . . . "، أخرجه البخاري (الفتح 8 / 60) . (5) الإحياء 1 / 304، ومختصر منهاج القاصدين 64، وانظر قوت القلوب 48.
(79) الإحياء 1 / 304، ومختصر منهاج القاصدين 64، وانظر قوت القلوب 48.
(80) حديث أبي هريرة: " أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ " أخرجه مسلم (2 / 821) .
(81) سورة الذاريات / 18.
(82) حديث: " إن قراءة آخر الليل محضورة. . " أخرجه مسلم (1 / 520) من حديث جابر بن عبد الله.
(83) مختصر منهاج القاصدين 64 ـ 65، وإحياء علوم الدين 1 / 347.
(84) حديث: " ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة " أخرجه مسلم (2 / 713) من حديث أبي هريرة.
(85) مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة ص 65، وانظر إحياء علوم الدين 1 / 306.
(86) مختصر منهاج القاصدين ص 65 ـ 66، وإحياء علوم الدين 1 / 307.
(87) مختصر منهاج القاصدين 66 وانظر إحياء علوم الدين 1 / 307.
(88) مختصر منهاج القاصدين 66، وإحياء علوم الدين 1 / 308.
(89) إحياء علوم الدين 1 / 308، وانظر مختصر منهاج القاصدين 66.
(90) مختصر منهاج القاصدين 66، وانظر إحياء علوم الدين 1 / 308.
(91) حديث: " من نام عن حزبه. . . " أخرجه مسلم (1 / 515) .
(92) الفتوحات الربانية 1 / 149، 3 / 249 ونزل الأبرار ص 10، وقوت القلوب 1 / 174، وانظر لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية ص 103، وأثر أنس بن سيرين: " كان لمحمد بن سيرين. . . " أخرجه أبو نعيم في الحلية (2 / 27 ـ ط السعادة) .

الموسوعة الفقهية الكويتية: 88/ 43