البحث

عبارات مقترحة:

السلام

كلمة (السلام) في اللغة مصدر من الفعل (سَلِمَ يَسْلَمُ) وهي...

الشهيد

كلمة (شهيد) في اللغة صفة على وزن فعيل، وهى بمعنى (فاعل) أي: شاهد،...

الْوِزَارَةُ


من معجم المصطلحات الشرعية

ولاية شرعية يُشَاوِرُ الْخَلِيفَةُ صاحبها فِيمَا يَعِنُّ لَهُ مِنْ الْأُمُورِ . ومن شواهده قولهم : " وَأَمَّا الْوَزَارَةُ فَهِيَ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ رَجُلٍ مَوْثُوقٍ بِهِ فِي دِينِهِ، وَعَقْلِهِ يُشَاوِرُهُ الْخَلِيفَةُ فِيمَا يَعِنُّ لَهُ مِنْ الْأُمُورِ ."


انظر : الغياثي للجويني، 149، أحكام القرآن لابن العربي، 4/60، الأحكام السلطانية للماوردي، 1/50.

من موسوعة المصطلحات الإسلامية

التعريف اللغوي

الوِزارَةُ: الوِلايَةُ، مَأخوذَة مِن الوِزْرِ، وهو الحِمْلُ الثَّقِيلُ؛ لأنَّه يتحمَّل أثقالَ الدَّولَةِ، وقيل مُشتَقَّةٌ مِن الأَزْرِ، وهو الظَّهْرُ؛ ﻷﻥَّ الأمِيرَ يشتدُّ ويَقوَى بالوزيرِ، كَمَا أنَّ الظَّهْرَ يُقوِّي البدنَ، وقيل: إنَّ اشْتِقاقَه مِن الوَزَر، وهو المَلْجأ والمُعْتَصَم، وكذلك وَزِيرُ الخَلِيفَة معناه الذي يَعتمِدُ على رَأْيه في أُمورِه ويلتَجىء إليْهِ، يقال: وازَرَه على الأَمر: إذا أعانَه وقَوَّاهُ، والأَصل: آزَرَهُ، وقد اسْتُوزِرَ فُلانٌ، فهو يُوازِرُ الأَميرَ ويَتَوَزَّرُ لَهُ، فهو ملجأٌ لَهُ ومَفْزَعٌ.

جذر الكلمة

وزر

التعريف

ولاية شرعية يُشَاوِرُ الْخَلِيفَةُ صاحبها فِيمَا يَعِنُّ لَهُ مِنْ الْأُمُورِ.

المراجع

* الأحكام السلطانية لأبي يعلى : (ص 29)
* العين : (7/380)
* تهذيب اللغة : (13/166)
* مقاييس اللغة : (6/108)
* الزاهر في معاني كلمات الناس لابن الأنباري : (1/207)
* مختار الصحاح : (ص 337)
* لسان العرب : (5/283)
* المصباح المنير في غريب الشرح الكبير : (2/657)
* الأحكام السلطانية للماوردي : (ص 22)
* الأحكام السلطانية للماوردي : (ص 23)
* غياث الأمم في التياث الظلم : (ص 116)
* مقدمة ابن خلدون : (ص 235)
* الموسوعة الفقهية الكويتية : (43/120) -

من الموسوعة الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 ـ الْوِزَارَةُ ـ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ لُغَةً: الْوِلاَيَةُ، مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْوِزْرِ وَهُوَ الإِْثْمُ وَالْحِمْل الثَّقِيل، أَوْ مِنَ الأَْزْرِ وَهُوَ الظَّهْرُ، أَوْ مِنَ الْوَزَرِ وَهُوَ الْمُعْتَصَمُ وَالْجَبَل الْمَنِيعُ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، لأَِنَّ كَلِمَةَ الْوِزَارَةِ فِي الاِصْطِلاَحِ تَجْمَعُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ كُلَّهَا، وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ الْوِلاَيَةِ، لأَِنَّ الْوَزِيرَ عَوْنٌ عَلَى الأُْمُورِ، وَظَهِيرٌ فِي السِّيَاسَةِ، وَمَلْجَأٌ عِنْدَ النَّوَازِل، وَهُوَ الْمُشِيرُ، وَالْمُؤَازِرُ، وَالْمُعَاوِنُ (2) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أـ الإِْمَارَةُ: 2 ـ الإِْمَارَةُ بِالْكَسْرِ، وَالإِْمْرَةُ: الْوِلاَيَةُ، وَأُمِّرَ إِمَارَةً وَإِمْرَةً: صَارَ أَمِيرًا.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَتَكُونُ الإِْمَارَةُ فِي الأُْمُورِ الْعَامَّةِ، وَلاَ تُسْتَفَادُ إِلاَّ مِنْ جِهَةِ الإِْمَامِ وَالْخَلِيفَةِ بِخِلاَفِ الْوِلاَيَةِ.
فَقَدْ تَكُونُ فِي الأُْمُورِ الْعَامَّةِ، وَهِيَ الْخِلاَفَةُ وَالإِْمَامَةُ الْعُظْمَى، وَقَدْ تَكُونُ فِي الأُْمُورِ الْخَاصَّةِ فِي السُّلْطَةِ عَلَى مِصْرٍ، أَوْ عَمَلٍ خَاصٍّ مِنْ أُمُورِ الدَّوْلَةِ كَإِمَارَةِ الْجَيْشِ وَإِمَارَةِ الصَّدَقَاتِ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى مَنْصِبِ الأَْمِيرِ، وَتُسْتَفَادُ مِنْ جِهَةِ الإِْمَامِ، كَمَا تُسْتَفَادُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ أَوِ الْقَاضِي، أَوْ غَيْرِهِمَا كَالْوَصِيَّةِ بِالاِخْتِيَارِ، وَالْوِكَالَةِ (3) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوِزَارَةِ وَالإِْمَارَةِ أَنَّ كِلَيْهِمَا نَوْعٌ مِنَ الْوِلاَيَةِ.

تَارِيخُ الْوِزَارَةِ فِي الإِْسْلاَمِ وَمَشْرُوعِيَّتُهَا:
3 ـ وَرَدَ الأَْمْرُ فِي الشَّرْعِ بِالشُّورَى وَالاِسْتِعَانَةِ بِأَهْل الْخَيْرِ، فَالإِْنْسَانُ ضَعِيفٌ بِنَفْسِهِ، قَوِيٌّ بِأَخِيهِ، وَالْخَلِيفَةُ إِنْسَانٌ لاَ يَقْدِرُ عَلَى مُبَاشَرَةِ جَمِيعِ مَا وُكِّل إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْمِلَّةِ وَمَصَالِحِ الأُْمَّةِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى رَجُلٍ مَوْثُوقٍ فِي دِينِهِ وَعَقْلِهِ، يَسْتَعِينُ بِهِ وَيُشَاوِرُهُ، وَيُشْرِكُهُ فِي النَّظَرِ وَالأَْمْرِ، وَيَتَنَازَل لَهُ عَنْ بَعْضِ مَسْئُولِيَّاتِهِ، لِيَكُونَ لَهُ وِلاَيَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي التَّدْبِيرِ وَمُعَاضَدَةِ الإِْمَامِ (4) .
وَالْوِزَارَةُ لَهَا مَكَانَةٌ عَالِيَةٌ فِي الإِْسْلاَمِ، وَلِذَلِكَ قَال الطُّرْطُوشِيُّ:: أَشْرَفُ مَنَازِل الآْدَمِيِّينَ: النُّبُوَّةُ، ثُمَّ الْخِلاَفَةُ، ثُمَّ الْوِزَارَةُ (5) ، وَقَال ابْنُ خَلْدُونَ: الْوِزَارَةُ: أَهَمُّ الْخُطَطِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَالرُّتَبِ الْمُلُوكِيَّةِ، لأَِنَّ اسْمَهَا يَدُل عَلَى مُطْلَقِ الإِْعَانَةِ (6) .
4 ـ وَدَلِيل مَشْرُوعِيَّتِهَا مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: {وَاجْعَل لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي} {هَارُونَ أَخِي} {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (7) } ، فَقَدْ سَأَل مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ رَبَّهُ اتِّخَاذَ الْوَزِيرِ الْمُشَارِكِ لَهُ فِي الأَْمْرِ وَالتَّدْبِيرِ، وَقَال تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ: {قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (8) } فَإِجَابَةُ اللَّهِ تَعَالَى سُؤْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الْوَزِيرِ.
وَقَال تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (9) } ، يَعْنِي مُعِينًا وَظَهِيرًا، قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي النُّبُوَّةِ، كَانَ فِي الإِْمَامَةِ أَجْوَزَ (10) ، وَقَال الطُّرْطُوشِيُّ: لَوْ كَانَ السُّلْطَانُ يَسْتَغْنِي عَنِ الْوُزَرَاءِ لَكَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِذَلِكَ كَلِيمُ اللَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (11) ، وَقَال ابْنُ خَلْدُونَ: وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَسْتَعِينَ فِي ذَلِكَ بِسَيْفِهِ، أَوْ قَلَمِهِ، أَوْ رَأْيِهِ، أَوْ مَعَارِفِهِ (12) .
وَمِنَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ـ ﵁ ـ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ـ ﷺ ـ قَال: وَزِيرَايَ مِنَ السَّمَاءِ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل، وَمِنْ أَهْل الأَْرْضِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (13) ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَوَازِ اتِّخَاذِ الْوُزَرَاءِ. وَعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ـ ﷺ ـ قَال: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالأَْمِيرِ خَيْرًا جَعَل لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ، إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ جَعَل لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ، إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ، وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ (14) . وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قَال رَسُول اللَّهِ ـ ﷺ ـ: مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ عَمَلاً، فَأَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا جَعَل لَهُ وَزِيرًا صَالِحًا إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ (15) ، وَهَذَا يَدُل عَلَى اسْتِحْبَابِ اتِّخَاذِ الْوَزِيرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لأُِمُورِ السِّيَاسَةِ.
وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ـ ﷺ ـ يُشَاوِرُ فِي الأُْمُورِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، وَقَال فِي حَقِّهِمَا: لَوِ اجْتَمَعْتُمَا فِي مَشُورَةٍ مَا خَالَفْتُكُمَا (16) . وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ (17) } عَنْ عِكْرِمَةَ: إِنَّهَا إِشَارَةٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ خَاصَّةً (18) .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ﵀ تَعَالَى قَال: كَانَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ النَّبِيِّ ـ ﷺ ـ مَكَانَ الْوَزِيرِ، فَكَانَ يُشَاوِرُهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ (19) .
وَمِنْ آثَارِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَفْظُ الْوِزَارَةِ عِنْدَمَا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ بِالْمَدِينَةِ لاِخْتِيَارِ مَنْ يَخْلُفُ رَسُول اللَّهِ ـ ﷺ ـ فَقَال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بَعْدَ كَلاَمِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵃: صَدَقْتَ نَحْنُ الْوُزَرَاءُ، وَأَنْتُمُ الأُْمَرَاءُ (20) ، وَكَانَ عُمَرُ ـ ﵁ ـ وَزِيرًا لأَِبِي بَكْرٍ ـ ﵁ ـ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَزِيرَيْ عُمَرَ ﵃، وَهَكَذَا كُل خَلِيفَةٍ كَانَ لَهُ وُزَرَاءُ وَمُعِينُونَ وَمُرْشِدُونَ. وَمِنَ الْمَعْقُول أَنَّهُ مَتَى جَازَتِ الْوِزَارَةُ مَعَ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ الْمُصْطَفَى فَتَجُوزُ مَعَ الإِْمَامَةِ بِالأَْوْلَى، لأَِنَّ كُل مَا وُكِّل إِلَى الإِْمَامِ مِنْ تَدْبِيرِ شُئُونِ الأُْمَّةِ لاَ يَقْدِرُ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ جَمِيعِهِ وَحْدَهُ، إِلاَّ بِالاِسْتِنَابَةِ وَالاِسْتِعَانَةِ، فَكَانَتْ نِيَابَةُ الْوَزِيرِ الْمُشَارِكِ لَهُ فِي التَّدْبِيرِ أَصَحَّ فِي تَنْفِيذِ الأُْمُورِ مِنْ تَفَرُّدِهِ بِهَا، لِيَسْتَظْهِرَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَكُونَ فِي ذَلِكَ أَبْعَدَ مِنَ الزَّلَل، وَأَمْنَعَ مِنَ الْخَلَل، وَالاِسْتِعَانَةُ بِالْغَيْرِ يَضْمَنُ سَلاَمَةَ الْعَمَل (21) .
قَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ: لَيْسَ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يَتَعَاطَى الإِْمَامُ مُهِمَّاتِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْخُطَّةِ، وَقَدِ اتَّسَعَتْ أَكْنَافُهَا، وَانْتَشَرَتْ أَطْرَافُهَا، وَلاَ يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي أَحْكَامِهَا، وَيَسْتَخْلِفَ فِي نَقْضِهَا أَوْ فِي إِبْرَامِهَا وَأَحْكَامِهَا (22) .

أَقْسَامُ الْوِزَارَةِ:
تَنْقَسِمُ الْوِزَارَةُ فِي الدَّوْلَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ وَالْفِقْهِ الإِْسْلاَمِيِّ إِلَى نَوْعَيْنِ، وَهُمَا:
أـ وِزَارَةُ التَّفْوِيضِ. ب ـ وِزَارَةُ التَّنْفِيذُ (23) .

أَوَّلاً: وِزَارَةُ التَّفْوِيضِ:
تَعْرِيفُ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ:
5 ـ عَرَّفَ الْمَاوَرْدِيُّ وِزَارَةَ التَّفْوِيضِ فَقَال: أَنْ يَسْتَوْزِرَ الإِْمَامُ مَنْ يُفَوِّضُ إِلَيْهِ تَدْبِيرَ الأُْمُورِ بِرَأْيِهِ، وَإِمْضَاءَهَا عَلَى اجْتِهَادِهِ (24) .
وَهِيَ أَصْل الْوِلاَيَاتِ وَالْوَظَائِفِ بَعْدَ الْخِلاَفَةِ، لأَِنَّ وَزِيرَ التَّفْوِيضِ يَنْظُرُ فِي كُل مَا يَنْظُرُ فِيهِ الْخَلِيفَةُ، فَالْخَلِيفَةُ هُوَ الأَْصِيل، وَوَزِيرُ التَّفْوِيضِ يَقُومُ مَقَامَهُ.

شُرُوطُ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ:
6 ـ يُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّفْوِيضِ مَا يَأْتِي (25) :

أـ الإِْسْلاَمُ: يُشْتَرَطُ فِي الْوَزِيرِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِطَاعَةِ أُولِي الأَْمْرِ، وَالْوَزِيرُ مِنْهُمْ، وَاشْتَرَطَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ (26) } وَمَحَل الشَّاهِدِ قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْكُمْ أَيْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلأَِنَّ الْمَطْلُوبَ الطَّاعَةُ فِي تَنْفِيذِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَكُلُّهَا تَشْتَرِطُ الإِْسْلاَمَ، وَتَمْنَعُ غَيْرَ الْمُسْلِمِ مِنَ الْوِلاَيَةِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَل اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (27) } .

ب ـ الذُّكُورَةُ: يُشْتَرَطُ فِي الْوَزِيرِ أَنْ يَكُونَ رَجُلاً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّل اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ (28) } ، وَقَوَامَةُ الرَّجُل لَيْسَتْ قَاصِرَةً عَلَى الْبَيْتِ، بَل تَشْتَمِل الْوِلاَيَاتِ الْعَامَّةَ فِي الدَّوْلَةِ، وَلِقَوْل النَّبِيِّ ـ ﷺ ـ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً (29) .
وَلَمْ يَثْبُتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ـ ﷺ ـ وَفِي عَهْدِ الرَّاشِدِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ وِلاَيَةٌ عَامَّةٌ لاِمْرَأَةٍ.

ج ـ الْعَقْل وَالرُّشْدُ: يُشْتَرَطُ فِي الْوَزِيرِ أَنْ يَكُونَ عَاقِلاً رَاشِدًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَقْل مُجَرَّدَ الْحَدِّ الْمَطْلُوبِ لِتَكْلِيفِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، أَوِ الرُّشْدَ فِي الأُْمُورِ الْمَالِيَّةِ، بَل يُشْتَرَطُ كَمَال الْعَقْل الْمُقْتَرِنِ بِالنُّضْجِ وَالْخِبْرَةِ، وَالْمَعْرِفَةِ بِجَوَانِبِ الأُْمُورِ، وَالْقُدْرَةِ عَلَى النَّظَرِ فِي الْوَقَائِعِ وَالْخَفَايَا وَإِدَارَةِ الدَّوْلَةِ، وَكَشْفِ الدَّسَائِسِ ضِدَّهَا، وَالْعَمَل عَلَى إِحْكَامِ الْخُطَطِ وَالتَّدْبِيرِ الدَّقِيقِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُول الْمَاوَرْدِيُّ فِي شُرُوطِ الْقَاضِي: وَلاَ يُكْتَفَى فِيهِ بِالْعَقْل الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّكْلِيفُ مِنْ عِلْمِهِ بِالْمُدْرَكَاتِ الضَّرُورِيَّةِ حَتَّى يَكُونَ صَحِيحَ التَّمْيِيزِ، جَيِّدَ الْفِطْنَةِ، بَعِيدًا عَنِ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ، يَتَوَصَّل بِذَكَائِهِ إِلَى إِيضَاحِ مَا أَشْكَل، وَفَصْل مَا أَعْضَل (30) ، وَوَزِيرُ التَّفْوِيضِ قَاضٍ يَحْكُمُ وَيَفْصِل كَمَا سَنَرَى، وَيُعِينُ الْقُضَاةَ وَالْوُلاَةَ وَالْحُكَّامَ، وَيُدِيرُ أُمُورَ الدَّوْلَةِ الدَّاخِلِيَّةَ وَالْخَارِجِيَّةَ.
وَيَرَى بَعْضُهُمْ فِي الرُّشْدِ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ بُلُوغُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَال رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِيَّ (31) } ، لأَِنَّ النُّضُوجَ الْعَقْلِيَّ وَالاِسْتِقْرَارَ الْعَاطِفِيَّ يَتِمُّ فِي هَذِهِ السِّنِّ، وَهِيَ السِّنُّ الَّتِي يُصْطَفَى فِيهَا الأَْنْبِيَاءُ وَالرُّسُل، وَيُوحَى إِلَيْهِمْ، قَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: إِنَّ الإِْنْسَانَ إِذَا بَلَغَ هَذَا الْقَدْرَ يَتَقَوَّى خُلُقُهُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، فَلاَ يَكَادُ يُزَايِلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (32) . د ـ الْعَدَالَةُ: وَهِيَ الاِلْتِزَامُ بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَعَدَمُ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، وَتَجَنُّبُ الْكَبَائِرِ، وَعَدَمُ الإِْصْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ.
وَهَذَا شَرْطٌ فِي الشَّاهِدِ وَالْقَاضِي وَالرَّاوِي وَالإِْمَامِ، وَكَذَا فِي وَزِيرِ التَّفْوِيضِ، وَالنُّصُوصُ فِي الْعَدَالَةِ كَثِيرَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ لِيَكُونَ فِي الْمَقَامِ الَّذِي تُقْبَل فِيهِ رِوَايَتُهُ (33) .

هـ - الأَْمَانَةُ: يُشْتَرَطُ فِي الْوَزِيرِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَلَى حِفْظِ الأَْمْوَال الَّتِي يَتَوَلَّى الإِْشْرَافَ عَلَيْهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ عَامَّةً لِلدَّوْلَةِ أَمْ خَاصَّةً لِلأَْفْرَادِ، فَيَجِبُ أَنْ يُوَفِّيَ الْحُقُوقَ إِلَى أَصْحَابِهَا، وَلاَ يَخُونَ فِيهَا، وَلاَ يَتَقَبَّل الْهَدَايَا الَّتِي تُعْطَى لَهُ بِحُكْمِ مَنْصِبِهِ، فَتَكُونَ رِشْوَةً مُقَنَّعَةً (34) .

وـ الاِجْتِهَادُ وَالإِْمَامَةُ فِي الدِّينِ: وَعَلَّل ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَال: لأَِنَّهُ مُمْضِي الآْرَاءِ، وَمُنْفِذُ الاِجْتِهَادِ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ عَلَى صِفَاتِ الْمُجْتَهِدِينَ (35) ، وَقَال الْجُوَيْنِيُّ: عَلَى أَنَّ الأَْظْهَرَ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْوَزِيرِ الَّذِي إِلَيْهِ تَنْفِيذُ الأُْمُورِ إِمَامًا فِي الدِّينِ، فَإِنَّ مَا يَتَعَاطَاهُ عَظِيمُ الْخَطَرِ وَالْغَرَرِ، وَيَعْسُرُ عَلَيْهِ مُرَاجَعَةُ الإِْمَامِ فِي تَفَاصِيل الْوَقَائِعِ، وَإِنَّمَا يُطَالِعُ الإِْمَامَ فِي الأُْصُول وَالْمَجَامِعِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إِمَامًا فِي الدِّينِ لَمْ يُؤْمَنْ زَلَلُهُ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَتَعَذَّرُ تَلاَفِيهَا كَالدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ وَمَا فِي مَعَانِيهَا (36) .
وإِنَّ عَمَل وَزِيرِ التَّفْوِيضِ يَتَطَلَّبُ الْعِلْمَ الْمُؤَدِّيَ إِلَى الاِجْتِهَادِ فِي الأُْمُورِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا، وَالاِجْتِهَادُ يَتَوَقَّفُ عَلَى جَوْدَةِ الْفَهْمِ فِي مَعْرِفَةِ حَقَائِقِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَأَنْ يَرُدَّ الْمَسَائِل الْمُتَنَازَعَ فِيهَا إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول (37) } وَهَذَا يَتَطَلَّبُ أَيْضًا الذَّكَاءَ وَالْفِطْنَةَ، حَتَّى لاَ تَتَدَلَّسَ عَلَيْهِ الأُْمُورُ، مَعَ تَوَفُّرِ الْحُنْكَةِ وَالتَّجْرِبَةِ لِتَطْبِيقِ الرَّأْيِ الصَّحِيحِ، وَالتَّدْبِيرِ السَّدِيدِ فِي سِيَاسَةِ الرَّعِيَّةِ (38) .
وَلَكِنْ لاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَصِل إِلَى رُتْبَةِ الاِجْتِهَادِ الْمُسْتَقِل، لأَِنَّهُ يُرَاجِعُ الإِْمَامَ فِي مَجَامِعِ الْخُطُوبِ، أَوْ مَنْ يَصْلُحُ لِلْمُرَاجَعَةِ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَحَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ، فَلاَ ضَرُورَةَ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ دَرَجَةَ الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ، لأَِنَّ رُتْبَةَ الْوَزِيرِ مَهْمَا عَلَتْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ رُتْبَةَ الْمُسْتَقِلِّينَ، وَإِنَّمَا الْمُسْتَقِل الإِْمَامُ (39) .

ز ـ الْكِفَايَةُ: وَهِيَ الْقُوَّةُ فِي إِدَارَةِ الأُْمُورِ، وَتَصْرِيفِ الأَْعْمَال، مَعَ الْخِبْرَةِ الْكَافِيَةِ فِي تَرْتِيبِ الأَْعْمَال عَلَى قَوَاعِدِهَا السَّلِيمَةِ، وَوَضْعِ الأُْمُورِ فِي نِصَابِهَا، وَيُقَدَّمُ الأَْكْفَأُ وَالأَْصْلَحُ (40) .
قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْل الْكِفَايَةِ فِيمَا وُكِّل إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْحَرْبِ وَالْخَرَاجِ خِبْرَةً بِهِمَا، وَمَعْرِفَةً بِتَفَاصِيلِهِمَا، فَإِنَّهُ مُبَاشِرٌ لَهُمَا تَارَةً، وَمُسْتَنِيبٌ فِيهِمَا أُخْرَى، فَلاَ يَصِل إِلَى اسْتِنَابَةِ الكُفَاةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ، كَمَا لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ إِذَا قَصَّرَ عَنْهُمْ، وَعَلَى هَذَا الشَّرْطِ مَدَارُ الْوِزَارَةِ، وَبِهِ تَنْتَظِمُ السِّيَاسَةُ (41) .

ح ـ شُرُوطٌ أُخْرَى:
7 ـ وَيُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّفْوِيضِ عِدَّةُ شُرُوطٍ أُخْرَى، كَسَلاَمَةِ الْحَوَاسِّ وَالأَْعْضَاءِ، وَهَذَا فَرْعٌ عَنِ الْكِفَايَةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى تَصْرِيفِ الأُْمُورِ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ الشَّجَاعَةُ وَالنَّجْدَةُ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى الْحِفَاظِ عَلَى شُئُونِ الدَّوْلَةِ، وَأَمْنِ الأَْفْرَادِ، وَحِمَايَةِ الْبِلاَدِ، وَجِهَادِ الْعَدُوِّ (42) .
، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْل الصِّدْقِ وَالأَْمَانَةِ وَالْعِفَّةِ وَالدِّيَانَةِ وَالْفِطْنَةِ وَالصِّيَانَةِ، بَصِيرًا بِالأُْمُورِ، سَالِمًا مِنَ الأَْهْوَاءِ وَالشَّحْنَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ (43) .
وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الاِشْتِغَال بِالتِّجَارَةِ حَتَّى يَتَفَرَّغَ لِمَنْصِبِهِ مِنْ أَعْمَال الأُْمَّةِ وَالدَّوْلَةِ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ـ ﷺ ـ: مَا عَدَل وَالٍ اتَّجَرَ فِي رَعِيَّتِهِ (44) .
وَبَيَّنَ ابْنُ جَمَاعَةَ السَّبَبَ فِي اشْتِرَاطِ هَذِهِ الشُّرُوطِ فِي الْوَزِيرِ، فَقَال: لأَِنَّهُ مُتَحَمِّلٌ أَعْبَاءَ الْمَمْلَكَةِ، فَيَلْزَمُهُ حَمْل أَثْقَالِهَا، وَإِصْلاَحُ أَحْوَالِهَا، وَإِزَاحَةُ اخْتِلاَلِهَا، وَتَمْيِيزُ أَقْوَالِهَا، وَانْتِخَابُ الأَْكْفَاءِ لأَِعْمَالِهَا، مَعَ تَفَقُّدِ أَحْوَالِهِمْ، وَكَشْفِ حَال أَعْمَالِهِمْ، وَأَمْرِهِمْ بِالْعَدْل وَلُزُومِ الأَْمَانَةِ، وَتَحْذِيرِهِمْ عَاقِبَةَ الظُّلْمِ وَالْخِيَانَةِ، فَمَنْ أَحْسَنَ الْقِيَامَ بِوَظِيفَتِهِ زَادَ فِي كَرَامَتِهِ، وَمَنْ أَسَاءَ قَابَلَهُ بِطَرْدِهِ وَإِهَانَتِهِ، وَمَنْ قَصَّرَ عَنْ غَفْلَةٍ بَصَّرَهُ، أَوْ عَنْ سَهْوٍ أَوْ خَطَأٍ أَيْقَظَهُ وَعَذَرَهُ، وَيَلْزَمُهُ الاِعْتِنَاءُ بِجِهَاتِ الأَْمْوَال وَحِسَابِهَا، وَمَظَانِّهَا وَتَحْصِيلِهَا، وَتَيْسِيرِ أَسْبَابِهَا (45) .

صِيغَةُ انْعِقَادِ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ وَتَقْلِيدِهَا:
8 ـ لاَ يَتِمُّ تَعْيِينُ الْوَزِيرِ إِلاَّ بِطَلَبِ الْخَلِيفَةِ الْمُسْتَوْزِرِ، لأَِنَّ الْوِزَارَةَ وِلاَيَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَى عَقْدٍ، وَالْعُقُودُ لاَ تَصِحُّ إِلاَّ بِالْقَوْل الصَّرِيحِ غَالِبًا، وَنَظَرًا لأَِهَمِّيَّةِ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ وَخُطُورَتِهَا فَلاَ يَكْفِي فِيهَا مُجَرَّدُ الإِْذْنِ، بَل لاَ بُدَّ مِنْ عَقْدٍ مُعَيَّنٍ صَادِرٍ عَنِ الْخَلِيفَةِ لِمَنْ يُكَلِّفُهُ.
وَيَتِمُّ تَوْلِيَةُ الْوِزَارَةِ بِالأَْلْفَاظِ الَّتِي تُشْعِرُ بِمَقْصُودِهَا، وَتَمْيِيزِهَا عَنْ غَيْرِهَا كَسَائِرِ الْوِلاَيَاتِ لأَِنَّ وِلاَيَةَ الْوِزَارَةِ مِنَ الْعُقُودِ الْعَظِيمَةِ وَالأَْسَاسِيَّةِ الَّتِي لَهَا خَطَرُهَا وَآثَارُهَا. مِثْل أَنْ يَقُول لَهُ: وَلَّيْتُكَ الْوِزَارَةَ، أَوْ وَلَّيْتُكَ وِزَارَتِي فِيمَا إِلَيَّ، أَوِ اسْتَوْزَرْتُكَ.
فَإِنْ أَذِنَ الْخَلِيفَةُ لِشَخْصٍ بِأَحَدِ شُئُونِ الدَّوْلَةِ فَلاَ يَتِمُّ الاِنْعِقَادُ وَالتَّقْلِيدُ حُكْمًا، وَإِنْ أَمْضَاهُ الْوُلاَةُ عُرْفًا، حَتَّى يُسْنِدَ لَهُ الْخَلِيفَةُ الْوِزَارَةَ بِلَفْظٍ (46) ، لَكِنْ قَال أَبُو يَعْلَى: فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّقْلِيدُ بِنَاءً عَلَى إِيقَاعِ الطَّلاَقِ بِالْكِتَابَةِ (47) .
9 ـ وَيُشْتَرَطُ فِي الاِنْعِقَادِ وَالتَّقْلِيدِ أَمْرَانِ:
أـ أَنْ يُسْنِدَ إِلَيْهِ عُمُومَ النَّظَرِ فِي الأُْمُورِ.
ب ـ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ النِّيَابَةَ وَالْقِيَامَ بِالأَْعْمَال، لأَِنَّهَا عَقْدٌ، وَالْعَقْدُ لاَ يَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ الإِْذْنِ، وَلاَ بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ، فَإِنِ اقْتَصَرَ التَّعْيِينُ عَلَى عُمُومِ النَّظَرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ وِلاَيَةً لِلْعَهْدِ، وَلاَ تَنْعَقِدُ الْوِزَارَةُ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى النِّيَابَةِ فَقَدْ أَبْهَمَ مَا اسْتَنَابَهُ فِيهِ مِنْ عُمُومٍ وَخُصُوصٍ، أَوْ تَنْفِيذٍ وَتَفْوِيضٍ، فَلاَ تَنْعَقِدُ وِزَارَةُ التَّفْوِيضِ، وَلاَ بُدَّ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الأَْمْرَيْنِ، بِأَنْ يَقُول لَهُ: قَلَّدْتُكَ مَا إِلَيَّ نِيَابَةً عَنِّي، فَتَنْعَقِدُ وِزَارَةُ التَّفْوِيضِ (48) .
وَهُنَاكَ أَلْفَاظٌ أُخْرَى فِي الاِنْعِقَادِ وَالتَّقْلِيدِ، فَلَوْ قَال الْخَلِيفَةُ لِشَخْصٍ: نُبْ عَنِّي فِيمَا إِلَيَّ، احْتَمَل أَنْ تَنْعَقِدَ الْوِزَارَةُ، لأَِنَّهُ جَمَعَ لَهُ بَيْنَ عُمُومِ النَّظَرِ وَالاِسْتِنَابَةِ، وَاحْتَمَل أَنْ لاَ تَنْعَقِدَ الْوِزَارَةُ، لأَِنَّهُ إِذَنْ يَحْتَاجُ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ عَقْدٌ، وَالإِْذْنُ فِي أَحْكَامِ الْعُقُودِ لاَ تَصِحُّ بِهِ الْعُقُودُ (49) .
وَلَوْ قَال: قَدِ اسْتَنَبْتُكَ فِيمَا إِلَيَّ انْعَقَدَتْ بِهِ الْوِزَارَةُ؛ لأَِنَّهُ عَدَل عَنْ مُجَرَّدِ الإِْذْنِ إِلَى أَلْفَاظِ الْعُقُودِ، وَلَوْ قَال: انْظُرْ فِيمَا إِلَيَّ، لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ الْوِزَارَةُ، لاِحْتِمَال أَنْ يَنْظُرَ فِي تَصَفُّحِهِ أَوْ فِي تَنْفِيذِهِ، أَوْ فِي الْقِيَامِ بِهِ، وَالْعَقْدُ لاَ يَنْبَرِمُ بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ، حَتَّى يَصِلَهُ بِمَا يَنْفِي عَنْهُ الاِحْتِمَال (50) .
وَلَوْ قَال: قَدْ فَوَّضْتُ إِلَيْكَ وِزَارَتِي، احْتَمَل أَنْ تَنْعَقِدَ بِهِ هَذِهِ الْوِزَارَةُ، لأَِنَّ ذِكْرَ التَّفْوِيضِ فِيهَا يُخْرِجُهَا عَنْ وِزَارَةِ التَّنْفِيذِ، وَيُحْتَمَل أَنْ لاَ تَنْعَقِدَ، لأَِنَّ التَّفْوِيضَ مِنْ أَحْكَامِ هَذِهِ الْوِزَارَةِ فَافْتَقَرَ إِلَى عَقْدٍ يَنْفُذُ بِهِ، وَالأَْوَّل أَشْبَهُ (51) .
وَلَوْ قَال: قَلَّدْتُكَ وِزَارَتِي، أَوْ قَدْ قَلَّدْنَاكَ الْوِزَارَةَ، لَمْ يَصِرْ بِهَذَا الْقَوْل مِنْ وُزَرَاءِ التَّفْوِيضِ حَتَّى يُبَيِّنَهُ بِمَا يَسْتَحِقُّ التَّفْوِيضَ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّهِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: {وَاجْعَل لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي} {هَارُونَ أَخِي} {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (52) } فَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى مُجَرَّدِ الْوِزَارَةِ حَتَّى قَرَنَهَا بِشَدِّ أَزْرِهِ، وَإِشْرَاكِهِ فِي أَمْرِهِ (53) .

عُمُومُ النَّظَرِ فِي وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ:
10 - يَمْنَحُ الإِْمَامُ وَزِيرَ التَّفْوِيضِ مُمَارَسَةَ جَمِيعِ الأُْمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ، لِيُدَبِّرَهَا بِرَأْيِهِ، وَيُمْضِيَهَا بِاجْتِهَادِهِ، وَتَثْبُتُ لَهُ الْوِلاَيَةُ الْعَامَّةُ، وَلَهُ أَنْ يُبَاشِرَهَا بِنَفْسِهِ، أَوْ أَنْ يُقَلِّدَ الْحُكَّامَ وَالنُّوَّابَ وَوُزَرَاءَ التَّنْفِيذِ.
وَلِذَلِكَ يَسْتَقِل وَزِيرُ التَّفْوِيضِ بِجَمِيعِ الْوِلاَيَاتِ الْعَامَّةِ، كَتَعْيِينِ الْقُضَاةِ، وَالْحُكَّامِ، وَالْوُلاَةِ، وَتَجْنِيدِ الأَْجْنَادِ، وَصَرْفِ الأَْمْوَال، وَبَعْثِ الْجُيُوشِ، وَفَرْضِ الْعَطَاءِ بِالأَْهْلِيَّةِ، وَالنِّيَابَةِ عَنِ الإِْمَامِ فِي إِنْفَاذِ الْحَل وَالْعَقْدِ، وَالنَّظَرِ فِي الْقَلَمِ وَالتَّرَسُّل لِصَوْنِ أَسْرَارِ الْخَلِيفَةِ، وَقِيَامِهِ بِالدَّوْلَةِ وَسَائِرِ الأُْمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحُكْمِ، وَلِذَلِكَ دُعِيَ أَحْيَانًا بِالسُّلْطَانِ إِشَارَةً إِلَى عُمُومِ نَظَرِهِ (54) .
وَكُل مَا صَحَّ مِنَ الإِْمَامِ صَحَّ مِنْ وَزِيرِ التَّفْوِيضِ إِلاَّ ثَلاَثَةَ أَشْيَاءَ:
أـ وِلاَيَةُ الْعَهْدِ، فَإِنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَعْهَدَ إِلَى مَنْ يَرَى، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْوَزِيرِ.
ب ـ لِلإِْمَامِ أَنْ يَسْتَعْفِيَ الأُْمَّةَ مِنَ الإِْمَامَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْوَزِيرِ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَسْتَعْفِيَ مِمَّنِ اسْتَوْزَرَهُ وَهُوَ الإِْمَامُ.
ج ـ لِلإِْمَامِ أَنْ يَعْزِل مَنْ قَلَّدَهُ الْوَزِيرُ، وَلَيْسَ لِلْوَزِيرِ أَنْ يَعْزِل مَنْ قَلَّدَهُ الإِْمَامُ (55) .

تَعَدُّدُ وُزَرَاءِ التَّفْوِيضِ:
11 - أَعْمَال وَزِيرِ التَّفْوِيضِ عَامَّةٌ وَشَامِلَةٌ، فَلاَ يَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يُقَلِّدَ وَزِيرَيْ تَفْوِيضٍ عَلَى الاِجْتِمَاعِ، كَمَا لاَ يَجُوزُ تَقْلِيدُ إِمَامَيْنِ؛ لأَِنَّهُمَا رُبَّمَا تَعَارَضَا فِي الْعَقْدِ وَالْحَل، وَالتَّقْلِيدِ وَالْعَزْل (56) .
فَإِنْ قَلَّدَ الْخَلِيفَةُ وَزِيرَيْ تَفْوِيضٍ لَمْ يَخْل حَال تَقْلِيدِهِ لَهُمَا مِنْ ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
أـ أَنْ يُفَوِّضَ إِلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُمُومَ النَّظَرِ فَلاَ يَصِحُّ، وَيَنْظُرَ فِي تَقْلِيدِهِمَا، فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بَطَل تَقْلِيدُهُمَا مَعًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الآْخَرَ صَحَّ تَقْلِيدُ السَّابِقِ، وَبَطَل تَقْلِيدُ الْمَسْبُوقِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ فَسَادِ التَّقْلِيدِ وَالْعَزْل: أَنَّ فَسَادَ التَّقْلِيدِ يَمْنَعُ مِنْ نُفُوذِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَظَرِهِ، وَالْعَزْل لاَ يَمْنَعُ مِنْ نُفُوذِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَظَرِهِ.
ب ـ أَنْ يُشْرِكَ بَيْنَهُمَا فِي النَّظَرِ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ، وَلاَ يَجْعَل إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ، فَهَذَا يَصِحُّ، وَتَكُونُ الْوِزَارَةُ بَيْنَهُمَا، لاَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَهُمَا تَنْفِيذُ مَا اتَّفَقَ رَأْيُهُمَا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُمَا تَنْفِيذُ مَا اخْتَلَفَا فِيهِ، وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى رَأْيِ الْخَلِيفَةِ، وَخَارِجًا عَنْ نَظَرِ هَذَيْنِ الْوَزِيرَيْنِ، وَتَكُونُ هَذِهِ الْوِزَارَةُ قَاصِرَةً عَنْ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ الْمُطْلَقَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ:
اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى تَنْفِيذِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَزَوَال نَظَرِهِمَا عَمَّا اخْتَلَفَا فِيهِ.
فَإِنِ اتَّفَقَا بَعْدَ الاِخْتِلاَفِ فَيُنْظَرُ:
إِنْ كَانَ اتِّفَاقُهُمَا عَنْ رَأْيٍ اجْتَمَعَا عَلَى صَوَابِهِ بَعْدَ اخْتِلاَفِهِمَا فِيهِ دَخَل فِي نَظَرِهِمَا وَصَحَّ تَنْفِيذُهُ مِنْهُمَا؛ لأَِنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الاِخْتِلاَفِ لاَ يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ الاِتِّفَاقِ.
وَإِنْ كَانَ مُجَرَّدَ مُتَابَعَةِ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ مَعَ بَقَائِهِمَا عَلَى الرَّأْيِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَهُوَ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ نَظَرِهِمَا؛ لأَِنَّهُ لاَ يَصِحُّ مِنَ الْوَزِيرِ تَنْفِيذُ مَا لاَ يَرَاهُ صَوَابًا.
ج ـ أَنْ لاَ يُشْرِكَ بَيْنَهُمَا فِي النَّظَرِ، وَيُفْرِدَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا لَيْسَ فِيهِ لِلآْخَرِ نَظَرٌ، وَهَذَا يَكُونُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ:
ـ إِمَّا أَنْ يَخُصَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَمَلٍ يَكُونُ فِيهِ عَامَّ النَّظَرِ، خَاصَّ الْعَمَل، مِثْل أَنْ يُعَيِّنَ أَحَدَهُمَا عَلَى وِزَارَةِ بِلاَدِ الْمَشْرِقِ، وَيُعَيِّنَالآْخَرَ عَلَى وِزَارَةِ بِلاَدِ الْمَغْرِبِ.
ـ وَإِمَّا أَنْ يَخُصَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَظَرٍ يَكُونُ فِيهِ عَامَّ الْعَمَل، خَاصَّ النَّظَرِ، مِثْل أَنْ يَسْتَوْزِرَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْحَرْبِ، وَالآْخَرَ عَلَى الْخَرَاجِ، فَيَصِحُّ التَّقْلِيدُ عَلَى كِلاَ الْوَجْهَيْنِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا لاَ يَكُونَانِ وَزِيرَيْ تَفْوِيضٍ، بَل وَالِيَيْنِ عَلَى عَمَلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، لأَِنَّ وِزَارَةَ التَّفْوِيضِ يُشْتَرَطُ فِيهَا عُمُومُ النَّظَرِ عَلَى جَمِيعِ الأُْمُورِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ هُنَا عُمُومُ النَّظَرِ لِقَصْرِهِ عَلَى أُمُورٍ حَرْبِيَّةٍ، أَوْ مَالِيَّةٍ فَقَطْ، وَيَنْفُذُ أَمْرُ الْوَزِيرَيْنِ فِي هَذِهِ الْحَالاَتِ فِيمَا خُصِّصَ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَيَكُونُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْصُورًا عَلَى مَا خُصَّ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ مُعَارَضَةُ الآْخَرِ فِي نَظَرِهِ وَعَمَلِهِ (57) .
إِذَا فَوَّضَ الْخَلِيفَةُ تَدْبِيرَ الأَْقَالِيمِ إِلَى وُلاَتِهَا، وَوَكَّل النَّظَرَ فِيهَا إِلَى الْمُسْتَوْلِينَ عَلَيْهَا، جَازَ لِمَالِكِ كُل إِقْلِيمٍ أَنْ يَسْتَوْزِرَ، وَكَانَ حُكْمُ وَزِيرِهِ مَعَهُ كَحُكْمِ وَزِيرِ الْخَلِيفَةِ مَعَ الْخَلِيفَةِ فِي اعْتِبَارِ الْوِزَارَتَيْنِ، وَأَحْكَامِ النَّظَرَيْنِ (58) .

الْعَلاَقَةُ بَيْنَ الإِْمَامِ وَوَزِيرِ التَّفْوِيضِ:
12 - إِنَّ وَزِيرَ التَّفْوِيضِ يَقُومُ مَقَامَ الإِْمَامِ فِي تَطْبِيقِ الشَّرْعِ وَتَنْفِيذِ الأَْحْكَامِ وَسِيَاسَةِ الأَْنَامِ، وَإِنَّ نَظَرَهُ يَعُمُّ عُمُومَ نَظَرِ الإِْمَامِ فِي خُطَّةِ الإِْسْلاَمِ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ رُتْبَةُ الاِسْتِقْلاَل، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرَاجِعَ الإِْمَامَ فِي مَجَامِعِ الْخُطُوبِ، فَإِنْ أَشْكَل عَلَيْهِ أَمْرٌ رَاجَعَ الإِْمَامَ، أَوْ مَنْ يَصْلُحُ لِلْمُرَاجَعَةِ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَحَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ، فَالْخَلِيفَةُ هُوَ الأَْصِيل، وَهُوَ الْمَسْئُول الأَْوَّل، وَلَهُ مُبَاشَرَةُ الأُْمُورِ كُلِّهَا، وَيَنُوبُ عَنْهُ الْوَزِيرُ فِي ذَلِكَ، فَالْوَزِيرُ نَائِبٌ (59) .
وَلِذَلِكَ يَتَقَيَّدُ عَمَل الْوَزِيرِ بِأَمْرَيْنِ:

الأَْوَّل: خَاصٌّ بِالْوَزِيرِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِأَنْ يَطَّلِعَ الإِْمَامُ عَلَى كُل مَا أَمْضَاهُ مِنْ تَدْبِيرٍ، وَعَلَى كُل مَا أَنْفَذَهُ مِنْ وِلاَيَةٍ وَتَعْيِينٍ وَتَقْلِيدٍ؛ لِئَلاَّ يَصِيرَ بِالاِسْتِبْدَادِ كَالإِْمَامِ.

الثَّانِي: خَاصٌّ بِالإِْمَامِ، وَهُوَ أَنْ يَتَصَفَّحَ أَفْعَال الْوَزِيرِ وَتَدْبِيرَهُ الأُْمُورَ، لِيُقِرَّ مِنْهَا مَا وَافَقَ الصَّوَابَ، وَيَسْتَدْرِكَ مَا خَالَفَهُ؛ لأَِنَّ تَدْبِيرَ الأُْمَّةِ مَوْكُولٌ إِلَيْهِ فِي الأَْصْل، وَمَحْمُولٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ (60) .

ـ مُعَاوِنُو وَزِيرِ التَّفْوِيضِ وَمُسَاعِدُوهُ:
13 - كَمَا أَنَّ الإِْمَامَ لاَ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ بِأَعْبَاءِ الدَّوْلَةِ وَحْدَهُ، فَيَسْتَعِينُ بِالْوُزَرَاءِ، كَذَلِكَ وَزِيرُ التَّفْوِيضِ يَعْجِزُ عَنْ تَحَمُّل الْعِبْءِ الْكَبِيرِ فِي إِدَارَةِ الدَّوْلَةِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الأُْمَّةِ وَأَمْرِ الْمِلَّةِ، لِذَلِكَ كَانَ مِنْ وَاجِبِهِ اخْتِيَارُ الْمُعَاوِنِينَ الأَْكْفَاءِ الصَّالِحِينَ، وَالْمُسَاعِدِينَ الأَْقْوِيَاءِ، مِنْ وُزَرَاءِ التَّنْفِيذِ، وَأُمَرَاءِ الأَْجْنَادِ، وَقِيَادَةِ الْعَسْكَرِ، وَوُلاَةِ الأَْمْوَال، وَالْكُتَّابِ، وَالسُّعَاةِ عَلَى الْخَرَاجِ وَالصَّدَقَاتِ، مِمَّنْ يَثِقُ بِدِينِهِمْ وَصَلاَحِهِمْ وَخِبْرَتِهِمْ وَمَقْدِرَتِهِمْ عَلَى تَوَلِّي الْمَنَاصِبِ الْقِيَادِيَّةِ، وَالأَْعْمَال الْجَسِيمَةِ الَّتِي تُوَكَّل إِلَيْهِمْ، فَيُنِيبُهُمْ عَنْهُ، وَيَسْتَعْمِلُهُمْ فِي الأَْعْمَال (61) .
14 - وَيَجِبُ أَنْ يَتَوَفَّرَ فِي الْمُعَاوِنِينَ وَالْمُسَاعِدِينَ الصِّفَاتُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي يَجِبُ مُرَاعَاتُهَا فِي اخْتِيَارِ الأَْشْخَاصِ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ مَقَالِيدَ الأُْمَّةِ، مَعَ الْبَحْثِ عَنْ أَحْسَنِ وَأَفْضَل شَخْصٍ تَتَوَفَّرُ فِيهِ الشُّرُوطُ اللاَّزِمَةُ، وَتَتَحَقَّقُ فِيهِ الْعَدَالَةُ، وَتُصَانُ بِهِ الْمَصْلَحَةُ، قَال تَعَالَى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَْمِينُ (62) } ، فَهَذِهِ الآْيَةُ تَتَضَمَّنُ اشْتِرَاطَ الأَْمَانَةِ وَالْقُوَّةِ أَيِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ بِالْعَمَل الَّذِي يُسْنَدُ إِلَيْهِ مِنْ أَعْمَال الدَّوْلَةِ (63) ، قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَالْقُوَّةُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ تَرْجِعُ إِلَى الْعِلْمِ بِالْعَدْل الَّذِي دَل عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَإِلَى الْقُدْرَةِ عَلَى تَنْفِيذِ الأَْحْكَامِ، وَالأَْمَانَةُ تَرْجِعُ إِلَى خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَلاَّ يَشْتَرِيَ بِآيَاتِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً، وَتَرْكِ خَشْيَةِ النَّاسِ (64) .
وَأَرْشَدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْحُكَّامَ إِلَى الْمَبَادِئِ الَّتِي تُرَاعَى فِي تَوْلِيَةِ الْوُلاَةِ وَالْعُمَّال، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنِ اسْتَعْمَل رَجُلاً مِنْ عِصَابَةٍ، وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَخَانَ الْمُؤْمِنِينَ (65) .
15 - وَيَجِبُ عَلَى وَزِيرِ التَّفْوِيضِ أَنْ يَتَفَقَّدَ أَعْمَال الْمُعَاوِنِينَ وَالْمُسَاعِدِينَ، وَأَنْ يَتَصَفَّحَ أَحْوَالَهُمْ لِيَنْهَضَ الْجَمِيعُ بِسِيَاسَةِ الأُْمَّةِ، وَحِرَاسَةِ الْمِلَّةِ، وَلاَ يَتَخَلَّى عَنْ ذَلِكَ بِأَعْمَالِهِ الْخَاصَّةِ، وَلاَ حَتَّى بِالْعِبَادَةِ، فَقَدْ يَخُونُ الأَْمِينُ، وَيَغُشُّ النَّاصِحُ، وَهَذَا مَفْرُوضٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الدِّينِ، وَمَنْصِبِ الْوِزَارَةِ، وَهُوَ مِنْ حُقُوقِ السِّيَاسَةِ الَّتِي اسْتَرْعَاهَا (66) .
وَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ (67) . ثَانِيًا: وِزَارَةُ التَّنْفِيذِ:
16 - وِزَارَةُ التَّنْفِيذِ أَضْعَفُ حُكْمًا مِنْ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ، وَشُرُوطُهَا أَقَل؛ لأَِنَّ النَّظَرَ فِيهَا مَقْصُورٌ عَلَى رَأْيِ الإِْمَامِ وَتَدْبِيرِهِ، وَهَذَا الْوَزِيرُ وَسَطٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّعَايَا وَالْوُلاَةِ، يُؤَدِّي عَنْهُ مَا أَمَرَ، وَيُنَفِّذُ عَنْهُ مَا ذَكَرَ، وَيُمْضِي مَا حَكَمَ، وَيُخْبِرُ بِتَقْلِيدِ الْوُلاَةِ وَتَجْهِيزِ الْجُيُوشِ، وَيَعْرِضُ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ مِنْ مُهِمٍّ وَتَجَدَّدَ مِنْ حَدَثٍ مُلِمٍّ، لِيَعْمَل فِيهِ مَا يُؤْمَرُ بِهِ، فَهُوَ مُعِينٌ فِي تَنْفِيذِ الأُْمُورِ، وَلَيْسَ بِوَالٍ عَلَيْهَا وَلاَ مُتَقَلِّدًا لَهَا، فَإِنْ شُورِكَ فِي الرَّأْيِ كَانَ بِاسْمِ الْوِزَارَةِ أَخَصَّ، وَإِنْ لَمْ يُشَارِكْ فِيهِ كَانَ بِاسْمِ الْوَاسِطَةِ وَالسِّفَارَةِ أَشْبَهَ، وَلَيْسَ تَفْتَقِرُ هَذِهِ الْوِزَارَةُ إِلَى تَقْلِيدٍ وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِيهَا مُجَرَّدُ الإِْذْنِ، وَلاَ تُعْتَبَرُ فِي الْمُؤَهَّل لَهَا الْحُرِّيَّةُ وَلاَ الْعِلْمُ، لأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِوِلاَيَةٍ وَلاَ تَقْلِيدٍ فَتُعْتَبَرَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ فَيُعْتَبَرَ فِيهِ الْعِلْمُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَقْصُورُ النَّظَرِ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى الْخَلِيفَةِ. وَالثَّانِي: أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ (68) .

شُرُوطُ وِزَارَةِ التَّنْفِيذِ: 17 - يُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّنْفِيذِ الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ، وَهِيَ الْبُلُوغُ، وَالْعَقْل، وَالرُّشْدُ، وَالْعَدَالَةُ، وَالْكِفَايَةُ فِيمَا يُكَلَّفُ بِهِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الاِجْتِهَادُ؛ لأَِنَّهُ مُجَرَّدُ مُبَلِّغٍ وَمُنَفِّذٍ لأَِوَامِرِ الإِْمَامِ أَوْ وَزِيرِ التَّفْوِيضِ.
وَيُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّنْفِيذِ شُرُوطٌ خَاصَّةٌ، تَتَعَلَّقُ بِعَمَلِهِ، وَهِيَ:
أـ الثِّقَةُ: يُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّنْفِيذِ أَنْ يَكُونَ مَوْثُوقًا، بِحَيْثُ تُقْبَل رِوَايَتُهُ؛ لأَِنَّ مِلاَكَ أَمْرِهِ إِخْبَارُ الْجُنْدِ وَالرَّعَايَا بِمَا يُنَفِّذُهُ الإِْمَامُ، وَهَذَا يَسْتَدْعِي الْوَرَعَ وَالأَْخْلاَقَ الْفَاضِلَةَ (69) .
ب ـ الأَْمَانَةُ: وَذَلِكَ حَتَّى لاَ يَخُونَ فِيمَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ، وَلاَ يَغُشَّ فِيمَا اسْتُنْصِحَ فِيهِ.
جـ - صِدْقُ اللَّهْجَةِ: حَتَّى يُوثَقَ بِخَبَرِهِ فِيمَا يُؤَدِّيهِ، وَيُعْمَل عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا يُنْهِيهِ.
د ـ قِلَّةُ الطَّمَعِ: حَتَّى لاَ يَرْتَشِيَ فِيمَا يَلِي، وَلاَ يَنْخَدِعَ فَيَتَسَاهَل فِي عَمَلِهِ.
هـ - الْمُسَالَمَةُ وَعَدَمُ الْعَدَاوَةِ وَالشَّحْنَاءِ، فَيَسْلَمُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ مِنْ عَدَاوَةٍ وَشَحْنَاءَ؛ لأَِنَّ الْعَدَاوَةَ تَصُدُّ عَنِ التَّنَاصُفِ، وَتَمْنَعُ مِنَ التَّعَاطُفِ. وـ الذِّكْرُ وَعَدَمُ النِّسْيَانِ، لِيَكُونَ ذَكُورًا لِمَا يُؤَدِّيهِ إِلَى الْخَلِيفَةِ، وَمَا يُؤَدِّيهِ عَنْهُ، لأَِنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ وَعَلَيْهِ.
ز ـ الذَّكَاءُ وَالْفِطْنَةُ وَالْكِيَاسَةُ؛ لأَِنَّهُ يَنْقُل الأَْخْبَارَ وَالأَْعْبَاءَ وَالأَْعْمَال، فَيَحْتَاجُ إِلَى إِدْرَاكِ مَعَانِيهَا لِيَنْقُلَهَا، فَلاَ يُؤْتَى عَنْ غَفْلَةٍ وَذُهُولٍ، وَلاَ تُدَلَّسُ عَلَيْهِ الأُْمُورُ فَتَشْتَبِهُ، وَلاَ تُمَوَّهُ عَلَيْهِ فَتَلْتَبِسُ، فَلاَ يَصِحُّ مَعَ اشْتِبَاهِهَا عَزْمٌ، وَلاَ يَصْلُحُ مَعَ الْتِبَاسِهَا حَزْمٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فَطِنًا لَمْ يُوثَقْ بِفَهْمِهِ لِمَا يُؤَدِّيهِ، وَلاَ يُؤْمَنُ خَطَؤُهُ فِيمَا يُبَلِّغُهُ وَيُؤَدِّيهِ.
ح ـ أَنْ لاَ يَكُونَ مِنْ أَهْل الأَْهْوَاءِ، فَيُخْرِجَهُ الْهَوَى عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِل، وَيَتَدَلَّسَ عَلَيْهِ الْمُحِقُّ مِنَ الْمُبْطِل؛ لأَِنَّ الْهَوَى خَادِعُ الأَْلْبَابِ، وَصَارِفٌ لَهُ عَنِ الصَّوَابِ، وَلِذَلِكَ قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي، وَيُصِمُّ (70) .

ط ـ الْحُنْكَةُ وَالتَّجْرِبَةُ وَالْخِبْرَةُ: وَهَذَا الشَّرْطُ إِذَا كَانَ وَزِيرُ التَّنْفِيذِ مُشَاوِرًا فِي الرَّأْيِ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الْحُنْكَةِ وَالتَّجْرِبَةِ الَّتِي تُوصِل إِلَى صِحَّةِ الرَّأْيِ وَصَوَابِ التَّدْبِيرِ، فَإِنَّ فِي التَّجَارِبِ خِبْرَةً بِعَوَاقِبِ الأُْمُورِ، فَإِنْ لَمْ يُشَارِكْ فِي الرَّأْيِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذَا الْوَصْفِ، وَإِنْ كَانَ يَكْتَسِبُهُ مَعَ كَثْرَةِ الْمُمَارَسَةِ.

ي ـ الذُّكُورَةُ: يُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّنْفِيذِ أَنْ يَكُونَ رَجُلاً، وَلاَ يَصِحُّ أَنْ تَقُومَ بِوِزَارَةِ التَّنْفِيذِ امْرَأَةٌ - وَإِنْ كَانَ خَبَرُهَا مَقْبُولاً - لِمَا تَضَمَّنَتْهُ الْوِزَارَةُ مَعْنَى الْوِلاَيَاتِ الْمَصْرُوفَةِ عَنِ النِّسَاءِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً (71) وَلأَِنَّ فِيهَا مِنْ طَلَبِ الرَّأْيِ وَثَبَاتِ الْعَزْمِ مَا تَضْعُفُ عَنْهُ النِّسَاءُ، وَمِنَ الظُّهُورِ فِي مُبَاشَرَةِ الأُْمُورِ مَا هُوَ عَلَيْهِنَّ مَحْظُورٌ (72) .

ك ـ الإِْسْلاَمُ: وَهَذَا شَرْطٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَأَجَازَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى تَعْيِينَ الذِّمِّيِّ فِي وِزَارَةِ التَّنْفِيذِ دُونَ وِزَارَةِ التَّفْوِيضِ، فَقَالاَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْوَزِيرُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ وَزِيرُ التَّفْوِيضِ مِنْهُمْ (73) ؛ لأَِنَّ وَزِيرَ التَّنْفِيذِ يَتَصَرَّفُ فِي حُدُودِ مَا أُمِرَ بِتَنْفِيذِهِ مِنَ الإِْمَامِ، عَلَى عَكْسِ وَزِيرِ التَّفْوِيضِ الَّذِي يُفَوَّضُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ وَفْقَ اجْتِهَادِهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَنَقَل أَبُو يَعْلَى عَنِ الْخِرَقِيِّ فَقَال: وَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ مَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَزِيرُ التَّنْفِيذِ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ؛ لأَِنَّهُ أَجَازَ إِعْطَاءَهُمْ جُزْءًا مِنَ الزَّكَاةِ إِنْ كَانُوا مِنَ الْعَامِلِينَ فِيهَا، فَيُعْطَوْا بِحَقِّ مَا عَمِلُوا، مِمَّا يَدُل عَلَى جَوَازِ وِلاَيَتِهِمْ وَعِمَالَتِهِمْ (74) .
وَخَالَفَهُمُ الْجُوَيْنِيُّ وَقَال: فَإِنَّ الثِّقَةَ لاَ بُدَّ مِنْ رِعَايَتِهَا، وَلَيْسَ الذِّمِّيُّ مَوْثُوقًا فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَتَصَارِيفِ أَحْوَالِهِ، وَرِوَايَتُهُ مَرْدُودَةٌ، وَكَذَلِكَ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَكَيْفَ يُقْبَل قَوْلُهُ فِيمَا يُسْنِدُهُ وَيَعْزُوهُ إِلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ؟ (75)
وَاسْتَدَل الْجُوَيْنِيُّ بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً (76) } ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ (77) } ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ (78) } ، وَقَوْلِهِ ﷺ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُل مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ، لاَ تَتَرَاءَى نَارَاهُمَا (79) ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ اشْتَدَّ نَكِيرُهُ عَلَى أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ لَمَّا اتَّخَذَ كَاتِبًا نَصْرَانِيًّا (80) .
قَال أَبُو يَعْلَى: وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُل عَلَى الْمَنْعِ؛ لأَِنَّهُ قَال فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ سُئِل: نَسْتَعْمِل الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ فِي أَعْمَال الْمُسْلِمِينَ مِثْل الْخَرَاجِ؟ فَقَال: لاَ يُسْتَعَانُ بِهِمْ فِي شَيْءٍ (81) .
وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّنْفِيذِ الْعِلْمُ بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ، وَلاَ يَفْصِل فِي الدَّعَاوَى الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى عِلْمٍ، وَإِنَّمَا يَقْتَصِرُ نَظَرُهُ عَلَى الأَْدَاءِ إِلَى الْخَلِيفَةِ، وَالأَْدَاءِ عَنْهُ (82) .
وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّنْفِيذِ الْحُرِّيَّةُ، فَتَصِحُّ مِنَ الْعَبْدِ لأَِنَّهُ لاَ يَنْفَرِدُ بِالْوِلاَيَةِ، وَلاَ بِتَقْلِيدِ الْوَظَائِفِ إِلَى غَيْرِهِ، قَال الْجُوَيْنِيُّ: وَلاَ يَضُرُّ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ هَذَا الْمَنْصِبِ عَبْدًا مَمْلُوكًا، فَإِنَّ الَّذِي يُلاَبِسُهُ لَيْسَ وِلاَيَةً، وَإِنَّمَا هُوَ إِنْبَاءٌ وَإِخْبَارٌ، وَالْمَمْلُوكُ مِنْ أَهْل وِلاَيَةِ الإِْخْبَارِ (83) .

انْتِهَاءُ الْوِزَارَةِ بِالْعَزْل، وَالتَّغْيِيرِ:
18 - إِنَّ تَعْيِينَ الْوَزِيرِ عَقْدٌ جَائِزٌ، فَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنَ الطَّرَفَيْنِ أَنْ يَفْسَخَهُ بِإِرَادَتِهِ الْمُنْفَرِدَةِ، فَيَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَنْ يَعْزِل وَزِيرَ التَّفْوِيضِ، وَوَزِيرَ التَّنْفِيذِ، وَأَنْ يُغَيِّرَهُمَا بِآخَرَ، لِسَبَبٍ أَوْ لِغَيْرِ سَبَبٍ، مَا دَامَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلأُْمَّةِ، وَيَجُوزُ لِوَزِيرِ التَّفْوِيضِ أَنْ يَعْزِل وَزِيرَ التَّنْفِيذِ الَّذِي عَيَّنَهُ.
كَمَا يَحِقُّ لِكُلٍّ مِنْ وَزِيرَيِ التَّفْوِيضِ وَالتَّنْفِيذِ أَنْ يَعْزِل نَفْسَهُ، سَوَاءٌ كَانَ لِسَبَبٍ أَمْ لِغَيْرِ سَبَبٍ، مَعَ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ فِي ذَلِكَ. كَمَا يَحِقُّ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَعْزِل الْوَزِيرَ إِذَا تَغَيَّرَ حَالُهُ، أَوْ فَقَدَ مُقَوِّمَاتِ تَعْيِينِهِ، أَوْ قَصَّرَ فِي وَاجِبَاتِهِ قِيَاسًا عَلَى الإِْمَامِ، فَقَدْ نَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الإِْمَامِ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ عَلَى الرَّعِيَّةِ حَقَّانِ: الطَّاعَةُ وَالنُّصْرَةُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ، وَالَّذِي يَتَغَيَّرُ بِهِ حَالُهُ فَيَخْرُجُ بِهِ عَنِ الإِْمَامَةِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا جَرْحٌ فِي عَدَالَتِهِ وَالثَّانِي نَقْصٌ فِي بَدَنِهِ (84) ، فَكَذَلِكَ الأَْمْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَزِيرِ.
كَمَا يَحِقُّ لِلْخَلِيفَةِ عَزْل الْوَزِيرِ وَإِنْ بَقِيَ عَلَى حَالِهِ إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلأُْمَّةِ يُقَدِّرُهَا الإِْمَامُ، أَوْ وَجَدَ الأَْكْفَأَ وَالأَْحْسَنَ لإِِدَارَةِ الدَّوْلَةِ وَمَصَالِحِ الأُْمَّةِ، وَهَذَا جُزْءٌ مِنْ وَظِيفَةِ الإِْمَامِ فِي مُرَاقَبَةِ الْوَزِيرِ، وَتَفَقُّدِ أَحْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ، وَمُؤَاخَذَتِهِ إِنْ أَسَاءَ أَوْ ظَلَمَ أَوْ قَصَّرَ، وَعَزْلِهِ إِنْ رَأَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً.
وَيَجِبُ عَزْل الْوَزِيرِ لِخِيَانَةٍ ظَهَرَتْ، فَيُعْزَل وَيُعَاقَبُ، كَمَا يُعْزَل لِتَقْصِيرٍ، أَوْ لِعَجْزٍ، وَيُقَلَّدُ عَمَلاً أَسْهَل، كَمَا يُعْزَل لِظُلْمٍ أَوْ تَجَاوُزٍ لِحَقٍّ أَوْ لِينٍ وَقِلَّةِ هَيْبَةٍ، أَوْ يُضَمُّ لَهُ مَنْ يُعَاوِنُهُ وَتَتَكَامَل بِهِ الْقُوَّةُ وَالْهَيْبَةُ، أَوْ يُعْزَل لِقُصُورِ الْعَمَل عَنْ كَفَاءَتِهِ، وَيُرَقَّى إِلَى عَمَلٍ أَعْلَى.
__________
(1) القاموس المحيط، ومعجم مقاييس اللغة، ومختار الصحاح، والمصباح المنير، وأساس البلاغة.
(2) مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ص 867 ط دار القلم دمشق، والأحكام السلطانية للماوردي ص24، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص29 طبع مصطفى البابي الحلبي، وتحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام لابن جماعة ص75.
(3) معجم مقاييس اللغة، والقاموس المحيط، والمصباح المنير، ومختار الصحاح وقواعد الفقه للبركتي.
(4) غياث الأمم للجويني ص116، 117 نشر دار الدعوة ـ الإسكندرية، ومقدمة ابن خلدون ص235، وتحرير الأحكام في تدبير الإسلام ص76.
(5) سراج الملوك للطرطوشي 74 المطبعة الخيرية مصر.
(6) مقدمة ابن خلدون ص236.
(7) طه / 29ـ32.
(8) سورة طه / 36.
(9) الفرقان / 35، وانظر تفسير الطبري 19 / 13.
(10) الأحكام السلطانية للماوردي ص22، وانظر الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 29.
(11) سراج الملوك للطرطوشي ص57.
(12) مقدمة ابن خلدون ص 235ـ237.
(13) حديث: " وزيراي من السماء جبريل وميكائيل. . " الحديث أخرجه الحاكم (2 / 264 ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
(14) حديث عائشة ﵂: " إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق. . ". أخرجه أبو داود (3 / 345 ط حمص) ، والنسائي (7 / 159 ط المكتبة التجارية) وابن حبان (الإحسان 7 / 346ط الرسالة) .
(15) حديث: " من ولي منكم عملا. . . . " أخرجه النسائي (7 / 159 ط المكتبة التجارية) .
(16) حديث: " كان رسول الله ﷺ يشاور. . . " أخرجه أحمد (4 / 227 ط الميمنية) من حديث ابن غنم الأشعري، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (9 / 53 ط القدسي) ، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن ابن غنم لم يسمع من النبي ﷺ وروى البيهقي في السنن (10 / 109 دائرة المعارف العثمانية) عن ابن عباس ﵁ في قوله ﷿: " وشاورهم في الأمر " قال: أبو بكر وعمر ﵄.
(17) سورة النساء / 59.
(18) تفسير الطبري 5 / 149، وتفسير القرطبي 5 / 259.
(19) أثر سعيد بن المسيب " كان أبو بكر من النبي ﷺ مكان الوزير. . " أخرجه الحاكم (3 / 63 ط دائرة المعارف العثمانية) وقال الذهبي: في رواته مجهول.
(20) أخرج مقالة سعد بن عبادة الطبري في تاريخه (3 / 203 - ط دار المعارف مصر) .
(21) الأحكام السلطانية للماوردي ص22، والأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء ص29.
(22) غياث الأمم ص214.
(23) الأحكام السلطانية للماوردي ص22، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص29، وتحرير الأحكام ص77.
(24) الأحكام السلطانية للماوردي ص22، وانظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص29.
(25) غياث الأمم ص 110 - 113، والأحكام السلطانية ص22، وانظر تحرير الأحكام ص77.
(26) سورة النساء / 59.
(27) سورة النساء / 141.
(28) سورة النساء / 34.
(29) حديث: " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ". أخرجه البخاري (فتح الباري 8 / 126) من حديث أبي بكرة ﵁.
(30) الأحكام السلطانية للماوردي ص65.
(31) سورة الأحقاف / 15.
(32) مفردات ألفاظ القرآن ص447.
(33) غياث الأمم للجويني ص114.
(34) السياسة الشرعية لابن تيمية ص21 طبع مكتبة أنصار السنة المحمدية ـ القاهرة.
(35) الأحكام السلطانية للماوردي ص22.
(36) غياث الأمم للجويني ص113.
(37) سورة النساء / 59.
(38) أحكام القرآن لابن العربي 4 / 1630، وغياث الأمم ص110.
(39) غياث الأمم ص113.
(40) السياسة الشرعية لابن تيمية ص18.
(41) الأحكام السلطانية للماوردي ص22، وانظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص29.
(42) الأحكام السلطانية للماوردي ص6و23.
(43) تحرير الأحكام لابن جماعة ص78.
(44) حديث: " ما عدل وال اتجر. . " أخرجه أحمد بن منيع في مسنده كما في المطالب العالية (10 / 110 ط دار العاصمة) وذكر البوصيري في مختصر إتحاف المهرة (6 / 449 ط دار الكتب العلمية) أن في إسناده راويا ضعيفا.
(45) تحرير الأحكام لابن جماعة ص76، وانظر مقدمة ابن خلدون ص193، 236 ط إحياء التراث العربي ـ بيروت.
(46) الأحكام السلطانية للماوردي ص23، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص29.
(47) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص29.
(48) الأحكام السلطانية للماوردي ص23، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص29.
(49) المرجعان السابقان.
(50) الأحكام السلطانية للماوردي ص23، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص29.
(51) المرجعان السابقان.
(52) سورة طه / 29ـ32.
(53) الأحكام السلطانية للماوردي ص24، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص30.
(54) الأحكام السلطانية للماوردي ص 32، ومقدمة ابن خلدون ص 238.
(55) الأحكام السلطانية للماوردي ص27، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص30.
(56) الأحكام السلطانية للماوردي ص27، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص32.
(57) الأحكام السلطانية للماوردي ص28، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص32 ـ 33.
(58) الأحكام السلطانية للماوردي ص28، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص33.
(59) غياث الأمم للجويني ص113.
(60) الأحكام السلطانية للماوردي ص24، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص30.
(61) غياث الأمم ص214.
(62) سورة القصص: 26.
(63) السياسة الشرعية لابن تيمية ص16.
(64) السياسة الشرعية لابن تيمية ص17.
(65) حديث: " من استعمل رجلا من عصابة. . ". أخرجه الحاكم (4 / 92 ط الكتاب العربي) ، وأعله المنذري في الترغيب (3 / 118 ط دار ابن كثير) بضعف أحد رواته.
(66) الأحكام السلطانية للماوردي ص16.
(67) حديث: " كلكم راع، وكلكم مسئول. . " أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 178) .
(68) الأحكام السلطانية للماوردي ص25ـ26.
(69) غياث الأمم ص114، والأحكام السلطانية للماوردي ص26، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص31، وتحرير الأحكام ص78.
(70) حديث: " حبك الشيء يعمي ويصم " أخرجه أحمد (5 / 194 ط الميمنية) وأبو داود (5 / 346 ـ 347 ط حمص) من حديث أبي الدرداء. وضعف العراقي إسناده في المغني بهامش الإحياء (3 / 32 ط المعرفة) .
(71) حديث: " لن يفلح قوم. . . " تقدم تخريجه ف 6.
(72) الأحكام السلطانية للماوردي ص27، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص31.
(73) الأحكام السلطانية للماوردي ص27، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص32.
(74) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص32.
(75) غياث الأمم للجويني ص114، 115، 155.
(76) سورة آل عمران: 118.
(77) سورة المائدة: 51.
(78) سورة الممتحنة: 1.
(79) حديث: " أنا بريء من كل مسلم مع مشرك. . . " أخرجه أبو داود (3 / 104 ـ 105 ط حمص) من حديث جرير بن عبد الله ﵁، والنسائي (8 / 36 ط المكتبة التجارية الكبرى) من حديث قيس بن أبي حازم مرسلا. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (4 / 119 ط الفنية المتحدة) : صحح البخاري وأبو داود والترمذي والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم.
(80) غياث الأمم ص116، والأم للإمام الشافعي 6 / 208 طبع دار الشعب ـ القاهرة، وتسهيل النظر للماوردي ص238 طبع دار العلوم الإسلامية بيروت.
(81) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص16.
(82) الأحكام السلطانية للماوردي ص26، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص31
(83) غياث الأمم ص 114، وانظر المرجعين السابقين، وتسهيل النظر وتعجيل الظفر للماوردي ص238 ـ239.
(84) الأحكام السلطانية للماوردي ص17، 22، 23، 25.

الموسوعة الفقهية الكويتية: 120/ 43