الرب
كلمة (الرب) في اللغة تعود إلى معنى التربية وهي الإنشاء...
«وهو العليم أحاط علمًا بالذي*****في الكون من سر ومن إعلان وبكل شيء علمه سبحانه*****فهو المحيط وليس ذا نسيان وكذاك يعلم ما يكون غدا وما*****قد كان والموجود في ذا الآن وكذاك أمر لم يكن لو *****كان كيف يكون ذا إمكان» ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة "النونية" (2/215)
«(المحيط) بكل شيء علمًا وقدرةً ورحمة وقهرًا» ابن سَعْدي "تيسير الكريم الرحمن" (5/302)
«وَقَوْلُهُ ﴿أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ يقول - تعالى ذكره - : ألا إن الله بكل شيء مما خلق محيطٌ علمًا بجميعه، وقدرةً عليه، لا يعزُب عنه علم شيء منه أراده فيُفوِّته، ولكنِ المُقتدرُ عليه العالمُ بمكانه». ابن جَرير الطَّبَري "جامع البيان" (25/5)
رمضانُ شهرُ الانتصاراتِ الإسلاميةِ العظيمةِ، والفتوحاتِ الخالدةِ في قديمِ التاريخِ وحديثِهِ.
ومنْ أعظمِ تلكَ الفتوحاتِ: فتحُ مكةَ، وكان في العشرينَ من شهرِ رمضانَ في العامِ الثامنِ منَ الهجرةِ المُشَرّفةِ.
فِي هذهِ الغزوةِ دخلَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ مكةَ في جيشٍ قِوامُه عشرةُ آلافِ مقاتلٍ، على إثْرِ نقضِ قريشٍ للعهدِ الذي أُبرمَ بينها وبينَهُ في صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، وبعدَ دخولِهِ مكةَ أخذَ صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ يطوفُ بالكعبةِ المُشرفةِ، ويَطعنُ الأصنامَ التي كانتْ حولَها بقَوسٍ في يدِهِ، وهوَ يُرددُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (81)الإسراء، وأمرَ بتلكَ الأصنامِ فكُسِرَتْ، ولما رأى الرسولُ صناديدَ قريشٍ وقدْ طأطأوا رؤوسَهمْ ذُلاً وانكساراً سألهُم " ما تظنونَ أني فاعلٌ بكُم؟" قالوا: "خيراً، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ"، فأعلنَ جوهرَ الرسالةِ المحمديةِ، رسالةِ الرأفةِ والرحمةِ، والعفوِ عندَ المَقدُرَةِ، بقولِه:" اليومَ أقولُ لكمْ ما قالَ أخِي يوسفُ من قبلُ: "لا تثريبَ عليكمْ اليومَ يغفرُ اللهُ لكمْ، وهو أرحمُ الراحمينْ، اذهبوا فأنتمُ الطُلَقَاءُ".