البحث

عبارات مقترحة:

الله

أسماء الله الحسنى وصفاته أصل الإيمان، وهي نوع من أنواع التوحيد...

النصير

كلمة (النصير) في اللغة (فعيل) بمعنى (فاعل) أي الناصر، ومعناه العون...

الرءوف

كلمةُ (الرَّؤُوف) في اللغة صيغةُ مبالغة من (الرأفةِ)، وهي أرَقُّ...

الْوَطءُ


من معجم المصطلحات الشرعية

تغييب الحشفة في الفرج . ومن شواهده قولهم : "إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمُوجِبَ عِنْدَنَا فِي كَمَالِ الصَّدَاقِ بِالْبِنَاءِ هُوَ الْوَطْءُ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ . هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ شُيُوخِنَا، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ، وَوُجُوبِ الْحَدِّ، وَإِحْلَالِ الْمُطَلَّقَةِ، وَإِفْسَادِ الْحَجِّ، وَالصَّوْمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ ."


انظر : المنتقى للباجي، 3/293، روضة الطالبين للنووي، 7/124، المغني لابن قدامة، 1/150.

من موسوعة المصطلحات الإسلامية

التعريف اللغوي

العُلُوُّ على الشَّيْءِ، مَصْدَر الفِعْلِ وَطِئَ، يُقال: وَطْئْتُهُ بِرِجْلِي، أطَؤُهُ، وَطْأً، أي: عَلَوْتُهُ. ويُطلَق أيضاً على الجِماع، فيُقال: وَطِئَ الرَّجُلُ امْرَأتَهَ، يَطَؤُها، وَطْأً: إذا جامَعَها، وبه سُمِّيَ الجِماعُ؛ لأنَّ فيه اسْتِعْلاءً لِلرَّجُلِ على زَوْجَتِهِ. وأَصْلُ الوَطْءِ: الدَّوْسُ بِالقَدَم، يُقال: وَطِئَ الشَّيءَ، وَطْأً: إذا داسَهُ، وبه سُمَّيَ الغَزْوُ والقَتْلُ؛ لأنَّ مَن يَطَأُ على الشَّيء بِرِجْلِهِ فقد اسْتَقْصَى في هَلاكه وإِهانَتِهِ. والوَطِيءُ من كُلِّ شيءٍ: مَا سَهُلَ ولاَنَ، وفراشٌ وَطِيءُ: لَا يُؤْذِي جَنْبَ النَّائِم.

إطلاقات المصطلح

يَرِد مُصطَلح (وَطْء) في الفقه في عِدَّة مواطِن، منها: كتاب الطَّهارَةِ، باب: الحَيْض والنِّفاس عند الكلام على حُكْمِ جِماعِ الحائِضِ أو النُّفَساء، وفي باب: الغُسل عند الكلام على مُوجِباتِهِ. وفي كتاب الصِّيام، باب: مُفْسِدات الصِّيام، وباب: الاعتِكاف عند الكلام على أحكامِ الجِماعِ مِن الصّائم أثناء صَوْمِهِ واعْتِكافِهِ. وفي كتاب الحجِّ، باب: مَحظورات الإحرام، وفي كتاب النِّكاح، باب: عيوب الزَّوجين. وفي باب: الظِّهار، وباب: الإيلاء. وفي كتاب الحدود، باب: حدّ الزِّنا، وباب: حدّ اللِّواط، وغير ذلك. ويُطلَق أيضاً ويُراد به:" الدَّوس على الشَّيءِ بالقَدَمِ " في عِدَّة مواضِع، منها: كتاب الجَنائِز، باب: ما يُنهى عنه في زِيارَةِ المَقابِر عند الكلام على حُكْمِ المَشيِ على القَبْرِ والدَّوسِ عليه بِالرَّجْلِ، وفي كتاب البيوع، باب: الضَّمان عند الكلام على حُكم ضَمان ما تُتلِفُه البَهِيمة، وفي كتاب الحدود، باب: الرِّدَّة عند الكلام على حُكم وَطءِ المُصحَفِ على سَبِيلِ الامتِهانِ.

جذر الكلمة

وطأ

التعريف

تغييب الحشفة في الفرج.

المراجع

* العين : (7/467)
* تهذيب اللغة : (14/36)
* النهاية في غريب الحديث والأثر : (5/200)
* لسان العرب : (1/195)
* تاج العروس : (1/492)
* حاشية ابن عابدين : (2/135)
* طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية : (ص 38)
* المطلع على ألفاظ المقنع : (ص 319)
* تحرير ألفاظ التنبيه : (ص 249)
* الموسوعة الفقهية الكويتية : (44/11)
* زاد المعاد : (4/264) -

من الموسوعة الكويتية

التَّعْرِيفُ ِ:
1 - الْوَطْءُ لُغَةً: الْعُلُوُّ عَلَى الشَّيْءِ. يُقَال: وَطِئْتُهُ بِرِجْلِي، أَطَؤُهُ، وَطْئًا: أَيْ عَلَوْتُهُ.
وَكَذَلِكَ يُطْلَقُ الْوَطْءُ عَلَى الْجِمَاعِ الَّذِي هُوَ إِيلاَجُ ذَكَرٍ فِي فَرْجٍ، لِيَصِيرَا بِذَلِكَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ. فَيُقَال: وَطِئَ زَوْجَتَهُ وَطْأً، أَيْ جَامَعَهَا؛ لأَِنَّهُ اسْتِعْلاَءٌ (1) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - النِّكَاحُ:
2 - أَصْل النِّكَاحِ فِي اللُّغَةِ: الضَّمُّ وَالْجَمْعُ. وَيُطْلَقُ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ حَقِيقَةً عَلَى الْوَطْءِ، وَمَجَازًا عَلَى الْعَقْدِ، لأَِنَّهُ سَبَبُ الْوَطْءِ الْمُبَاحِ (3) .
وَيُطْلَقُ فِي الاِصْطِلاَحِ عَلَى عَقْدِ التَّزْوِيجِ حَقِيقَةً، وَعَلَى الْوَطْءِ مَجَازًا. وَقِيل: هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ، لأَِنَّهُ سَبَبُ الْوَطْءِ. وَقِيل: هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ، فَيُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ حَقِيقَةً. وَقِيل: هُوَ حَقِيقَةٌ فِي مَجْمُوعِهِمَا، كَسَائِرِ الأَْلْفَاظِ الْمُتَوَاطِئَةِ (4) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالنِّكَاحِ هِيَ التَّرَادُفُ، إِذَا قِيل: إِنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ. وَالسَّبَبِيَّةُ إِذَا قِيل: إِنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ. ب - اللِّوَاطُ:
3 - اللِّوَاطُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ لاَطَ، يُقَال: لاَطَ الرَّجُل وَلاَوَطَ: أَيْ عَمِل عَمَل قَوْمِ لُوطٍ، وَهُوَ إِتْيَانُ الذُّكُورِ (5) .
وَيُطْلَقُ فِي الاِصْطِلاَحِ عَلَى إِيلاَجِ ذَكَرٍ فِي دُبُرِ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (6) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْوَطْءِ وَاللِّوَاطِ أَنَّ الْوَطْءَ أَعَمُّ مِنَ اللِّوَاطِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْوَطْءِ: َتَعَلَّقُ بِالَوَطْءِ أَحْكَامٌ، مِنْهَا:

أَوَّلاً: الْوَطْءُ بِمَعْنَى الْجِمَاعِ.

أَقْسَامُ الْوَطْءِ:
4 - قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْوَطْءَ - بِمَعْنَى الْجِمَاعِ - إِلَى قِسْمَيْنِ: مَشْرُوعٍ، وَمَحْظُورٍ.
فَأَمَّا الْمَشْرُوعُ: فَهُوَ وَطْءُ الْحَلِيلَةِ، الَّتِي هِيَ الزَّوْجَةُ أَوِ السُّرِّيَّةُ. وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ التَّحْرِيمُ فِي بَعْضِ الأَْحْوَالِ، كَوَطْءِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَالْمُظَاهَرِ مِنْهَا قَبْل التَّكْفِيرِ، وَفِي حَالَةِ الإِْحْرَامِ وَالصِّيَامِ وَالاِعْتِكَافِ. وَالتَّحْرِيمُ الْعَارِضُ فِي النَّظَرِ الْفِقْهِيِّ أَخَفُّ مِنَ اللاَّزِمِ.
وَأَمَّا الْوَطْءُ الْمَحْظُورُ: فَهُوَ مَا لاَزَمَهُ التَّحْرِيمُ، وَهُوَ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَلاَلاً، كَوَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي قُبُلِهَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا، وَفِيهِ حَدُّ الزِّنَا، (7) قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ فَفِي وَطْئِهَا حَقَّانِ، حَقٌّ لِلَّهِ وَحَقٌّ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَفِيهِ ثَلاَثُ حُقُوقٍ، وَإِنْ كَانَ لَهَا أَهْلٌ وَأَقَارِبُ يَلْحَقُهُمُ الْعَارُ بِذَلِكَ صَارَ فِيهِ أَرْبَعَةُ حُقُوقٍ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ صَارَ فِيهِ خَمْسَةُ حُقُوقٍ.
وَالثَّانِي: مَا لاَ سَبِيل إِلَى حِلِّهِ أَلْبَتَّةَ، كَاللِّوَاطَةِ وَوَطْءِ الْحَلِيلَةِ أَوِ الأَْجْنَبِيَّةِ فِي دُبُرِهَا وَوَطْءِ الْبَهِيمَةِ. وَإِنَّ مِنْ أَفْحَشِ صُوَرِهِ وَأَفْظَعِهَا وَطْءَ الْمَحَارِمِ (8) .

(9) الْوَطْءُ الْمَشْرُوعُ:
أَسْبَابُهُ:
5 - أَسْبَابُ حِل الْوَطْءِ أَمْرَانِ: عَقْدُ النِّكَاحِ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ.
فَأَمَّا النِّكَاحُ، فَقَدْ شَرَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ، وَجَعَل حِل الْوَطْءِ وَالاِسْتِمْتَاعَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَهَمَّ أَحْكَامِهِ الأَْصْلِيَّةِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ كَمَا تَحِل لِزَوْجِهَا فَزَوْجُهَا يَحِل لَهَا. . وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُطَالِبَهَا بِالْوَطْءِ مَتَى شَاءَ إِلاَّ عِنْدَ اعْتِرَاضِ أَسْبَابٍ مَانِعَةٍ مِنَ الْوَطْءِ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالظِّهَارِ وَالإِْحْرَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَلِلزَّوْجَةِ أَنْ تُطَالِبَ زَوْجَهَا بِالْوَطْءِ، لأَِنَّ حِلَّهُ لَهَا حَقُّهَا، كَمَا أَنَّ حِلَّهَا لَهُ حَقُّهُ (10) . قَال اللَّهُ تَعَالَى:؟ {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} {إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (11) } .
وَفِي مَشْرُوعِيَّةِ النِّكَاحِ وَحِكْمَتِهِ (ر: نِكَاح ف7) .
وَأَمَّا مِلْكُ الْيَمِينِ، فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ وَطْءِ الأَْمَةِ الْمَمْلُوكَةِ وَالتَّسَرِّي بِهَا، دُونَ حَاجَةٍ إِلَى عَقْدِ نِكَاحٍ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لأَِنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ يُفِيدُ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ وَإِبَاحَةَ الْبُضْعِ. (ر: تَسَرِّي ف 6 - 7)

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
6 - ذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ حُكْمَ وَطْءِ الْحَلِيلَةِ - الزَّوْجَةِ أَوِ السُّرِّيَّةِ - فِي الأَْصْل هُوَ الإِْبَاحَةُ، إِذْ هُوَ مِنَ الْمُسْتَلَذَّاتِ الَّتِي تَدْعُو إِلَيْهَا الطِّبَاعُ، وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الطَّاعَةِ أَوِ الْمَعْصِيَةِ فِي ذَاتِهِ (12) . وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الاِسْتِحْبَابُ إِذَا قَارَنَتْهُ نِيَّةٌ صَالِحَةٌ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ، كَالاِسْتِعْفَافِ بِالْحَلاَل عَنِ الْحَرَامِ، وَالاِنْقِطَاعِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَطَلَبِ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ (13) .
وَفِي ذَلِكَ يَقُول النَّوَوِيُّ: إِنَّ الْمُبَاحَاتِ تَصِيرُ طَاعَاتٍ بِالنِّيَّاتِ الصَّادِقَاتِ، فَالْجِمَاعُ يَكُونُ عِبَادَةً إِذَا نَوَى بِهِ قَضَاءَ حَقِّ الزَّوْجَةِ وَمُعَاشَرَتَهَا بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، أَوْ طَلَبَ وَلَدٍ صَالِحٍ، أَوْ إِعْفَافَ نَفْسِهِ أَوْ إِعْفَافَ الزَّوْجَةِ، وَمَنْعَهُمَا جَمِيعًا مِنَ النَّظَرِ إِلَى حَرَامٍ أَوِ الْفِكْرِ فِيهِ أَوِ الْهَمِّ بِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ الصَّالِحَةِ (14) .
وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ، كَمَا إِذَا تَعَيَّنَ وَسِيلَةً لإِِعْفَافِ النَّفْسِ أَوْ إِعْفَافِ الأَْهْل عَنِ الْحَرَامِ، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ التَّحْرِيمُ كَمَا فِي وَطْءِ الْحَائِضِ أَوِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا قَبْل التَّكْفِيرِ أَوْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَقَدْ تَعْرِضُ لَهُ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ اقْتِرَانِهِ بِوَصْفٍ يَقْتَضِيهَا (15) . مَقَاصِدُ الْوَطْءِ الشَّرْعِيَّةُ:
7 - قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: وَأَمَّا الْجِمَاعُ وَالْبَاهُ، فَكَانَ هَدْيُ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ أَكْمَل هَدْيٍ، يَحْفَظُ بِهِ الصِّحَّةَ، وَتَتِمُّ بِهِ اللَّذَّةُ وَسُرُورُ النَّفْسِ، وَيُحَصِّل بِهِ مَقَاصِدَهُ الَّتِي وُضِعَ لأَِجْلِهَا، فَإِنَّ الْجِمَاعَ وُضِعَ فِي الأَْصْل لِثَلاَثَةِ أُمُورٍ هِيَ مَقَاصِدُهُ الأَْصْلِيَّةُ:
أَحَدُهَا: حِفْظُ النَّسْل وَدَوَامُ النَّوْعِ إِلَى أَنْ تَتَكَامَل الْعِدَّةُ الَّتِي قَدَّرَ اللَّهُ بُرُوزَهَا إِلَى هَذَا الْعَالَمِ.
الثَّانِي: إِخْرَاجُ الْمَاءِ الَّذِي يَضُرُّ احْتِبَاسُهُ وَاحْتِقَانُهُ بِجُمْلَةِ الْبَدَنِ.
الثَّالِثُ: قَضَاءُ الْوَطَرِ وَنَيْل اللَّذَّةِ وَالتَّمَتُّعُ بِالنِّعْمَةِ. وَهَذِهِ وَحْدَهَا هِيَ الْفَائِدَةُ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ، إِذْ لاَ تَنَاسُل هُنَاكَ، وَلاَ احْتِقَانَ يَسْتَفْرِغُهُ الإِْنْزَال. ثُمَّ قَال: وَمِنْ مَنَافِعِهِ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ النَّفْسِ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْعِفَّةِ عَنِ الْحَرَامِ، وَتَحْصِيل ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ، فَهُوَ يَنْفَعُ نَفْسَهُ فِي دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ وَيَنْفَعُ الْمَرْأَةَ (16) . ثَوَابُ الْوَطْءِ الْمَشْرُوعِ:
8 - وَرَدَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ - ﵁ - أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ. (17) قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ، وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَال: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ، أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَل كَانَ لَهُ أَجْرٌ (18) .
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ ذَهَبَ جَمَاهِيرُ أَهْل الْعِلْمِ إِلَى ثَوَابِ الرَّجُل عَلَى جِمَاعِهِ لِحَلِيلَتِهِ إِذَا قَارَنَتْهُ نِيَّةٌ صَالِحَةٌ كَإِعْفَافِ نَفْسِهِ أَوْ حَلِيلَتِهِ عَنْ إِتْيَانِ مُحَرَّمٍ، أَوْ قَضَاءِ حَقِّهَا مِنْ مُعَاشَرَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهِ، أَوْ طَلَبِ وَلَدٍ صَالِحٍ يُوَحِّدُ اللَّهَ تَعَالَى، وَيَقُومُ بِنَشْرِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، وَيَحْمِي بَيْضَةَ الإِْسْلاَمِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الأَْغْرَاضِ الْمَبْرُورَةِ (19) .
9 - أَمَّا إِذَا لَمْ يَنْوِ الْمُجَامِعُ غَيْرَ قَضَاءِ شَهْوَتِهِ وَنَيْل لَذَّتِهِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ثَوَابِ جِمَاعِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لِبَعْضِ أَهْل الْعِلْمِ، وَإِلَيْهِ مَال ابْنُ قُتَيْبَةَ، وَهُوَ أَنَّهُ يُثَابُ وَيُؤْجَرُ فِي جِمَاعِ حَلِيلَتِهِ مُطْلَقًا دُونَ أَنْ يَنْوِيَ شَيْئًا (20) ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ: بِمَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ (21) حَيْثُ دَل ظَاهِرُ إِطْلاَقِهِ عَلَى أَنَّ الإِْنْسَانَ يُؤْجَرُ فِي جِمَاعِ حَلِيلَتِهِ مُطْلَقًا، إِذْ إِنَّهُ كَمَا يَأْثَمُ فِي الزِّنَا الْمُضَادِّ لِلْوَطْءِ الْحَلاَلِ، فَإِنَّهُ يُؤْجَرُ فِي فِعْل الْحَلاَل (22) .
وَالثَّانِي: لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ - مَال إِلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ - وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَنْوِ بِجِمَاعِ حَلِيلَتِهِ إِعْفَافَ نَفْسِهِ أَوْ زَوْجِهِ أَوْ طَلَبَ وَلَدٍ فَلاَ أَجْرَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَطْءِ، وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ - ﵁ - مِنَ التَّصْرِيحِ بِالاِحْتِسَابِ لِنَيْل الثَّوَابِ، وَنَصُّهَا: قُلْتُ: نَأْتِي شَهْوَتَنَا وَنُؤْجَرُ؟ قَال: أَرَأَيْتَ لَوْ جَعَلْتَهُ فِي حَرَامٍ أَكُنْتَ تَأْثَمُ؟ قَال: قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَتَحْتَسِبُونَ بِالشَّرِّ وَلاَ تَحْتَسِبُونَ بِالْخَيْرِ؟ (23) . وَوَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: لَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ (24) .
وَوَرَدَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً " (25) . فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يُؤْجَرُ فِيهَا إِذَا احْتَسَبَهَا (26) . وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الإِْنْفَاقِ الْوَاجِبِ مُشْتَرَطًا، فَأَوْلَى فِي الْجِمَاعِ الْمُبَاحِ (27) .

آدَابُ الْوَطْءِ وَمُسْتَحَبَّاتُهُ:
10 - لَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ لِلْوَطْءِ آدَابًا وَمُسْتَحَبَّاتٍ، فَقَالُوا:
أَ - يُسْتَحَبُّ الْبَدَاءَةُ بِالتَّسْمِيَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:؟ {وَقَدِّمُوا لأَِنْفُسِكُمْ (28) } قَال عَطَاءٌ: هُوَ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْجِمَاعِ (29) . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَال: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا (30) .
ب - كَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ الاِنْحِرَافُ عَنِ الْقِبْلَةِ، فَلاَ يَسْتَقْبِلْهَا بِالْوِقَاعِ إِكْرَامًا لَهَا (31) .
ج - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْمُلاَعَبَةِ وَالضَّمِّ وَالتَّقْبِيل (32) . فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُوَاقَعَةِ قَبْل الْمُلاَعَبَةِ (33) . وَذَلِكَ لِتَنْهَضَ شَهْوَتُهَا، فَتَنَال مِنْ لَذَّةِ الْجِمَاعِ مِثْل مَا نَالَهُ (34) .
د - وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُل مُرَاعَاةُ التَّوَافُقِ مَعَ حَلِيلَتِهِ فِي قَضَاءِ الْوَطَرِ، لأَِنَّ فِي تَعَجُّلِهِ فِي قَضَاءِ وَطَرِهِ قَبْل قَضَاءِ حَاجَتِهَا ضَرَرًا عَلَيْهَا وَمَنْعًا لَهَا مِنْ قَضَاءِ شَهْوَتِهَا (35) .
فَقَدْ رَوَى أَنَسٌ ﵁ مَرْفُوعًا: إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَصْدُقْهَا، ثُمَّ إِذَا قَضَى حَاجَتَهُ قَبْل أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتَهَا فَلاَ يُعْجِلْهَا حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا (36) .
قَال الْغَزَالِيُّ: ثُمَّ إِذَا قَضَى وَطَرَهُ فَلْيَتَمَهَّل عَلَى أَهْلِهِ حَتَّى تَقْضِيَ هِيَ أَيْضًا نَهْمَتَهَا، فَإِنَّ إِنْزَالَهَا رُبَّمَا يَتَأَخَّرُ، فَتَهِيجُ شَهْوَتُهَا، ثُمَّ الْقُعُودُ عَنْهَا إِيذَاءٌ لَهَا، وَالاِخْتِلاَفُ فِي طَبْعِ الإِْنْزَال يُوجِبُ التَّنَافُرَ مَهْمَا كَانَ الزَّوْجُ سَابِقًا إِلَى الإِْنْزَالِ، وَالتَّوَافُقُ فِي وَقْتِ الإِْنْزَال أَلَذُّ عِنْدَهَا (37) .
هـ - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَغَطَّى هُوَ وَأَهْلُهُ بِثَوْبٍ (38) ، حَيْثُ رَوَى عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ، وَلاَ يَتَجَرَّدَا تَجَرُّدَ الْعَيْرَيْنِ (39) .
وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ: لاَ بَأْسَ بِأَنْ يُعَرِّيَ الرَّجُل امْرَأَتَهُ عِنْدَ الْجِمَاعِ (40) .
و كَمَا يُسْتَحَبُّ غَضُّ الصَّوْتِ وَعَدَمُ الإِْكْثَارِ مِنَ الْكَلاَمِ عِنْدَ الْجِمَاعِ (41) ، وَيُكْرَهُ لِلرَّجُل وَطْءُ حَلِيلَتِهِ بِحَيْثُ يَرَاهُمَا أَوْ يَسْمَعُ حِسَّهُمَا أَوْ يُحِسُّ بِهِمَا أَحَدٌ غَيْرَ طِفْلٍ لاَ يَعْقِلُ، وَلَوْ رَضِيَ الزَّوْجَانِ. وَذَلِكَ إِذَا كَانَا مَسْتُورِي الْعَوْرَةِ، وَإِلاَّ حَرُمَ مَعَ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (42) .
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَطَأُ الرَّجُل أَمَتَهُ بِحَضْرَةِ زَوْجَتِهِ كَمَا لاَ يَحِل لَهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ بِحَضْرَةِ أَمَتِهِ، وَلاَ بِحَضْرَةِ الضَّرَّةِ.
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ: يُكْرَهُ لِلرَّجُل وَطْءُ زَوْجَتِهِ بِحَضْرَةِ أَمَتِهِ أَوْ ضَرَّتِهَا (43) . ز - وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُجَامِعَ مَرَّةً ثَانِيَةً أَنْ يَغْسِل فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأَ، وَالْغُسْل أَفْضَل (44) ؛ لِمَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ (45) .
وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ (46) .
وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ، يَغْتَسِل عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُول اللَّهِ! أَلاَ تَجْعَلُهُ غُسْلاً وَاحِدًا؟ قَال: هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ (47) .
11 - قَال الْغَزَالِيُّ: وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنِ اسْتَحَبَّ الْجِمَاعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَهُ (48) وَذَلِكَ تَحْقِيقًا لأَِحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ فِي قَوْل الْمُصْطَفَى ﷺ: مَنِ اغْتَسَل يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَسَّلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ - كَانَ لَهُ بِكُل خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا (49) .

التَّحَدُّثُ عَنِ الْوَطْءِ وَإِفْشَاءُ سِرِّهِ:
12 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ التَّحَدُّثِ عَنِ الْوَطْءِ وَإِفْشَاءِ سِرِّهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ - قَال عَنْهُ الْمَرْدَاوِيُّ: هُوَ الصَّوَابُ - وَالنَّوَوِيُّ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ الْمُفَاخَرَةُ بِالْجِمَاعِ وَإِفْشَاءُ الرَّجُل مَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُل يُفْضِي (50) إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا (51) .
وَبِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الشِّيَاعُ حَرَامٌ (52) . قَال ابْنُ لَهِيعَةَ: يَعْنِي بِهِ الَّذِي يَفْتَخِرُ بِالْجِمَاعِ.
وَعَدَّهُ ابْنُ الْقَيِّمِ وَالْهَيْتَمِيُّ وَابْنُ عِلاَّنَ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْكَبَائِرِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَحَدُّثُ الزَّوْجَيْنِ بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا وَلَوْ لِضَرَّتِهَا.
وَهَذَا مَا عَزَاهُ الْهَيْتَمِيُّ إِلَى النَّوَوِيِّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَقَال: مَحَل الْحُرْمَةِ فِيمَا إِذَا ذَكَرَ حَلِيلَتَهُ بِمَا يَخْفَى كَالأَْحْوَال الَّتِي تَقَعُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْجِمَاعِ وَالْخَلْوَةِ، وَالْكَرَاهَةُ فِيمَا إِذَا ذَكَرَ مَا لاَ يَخْفَى مُرُوءَةً، وَمِنْهُ ذِكْرُ مُجَرَّدِ الْجِمَاعِ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ (53) .

مَوَانِعُ الْوَطْءِ الْمَشْرُوعِ:
مَوَانِعُ الْوَطْءِ الْمَشْرُوعِ تِسْعَةٌ، اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى سِتَّةٍ مِنْهَا: وَهِيَ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالاِعْتِكَافُ وَالصَّوْمُ وَالإِْحْرَامُ وَالظِّهَارُ قَبْل التَّكْفِيرِ، وَاخْتَلَفُوا فِي ثَلاَثَةٍ مِنْهَا: وَهِيَ الاِسْتِحَاضَةُ، وَعَدَمُ الاِغْتِسَال بَعْدَ الطُّهْرِ مِنَ الْحَيْضِ، وَالإِْقَامَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي: أَوَّلاً: الْحَيْضُ:
13 - اتَّفَقَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى حُرْمَةِ وَطْءِ الْحَائِضِ فِي الْفَرْجِ (54) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ (55) } . وَمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال فِي شَأْنِ الاِسْتِمْتَاعِ بِالْحُيَّضِ: اصْنَعُوا كُل شَيْءٍ إِلاَّ النِّكَاحَ (56) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي الْمَسَائِل الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَوْضُوعِ وَلِمَعْرِفَةِ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي كَفَّارَةِ وَطْءِ الْحَائِضِ وَحُكْمِ مُسْتَحِل وَطْءِ الْحَائِضِ. (ر. حَيْض ف42 - 44) .

ثَانِيًا: النِّفَاسُ:
14 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ وَطْءِ النُّفَسَاءِ فِي الْفَرْجِ، وَأَنَّ حُكْمَ دَمِ النِّفَاسِ (57) فِي حَظْرِ الْوَطْءِ وَفِي اقْتِضَاءِ الْغُسْل بَعْدَهُ وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ - حُكْمُ الْحَيْضِ اتِّفَاقًا وَاخْتِلاَفًا (58) . (ر: حَيْض ف 42 - 44)

ثَالِثًا: الاِسْتِحَاضَةُ:
15 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَأَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ إِلَى جَوَازِ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ. وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَقَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهِ أَقُول.
وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى يَطْهُرْنَ (59) } . وَهَذِهِ طَاهِرَةٌ مِنَ الْحَيْضِ، وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ ﵂ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، وَكَانَ زَوْجُهَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُجَامِعُهَا، وَأَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ﵂ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَغْشَاهَا (60) ، وَقَدْ سَأَلَتَا رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَلَوْ كَانَ وَطْؤُهَا حَرَامًا لَبَيَّنَهُ لَهُمَا. وَلأَِنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ كَالطَّاهِرِ فِي الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالاِعْتِكَافِ وَالْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا، فَكَذَلِكَ فِي الْوَطْءِ، وَلأَِنَّهُ دَمُ عِرْقٍ، فَلَمْ يَمْنَعِ الْوَطْءَ كَالنَّاسُورِ، وَلأَِنَّ التَّحْرِيمَ بِالشَّرْعِ، وَلَمْ يَرِدْ بِتَحْرِيمٍ فِي حَقِّهَا، بَل وَرَدَ بِإِبَاحَةِ الصَّلاَةِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ (61) .
الْقَوْل الثَّانِي: ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ وَابْنُ عُلَيَّةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُبَاحُ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ الْعَنَتِ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: " الْمُسْتَحَاضَةُ لاَ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا " (62) . وَلأَِنَّ بِهَا أَذًى فَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا كَالْحَائِضِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَعَ وَطْءَ الْحَائِضِ مُعَلِّلاً بِالأَْذَى بِقَوْلِهِ: {قُل هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ (63) } .
فَأَمَرَ بِاعْتِزَالِهِنَّ عَقِيبَ الأَْذَى مَذْكُورًا بِفَاءِ التَّعْقِيبِ، وَلأَِنَّ الْحُكْمَ إِذَا ذُكِرَ مَعَ وَصْفٍ يَقْتَضِيهِ وَيَصْلُحُ لَهُ عُلِّل بِهِ، وَالأَْذَى يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً فَيُعَلَّل بِهِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ فِي حَقِّهَا (64) .

رَابِعًا: الاِعْتِكَافُ:
16 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ فِي الاِعْتِكَافِ حَرَامٌ، وَأَنَّهُ مُفْسِدٌ لَهُ لَيْلاً كَانَ أَوْ نَهَارًا إِذَا كَانَ عَامِدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ (65) } .
(وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي اعْتِكَاف ف27) .

خَامِسًا: الصَّوْمُ:
17 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ الْوَطْءِ عَمْدًا عَلَى الصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلصَّوْمِ، وَمُوجِبٌ لِلْكَفَّارَةِ، أَنْزَل أَوْ لَمْ يُنْزِلْ، حَيْثُ وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، هَلَكْتُ! قَال: مَا لَكَ؟ قَال: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: هَل تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَال: لاَ، قَال: فَهَل تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَال: لاَ، قَال: فَهَل تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَال: لاَ. قَال: فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ، فَقَال: أَيْنَ السَّائِل؟ فَقَال: أَنَا. قَال: خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ. فَقَال الرَّجُل: عَلَى أَفْقَرِ مِنِّي يَا رَسُول اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا - أَيِ الْحَرَّتَيْنِ - أَهْل بَيْتِ أَفْقَرُ مِنْ أَهْل بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَال: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ (66) .
(ر: صَوْم ف 68، 89) .

سَادِسًا: الإِْحْرَامُ:
18 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ الْوَطْءِ عَلَى الْمُحْرِمِ بِنُسُكِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَال فِي الْحَجِّ (67) } . حَيْثُ جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الرَّفَثِ: أَنَّهُ مَا قِيل عِنْدَ النِّسَاءِ مِنْ ذِكْرِ الْجِمَاعِ وَقَوْل الْفُحْشِ، وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ تَكُونُ الآْيَةُ دَلِيلاً عَلَى تَحْرِيمِ الْجِمَاعِ عَلَى الْمُحْرِمِ بِطَرِيقِ دَلاَلَةِ النَّصِّ، أَيْ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
كَمَا فُسِّرَ الرَّفَثُ أَيْضًا بِالْجِمَاعِ نَفْسِهِ، فَتَكُونُ الآْيَةُ نَصًّا فِيهِ (68) .
وَكَذَلِكَ اتَّفَقَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ فِي حَالَةِ الإِْحْرَامِ جِنَايَةٌ تُفْسِدُ النُّسُكَ، إِذَا كَانَ الْوَطْءُ قَبْل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَلاَ يُفْسِدُهُ بَعْدَ التَّحَلُّل الأَْوَّل. وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ إِذَا كَانَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَبْل التَّحَلُّل الأَْوَّل.
(وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي إِحْرَام ف 170 - 171) .

سَابِعًا: الظِّهَارُ:
19 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي حُرْمَةِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ الْمَظَاهَرِ مِنْهَا قَبْل التَّكْفِيرِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا (69) } ، وَلِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: أَنَّ رَجُلاً ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ، فَقَال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَلاَ تَعُدْ حَتَّى تُكَفِّرَ (70) .
فَقَدْ أَمَرَهُ الرَّسُول ﷺ بِالاِسْتِغْفَارِ مِنَ الْوِقَاعِ، وَهُوَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الذَّنْبِ، فَدَل هَذَا عَلَى حُرْمَةِ الْوَطْءِ قَبْل التَّكْفِيرِ، كَمَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ نَهَاهُ عَنِ الْعَوْدِ إِلَى الْوِقَاعِ حَتَّى يُكَفِّرَ، وَمُطْلَقُ النَّهْيِ يَدُل عَلَى تَحْرِيمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، فَكَانَ دَلِيلاً عَلَى حُرْمَةِ الْوِقَاعِ قَبْل التَّكْفِيرِ. وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ تَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا قَبْل أَنْ يُكَفِّرَ.
(ر: ظِهَار ف 22) .

ثَامِنًا: وَطْءُ الْمُسْلِمِ حَلِيلَتَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ:
20 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَطَأَ حَلِيلَتَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا نَسْلٌ؛ لأَِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّوَطُّنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ. قَال ﷺ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُل مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ " قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، وَلِمَ؟ قَال: لاَ تَرَاءَى نَارُهُمَا (71) .
وَإِذَا خَرَجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ رُبَّمَا يَبْقَى لَهُ نَسْلٌ فِيهَا فَيَتَخَلَّقُ وَلَدُهُ بِأَخْلاَقِ الْمُشْرِكِينَ، وَلأَِنَّ مَوْطُوءَتَهُ إِذَا كَانَتْ حَرْبِيَّةً فَإِذَا عَلِقَتْ مِنْهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ مَلَكُوهَا مَعَ مَا فِي بَطْنِهَا، فَفِي هَذَا تَعْرِيضُ وَلَدِهِ لِلرِّقِّ، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَطَأُ الْمُسْلِمُ زَوْجَتَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ نَصًّا إِلاَّ لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا وُجِدَتِ الضَّرُورَةُ يَجِبُ الْعَزْل (72) .

(73) الْوَطْءُ الْمَحْظُورُ
لِلْوَطْءِ الْمَحْظُورِ صُوَرٌ: مِنْهَا الزِّنَا، وَاللِّوَاطَةُ، وَوَطْءُ الْحَلِيلَةِ وَالأَْجْنَبِيَّةِ فِي دُبُرِهَا، وَوَطْءُ الْمَيْتَةِ، وَوَطْءُ الْبَهِيمَةِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

أَوَّلاً: الزِّنَا:
21 - الزِّنَا حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ، وَكَبِيرَةٌ مِنْ أَعْظَمِ الْكَبَائِرِ (74) ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (75) } .
(ر: زِنًا ف 5) .

ثَانِيًا: اللِّوَاطُ:
22 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ اللِّوَاطَ مُحَرَّمٌ مُغَلَّظُ التَّحْرِيمِ وَأَنَّهُ مِنَ الْكَبَائِرِ (76) . قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَاللِّوَاطُ أَغْلَظُ الْفَوَاحِشِ تَحْرِيمًا (77) .
(ر: لِوَاط ف 3) .
وَجَرِيمَةُ اللِّوَاطِ لَمْ يَعْمَلْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ قَبْل قَوْمِ لُوطٍ؛ كَمَا قَال ﷿: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (78) } .

عُقُوبَةُ اللِّوَاطِ:
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عُقُوبَةِ مَنْ فَعَل فِعْل قَوْمِ لُوطٍ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: لِلشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَذْهَبِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَهُوَ أَنَّ حَدَّ اللِّوَاطِ - الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ - كَالزِّنَا، فَيُرْجَمُ الْمُحْصَنُ، وَيُجْلَدُ الْبِكْرُ. وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَقَتَادَةَ وَالنَّخَعِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِذَا أَتَى الرَّجُل الرَّجُل فَهُمَا زَانِيَانِ (79) ، وَلأَِنَّهُ وَطْءٌ فِي مَحَلٍّ مُشْتَهًى طَبْعًا مَنْهِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا، فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ وُجُوبُ الْحَدِّ قِيَاسًا عَلَى قُبُل الْمَرْأَةِ، بَل هُوَ أَوْلَى بِالْحَدِّ، لأَِنَّهُ إِتْيَانٌ فِي مَحَلٍّ لاَ يُبَاحُ الْوَطْءُ فِيهِ بِحَالٍ، وَالْوَطْءُ فِي الْقُبُل يُبَاحُ فِي بَعْضِ الأَْحْوَال.
وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُحْصَنِ يُجْلَدُ وَيُغَرَّبُ كَالزِّنَا (80) .
الثَّانِي: لأَِبِي حَنِيفَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالْحَكَمِ، وَهُوَ أَنَّهُ لاَ حَدَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ وَيُودَعُ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ. وَلَوِ اعْتَادَ اللِّوَاطَةَ أَوْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ، قَتَلَهُ الإِْمَامُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُحْصَنًا أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ، سِيَاسَةً.
وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ فِيهِ حَدُّ الزِّنَا، لأَِنَّهُ لَمْ يَنْطَلِقْ عَلَيْهِ اسْمُهُ، فَكَانَ كَالاِسْتِمْتَاعِ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَلأَِنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ لاَ يُسْتَبَاحُ بِعَقْدٍ، فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ حَدٌّ، كَالاِسْتِمْتَاعِ بِمِثْلِهِ مِنَ الزَّوْجَةِ، وَلأَِنَّ أُصُول الْحُدُودِ لاَ تَثْبُتُ قِيَاسًا. وَأَيْضًا: فَلأَِنَّهُ وَطْءٌ فِي مَحَلٍّ لاَ تَشْتَهِيهِ الطِّبَاعُ، بَل رَكَّبَهَا اللَّهُ عَلَى النَّفْرَةِ مِنْهُ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَنْ يَزْجُرَ الشَّارِعُ عَنْهُ بِالْحَدِّ، كَأَكْل الْعَذِرَةِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَشُرْبِ الْبَوْل. . . غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَعْصِيَةً مِنَ الْمَعَاصِي الَّتِي لَمْ يُقَدِّرِ الشَّارِعُ فِيهَا حَدًّا مُقَدَّرًا، كَانَ فِيهِ التَّعْزِيرُ (81) .
الثَّالِثُ: لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ حَدَّ اللِّوَاطِ الرَّجْمُ مُطْلَقًا، فَيُرْجَمُ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَا مُحْصَنَيْنِ أَمْ غَيْرَ مُحْصَنَيْنِ. وَهُوَ قَوْل عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ وَالزُّهْرِيِّ وَابْنِ حَبِيبٍ وَرَبِيعَةَ وَإِسْحَاقَ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ: مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَل عَمَل قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ (82) .
وَبِأَنَّهُ إِيلاَجٌ فِي فَرْجِ آدَمِيٍّ يُقْصَدُ الاِلْتِذَاذُ بِهِ غَالِبًا كَالْقُبُلِ، فَكَانَ الرَّجْمُ مُتَعَلِّقًا بِهِ كَالْمَرْأَةِ، وَلأَِنَّ الْحَدَّ فِي الزِّنَا إِنَّمَا وُضِعَ زَجْرًا وَرَدْعًا لِئَلاَّ يَعُودَ إِلَى مِثْلِهِ، وَوَجَدْنَا الطِّبَاعَ تَمِيل إِلَى الاِلْتِذَاذِ بِإِصَابَةِ هَذَا الْفَرْجِ كَمَيْلِهَا إِلَى الْقُبُلِ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ مِنَ الرَّدْعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقُبُلِ، بَل إِنَّ هَذَا أَشَدُّ وَأَغْلَظُ، وَلِهَذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الإِْحْصَانُ كَمَا اعْتُبِرَ الزِّنَا، إِذِ الْمَزْنِيُّ بِهَا جِنْسٌ مُبَاحٌ وَطْؤُهَا، وَإِنَّمَا أُتِيَتْ عَلَى خِلاَفِ الْوَجْهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَالذَّكَرُ لَيْسَ بِمُبَاحٍ وَطْؤُهُ، فَكَانَتْ عُقُوبَتُهُ أَغْلَظَ مِنْ عُقُوبَةِ الزِّنَا (83) .
الرَّابِعُ: لِلشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَهُوَ أَنَّهُ يُقْتَل اللُّوطِيُّ بِالسَّيْفِ كَالْمُرْتَدِّ، مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ. وَهُوَ قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵃ وَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ مَالِكٍ.
قَال ابْنُ الْمُسَيِّبِ: إِنَّ هَذَا سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ (84) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ: فَاقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ. حَيْثُ لَمْ يُفَرِّقْ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ بَيْنَ مُحْصَنٍ وَغَيْرِ مُحْصَنٍ. وَلأَِنَّ الْمُحَرَّمَاتِ كُلَّمَا تَغَلَّظَتْ، تَغَلَّظَتْ عُقُوبَتُهَا، وَوَطْءُ مَنْ لاَ يُبَاحُ بِحَالٍ أَعْظَمُ جُرْمًا مِنْ وَطْءِ مَنْ يُبَاحُ فِي بَعْضِ الأَْحْوَالِ، وَمِنْ هُنَا كَانَ حَدُّهُ أَغْلَظَ مِنْ حَدِّ الزِّنَا (85) . الْخَامِسُ: يُحْرَقُ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ بِالنَّارِ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْل عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وابْنِ الزُّبَيْرِ ﵃، فَقَدْ رَوَى صَفْوَانُ بْنُ سَلِيمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁ أَنَّهُ وَجَدَ فِي بَعْضِ ضَوَاحِي الْعَرَبِ رَجُلاً يُنْكَحُ كَمَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ، فَكَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَاسْتَشَارَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ الصَّحَابَةَ فِيهِ، فَكَانَ عَلِيٌّ أَشَدَّهُمْ قَوْلاً فِيهِ، فَقَال: مَا فَعَل هَذَا إِلاَّ أُمَّةٌ مِنَ الأُْمَمِ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَل اللَّهُ بِهَا، أَرَى أَنْ يُحْرَقَ بِالنَّارِ. فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدٍ بِذَلِكَ فَحَرَقَهُ.
وَنَقَل ابْنُ الْقَيِّمِ عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ: لَوْ رَأَى الإِْمَامُ تَحْرِيقَ اللُّوطِيِّ فَلَهُ ذَلِكَ (86) .
السَّادِسُ: يُعْلَى اللُّوطِيُّ أَعْلَى الأَْمَاكِنِ مِنَ الْقَرْيَةِ ثُمَّ يُلْقَى مَنْكُوسًا فَيُتْبَعُ بِالْحِجَارَةِ (87) قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً (88) } .
وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄.

ثَالِثًا: وَطْءُ الْحَلِيلَةِ فِي الدُّبُرِ:
24 - ذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْل الْعِلْمِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى حُرْمَةِ إِتْيَانِ الزَّوْجَةِ أَوِ الأَْمَةِ فِي دُبُرِهَا. وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃. وَبِهِ قَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَطَاوُوسٌ وَالثَّوْرِيُّ (89) .
قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ (90) . وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: وَطْءُ الْحَلِيلَةِ فِي الدُّبُرِ لَمْ يُبَحْ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ (91) .
وَقَدْ نَصَّ جَمْعٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَبَائِرِ الإِْثْمِ وَالْفَوَاحِشِ، مِنْهُمُ ابْنُ النَّحَّاسِ وَالْهَيْتَمِيُّ وَابْنُ الْقَيِّمِ (92) .
25 - وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ فِي وَطْئِهَا، لأَِنَّ كَوْنَ الزَّوْجَةِ أَوِ الأَْمَةِ مَحَل اسْتِمْتَاعِ الرَّجُل فِي الْجُمْلَةِ أَوْرَثَ شُبْهَةً تَدْرَأُ الْحَدَّ، وَلَكِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْل الْعِلْمِ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ مُطْلَقًا، وَوَافَقَهُمْ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ إِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ فَلاَ تَعْزِيرَ. وَقَال الْهَيْتَمِيُّ: وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِمَا بَعْدَ مَنْعِ الْحَاكِمِ لَهُ، وَالأَْوَّل أَوْجَهُ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ (93) .
وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَطَاوَعَتْهُ فِي دُبُرِهَا، وَجَبَ أَنْ يُعَاقَبَا عَلَى ذَلِكَ عُقُوبَةً تَعْزِيرِيَّةً تَزْجُرُهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِيَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْفَاجِرِ وَبَيْنَ مَنْ يَفْجُرُ بِهِ (94) . وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ شُرْطِيَّ الْمَدِينَةِ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ رُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا. فَقَال لَهُ: أَرَى أَنْ تُوجِعَهُ ضَرْبًا فَإِنْ عَادَ إِلَى ذَلِكَ فَفَرِّقْ بَيْنَهُمَا (95) .

أَدِلَّةُ اللِّوَاطِ:
26 - وَقَدِ احْتَجَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ إِتْيَانِ هَذِهِ الْفِعْلَةِ وَأَنَّهَا مِنَ الْكَبَائِرِ بِالْمَنْقُول وَالْمَعْقُول: فَأَمَّا الْمَنْقُول: فَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِل عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ.
وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أَنْزَل اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ (96) .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا (97) .
وَبِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ (98) .
وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ. . . ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: لاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ (99) .
وَأَمَّا الْمَعْقُول: َلأَِنَّهُ إِتْيَانٌ فِي دُبُرٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمًا كَاللِّوَاطِ (100) . قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: فَإِنَّ الدُّبُرَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لِهَذَا الْعَمَلِ، وَلَمْ يُخْلَقْ لَهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي هُيِّئَ لَهُ الْفَرْجُ، فَالْعَادِلُونَ عَنْهُ إِلَى الدُّبُرِ خَارِجُونَ عَنْ حِكْمَةِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ جَمِيعًا (101) .
وَلأَِنَّ الدُّبُرَ مَحَل أَذًى، فَوَجَبَ أَنْ تَحْرُمَ الإِْصَابَةُ فِيهِ كَالْحَيْضِ (102) ، بَل هُوَ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ، لأَِنَّ الأَْذَى فِي الْحَيْضِ عَارِضٌ، أَمَّا الأَْذَى فِيهِ فَهُوَ لاَزِمٌ دَائِمٌ (103) . قَال ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيُّ: قَال عُلَمَاؤُنَا: إِذَا مُنِعَ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ فِي حَال الْحَيْضِ مِنْ أَجْل الأَْذَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُل هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ (104) } ، وَهِيَ أَيَّامٌ يَسِيرَةٌ مِنَ الشَّهْرِ غَالِبًا، فَمَا بَالُكَ بِمَوْضِعٍ لاَ تُفَارِقُهُ النَّجَاسَةُ الَّتِي هِيَ أَشَدُّ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ (105) ؟ وَلأَِنَّ لِلْمَرْأَةِ حَقًّا عَلَى الزَّوْجِ فِي الْوَطْءِ، وَوَطْؤُهَا فِي دُبُرِهَا يُفَوِّتُ حَقَّهَا، وَلاَ يَقْضِي وَطَرَهَا، وَلاَ يُحَصِّل مَقْصُودَهَا، بَل يَضُرُّهَا لِتَحْرِيكِ بَاعِثِ شَهْوَتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنَال غَرَضَهَا (106) . وَلاِنْدِرَاجِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ (107) } . قَال الْقَرَافِيُّ: وَتَلَطُّخُ الإِْنْسَانِ بِالْعَذِرَةِ مِنَ الدُّبُرِ مِنْ أَخْبَثِ الْخَبَائِثِ، وَلاَ يَمِيل إِلَى ذَلِكَ مِنَ الذُّكُورِ وَالإِْنَاثِ إِلاَّ النُّفُوسُ الْخَبِيثَةُ، خَسِيسَةُ الطَّبْعِ، بَهِيمَةُ الأَْخْلاَقِ، وَالنُّفُوسُ الشَّرِيفَةُ بِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ (108) .
27 - وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَنَافِعٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي قَوْلٍ، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَنُسِبَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ، وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَشْهَبَ - أَنَّ إِتْيَانَ الزَّوْجَةِ فِي دُبُرِهَا حَلاَلٌ (109) ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا، فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ (110) } (111) . كَمَا اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} {إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (112) } .
وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ يَتَأَوَّل فِيهِ قَوْل اللَّهِ ﷿: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ} {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ (113) } . حَيْثُ قَال: فَتَقْدِيرُهُ: تَتْرُكُونَ مِثْل ذَلِكَ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ، وَلَوْ لَمْ يُبَحْ مِثْل ذَلِكَ مِنَ الأَْزْوَاجِ لَمَا صَحَّ ذَلِكَ، وَلَيْسَ الْمُبَاحُ مِنَ الْمَوْضِعِ الآْخَرِ مِثْلاً لَهُ حَتَّى يُقَال تَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَتَتْرُكُونَ مِثْلَهُ مِنَ الْمُبَاحِ (114) .
28 - وَقَدْ رَدَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى الاِسْتِدْلاَل بِالآْيَةِ الأُْولَى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ (115) } ، بِأَنَّ " أَنَّى " فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّتِي نَزَل بِهَا الْقُرْآنُ إِنَّمَا هِيَ بِمَعْنَى " مِنْ أَيْنَ " لاَ بِمَعْنَى " أَيْنَ "، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: مِنْ أَيْنَ شِئْتُمْ. قَال اللَّهُ ﷿: {يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا (116) } ، بِمَعْنَى مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ أَنَّهُ قَال لِنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: قَدْ أَكْثَرَ عَلَيْكَ الْقَوْلُ، أَنَّكَ تَقُول عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَفْتَى بِأَنْ يُؤْتَى النِّسَاءُ فِي أَدْبَارِهَا، قَال نَافِعٌ: لَقَدْ كَذَبُوا عَلَيَّ، وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكَ كَيْفَ كَانَ الأَْمْرُ، إِنَّ ابْنَ عُمَرَ عَرَضَ الْمُصْحَفَ يَوْمًا وَأَنَا عِنْدَهُ حَتَّى بَلَغَ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} قَال: يَا نَافِعُ، هَل تَدْرِي مَا أَمْرُ هَذِهِ الآْيَةِ؟ إِنَّا كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نُجَبِّي النِّسَاءَ، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ وَنَكَحْنَا نِسَاءَ الأَْنْصَارِ أَرَدْنَا مِنْهُنَّ مِثْل مَا كُنَّا نُرِيدُ مِنْ نِسَائِنَا، فَإِذَا هُنَّ قَدْ كَرِهْنَ ذَلِكَ وَأَعْظَمْنَهُ، وَكَانَتْ نِسَاءُ الأَْنْصَارِ إِنَّمَا يُؤْتَيْنَ عَلَى جُنُوبِهِنَّ، فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (117) .
وَقَال ابْنُ الْحَاجِّ: الدُّبُرُ اسْمٌ لِلظَّهْرِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (118) } ، وَقَال: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ (119) } ، أَيْ ظَهْرَهُ، وَالْمَرْأَةُ تُؤْتَى مِنْ قُبُلٍ وَمِنْ دُبُرٍ. يَعْنِي: أَنَّهَا تُؤْتَى مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهَا فِي قُبُلِهَا (120) .
وَنَحْوُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أَنَّ سَائِلاً سَأَل رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: حَلاَلٌ، ثُمَّ دَعَاهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَقَال: كَيْفَ قُلْتَ؟ فِي أَيِّ الْخُرْبَتَيْنِ أَوْ فِي أَيِّ الْخُرْزَتَيْنِ، أَوْ فِي الْخُصْفَتَيْنِ؟ أَمِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا فَنَعَمْ، أَمْ مِنْ دُبُرِهَا فِي دُبُرِهَا فَلاَ، إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ (121) .
وَأَمَّا مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ فِي جَوَازِ إِتْيَانِ الزَّوْجَةِ فِي دُبُرِهَا فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ، وَقَال فِيهِ: وَهَل يَفْعَل ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ كَمَا أَنْكَرَ ابْنُهُ سَالِمٌ نَقْل الإِْبَاحَةِ عَنْ أَبِيهِ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ خِلاَفُ ذَلِكَ فِيمَا رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: " لَقَدْ كَذَبُوا عَلَيَّ "، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْحَدِيثِ بِنَصِّهِ (122) .
وَمَا نُسِبَ لِمَالِكٍ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ عَكْسُ ذَلِكَ؛ حَيْثُ قَال مَالِكٌ لاِبْنِ وَهْبٍ وَعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ لَمَّا أَخْبَرَاهُ: أَنَّ نَاسًا بِمِصْرَ يَتَحَدَّثُونَ عَنْهُ أَنَّهُ يُجِيزُ ذَلِكَ، فَنَفَرَ مِنْ ذَلِكَ وَبَادَرَ إِلَى تَكْذِيبِ النَّاقِلِ، فَقَال: كَذَبُوا عَلَيَّ، كَذَبُوا عَلَيَّ، كَذَبُوا عَلَيَّ! ثُمَّ قَال: أَلَسْتُمْ عَرَبًا، أَلَمْ يَقُل اللَّهُ تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} وَهَل يَكُونُ الْحَرْثُ إِلاَّ فِي مَوْضِعِ الْمَنْبَتِ (123) .
وَبِذَلِكَ ثَبَتَ بِالأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ تَحْرِيمُ إِتْيَانِ الْحَلِيلَةِ فِي دُبُرِهَا.
وَأَمَّا اسْتِدْلاَلُهُمْ بِالآْيَةِ الثَّانِيَةِ: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} {إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} فَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُرَادَ إِتْيَانُ الْمَرْأَةِ فِي فَرْجِهَا دُونَ دُبُرِهَا.
وَأَمَّا تَأْوِيل مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ لِلآْيَةِ، فَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الآْيَةِ: {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ (124) } مِمَّا قَدْ أَحَل لَكُمْ مِنْ جِمَاعِهِنَّ فِي فُرُوجِهِنَّ، وَقَالُوا: هَذَا التَّأْوِيل أَوْلَى مِنْ تَأْوِيل مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ لِمُوَافَقَتِهِ لِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الأَْحَادِيثِ الَّتِي اسْتَدَل بِهَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (125) .

رَابِعًا: وَطْءُ الأَْجْنَبِيَّةِ فِي دُبُرِهَا:
29 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي حُرْمَةِ وَطْءِ الأَْجْنَبِيَّةِ فِي دُبُرِهَا، وَأَنَّهُ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا (126) ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ (127) . وَمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا (128) .
30 - غَيْرَ أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي عُقُوبَةِ مُرْتَكِبِ هَذِهِ الْفَاحِشَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: لِلْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالصَّاحِبَيْنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ فِيهِ حَدَّ الزِّنَا، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ فِي مَعْنَى الزِّنَا، إِذْ هُوَ قَضَاءٌ لِشَهْوَةٍ فِي مَحَلٍّ مُشْتَهًى، عَلَى سَبِيل الْكَمَالِ، عَلَى وَجْهٍ تَمَحَّضَ حَرَامًا، بِقَصْدِ سَفْحِ الْمَاءِ. وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالنَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ وَالأَْوْزَاعِيِّ (129) .
الثَّانِي: لأَِبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي قَوْلٍ، وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الْحَدِّ فِي وَطْءِ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ فِي دُبُرِهَا، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا، نَظَرًا لاِخْتِلاَفِ الصَّحَابَةِ فِي مُوجِبِهِ مِنَ الإِْحْرَاقِ بِالنَّارِ وَهَدْمِ الْجِدَارِ وَالتَّنْكِيسِ مِنْ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ بِاتِّبَاعِ الأَْحْجَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلاَ هُوَ فِي مَعْنَى الزِّنَا، لأَِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِضَاعَةُ الْوَلَدِ وَاشْتِبَاهُ الأَْنْسَابِ، وَكَذَلِكَ لِنُدْرَةِ وُقُوعِهِ لاِنْعِدَامِ الدَّاعِي مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى مَا هُوَ الْجِبِلَّةُ السَّلِيمَةُ، وَالدَّاعِي إِلَى الزِّنَا مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَلَكِنْ يَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ لِقُبْحِهِ وَفُحْشِهِ (130) .
الثَّالِثُ: لِلْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ اللِّوَاطِ، يُرْجَمَانِ جَمِيعًا، أُحْصِنَا أَمْ لَمْ يُحْصَنَا (131) . وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيُّ: يُحَدُّ حَدَّ اللِّوَاطِ، وَهُوَ الْقَتْل بِكُل حَالٍ (132) .
الرَّابِعُ: لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْل بِالسَّيْفِ حَدًّا كَالْمُرْتَدِّ، بِكْرًا كَانَ أَمْ ثَيِّبًا (133) .

خَامِسًا: وَطْءُ الْمَيْتَةِ:
31 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي حُرْمَةِ وَطْءِ الْمَيْتَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ فِي حَيَاتِهَا زَوْجَتَهُ أَمْ أَجْنَبِيَّةً عَنْهُ. وَعَدَّهُ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ مِنْ كَبَائِرِ الإِْثْمِ وَالْفَوَاحِشِ (134) .
لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي عُقُوبَةِ الْفَاعِل عَلَى مَذْهَبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى وَاطِئِ الْمَيْتَةِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ وَطْءَ الْمَيْتَةِ كَلاَ وَطْءٍ، لِوُقُوعِهِ فِي عُضْوٍ مُسْتَهْلَكٍ، وَلأَِنَّ وَطْأَهَا لاَ يُشْتَهَى، بَل هُوَ مِمَّا تَنْفِرُ مِنْهُ الطِّبَاعُ وَتَعَافُهُ الأَْنْفُسُ، فَلاَ حَاجَةَ إِلَى شَرْعِ الزَّجْرِ عَنْهُ بِحَدٍّ، وَالْحَدُّ إِنَّمَا يَجِبُ زَجْرًا. . . وَلَكِنْ يَجِبُ تَعْزِيرُ الْفَاعِل لِهَذِهِ الْفَاحِشَةِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُبَالَغُ فِي تَعْزِيرِهِ (135) .
وَالثَّانِي: لِلْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْل الأَْوْزَاعِيِّ. وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي فَرْجِ آدَمِيَّةٍ، فَأَشْبَهَ وَطْءَ الْحَيَّةِ، وَلأَِنَّهُ أَعْظَمُ ذَنْبًا وَأَكْبَرُ إِثْمًا، لِضَمِّهِ إِلَى الْفَاحِشَةِ هَتْكَ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ. غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجَةَ حَال مَوْتِهَا، وَصَرَّحُوا بِعَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى زَوْجِهَا بِوَطْئِهَا (136) .
(ر: زِنًا 23) . سَادِسًا: وَطْءُ الْبَهِيمَةِ:
32 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ وَطْءِ الْبَهِيمَةِ، لِدُخُولِهِ تَحْتَ عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} {إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (137) } .
وَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: أَرْبَعَةٌ يُصْبِحُونَ فِي غَضَبِ اللَّهِ وَيُمْسُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ، وَعَدَّ مِنْهُمُ: الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ (138) . وَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنَ الْبَهَائِمِ (139) . قَال الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى حُرْمَةِ إِتْيَانِ الْبَهَائِمِ (140) . وَنَصَّ جَمْعٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ كَبَائِرِ الإِْثْمِ وَالْفَوَاحِشِ (141) . 33 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عُقُوبَةِ آتِي الْبَهِيمَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي قَوْلٍ لَهُمَا: وَهُوَ أَنَّ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا، فَيُرْجَمُ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا، وَيُجْلَدُ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ. وَذَلِكَ لأَِنَّهُ إِيلاَجٌ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ شَرْعًا، كَالْقُبُل مِنَ الْمَرْأَةِ، فَوَجَبَ بِهِ حَدُّ الزِّنَا (142) .
الثَّانِي: رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْلٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ أَنَّهُ يُقْتَل فِي كُل حَالٍ، مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ رَجْمًا بِالْحِجَارَةِ، وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ يُقْتَل صَبْرًا بِالسَّيْفِ. لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ (143) ، وَلأَِنَّهُ وَطْءٌ لاَ يُبَاحُ بِحَالٍ، فَكَانَ فِيهِ الْقَتْل كَاللُّوطِيِّ (144) . الثَّالِثُ: لِلزُّهْرِيِّ، وَهُوَ أَنَّ عَلَيْهِ أَدْنَى الْحَدَّيْنِ، أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ فَيُجْلَدُ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا مِائَةً (145) .
الرَّابِعُ: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْظْهَرِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الْحَدِّ بِوَطْئِهَا، وَلُزُومِ التَّعْزِيرِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالْحَكَمِ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لِلإِْمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ إِذَا اعْتَادَ ذَلِكَ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ، وَقَال الْبِيرِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْتَل فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ لِصِدْقِ التَّكْرَارِ عَلَيْهِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُبَالَغُ فِي تَعْزِيرِهِ (146) . وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ بِوَطْئِهَا:
بِأَنَّهُ قَدْ أَتَى مُنْكَرًا، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُول: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} {إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} إِلَى قَوْلِهِ ? الْعَادُونَ (147) ، وَلاَ خِلاَفَ بَيْنِ أَحَدٍ مِنَ الأَْئِمَّةِ أَنَّهُ لاَ يَحِل أَنْ تُؤْتَى الْبَهِيمَةُ أَصْلاً، فَفَاعِل ذَلِكَ فَاعِل مُنْكَرٍ، وَقَدْ أَمَرَ الرَّسُول ﷺ بِتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ (148) ، فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ (149) .
وَبِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ بِوَطْئِهَا شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلاَ يُمْكِنُ قِيَاسُهُ عَلَى الْوَطْءِ فِي فَرْجِ الآْدَمِيِّ، لأَِنَّهُ لاَ حُرْمَةَ لَهَا، وَلَيْسَ وَطْؤُهَا بِمَقْصُودٍ يَحْتَاجُ فِي الزَّجْرِ عَنْهُ إِلَى الْحَدِّ، فَإِنَّ الطَّبْعَ السَّلِيمَ يَأْبَاهُ، وَالنُّفُوسَ تَعَافُهُ، وَعَامَّتَهَا تَنْفِرُ مِنْهُ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى زَجْرٍ عَنْهُ بِحَدٍّ، وَيَكْفِي فِيهِ التَّعْزِيرُ (150) .

تَمْكِينُ الْمَرْأَةِ حَيَوَانًا مِنْ نَفْسِهَا:
34 - ثُمَّ إِنَّ فِي حُكْمِ إِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ مَا لَوْ مَكَّنَتِ الْمَرْأَةُ حَيَوَانًا - كَكَلْبٍ وَقِرْدٍ وَنَحْوِهِمَا - مِنْ نَفْسِهَا فَوَطِئَهَا، أَوْ أَدْخَلَتْ هِيَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (151) .

قَتْل الَّدابَّةِ الْمَوْطُوءَةِ: 35 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ كَذَلِكَ فِي قَتْل الدَّابَّةِ الَّتِي أَتَاهَا الآْدَمِيُّ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ، وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ قَتْل الْبَهِيمَةِ الْمَوْطُوءَةِ، وَذَلِكَ لِضَعْفِ الْحَدِيثِ الآْمِرِ بِقَتْلِهَا، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ إِلاَّ لِمَأْكَلَةٍ (152) .
وَيُنْدَبُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ذَبْحُهَا ثُمَّ حَرْقُهَا إِذَا كَانَتْ مِمَّا لاَ يُؤْكَلُ، وَذَلِكَ لِقَطْعِ امْتِدَادِ التَّحَدُّثِ بِهِ كُلَّمَا رُئِيَتْ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَإِنْ كَانَتْ تُؤْكَل جَازَ أَكْلُهَا عِنْدَ الإِْمَامِ، وَقَال الصَّاحِبَانِ: تُحْرَقُ (153) .
الثَّانِي: لِلْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْقَوْل الْمُقَابِل لِلأَْصَحِّ، وَهُوَ وُجُوبُ قَتْل الْبَهِيمَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْفَاعِل أَمْ لِغَيْرِهِ، مَأْكُولَةً أَمْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ. وَذَلِكَ لإِِطْلاَقِ قَوْلِهِ ﷺ: مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ (154) ، وَلأَِنَّ فِي بَقَائِهَا تَذْكَارًا لِلْفَاحِشَةِ، فَيُعَيَّرُ بِهَا (155) . الثَّالِثُ: تُقْتَل إِذَا كَانَتْ لِلْوَاطِئِ، وَلاَ تُقْتَل إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلٌ حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ (156) .
الرَّابِعُ: لِلشَّافِعِيَّةِ فِي قَوْلٍ ثَالِثٍ وَلِلْحَنَابِلَةِ فِي قَوْلٍ، وَهُوَ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةَ اللَّحْمِ ذُبِحَتْ، وَإِلاَّ لَمْ تُقْتَل؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ نَهَى عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ (157) .
وَعَلَى قَوْل مَنْ قَال بِوُجُوبِ قَتْل الْبَهِيمَةِ الْمَوْطُوءَةِ أَوْ نَدْبِهِ فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ لِلْفَاعِل ذَهَبَتْ هَدْرًا؛ لأَِنَّ الإِْنْسَانَ لاَ يَضْمَنُ مَال نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَتِ الْبَهِيمَةُ لِغَيْرِ الْوَاطِئِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ضَمَانِهَا.
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِل بِوُجُوبِ قَتْلِهَا، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ - إِلَى وُجُوبِ ضَمَانِهَا عَلَى الْفَاعِل؛ ِ لأَِنَّهَا أُتْلِفَتْ بِسَبَبِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَهَا.
وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ غُرْمَ لِصَاحِبِهَا؛ لأَِنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ قَتْلَهَا لِلْمَصْلَحَةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ لِغَيْرِ الْوَاطِئِ يُطَالَبُ صَاحِبُهَا أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَيْهِ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ تُذْبَحُ هَكَذَا (158) . 36 - كَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حِل أَكْل الْبَهِيمَةِ الْمَوْطُوءَةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا إِذَا كَانَتْ مَأْكُولَةَ اللَّحْمِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: لِلْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ وَالصَّاحِبَيْنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي وَجْهٍ، وَهُوَ حُرْمَةُ أَكْلِهَا، وَذَلِكَ لأَِنَّهَا حَيَوَانٌ يَجِبُ قَتْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ كَسَائِرِ الْمَقْتُولاَتِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.
وَالثَّانِي: لأَِحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَهِيَ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُهَا وَلاَ يَحْرُمُ.
وَالثَّالِثُ: لأَِبِي حَنِيفَةَ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَهُوَ جَوَازُ أَكْلِهَا مَعَ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ. وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَْنْعَامِ (159) } حَيْثُ جَاءَ ذِكْرُ الْحِل فِي الآْيَةِ مُطْلَقًا، وَلَمْ يُفَصِّل بَيْنَ الْمَوْطُوءَةِ وَغَيْرِهَا، وَلأَِنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ مَعَ الْمُحَرَّمَاتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ (160) } ، وَلأَِنَّهَا حَيَوَانٌ مِنْ جِنْسٍ يَجُوزُ أَكْلُهُ، ذَبَحَهُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْل الذَّكَاةِ، فَحَل أَكْلُهُ، كَمَا لَوْ لَمْ يُفْعَل بِهِ هَذَا الْفِعْل (161) . سَابِعًا: الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ:
37 - الشُّبْهَةُ فِي الأَْصْل: مَا يُشْبِهُ الثَّابِتَ، وَلَيْسَ بِثَابِتٍ. أَمَّا الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ: فَهُوَ الْوَطْءُ الْمَحْظُورُ الَّذِي لاَ يُوجِبُ حَدًّا، لِقِيَامِ شُبْهَةٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا انْتِفَاءُ قَصْدِ الزِّنَا.
وَلِلْفُقَهَاءِ تَقْسِيمَاتٌ لِلشُّبْهَةِ تُنْظَرُ فِي (زِنًا ف 15 - 21، شُبْهَة ف3) .

أَحْكَامُ الْوَطْءِ:
أ - حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا فِي الْوَطْءِ:
38 - لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا حَقُّ إِتْيَانِهَا وَقَضَاءِ وَطَرِهَا (162) ، دَل عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ لَهُ: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْل؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُول اللَّهِ. قَال: فَلاَ تَفْعَل. صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا (163) . وَقَال لأَِبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: " فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَل وَنَمْ، وَائْتِ أَهْلَكَ (164) .
39 - أَمَّا ضَابِطُ هَذَا الْحَقِّ، وَحُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ، وَمَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ جِمَاعِ أَهْلِهِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: لِلْحَنَفِيَّةِ وَقَوْلٌ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةَ زَوْجِهَا بِالْوَطْءِ، لأَِنَّ حِلَّهُ لَهَا حَقُّهَا، كَمَا أَنَّ حِلَّهَا لَهُ حَقُّهُ. وَإِذَا طَالَبَتْهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ تَجِبُ عَلَيْهِ دِيَانَةً فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَابِ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ، وَلاَ تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ، وَقَالُوا: يَأْثَمُ الزَّوْجُ إِذَا تَرَكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ دِيَانَةً مُتَعَنِّتًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَطْءِ (165) .
وَالثَّانِي: لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ وَطْءُ زَوْجَتِهِ، وَلاَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ قَضَاءً، وَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ، لأَِنَّهُ حَقُّهُ، فَجَازَ لَهُ تَرْكُهُ، وَلأَِنَّ فِي دَاعِيَةِ الطَّبْعِ مَا يُغْنِي عَنْ إِيجَابِهِ، وَلأَِنَّ الْجِمَاعَ مِنْ دَوَاعِي الشَّهْوَةِ وَخُلُوصِ الْمَحَبَّةِ الَّتِي لاَ يُقْدَرُ عَلَى تَكَلُّفِهَا بِالتَّصَنُّعِ.
وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لاَ يُعَطِّلَهَا مِنَ الْجِمَاعِ تَحْصِينًا لَهَا، لأَِنَّهُ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلأَِنَّ تَرْكَهُ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى الإِْضْرَارِ بِهَا أَوْ فَسَادِهَا (166) .
قَال الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: الرَّجُل مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْجِمَاعِ وَتَرْكِهِ، وَفِعْل مَا الأَْصْلَحُ لِلزَّوْجَيْنِ أَفْضَل (167) . وَقَال الْغَزَالِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَهَا فِي كُل أَرْبَعِ لَيَالٍ مَرَّةً، فَهُوَ أَعْدَلُهُ، إِذْ عَدَدُ النِّسَاءِ أَرْبَعَةٌ، فَجَازَ التَّأْخِيرُ إِلَى هَذَا الْحَدِّ. نَعَمْ، يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ أَوْ يَنْقُصَ بِحَسَبِ حَاجَتِهَا فِي التَّحْصِينِ، فَإِنَّ تَحْصِينَهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَثْبُتُ الْمُطَالَبَةُ بِالْوَطْءِ، وَذَلِكَ لِعُسْرِ الْمُطَالَبَةِ وَالْوَفَاءِ. وَاخْتَارَ قَوْل الْقَمُولِيِّ: أَنَّهُ يُكْرَهُ الإِْعْرَاضُ عَنْهُنَّ، وَقَوَّى الْوَجْهَ الْمُحَرِّمَ لِذَلِكَ (168) .
وَالثَّالِثُ: لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الْجِمَاعَ وَاجِبٌ عَلَى الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ فِي الْجُمْلَةِ إِذَا انْتَفَى الْعُذْرُ، وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ حَيْثُ تَضَرَّرَتْ بِتَرْكِهِ. فَإِذَا شَكَتْ قِلَّتَهُ قُضِيَ لَهَا بِلَيْلَةٍ فِي كُل أَرْبَعٍ عَلَى الرَّاجِحِ (169) .
وَرَوَى أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ: اخْتُلِفَ فِي أَقَل مَا يُقْضَى بِهِ عَلَى الرَّجُل مِنَ الْوَطْءِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: لَيْلَةٌ مِنْ أَرْبَعٍ، أَخَذَهُ مِنْ أَنَّ لِلرَّجُل أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا مِنَ النِّسَاءِ. وَقِيل: لَيْلَةٌ مِنْ ثَلاَثٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ (170) } . وَقَضَى عُمَرُ بِمَرَّةٍ فِي الطُّهْرِ، لأَِنَّهُ يُحْبِلُهَا (171) .
وَالرَّابِعُ: لِلْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ فِي كُل أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ.
قَالُوا: لأَِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا، لَمْ يَصِرْ بِالْيَمِينِ عَلَى تَرْكِهِ وَاجِبًا، كَسَائِرِ مَا لاَ يَجِبُ، وَلأَِنَّ النِّكَاحَ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الزَّوْجَيْنِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمَا، وَهُوَ مُفْضٍ إِلَى دَفْعِ ضَرَرِ الشَّهْوَةِ عَنِ الْمَرْأَةِ كَإِفْضَائِهِ إِلَى دَفْعِ ذَلِكَ عَنِ الرَّجُلِ، فَيَكُونُ الْوَطْءُ حَقًّا لَهُمَا جَمِيعًا، وَلأَِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِيهِ حَقٌّ لَمَا وَجَبَ اسْتِئْذَانُهَا فِي الْعَزْل كَالأَْمَةِ.
وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ ثُلْثَ سَنَةٍ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَ فِي حَقِّ الْمُولِي ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ. . وَأَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ، لأَِنَّهُ إِنْ كَانَ تَرَكَهُ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْل عُذْرِهِ.
فَإِنْ أَصَرَّ الزَّوْجُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ حَتَّى انْقَضَتِ الأَْرْبَعَةُ الأَْشْهُرِ بِلاَ عُذْرٍ، فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِطَلَبِهَا، كَالْمُولِي وَالْمُمْتَنِعِ عَنِ النَّفَقَةِ وَلَوْ قَبْل الدُّخُول. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ (172) .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَظَاهِرُ قَوْل أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْل أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّهُ لَوْ ضُرِبَتْ لَهُ الْمُدَّةُ لِذَلِكَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا، لَمْ يَكُنْ لِلإِْيلاَءِ أَثَرٌ، وَلاَ خِلاَفَ فِي اعْتِبَارِهِ (173) .
وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَتِلْمِيذُهُ ابْنُ الْقَيِّمِ: يَجِبُ عَلَى الرَّجُل وَطْءُ زَوْجَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ، أَيْ بِقَدْرِ حَاجَتِهَا وَقُدْرَتِهِ - كَمَا يُطْعِمُهَا وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا بِقَدْرِ حَاجَتِهَا وَقُدْرَتِهِ - مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِمَرَّةٍ فِي كُل شَهْرٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أُسْبُوعٍ أَوْ يَوْمٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَذَلِكَ لأَِنَّ دَلاَلَةَ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَدَمُ تَقْدِيرِ ذَلِكَ، أَوْ أَيِّ شَيْءٍ مِمَّا يُوجِبُهُ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَى كُل وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ. وَالرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ، قَال تَعَالَى: {وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (174) } ، وَقَال ﷺ لِهِنْدٍ زَوْجَةِ أَبِي سُفْيَانَ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ (175) .
قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمَعْرُوفِ، كَمَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيَكْسُوهَا وَيُعَاشِرُهَا بِالْمَعْرُوفِ، بَل هَذَا عُمْدَةُ الْمُعَاشَرَةِ وَمَقْصُودُهَا، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُعَاشِرَهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَالْوَطْءُ دَاخِلٌ فِي هَذِهِ الْمُعَاشَرَةِ وَلاَ بُدَّ، قَالُوا: وَعَلَيْهِ أَنْ يُشْبِعَهَا وَطْئًا إِذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ، كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُشْبِعَهَا قُوتًا، وَكَانَ شَيْخُنَا ﵀ تَعَالَى يُرَجِّحُ هَذَا الْقَوْل وَيَخْتَارُهُ (176) .
فَإِنْ تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ فِي الْوَطْءِ الْمُسْتَحَقِّ لَهَا، فَرَضَ الْحَاكِمُ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِهِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ وَحَالَةِ الزَّوْجَيْنِ، كَمَا يَفْرِضُ لَهَا النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى وَسَائِرَ حُقُوقِهَا (177) .
ثُمَّ قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَحُصُول الضَّرَرِ لِلزَّوْجَةِ بِتَرْكِ الْوَطْءِ مُقْتَضٍ لِلْفَسْخِ بِكُل حَالٍ، سَوَاءٌ كَانَ بِقَصْدٍ مِنَ الزَّوْجِ أَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ، وَلَوْ مَعَ قُدْرَتِهِ وَعَجْزِهِ، كَالنَّفَقَةِ وَأَوْلَى لِلْفَسْخِ بِتَعَذُّرِهِ فِي الإِْيلاَءِ إِجْمَاعًا (178) . ب - حَقُّ الرَّجُل عَلَى زَوْجَتِهِ فِي الْوَطْءِ:
40 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُطَالِبَ زَوْجَتَهُ بِالْوَطْءِ مَتَى شَاءَ إِلاَّ عِنْدَ اعْتِرَاضِ أَسْبَابٍ شَرْعِيَّةٍ مَانِعَةٍ مِنْهُ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالظِّهَارِ وَالإِْحْرَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ طَالَبَهَا بِهِ وَانْتَفَتِ الْمَوَانِعُ الشَّرْعِيَّةُ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الاِسْتِجَابَةُ (179) . قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُطِيعَهُ إِذَا طَلَبَهَا إِلَى الْفِرَاشِ، وَذَلِكَ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَيْهَا (180) .
وَقَدْ عَدَّ الذَّهَبِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْهَيْتَمِيُّ وَغَيْرُهُمُ امْتِنَاعَ الْمَرْأَةِ عَنْ فِرَاشِ زَوْجِهَا إِذَا دَعَاهَا بِلاَ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ ضَرْبًا مِنَ النُّشُوزِ، وَكَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ، وَذَلِكَ لِوُرُودِ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِيهِ (181) .
وَمِمَّا وَرَدَ فِي ذَلِكَ: مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِذَا دَعَا الرَّجُل امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ (182) . وَمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ (183) وَمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَتَأْبَى عَلَيْهِ، إِلاَّ كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا (184) .
وَفِيمَا ذُكِرَ مِنَ الأَْحَادِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ امْتِنَاعِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا إِذَا أَرَادَهَا، وَلاَ خِلاَفَ فِيهِ (185) .
أَمَّا الرَّجُل فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الإِْجَابَةُ إِذَا دَعَتْهُ الْمَرْأَةُ لِلْوَطْءِ لأَِنَّهُ لَوْ أُجْبِرَ الرِّجَال عَلَى إِجَابَتِهِنَّ لَعَجَزُوا، إِذْ لاَ تُطَاوِعُهُمُ الْقُوَى فِي كُل آنٍ عَلَى إِجَابَتِهِنَّ، وَلاَ يَتَأَتَّى لَهُمْ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَْحْوَال لِضَعْفِ الْقُوَى وَعَدَمِ الاِنْتِشَارِ، وَالْمَرْأَةُ يُمْكِنُهَا التَّمْكِينُ فِي كُل وَقْتٍ وَحِينٍ. إِلاَّ أَنْ يَقْصِدَ الرَّجُل بِالاِمْتِنَاعِ مُضَارَّتَهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ (186) . ج - حَقُّ الزَّوْجَةِ فِي الْفُرْقَةِ لِعَجْزِ الزَّوْجِ عَنِ الْوَطْءِ:
41 - فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ فِي مَسْأَلَةِ حَقِّ الزَّوْجَةِ فِي طَلَبِ الْفُرْقَةِ بِسَبَبِ عَجْزِ الزَّوْجِ عَنِ الْوَطْءِ - لِجَبٍّ أَوْ خِصَاءٍ أَوْ عُنَّةٍ - بَيْنَ حَالَتَيْنِ: حَالَةِ الْعَجْزِ عَنِ الْوَطْءِ الْمُقَارِنِ لِعَقْدِ النِّكَاحِ، وَحَالَةِ الْعَجْزِ الْحَادِثِ بَعْدَ الدُّخُول وَاسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ. كَمَا فَرَّقُوا بَيْنَ مَا إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ عَالِمَةً بِالْعَيْبِ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً بِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ.
وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَاتِ (طَلاَق 93 - 106، عُنَّة ف 13 - 14، خِصَاء ف7، جَبّ ف5 - 6) .

د - حَقُّ الزَّوْجِ فِي الْفَسْخِ إِذَا كَانَ بِالزَّوْجَةِ عَيْبٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ:
42 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ فِي الْفَسْخِ إِذَا كَانَ فِي الزَّوْجَةِ عَيْبٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ كَالرَّتَقِ وَالْقَرَنِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
وَالتَّفْصِيل فِي (رَتَق ف4 - 6، قَرَن ف3، طَلاَق ف93) .

هـ - حُكْمُ امْتِنَاعِ الرَّجُل عَنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ إِيلاَءً أَوْ مُظَاهَرَةً:
أَوَّلاً: الإِْيلاَءُ:
43 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمُؤْلِييُمْهَل أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، كَمَا بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى، وَيُطَالَبُ بِالْوَطْءِ فِيهِنَّ، قَال تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (187) } . قَال الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّ سَبَبَ نُزُول هَذِهِ الآْيَةِ أَنَّ الْجَاهِلِيِّينَ كَانُوا يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمُ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَأَكْثَرَ، فَأَنْزَل اللَّهُ هَذِهِ الآْيَةَ، فَوَقَّتَ لَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (188) .
44 - وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُولِي إِمَّا أَنْ يُصِرَّ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ، حَتَّى مُضِيِّ الأَْرْبَعَةِ الأَْشْهُرِ أَوْ يَرْجِعَ إِلَيْهَا قَبْل مُضِيِّ الْمُدَّةِ.
فَإِنْ أَصَرَّ الْمُولِي عَلَى عَدَمِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ الَّتِي آلَى مِنْهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ تَارِيخِ الإِْيلاَءِ، كَانَ إِصْرَارُهُ هَذَا دَاعِيًا إِلَى الْفُرْقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ الاِمْتِنَاعِ إِضْرَارًا بِهَا، وَلِلزَّوْجَةِ أَنْ تَرْفَعَ الأَْمْرَ إِلَى الْقَاضِي، فَيَأْمُرَ الرَّجُل بِالْفَيْءِ - أَيْ بِالرُّجُوعِ عَنْ مُوجَبِ يَمِينِهِ - فَإِنْ أَبَى أَمَرَهُ بِتَطْلِيقِهَا، فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ طَلَّقَهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي. وَهُوَ قَوْل جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الطَّلاَقَ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَلاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى رَفْعِ الأَْمْرِ إِلَى الْقَاضِي وَلاَ حُكْمِهِ بِتَطْلِيقِهَا، وَذَلِكَ جَزَاءٌ لِلزَّوْجِ عَلَى الإِْضْرَارِ بِزَوْجَتِهِ وَإِيذَائِهَا بِمَنْعِ حَقِّهَا الْمَشْرُوعِ.
أَمَّا إِذَا وَطِئَهَا قَبْل مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حَانِثًا فِي يَمِينِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ، وَيَنْحَل الإِْيلاَءُ (189) .
(ر: إِيلاَء ف16 - 19) .

ثَانِيًا: الظِّهَارُ:
45 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى تَحْرِيمِ وَطْءِ الْمُظَاهِرِ زَوْجَتَهُ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا قَبْل التَّكْفِيرِ عَنِ الظِّهَارِ، قَال تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا (190) } . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: لاَ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا إِذَا كَانَ التَّكْفِيرُ بِالإِْطْعَامِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي حُرْمَةِ دَوَاعِي الْوَطْءِ قَبْل التَّكْفِيرِ، وَالتَّفْصِيل فِي (ظِهَار ف22 - 23) . كَمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ إِذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا قَبْل التَّكْفِيرِ. (ر: كَفَّارَة ف64) .
46 - وَلِلْمَرْأَةِ الْحَقُّ فِي مُطَالَبَةِ الزَّوْجِ بِالْوَطْءِ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَمْنَعَ الزَّوْجَ مِنْ وَطْئِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، فَإِنِ امْتَنَعَ عَنِ التَّكْفِيرِ، كَانَ لَهَا أَنْ تَرْفَعَ الأَْمْرَ إِلَى الْقَاضِي، وَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِالتَّكْفِيرِ، فَإِنْ أَبَى أَجْبَرَهُ بِمَا يَمْلِكُ مِنْ وَسَائِل التَّأْدِيبِ حَتَّى يُكَفِّرَ أَوْ سيُطَلِّقَ.
وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَوَجْهُهُ: أَنَّ الزَّوْجَ قَدْ أَضَرَّ بِزَوْجَتِهِ بَتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ بِالظِّهَارِ، حَيْثُ مَنَعَهَا حَقَّهَا فِي الْوَطْءِ مَعَ قِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا، فَكَانَ لِلزَّوْجَةِ الْمُطَالَبَةُ بِإِيفَاءِ حَقِّهَا وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهَا، وَالزَّوْجُ فِي وُسْعِهِ إِيفَاءُ حَقِّ الزَّوْجَةِ بِإِزَالَةِ الْحُرْمَةِ بِالْكَفَّارَةِ، فَيَكُونُ مُلْزَمًا بِذَلِكَ شَرْعًا. فَإِذَا أَصَرَّ عَلَى الاِمْتِنَاعِ أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى التَّكْفِيرِ أَوِ الطَّلاَقِ (191) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ حَالَةِ عَجْزِ الْمُظَاهِرِ عَنِ الْكَفَّارَةِ وَحَالَةِ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا، فَقَالُوا: إِذَا عَجَزَ الْمُظَاهِرُ عَنِ الْكَفَّارَةِ، كَانَ لِزَوْجَتِهِ أَنْ تَطْلُبَ مِنَ الْقَاضِي الطَّلاَقَ، لِتَضَرُّرِهَا مِنْ تَرْكِ الْوَطْءِ، وَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَ الزَّوْجَ بِالطَّلاَقِ، فَإِنِ امْتَنَعَ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي فِي الْحَالِ، وَكَانَ الطَّلاَقُ رَجْعِيًّا. فَإِنْ قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى الْكَفَّارَةِ قَبْل انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَفَّرَ وَرَاجَعَهَا.
أَمَّا إِذَا كَانَ الْمُظَاهِرُ قَادِرًا عَلَى الْكَفَّارَةِ، وَامْتَنَعَ عَنِ التَّكْفِيرِ، فَلِلزَّوْجَةِ طَلَبُ الطَّلاَقِ مِنَ الْقَاضِي، فَإِنْ طَلَبَتِ الطَّلاَقَ، فَإِنَّهُ لاَ يُطَلِّقُهَا حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، كَمَا فِي الإِْيلاَءِ، فَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، أَمَرَ الْقَاضِي الزَّوْجَ بِالطَّلاَقِ أَوِ التَّكْفِيرِ، فَإِنِ امْتَنَعَ طَلَّقَ الْقَاضِي عَلَيْهِ، وَكَانَ الطَّلاَقُ رَجْعِيًّا (192) .
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُولِي مُظَاهِرًا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْوَطْءِ، لأَِنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ قَبْل التَّكْفِيرِ، فَهُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ شَرْعًا، أَشْبَهُ بِالْمَرِيضِ، وَيُقَال لَهُ: إِمَّا أَنْ تُكَفِّرَ وَتَفِيءَ، وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَ، فَإِنْ طَلَبَ الإِْمْهَال لِيَطْلُبَ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا أَوْ طَعَامًا يَشْتَرِيهِ وَيُطْعِمُهُ لِلْمَسَاكِينِ، إِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنِ الْعِتْقِ وَالصَّوْمِ - أُمْهِل ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لأَِنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ.
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمُظَاهِرَ قَادِرٌ عَلَى التَّكْفِيرِ فِي الْحَالِ، وَإِنَّمَا قَصْدُهُ الْمُدَافَعَةُ لَمْ يُمْهَل؛ لأَِنَّهُ إِنَّمَا يُمْهَل لِلْحَاجَةِ وَلاَ حَاجَةَ هُنَا.
وَإِنْ كَانَ فَرْضُ الْمُظَاهِرِ الصِّيَامَ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَعَجْزِهِ عَنِ الْعِتْقِ، وَطَلَبَ أَنْ يُمْهَل لِيَصُومَ - لَمْ يُمْهَل حَتَّى يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؛ لأَِنَّهُ كَثِيرٌ، بَل يُؤْمَرُ أَنْ يُطَلِّقَ.
وَإِنْ كَانَ بَقِيَ عَلَى الْمُظَاهِرِ مِنَ الصِّيَامِ مُدَّةٌ يَسِيرَةٌ عُرْفًا أُمْهِل فِيهَا كَسَائِرِ الْمَعَاذِيرِ (193) . و - عَدَمُ تَمْكِينِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا مِنْ وَطْئِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرَهَا:
47 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الرَّجُل إِذَا سَلَّمَ زَوْجَتَهُ مَهْرَهَا، وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا إِذَا طَلَبَ ذَلِكَ مِنْهَا، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ثَمَّةَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ، كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ زَوْجَهَا إِذَا كَانَ الْمَهْرُ كُلُّهُ مُؤَجَّلاً أَوْ كَانَ بَعْضُهُ مُؤَجَّلاً - لأَِنَّهَا لاَ تَمْلِكُ طَلَبَهُ - وَقَبَضَتِ الْقَدْرَ الْمُعَجَّل مِنْهُ؛ لأَِنَّ رِضَاهَا بِتَأْخِيرِ حَقِّهَا رِضًا بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا قَبْل قَبْضِهِ، كَالثَّمَنِ الْمُؤَجَّل فِي الْبَيْعِ، فَقَدْ أَسْقَطَتْ حَقَّ نَفْسِهَا بِالتَّأْجِيلِ، فَلاَ يَسْقُطُ حَقُّ زَوْجِهَا، لاِنْعِدَامِ الإِْسْقَاطِ مِنْ جِهَتِهِ، وَرِضَاهَا بِالسُّقُوطِ، لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَيَّدُوا قَوْلَهُمْ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَهْرُ كُلُّهُ مُؤَجَّلاً بِأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ قَدِ اشْتَرَطَ عَلَيْهَا الدُّخُول بِهَا قَبْل حُلُول الأَْجَل وَرَضِيَتْ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فَقَوْلاَنِ (194) .
48 - أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَهْرُ كُلُّهُ مُعَجَّلاً أَوْ بَعْضُهُ، وَلَمْ يَدْفَعْ إِلَيْهَا الزَّوْجُ الْقَدْرَ الْمُعَجَّلَ، فَهَل يَحِقُّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ تَمْكِينِهِ مِنْ وَطْئِهَا حَتَّى تَقْبِضَهُ؟
ذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وِالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا قَبْل الدُّخُول بِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرَهَا الْمُعَجَّلَ، أَوِ الْقَدْرَ الْمُعَجَّل مِنْهُ إِنْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَلًّا؛ لأَِنَّ الْمَهْرَ عِوَضٌ عَنْ بُضْعِهَا، كَالثَّمَنِ عِوَضٌ عَنِ الْمَبِيعِ، فَكَمَا أَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ حَبْسِ الْمَبِيعِ لاِسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ الْحَالِّ، فِلِلْمَرْأَةِ حَقُّ حَبْسِ نَفْسِهَا عَنْ زَوْجِهَا لاِسْتِيفَاءِ مَهْرِهَا الْمُعَجَّلِ، وَلأَِنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا تَتْلَفُ بِالاِسْتِيفَاءِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْمَهْرِ عَلَيْهَا، لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِرْجَاعُ عِوَضِهَا، فَلِذَلِكَ مَلَكَتِ الاِمْتِنَاعَ مِنَ التَّسْلِيمِ حَتَّى تَقْبِضَهُ (195) . وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الإِْجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ (196) .

أَثَرُ الْوَطْءِ فِي سِقُوُطِ حَقِّ الزَّوْجَةِ فِي الاِمْتِنَاعِ عَنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مُعَجَّل صَدَاقِهَا:
49 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُقُوطِ حَقِّ الزَّوْجَةِ فِي مَنْعِ نَفْسِهَا عَنْ زَوْجِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مُعَجَّل مَهْرِهَا بَعْدَمَا مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا بِرِضَاهَا فَوَطِئَهَا عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لأَِبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا عَنْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ، لأَِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَا يُسْتَوْفَى مِنْ مَنَافِعِ الْبُضْعِ فِي جَمِيعِ الْوَطَآتِ الَّتِي تُوجَدُ فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ، لاَ بِالْمُسْتَوْفَى فِي الْوَطْأَةِ الأُْولَى خَاصَّةً، فَكَانَتْ كُل وَطْأَةٍ مَعْقُودًا عَلَيْهَا، وَتَسْلِيمُ الْبَعْضِ لاَ يُوجِبُ تَسْلِيمَ الْبَاقِي، كَالْبَائِعِ إِذَا سَلَّمَ بَعْضَ الْمَبِيعِ قَبْل اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، كَانَ لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْبَاقِي لِيَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ الْمُعَجَّلَ، كَذَا هَذَا. وَهَذَا هُوَ الْقَوْل الْمُعْتَمَدُ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ (197) .

وَالثَّانِي: لأَِبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - صَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ - وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا عَنْهُ؛ لأَِنَّهَا بِالتَّسْلِيمِ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ حَبْسِ نَفْسِهَا، ذَلِكَ أَنَّ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا فِي الاِبْتِدَاءِ رِضًا مِنْهَا بِبَقَاءِ الْمَهْرِ فِي ذِمَّتِهِ، وَامْتِنَاعُهَا بَعْدَ ذَلِكَ رُجُوعٌ فِيمَا تَرَكَتْهُ فَلاَ يُقْبَلُ، كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ الْبَائِعُ فَسَلَّمَ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي قَبْل قَبْضِ ثَمَنِهِ، فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ وَحَبْسُهُ (198) . قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّهُ تَسْلِيمُ رِضًا اسْتَقَرَّ بِهِ الْعِوَضُ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ بِهِ حَقُّ الإِْمْسَاكِ، قِيَاسًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ؛ وَلأَِنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ إِذَا تَعَلَّقَتْ بِالْوَطْءِ اخْتَصَّتْ بِالْوَطْءِ الأَْوَّلِ، وَكَانَ مَا بَعْدَهُ تَبَعًا، وَقَدْ رَفَعَ الْوَطْءُ الأَْوَّل حُكْمَ الإِْمْسَاكِ فِي حَقِّهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَرْفَعَهُ فِي حَقِّ تَبَعِهِ كَالإِْحْلاَل (199) .

حُلُول أَجَل الْمَهْرِ الْمُؤَجَّل قَبْل التَّسْلِيمِ:
50 - إِذَا حَل الأَْجَل قَبْل تَسْلِيمِ الزَّوْجَةِ نَفْسَهَا، فَهَل يُعْتَبَرُ الْمَهْرُ الْمُؤَجَّل فِي حُكْمِ الْمُعَجَّلِ، وَيَكُونُ لَهَا الاِمْتِنَاعُ مِنْ تَمْكِينَ زَوْجِهَا مِنْ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَهُ، أَمْ يُعْتَبَرُ حَقُّهَا فِي الاِمْتِنَاعِ قَدْ سَقَطَ بِرِضَاهَا بِالتَّأْجِيلِ، فَلاَ يَعُودُ إِلَيْهَا بِحُلُول الأَْجَل؟
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لِلْحَنَفِيَّةِ فِي الْمُعْتَمَدِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ لِتَسْتَوْفِيَ مَهْرَهَا، وَذَلِكَ لِوُجُوبِ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا قَبْل الْحُلُولِ، فَلاَ يَرْتَفِعُ ذَلِكَ بِالْحُلُولِ، لأَِنَّ حَقَّ الْحَبْسِ قَدْ سَقَطَ بِرِضَاهَا بِالتَّأْجِيلِ، وَالسَّاقِطُ لاَ يَحْتَمِل الْعَوْدَ، كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ (200) . الثَّانِي: لِلشَّافِعِيَّةِ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ أَنَّ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ؛ لأَِنَّهُ إِذَا حَل صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْعَاجِلِ، وَالْعَاجِل تَمْنَعُهُ حَتَّى يُعْطِيَهَا إِيَّاهُ. إِلاَّ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ الدُّخُول قَبْل حُلُول الأَْجَلِ، فَلَوْ شَرَطَهُ وَرَضِيَتْ لَيْسَ لَهَا الاِمْتِنَاعُ (201) .

تَنَازُعُ الزَّوْجَيْنِ فِي الْبَدْءِ بِالتَّسْلِيمِ:
51 - إِذَا تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ فِي الْبَدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ، فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرَهَا، وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَسْلِيمُهُ أَوَّلاً؛ لأَِنَّ حَقَّ الزَّوْجِ قَدْ تَعَيَّنَ فِي الْمُبْدَل بِالْعَقْدِ، وَحَقُّ الْمَرْأَةِ فِي الْمَهْرِ وَهُوَ الْبَدَل لَمْ يَتَعَيَّنْ بِالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ، فَوَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ التَّسْلِيمُ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ لِيَتَعَيَّنَ حَقُّهَا فِي الْبَدَل تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا. وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلزَّوْجَةِ تَمْكِينَ الزَّوْجِ مِنْ نَفْسِهَا قَبْل قَبْضِهَا مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (202) . وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ، بِأَنَّهُ يُجْبَرُ الزَّوْجُ أَوَّلاً عَلَى التَّسْلِيمِ، ثُمَّ تُجْبَرُ الزَّوْجَةُ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ وَطْئِهَا؛ لأَِنَّ فِي إِجْبَارِهَا عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهَا أَوَّلاً خَطَرَ إِتْلاَفِ الْبُضْعِ، وَالاِمْتِنَاعَ مِنْ بَذْل الصَّدَاقِ، وَلاَ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ فِي الْبُضْعِ (203) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ، أَنَّهُمَا يُجْبَرَانِ مَعًا، بَأَنْ يُؤْمَرَ الزَّوْجُ بِوَضْعِ الصَّدَاقِ عِنْدَ عَدْلٍ، وَهَذَا الْعَدْل لَيْسَ نَائِبًا عَنِ الزَّوْجِ وَلاَ عَنِ الزَّوْجَةِ، بَل هُوَ نَائِبُ الشَّرْعِ بِقَطْعِ الْخُصُومَةِ بَيْنَهُمَا، وَتُؤْمَرُ الزَّوْجَةُ بِالتَّمْكِينِ، فَإِذَا مَكَّنَتْ سَلَّمَ الْعَدْل الصَّدَاقَ إِلَيْهَا، وَبِذَلِكَ تُفْصَل الْخُصُومَةُ؛ لأَِنَّ الْحَاكِمَ مَوْضُوعٌ لِقَطْعِ التَّنَازُعِ وَفِعْل الأَْحْوَطِ فِي اسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ، وَهَذَا أَحْوَطُ الأُْمُورِ فِيهَا، وَأَقْطَعُ لِلتَّنَازُعِ بَيْنَهُمَا (204) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ ثَالِثٍ أَنَّهُ لاَ إِجْبَارَ عَلَى كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ لاِسْتِوَائِهِمَا فِي ثُبُوتِ الْحَقِّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الآْخَرِ، وَحِينَئِذٍ فَمَنْ بَادَرَ وَسَلَّمَ مِنْهُمَا أُجْبِرَ صَاحِبُهُ عَلَى التَّسْلِيمِ (205) . ز - اشْتِرَاطُ عَدَمِ الْوَطْءِ أَوْ عَدَمِ حِلِّهِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ:
فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ ذَلِكَ الاِشْتِرَاطِ بَيْنَ حَالَتَيْنِ، حَالَةِ اشْتِرَاطِ نَفْيِ حِل الْوَطْءِ، وَحَالَةِ اشْتِرَاطِ عَدَمِ فِعْلِهِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
49 - إِذَا اشْتَرَطَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ نَفْيَ حِل الْوَطْءِ بَأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لاَ تَحِل لَهُ، فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ فِي بُطْلاَنِ هَذَا الشَّرْطِ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَأْثِيرِهِ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ، وَذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ بُطْلاَنُ الشَّرْطِ وَالْعَقْدِ مَعًا، وَذَلِكَ لإِِخْلاَل ذَلِكَ الشَّرْطِ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَلِلتَّنَاقُضِ، إِذْ لاَ يَبْقَى مَعَهُ لِلزَّوَاجِ مَعْنًى، بَل يَكُونُ كَالْعَقْدِ الصُّورِيِّ (206) .

وَالثَّانِي: لِلْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الشَّرْطَ فَاسِدٌ وَالْعَقْدَ صَحِيحٌ. إِذِ الْقَاعِدَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ النِّكَاحَ لاَ يَبْطُل بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَإِنَّمَا يَبْطُل الشَّرْطُ دُونَهُ (207) . 53 - أَمَّا إِذَا شُرِطَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ عَدَمُ الْوَطْءِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْحْنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ. أَمَّا بُطْلاَنُ الشَّرْطِ، فَلأَِنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَيَتَضَمَّنُ إِسْقَاطَ حُقُوقٍ تَجِبُ بِالْعَقْدِ لَوْلاَ اشْتِرَاطُهُ، وَأَمَّا بَقَاءُ الْعَقْدِ عَلَى الصِّحَّةِ، فَلأَِنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَعُودُ إِلَى مَعْنًى زَائِدٍ فِي الْعَقْدِ فَلاَ يُبْطِلُهُ؛ وَالْقَاعِدَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ النِّكَاحَ لاَ يَبْطُل بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَإِنَّمَا يَبْطُل الشَّرْطُ دُونَهُ (208) . وَالثَّانِي: لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الشَّرْطَ فَاسِدٌ وَالْعَقْدَ فَاسِدٌ لِوُقُوعِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ شَرْعًا (209) .
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ، فَقِيل: يُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْل الدُّخُول وَبَعْدَهُ. وَقِيل: يُفْسَخُ قَبْل الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ، وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ (210) . وَالثَّالِثُ: لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا نَكَحَهَا بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَطَأَهَا، أَوْ لاَ يَطَأَهَا إِلاَّ نَهَارًا أَوْ إِلاَّ مَرَّةً مَثَلاً، بَطَل النِّكَاحُ إِنْ كَانَ الاِشْتِرَاطُ مِنْ جِهَتِهَا، لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَ الْعَقْدِ، وَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ لَمْ يَضُرَّ؛ لأَِنَّ الْوَطْءَ حَقٌّ لَهُ، فَلَهُ تَرْكُهُ، وَالتَّمْكِينُ حَقٌّ عَلَيْهَا، فَلَيْسَ لَهَا تَرْكُهُ (211) .

ح - الْعَزْل:
54 - الْمُرَادُ بِالْعَزْل: أَنْ يُنَحِّيَ الرَّجُل مَاءَهُ عِنْدَ الْجِمَاعِ عَنِ الرَّحِمِ، فَيُلْقِيَهُ خَارِجَ الْفَرْجِ (212) .
وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ عَزْل السَّيِّدِ عَنْ أَمَتِهِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَذِنَتْ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَأْذَنْ؛ لأَِنَّ إِنْجَابَ الْوَلَدِ حَقُّهُ، وَلَيْسَ بِحَقٍّ لَهَا (213) .
وَقَدْ نَقَل الْقَرَافِيُّ الإِْجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ الْعَزْل عَنِ السُّرِّيَّةِ، أَمَّا الْعَزْل عَنِ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ. وَالتَّفْصِيل فِي (عَزَل ف33 - 35) ط - الْغِيلَةُ:
55 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ وَطْءِ الْمُرْضِعِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلاَ يَضُرُّ أَوْلاَدَهُمْ (214) .
وَقَال الزُّرْقَانِيُّ: الْغِيلَةُ، بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَقِيل بِالْفَتْحِ: وَطْءُ الْمُرْضِعِ، كَانَ مَعَهُ إِنْزَالٌ أَمْ لاَ، وَقِيل بِقَيْدِ الإِْنْزَال (215) .
(ر: غِيلَة ف7)

ي - وَطْءُ الْحَامِل:
56 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ وَطْءِ الْحَامِل:
فَقَال أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ وَطْءِ الرَّجُل امْرَأَتَهُ إِذَا كَانَتْ حُبْلَى، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: لاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ سِرًّا، فَإِنَّ الْغَيْل يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ (216) . وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى حِل وَطْءِ الْحَامِلِ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: إِنِّي أَعْزِل عَنِ امْرَأَتِي، فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ: لِمَ تَفْعَل ذَلِكَ؟ فَقَال الرَّجُل: أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنْ كَانَ لِذَلِكَ فَلاَ، مَا ضَارَّ ذَلِكَ فَارِسَ وَلاَ الرُّومَ (217) .
قَال الطَّحَاوِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ وَطْءِ الْحَبَالَى، وَإِخْبَارُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ لاَ يَضُرُّ فَارِسَ وَالرُّومَ فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّ غَيْرَهُمْ.
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلاَ يَضُرُّ أَوْلاَدَهُمْ (218) .
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَمَّ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَهُ، أَوْ حَتَّى ذَكَرَ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَفْعَلُونَهُ فَلاَ يَضُرُّ أَوْلاَدَهُمْ.
وَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ مَا قَدْ حَظَرَهُ الْحَدِيثُ الَّذِي اسْتَدَل بِهِ الْقَائِلُونَ بِكَرَاهَةِ وَطْءِ الْحَامِل (219) .

آثَارُ الْوَطْءِ:
أ - أَثَرُ الْوَطْءِ فِي تَأْكِيدِ لُزُومِ كُل الْمَهْرِ:
57 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى اسْتِقْرَارِ كَمَال الْمَهْرِ بِوَطْءِ الزَّوْجَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَيَتَقَرَّرُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى كَامِلاً؛ لأَِنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَقْصُودَ، فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ عِوَضُهُ (220) . قَال الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: وَمَعْنَى الاِسْتِقْرَارِ هَاهُنَا الأَْمْنُ مِنْ سُقُوطِ كُل الْمَهْرِ أَوْ بَعْضِهِ بِالتَّشْطِيرِ (221) .
وَبَيَانُ ذَلِكَ كَمَا قَال الْبَابَرْتِيُّ فِي الْعِنَايَةِ: أَنَّهُ بِالدُّخُول يَتَحَقَّقُ تَسْلِيمُ الْمُبْدَلِ، وَبِهِ يَتَأَكَّدُ الْبَدَل وَهُوَ الْمَهْرُ، كَمَا فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ فِي بَابِ الْبَيْعِ، يَتَأَكَّدُ بِهِ وُجُوبُ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ، فَإِنَّ وُجُوبَ الثَّمَنِ قَبْل ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُتَأَكِّدًا، لِكَوْنِهِ عَلَى عُرْضَةِ أَنْ يَهْلِكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيَنْفَسِخَ الْعَقْدُ، وَبِتَسْلِيمِهِ يَتَأَكَّدُ وُجُوبُ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ وُجُوبُ الْمَهْرِ كَانَ عُرْضَةً أَنْ يَسْقُطَ بِتَقْبِيل ابْنِ الزَّوْجِ أَوِ الاِرْتِدَادِ، وَأَنْ يَتَنَصَّفَ بِطَلاَقِهَا قَبْل الدُّخُولِ، وَبِالْوَطْءِ تَأَكَّدَ لُزُومُ تَمَامِهِ (222) .. ب - أَثَرُ الْوَطْءِ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ:
58 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ فِي أَنَّ عِدَّةَ الطَّلاَقِ تَثْبُتُ بِالْوَطْءِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا (223) } . إِذِ الْمَسِيسُ هَهُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْوَطْءِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ (224) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: عِدَّة ف6)

ج - أَثَرُ الْوَطْءِ فِي الْفَيْءِ مِنَ الإِْيلاَءِ:
59 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْوَطْءَ هُوَ الْفِعْل الَّذِي يَكُونُ فَيْئًا، وَيَنْحَل بِهِ الإِْيلاَءُ.
(ر: إِيلاَء ف20 - 21)

د - أَثَرُ الْوَطْءِ فِي ثُبُوتِ الإِْحْصَانِ فِي الزِّنَا:
60 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الإِْحْصَانِ - إِلَى جَانِبِ الْبُلُوغِ وَالْعَقْل وَالْحُرِّيَّةِ - الْوَطْءَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَأَنْ يَكُونَ فِي الْقُبُلِ، عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الْغُسْلَ، سَوَاءٌ أَنْزَل أَوْ لَمْ يُنْزِل.
(ر: إِحْصَان ف6 - 11) هـ - ثُبُوتُ رَجْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا بِالْوَطْءِ:
61 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ فِي الطَّلاَقِ الرَّجْعِيِّ تَصِحُّ فِي الْعِدَّةِ بِالْقَوْل الدَّال عَلَى ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ فِي خِطَابِ مُطَلَّقَتِهِ: " رَاجَعْتُكِ " أَوْ " رَاجَعْتُ زَوْجَتِي " إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُخَاطَبَةٍ، وَكَذَا بِكُل لَفْظٍ يُؤَدِّي ذَلِكَ الْمَعْنَى.
أَمَّا الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ فَتَصِحُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ كَذَا الْمَالِكِيَّةُ، بِشَرْطِ قَصْدِ الزَّوْجِ إِلَى الاِرْتِجَاعِ؛ خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ.
وَالتَّفْصِيل فِي (رَجْعَة ف12 - 18)

ز - أَثَرُ الْوَطْءِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الطَّلاَقِ:
62 - قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الطَّلاَقَ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ الشَّرْعِيُّ إِلَى قِسْمَيْنِ: سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ.
فَأَمَّا طَلاَقُ السُّنَّةِ: فَهُوَ مَا وَقَعَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي نَدَبَ الشَّرْعُ لإِِيقَاعِهِ، وَأَمَّا طَلاَقُ الْبِدْعَةِ: فَهُوَ مَا وَقَعَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَنَعَ الشَّرْعُ إِيقَاعَهُ عَلَيْهِ (225) .
قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: الطَّلاَقُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: وَجْهَانِ حَلاَلٌ، وَوَجْهَانِ حَرَامٌ. فَالْحَلاَلاَنِ: أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، أَوْ يُطَلِّقَهَا حَامِلاً مُسْتَبِينًا حَمْلُهَا، وَالْحَرَامَانِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا وَهِيَ حَائِضٌ، أَوْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ، وَهَذَا فِي طَلاَقِ الْمَدْخُول بِهَا. أَمَّا مَنْ لَمْ يُدْخَل بِهَا، فَيَجُوزُ طَلاَقُهَا حَائِلاً وَطَاهِرًا (226) .
وَعَلَى ذَلِكَ كَانَتْ صِفَةُ طَلاَقِ السُّنَّةِ: مَا وَقَعَ فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعِ الرَّجُل زَوْجَتَهُ فِيهِ. أَمَّا إِذَا جَامَعَهَا فِيهِ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِيهِ قَبْل تَبَيُّنِ الْحَمْلِ، فَإِنْ فَعَل كَانَ مُحْدِثًا لِطَلاَقٍ بِدْعِيٍّ مُوجِبٍ لإِِثْمِ فَاعِلِهِ فِي قَوْل سَائِرِ أَهْل الْعِلْمِ (227) .
أَمَّا عَنْ وُقُوعِ طَلاَقِ الْبِدْعَةِ الَّذِي صَدَرَ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلاَقُ وَكَانَ الْمُطَلِّقُ عَاصِيًا (228) . لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُرَاجِعَهَا (229) وَفِي رِوَايَةٍ، قَال: فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلاَثًا، أَكَانَ يَحِل لِي أَنْ أُرَاجِعَهَا؟ قَال: " لاَ، كَانَتْ تَبِينُ مِنْكَ، وَتَكُونُ مَعْصِيَةً (230) . وَفِي رِوَايَةٍ: قَال سَالِمٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً، فَحُسِبَتْ مِنْ طَلاَقِهِ، وَرَاجَعَهَا عَبْدُ اللَّهِ كَمَا أَمَرَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ (231) .
وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، قَال: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: تُحْتَسَبُ؟ قَال: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ (232) ! وَكُلُّهَا أَحَادِيثُ صِحَاحٌ؛ وَلأَِنَّهُ طَلاَقٌ مِنْ مُكَلَّفٍ فِي مَحَل الطَّلاَقِ، فَوَقَعَ، كَطَلاَقِ الْحَامِل؛ وَلأَِنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ، فَيُعْتَبَرُ لِوُقُوعِهِ مُوَافَقَةُ السُّنَّةِ، بَل هُوَ إِزَالَةُ عِصْمَةٍ، وَقَطْعُ مِلْكٍ، فَإِيقَاعُهُ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ أَوْلَى، تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَعُقُوبَةً لَهُ، أَمَّا غَيْرُ الزَّوْجِ، فَلاَ يَمْلِكُ الطَّلاَقَ، وَالزَّوْجُ يَمْلِكُهُ بِمِلْكِهِ مَحِلَّهُ. الثَّانِي: يَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، مِنْهُمُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ، وَابْنُ عُلَيَّةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَابْنُ حَزْمٍ وَالشَّوْكَانِيُّ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَطَاوُسٍ وَهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَخِلاَسِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ الطَّلاَقَ الْمُحَرَّمَ لاَ يَقَعُ؛ لأَِنَّهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ نَهَى عَنْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُخَالِفٌ لأَِمْرِهِ فَكَانَ مَرْدُودًا بَاطِلاً.
وَلأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِهِ فِي قُبُل الْعِدَّةِ، فَإِذَا بَطَل فِي غَيْرِهِ لَمْ يَقَعْ، كَالْوَكِيل إِذَا أَوْقَعَهُ فِي زَمَنٍ أَمَرَهُ مُوَكِّلُهُ بِإِيقَاعِهِ فِي غَيْرِهِ (233) .

ح - أَثَرُ الْوَطْءِ فِي إِيجَابِ حَدِّ الزِّنَا:
63 - الْوَطْءُ الْمُوجِبُ لِحَدِّ الزِّنَا - كَمَا قَال التَّمْرَتَاشِيُّ - هُوَ إِدْخَال قَدْرِ حَشَفَةٍ مِنْ ذَكَرِ مُكَلَّفٍ نَاطِقٍ طَائِعٍ فِي قُبُل مُشْتَهَاةٍ، خَالٍ عَنْ مِلْكِ الْوَاطِئِ وَشُبْهَتِهِ، فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ. (234)
وَالتَّفْصِيل فِي (زِنى ف1، 7، 11، 28)

ط - أَثَرُ الْوَطْءِ فِي إِيجَابِ الْغُسْل:
64 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْل عَلَى الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ الْتِقَاءَ الْخِتَانَيْنِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَغِيبَ الْحَشَفَةُ بِكَمَالِهَا فِي الْفَرْجِ (235) ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل (236) ، وَمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَْرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: " وَإِنْ لَمْ يُنْزِل " (237) .
(ر: غُسْل ف 9 - 10، إِكْسَال ف4)

ي - أَثَرُ الْوَطْءِ فِي تَحْلِيل الْمُطَلَّقَةِ ثَلاَثًا لِزَوْجِهَا:
65 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلاَثًا بَعْدَ الدُّخُول لاَ تَحِل لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِل لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (238) } . وَجَمَاهِيرُ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى عَدَمِ حِلِّهَا لِلأَْوَّل حَتَّى يَطَأَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي وَطْئًا يُوجَدُ فِيهِ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ، وَلَوْ لَمْ يُنْزِل؛ لِلآْيَةِ (239) .
وَيَرَى سَعِيدُ بْنُ الْمَسَيَّبِ أَنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا صَحِيحًا لاَ يُرِيدُ بِذَلِكَ إِحْلاَلَهَا لِلأَْوَّل، فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الأَْوَّل.
التَّفْصِيل فِي (تَحْلِيل ف6 - 9، عُسَيْلَة ف2) .

ك - أَثَرُ الْوَطْءِ فِي التَّحْرِيمِ بِالْمُصَاهَرَةِ:
63 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل بِسَبَبِ الْمُصَاهَرَةِ - عَلَى التَّأْبِيدِ - أُمُّ زَوْجَتِهِ (وَإِنْ عَلَتْ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ) بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ، سَوَاءٌ وَطِئَهَا أَمْ لَمْ يَطَأْهَا، وَكَذَلِكَ زَوْجَاتُ الأَْبْنَاءِ (وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ ابْنُ صُلْبِهِ وَابْنُهُ مِنَ الرِّضَاعِ وَابْنُ ابْنِهِ وَابْنُ ابْنَتِهِ) وَزَوْجَاتُ الآْبَاءِ (وَيَتَنَاوَل آبَاءَ الآْبَاءِ وَآبَاءَ الأُْمَّهَاتِ وَإِنْ عَلَوْا) سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ الْعَقْدِ وَطْءٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ.
أَمَّا الرَّبَائِبُ - جُمْعُ رَبِيبَةٍ - وَهِيَ: بِنْتُ امْرَأَةِ الرَّجُل مِنْ غَيْرِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ يُرَبِّيهَا فِي حِجْرِهِ غَالِبًا، فَحُرْمَتُهُنَّ مُقَيَّدَةٌ بِأَمْرَيْنِ: عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى الأُْمِّ، وَالدُّخُول بِهَا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الدُّخُول بَعْدَ الْعَقْدِ، لَمْ يُثْبُتِ التَّحْرِيمُ (240) .
وَالتَّفْصِيل فِي (رَبِيبَةٍ ف2، وَمُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ ف9)

ل - أَثَرُ الْوَطْءِ فِي إِيجَابِ الْكَفَّارَاتِ:
(240) وَطْءُ الْحَائِضِ:
67 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِيجَابِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْحَائِضَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَهُوَ أَنَّهُ لاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ إِنْ كَانَ الْجِمَاعُ فِي أَوَّل الْحَيْضِ، وَبِنِصْفِ دِينَارٍ إِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ، وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ: أَوْ فِي وَسَطِهِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ، وَإِذَا كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ (242) .

وَالثَّانِي: لِلْحَنَابِلَةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ فِي قَوْلٍ، وَهُوَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ وَطِئَ الْحَائِضَ، وَهُوَ دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ عَلَى سَبِيل التَّخْيِيرِ، أَيُّهُمَا 402 أَخْرَجَ أَجْزَأَهُ، وَذَلِكَ لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: " يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفٍ دِينَارٍ " (243) .

وَالثَّالِثُ: لِلْمَالِكِيَّةِ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَأَحْمَدِ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إِلاَّ التَّوْبَةُ وَالاِسْتِغْفَارُ وَتَرْكُ الْعَوْدِ، وَهُوَ قَوْل الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَمَكْحُولٍ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ.

وَالرَّابِعُ: لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ: إِعْتَاقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا (244) .

(244) الْوَطْءُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ:
68 - ذَهَبَ جَمَاهِيرُ أَهْل الْعِلْمِ إِلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَالْقَضَاءِ عَلَى مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي فَرْجِهَا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَامِدًا، أَنْزَل أَوْ لَمْ يُنْزِلْ، وَذَلِكَ لِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: إِنَّ الآْخَرَ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، فَقَال: أَتَجِدُ مَا تُحَرِّرُ رَقَبَةً؟ قَال: لاَ، قَال: فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَال: لاَ. قَال: أَفَتَجِدُ مَا تُطْعِمُ بِهِ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَال: لاَ، قَال: فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، وَهُوَ الزَّبِيلُ، قَال: أَطْعِمْ هَذَا عَنْكَ. قَال: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا؟ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا أَهْل بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، قَال: فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ (246) .
وَحُكِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ لاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ لاَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِ قَضَائِهَا، فَلاَ تَجِبُ فِي أَدَائِهَا كَالصَّلاَةِ.
وَقَدْ أُجِيبَ عَنِ اسْتِدْلاَلِهِمْ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ اعْتِبَارُ الأَْدَاءِ فِي ذَلِكَ بِالْقَضَاءِ؛ لأَِنَّ الأَْدَاءَ يَتَعَلَّقُ بِزَمَنٍ مَخْصُوصٍ يَتَعَيَّنُ بِهِ، وَالْقَضَاءُ مَحَلُّهُ الذِّمَّةُ، وَالصَّلاَةُ لاَ يَدْخُل فِي جُبْرَانِهَا الْمَالُ، بِخِلاَفِ مَسْأَلَتِنَا، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: أَمَّا إِذَا جَامَعَهَا نَاسِيًا لِصَوْمِهِ، فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ (247) .
(ر: صَوْم ف68، كَفَّارَة ف20 وَمَا بَعْدَهَا) (248) الْوَطْءُ فِي إِحْرَامِ الْحَجِّ:
69 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِذَا جَامَعَ أَهْلَهُ قَبْل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَسَدَ حَجُّهُ، وَعَلَيْهِ ذَبْحُ الْهَدْيِ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ. وَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ شَاةٌ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بَدَنَةٌ.
أَمَّا إِذَا جَامَعَهَا بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْل التَّحَلُّل الأَْوَّلِ، فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. وَلَوْ جَامَعَهَا بَعْدَ التَّحَلُّل الأَْوَّل فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجَزَاءِ الْوَاجِبِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ شَاةٌ، وَقَال مَالِكٌ: يَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ (249) .
(ر: إِحْرَام ف 170 - 175)

م - أَثَرُ الْوَطْءِ فِي إِبْطَال الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالاِعْتِكَافِ:
(249) أَثَرُهُ فِي إِبْطَال الصَّوْمِ:
70 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ عَامِدًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَسَدَ صَوْمُهُ، سَوَاءٌ أَنْزَل أَوْ لَمْ يُنْزِل. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ خِلاَفًا فِي أَنَّ مَنْ جَامَعَ فِي الْفَرْجِ، فَأَنْزَل أَوْ لَمْ يُنْزِلْ، أَوْ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ، أَنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ. وَقَدْ دَلَّتِ الأَْخْبَارُ الصَّحِيحَةُ عَلَى ذَلِكَ (251) .
أَمَّا إِذَا جَامَعَهَا نَاسِيًا، فَلاَ يَفْسُدُ صَوْمُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِمْ؛ لأَِنَّهُ مَعْنًى حَرَّمَهُ الصَّوْمُ، فَإِذَا وُجِدَ مِنْهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، لَمْ يُفْسِدْهُ كَالأَْكْل.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَعَطَاءٌ: يَفْسُدُ صَوْمُهُ كَالْعَامِدِ؛ لأَِنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ تُحَرِّمُ الْوَطْءَ، فَاسْتَوَى فِيهَا عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ كَالْحَجِّ، وَلأَِنَّ إِفْسَادَ الصَّوْمِ حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ، لاَ تُسْقِطُهُ الشُّبْهَةُ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْعَمْدُ وَالسَّهْوُ، كَسَائِرِ أَحْكَامِهِ (252) .

(252) أَثَرُهُ فِي إِبْطَال الْحَجِّ:
71 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِمَاعَ فِي حَالَةِ الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ إِذَا وَقَعَ قَبْل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ الاِسْتِمْرَارُ فِي حَجِّهِ الْفَاسِدِ إِلَى نِهَايَتِهِ، ثُمَّ قَضَاؤُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يُفْسِدُ الْحَجَّ إِذَا وَقَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبَعْدَ التَّحَلُّل الأَْوَّل.
أَمَّا إِذَا جَامَعَ الْمُحْرِمُ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ قَبْل التَّحَلُّل الأَْوَّلِ، فَإِنَّهُ يَفْسُدُ حَجُّهُ فِي قَوْل جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَفْسُدُ (254) .
التَّفْصِيل فِي (إِحْرَام ف170 - 175) .

ثَانِيًا: الْوَطْءُ بِالأَْقْدَامِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ أَحْكَامٍ:
أ - وَطْءُ الإِْنْسَانِ الْمُصْحَفَ:
72 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا وَطِئَ الْمُصْحَفَ عَلَى قَصْدِ الإِْهَانَةِ وَالاِسْتِخْفَافِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا.
أَمَّا إِذَا فَعَل ذَلِكَ مُكْرَهًا أَوْ مُضْطَرًّا فَلاَ يَكْفُرُ (255) .
انْظُرْ مُصْطَلَحَ (رِدَّة ف20)

ب - وَطْءُ الْقَبْرِ:
73 - الْقَبْرُ مُحْتَرَمٌ شَرْعًا تَوْقِيرًا لِلْمَيِّتِ، فَيُكْرَهُ وَطْؤُهُ وَالْجُلُوسُ عَلَيْهِ فِي قَوْل جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لِمَا وَرَدَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: " لأََنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ، أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِيَ بِرِجْلِي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ (256) ، وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " لأََنْ أَطَأَ عَلَى جَمْرَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ أَنْ أَطَأَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ " (257) . وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى كَرَاهَةِ الْوَطْءِ عَلَى الْقَبْرِ - وَلَوْ بِلاَ نَعْلٍ - إِلاَّ لِحَاجَةٍ إِلَى ذَلِكَ، بِأَنْ لاَ يَصِل إِلَى قَبْرِ مَيِّتِهِ إِلاَّ بِوَطْئِهِ (258) .
أَمَّا الْمَشْيُ بَيْنَ الْقُبُورِ: فَلاَ يُكْرَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَلَوْ بِنَعْلٍ وَبِلاَ حَاجَةٍ (259) ، وَيُكْرَهُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِذَا كَانَ بِنَعْلٍ - إِلاَّ خَوْفَ نَجَاسَةٍ أَوْ شَوْكٍ أَوْ نَحْوِهِ - وَلاَ يُكْرَهُ إِذَا كَانَ بِخُفٍّ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِنَعْلٍ وَلاَ فِي مَعْنَاهُ، وَيَشُقُّ نَزْعُهُ (260) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ وَوَطْئِهِ إِلاَّ لِلضَّرُورَةِ. قَالُوا: وَيُزَارُ مِنْ بَعِيدٍ، وَمَا يَصْنَعُهُ مَنْ دُفِنَ حَوْل أَقَارِبِهِ خَلْقٌ مِنْ وَطْءِ تِلْكَ الْقُبُورِ إِلَى أَنْ يَصِل إِلَى قَبْرِ قَرِيبِهِ فَمَكْرُوهٌ.
وَقَال بَعْضُهُمْ: لاَ بَأْسَ بِأَنْ يَطَأَ الْقُبُورَ، وَهُوَ يَقْرَأُ أَوْ يُسَبِّحُ أَوْ يَدْعُو لَهُمْ (261) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ وَطْءِ الْقَبْرِ بِثَلاَثَةِ قُيُودٍ: أَنْ يَكُونَ مُسَنَّمًا، وَالطَّرِيقُ دُونَهُ، وَظَنُّ دَوَامِ شَيْءٍ مِنْ عِظَامِهِ فِيهِ، وَإِلاَّ جَازَ، بِأَنْ كَانَ مُسَطَّحًا، أَوْ كَانَ مُسَنَّمًا وَكَانَ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ ظُنَّ فِنَاؤُهُ وَعَدَمُ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْقَبْرِ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ بِالنِّعَال النَّجِسَةِ (262) .

ج - وَطْءُ الدَّابَّةِ بِرِجْلِهَا:
74 - اتَّفَقَتْ كَلِمَةُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى أَنَّ مَا وَطِئَتِ الْبَهِيمَةُ أَثْنَاءَ سَيْرِهَا بِيَدِهَا أَوْ رَأْسِهَا أَوْ وَطِئَتْهُ بِرِجْلِهَا فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى مَنْ مَعَهَا مِنْ رَاكِبٍ أَوْ قَائِدٍ أَوْ سَائِقٍ، مَتَى أَمْكَنَ نِسْبَةُ ذَلِكَ إِلَيْهِ بِتَعَدٍّ أَوْ تَقْصِيرٍ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ تَعَدٍّ وَلَمْ يَحْصُل مِنْهُ تَفْرِيطٌ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ، إِذْ مَا لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ فَلاَ ضَمَانَ فِيهِ (263) ، وَلِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ (264) . وَالْجُبَارُ: هُوَ الْهَدَرُ الَّذِي لاَ يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ (265) . قَال النَّوَوِيُّ: وَالْمُرَادُ بِجُرْحِ الْعَجْمَاءِ: إِتْلاَفُهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِجُرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ (266) .
وَقَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْجُرْحِ لأَِنَّهُ الأَْغْلَبُ، أَوْ هُوَ مِثَالٌ نَبَّهَ بِهِ عَلَى مَا عَدَاهُ (267) .
جَاءَ فِي تَبْصِرَةِ الْحُكَّامِ: قَال ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَالسَّائِقُ وَالْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ ضَامِنُونَ لِمَا أَوْطَأَتِ الدَّابَّةُ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِمْ أَوْ هِيَ وَاقِفَةٌ لِغَيْرِ شَيْءٍ فَهَدَرٌ. فَقَوْلُهُ: " ضَامِنُونَ " أَيْ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَامِنٌ فِيمَا تَعَدَّى. . .
قَال الْجَزُولِيُّ: قَال عَبْدُ الْحَقِّ: قَوْلُهُ فِي الرِّسَالَةِ: " وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِمْ " يَعْنِي وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُمْ أَوْ عَنْ غَلَبَةٍ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِيهِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ قَبِيل تَفْرِيطٍ وَلاَ إِهْمَالٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَتِهَا " (268) . وَقَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُْمِّ: يَضْمَنُ قَائِدُ الدَّابَّةِ وَسَائِقُهَا وَرَاكِبُهَا مَا أَصَابَتْ بِيَدٍ أَوْ فَمٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ ذَنَبٍ، وَلاَ يَجُوزُ إِلاَّ هَذَا، وَلاَ يَضْمَنُ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَحْمِلَهَا عَلَى أَنْ تَطَأَ شَيْئًا فَيَضْمَنَ؛ لأَِنَّ وَطْأَهَا مِنْ فِعْلِهِ، فَتَكُونَ حِينَئِذٍ كَأَدَاةٍ مِنْ أَدَوَاتِهِ جَنَى بِهَا (269) .
وَقَال النَّوَوِيُّ: قَال الإِْمَامُ: وَالدَّابَّةُ النَّزِقَةُ الَّتِي لاَ تَنْضَبِطُ بِالْكَبْحِ وَالتَّرْدِيدِ فِي مَعَاطِفِ اللِّجَامِ لاَ تُرْكَبُ فِي الأَْسْوَاقِ، وَمَنْ رَكِبَهَا فَهُوَ مُقَصِّرٌ ضَامِنٌ لِمَا تُتْلِفُهُ (270) .
انْظُرْ (ضَمَان ف102 - 108، وَحَيَوَان ف9) .
__________
(1) المغرب، والمصباح المنير، ولسان العرب، والقاموس المحيط، والنهاية لابن الأثير 5 / 200 وما بعدها.
(2) البحر الرائق 5 / 4.
(3) معجم مقاييس اللغة، وطلبة الطلبة ص38، المطلع ص31، 319، والمصباح المنير، والمغرب، والنهاية لابن الأثير 5 / 114، وتحرير ألفاظ التنبيه ص249، والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص710.
(4) ابن عابدين 3 / 5 ط: حلبي الثانية.
(5) الصحاح.
(6) تحرير ألفاظ التنبيه ص324، والمطلع للبعلي ص31، والمفردات، وجواهر الإكليل 2 / 283، وكشاف القناع 6 / 94، 95، ونهاية المحتاج 7 / 403، والبحر الرائق 5 / 4.
(7) زاد المعاد 4 / 264، 265، وقواعد الأحكام ص532، 533، 544.
(8) زاد المعاد 4 / 264 - 265.
(9)
(10) بدائع الصناع 2 / 331، وأنيس الفقهاء للقونوي 145.
(11) سورة المؤمنون / 5 - 7.
(12) أحكام القرآن للجصاص 5 / 92، والمفهم للقرطبي 3 / 51، وجامع العلوم والحكم 2 / 65، والمبين المعين للملا علي القاري ص142، وفتح المبين للهيتمي ص205، 206، ودليل الفالحين 1 / 350.
(13) النووي على مسلم 7 / 92، والمبين المعين ص141، وفتح المبين ص205، والمفهم للقرطبي 3 / 51، وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ص332.
(14) النووي على مسلم 7 / 92.
(15) فليوبي وعميرة 4 / 373، والزرقاني على خليل 8 / 79، وبدائع الصنائع 2 / 331، وجواهر الإكليل 2 / 284، وزاد المعاد 4 / 264، ومجموع فتاوى ابن تيمية 32 / 271، والاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية ص246، وقواعد الأحكام ص544.
(16) زاد المعاد 4 / 249، 250، وانظر الآداب الشرعية لابن مفلح 2 / 385، وقواعد الأحكام (ص53 ط. دار الطباع بدمشق) .
(17) أي فيه أجر وحسنة مثل ماله في الصدقة إذا تصدق بها. (انظر بهجة النفوس 4 / 169) قال ابن حجر الهيتمي: وتسميته صدقة من مجاز المشابهة، أي إن له أجرا كأجر الصدقة في الجنس، لأن الجميع صادر عن رضا الله تعالى مكافأة على طاعته. (فتح المبين ص205) .
(18) حديث: " وفي بضع أحدكم صدقة ". أخرجه مسلم (2 / 697 - 698) .
(19) فتح المبين للهيتمي ص205، والمبين المعين للملا علي القاري ص141، وجامع العلوم والحكم 2 / 62، والنووي على مسلم 7 / 92، ودليل الفالحين 1 / 349، والمغني 10 / 241.
(20) جامع العلوم والحكم 2 / 62، 65، 66، وفتح المبين ص205، والمبين المعين ص142.
(21) حديث: " وفي بعض أحدكم. . . " (سبق تخريجه ف8) .
(22) جامع العلوم والحكم 2 / 66.
(23) حديث: " نأتي شهوتنا ونؤجر؟ . . . " أخرجه أحمد (5 / 154) .
(24) حديث: " لست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله ". أخرجه البخاري (الفتح 8 / 109) ومسلم (3 / 1251) .
(25) حديث: " إذا أنفق المسلم نفقة على أهله. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 9 / 97) ومسلم (2 / 795) من حديث أبي مسعود الأنصاري.
(26) جامع العلوم والحكم 2 / 63.
(27) فتح المبين ص206.
(28) سورة البقرة / 223.
(29) المغني 10 / 231، وكشاف القناع 5 / 216، جواهر الإكليل 1 / 17، ومختصر منهاج القاصدين ص104، وبهجة النفوس 3 / 235، والمفهم للقرطبي 4 / 159، والمدخل لابن الحاج 2 / 186، وإحياء علوم الدين 2 / 46، وانظر عشرة النساء للمناوي ص87، وتفسير القرطبي 3 / 96، والأذكار للنووي ص252.
(30) حديث: " لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 6 / 337) ومسلم (2 / 1058) واللفظ لمسلم.
(31) المجموع 2 / 80، وجواهر الإكليل 1 / 18، والمغني 10 / 232، وكشاف القناع 5 / 216، وإحياء علوم الدين 2 / 46، وإتحاف السادة المتقين 5 / 372.
(32) الآداب الشرعية لابن مفلح 2 / 389، والمغني 10 / 232، والإحياء 2 / 46، ومختصر منهاج القاصدين ص104، وإتحاف السادة المتقين 5 / 372، وكشاف القناع 5 / 216، والمدخل لابن الحاج 2 / 186.
(33) حديث جابر: " نهى رسول الله ﷺ عن المواقعة قبل الملاعبة ". أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (13 / 221 - ط الخانجي) ، وترجم الذهبي لأحد رواته في ميزان الاعتدال (1 / 662 - ط الحلبي) ونقل عن الخليلي أنه قال عنه: ضعيف جدا، روى متونا لا تعرف. وعن الحاكم أنه أسقط حديثه بروايته لهذا الحديث.
(34) المغني 10 / 231.
(35) المغني 10 / 233، وكشاف القناع 5 / 217، وعشرة النساء للمناوي ص89، والمدخل لابن الحاج 2 / 187.
(36) حديث: " إذا جامع أحدكم أهله. . . ". أخرجه أبو يعلى في المسند (7 / 208 - 209 - ط دار المأمون) ، وقال الهيتمي في مجمع الزوائد (4 / 295) : فيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات.
(37) إحياء علوم الدين 2 / 46، وانظر مختصر منهاج القاصدين ص104.
(38) الإحياء 2 / 46، وإتحاف السادة المتقين 5 / 372، وعشرة النساء للمناوي ص88، والمدخل 2 / 186.
(39) حديث: " إذا أتى أحجكم أهل فليستتر ". أخرجه ابن ماجه (1 / 619) ، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (1 / 337 - ط دار الجنان) .
(40) الذخيرة 4 / 418.
(41) الإحياء 2 / 46، وإتحاف السادة المتقين 5 / 372، والمغني 10 / 233، 234، وكشاف القناع 5 / 217.
(42) كشاف القناع 5 / 217، والحاوي للماوردي 11 / 431.
(43) فتح القدير 4 / 397، والفتاوى الهندية 5 / 328، ودرر الحكام شرح غرر الأحكام 1 / 416.
(44) رد المحتار 1 / 118، ومختصر اختلاف الفقهاء للطحاوي 1 / 176، والنووي على مسلم 3 / 217، والمغني 10 / 233، 334، وكشاف القناع 5 / 218، والإحياء 2 / 47، ومختصر منهاج القاصدين ص104، والحاوي 11 / 430، والمدخل لابن الحاج 2 / 188.
(45) حديث: " إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ ". أخرجه مسلم (1 / 249) .
(46) حديث: " أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد ". أخرجه مسلم (1 / 249) .
(47) حديث: " أن النبي ﷺ طاف ذات يوم على نسائه ". أخرجه أبو داود (1 / 149) .
(48) إحياء علوم الدين 2 / 46.
(49) حديث: " من اغتسل يوم الجمعة ". أخرجه الترمذي (2 / 368) من حديث أوس بن أوس، وقال: حديث حسن.
(50) أي يصل، وهو كناية عن الجماع، كما في قوله تعالى: ? وقد أفضى بعضكم إلى بعض ". (المفهم للقرطبي 4 / 161) .
(51) حديث: " إن من أشر الناس عند الله منزلة ". أخرجه مسلم (2 / 1060) .
(52) حديث: الشياع حرام ". أخرجه أحمد (3 / 29) وأبو يعلى في المسند (2 / 529 - ط دار المأمون) من حديث أبي سعيد، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (4 / 295) وقال: رواه أبو يعلى، وفيه دراج وثقه ابن معين وضعفه جماعة.
(53) حاشية ابن عابدين 1 / 233، والإنصاف 8 / 360، وكشاف القناع 5 / 194، والزواجر 2 / 29، 30، ودليل الفالحين 3 / 153 - 154، وشرح النووي على مسلم 10 / 260.
(54) تبيين الحقائق 1 / 57، والمجموع للنووي 2 / 359، والحاوي للماوردي 1 / 471، وبداية المجتهد 1 / 56، والمغني 1 / 386، والذخيرة للقرافي 1 / 376، وعقد الجواهر الثمينة 1 / 92.
(55) سورة البقرة / 222.
(56) حديث: " اصنعوا كل شيء إلا النكاح ". أخرجه مسلم (1 / 246) من حديث أنس بن مالك.
(57) وهو الدم الخارج من الفرج بسبب الولادة من غير مرض خارج عنها. (عقد الجواهر الثمينة لابن شاس 1 / 99) .
(58) رد المحتاج 1 / 199، 200، وتبيين الحقائق 1 / 68، والذخيرة 1 / 375، وعقد الجواهر الثمينة 1 / 92، والحاوي للماوردي 1 / 534، والمجموع 2 / 520.
(59) سورة البقرة / 222.
(60) حديثا: " إن حمنة بنت جحش، وأم حبيبة كانتا تستحاضان ". أخرجهما أبو داود (1 / 216) من حديث عكرمة مرسلا.
(61) رد المحتار 1 / 198، وتبيين الحقائق 1 / 68، والمجموع 2 / 372، والذخيرة 1 / 390، وجواهر الإكليل 1 / 31، وبداية المجتهد 1 / 63، وكشاف القناع 1 / 251، والمغني 1 / 421 - ط هجر.
(62) أثر عائشة: " المستحاضة لا يغشاها زوجها ". أخرجه البيهقي في السنن (1 / 329) .
(63) سورة البقرة / 222.
(64) المغني 1 / 420 - ط هجر، وكشاف القناع 1 / 217، والذخيرة 1 / 390، والمجموع 2 / 372.
(65) سورة البقرة / 178.
(66) حديث أبي هريرة: " بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ ". أخرجه البخاري (الفتح 4 / 163) ومسلم (2 / 781 - 782) واللفظ للبخاري.
(67) سورة البقرة / 197.
(68) تفسير البغوي 1 / 226، وأحكام القرآن لابن العربي 1 / 133.
(69) سورة المجادلة / 3.
(70) حديث ابن عباس: " أن رجلا ظاهر من امرأته. . . ". أخرجه أبو داود (2 / 666) والترمذي (3 / 493) ، وقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح، وذكر الزيلعي في نصب الراية (3 / 246 - 247) طرق الحديث ثم قال: ولم أجد ذكر الاستغفار في شيء من طرق الحديث.
(71) حديث: " أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ". أخرجه الترمذي (4 / 155) من حديث جرير بن عبد الله ثم نقل عن البخاري أنه صحح إرساله من حديث قيس بن أبي حازم.
(72) المبسوط 10 / 74 - 75، والدر المختار مع رد المحتار 2 / 289، والخرشي 3 / 226، وأسنى المطالب 30 / 161، ومغني المحتاج 3 / 178، والإنصاف 8 / 14، وشرح المنتهى 3 / 3.
(73)
(74) رد المحتار 3 / 141، وفتح القدير 5 / 31، ومغني المحتاج 4 / 143، وحاشة الدسوقي 4 / 313.
(75) سورة الإسراء / 32.
(76) الكبائر للذهبي ص81، والزواجر 2 / 139، وتنبيه الغافلين لابن النحاس ص141، والمغني 12 / 348، ونيل الأوطار 7 / 117.
(77) الحاوي 17 / 59، وانظر المبسوط 9 / 77، وتحريم الغناء والسماع للطرطوشي ص257.
(78) سورة الأعراف / 80.
(79) حديث: " إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان ". أخرج البيهقي في السنن (8 / 233) ، ثم قال: هو منكر بهذا الإسناد. وذكر ابن حجر في التلخيص (4 / 55) أن في إسناده راويا متهما بالكذب.
(80) الأم 7 / 183، ومغني المحتاج 4 / 144، والحاوي الكبير 17 / 62، وأسنى المطالب 4 / 126، وكشاف القناع 6 / 94، والمغني 12 / 349، ورد المحتار 3 / 155، وتبيين الحقائق 3 / 180، ومجمع الأنهر 1 / 595.
(81) رد المحتار 3 / 155، وفتح القدير مع الكفاية والعناية 5 / 43، 44، والمبسوط 9 / 77 - 79، والحاوي للماوردي 17 / 60، ومجمع الأنهر 1 / 595، وتبيين الحقائق 3 / 180، والمحلى 11 / 382، والمغني 12 / 350.
(82) حديث: " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ". أخرجه الترمذي (4 / 57) والحاكم (4 / 355) من حديث ابن عباس، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(83) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 320، والخرشي 8 / 82، والقوانين الفقهية ص360، والمعونة للقاضي عبد الوهاب 3 / 1400، والكافي لابن عبد البر ص574، والمغني 12 / 349، والإنصاف 10 / 176، وتحريم الغناء والسماع للطرطوشي ص257، والزواجر 2 / 142، والحاوي للماوردي 17 / 61 - 62، وسنن البيهقي 8 / 232.
(84) روضة المحبين ص372.
(85) الحاوي الكبير 17 / 62، ومغني المحتاج 4 / 144، والزواجر 2 / 142، وسنن الترمذي مع العارضة 6 / 241، والمغني 12 / 349.
(86) المغني 12 / 349 - 350، والإنصاف 10 / 177، والمبسوط 9 / 78 - 79.
(87) المبسوط للسرخسي 9 / 79، والحاوي 17 / 61.
(88) سورة هود / 82.
(89) العناية على الهداية 5 / 43، ومغني المحتاج 4 / 144، وتحفة المحتاج 9 / 104، وكشاف القناع 6 / 95، والذخيرة 4 / 416، والحاوي للماوردي 11 / 433، وأعلام الموقعين 4 / 345، 346، وأسنى المطالب 4 / 126، والخرشي 8 / 76، والدسوقي على الشرح الكبير 2 / 215، 4 / 311، ومختصر الفتاوى المصرية ص427، 490، والإرشاد للأفقهسي 1 / 626، والمدخل لابن الحاج 2 / 192 وما بعدها، وشرح معاني الآثار 3 / 46، والمغني 10 / 226.
(90) الحاوي 11 / 433.
(91) زاد المعاد 4 / 257.
(92) الزواجر 2 / 30، وإعلام الموقعين 4 / 402، تنبيه الغافلين لابن النحاص 248، والدقوسي 4 / 313، 2 / 215.
(93) رد المحتار 3 / 155، وبدائع الفوائد 4 / 100، وتحفة المحتاج 9 / 104، ومغني المحتاج 4 / 144، والخرشي 8 / 76، وروضة الطالبين 10 / 91، والعناية على الهداية 5 / 43، وأسنى المطالب 4 / 126، والحاوي للماوردي 11 / 442، والمغني 10 / 228.
(94) مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية ص37، 491، والفتاوى الكبرى لابن تيمية 3 / 174، والاختيارات الفقهية ص246.
(95) المدخل لابن الحاج 2 / 198.
(96) حديث: " من أتى حائضا أو امرأة في دبرها. . . ". أخرجه الترمذي (1 / 243) ثم نقل عن البخاري أنه ضعف إسناده، والرواية الأخرى لأبي داود (4 / 226) .
(97) حديث: " معلون من أتى امرأة في دبرها ". أخرجه أحمد (2 / 479) .
(98) حديث: " لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر ". أخرجه الترمذي (4 / 460) وقال: حديث حسن غريب.
(99) حديث خزيمة بن ثابت: " إن الله لا يستحي من الحق ". أخرجه النسائي في السنن الكبرى (5 / 316 - ط العلمية) ، وقال المنذري في الترغيب والترهيب (3 / 253 - ط دار ابن كثير) : رواه ابن ماجه والنسائي بأسانيد أحدها جيد.
(100) الحاوي للماوردي 11 / 437.
(101) زاد المعاد 4 / 262.
(102) زاد المعاد 4 / 262.
(103) زاد المعاد 4 / 262.
(104) سورة البقرة / 222.
(105) المدخل 2 / 194.
(106) المدخل 2 / 194، وزاد المعاد 4 / 264.
(107) سورة الأعراف / 157.
(108) الذخيرة 4 / 418.
(109) المغني 10 / 226، والحاوي للماوردي 11 / 433، والتلخيص الحبير 3 / 181 - 182، والمدخل لابن الحاج 2 / 192، وشرح معاني الآثار 3 / 40 وما بعدها، والأشراف لابن المنذر ص157، ومواهب الجليل 3 / 407، وتفسير القرطبي 3 / 93.
(110) سورة البقرة / 223.
(111) حديث ابن عمر أن رجلا أتى امرأة في دبرها. أخرجه النسائي في السنن الكبرى (5 / 316 - ط العلمية) .
(112) سورة المؤمنون / 5.
(113) سورة الشعراء / 165.
(114) تفسير القرطبي 3 / 93 - 94.
(115) سورة البقرة / 223.
(116) سورة آل عمران / 37.
(117) تفسير القرطبي 3 / 92 - 93، والمحلى 10 / 269. وأثر ابن عمر أخرجه النسائي في السنن الكبرى (5 / 315 - ط العلمية) .
(118) سورة القمر / 45.
(119) سورة الأنفال / 16.
(120) المدخل 2 / 194.
(121) حديث خزيمة بن ثابت: أن رجلا سأل النبي ﷺ عن إتيان النساء في أدبارهن. . . أخرجه الشافعي في الأم (10 / 322 - ط دار ابن قتيبة) وعنه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (7 / 196) ثم نقل البيهقي عن الشافعي توثيق روايته.
(122) شرح معاني الآثار 3 / 42، وتفسير القرطبي 3 / 93 - 95، وتهذيب ابن القيم لمختصر سنن أبي داود 3 / 78، والمحلى 10 / 69.
(123) الذخيرة 4 / 416، وتفسير القرطبي 3 / 94 - 95.
(124) سورة الشعراء / 166.
(125) شرح معاني الآثار 3 / 45، وتفسير القرطبي 3 / 94.
(126) الزواجر 2 / 140، والهداية مع الفتح 5 / 43، وكشاف القناع 6 / 95.
(127) حديث: " لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر " تقدم تخريجه فقرة (24) .
(128) حديث: " معلون من أتى امرأة في دبرها ". تقدم تخريجه، فقرة (24) .
(129) تحريم الغناء والسماع للطرطوشي ص257، 258، وكشاف القناع 6 / 95، والمغني لابن قدامة 12 / 340، وشرح منتهى الإرادات 3 / 345، ورد المحتار 3 / 155، والهداية مع فتح القدير 5 / 43، والحاوي الكبير 11 / 442، ومغني المحتاج 4 / 144، والدسوقي على الشرح الكبير 4 / 314، وشرح الخرشي 8 / 76.
(130) مغني المحتاج 4 / 144، والحاوي 17 / 58، ورد المحتار 3 / 155، والهداية مع فتح القدير 5 / 43.
(131) عقد الجواهر الثمينة 3 / 305، والقوانين الفقهية ص360.
(132) بدائع الفوائد لابن القيم 4 / 101.
(133) الحاوي للماوردي 11 / 442.
(134) الزواجر للهيتمي 2 / 143.
(135) بدائع الصنائع 7 / 34، ومغني المحتاج 4 / 145، وأسنى المطالب 4 / 125، والمغني لابن قدامة 12 / 340، 341، وكشاف القناع 6 / 95، وفتح القدير 5 / 45.
(136) الخرشي 8 / 76، ومغني المحتاج 4 / 145، والقوانين الفقهية ص359، والمغني 12 / 340، والداء والدواء لابن القيم ص303.
(137) سورة المؤمنون / 5 - 6.
(138) حديث: " أربعة يصبحون في غضب الله. . ". أخرجه الطبراني في الأوسط (7 / 439 - ط المعارف) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (6 / 273) : رواه الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن سلام الخزاعي عن أبيه، قال البخاري: لا يتابع على حديثه هذا.
(139) حديث: " ملعون من أتى شيئا من البهائم. . . ". أخرجه الطبراني في الأوسط (9 / 226 - ط المعارف) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (6 / 272) فيه محرز بن هارون ويقال محرر وقد ضعفه الجمهور وحسن الترمذي حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(140) التفسير الكبير 23 / 133، وانظر نيل الأوطار 7 / 119.
(141) الزواجر 2 / 139، وتنبيه الغافلين لابن النحاس ص287.
(142) مغني المحتاج 4 / 145، وأسنى المطالب 4 / 125، والداء والدواء ص303، والتفسير الكبير للرازي 23 / 133، ومعالم السنن للخطابي 6 / 275، وعارضة الأحوذي 6 / 239، والحاوي للماوردي، ونيل الأوطار 7 / 118 - 119، والمحلى 11 / 386.
(143) حديث: " من أتى بهيمة فاقتلوه. . . ". أخرجه أبو داود (4 / 609) .
(144) المغني 12 / 352، ومغني المحتاج 4 / 145، وعارضة الأحوذي 6 / 239، والداء والدواء لابن القيم ص303، وأسنى المطالب 4 / 125، وزاد المعاد 5 / 41، والأشراف للقاضي عبد الوهاب 2 / 221، والحاوي 17 / 63.
(145) عارضة الأحوذي 6 / 239، ومعالم السنن 6 / 276.
(146) رد المحتار 3 / 155، وفتح القدير والكفاية 5 / 45، ومختصر اختلاف الفقهاء للطحاوي 3 / 304، ومغني المحتاج 4 / 146، وأسنى المطالب 4 / 125، وتحفة المحتاج 9 / 106، وكشاف القناع 6 / 95، والقوانين الفقهية ص358، وعقد الجواهر الثمينة 3 / 305، والمغني 12 / 351، والخرشي 8 / 78، والحاوي 17 / 63.
(147) سورة المؤمنون / 5 - 6.
(148) حديث تغيير المنكر باليد. أخرجه مسلم (1 / 69) من حديث أبي سعيد الخدري.
(149) المحلى ابن حزم 11 / 388.
(150) المغني 12 / 352، ومغني المحتاج 4 / 145، والمعونة للقاضي عبد الوهاب 3 / 1400، والحاوي 17 / 64.
(151) رد المحتار 3 / 155، وأسنى المطالب 4 / 126، والدسوقي على الشرح الكبير 4 / 316، وكشاف القناع 6 / 95.
(152) حديث: أن النبي ﷺ نهى عن ذبح الحيوان إلا لمأكلة. ورد من حديث القاسم مولى عبد الرحمن مرسلا بلفظ لا تقتل بهيمة ليست لك بها حاجة. أخرجه أبو داود في المراسيل (ص239، 240 - ط الرسالة) .
(153) رد المحتار 3 / 155، وفتح القدير 5 / 45، والمحلى على المنهاج وحاشية القليوبي 4 / 180، وتحفة المحتاج 9 / 106، والدسوقي على الشرح الكبير 4 / 316، والخرشي 8 / 78، والمعونة 3 / 1401.
(154) حديث: " من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه ". تقدم تخريجه فقرة (31) .
(155) كشاف القناع 6 / 95، والمغني 12 / 352، 353، ومغني المحتاج 2 / 146، والحاوي 17 / 65، وعارضة الأحوذي 6 / 239.
(156) الحاوي 17 / 64.
(157) مغني المحتاج 4 / 146، وعارضة الأحوذي 6 / 239، والمغني 12 / 352، والإنصاف 10 / 179.
(158) ابن عابدين 3 / 155، والحاوي 17 / 64، ومغني المحتاج 4 / 146، وكشاف القناع 6 / 95، والإنصاف 10 / 179.
(159) سورة المائدة / 1.
(160) سورة المائدة / 3.
(161) رد المحتار 3 / 155، وفتح القدير 5 / 45، ومغني المحتاج 4 / 146، وتحفة المحتاج 9 / 106، والقوانين الفقهية ص358، والمغني 12 / 253، وكشاف القناع 6 / 95، والدسوقي على الشرح الكبير 4 / 316، وعارضة الأحوذي 6 / 239، وعقد الجواهر الثمينة 3 / 305، والخرشي 8 / 78، والحاوي للماوردي 17 / 65.
(162) دليل الفالحين 1 / 390.
(163) حديث عبد الله بن عمرو: " ألم أخبر أنك تصوم النهار. . . " أخرجه البخاري (الفتح 9 / 299) ومسلم (2 / 813) واللفظ للبخاري.
(164) حديث: فصم وأفطر وكل ونم. أخرجه الدارقطني (2 / 176 - ط دار المحاسن) من حديث أبي جحيفة، وأصله في صحيح البخاري (الفتح 4 / 209) .
(165) البدائع 2 / 331، وفتح القدير 3 / 302، والكفاية على الهداية 3 / 300، ورد المحتار 2 / 594، وفتح الباري 9 / 299.
(166) مغني المحتاج 3 / 251، وتحفة المحتاج 7 / 440، والحاوي الكبير 12 / 212، وفتح الباري 9 / 299، وأسنى المطالب 3 / 229، والوسيط للغزالي 5 / 285.
(167) قواعد الأحكام ص351.
(168) إحياء علوم الدين 2 / 46، وتحفة المحتاج 7 / 144.
(169) الزرقاني على خليل 4 / 56، والقوانين الفقهية ص216، والذخيرة 4 / 416.
(170) سورة النساء / 11.
(171) حاشية البناني على الزرقاني 4 / 56.
(172) كشاف القناع 5 / 192، والمغني 10 / 240.
(173) المغني 10 / 240.
(174) سورة البقرة / 228.
(175) حديث: " خذي ما يكفيك وولدكب المعروف. . . " أخرجه البخاري (الفتح 9 / 705) ومسلم (3 / 1338) من حديث عائشة بلفظ: " خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك " واللفظ للبخاري.
(176) روضة المحبين لابن القيم ص217.
(177) مجموع فتاوى ابن تيمية 28 / 383، 384، 29 / 173، 32 / 271، وروضة المحبين ص215 وما بعدها.
(178) الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية ص247.
(179) بدائع الصنائع 2 / 331، 334، وبهجة النفوس 3 / 229، والنووي على مسلم 10 / 7، وفتح الباري 9 / 294.
(180) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (ط. دار الريان) 3 / 144، ومجموع فتاوى ابن تيمية 32 / 274، وانظر مختصر الفتاوى المصرية ص443.
(181) الكبائر للذهبي ص124، تنبيه الغافلين لابن النحاس ص135، 167، والزواجر 2 / 48، 50.
(182) حديث: " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه. . . " أخرجه البخاري (الفتح 9 / 294) ومسلم (2 / 1060) واللفظ لمسلم.
(183) حديث: " إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها. . . " أخرجه البخاري (الفتح 9 / 294) ومسلم (2 / 1059) واللفظ للبخاري.
(184) حديث: " والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته. . . " أخرجه مسلم (2 / 1060) .
(185) المفهم شرح مختصر مسلم للقرطبي 4 / 160، وقواعد الأحكام في مصالح الأنام (ص351 ط. دار الطباع بدمشق) .
(186) المرجعان السابقان.
(187) سورة البقرة / 226 - 227.
(188) الجامع لأحكام القرآن 3 / 103.
(189) بدائع الصنائع 3 / 176، ومغني المحتاج 3 / 348، والحاوي الكبير 13 / 229، والخرشي 3 / 238، وعقد الجواهر الثمينة 2 / 221، والدسوقي على الشرح الكبير 2 / 436، وبداية المجتهد 2 / 99 وما بعدها، والمغني 11 / 30 وما بعدها.
(190) سورة المجادلة / 3.
(191) بدائع الصنائع 3 / 234، والفتاوى الهندية 1 / 456، وفتح القدير 3 / 225، وعقد الجواهر الثمينة 2 / 229، والمغني لابن قدامة 11 / 66.
(192) الخرشي مع حاشية الْعَدَوِيّ 3 / 235، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 433.
(193) كشاف القناع 5 / 365، وانظر المغني 7 / 328 (ط الرياض) .
(194) رد المحتار 2 / 359، وفتح القدير 3 / 249، ومغني المحتاج 3 / 222، والحاوي الكبير 12 / 163، 164، وعقد الجواهر الثمينة 2 / 96، وشرح منتهى الإرادات 3 / 84، والمغني 10 / 171.
(195) بدائع الصنائع 2 / 288، ورد المحتار 2 / 358، ومغني المحتاج 3 / 223، وروضة الطالبين 7 / 259 وما بعدها، الحاوي 12 / 162، ميارة على التحفة 1 / 187، والذخيرة 4 / 373، وعقد الجواهر 2 / 96، والشرح الصغير للدردير 2 / 399، 434، وكشاف القناع 5 / 181، وشرح منتهى الإرادات 3 / 84، المغني 10 / 171، 400.
(196) الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر ص62، وانظر المغني 10 / 171.
(197) رد المحتار 2 / 358، وفتح القدير 3 / 249، وبدائع الصنائع 2 / 289، والمغني 10 / 171، والإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر ص62.
(198) البدائع 2 / 289، ورد المحتار 2 / 358، والحاوي الكبير 12 / 162، وروضة الطالبين 7 / 260، ومغني المحتاج 3 / 222 - 223، وعقد الجواهر الثمينة 2 / 96، والذخيرة 4 / 373، والبهجة شرح التحفة 1 / 92، وشرح منتهى الإرادات 3 / 84، وكشاف القناع 5 / 183، والمغني 10 / 171.
(199) الحاوي 12 / 162.
(200) بدائع الصنائع 2 / 289، فتح القدير 3 / 249، ومغني المحتاج 3 / 222 - 223، وروضة الطالبين 7 / 259، والحاوي الكبير 12 / 162 - 163 - 164، وشرح منتهى الإرادات 3 / 84، والمغني 10 / 171.
(201) الشرح الصغير للدردير 2 / 399، 434، والبهجة شرح التحفة 1 / 292، وميارة على التحفة 1 / 187، ومغني المحتاج 3 / 223.
(202) تبيين الحقائق 3 / 189، وبدائع الصنائع 2 / 289، وفتح القدير 3 / 249، وابن عابدين 2 / 258، وجواهر الإكليل 1 / 307.
(203) الحاوي 12 / 169، ومغني المحتاج 3 / 223، وشرح منتهى الإرادات 3 / 84، وكشاف القناع 5 / 182، والمغني 10 / 171، 11 / 400.
(204) روضة الطالبين 7 / 259، ومغني المحتاج 3 / 223، والحاوي الكبير 12 / 168، 169.
(205) مغني المحتاج 3 / 223.
(206) تحفة المحتاج مع حاشية الشرواني عليه 7 / 312، وعقد الجواهر الثمينة 2 / 49، والخرشي 3 / 195، وتحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب ص327، 328، وكشاف القناع 5 / 97.
(207) الهداية مع فتح القدير والعناية والكفاية 3 / 152، ورد المحتار 2 / 295.
(208) رد المحتار مع الدر المختار 2 / 295، وكشاف القناع 5 / 98، والهداية مع فتح القدير 3 / 152، والفتاوى الخانية 1 / 331.
(209) عقد الجواهر الثمينة 2 / 49، والقواين الفقهية ص223.
(210) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 2 / 238، والخرشي 3 / 195، وتحرير الكلام في مسائل الالتزام ص327، 328، والذخيرة 4 / 405، ومواهب الجليل 3 / 445 - 446.
(211) حاشية الشرواني على التحفة 7 / 312، وتحفة المحتاج 7 / 387، 388، والمحلى على المنهاج وحاشية عميرة عليه 3 / 280.
(212) المفهم للقرطبي 4 / 166، والمعلم للمازري 2 / 104.
(213) المغني 10 / 230، والنووي على مسلم 10 / 9، والمهذب 2 / 67، والحاوي 11 / 439، والوسيط للغزالي 5 / 184، وإتحاف السادة 5 / 379، والذخيرة 4 / 418.
(214) حديث: " لقد هممت أن أنهى عن الغيلة. . . " أخرجه مسلم (2 / 1066) من حديث جدامة بنت وهب الأسدية.
(215) الزرقاني على خليل 4 / 244، شرح النووي على مسلم 10 / 16، وشرح معاني الآثار 3 / 46، وكشاف القناع 5 / 196.
(216) حديث: " لا تقتلوا أولادكم سرا. . " أخرجه أبو داود (4 / 211) من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن.
(217) حديث: " إن كان لذلك فلا. . " أخرجه مسلم (2 / 1067) .
(218) سبق تخريجه ف52.
(219) شرح معاني الآثار 3 / 46 - 48، وفيض القدير 5 / 280.
(220) الهداية مع الفتح والكفاية 3 / 209، ومغني المحتاج 3 / 224، والذخيرة 4 / 374، 378، والشرح الصغير للدردير 2 / 437، وعقد الجواهر الثمينة 2 / 96، 97، وشرح منتهى الإرادات 3 / 76، 83، وكشاف القناع 5 / 168.
(221) مغني المحتاج 3 / 224.
(222) العناية على الهداية 3 / 209، ورد المحتار 2 / 330.
(223) الأحزاب / 49.
(224) أحكام القرآن لابن العربي 1 / 218.
(225) فتح القدير لابن الهمام 3 / 328، 329، والكافي لابن عبد البر ص262، والمعونة للقاضي عبد الوهاب 2 / 833، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 361.
(226) زاد المعاد 5 / 219.
(227) مجموع فتاوى ابن تيمية 33 / 66، 70 - 72، وفتح القدير 3 / 329، والكافي ص262، والمعونة 2 / 833 وما بعدها، وزاد المعاد 5 / 221.
(228) فتح القدير 2 / 329، والمعونة 2 / 837، والكافي ص262، نيل الأوطار 6 / 224، وشرح منتهى الإرادات 3 / 123، والمغني لابن قدامة 10 / 327، ومغني المحتاج 3 / 307 - 308.
(229) حديث ابن عمر: " أنه طلق امرأته وهي حائض. . . " أخرجه البخاري (الفتح 9 / 345) ومسلم (2 / 1093) .
(230) رواية ابن عمر: قلت: يا رسول الله رأيت لو أني طلقتها ثلاثا. أخرجها الدارقطني (4 / 63 - ط دار المحاسن) .
(231) مقالة سالم: وكان عبد الله طلقها تطليقة. . . أخرجها مسلم (2 / 1095) .
(232) رواية يونس بن جبير: تحتسب؟ . . . أخرجها البخاري (الفتح، 9 / 351) ومسلم (2 / 1096) ، واللفظ للبخاري.
(233) مجموع فتاوى ابن تيمية 23 / 5، 66، 70 - 72، الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية ص256، المحلى 10 / 61 - 63 وما بعدها، زاد المعاد 5 / 218 / 223، نيل الأوطار 4 / 224 - 226، والمغني 10 / 327.
(234) حاشية ابن عابدين 4 / 504 ط الحلبي.
(235) رد المحتار 1 / 109، 211، تبيين الحقائق 1 / 16، 17، المجموع للنووي 2 / 130، 132، شرح النووي على مسلم 4 / 36، 41، القوانين الفقهية ص32، المفهم للقرطبي 2 / 600، التفريع لابن الجلاب 1 / 197، عقد الجواهر الثمينة 1 / 64، شرح منتهى الإرادات 1 / 75، 76، والمغني 1 / 204، الحاوي الكبير 13 / 214.
(236) حديث عائشة: " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ". أخرجه الشافعي في الأم (1 / 39 - ط المعرفة) وأصله في صحيح مسلم (1 / 272) .
(237) حديث أبي هريرة: إذا جلس بين شعبها الأربع. . أخرجه البخاري (الفتح 1 / 395) ، ومسلم (1 / 271) .
(238) سورة البقرة / 230.
(239) رد المحتار 2 / 537، والحاوي الكبير 13 / 214، 215، وبداية المجتهد 2 / 87، وعقد الجواهر الثمينة 2 / 48، 49، والقوانين الفقهية ص215، وشرح منتهى الإرادات 3 / 187، والمغني 10 / 548، 549.
(240) أحكام القرآن لابن العربي 1 / 376 وما بعدها، أحكام القرآن للكيا الهراسي 2 / 233، 237 - 247، الحاوي الكبير 11 / 282 - 288، المغني لابن قدامة 9 / 515 - 519.
(241) أحكام القرآن لابن العربي 1 / 376 وما بعدها، أحكام القرآن للكيا الهراسي 2 / 233، 237 - 247، الحاوي الكبير 11 / 282 - 288، المغني لابن قدامة 9 / 515 - 519.
(242) حديث: " إذا كان دما أحمر فدينار. . . " أخرجه الترمذي (1 / 245) ، وضعفه النووي في المجموع (2 / 360) .
(243) حديث: يتصدق بدينار أو بنصف دينار. . . أخرجه أبو داود (1 / 181 - 182) والحاكم (1 / 172) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(244) رسائل ابن عابدين 1 / 114، المجموع 2 / 359 - 360، مغني المحتاج 1 / 110، والقوانين الفقهية ص45، المغني لابن قدامة 1 / 235، الإنصاف 1 / 351، والمحلى لابن حزم 2 / 187.
(245) رسائل ابن عابدين 1 / 114، المجموع 2 / 359 - 360، مغني المحتاج 1 / 110، والقوانين الفقهية ص45، المغني لابن قدامة 1 / 235، الإنصاف 1 / 351، والمحلى لابن حزم 2 / 187.
(246) حديث أبي هريرة: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن الآخر وقع على امرأته في رمضان. . . أخرجه البخاري (الفتح 4 / 173) ، ومسلم (2 / 781 - 782) ، واللفظ للبخاري.
(247) تبيين الحقائق 1 / 322، 327، الحاوي للماوردي 3 / 276، 284، بداية المجتهد 1 / 301، 303، المغني 4 / 372، 374.
(248)
(249) العيني على الكنز 1 / 102، 103، المجموع 7 / 381، 393، نهاية المحتاج 2 / 456، مطالب أولي النهى 2 / 350، المغني 5 / 166 وما بعدها، المنتقى للباجي 3 / 3، 9، 10.
(250) العيني على الكنز 1 / 102، 103، المجموع 7 / 381، 393، نهاية المحتاج 2 / 456، مطالب أولي النهى 2 / 350، المغني 5 / 166 وما بعدها، المنتقى للباجي 3 / 3، 9، 10.
(251) المغني 4 / 372.
(252) تبيين الحقائق 1 / 322 وما بعدها، الحاوي الكبير 3 / 276، بداية المجتهد 1 / 301، 303، المغني 4 / 372، 374.
(253) تبيين الحقائق 1 / 322 وما بعدها، الحاوي الكبير 3 / 276، بداية المجتهد 1 / 301، 303، المغني 4 / 372، 374.
(254) العيني على الكنز 1 / 103، نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليه 2 / 456، المغني 5 / 166 وما بعدها، وحاشية الدسوقي 2 / 68.
(255) رد المحتار 1 / 119، 3 / 56، وحاشية القليوبي 4 / 176، وانظر الشرح الصغير للدردير 4 / 433، حاشية الدسوقي 4 / 301، كشاف القناع 6 / 168، شرح منتهى الإرادات 3 / 386، شرح النووي على مسلم 7 / 37، مختصر سنن أبي داود للمنذري 4 / 342.
(256) حديث عقبة بن عامر: لأن أمشي على جمرة. . . أخرجه ابن ماجه (1 / 499) ، وجود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (4 / 280 - ط ابن كثير) .
(257) أثر ابن مسعود: لأن أطأ على جمرة أحب إلي. . . أخرجه الطبراني في الكبير (9 / 222 - ط العراق) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3 / 61) : فيه عطاء بن السائب وفيه كلام.
(258) الروضة 2 / 139، حاشية القليوبي 1 / 342، كشاف القناع 2 / 162، 164، شرح منتهى الإرادات 1 / 352.
(259) قليوبي وعميرة 1 / 342، روضة الطالبين 2 / 136.
(260) شرح منتهى الإرادات 1 / 352، كشاف القناع 2 / 164.
(261) رد المحتار 1 / 606، والفتاوى الهندية 1 / 166.
(262) ردحاشية الدسوقي 1 / 428، وعقد الجواهر الثمينة 1 / 272، والخرشي وحاشية الْعَدَوِيّ عليه 2 / 144.
(263) تبيين الحقائق 6 / 149، المبسوط 26 / 188، روضة الطالبين 10 / 197، مغني المحتاج 4 / 204، حاشية الدسوقي 4 / 258، المدونة 6 / 645، تبصرة الحكام 2 / 351، التمهيد لابن عبد البر 7 / 22، المنتقى للباجي 7 / 109، كشاف القناع 4 / 139، شرح منتهى الإرادات 2 / 429.
(264) حديث: " العجماء جرحها جبار. . . " أخرجه البخاري (الفتح 12 / 254) ومسلم (3 / 1334) .
(265) انظر الموطأ 2 / 869، والتمهيد لابن عبد البر 7 / 19 - 22.
(266) شرح النووي على مسلم 11 / 225.
(267) الزرقاني على الموطأ 4 / 26.
(268) تبصرة الحكام لابن فرحون 2 / 351، 352.
(269) الأم 7 / 138.
(270) روضة الطالبين 10 / 198.

الموسوعة الفقهية الكويتية: 11/ 44