البحث

عبارات مقترحة:

الحيي

كلمة (الحيي ّ) في اللغة صفة على وزن (فعيل) وهو من الاستحياء الذي...

البارئ

(البارئ): اسمٌ من أسماء الله الحسنى، يدل على صفة (البَرْءِ)، وهو...

الخالق

كلمة (خالق) في اللغة هي اسمُ فاعلٍ من (الخَلْقِ)، وهو يَرجِع إلى...

المتين

كلمة ( المتين ) في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل على وزن (فعيل) وهو مشتق من المتن وهو الظهر الذي منه قوة الجسم وثباته، فالمتين في اللغة القوي، والمتين اسم من الأسماء الحسنى الثابتة لله تعالى، ويدل على إثبات صفة القوة لله تعالى، فهو الشديد القوي الذي لا تنقطع قوته. وهو اسم ثابت لله تعالى في القرآن الكريم، والعقل يدل عليه.

التعريف

التعريف لغة

(المتين) في اللغة صفة على وزن (فعيل)، وهو مشتق من المتن وهو في الأصل ما صلُب من الأرض وارتفع. "الصحاح" للجوهري (6/2199)، والمتنان من الإنسان هما العضو الذي يحاذي العمود الفقريَّ في الظهر عن اليمين والشمال، فيكون سببًا في دعمه وقوّته، فاشتقَّ منه (المتين) بمعنى: القويّ، قال ابن قتيبة: «المتين: الشديد القوي» "غريب الحديث" (ص42).

التعريف اصطلاحًا

هو اسم من أسماء الله الحسنى، يدل على صفة القوة الثابتة لله عز وجل، قال الخطابي: «والمتين: الشديد القوي الذي لا تنقطع قوته، ولا تلحقه في أفعاله مشقة ولا يمَسُّه لُغوب» "شأن الدعاء" (ص77)، والمتانة تدل على شدة القوة لله تعالى، فمن حيث إنه بالغ القدرة فالله هو القوي، ومن حيث إنه شديد القوة: فهو سبحانه: المتين. انظر "المقصد الأسنى" للغزالي (ص81).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

ما دلت عليه اللغة يتفق مع ما جاء في الاصطلاح ولا يختلف عنه، إلا أن معنى القوة الذي يثبت لله بهذا الاسم يثبت له على وجه الكمال الذي ليس فيه نقص من جهة، وليس ذلك إلا لله عز وجل.

الصفة التي يدل عليها الاسم

يدل على إثبات صفة القوة لله تعالى

الأدلة

القرآن الكريم

المتين في القرآن الكريم
ورد اسم الله تعالى (المتين) في القرآن الكريم مرةً واحدة، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 58] قال الإمام الرازي في تفسيره: «المتين وذلك لأن ذو القوة كما بيّنّا لا يدل إلا على أن له قوًّة ما فزاد في الوصف بيانًا، وهو الذي له ثبات لا يتزلزل، وهو مع المتين من باب واحد لفظًا ومعنًى فإن متن الشيء هو أصله الذي عليه ثباته، والمتن هو الظهر الذي عليه أساس البدن، والمتانة مع القوة كالعزة مع القوة حيث ذكر الله تعالى في مواضع ذكر القوة والعزة فقال: ﴿قوي عزيز﴾ [الحديد: 25]، وقال ﴿القوي العزيز﴾ [هود: 66] وفيه لطيفة تؤيد ما ذكرنا من البحث في القوي وذي القوة، وذلك لأن المتين هو الثابت الذي لا يتزلزل والعزيز هو الغالب، ففي المتين أنه لا يُغلب ولا يُقهر ولا يُهزم، وفي العزيز أنه يَغلب ويَقهَر ويُزلُّ الأقدامَ، والعزة أكمل من المتانة، كما أن القوي أكمل من ذي القوة، فقرن الأكمل بالأكمل وما دونه بما دونه، ولو نظرت حق النظر وتأملت حق التأمل لرأيت في كتاب الله تعالى لطائف تنبهك على عناد المنكرين وقبح إنكار المعاندين». "مفاتيح الغيب" (28 /196).

العقل

يُثبت العقلُ صفة القوة التي يدل عليها اسمه تعالى (المتين) بقياس الأولى؛ لأن القوة من صفات الكمال، وخلافها نقص، ومن المعلوم أن كل كمال لا نقص فيه يكون لبعض الموجودات المخلوقة الُمحدثة فالرب الخالق هو أولى به، وكل نقص أو عيب يجب أن ينزَّه عنه بعض المخلوقات المحدثة فالرب الخالق هو أولى أن ينزَّه عنه. انظر "شرح الأصفهانية" لابن تيمية (ص74).

الآثار والمظاهر

الآثار السلوكية

من الآثار المترتبة على الإيمان باسم الله (المتين): · التعبد لله عز وجل بمقتضى اسمه (المتين) وهو صفة القوة؛ وذلك من خلال التوكل والاعتماد عليه، والالتجاء إليه، والاستعاذة به. · الإيمان بأن ما أودعه الله تعالى من قدرة وقوةٍ في مخلوقاته إنما هو منه جل وعلا، وهو من إنعامه وتفضّله، وهذا يحمل العبد على أن يستعمل هذه القوة في طاعة الله شكرًا له على ما أنعم به وتفضّل، فيسخرها في فعل ما يرضي الله، ويصرفها عن أن تكون في ما لا يرضيه. · ومن ذلك أيضًا أن المؤمن باسم الله (المتين) لا يغترُّ بقوته، بل يكون تصرفه وسلوكه مِصداقًا لإيمانه بأنه لا حول ولا قوة إلا بالله؛ إذ هو مدرك لذلك تمام الإدراك، فيتبرَّأ من حوله وقوته ويلتجئ إلى حول الله وقوته.

المظاهر في الكون والحياة

· إن الشواهد الدالّة على قوة الله عز وجل ومتانته كثيرة جدًّا، ظاهرة في خلقه وأمره، من ذلك: · أنه سبحانه خَلَق الخلقَ وابتدأه على غبر سابق عهد، ولم يكن ذلك معجِزًا له، وهو خلقٌ عظيم كبير، السماوات والأرض وما فيهنّ من مخلوقات لها قدرة وشدّة، كلها جزء منه، فكان عِظم الخلق وقوته وشدته وكثرته دليلًا شاهدًا ومظهرًا بيّنًا على قوته جل جلاله. · أنه سبحانه وتعالى تكفّل بإيصال الرزق إلى جميع العالمين، ولا يستطيع ذلك أحدٌ سواه، بل لا يستطيع أحد أن يضيّق عطاء الله لأحد أو يمنع عنه ما أراد الله له، ولو اجتمع لذلك الخلق كله، فلا حول ولا قوة إلا بالله تعالى. انظر "تيسير الكريم الرحمن" للشيخ السعدي (ص113). · من مظاهر كمال قوته سبحانه وتعالى قهره لأعدائه، وللمستكبرين المتجبّرين من خلقه، كما في قصص الأقوام السابقة التي ذكرها الله في كتابه لتكون عبرةً وموعظة في قوة الله عز وجل وقدرته على خلقه، وقهره فوق عباده، كقوم عادٍ وثمودَ والفراعنة وغيرهم، يقول جل وعلا واصفًا حال قوم عاد: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴾ [فصلت: 15] يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير الآية: «﴿فَأمّا عادٌ﴾ فكانوا - مع كفرهم بالله، وجحدهم بآيات الله، وكفرهم برسله - مستكبرين في الأرض، قاهرين لمن حولهم من العباد، ظالمين لهم، قد أعجبتهم قوتهم. ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾ قال تعالى ردًا عليهم، بما يعرفه كل أحد: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أشَدُّ مِنهُمْ قُوَّةً﴾ فلولا خلقه إياهم لم يوجَدوا، فلو نظروا إلى هذه الحال نظرًا صحيحًا، لم يغتروا بقوتهم، فعاقبهم الله عقوبة، تناسب قوتهم التي اغتروا بها.» "تيسير الكريم الرحمن" (ص746)

أقوال أهل العلم

«شديد قوي لا تلحقه في أفعاله مشقة، يقول: كن، فينتظم عقد ما يريد ولا يزول أبدًا، ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الخلق. قال سبحانه وتعالى: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍۢ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ﴾ وذاكره مع اسمه تعالى القوي يكون من أهل اليقين» القُشَيْري "شرح الأسماء" (ص192)
«القوة تدل على القدرة التامة والمتانة تدل على شدة القوة والله سبحانه وتعالى من حيث إنه بالغ القدرة تامها قوي ومن حيث إنه شديدة القوة متين» الغَزالي "المقصد الأسنى" (ص129)
«أي: الشديد في قوته، الشديد في عزته، الشديد في جميع صفات الجبروت، وهو من حيث المعنى توكيد للقوي». ابن عُثَيْمِين "شرح الواسطية" (1/205)