البحث

عبارات مقترحة:

العالم

كلمة (عالم) في اللغة اسم فاعل من الفعل (عَلِمَ يَعلَمُ) والعلم...

الشكور

كلمة (شكور) في اللغة صيغة مبالغة من الشُّكر، وهو الثناء، ويأتي...

الله

أسماء الله الحسنى وصفاته أصل الإيمان، وهي نوع من أنواع التوحيد...

بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ


من الموسوعة الكويتية

1 - بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ أَيْضًا مِنْ بُيُوعِ الْجَاهِلِيَّةِ.
وَثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهَا فِي صِحَاحِ الأَْحَادِيثِ، كَمَا ثَبَتَ عَنِ الْمُلاَمَسَةِ (1) ، وَفُسِّرَتْ فِي بَعْضِهَا. وَصَوَّرَهَا الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَأْتِي:
أ - أَنْ يَنْبِذَ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ ثَوْبَهُ إِلَى الآْخَرِ، وَلاَ يَنْظُرَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ - أَوْ يَنْبِذَهُ إِلَيْهِ بِلاَ تَأَمُّلٍ كَمَا عَبَّرَ الْمَالِكِيَّةُ (2) - عَلَى جَعْل النَّبْذِ بَيْعًا (3) . وَهَذَا التَّفْسِيرُ الْمَأْثُورُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: {فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا، مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلاَ تَرَاضٍ} (4) وَهُوَ الْمَنْقُول عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ تَعَالَى (5) .
ب - أَنْ يَجْعَلاَ النَّبْذَ بَيْعًا، اكْتِفَاءً بِهِ عَنِ الصِّيغَةِ، فَيَقُول أَحَدُهُمَا: أَنْبِذُ إِلَيْكَ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ، فَيَأْخُذَهُ الآْخَرُ (6) (وَالصُّورَةُ الأُْولَى فِيهَا مُشَارَكَةٌ بِخِلاَفِ هَذِهِ) .
ج - أَنْ يَقُول: بِعْتُكَ هَذَا بِكَذَا، عَلَى أَنِّي إِذَا نَبَذْتُهُ إِلَيْكَ، لَزِمَ الْبَيْعُ وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ (7) .
د - أَنْ يَقُول: أَيَّ ثَوْبٍ نَبَذْتَهُ إِلَيَّ فَقَدِ اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ - ﵀ تَعَالَى (8) .
هَذَا وَلاَ بُدَّ أَنْ يَسْبِقَ تَرَاوُضُهُمَا عَلَى الثَّمَنِ مَعَ ذَلِكَ، وَإِلاَّ كَانَ الْمَنْعُ لِعَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ. وَقَدْ سَبَقَ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ، أَنَّ السُّكُوتَ عَنِ الثَّمَنِ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ، وَنَفْيُهُ عَنْهُ مُبْطِلٌ لَهُ.
2 - وَكُل هَذِهِ الصُّوَرِ فَاسِدَةٌ، بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ قُدَامَةَ وَغَيْرُهُ، مُعَلِّلِينَ الْفَسَادَ:
- بِالنَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُتَقَدِّمِ.
- وَالْجَهَالَةِ، وَعَلَّل بِهَا الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (9) .
وَتَعْلِيقُ التَّمْلِيكِ بِالْخَطَرِ، لأَِنَّهُ - فِي الصُّورَةِ الأُْولَى الَّتِي ذَكَرَهَا الْحَنَفِيَّةُ - فِي مَعْنَى: إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ الثَّوْبَ فَقَدِ اشْتَرَيْتَهُ، وَالتَّمْلِيكَاتُ لاَ تَحْتَمِلُهُ، لأَِدَائِهِ إِلَى مَعْنَى الْقِمَارِ (10) .
وَلِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ، أَوْ عَدَمِ الصِّيغَةِ، أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ، كَمَا عَلَّل الشَّافِعِيَّةُ (11) .
__________
(1) راجع نصوص الأحاديث التي تقدمت في النهي عنها في بيع (الملامسة ف 1) .
(2) الشرح الكبير بحاشية الدسوقي 3 / 56.
(3) رد المحتار 4 / 109، وانظر فتح القدير 6 / 55، والشرح الكبير للمقدسي في ذيل المغني 4 / 29.
(4) راجع نصه فيما تقدم (ف 1) بيع الملامسة.
(5) تبيين الحقائق 4 / 48 نقلا عن المنتقى.
(6) شرح المحلي 2 / 176، وانظر تحفة المحتاج 4 / 293.
(7) شرح المحلي على المنهاج 2 / 176.
(8) المغني 4 / 275، والشرح الكبير في ذيله 4 / 29، وانظر كشاف القناع 3 / 166.
(9) رد المحتار 4 / 109، وفتح القدير 6 / 55، والمغني 4 / 275.
(10) رد المحتار 4 / 109، والعناية شرح الهداية 6 / 55، وقارن أيضا بفتح القدير في الموطن نفسه، والمغني 4 / 275.
(11) شرح المحلي 2 / 176، وتحفة المحتاج 4 / 293، 294.

الموسوعة الفقهية الكويتية: 142/ 9