الحق
كلمة (الحَقِّ) في اللغة تعني: الشيءَ الموجود حقيقةً.و(الحَقُّ)...
وصف الفعل، أو الفاعل بالسوء . فيقال من فعل كذا، فقد أساء، أو فهو رجل سوء . وقد ورد إطلاقه في لسان الشرع على فعل المحرم كما في قوله تَعَالَى : ﱫﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﱪالنساء :148، وقول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : "هكذَا الوُضوءُ، فمن زادَ على هذا، فقدْ أساءَ، وتعدَّى، وظلمَ ." أحمد :6684، النَّسائيُّ :140، وورد في كلام الأئمة، ويحمل عند بعضهم على التحريم، وقد عبر به الإمام أحمد، فقال فيمن زاد على التشهد الأول : "أساء ." وقال ابن مفلح : ظاهر كلام بعض الأصحاب أن لفظة الإساءة تخص الحرام أي يوصف بها فاعل المحرم . وقال بعضهم : تحمل على الكراهة . وقال ابن عقيل فيمن أمر بحج، أو عمرة في شهر، ففعله في غيره : "أساء؛ لمخالفته ." وذكر غيره في مأموم وافق إِمامًا في أفعاله أساء . وقال البزدوي : "وإن صلّين (يعني النساء ) بآذان، وإقامة، جازت صلاتهن مع الإساءة؛ فالإساءة لمخالفة السنة، والتعريض للفتنة ." ومن أمثلته قول الجصّاص من الحنفية : يتعيّن من الوجوب عليه في أول الوقت الذي يلحقه الإساءة بتأخير الافتتاح عنه
الإساءَةُ: مصدرُ أَساءَ، يُسِيءُ، وهي في اللُّغَةِ: خلافُ الإِحْسانُ، يُقالُ: أساءَ الرَّجُلُ إساءةً، خِلاف أحْسَنَ، وأَساءَ الشَّيءَ: أَفْسَدَهُ، ولم يُحْسِنْ عَمَلَهُ، والإِساءَةُ أيضاً: اسْمٌ للظُّلْمِ والمَعصِيَةِ.
يُطْلِقُ مصطلح (إِساءَة) عند الكلام عن حُقوقِ الاِرْتِفاق، كَحَقِّ الشُّرْبِ، وحَقِّ الطَّرِيقِ، وحَقِّ المَسِيلِ، وحَقِّ الجِوارِ، ويُراد به: الضَّرَرُ، والإِضْرارُ، والظُّلْمُ. ويُعَبِّرُ الفقهاء بالإِساءَةِ عن الحاصِل بِالمَصْدَرِ، فإذا كان ذلك من نا
سوأ
الإِتْيانُ بِما يُشانُ بِهِ الشَّخْصُ ويُذَمُّ عليهِ مِن قَوْلٍ أو فِعْلٍ.
الإِساءَةِ: اسْمٌ شامِلٌ لِكُلِّ قبيحٍ ومَعِيْبٍ مِن الأَقْوالِ أو الأَفْعالِ، سواءٌ كان ذلك مِنْ قَبيلِ المحرَّمِ، أَو المَكْروهِ في الشَّرْعِ.
الإساءَةُ: مصدرُ أَساءَ، ومعناها: خلافُ الإِحْسانُ، يُقالُ: أساءَ الرَّجُلُ إساءةً، خِلاف أحْسَنَ، وأَساءَ الشَّيءَ: أَفْسَدَهُ، ولم يُحْسِنْ عَمَلَهُ، والإِساءَةُ أيضاً: اسْمٌ للظُّلْمِ والمَعصِيَةِ.
وصف الفعل، أو الفاعل بالسوء. ويحمل عند بعض الأئمة على التحريم، وعند بعضهم يحمل على الكراهة.
* العين : (7/327)
* ترتيب القاموس المحيط : (2/590)
* الكليات : (ص 114)
* النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب : (1/249)
* الكافي لابن عبدالبر : (2/596)
* منح الجليل شرح مختصر خليل : 148/4 - شرح منتهى الإرادات : (3/106)
* لسان العرب : (1/95)
* تاج العروس : (1/274)
* معجم لغة الفقهاء : (ص 56) -
التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْسَاءَةُ لُغَةً: خِلاَفُ الإِْحْسَانِ، يُقَال: أَسَاءَ الرَّجُل إِسَاءَةً، خِلاَفُ أَحْسَنَ، وَأَسَاءَ إِلَيْهِ خِلاَفُ أَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَأَسَاءَ الشَّيْءَ أَفْسَدَهُ، وَلَمْ يُحْسِنْ عَمَلَهُ، وَالإِْسَاءَةُ اسْمٌ لِلظُّلْمِ وَلِلْمَعْصِيَةِ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) ، وَمِنْ ذَلِكَ إِطْلاَقُهُمُ الإِْسَاءَةَ عَلَى إِضْرَارِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِالآْخَرِ (3) . وَفِي مِنَحِ الْجَلِيل: نُدِبَ لِلْقَاضِي تَأْدِيبُ مَنْ أَسَاءَ عَلَيْهِ (أَيْ تَعَدَّى) بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ: ظَلَمْتَنِي، أَوْ جُرْتَ عَلَيَّ، وَيَسْتَنِدُ الْقَاضِي فِيهِ لِعِلْمِهِ، فَيُؤَدِّبُهُ، وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، أَمَّا مَنْ أَسَاءَ (إِلَيْهِ) فِي غَيْرِ مَجْلِسِهِ فَلاَ يُؤَدِّبُهُ بِنَفْسِهِ، وَلْيَرْفَعْهُ لِقَاضٍ آخَرَ. وَقَال ابْنُ رُشْدٍ: لِلْقَاضِي الْفَاضِل الْعَدْل أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ، وَالْعُقُوبَةُ عَلَى مَنْ تَنَاوَلَهُ بِالْقَوْل وَأَذَاهُ وَهُوَ غَائِبٌ (4) .
وَفِي الْمُغْنِي لاِبْنِ قُدَامَةَ: لِلْقَاضِي أَنْ يُؤَدِّبَ الْخَصْمَ، إِذَا افْتَأَتَ عَلَيْهِ، بِأَنْ يَقُول: حَكَمْتَ عَلَيَّ بِغَيْرِ الْحَقِّ، أَوِ ارْتَشَيْتَ (5) .
وَبَعْضُ الأُْصُولِيِّينَ يَعْتَبِرُ الإِْسَاءَةَ مَرْتَبَةً بَيْنَ الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ وَالتَّنْزِيهِيَّةِ، فَهِيَ أَفْحَشُ مِنَ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ، وَأَدْوَنُ مِنَ الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ تَارِكَ سُنَّةِ الْهُدَى - كَالأَْذَانِ وَالْجَمَاعَةِ - مُسِيءٌ يَسْتَوْجِبُ اللَّوْمَ (6) . وَقَال الْفَتُوحِيُّ: يُسَمَّى الْحَرَامُ مَحْظُورًا وَمَمْنُوعًا وَمَعْصِيَةً وَقَبِيحًا وَسَيِّئَةً.
وَيُقَال لِفَاعِل الْمَكْرُوهِ: مُخَالِفٌ وَمُسِيءٌ وَغَيْرُ مُمْتَثِلٍ، مَعَ أَنَّهُ لاَ يُذَمُّ فَاعِلُهُ، وَلاَ يَأْثَمُ عَلَى الأَْصَحِّ، قَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ، فِيمَنْ زَادَ عَلَى التَّشَهُّدِ: أَسَاءَ. وَظَاهِرُ كَلاَمِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الإِْسَاءَةَ تَخْتَصُّ بِالْحَرَامِ، فَلاَ يُقَال أَسَاءَ إِلاَّ لِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ (7) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الضَّرَرُ:
2 - الضَّرَرُ لُغَةً: ضِدُّ النَّفْعِ، وَاصْطِلاَحًا: إِلْحَاقُ مَفْسَدَةٍ بِالْغَيْرِ (8) .
وَضَرَّهُ يَضُرُّهُ: إِذَا فَعَل بِهِ مَكْرُوهًا (9) .
فَالإِْسَاءَةُ وَالضَّرَرُ يَلْتَقِيَانِ فِي الْمَعْنَى، إِلاَّ أَنَّ الإِْسَاءَةَ قَبِيحَةٌ، وَأَمَّا الْمَضَرَّةُ فَقَدْ تَكُونُ حَسَنَةً، إِذَا قُصِدَ بِهَا وَجْهٌ يَحْسُنُ، نَحْوَ الْمَضَرَّةِ بِالضَّرْبِ لِلتَّأْدِيبِ وَبِالْكَدِّ لِلتَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ (10) .
ب - التَّعَدِّي:
3 - التَّعَدِّي: مُجَاوَزَةُ الشَّيْءِ إِلَى غَيْرِهِ، وَالتَّعَدِّي الظُّلْمُ (11) ، فَالإِْسَاءَةُ وَالتَّعَدِّي قَدْ يَلْتَقِيَانِ فِي الْمَعْنَى.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
4 - يُمْكِنُ إِجْمَال حُكْمِ الإِْسَاءَةِ بِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ مَعْصِيَةً كَزِنَى، أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ، أَوْ تَرْكِ فَرْضٍ أَوْ وَاجِبٍ، أَوْ كَانَتْ تَعَدِّيًا وَظُلْمًا لِلْغَيْرِ، كَسَبٍّ وَشَتْمٍ وَأَخْذِ مَالٍ وَضَرْبٍ، فَهِيَ حَرَامٌ، تَسْتَوْجِبُ الْعُقُوبَةَ بِالْحَدِّ أَوِ التَّعْزِيرِ.
وَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِلسُّنَّةِ الَّتِي تُعْتَبَرُ مِنَ الشَّعَائِرِ، كَالْجَمَاعَةِ وَالأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ، تَسْتَوْجِبُ اللَّوْمَ وَالْعِتَابَ (12) .
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
5 - غَالِبًا مَا يُعَبِّرُ الْفُقَهَاءُ عَنِ الإِْسَاءَةِ بِالْمَعْنَى الْمَقْصُودِ مِنْهَا، وَهُوَ الضَّرَرُ وَالإِْضْرَارُ وَالظُّلْمُ، يَأْتِي هَذَا غَالِبًا فِي حُقُوقِ الاِرْتِفَاقِ، كَحَقِّ الشُّرْبِ، وَحَقِّ الطَّرِيقِ، وَحَقِّ الْمَسِيل، وَحَقِّ الْجِوَارِ.
وَيُعَبِّرُونَ كَذَلِكَ بِالإِْسَاءَةِ عَنِ الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَال أَطْلَقَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ اسْمَ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ أَوِ الإِْتْلاَفِ، وَإِذَا كَانَ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِرْضِ أَطْلَقُوا اسْمَ السَّبِّ أَوِ الْقَذْفِ أَوِ الزِّنَى. وَإِذَا كَانَ مِنْ نَاحِيَةِ النَّفْسِ أَوِ الأَْطْرَافِ أَطْلَقُوا عَلَيْهِ اسْمَ الْجِنَايَةِ وَالْجِرَاحِ وَهَكَذَا.
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير، وترتيب القاموس المحيط 2 / 590 ط الرسالة، والطبري 15 / 24 ط بولاق الأولى، والفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ص 13، والكليات للكفوي 1 / 18
(2) النظم المستعذب في شرح غريب المهذب، المطبوع بهامش المهذب 1 / 249 ط دار المعرفة، ومنح الجليل 4 / 148 ط النجاح ليبيا.
(3) جواهر الإكليل 1 / 328، 329، ط دار المعرفة بيروت، ومنتهى الإرادات 3 / 106 ط دار الفكر.
(4) منح الجليل4 / 148 ط النجاح ليبيا.
(5) المغني 9 / 43 ط الرياض.
(6) شرح المنار ص 587 ط العثمانية.
(7) شرح الكوكب المنير ص 120، 130 ط السنة المحمدية.
(8) لسان العرب والمصباح المنير.
(9) الفتح المبين شرح الأربعين لابن حجر ص 237
(10) الفروق في اللغة ص 13
(11) تاج العروس، والمصباح المنير، ونيل الأوطار 1 / 173 ط العثمانية
(12) المنار ص 587، وشرح الكوكب المنير ص 120، 130
الموسوعة الفقهية الكويتية: 141/ 3
رمضانُ شهرُ الانتصاراتِ الإسلاميةِ العظيمةِ، والفتوحاتِ الخالدةِ في قديمِ التاريخِ وحديثِهِ.
ومنْ أعظمِ تلكَ الفتوحاتِ: فتحُ مكةَ، وكان في العشرينَ من شهرِ رمضانَ في العامِ الثامنِ منَ الهجرةِ المُشَرّفةِ.
فِي هذهِ الغزوةِ دخلَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ مكةَ في جيشٍ قِوامُه عشرةُ آلافِ مقاتلٍ، على إثْرِ نقضِ قريشٍ للعهدِ الذي أُبرمَ بينها وبينَهُ في صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، وبعدَ دخولِهِ مكةَ أخذَ صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ يطوفُ بالكعبةِ المُشرفةِ، ويَطعنُ الأصنامَ التي كانتْ حولَها بقَوسٍ في يدِهِ، وهوَ يُرددُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (81)الإسراء، وأمرَ بتلكَ الأصنامِ فكُسِرَتْ، ولما رأى الرسولُ صناديدَ قريشٍ وقدْ طأطأوا رؤوسَهمْ ذُلاً وانكساراً سألهُم " ما تظنونَ أني فاعلٌ بكُم؟" قالوا: "خيراً، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ"، فأعلنَ جوهرَ الرسالةِ المحمديةِ، رسالةِ الرأفةِ والرحمةِ، والعفوِ عندَ المَقدُرَةِ، بقولِه:" اليومَ أقولُ لكمْ ما قالَ أخِي يوسفُ من قبلُ: "لا تثريبَ عليكمْ اليومَ يغفرُ اللهُ لكمْ، وهو أرحمُ الراحمينْ، اذهبوا فأنتمُ الطُلَقَاءُ".