الرزاق
كلمة (الرزاق) في اللغة صيغة مبالغة من الرزق على وزن (فعّال)، تدل...
مراجعة النفس، والتأمل في واقعها، وتقويمها؛ لمعرفة ما للمرء، وما عليه، فيستصحب ما له، ويؤدي ما عليه . ومن شواهده قوله تَعَالَى : ﱫﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﴾ ﴿ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﱪ البقرة :284. وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ : "استعمل رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - رجلاً من الأسد على صدقات بني سليم، يدعى ابن اللتبية فلما جاء حاسبه ." البخاري :1500
مُفَاعَلَةٌ مِنَ الحِسَابِ، وَهُوَ النِّقَاشُ وَالجَزاءُ، وَالمُحَاسَبَةُ: المُنَاقَشَةُ وَالمُجَازَاةُ، يُقَالُ: حَاسَبَهُ مُحَاسَبَةً إِذَا نَاقَشَهُ الْحِسَابَ وَجَازَاهُ، وَتَأْتِي المُحَاسَبَةُ بِمَعْنَى: الإِنْكَارِ، وَحَاسَبَهُ إِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ، وَأَصْلُ الحِسابِ: العَدُّ والإِحْصاءُ، يُقَالُ: حَسِبَ يَحْسِبُ حِسَابًا أَيْ عَدَّ وَأَحْصَى، وَالمُحَاسَبَةُ: التَّشَارُكُ فِي عَدِّ شَيْءٍ وَإِحْصَائِهِ، وَسُمِّيَتْ المُجَازَاةُ مُحَاسَبَةً؛ لِأَنَّ المُحَاسِبَ يَعُدُّ لِلشَّخْصِ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ، وَمِنْ مَعانِي المُحَاسَبَةِ أَيْضًا: التَّدْبِيرُ والكِفَايَةُ.
يُطْلَقُ مُصْطَلَحُ (مُحَاسَبَةٍ) فِي كِتابِ الزَّكاةِ فِي بَابِ جِبايَةِ الزَّكاةِ، وَكِتابِ الوَكالَةِ وَكِتابِ الوَصِيَّةِ، وَكِتابِ المَوَارِيثِ فِي بَابِ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ، وَكِتابِ السِّياسَةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي بَابِ وَاجِباتِ السُّلْطانِ. وَيُطْلَقُ أَيْضًا فِي الاقْتِصادِ المُعاصِرِ وَيُرادُ بِهِ: (تَسْجِيلُ وَتَبْويبُ وَتَلْخِيصُ العَمَلِياتِ المَالِيَّةِ وَالعَرْضِ وَالإفْصاحِ عَنْ المَعْلوماتِ المَالِيَّةِ مِنْ خِلالِ قَوَائِمَ تُعَدُّ عَنْ فَتَرات مُحَدَّدَةٍ)، وَتُعْرَفُ بِاسْمِ: لُغَةُ الأَعْمَالِ.
حسب
مراجعة النفس، والتأمل في واقعها، وتقويمها؛ لمعرفة ما للمرء، وما عليه، فيستصحب ما له، ويؤدي ما عليه.
* مقاييس اللغة : 2/6 - جمهرة اللغة : 221/1 - لسان العرب : 316/1 - المغرب في ترتيب المعرب : 114/1 - التوقيف على مهمات التعاريف : ص298 - مقاييس اللغة : 2/6 - رد المحتار على الدر المختار : 425/3 - إحياء علوم الدين : 572/4 - حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير : 88/4 -
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُحَاسَبَةُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ حَاسَبَ يُقَال: حَاسَبَهُ مُحَاسَبَةً، وَحِسَابًا: نَاقَشَهُ الْحِسَابَ وَجَازَاهُ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْمُسَاءَلَةُ:
2 - الْمُسَاءَلَةُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ سَاءَل يُقَال سَاءَلَهُ أَيْ سَأَلَهُ، وَيُقَال تَسَاءَلُوا: سَأَل بَعْضُهُمْ بَعْضًا (3) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ السُّؤَال اسْتِدْعَاءُ مَعْرِفَةٍ أَوْ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْمَعْرِفَةِ، وَاسْتِدْعَاءُ مَالٍ أَوْ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْمَال (4) .
وَالْمُسَاءَلَةُ وَسِيلَةٌ مِنْ وَسَائِل الْمُحَاسَبَةِ. الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُحَاسَبَةِ:
يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْمُحَاسَبَةِ بِاخْتِلاَفِ أَنْوَاعِهَا وَمِنْ ذَلِكَ:
أَوَّلاً: مُحَاسَبَةُ الإِْنْسَانِ نَفْسَهُ
3 - يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ عَلَى كُل صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ، فَمَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ قَبْل أَنْ يُحَاسَبَ خَفَّ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ حِسَابُهُ، قَال تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} (5) .
وَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: (حَاسِبُوا أَنَفْسَكُمْ قَبْل أَنْ تُحَاسَبُوا) ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ: (حَاسِبْ نَفْسَكَ فِي الرَّخَاءِ قَبْل حِسَابِ الشِّدَّةِ) .
وَالْمُحَاسَبَةُ تَارَةً تَكُونُ قَبْل الْعَمَل، وَتَارَةً تَكُونُ بَعْدَ الْعَمَل، وَتَارَةً قَبْلَهُ، لِلتَّحْذِيرِ (6) قَال تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} (7) .
ثَانِيًا: مُحَاسَبَةُ نَاظِرِ الْوَقْفِ
4 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَلْزَمُ مُحَاسَبَةُ نَاظِرِ الْوَقْفِ فِي كُل عَامٍ وَيَكْتَفِي الْقَاضِي مِنْهُ بِالإِْجْمَال لَوْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالأَْمَانَةِ، فَلَوْ كَانَ مُتَّهَمًا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَى التَّعْيِينِ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَلاَ يَحْبِسُهُ بَل يُهَدِّدُهُ، وَلَوِ اتَّهَمَهُ يُحَلِّفُهُ (8) .
وَإِذَا تَحَاسَبَ نَاظِرُ الْوَقْفِ مَعَ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى مَا قَبَضَهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فِي سَنَةٍ مَعْلُومَةٍ وَمَا صَرَفَهُ مِنْ مَصَارِفِ الْوَقْفِ الضَّرُورِيَّةِ وَمَا خَصَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ فَاضِل الْغَلَّةِ، وَصَدَّقَهُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَكَتَبَ كُلٌّ مِنْهُمْ وُصُولاً بِذَلِكَ فَيَعْمَل بِمَا ذَكَرَ مِنَ الْمُحَاسَبَةِ وَالصَّرْفِ وَالتَّصْدِيقِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا وَلَيْسَ لَهُمْ نَقْضُ الْمُحَاسَبَةِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ.
وَإِذَا كَانَ الْمُتَوَلِّي عَلَى وَقْفِ بِرٍّ يَكْتُبُ مَقْبُوضَهُ وَمَصْرُوفَهُ كُل سَنَةٍ بِمَعْرِفَةِ الْقَاضِي بِمُوجِبِ دَفْتَرٍ مَمْضِيٍّ بِإِمْضَائِهِ فَيَعْمَل بِدَفَاتِرِ الْمُحَاسَبَةِ الْمُمْضَاةِ بِإِمْضَاءِ الْقُضَاةِ وَلاَ يُكَلَّفُ الْمُحَاسَبَةَ ثَانِيًا (9) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا مَاتَ الْوَاقِفُ وَعُدِمَ كِتَابُ الْوَقْفِ، قُبِل قَوْل النَّاظِرِ إِنْ كَانَ أَمِينًا، وَإِذَا ادَّعَى النَّاظِرُ أَنَّهُ صَرَفَ الْغَلَّةَ صُدِّقَ إِنْ كَانَ أَمِينًا أَيْضًا، مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شُهُودٌ فِي أَصْل الْوَقْفِ لاَ يُصْرَفُ إِلاَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ، وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ صَرَفَ عَلَى الْوَقْفِ مَالاً مِنْ مَالِهِ صُدِّقَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا فَيَحْلِفُ (10) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ: إِلَى أَنَّهُ إِذَا ادَّعَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ صَرْفَ الرِّيعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنْ كَانُوا مُعَيَّنِينَ فَالْقَوْل قَوْلُهُمْ، وَلَهُمْ مُطَالَبَتُهُ بِالْحِسَابِ، وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُعَيَّنِينَ فَهَل لِلإِْمَامِ مُطَالَبَتُهُ لِلْحِسَابِ أَوْ لاَ؟ وَجْهَانِ: حَكَاهُمَا شُرَيْحٌ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ أَوْجَهُهُمَا الأَْوَّل، وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ عِنْدَ الاِحْتِمَال، فَإِنِ اتَّهَمَهُ الْقَاضِي حَلَّفَهُ، وَالْمُرَادُ كَمَا قَال الأَْذْرَعِيُّ إِنْفَاقُهُ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى الْعَادَةِ وَفِي مَعْنَاهُ الصَّرْفُ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِنَ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ، بِخِلاَفِ إِنْفَاقِهِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنِ فَلاَ يُصَدَّقُ فِيهِ لأَِنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ (11) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّ لِوَلِيِّ الأَْمْرِ أَنْ يَنْصِبَ دِيوَانًا لِحِسَابِ أَمْوَال الأَْوْقَافِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ، وَقَالُوا: إِنَّ النَّاظِرَ عَلَى الْوَقْفِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا أَوْ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ، فَإِذَا كَانَ النَّاظِرُ مُتَبَرِّعًا فِي نَظَرِهِ عَلَى الْوَقْفِ قُبِل قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَلاَ يُكَلَّفُ بِإِثْبَاتِ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ، أَمَّا إِذَا كَانَ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ فَلاَ يُقْبَل قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ تُثْبِتُ ذَلِكَ (12) .
ثَالِثًا: مُحَاسَبَةُ الإِْمَامِ لِلْجُبَاةِ
5 - يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ مُحَاسَبَةُ الْجُبَاةِ تَأَسِّيًا بِرَسُول اللَّهِ ﷺ، لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَل رَجُلاً مِنَ الأَْسْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ (13) .
وَالتَّفْصِيل فِي (جِبَايَةٌ ف 22) .
رَابِعًا: مُحَاسَبَةُ الْعُمَّال:
6 - يَجِبُ عَلَى عُمَّال الْخَرَاجِ رَفْعُ الْحِسَابِ إِلَى كَاتِبِ الدِّيوَانِ وَعَلَيْهِ مُحَاسَبَتُهُمْ عَلَى صِحَّةِ مَا رَفَعُوهُ، أَمَّا عُمَّال الْعُشْرِ فَلاَ يَلْزَمُهُمْ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَفْعُ الْحِسَابِ وَلاَ يَجِبُ عَلَى كَاتِبِ الدِّيوَانِ مُحَاسِبَتُهُمْ عَلَيْهِ لأَِنَّ الْعُشْرَ عِنْدَهُمْ صَدَقَةٌ لاَ يَقِفُ مَصْرِفُهَا عَلَى اجْتِهَادِ الْوُلاَةِ، وَلَوْ تَفَرَّدَ أَهْلُهَا بِمَصْرِفِهَا أَجْزَأَتْ، وَيَلْزَمُهُمْ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ رَفْعُ الْحِسَابِ وَيَجِبُ عَلَى كَاتِبِ الدِّيوَانِ مُحَاسَبَتُهُمْ عَلَيْهِ لأَِنَّ مَصْرِفَ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ عِنْدَهُ مُشْتَرَكٌ، وَإِذَا حُوسِبَ مَنْ وَجَبَتْ مُحَاسَبَتُهُ مِنَ الْعُمَّال نَظَرَ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ بَيْنَ الْعَامِل وَكَاتِبِ الدِّيوَانِ حَلِفٌ كَانَ كَاتِبُ الدِّيوَانِ مُصَدَّقًا فِي بَقَايَا الْحِسَابِ، فَإِنِ اسْتَرَابَ بِهِ وَلِيُّ الأَْمْرِ كَلَّفَهُ إِحْضَارَ شَوَاهِدِهِ فَإِنْ زَالَتِ الرِّيبَةُ عَنْهُ سَقَطَتِ الْيَمِينُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَزُل الرِّيبَةُ وَأَرَادَ وَلِيُّ الأَْمْرِ الإِْحْلاَفَ عَلَى ذَلِكَ أَحْلَفَ الْعَامِل دُونَ كَاتِبِ الدِّيوَانِ، لأَِنَّ الْمُطَالَبَةَ مُتَوَجِّهَةٌ عَلَى الْعَامِل دُونَ الْكَاتِبِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْحِسَابِ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ اخْتِلاَفُهُمَا فِي دَخْلٍ فَالْقَوْل فِيهِ قَوْل الْعَامِل لأَِنَّهُ مُنْكِرٌ، وَإِنْ كَانَ اخْتِلاَفُهُمَا فِي خَرَاجٍ فَالْقَوْل فِيهِ قَوْل الْكَاتِبِ لأَِنَّهُ مُنْكِرٌ.
وَإِنْ كَانَ اخْتِلاَفُهُمَا فِي مِسَاحَةٍ يُمْكِنُ إِعَادَتُهَا اعْتُبِرَتْ بَعْدَ الاِخْتِلاَفِ وَعُمِل فِيهَا عَلَى مَا يَخْرُجُ بِصَحِيحِ الاِعْتِبَارِ (14) .
خَامِسًا: مُحَاسَبَةُ الأُْمَنَاءِ
7 - قَال ابْنُ أَبِي الدَّمِ: عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرِ الأُْمَنَاءِ وَيُحَاسِبَهُمْ عَلَى مَا هُمْ مُبَاشِرُوهُ (15) .
وَقَال السِّمْنَانِيُّ: إِذَا حُوسِبَ الأُْمَنَاءُ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَال الْيَتَامَى فَمَنْ كَانَ الْقَاضِي أَقَامَهُ قُبِل قَوْلُهُ فِيمَا يُقْبَل فِيهِ قَوْل الْوَصِيِّ، وَمَنْ لَمْ يُقِمْهُ الْقَاضِي وَصِيًّا وَإِنَّمَا جَعَلَهُ قَيِّمًا فِي الضَّيْعَةِ وَقَابِضًا وَأَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْيَتِيمِ فِي كُل شَهْرٍ كَذَا قُبِل قَوْلُهُ فِيمَا يَدَّعِي مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى الضَّيْعَةِ إِذَا كَانَ مِثْل ذَلِكَ يُنْفَقُ فِي الْمُدَّةِ، وَفِيمَا صَارَ فِي يَدِهِ مِنَ الثِّمَارِ وَالأَْثْمَانِ، وَإِنِ اتُّهِمَ أَحَدٌ مِنْهُمُ اسْتُحْلِفَ (16) . سَادِسًا: مُحَاسَبَةُ الْوَصِيِّ وَإِجْبَارُهُ عَلَى تَقْدِيمِ بَيَانٍ
8 - إِذَا عُرِفَ الْوَصِيُّ بِالأَْمَانَةِ وَكَبِرَ الْوَرَثَةُ وَأَخْبَرَ وَصِيُّهُمْ بِأَنَّهُ أَنْفَقَ كُل مَا خَلَّفَهُ أَبُوهُمْ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى ضِيَاعِهِمْ، أَوْ قَال لَهُمْ مَا بَقِيَ عِنْدِي مِنْهُ إِلاَّ هَذَا الْقَدْرُ، وَلَمْ يُفَسِّرِ الْحَال فَأَرَادُوا مُحَاسَبَتَهُ وَبَيَانَ مَصْرِفِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ هَل أَنْفَقَ بِالْمَعْرُوفِ، وَطَلَبُوا مِنَ الْحَاكِمِ الْمُحَاسَبَةَ، أَوْ طَلَبَ الْحَاكِمُ نَفْسُهُ ذَلِكَ فَلَهُمْ ذَلِكَ، وَكَذَا لِلْحَاكِمِ لَكِنْ لَوِ امْتَنَعَ عَنْ إِعْطَائِهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ وَيَكُونُ الْقَوْل قَوْل الْوَصِيِّ فِيمَا أَنْفَقَ فِي الصَّرْفِ لأَِنَّهُ إِمَّا أَمِينُهُمْ أَوْ أَمِينُ الْحَاكِمِ فَيُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فِيمَا هُوَ أَمِينٌ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِهَا أُجْبِرَ عَلَى التَّفْسِيرِ، وَمَعْنَى الْجَبْرِ أَنْ يُحْضِرَهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً وَيُخَوِّفَهُ فَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْ لَمْ يَحْبِسْهُ بَل يَكْتَفِي بِيَمِينِهِ (17) .
سَابِعًا: مُحَاسَبَةُ مَنْ بِيَدِهِ التَّرِكَةُ مِنَ الْوَرَثَةِ
9 - إِذَا كَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ يَحُوزُونَ التَّرِكَةَ أَوْ بَعْضًا مِنْهَا جَازَ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ مُحَاسَبَتُهُمْ عَلَى مَا فِي يَدِهِمْ مِنَ التَّرِكَةِ وَنَمَائِهَا وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِالْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ (18) .
__________
(1) المعجم الوسيط.
(2) القليوبي 4 / 300.
(3) المعجم الوسيط.
(4) المفردات في غريب القرآن الكريم.
(5) سورة الحشر / 18.
(6) إحياء علوم الدين للغزالي 4 / 572، 575، 587.
(7) سورة البقرة / 235.
(8) حاشية ابن عابدين 3 / 425 - ط. بولاق، والبحر الرائق 5 / 262، وتنقيح الفتاوى الحامدية 1 / 206.
(9) تنقيح الفتاوى الحامدية 1 / 203، 204.
(10) حاشية الدسوقي 4 / 88 - 89.
(11) مغني المحتاج 2 / 394.
(12) كشاف القناع 4 / 269، 277.
(13) حديث: " أن رسول الله ﷺ استعمل رجلاً من الأسد. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 365) من حديث أبي حميد الساعدي.
(14) الأحكام السلطانية للماوردي ص217 - 218، والأحكام السلطانية للفراء ص256.
(15) أدب القضاة ص122.
(16) روضة القضاة 1 / 141.
(17) الفتاوى المهدية 7 / 72 - 73، 114 - 115، وتنقيح الفتاوى الحامدية 2 / 305.
(18) الفتاوى المهدية 2 / 305 - 306.
الموسوعة الفقهية الكويتية: 176/ 36
رمضانُ شهرُ الانتصاراتِ الإسلاميةِ العظيمةِ، والفتوحاتِ الخالدةِ في قديمِ التاريخِ وحديثِهِ.
ومنْ أعظمِ تلكَ الفتوحاتِ: فتحُ مكةَ، وكان في العشرينَ من شهرِ رمضانَ في العامِ الثامنِ منَ الهجرةِ المُشَرّفةِ.
فِي هذهِ الغزوةِ دخلَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ مكةَ في جيشٍ قِوامُه عشرةُ آلافِ مقاتلٍ، على إثْرِ نقضِ قريشٍ للعهدِ الذي أُبرمَ بينها وبينَهُ في صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، وبعدَ دخولِهِ مكةَ أخذَ صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ يطوفُ بالكعبةِ المُشرفةِ، ويَطعنُ الأصنامَ التي كانتْ حولَها بقَوسٍ في يدِهِ، وهوَ يُرددُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (81)الإسراء، وأمرَ بتلكَ الأصنامِ فكُسِرَتْ، ولما رأى الرسولُ صناديدَ قريشٍ وقدْ طأطأوا رؤوسَهمْ ذُلاً وانكساراً سألهُم " ما تظنونَ أني فاعلٌ بكُم؟" قالوا: "خيراً، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ"، فأعلنَ جوهرَ الرسالةِ المحمديةِ، رسالةِ الرأفةِ والرحمةِ، والعفوِ عندَ المَقدُرَةِ، بقولِه:" اليومَ أقولُ لكمْ ما قالَ أخِي يوسفُ من قبلُ: "لا تثريبَ عليكمْ اليومَ يغفرُ اللهُ لكمْ، وهو أرحمُ الراحمينْ، اذهبوا فأنتمُ الطُلَقَاءُ".