الخبير
كلمةُ (الخبير) في اللغةِ صفة مشبَّهة، مشتقة من الفعل (خبَرَ)،...
الفكر في حال المنظور إليه، والتوصل بأدلته إلى المطلوب قطعاً، أو ظناً . ومن شواهد استعماله قولهم في بعض الأقوال : "فيه نظر ". وقولهم : "المجتهد إذا لم ينظر في المسألة هل له أن يقلد غيره؟ "
النَّظَرُ: الـمُشاهَدَةُ بِالعَيْنِ، يُقال: نَظَرْتُ إلى الشَّيْءِ، أَنْظُرُ إلَيْهِ، نَظَراً، أيْ: شاهَدْتُهُ وأَبْصَرْتُهُ بِعَيْنِي، ويُقالُ لِلْعَيْنِ: النَّاظِرَةُ. والنَّظَرُ: البَصَرُ، ويأْتي بِـمعنى الفِكْرِ والتَّأَمُّلِ، يُقال: نَظَرْتُ في كَلامِهِ، أيْ: فَكَّرْتُ وَتَأَمَّلْتُ. والنَّظَرُ أيضاً: الاِنْتِظارُ والارْتِقابُ، يُقال: نَظَرْتُهُ، أي: انْتَظَرْتُ حُضُورَهُ. ومِنْ مَعانِيه أيضاً: الاِخْتِيَارُ، والـبَحْثُ. وجَمْعُه: أَنْظارٌ ونَظَراتٌ.
يَرِد مُصْطلَح (نَظَر) في الفقه في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ، منها: كتاب الصَّلاة، باب: مَكْروهات الصَّلاةِ، وكتابُ الصِّيامِ، باب: رُؤْيَة الهِلالِ، وباب: مُفْسِدات الصَّوْمِ، وكتابُ الـحَجِّ، باب: مَحْظُورات الحَجِّ، وكتابُ البُيُوعِ، باب: شُروط البَيْعِ، وكِتابُ القِصاصِ، باب: جِنايَة الأَعْضاءِ، وكِتاب الدِّياتِ، باب: دِيَة العَيْنِ، وغَيْر ذلك من الأبواب. ويُطْلَق في كِتابِ الوَقْفِ، ويُرادُ بِهِ: الـحِفْظ والرِّعايَة. وناظِرُ الوَقْفِ: هو الذي يَـحْفَظُهُ ويَرْعَى شُؤُونَهُ ومَصالِـحَهُ. ويُطْلَقُ في أُصولِ الفِقْهِ، باب: الاِجْتِهاد والفَتْوَى، ويُرادُ بِهِ: الفِكْرُ الـمُوصِلُ إلى الـمَطْلوبِ. ويُطْلَق أيضاً في أُصولِ الفِقْهِ وقَواعِدِهِ، ويُرادُ بِهِ: العَقْلُ، كَقَوْلهم: دَلِيلٌ نَظَرِيٌّ، أيْ: عَقْلِيٌّ. وَيُطْلَق في عِلمِ العَقِيدَةِ، باب: تَوْحِيد الأُلُوهِيَّةِ، عند الكَلامِ عن العَيْنِ والسِّحْرِ، ويُرادُ بِهِ: العَيْنُ تُصِيبُ الشَّخْصَ، كَقَوْلِهم: صَبيٌّ مَنْظُورٌ: أصابَتْهُ العَيْنُ.
نظر
تَقْلِيبُ الْعَيْنِ لإدراك الشيء، ورؤيته.
* العين : (8/154)
* تهذيب اللغة : (14/264)
* المحكم والمحيط الأعظم : (10/13)
* مختار الصحاح : (ص 313)
* لسان العرب : (5/215)
* تاج العروس : (14/245)
* التوقيف على مهمات التعاريف : (ص 326)
* معجم لغة الفقهاء : (ص 482)
* حاشية ابن عابدين : (4/405)
* كشاف القناع عن متن الإقناع : (4/270)
* الموسوعة الفقهية الكويتية : (40/340) -
التَّعْرِيفُ:
1 - النَّظَرُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ نَظَرَ، وَمَعْنَاهُ حَسُّ الْعَيْنِ أَوْ تَأَمُّل الشَّيْءِ بِهَا أَوْ تَقْلِيبُ حَدَقَةِ الْعَيْنِ نَحْوَ الْمَرْئِيِّ الْتِمَاسًا لِرُؤْيَتِهِ.
وَمِنْ مَعَانِيهِ الْحِفْظُ وَالرِّعَايَةُ، يُقَال نَظَرَ الشَّيْءَ: حَفِظَهُ وَرَعَاهُ، وَمِنْ مَعَانِيهِ أَيْضًا تَقْلِيبُ الْبَصِيرَةِ لإِِدْرَاكِ الشَّيْءِ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ الْمَعْرِفَةُ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ التَّأَمُّل، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ (1) ، وَمَعْنَاهُ تَأَمَّلُوا.
وَاسْتِعْمَال النَّظَرِ فِي الْبَصَرِ أَكْثَرُ عِنْدَ الْعَامَّةِ، وَفِي الْبَصِيرَةِ أَكْثَرُ عِنْدَ الْخَاصَّةِ، وَإِذَا قُلْتَ: نَظَرْتُ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ بِالْعَيْنِ، وَإِذَا قُلْتَ: نَظَرْتُ فِي الأَْمْرِ احْتَمَل أَنْ يَكُونَ تَفَكُّرًا وَتَدَبُّرًا بِالْقَلْبِ (2) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (3) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الرُّؤْيَةُ:
2 - الرُّؤْيَةُ لُغَةً: إِدْرَاكُ الشَّيْءِ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ، وَقَال ابْنُ سِيدَهْ: الرُّؤْيَةُ النَّظَرُ بِالْعَيْنِ وَالْقَلْبِ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْمُشَاهَدَةُ بِالْبَصَرِ حَيْثُ كَانَ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ (4) .
وَالنَّظَرُ أَعَمُّ مِنَ الرُّؤْيَةِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّظَرِ:
تَتَعَلَّقُ بِالنَّظَرِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
نَظَرُ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ:
يَخْتَلِفُ حُكْمُ نَظَرِ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ بِاخْتِلاَفِ حَال كُلٍّ مِنْهُمَا، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:
نَظَرُ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ الشَّابَّةِ:
3 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ نَظَرُ الرَّجُل إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ الشَّابَّةِ (5) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ (6) ، وَبِقَوْلِهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ: فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ (7) .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ الْعَوْرَةِ الَّتِي يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهَا عَلَى أَقْوَالٍ:
الْقَوْل الأَْوَّل:
4 - يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنَ الأَْجْنَبِيَّةِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ بِشَهْوَةٍ، وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ وُقُوعُهَا، وَيَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَى مَا عَدَا ذَلِكَ بِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ، وَهَذَا الْقَوْل ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ مُقَابِل الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَقْصِدُ بِالْكَفِّ بَاطِنَهُ فَقَطْ، وَأَمَّا ظَهْرُهُ فَيُعْتَبَرُ عَوْرَةً لاَ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ فَرْقَ بَيْنَ ظَاهِرِ الْكَفَّيْنِ وَبَاطِنِهِمَا، فَلاَ يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِمَا بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَكُونَ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ، وَلَمْ تُخْشَ الْفِتْنَةُ بِسَبَبِهِ، وَأَنْ يَكُونَ الرَّجُل مُسْلِمًا إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُسْلِمَةً، فَأَمَّا الْكَافِرُ فَلاَ يَحِل لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ تُبْدِيَ لَهُ أَيَّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا، وَيُعْتَبَرُ جَمِيعُ جَسَدِهَا عَوْرَةً بِالنِّسْبَةِ لَهُ (8) .
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا (9) ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ ﵃ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِمَا ظَهَرَ مِنَ الزِّينَةِ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ (10) .، قَال الْقُرْطُبِيُّ: لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ مِنَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ظُهُورُهُمَا عَادَةً وَعِبَادَةً وَذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ وَالْحَجِّ، فَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الاِسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا إِلَيْهِمَا (11) .
وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ﵄ دَخَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَقَال: يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلاَّ هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ (12) .، وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ مِنَ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ لَيْسَا بِعَوْرَةٍ، وَأَنَّ لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِمَا (13) . وَبِمَا وَرَدَ عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ قَال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسًا، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، فَخَفَضَ فِيهَا الْبَصَرَ وَرَفَعَهُ، فَلَمْ يُرِدْهَا، فَقَال رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُول اللَّهِ. قَال: أَعِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَال: مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ. قَال: وَلاَ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، قَال: وَلاَ خَاتَمٌ، وَلَكِنْ أَشُقُّ بُرْدَتِي هَذِهِ فَأُعْطِيهَا النِّصْفَ وَآخُذُ النِّصْفَ. قَال: لاَ، هَل مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: اذْهَبْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ (14) . فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّسُول ﷺ نَظَرَ إِلَيْهَا يَدُل عَلَيْهِ قَوْل الرَّاوِي: فَخَفَضَ فِيهَا الْبَصَرَ وَرَفَعَهُ وَفِي رِوَايَةٍ: فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ (15) ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى الْوَجْهِ (16) .
وَاسْتَدَل السَّرَخْسِيُّ بِمَا وَرَدَ أَنَّهُ لَمَّا قَال عُمَرُ ﵁ فِي خُطْبَتِهِ: أَلاَ لاَ تُغَالُوا فِي أَصْدِقَةِ النِّسَاءِ، قَالَتِ امْرَأَةٌ سَعْفَاءُ الْخَدَّيْنِ: أَنْتَ تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ أَمْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ؟ فَإِنَّا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلاَفِ مَا تَقُول، قَال اللَّهُ تَعَالَى: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا (17) فَبَقِيَ عُمَرُ ﵁ بَاهِتًا وَقَال: كُل النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ حَتَّى النِّسَاءُ فِي الْبُيُوتِ (18) . فَذَكَرَ الرَّاوِي أَنَّهَا كَانَتْ سَعْفَاءَ الْخَدَّيْنِ، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُسْفِرَةً عَنْ وَجْهِهَا، وَاسْتَدَل أَيْضًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ امْرَأَةً مَدَّتْ يَدَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِكِتَابٍ فَقَبَضَ يَدَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْكَ بِكِتَابٍ فَلَمْ تَأْخُذْهُ، فَقَال: إِنِّي لَمْ أَدْرِ أَيَدُ امْرَأَةٍ هِيَ أَوْ رَجُلٍ؟ قَالَتْ: بَل يَدُ امْرَأَةٍ، قَال: لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ بِالْحِنَّاءِ (19) .
وَاسْتَدَلُّوا مِنَ الْمَعْقُول بِأَنَّ وَجْهَ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ، فَلَمْ يَحْرُمِ النَّظَرُ إِلَيْهِمَا كَوَجْهِ الرَّجُل، وَبِأَنَّ فِي إِظْهَارِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ضَرُورَةً، لِحَاجَةِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْمُعَامَلَةِ مَعَ الرِّجَال أَخْذًا وَعَطَاءً وَبَيْعًا وَشِرَاءً، وَلاَ يُمْكِنُهَا ذَلِكَ عَادَةً إِلاَّ بِكَشْفِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، فَيَحِل لَهَا ذَلِكَ (20) .
الْقَوْل الثَّانِي:
5 - يَحْرُمُ نَظَرُ الرَّجُل بِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الأَْجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا كَسَائِرِ أَعْضَائِهَا سَوَاءٌ أَخَافَ الْفِتْنَةَ مِنَ النَّظَرِ بِاتِّفَاقِ الشَّافِعِيَّةِ أَمْ لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ، فَقَدْ قَال: لاَ يَأْكُل الرَّجُل مَعَ مُطَلَّقَتِهِ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ لاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا، كَيْفَ يَأْكُل مَعَهَا يَنْظُرُ إِلَى كَفِّهَا، لاَ يَحِل لَهُ ذَلِكَ (21) .
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (22) فَلَوْ كَانَ النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مُبَاحًا لَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَلأََبَاحَ لَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوهُنَّ مُوَاجَهَةً، قَال الْقُرْطُبِيُّ: فِي هَذِهِ الآْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ فِي مَسْأَلَتِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فِي حَاجَةٍ تَعْرِضُ، أَوْ مَسْأَلَةٍ يُسْتَفْتِينَ بِهَا، وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ جَمِيعُ النِّسَاءِ بِالْمَعْنَى، وَبِمَا تَضَمَّنَتْهُ أُصُول الشَّرِيعَةِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ كُلَّهَا عَوْرَةٌ، بَدَنَهَا وَصَوْتَهَا، فَلاَ يَجُوزُ كَشْفُ ذَلِكَ إِلاَّ لِحَاجَةٍ كَالشَّهَادَةِ عَلَيْهَا أَوْ دَاءٍ يَكُونُ بِبَدَنِهَا، أَوْ سُؤَالِهَا عَمَّا يَعْرِضُ وَتَعَيَّنَ عِنْدَهَا (23) ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَِزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (24) وَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَجْهَ الاِسْتِدْلاَل بِهَذِهِ الآْيَةِ وَالآْيَةِ السَّابِقَةِ، فَقَال: قَبْل أَنْ تَنْزِل آيَةُ الْحِجَابِ كَانَ النِّسَاءُ يَخْرُجْنَ بِلاَ جِلْبَابٍ يَرَى الرَّجُل وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا، وَكَانَ إِذْ ذَلِكَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُظْهِرَ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ، وَكَانَ حِينَئِذٍ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهَا، لأَِنَّهَا يَجُوزُ لَهَا إِظْهَارُهُ، ثُمَّ لَمَّا أَنْزَل اللَّهُ ﷿ آيَةَ الْحِجَابِ بِقَوْلِهِ: يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَِزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ حُجِبَ النِّسَاءُ عَنِ الرِّجَال (25) .
وَاسْتَدَلُّوا بِالأَْخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ تَنْهَى عَنِ النَّظَرِ الْمُتَعَمَّدِ، وَالزِّيَادَةِ عَلَى النَّظْرَةِ الأُْولَى، وَهِيَ نَظَرُ الْفُجَاءَةِ، وَقَدْ جَاءَتْ عَامَّةً تَشْمَل جَمِيعَ بَدَنِ الْمَرْأَةِ، وَكُل مَا وَرَدَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَْخْبَارِ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ حَالَةُ الضَّرُورَةِ أَوِ الْحَاجَةِ (26) .
وَاسْتَدَلُّوا بِالْمَعْقُول مِنْ جِهَتَيْنِ:
الأُْولَى: أَنَّ اتِّفَاقَ الْفُقَهَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ النَّظَرِ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ الْمَرْأَةِ بِشَهْوَةٍ أَوْ عِنْدَ خَوْفِ حُدُوثِهَا يَقْتَضِي عَدَمَ جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَسَائِرِ الأَْعْضَاءِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ ضَرُورَةٍ فِي جَمِيعِ الأَْحْوَال، لأَِنَّ خَوْفَ الْفِتْنَةِ فِي النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ مَوْجُودٌ دَائِمًا، وَبِخَاصَّةٍ إِلَى الْوَجْهِ، لأَِنَّهُ مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ، وَخَوْفُ الْفِتْنَةِ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ أَشَدُّ مِنْ غَيْرِهِ.
الثَّانِيَةُ: إِنَّ إِبَاحَةَ نَظَرِ الْخَاطِبِ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَخْطُبَهَا يَدُل عَلَى التَّحْرِيمِ عِنْدَ عَدَمِ إِرَادَةِ خِطْبَتِهَا، إِذْ لَوْ كَانَ مُبَاحًا عَلَى الإِْطْلاَقِ، فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ (27) .
الْقَوْل الثَّالِثُ:
6 - يَحْرُمُ النَّظَرُ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ حَاجَةٍ إِلَى بَدَنِ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَيُكْرَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِمَا، وَيُنْدَبُ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهُمَا وَلَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، وَهَذَا الْقَوْل نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَصْحَابِ الْفَتَاوَى، وَعِبَارَةُ ابْنِ عَابِدِينَ أَنَّ الأَْحْوَطَ عَدَمُ النَّظَرِ مُطْلَقًا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْل الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ (28) .
الْقَوْل الرَّابِعُ:
7 - يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ مِنَ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، وَهَذَا الْقَوْل رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى الذِّرَاعَيْنِ أَيْضًا عِنْدَ الْغَسْل وَالطَّبْخِ.
وَقِيل: يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى السَّاقَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنِ النَّظَرُ عَنْ شَهْوَةٍ.
وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ النَّظَرِ إِلَى الْقَدَمَيْنِ بِالأَْثَرِ وَالْقِيَاسِ، أَمَّا الأَْثَرُ فَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقَلْبُ وَالْفَتْخَةُ، وَالْفَتْخَةُ خَاتَمُ إِصْبَعِ الرِّجْل، فَدَل عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى الْقَدَمَيْنِ. وَاسْتَدَلُّوا بِقِيَاسِ الْقَدَمَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، لأَِنَّ الْمَرْأَةَ كَمَا تُبْتَلَى بِإِبْدَاءِ وَجْهِهَا فِي الْمُعَامَلَةِ مَعَ الرِّجَال وَبِإِبْدَاءِ كَفَّيْهَا فِي الأَْخْذِ وَالْعَطَاءِ، فَإِنَّهَا تُبْتَلَى بِإِبْدَاءِ قَدَمَيْهَا، وَرُبَّمَا لاَ تَجِدُ الْخُفَّ فِي كُل وَقْتٍ.
وَوَجْهُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ إِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى الذِّرَاعِ هُوَ ظُهُورُ ذَلِكَ مِنْهَا عَادَةً عِنْدَ الْقِيَامِ بِبَعْضِ الأَْعْمَال الَّتِي تَسْتَعْمِل الْمَرْأَةُ فِيهَا ذِرَاعَيْهَا كَالْغَسْل وَالطَّبْخِ، وَفِي بَعْضِ الأَْخْبَارِ مَا يَدُل عَلَى إِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ، فَقَدْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالُوا: ظَاهِرُ الزِّينَةِ هُوَ الْكُحْل وَالسِّوَارُ وَالْخِضَابُ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ وَالْقِرَطَةِ وَالْفَتْخَةِ وَنَحْوِ هَذَا، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنْ قَتَادَةَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَثْنَى فِيهِ مِنْ تَحْرِيمِ النَّظَرِ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ، قَال قَتَادَةُ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: لاَ يَحِل لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ تُخْرِجَ يَدَهَا إِلاَّ إِلَى هَهُنَا وَقَبَضَ نِصْفَ الذِّرَاعِ (29) ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِذَا عَرَكَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ يَحِل لَهَا أَنْ تُظْهِرَ إِلاَّ وَجْهَهَا، وَإِلاَّ مَا دُونَ هَذَا وَقَبَضَ عَلَى ذِرَاعِ نَفْسِهِ فَتَرَكَ بَيْنَ قَبْضَتِهِ وَبَيْنَ الْكَفِّ مِثْل قَبْضَةٍ أُخْرَى (30) .، قَال ابْنُ عَطِيَّةَ: وَيَظْهَرُ لِي بِحُكْمِ أَلْفَاظِ الآْيَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ مَأْمُورَةٌ بِأَلاَّ تُبْدِيَ، وَأَنْ تَجْتَهِدَ فِي الإِْخْفَاءِ لِكُل مَا هُوَ زِينَةٌ، وَوَقَعَ الاِسْتِثْنَاءُ فِيمَا يَظْهَرُ بِحُكْمِ ضَرُورَةِ حَرَكَةٍ فِيمَا لاَ بُدَّ مِنْهُ أَوْ إِصْلاَحِ شَأْنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَمَا ظَهَرَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِمَّا تُؤَدِّي إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ فِي النِّسَاءِ فَهُوَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ (31) .
نَظَرُ الرَّجُل إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ الْعَجُوزِ:
8 - لاَ خِلاَفَ بَيْنِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ بِغَيْرِ عُذْرٍ إِلَى الْعَجُوزِ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ أَوْ مَعَ وِجْدَانِهَا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ النَّظَرِ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ وَلاَ قَصْدِ التَّلَذُّذِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا إِذَا كَانَتْ لاَ تُشْتَهَى وَغَيْرَ مُتَبَرِّجَةٍ بِزِينَةٍ، وَهَذَا هُوَ قَوْل جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَمَعَ أَنَّ فُقَهَاءَ الْحَنَفِيَّةِ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ نَصًّا فِي كُتُبِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ أَطْلَقُوا عِبَارَاتِهِمْ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَنْ حُكْمِ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ، فَقَالُوا بِجَوَازِ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا وَقَدَمَيْهَا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ، وَقَدْ أَجَازُوا مَسَّ الْمَرْأَةِ الْعَجُوزِ الَّتِي لاَ تُشْتَهَى، فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ إِلَيْهَا جَائِزٌ مِنْ بَابِ أَوْلَى، لأَِنَّ حُكْمَ الْمَسِّ أَغْلَظُ مِنَ النَّظَرِ.
وَكَذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ أَطْلَقُوا جَوَازَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا فَيَدْخُل فِيهِ الْعَجُوزُ وَالشَّابَّةُ. إِلاَّ أَنَّ بَعْضَهُمْ فَرَقَّ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ، فَقَال بِجَوَازِ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ الأَْجْنَبِيَّةِ الشَّابَّةِ وَكَفَّيْهَا بِشَرْطِ عَدَمِ الاِسْتِدَامَةِ وَالتَّرْدَادِ فِيهِ، وَأَمَّا النَّظَرُ إِلَى الْعَجُوزِ فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ هَذَا الشَّرْطُ (32) .
وَإِلَى مِثْل ذَلِكَ ذَهَبَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ كَالرُّويَانِيِّ وَالأَْذْرُعِيِّ، فَقَالُوا بِجَوَازِ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ الْعَجُوزِ الَّتِي لاَ تُشْتَهَى وَكَفَّيْهَا، وَهُوَ خِلاَفُ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ، وَقَال الرَّمْلِيُّ: إِنَّهُ ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ (33) . وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيَجُوزُ عِنْدَهُمُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْعَجُوزِ الَّتِي لاَ تُشْتَهَى وَكَفَّيْهَا وَالشَّوْهَاءِ وَكَذَلِكَ الْبَرْزَةُ الَّتِي لاَ تُشْتَهَى وَالْمَرِيضَةُ الَّتِي لاَ يُرْجَى بُرْؤُهَا.
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ بَأْسَ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا مِنَ الْعَجُوزِ (34) ، لِقَوْل اللَّهِ ﷿: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سُمَيْعٍ عَلِيمٌ (35) ، وَالْقَوَاعِدُ هُنَّ الْعَجَائِزُ اللَّوَاتِي قَعَدْنَ عَنِ التَّصَرُّفِ بِسَبَبِ كِبَرِ السِّنِّ، وَقَعَدْنَ عَنِ الْوَلَدِ وَالْمَحِيضِ، وَذَهَبَتْ شَهْوَتُهُنَّ، فَلاَ يَشْتَهِينَ وَلاَ يُشْتَهَيْنَ، فَأُبِيحَ لَهُنَّ وَضْعُ الْجِلْبَابِ وَالْخِمَارِ، لاِنْصِرَافِ الأَْنْفُسِ عَنْهُنَّ، وَعَدَمِ الْتِفَاتِ الرِّجَال إِلَيْهِنَّ، فَأُبِيحَ لَهُنَّ مَا لَمْ يُبَحْ لِغَيْرِهِنَّ، فَجَازَ النَّظَرُ إِلَيْهِنَّ وَمُصَافَحَتُهُنَّ لاِنْعِدَامِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَيُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ لاَ يَكُنَّ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ، أَيْ مُظْهِرَاتٍ وَلاَ مُتَعَرِّضَاتٍ بِالزِّينَةِ لِيُنْظُرَ إِلَيْهِنَّ (36) . الْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الأَْجْنَبِيَّةِ الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ فِي حُكْمِ النَّظَرِ إِلَيْهِمَا، فَيَحْرُمُ كُلُّهُ، وَلاَ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ الْعَجُوزِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُشْتَهَى، وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الأَْرْجَحُ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ الْمَانِعَةِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ، وَلأَِنَّ الشَّهْوَةَ لاَ تَنْضَبِطُ بِضَابِطٍ (37) .
نَظَرُ الرَّجُل إِلَى الصَّغِيرَةِ:
9 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ إِلَى الصَّغِيرَةِ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ، مَهْمَا كَانَ عُمْرُهَا، وَمَهْمَا كَانَ الْعُضْوُ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ مِنْهَا، وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ سِوَى الْفَرْجِ مِنْهَا. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ النَّظَرِ إِلَى فَرْجِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ، وَفِي تَقْدِيرِ السِّنِّ الَّتِي تَبْلُغُ فِيهَا حَدَّ الشَّهْوَةِ، وَفِيمَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنَ الصَّغِيرَةِ الَّتِي بَلَغَتْ حَدَّ الشَّهْوَةِ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (عَوْرَةٍ ف 10) .
نَظَرُ الرَّجُل إِلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ:
10 - ذَوَاتُ مَحَارِمِ الرَّجُل هُنَّ جَمِيعُ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّوَاجُ مِنْهُنَّ عَلَى التَّأْبِيدِ بِنَسَبٍ أَوْ رِضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ.
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل النَّظَرُ إِلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِشَهْوَةٍ.
وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّظَرُ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ إِلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِشَهْوَةٍ أَمْ بِغَيْرِهَا، وَعَلَى أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ إِلَى مَوَاضِعِ الزِّينَةِ مِنْهُنَّ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ مَوَاضِعِ الزِّينَةِ الَّتِي يُبَاحُ نَظَرُ الرِّجَال إِلَيْهَا مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِمْ، عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (عَوْرَةٍ ف 6) .
نَظَرُ غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ مِنَ الرِّجَال إِلَى الْمَرْأَةِ:
11 - غَيْرُ أُولِي الإِْرْبَةِ مِنَ الرِّجَال حُكْمُهُمْ فِي النَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ كَحُكْمِهِمْ فِي النَّظَرِ إِلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِمْ، وَهُوَ جَوَازُهُ إِلَى مَوَاضِعِ الزِّينَةِ مِنْهُنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ مِنَ الرِّجَال (38) وَالْعَطْفُ بَأَوْ يُفِيدُ التَّسَاوِيَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَالإِْرْبَةُ هِيَ حَاجَةُ الرِّجَال إِلَى النِّسَاءِ وَمَيْلُهُمْ إِلَيْهِنَّ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِ مَا يَدْخُل وَمَا لاَ يَدْخُل فِي هَذَا الصِّنْفِ مِنَ الرِّجَال:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ مِنَ الْمُتَشَابِهِ، وَلاَ يَكَادُونَ يَبْحَثُونَ فِيمَا يَدْخُل فِيهِ مِنَ النَّاسِ، وَيَمِيلُونَ إِلَى عَدَمِ إِجْرَاءِ حُكْمِ الاِسْتِثْنَاءِ الْوَارِدِ فِي الآْيَةِ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومِ الْمَعْنَى، كَمَا هُوَ الْحَال فِي الْمُتَشَابِهَاتِ، وَيَرَوْنَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُمْ مِنْ أَنْوَاعِ الرِّجَال الَّذِي يَدْخُلُونَ فِي وَصْفِ غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ قَدْ تَنَاوَلَهُ نَصٌّ مُحْكَمٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ، فَيَنْبَغِي الأَْخْذُ بِالْمُحْكَمِ وَتَرْكُ الْمُتَشَابِهِ.
وَلِذَلِكَ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْخَصِيَّ (39) .، وَالْمَجْبُوبَ (40) . وَالْمُخَنَّثَ (41) ، وَالْعِنِّينَ كُلُّهُمْ رِجَالٌ يَحْرُمُ عَلَيْهِمُ النَّظَرُ إِلَى غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنَ النِّسَاءِ الأَْجْنَبِيَّاتِ، وَلاَ يُقْطَعُ بِدُخُولِهِمْ أَوْ دُخُول أَحَدِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ، وَإِنَّمَا يُقْطَعُ بِشُمُول النَّصِّ الْمُحْكَمِ لَهُمْ، فَيُؤْخَذُ بِهِ فِي حَقِّهِمْ.
ثُمَّ اسْتَدَلُّوا عَلَى قَوْلِهِمْ هَذَا بِأَدِلَّةٍ تَخُصُّ كُل وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ، فَقَالُوا فِي الْخَصِيِّ: إِنَّهُ نُقِل عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: الْخِصَاءُ مُثْلَةٌ فَلاَ يُبِيحُ مَا كَانَ حَرَامًا قَبْلَهُ وَلأَِنَّ الْخَصِيَّ ذَكَرٌ يَشْتَهِي وَقَدْ يُجَامِعُ، وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهِ مِنْهُ وَيُعَامَل فِي أَحْكَامِ الشَّهَادَاتِ وَالْمَوَارِيثِ كَالْفَحْل، وَمَعْنَى الْفِتْنَةِ فِيمَا يَصْدُرُ عَنْهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ مُتَحَقِّقٌ، وَكَذَلِكَ الْمَجْبُوبُ، لأَِنَّهُ قَدْ يُسَاحِقُ فَيُنْزِل، وَالْمُخَنَّثُ إِذَا قُصِدَ بِهِ الْمُتَشَبِّهُ بِالنِّسَاءِ فِي الزِّيِّ وَالْكَلاَمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ فَحْلٌ فَاسِقٌ، فَيَنْبَغِي إِبْعَادُهُ عَنِ النِّسَاءِ، وَإِذَا قُصِدَ بِهِ مَنْ كَانَ فِي أَعْضَائِهِ لِينٌ وَتَكَسُّرٌ بِأَصْل الْخِلْقَةِ وَلاَ يَشْتَهِي النِّسَاءَ فَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الرِّجَال مُخَاطَبٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ، وَهُوَ ذَكَرٌ مِنْ ذُكُورِ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَعَلُّقُ هَذَا النَّصِّ بِهِ أَوْلَى مِنْ تَعَلُّقِ الاِسْتِثْنَاءِ الْوَارِدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ لأَِنَّ الأَْوَّل مُحْكَمٌ وَالثَّانِيَ مُتَشَابِهٌ، وَمِثْل ذَلِكَ يُقَال فِي الْعِنِّينِ.
لَكِنَّ الْكَاسَانِيَّ أَشَارَ إِلَى جَوَازِ النَّظَرِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ الْكَبِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ لاَ يَحْتَمِل حُدُوثُ الشَّهْوَةِ فِيهِمَا، كَمَا أَنَّ بَعْضَ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ الْمُخَنَّثُ الَّذِي خُلِقَ فِي أَعْضَائِهِ لِينٌ وَتَكَسُّرٌ، وَحُرِمَ مِنِ اشْتِهَاءِ النِّسَاءِ، فَهَذَا يُتْرَكُ مَعَ النِّسَاءِ، وَيُبَاحُ لَهُنَّ إِبْدَاءُمَوَاضِعِ الزِّينَةِ لَهُ، وَيَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِنَّ كَالرَّجُل مَعَ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ.
وَكَذَلِكَ ذَهَبَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَدْخُل فِي مَعْنَى غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ الْمَجْبُوبُ الَّذِي جَفَّ مَاؤُهُ وَانْقَطَعَتْ شَهْوَتُهُ لِشَيْخُوخَتِهِ (42) .
وَقَال الْقُرْطُبِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ أَيْ غَيْرِ أُولِي الْحَاجَةِ، وَاخْتَلَفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ وَالاِخْتِلاَفُ كُلُّهُ مُتَقَارِبُ الْمَعْنَى وَيَجْتَمِعُ فِيمَنْ لاَ فَهْمَ لَهُ وَلاَ هِمَّةَ يَنْتَبِهُ بِهَا إِلَى أَمْرِ النِّسَاءِ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ حُكْمَ أُولِي الإِْرْبَةِ فِي النَّظَرِ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ كَالنَّظَرِ إِلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِمْ (43) .
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُهُمْ فِيمَنْ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ وَصْفُ غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ، فَذَهَبُوا فِي الأَْصَحِّ مِنْ وَجْهَيْنِ إِلَى أَنَّهُ يَدْخُل فِيهِ الْمَمْسُوحُ، وَهُوَ ذَاهِبُ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَيَيْنِ، فَيَجُوزُ نَظَرُهُ إِلَى الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ سِوَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَاشْتَرَطُوا أَنْ لاَ يَبْقَى فِيهِ مَيْلٌ إِلَى النِّسَاءِ أَصْلاً، وَأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ الْمَنْظُورُ إِلَيْهَا مُسْلِمَةً، وَأَنْ يَكُونَ عَدْلاً، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ مِنَ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ كَالْفَحْل مِنَ الأَْجْنَبِيَّةِ، لأَِنَّهُ يَحِل لَهُ نِكَاحُهَا، وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ الَّذِي ذَهَبَ ذَكَرُهُ وَبَقِيَ أُنْثَيَاهُ، وَالْخَصِيُّ الَّذِي بَقِيَ ذَكَرُهُ وَذَهَبَتْ أُنْثَيَاهُ، وَالْعِنِّينُ، وَالْمُخَنَّثُ الْمُشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ وَالشَّيْخُ الْهِمُّ (44) . فَلاَ يَحِل لَهُمُ النَّظَرُ إِلَى الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ، وَهُمْ كَالْفَحْل فِي ذَلِكَ، كَذَا أَطْلَقَ الأَْكْثَرُونَ. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى اسْتِثْنَاءِ الْخَصِيِّ الَّذِي يَكْبُرُ وَيَهْرَمُ وَتَذْهَبُ شَهْوَتُهُ، وَكَذَا الْمُخَنَّثُ إِذَا صَارَ إِلَى هَذِهِ الْحَال، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ فِي الْخَصِيِّ وَالْمُخَنَّثِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا كَالْمَمْسُوحِ، وَالثَّانِي أَنَّهُمَا كَالْفَحْل الأَْجْنَبِيِّ. وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّ الشَّيْخَ الَّذِي ذَهَبَتْ شَهْوَتُهُ يُعْتَبَرُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْسُوحًا وَلاَ خَصِيًّا وَلاَ مَجْبُوبًا وَلاَ مُخَنَّثًا (45) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ غَيْرَ أُولِي الإِْرْبَةِ مِنَ الرِّجَال هُمْ كُل مَنْ ذَهَبَتْ شَهْوَتُهُ لِكِبَرٍ أَوْ عُنَّةٍ أَوْ مَرَضٍ لاَ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَالْخَصِيُّ وَالْمُخَنَّثُ الَّذِي لاَ شَهْوَةَ لَهُ، وَأَنَّ حُكْمَهُمْ كَحُكْمِ ذَوِي الْمَحَارِمِ فِي النَّظَرِ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، فَلَهُمُ النَّظَرُ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا مِنَ النِّسَاءِ لِلْحَاجَةِ، وَهُوَ الْوَجْهُ وَالرَّقَبَةُ وَالْيَدُ وَالْقَدَمُ وَالسَّاقُ وَالرَّأْسُ، وَهَذَا الْقَوْل قَطَعَ بِهِ ابْنُ قُدَامَةَ، وَقِيل: لَيْسَ لَهُمُ النَّظَرُ إِلاَّ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَقِيل: لاَ يُبَاحُ لَهُمُ النَّظَرُ مُطْلَقًا كَغَيْرِهِمْ مِنَ الرِّجَال (46) .
نَظَرُ الصَّغِيرِ إِلَى الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ:
12 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَظَرِ الصَّغِيرِ إِلَى الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ، وَلاَ يَعْرِفُ الْعَوْرَةَ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُبْدِينَ مَوَاضِعَ الزِّينَةِ مِنْهُنَّ لَهُ (47) .
وَصَحَّحَ الْقُرْطُبِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الأَْطْفَال لاَ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ سَتْرُ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا أَمَامَهُ، وَحَكَى قَوْلاً آخَرَ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا سَتْرُ مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، لأَِنَّهَا قَدْ تَشْتَهِي هِيَ إِذَا أَبْدَتْ عَوْرَتَهَا لَهُ (48) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الطِّفْل الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ لاَ حِجَابَ مِنْهُ، لَكِنْ فَرَّقَ الإِْمَامُ فِي نَظَرِ الصَّبِيِّ بَيْنَ ثَلاَثِ دَرَجَاتٍ: الأُْولَى: أَنْ لاَ يَبْلُغَ أَنْ يَحْكِيَ مَا يَرَى فَهَذَا حُضُورُهُ كَغَيْبَتِهِ، وَيَجُوزُ التَّكَشُّفُ لَهُ، وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَبْلُغَ أَنْ يَحْكِيَ مَا يَرَى، وَلَكِنْ لاَ يَكُونُ فِيهِ ثَوَرَانُ شَهْوَةٍ وَتَشَوُّفٍ نَحْوَ النِّسَاءِ، فَهَذَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُبْدِيَ أَمَامَهُ مَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُبْدِيَهُ أَمَامَ مَحَارِمِهَا، وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يَبْلُغَ أَنْ يَحْكِيَ مَا يَرَى وَيَكُونَ فِيهِ ثَوَرَانُ شَهْوَةٍ وَتَشَوُّفٍ فَهَذَا كَالْبَالِغِ (49) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الطِّفْل غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لاَ يَجِبُ الاِسْتِتَارُ مِنْهُ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذِي شَهْوَةٍ فَلَهُ النَّظَرُ إِلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لاَ شَهْوَةَ لَهُ فَأَشْبَهَ الطِّفْل، لأَِنَّ الْمُحَرِّمَ لِلرُّؤْيَةِ فِي حَقِّ الْبَالِغِ كَوْنُهُ مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ، وَهُوَ مَعْدُومٌ هُنَا. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كَالْمَحْرَمِ لاَ يَنْظُرُ مِنَ الأَْجْنَبِيَّةِ سِوَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا، وَوَجْهُهَا مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوِ الطِّفْل الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ (50) ، حَيْثُ جَاءَ عَطْفُهُ عَلَى ذَوِي الْمَحَارِمِ، فَدَل عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ كَحُكْمِ ذَوِي الْمَحَارِمِ.
وَأَمَّا إِنْ كَانَ ذَا شَهْوَةٍ، فَالْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ كَذِي الْمَحْرَمِ.
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَاتٌ أُخْرَى (51) . نَظَرُ الْمُرَاهِقِ إِلَى الْمَرْأَةِ:
13 - الْمُرَاهِقُ هُوَ مَنْ قَارَبَ الاِحْتِلاَمَ وَلَمْ يَحْتَلِمْ بَعْدُ، بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ تَشَوُّفٌ إِلَى النِّسَاءِ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْمُوَاقَعَةِ وَالْجِمَاعِ، وَقَدَّرَ بَعْضُهُمُ الْمُرَاهَقَةَ بِمَا يُقَارِبُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ نَظَرِهِ إِلَى الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّهُ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُل الأَْجْنَبِيِّ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ مِثْل هَذَا الصَّبِيِّ أُمِرَ بِالاِسْتِئْذَانِ فِي بَعْضِ الأَْوْقَاتِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ (52) فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَحِل نَظَرُهُ إِلَى مَوَاضِعِ الزِّينَةِ مِنَ الْمَرْأَةِ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوِ الطِّفْل الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ (53) ، أَيِ الَّذِينَ لاَ يُمَيِّزُونَ الْعَوْرَةَ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ وَلَمْ يَبْلُغُوا حَدَّ الشَّهْوَةِ، وَهُوَ يَدُل بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ يُمَيِّزُونَ الْعَوْرَةَ وَبَلَغُوا حَدَّ الشَّهْوَةِ لاَ يَحِل لَهُمْ أَنْ يَطَّلِعُوا عَلَى مَوَاضِعِ الزِّينَةِ مِنَ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ، وَلاَ يَحِل لَهَا أَنْ تُبْدِيَ زِينَتَهَا لَهُمْ، وَيَجِبَ عَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنَ النَّظَرِ كَمَا يَلْزَمُهُ مَنْعُهُ سَائِرَ الْمُحَرَّمَاتِ (54) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ الْمُرَاهِقَ، فِي النَّظَرِ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ، كَالْبَالِغِ مَعَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا بَلَغَ الأَْطْفَال مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا (55) فَأَمَرَ بِالاِسْتِئْذَانِ إِذَا بَلَغُوا الْحُلُمَ فَدَل عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْبَالِغِ وَغَيْرِهِ، وَعَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَبْلُغِ الأَْطْفَال الْحُلُمَ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَى النِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَلَوْ لَمْ يَحِل لَهُمُ النَّظَرُ إِلَى مَوَاضِعَ زَائِدَةٍ عَمَّا يَحِل لِلْبَالِغِ لَمَّا كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ (56) ، كَمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا، قَال: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَال: كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَوْ غُلاَمًا لَمْ يَحْتَلِمْ (57) .
نَظَرُ الرَّجُل إِلَى الْعُضْوِ الْمُنْفَصِل مِنَ الْمَرْأَةِ:
14 - لاَ خِلاَفَ بَيْنِ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ نَظَرَ الرَّجُل إِلَى أَيِّ عُضْوٍ مُنْفَصِلٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْمَرْأَةِ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ انْفِصَالُهُ فِي حَال الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ. كَذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَحِل لَهُ أَنْ يَنْظُرَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ إِلَى الْعُضْوِ الْمُبَانِ مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ مِمَّا يَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ قَبْل الاِنْفِصَال.
وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ نَظَرِ الرَّجُل إِلَى الْعُضْوِ الْمُبَانِ مِنَ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ إِذَا كَانَ مِمَّا لاَ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ قَبْل انْفِصَالِهِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: لاَ يَحِل لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْعُضْوِ الْمُبَانِ مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ مِمَّا لاَ يَحِل النَّظَرُ إِلَيْهِ قَبْل انْفِصَالِهِ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ انْفِصَالُهُ فِي حَال الْحَيَاةِ أَمْ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْقَاعِدَةُ عِنْدَ أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْل أَنَّ كُل عُضْوٍ لاَ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ قَبْل الاِنْفِصَال لاَ يَجُوزُ بَعْدَهُ، فَلاَ يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ مِنَ الأَْجْنَبِيَّةِ يَدًا وَلاَ ذِرَاعًا وَلاَ شَعْرَ رَأْسٍ وَلاَ سَاقًا وَإِنْ أُبِينَ ذَلِكَ مِنْهَا حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً، بَل قَالُوا: لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَظْمِ ذِرَاعٍ أَوْ سَاقٍ أَوْ قُلاَمَةِ ظُفْرٍ الرِّجْل دُونَ الْيَدِ، وَقَاسُوا الْمُنْفَصِل عَلَى الْمُتَّصِل، لأَِنَّ حُرْمَةَ الآْدَمِيِّ وَأَجْزَائِهِ لاَ تُفَارِقُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِلَى هَذَا الْقَوْل ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَعُبِّرَ عَنْهُ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ وَفِي مَجْمَعِ الأَْنْهُرِ بِالأَْصَحِّ. وَكَذَلِكَ ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ (58) . الثَّانِي: يَحِل النَّظَرُ إِلَى الْعُضْوِ الْمُبَانِ مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا أُبِينَ مِنْهَا فِي حَيَاتِهَا، لأَِنَّهُ صَارَ أَجْنَبِيًّا عَنِ الْجِسْمِ. وَلاَ يَحِل النَّظَرُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ انْفِصَالُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ، وَقَالُوا بِتَحْرِيمِ النَّظَرِ إِلَى أَجْزَاءِ الأَْجْنَبِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُتَّصِلَةً أَمْ مُنْفَصِلَةً، وَمَنَعُوا النَّظَرَ فِي الْقُبُورِ مَخَافَةَ مُصَادَفَةِ مَا لاَ يَحِل النَّظَرُ إِلَيْهِ (59) .
الثَّالِثُ: يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عُضْوٍ مَبَانٍ مِنَ الْمَرْأَةِ، لِزَوَال حُرْمَتِهِ بِالاِنْفِصَال، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةِ (60) ، لَكِنِ احْتَمَل الإِْمَامُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَتَمَيَّزِ الْمُبَانُ مِنَ الْمَرْأَةِ بِصُورَتِهِ وَشَكْلِهِ عَمَّا لِلرَّجُل، كَقُلاَمَةِ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ وَالْجِلْدِ لَمْ يَحْرُمِ النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَإِنْ تَمَيَّزَ حَرُمَ، وَقَدْ ضَعَّفَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْقَوْل، بِأَنَّهُ لاَ أَثَرَ لِلتَّمْيِيزِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِ (61) .
نَظَرُ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ عَنْ طَرِيقِ الْمَاءِ وَالْمِرْآةِ:
15 - نَظَرُ الرَّجُل إِلَى صُورَةِ مَا لاَ يَحِل النَّظَرُ إِلَى عَيْنِهِ مِنَ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ أَشَارَ إِلَى حُكْمِهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَابِدِينَ، حَيْثُ قَال: لَمْ أَرَ مَا لَوْ نَظَرَ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ مِنَ الْمِرْآةِ أَوِ الْمَاءِ، وَقَدْ صَرَّحُوا فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ بِأَنَّهَا لاَ تَثْبُتُ بِرُؤْيَةِ فَرْجٍ مِنْ مِرْآةٍ أَوْ مَاءٍ لأَِنَّ الْمَرْئِيَّ مِثَالُهُ لاَ عَيْنُهُ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ نَظَرَ مِنْ زُجَاجٍ أَوْ مَاءٍ هِيَ فِيهِ، لأََنَّ الْبَصَرَ يَنْفُذُ فِي الزُّجَاجِ وَالْمَاءِ فَيَرَى مَا فِيهِ، وَمُفَادُ هَذَا أَنَّهُ لاَ يَحْرُمُ نَظَرُ الأَْجْنَبِيَّةِ مِنَ الْمِرْآةِ أَوِ الْمَاءِ، إِلاَّ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ بِالنَّظَرِ وَنَحْوِهِ شُدِّدَ فِي شُرُوطِهَا، لأَِنَّ الأَْصْل فِيهَا الْحَل، بِخِلاَفِ النَّظَرِ، لأَِنَّهُ إِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ وَالشَّهْوَةِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ هُنَا، وَرَأَيْتُ فِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ذَكَرَ فِيهِ خِلاَفًا بَيْنَهُمْ وَرَجَّحَ الْحُرْمَةَ بِنَحْوِ مَا قُلْنَاهُ (62) ، وَقَال الرَّمْلِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ شَارِحًا لِقَوْل النَّوَوِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ: وَيَحْرُمُ نَظَرُ فَحْلٍ بَالِغٍ إِلَى عَوْرَةِ حُرَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، خَرَجَ مِثَالُهَا، فَلاَ يَحْرُمُ نَظَرُهُ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ، كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ، لأَِنَّهُ لَمْ يَرَهَا. . . مَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً (63) .
نَظَرُ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ:
16 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ حُكْمَ نَظَرِ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ بَعْدَ مَوْتِهَا كَحُكْمِهِ فِي حَيَاتِهَا، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلَى غَيْرِ مَا كَانَ يَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ حَال الْحَيَاةِ، إِلاَّ إِذَا وُجِدَتْ ضَرُورَةٌ تَقْتَضِي ذَلِكَ، لأَِنَّ الْمَوْتَ لاَ تَرْتَفِعُ بِهِ الْحُرْمَةُ، بَل تَتَأَكَّدُ، وَلأَِنَّ هَذِهِ الْحُرْمَةَ لِحَقِّ الشَّرْعِ، وَالآْدَمِيُّ مُحْتَرَمٌ شَرْعًا حَيًّا وَمَيِّتًا (64) .
وَانْظُرْ (تَغْسِيل الْمَيِّتِ ف 11 وَمَا بَعْدَهَا) .
نَظَرُ الرَّجُل إِلَى الرَّجُل:
17 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ نَظَرُ الرَّجُل إِلَى الرَّجُل بِشَهْوَةٍ أَوْ بِقَصْدِ التَّلَذُّذِ (65) ، كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ مِنَ الرَّجُل إِلَى عَوْرَتِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ، وَلَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، وَيَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَى مَا سِوَاهَا، لِمَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: لاَ يَنْظُرُ الرَّجُل إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُل وَلاَ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلاَ يُفْضِي الرَّجُل إِلَى الرَّجُل فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلاَ تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ (66) . وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ عَوْرَةِ الرَّجُل الَّتِي يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهَا، وَقَدْ ذَهَبَ مُعْظَمُهُمْ إِلَى أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُل مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي دُخُول كُلٍّ مِنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فِي عَوْرَتِهِ، وَكَذَلِكَ الْفَخِذُ (67) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (عَوْرَةٍ ف 8) .
نَظَرُ الرَّجُل إِلَى وَجْهِ الأَْمْرَدِ:
18 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ النَّظَرِ إِلَى الأَْمْرَدِ عَنْ شَهْوَةٍ أَوْ بِقَصْدِ التَّلَذُّذِ وَالتَّمَتُّعِ بِمَحَاسِنِهِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الأَْمْرَدِ الصَّبِيحِ وَغَيْرِهِ، بَل نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ إِلَى الأَْمْرَدِ بِشَهْوَةٍ أَشَدُّ إِثْمًا مِنَ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ بِشَهْوَةٍ، لأَِنَّهُ لاَ يَحِل بِحَالٍ.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ النَّظَرُ إِلَى الأَْمْرَدِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَلاَ قَصْدِ التَّلَذُّذِ فَإِمَّا أَنْ يَخَافَ مِنَ النَّظَرِ ثَوَرَانَ الشَّهْوَةِ، أَوْ يَأْمَنَ مِنْ ثَوَرَانِهَا، وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (أَمْرَدَ ف 4) . نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُل: يَخْتَلِفُ حُكْمُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُل بِاخْتِلاَفِ كَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا أَوْ مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهَا:
نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُل الأَْجْنَبِيِّ:
19 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إِلَى أَيِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الرَّجُل الأَْجْنَبِيِّ يَكُونُ حَرَامًا إِذَا قَصَدَتْ بِهِ التَّلَذُّذَ أَوْ عَلِمَتْ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا وُقُوعُ الشَّهْوَةِ أَوْ شَكَّتْ فِي ذَلِكَ، بِأَنْ كَانَ احْتِمَال حُدُوثِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِ حُدُوثِهَا مُتَسَاوِيَيْنِ، لأَِنَّ النَّظَرَ بِشَهْوَةٍ إِلَى مَنْ لاَ يَحِل بِزَوْجِيَّةٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ نَوْعُ زِنًا، وَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ.
وَفِي مُقَابِل الصَّحِيحِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِ الأَْصْل لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَغُضَّ بَصَرَهَا عَمَّا سِوَى الْعَوْرَةِ مِنَ الرَّجُل إِذَا عَلِمَتْ وُقُوعَ الشَّهْوَةِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا ذَلِكَ أَوْ شَكَّتْ فِيهِ، بِمَعْنَى أَنَّ نَظَرَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ مَكْرُوهًا وَلَيْسَ مُحَرَّمًا، بِخِلاَفِ الرَّجُل، فَإِنَّ نَظَرَهُ إِلَى مَا يَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَرْأَةِ بِدُونِ شَهْوَةٍ يَحْرُمُ إِذَا كَانَ مَعَ الشَّهْوَةِ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُهَا، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ بِحَسَبِ هَذَا الْقَوْل أَنَّ الشَّهْوَةَ عَلَى النِّسَاءِ غَالِبَةٌ،وَالْغَالِبُ كَالْمُتَحَقِّقِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا نَظَرَ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ مُشْتَهِيًا وُجِدَتِ الشَّهْوَةُ فِي الْجَانِبَيْنِ: فِي جَانِبِهِ حَقِيقَةً، لأَِنَّهُ هُوَ الْمَفْرُوضُ، وَفِي جَانِبِهَا اعْتِبَارًا وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بِالْفِعْل، لِقِيَامِ الْغَلَبَةِ مَقَامَ الْحَقِيقَةِ، وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ مُشْتَهِيَةً لَمْ تُوجَدِ الشَّهْوَةُ مِنْ جَانِبِهِ حَقِيقَةً، لأَِنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ، وَلاَ اعْتِبَارَ لِعَدَمِ الْغَلَبَةِ، فَكَانَتِ الشَّهْوَةُ مِنْ جَانِبِهَا فَقَطْ، وَالْمُتَحَقِّقُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فِي الإِْفْضَاءِ إِلَى الْمُحَرَّمِ أَقْوَى مِنَ الْمُتَحَقِّقِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ لاَ مَحَالَةَ.
أَمَّا إِذَا كَانَ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى الأَْجْنَبِيِّ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ يَقِينًا، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَحِل لَهَا النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنْهُ وَمَا لاَ يَحِل عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ مِنَ الرَّجُل الأَْجْنَبِيِّ إِلَى مَا سِوَى عَوْرَتِهِ أَيْ إِلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ، حَيْثُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مِنَ الرَّجُل، وَأَمَّا السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ وَالْفَخِذُ مِنْهُ فَفِي كَوْنِهَا مِنَ الْعَوْرَةِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، فَمَنِ اعْتَبَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَوْرَةً قَال بِعَدَمِ جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَبِرْهُ كَذَلِكَ قَال بِالْجَوَازِ وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَوْرَة ف 8) .
وَإِلَى هَذَا الْقَوْل ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الأَْصَحِّوَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ أَيْضًا وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِالسُّنَّةِ وَالْمَعْقُول.
أَمَّا السُّنَّةُ فَقَدِ اسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ - ﷺ - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ (68) ، وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَسْتُرُنِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ (69) ، كَمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَةِ الْعِيدِ أَتَى إِلَى النِّسَاءِ وَمَعَهُ بِلاَلٌ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِِِِِِِِينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلاَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَبِلاَلٌ إِلَى بَيْتِِِهِ (70) .
وَمِنَ الْمَعْقُول اسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النِّسَاءَ لَوْ مُنِعْنَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى الرِّجَال مُطْلَقًا لَوَجَبَ عَلَى الرِّجَال الْحِجَابُ كَمَا وَجَبَ عَلَى النِّسَاءِ، وَلأَِنَّ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ يَسْتَوِي فِي حُكْمِ النَّظَرِ إِلَيْهِ الرِّجَال وَالنِّسَاءُ مَادَامَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، كَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ، فَكَانَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ مِنَ الرَّجُل مَا لَيْسَ عَوْرَةً، كَمَا لَهُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ عِنْدَ عَدَمِ الْخَوْفِ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِأَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَحْضُرْنَ الصَّلاَةَ مَعَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ، وَلاَ بُدَّ أَنْ يَقَعَ نَظَرُهُنَّ إِلَى الرِّجَال، فَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُنَّ بِحُضُورِ الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلَّى (71) . .
الْقَوْل الثَّانِي: أَنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُل الأَْجْنَبِيِّ حُكْمُهُ كَحُكْمِ نَظَرِ الرَّجُل إِلَى مَحَارِمِهِ، فَيَحِل لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنَ الرَّجُل إِلَى مِثْل مَا يَحِل لَهُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، وَيَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَى مَا عَدَا ذَلِكَ، وَذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْل الْحَنَفِيَّةُ فِي مُقَابِل الصَّحِيحِ (وَهِيَ رِوَايَةُ الأَْصْل لِمُحَمَّدٍ، وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْقَوْل، وَهُوَ أَنَّهُ يَحِل لَهَا النَّظَرُ إِلَى مَا يَبْدُو مِنْهُ فِي الْمِهْنَةِ.
وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْل أَنَّ حُكْمَ النَّظَرِ عِنْدَ اخْتِلاَفِ الْجِنْسِ غِلَظٌ فِي الشَّرْعِ عَنْ حُكْمِهِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، مِمَّا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُل أَغْلَظَ فِي الْحُكْمِ مِنْ نَظَرِ الرَّجُل إِلَى الرَّجُل، وَإِنْ كَانَتْ عَوْرَتُهُ لاَ تَخْتَلِفُ، حَتَّى إِنَّهُ لاَ يُبَاحُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُغَسِّل الرَّجُل بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ هِيَ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ كَالرَّجُل فِي النَّظَرِ إِلَى الرَّجُل لَجَازَ لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (72) .
الْقَوْل الثَّالِثُ: أَنَّ حُكْمَ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُل الأَْجْنَبِيِّ كَحُكْمِ نَظَرِهِ إِلَيْهَا، فَلاَ يَحِل أَنْ تَرَى مِنْهُ إِلاَّ مَا يَحِل لَهُ أَنْ يَرَى مِنْهَا، وَهَذَا هُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ، وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ قَدَّمَهَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلاَصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَطَعَ بِهَا ابْنُ الْبَنَّا وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، لَكِنَّ النَّوَوِيَّ جَعَلَهَ هُوَ الأَْصَحُّ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ مِنَ الأَْصْحَابِ وَمَا قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْل الصَّحِيحَ الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الرَّجُل لاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَنْظُرَ مِنَ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ الشَّابَّةِ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا، وَأَنَّ مُقَابِلَهُ جَوَازُ نَظَرِهِ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَبِنَاءً عَلَى الْقَوْل الصَّحِيحِ فِي حُكْمِ نَظَرِ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ يَكُونُ مُقْتَضَى هَذَا الْقَوْل فِي حُكْمِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُل الأَْجْنَبِيِّ هُوَ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا، لَكِنْ قَال الْجَلاَل الْبُلْقِينِيُّ: هَذَا لَمْ يَقُل بِهِ أَحَدٌ مِنَ الأَْصْحَابِ، وَاتَّفَقَتِ الأَْوْجُهُ عَلَى جَوَازِ نَظَرِهَا إِلَى وَجْهِ الرَّجُل وَكَفَّيْهِ عِنْدَ الأَْمْنِ مِنَ الْفِتْنَةِ.
وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْل بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ (73) فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى النِّسَاءَ بِغَضِّ أَبْصَارِهِنَّ كَمَا أَمَرَ الرِّجَال، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - ﵂ - أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - وَمَيْمُونَةَ، إِذْ أَقْبَل ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَدَخَل عَلَيْهِ، فَقَال رَسُول اللَّهِ - ﷺ -: احْتَجِبَا مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَلَيْسَ هَذَا أَعْمَى لاَ يُبْصِرُنَا وَلاَ يَعْرِفُنَا؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ - ﷺ -: أَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟ (74) . فَلَوْ كَانَ نَظَرُ النِّسَاءِ إِلَى الرِّجَال مُبَاحًا لَمَا أَمَرَهُمَا الرَّسُول - ﷺ - بِالاِحْتِجَابِ عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ﵁ وَهُوَ أَعْمَى وَلَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمَا النَّظَرَ إِلَيْهِ. وَاسْتَدَلُّوا بِالْمَعْقُول، وَهُوَ أَنَّ النِّسَاءَ أَحَدُ نَوْعَيِ الآْدَمِيِّينَ، فَحَرُمَ عَلَيْهِنَّ النَّظَرُ إِلَى النَّوْعِ الآْخَرِ، قِيَاسًا عَلَى الرِّجَال، يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمَعْنَى الْمُحَرِّمَ لِلنَّظَرِ هُوَ خَوْفُ الْفِتْنَةِ، وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ فِي نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرِّجَال، بَل أَشَدُّ شَهْوَةً وَأَسْرَعُ افْتِتَانًا (75) .
الْقَوْل الرَّابِعُ: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ الرَّجُل وَكَفَّيْهِ وَقَدَمَيْهِ وَلاَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا النَّظَرُ إِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، وَاعْتَبَرَهُ ظَاهِرَ كَلاَمِ أَحْمَدَ، وَالْقَاضِي (76) .
نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى مَحَارِمِهَا مِنَ الرِّجَال:
20 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنْ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إِلَى مَحَارِمِهَا مِنَ الرِّجَال لاَ يَحِل إِذَا كَانَ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَحِل لَهَا النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنَ الرَّجُل الْمَحْرَمِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ يَحِل لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ مِنْ مَحْرَمِهَا إِلَى مَا سِوَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ (77) .
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَمْ تُفَرِّقْ عِبَارَاتُهُمْ فِي حُكْمِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُل بَيْنَ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ، وَأَنَّهُ يَحِل لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنْهُ إِلَى مَا سِوَى الْعَوْرَةِ، أَيْ إِلَى السُّرَّةِ وَمَا فَوْقَهَا، وَمَا تَحْتَ الرُّكْبَةِ، وَهَذَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِهِمْ، وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الأَْصْل فَلاَ يَحِل لَهَا أَنْ تَنْظُرَ إِلاَّ إِلَى مَا يَحِل لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهَا أَنْ تَنْظُرَ إِلَى ظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ (78) .
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَال الْمَرْدَاوِيُّ: يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ إِلَى مَا لاَ يَظْهَرُ غَالِبًا، وَإِلَى الرَّأْسِ وَالسَّاقَيْنِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الأَْصْحَابِ، وَحُكْمُ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ حُكْمُ الأَْمَةِ الْمُسْتَامَةِ فِي النَّظَرِ، خِلاَفًا وَمَذْهَبًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ الأَْكْثَرُ.
ثُمَّ قَال الْمَرْدَاوِيُّ: وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ فِي النَّظَرِ إِلَى مَحَارِمِهَا حُكْمُهُمْ فِي النَّظَرِ إِلَيْهَا، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ (79) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ آخَرَ إِلَى أَنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إِلَى ذِي مَحْرَمِهَا كَنَظَرِهِ إِلَيْهَا (80) .
نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى الْمَرْأَةِ:
21 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحِل لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى الْمَرْأَةِ مَهْمَا كَانَتْ إِذَا كَانَ هَذَا النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِقَصْدِ التَّلَذُّذِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَقَدْ فَرَّقَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ نَظَرِ الْمُسْلِمَةِ إِلَى الْمَرْأَةِ، وَنَظَرِ الْكَافِرَةِ إِلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ، وَفِي نَظَرِ الْمُسْلِمَةِ فَرَّقُوا بَيْنَ الْفَاجِرَةِ وَالْعَفِيفَةِ:
نَظَرُ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ إِلَى الْمَرْأَةِ:
22 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ إِلَى الْمَرْأَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: أَنَّهُ يَحِل لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ تَنْظُرَ مِنَ الْمَرْأَةِ إِلَى مَا يَحِل لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنَ الرَّجُل، فَيَحِل لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنَ الْمَرْأَةِ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهَا مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَإِلَى هَذَا الْقَوْل ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْمُعْتَمَدِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْل بِحَدِيثِ الرَّسُول - ﷺ -: لاَ يَنْظُرُ الرَّجُل إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُل وَلاَ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ (81) .، وَذَلِكَ أَنَّهُ - ﷺ - بَيَّنَ عَوْرَةَ الرَّجُل بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل، فَدَل عَلَى أَنَّ عَوْرَةَ الْمَرْأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ مِثْلُهُ، لاِتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَمَا عَدَا الْعَوْرَةَ لاَ يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ، فَيَبْقَى النَّظَرُ إِلَيْهِ جَائِزًا.
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى نَظَرِ الرَّجُل إِلَى الرَّجُل بِجَامِعِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَعَدَمِ الْخَوْفِ مِنَ الشَّهْوَةِ وَالْوُقُوعِ فِي الْفِتْنَةِ، وَبِأَنَّ الشَّرْعَ أَبَاحَ لِلنِّسَاءِ الْمُسْلِمَاتِ تَجْرِيدَ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَمُوتُ لِغُسْلِهَا، وَلَمْ يَجْعَل ذَلِكَ لِلرِّجَال وَإِنْ كَانُوا مِنْ مَحَارِمِهَا، فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَوْرَةَ الْمَرْأَةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَعَوْرَةِ الرَّجُل فِي حَقِّ الرَّجُل، كَذَلِكَ قَالُوا: إِنَّ الضَّرُورَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى الاِنْكِشَافِ فِيمَا بَيْنَ النِّسَاءِ (82) . الْقَوْل الثَّانِي: أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُسْلِمَةَ يَحِل لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنَ الْمَرْأَةِ مَا يَحِل لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، حَتَّى لاَ يُبَاحَ لَهَا النَّظَرُ إِلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا، وَهَذَا الْقَوْل رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ مَرْجُوحٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالأَْوَّل هُوَ الصَّحِيحُ (83) .
وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْل بِمَا وَرَدَ مِنْ نَهْيِ النِّسَاءِ عَنْ دُخُول الْحَمَّامَاتِ بِمِئْزَرٍ وَبِغَيْرِ مِئْزَرٍ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - قَال: إِنَّهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَال لَهَا الْحَمَّامَاتُ، فَلاَ يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَال إِلاَّ بِالأُْزُرِ، وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إِلاَّ مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ (84) .
نَظَرُ الْكَافِرَةِ إِلَى الْمُسْلِمَةِ:
23 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَمْكِينِ الْمُسْلِمَةِ الْمَرْأَةَ الْكَافِرَةَ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهَا عَلَى أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: أَنَّ الْمَرْأَةَ الْكَافِرَةَ فِي نَظَرِهَا إِلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ كَالرَّجُل الأَْجْنَبِيِّ، فَلاَ يَحِل لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تُمَكِّنَهَا مِنَ النَّظَرِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا سِوَى مَا يَحِل لِلرَّجُل الأَْجْنَبِيِّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنْهَا، وَهَذَا قَوْل الْحَنَفِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اعْتَبَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمْ هُوَ الأَْصَحُّ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ.
وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْل يَرَوْنَ أَنَّهُ يَحِل لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ تُمَكِّنَ الْكَافِرَةَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا، وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهَا مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ تَيْمِيَةَ، وَعَلَى الْقَوْل الآْخَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يَحِل لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تُمَكِّنَ الْكَافِرَةَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا، وَهُوَ قَوْلٌ لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، وَهَذَا الْقَوْل إِذَا كَانَتِ الْكَافِرَةُ غَيْرَ مَحْرَمٍ لِلْمُسْلِمَةِ (أَيْ تَنْزِل مَنْزِلَةَ الرَّجُل الْمَحْرَمِ) وَغَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لَهَا، أَمَّا هُمَا فَيَجُوزُ لَهُمَا النَّظَرُ إِلَيْهَا.
وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْل بِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ نِسَائِهِنَّ (85) فَقَدْ فَسَّرَهَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهُنَّ النِّسَاءُ الْمُسْلِمَاتُ الْحَرَائِرُ، وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - مِنْ قَوْلِهِ فِي تَفْسِيرِ الآْيَةِ: هُنَّ الْمُسْلِمَاتُ لاَ تُبْدِيهِ لِيَهُودِيَّةٍ وَلاَ نَصْرَانِيَّةٍ، وَلأَِنَّهُ لَوْ جَازَ لِلْكَافِرَةِ النَّظَرُ إِلَى الْمُسْلِمَةِ لَمْ يَبْقَ لِلتَّخْصِيصِ الْوَارِدِ فِي الآْيَةِ بِالإِْضَافَةِ فَائِدَةٌ، فَدَل عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ صِنْفٌ مِنَ النِّسَاءِ هُنَّ الْمُسْلِمَاتُ. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنِِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ﵁: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءً مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ وَمَعَهُنَّ نِسَاءُ أَهْل الْكِتَابِ فَامْنَعْ ذَلِكَ وَحُل دُونَهُ وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِنَّهُ لاَ يَحِل لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَوْرَتِهَا إِلاَّ أَهْل مِلَّتِهَا (86) ، أَيْ مَا يُعَرَّى وَيَنْكَشِفُ مِنْهَا.
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَال: لاَ تَضَعُ الْمُسْلِمَةُ خِمَارَهَا عِنْدَ مُشْرِكَةٍ، وَلاَ تُقَبِّلُهَا، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُول: أَوْ نِسَائِهِنَّ فَلَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِنَّ. كَمَا اسْتَدَلُّوا بِأَنَّ كَشْفَ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ عَنْ بَدَنِهَا أَمَامَ الْكَافِرَةِ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ تَصِفَهَا لِزَوْجِهَا أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنَّ دِينَهَا لاَ يَمْنَعُهَا عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْمُسْلِمَةُ فَإِنَّهَا تَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ فَتَنْزَجِرُ عَنْهُ (87) .
وَقَدْ وَرَدَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُقَبِّل النَّصْرَانِيَّةُ الْمُسْلِمَةَ أَوْ تَرَى عَوْرَتَهَا وَيَتَأَوَّل " أَوْ نِسَائِهِنَّ " (88) .
الْقَوْل الثَّانِي: أَنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ إِلَى الْمُسْلِمَةِ كَنَظَرِ الْمُسْلِمَةِ إِلَى الْمُسْلِمَةِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَدِ اسْتَظْهَرَهُ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ، فَقَدْ قَال: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِنِسَائِهِنَّ مَنْ يَصْحَبُهُنَّ مِنَ الْحَرَائِرِ مَسْلَمَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا، وَالنِّسَاءُ كُلُّهُنَّ فِي حِل نَظَرِ بِعْضِهِنَّ إِلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ. وَيُسْتَفَادُ مِثْل هَذَا مِنْ قَوْل السَّرَخْسِيِّ: إِنْ كَانَ مَعَ الرِّجَال امْرَأَةٌ كَافِرَةٌ عَلَّمُوهَا الْغُسْل لِتُغَسِّلَهَا، لأَِنَّ نَظَرَ الْجِنْسِ لاَ يَخْتَلِفُ بِالْمُوَافَقَةِ فِي الدِّينِ وَالْمُخَالَفَةِ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اعْتَبَرَهُ الْغَزَالِيُّ هُوَ الأَْصَحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَنَصَرَاهُ، وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْكَافِي، وَقَدْ رَجَّحَ هَذَا الْقَوْل مِنَ الْعُلَمَاءِ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ، حَيْثُ نَقَل عَنْهُ الأَْلُوسِيُّ أَنَّهُ قَال: وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا كَالْمُسْلِمَةِ، وَالْمُرَادُ بِنِسَائِهِنَّ جَمِيعُ النِّسَاءِ، وَقَوْل السَّلَفِ مَحْمُولٌ عَلَى الاِسْتِحْبَابِ. وَكَذَلِكَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، حَيْثُ قَال: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِجَمِيعِ النِّسَاءِ، وَإِنَّمَا جَاءَ بِالضَّمِيرِ لِلاِتِّبَاعِ، فَإِنَّهَا آيَةُ الضَّمَائِرِ، إِذْ فِيهَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ضَمِيرًا، لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ لَهَا نَظِيرٌ.
وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْل بِأَنَّ نِسَاءَ أَهْل الْكِتَابِ كُنَّ يَدْخُلْنَ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمْ يَكُنَّ يَتَحَجَّبْنَ وَلاَ أُمِرْنَ بِحِجَابٍ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى نَظَرِ الرَّجُل الْكَافِرِ لِلرَّجُل الْمُسْلِمِ بِجَامِعِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، فَكَمَا لَمْ يُفَرَّقْ فِي حُكْمِ النَّظَرِ بَيْنَ الرِّجَال بِاخْتِلاَفِ الدِّينِ، فَكَذَلِكَ فِي حُكْمِهِ بَيْنَ النِّسَاءِ، وَلأَِنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مُنِعَ بِهِ الرِّجَال مِنَ النَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي النَّظَرِ بَيْنَ النِّسَاءِ، سَوَاءٌ اتَّحَدَ الدِّينُ أَمِ اخْتَلَفَ، وَلأَِنَّ هَذَا الْقَوْل أَرْفَقُ بِالنَّاسِ وَيَرْفَعُ حَرَجًا عَنْهُمْ، إِذْ لاَ يَكَادُ يُمْكِنُ احْتِجَابُ الْمُسْلِمَاتِ عَنِ الذِّمِّيَّاتِ (89) . الْقَوْل الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تُمَكِّنَ الْكَافِرَةَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ مَحَارِمُهَا، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَصَفَهُ النَّوَوِيُّ بِالأَْشْبَهِ وَالرَّمْلِيُّ وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ بِالْمُعْتَمِدِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (90) .
نَظَرُ الْفَاجِرَةِ إِلَى الْعَفِيفَةِ:
24 - نَصَّ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهَا الْمَرْأَةُ الْفَاجِرَةُ، لأَِنَّهَا تَصِفُهَا عِنْدَ الرِّجَال، فَلاَ تَضَعُ جِلْبَابَهَا وَلاَ خِمَارَهَا أَمَامَهَا (91) .
وَذَهَبَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْفَاسِقَةَ مَعَ الْعَفِيفَةِ كَالْكَافِرَةِ مَعَ الْمُسْلِمَةِ، يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَةَ الْعَفِيفَةَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا تَمْكِينُ الْفَاسِقَةِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى بَدَنِهَا، وَتَابَعَهُ آخَرُونَ مِنْ عُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ كَالزَّرْكَشِيِّ، لَكِنَّ بَعْضَهُمْ قَصَرَ هَذَا الْحُكْمَ عَلَى نَوْعٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الْفَاسِقَاتِ هُنَّ الْمُسَاحِقَاتِ، أَوْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُنَّ مَيْلٌ إِلَى النِّسَاءِ، وَعَمَّمَهُ آخَرُونَ عَلَى كُل فَاسِقَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ فِسْقُهَا بِسَبَبِ تَعَاطِي السِّحَاقِ أَمْ بِسَبَبِ الزِّنَا أَمْ بِسَبَبِ الْقِيَادَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، لَكِنَّ أَكْثَرَ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ يَرَوْنَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ وَغَيْرُهُ، لأَِنَّ الْفَاسِقَةَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَالْفِسْقُ لاَ يُخْرِجُهَا عَنِ الإِْيمَانِ.
وَدَلِيل أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْل مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ هُوَ قِيَاسُ الْفَاجِرَةِ عَلَى الْكَافِرَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَظِنَّةُ نَقْل مَا تَرَاهُ مِنْ مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ الْعَفِيفَةِ إِلَى زَوْجِهَا أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الرِّجَال، فَيَحْرُمُ نَظَرُهَا وَيَحْرُمُ تَمْكِينُهَا مِنَ النَّظَرِ كَالرَّجُل (92) .
النَّظَرُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ:
25 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُبَاحُ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ صَاحِبِهِ بِدُونِ كَرَاهَةٍ سِوَى الْفَرْجِ وَالدُّبُرِ، سَوَاءٌ أَكَانَ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ أَمْ بِغَيْرِهَا، مَادَامَتِ الزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةً بَيْنَهُمَا، وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ نَظَرِ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا إِلَى فَرْجِ الآْخَرِ أَوْ دُبُرِهِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَحِل لِكُلٍّ مِنْهُمَا النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ الآْخَرِ، وَلاَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَيُّ عُضْوٍ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (93) فَاسْتَثْنَى سُبْحَانَهُ مِنَ الأَْمْرِ بِحِفْظِ الْفُرُوجِ، الزَّوْجَاتِ وَالْمَمْلُوكَاتِ، وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ الاِسْتِمْتَاعُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ، وَلاَ خِلاَفَ فِي دُخُول الْمَسِّ وَالْوَطْءِ فِي هَذَا الاِسْتِثْنَاءِ، فَكَذَلِكَ النَّظَرُ مِنْ بَابِ أَوْلَى (94) ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ﵁ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَال: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ (95) ، وَفِيهِ دَلاَلَةٌ عَلَى إِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى عَوْرَةِ الزَّوْجَةِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْوْلَى لِلزَّوْجَيْنِ أَنْ لاَ يَنْظُرَ أَحَدُهُمَا إِلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - قَطُّ (96) .
وَاسْتَثْنَى أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ مِنْ حِل النَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ النَّظَرَ إِلَى فَرْجِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا، وَقَالاَ: يَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَى الشَّعْرِ وَالظَّهْرِ وَالصَّدْرِ مِنْهَا، وَتَرَدَّدَ صَاحِبُ الدُّرِّ فِي حِل النَّظَرِ إِلَى فَرْجِ الْحَائِضِ مَعَ الْقَطْعِ بِتَحْرِيمِ قُرْبَانِهَا فِيمَا تَحْتَ الإِْزَارِ، وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِكَرَاهَةِ النَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ حَال الْحَيْضِ (97) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي نَظَرِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إِلَى فَرْجِ صَاحِبِهِ إِلَى مِثْل مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، فَيَحِل بِدُونِ كَرَاهَةٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ النَّظَرِ إِلَى الدُّبُرِ، فَقَال الأَْقْفَهَسِيُّ: لاَ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ لأَِنَّهُ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهِ، فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِ (98) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لأَِحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى فَرْجِ الآْخَرِ، وَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ إِذَا كَانَ النَّظَرُ إِلَى بَاطِنِ الْفَرْجِ (99) ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ إِلَى فَرْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَطُّ أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَطُّ.
ثُمَّ اسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ مَعَ الْكَرَاهَةِ إِلَى فَرْجِ الزَّوْجَةِ النَّظَرَ إِلَى فَرْجِ الزَّوْجَةِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَطْءِ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ، فَهَذِهِ لاَ يَحِل النَّظَرُ مِنْهَا إِلاَّ إِلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى إِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى الدُّبُرِ وَالتَّلَذُّذِ بِهِ بِمَا سِوَى الإِْيلاَجِ، وَذَهَبَ الدَّارِمِيُّ مِنْهُمْ إِلَى تَحْرِيمِ النَّظَرِ إِلَى الدُّبُرِ، أَيْ إِلَى حَلْقَتِهِ، وَجَمِيعُ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِحَال الْحَيَاةِ.
وَنَصُّوا عَلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ لاَ يَحِل لَهَا النَّظَرُ إِلَى فَرْجِ زَوْجِهَا إِذَا مَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ بِخِلاَفِ الْعَكْسِ لأَِنَّهُ يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِهَا بِخِلاَفِ الْعَكْسِ نَقَلَهُ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ عَنِ الزَّرْكَشِيِّ وَاسْتَظْهَرَهُ، وَنُقِل عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ التَّوَقُّفُ فِيهِ (100) . نَظَرُ الإِْنْسَانِ إِلَى عَوْرَةِ نَفْسِهِ:
26 - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى كَرَاهَةِ نَظَرِ الشَّخْصِ إِلَى فَرْجِ نَفْسِهِ بِلاَ حَاجَةٍ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَنَظَرُهُ إِلَى بَاطِنِهِ أَشَدُّ كَرَاهَةً (101) .، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ - ﷺ -: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ (102) .
نَظَرُ الْخُنْثَى:
27 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْخُنْثَى يُعَامَل فِي نَظَرِهِ إِلَى غَيْرِهِ وَفِي نَظَرِ غَيْرِهِ إِلَيْهِ بِالأَْحْوَطِ، فَيُعْتَبَرُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلاً أَوْ مُرَاهِقًا، وَيَعْتَبَرُ مَعَ الرِّجَال امْرَأَةً أَوْ مُرَاهِقَةً، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةِ، وَمُسْتَنَدُهُمْ وُجُوبُ الأَْخْذِ بِالأَْحْوَطِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ سَبَبِ الْحَظْرِ وَسَبَبِ الإِْبَاحَةِ، وَهُمَا مَوْجُودَانِ فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِل لِتَسَاوِي احْتِمَال كَوْنِهِ ذَكَرًا مَعَ احْتِمَال كَوْنِهِ أُنْثَى. وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ آخَرُ يُقَابِل الأَْصَحَّ، وَهُوَ أَنَّهُ يُسْتَصْحَبُ فِيهِ حُكْمُ الصِّغَرِ، فَيُعَامَل بِمَا كَانَ يُعَامَل بِهِ فِي الصِّغَرِ، وَلِلْحَنَابِلَةِ قَوْلاَنِ آخَرَانِ فِي حُكْمِ الْخُنْثَى:
الأَْوَّل: أَنَّهُ كَالرَّجُل.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا تَشَبَّهَ بِذَكَرٍ عُومِل كَالرَّجُل، وَإِنْ تَشَبَّهَ بِأُنْثَى عُومِل كَالْمَرْأَةِ (103) .
التَّرْخِيصُ بِالنَّظَرِ إِلَى مَالاَ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ:
28 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ إِلَى مَا لاَ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ فِي الأَْصْل يُبَاحُ فِي مَوْضِعَيْنِ:
الأَْوَّل: إِذَا وَقَعَ عَلَى سَبِيل الْفَجْأَةِ.
الثَّانِي: إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ أَوْ حَاجَةٌ، وَفِيمَا يَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ:
نَظَرُ الْفُجَاءَةِ:
29 - الْفُجَاءَةُ بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ، وَكَذَلِكَ الْفَجْأَةُ وِزَانُ تَمْرَةٍ، هِيَ الْبَغْتَةُ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ سَبَبٍ (104) ، وَيُقْصَدُ بِنَظَرِ الْفَجْأَةِ النَّظَرُ غَيْرُ الْمَقْصُودِ مِنَ النَّاظِرِ.
وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ هَذَا النَّظَرَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَلاَ إِثْمَ فِيهِ، لِمَا وَرَدَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّهُ قَال: سَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي (105) ، فَدَل عَلَى أَنَّ الإِْثْمَ فِي اسْتِدَامَةِ النَّظَرِ بَعْدَ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ، وَلَيْسَ فِي النَّظْرَةِ الأُْولَى غَيْرِ الْمَقْصُودَةِ أَيُّ إِثْمٍ، وَلِمَا وَرَدَ عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ - ﷺ - لِعَلِيٍّ: يَا عَلِيُّ لاَ تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُْولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآْخِرَةُ (106) . فَدَل عَلَى أَنَّ النَّظْرَةَ الأُْولَى إِذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لاَ إِثْمَ فِيهَا (107) .
نَظَرُ الْحَاجَةِ:
30 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ عَلَى إِبَاحَةِ النَّظَرِ لِلضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ إِلَى مَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِ عِنْدَ تَحَقُّقِهَا، وَإِنَّمَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ خِلاَفٌ فِي تَحْدِيدِ الْحَاجَاتِ الْمُبِيحَةِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي يَحِل النَّظَرُ إِلَيْهَا، وَشُرُوطِ الإِْبَاحَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ مِنَ الْحَاجَاتِ الْمُبِيحَةِ لِلنَّظَرِ: الْخِطْبَةَ وَالتَّدَاوِيَ وَالْقَضَاءَ وَالشَّهَادَةَ وَالْمُعَامَلَةَ وَالتَّعْلِيمَ وَغَيْرَهَا.
أَوَّلاً - النَّظَرُ لِلْخِطْبَةِ:
31 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ نَظَرِ الْخَاطِبِ إِلَى الْمَخْطُوبَةِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ هَذَا النَّظَرِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ النَّظَرُ لِلأَْمْرِ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَعَ التَّعْلِيل بِأَنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَهُمَا.
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنْ يُبَاحَ لِمَنْ أَرَادَ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إِجَابَتُهُ نَظَرَهَا.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (خُطْبَة ف 26 - 32) .
ثَانِيًا - النَّظَرُ لِلْعِلاَجِ وَمَا يَلْتَحِقُ بِهِ:
32 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ لِلْعِلاَجِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ، مَهْمَا كَانَ النَّاظِرُ وَالْمَنْظُورُ إِلَيْهِ، رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً، وَمَهْمَا كَانَ مَحَل النَّظَرِ عَوْرَةً أَوْ غَيْرَهَا، وَذَلِكَ بِشُرُوطٍ هِيَ:
أ - أَنْ تُوجَدَ حَاجَةٌ مَاسَّةٌ لِلْعِلاَجِ وَنَحْوِهِ، كَمَرَضٍ أَوْ أَلَمٍ أَوْ هُزَالٍ فَاحِشٍ يُعْتَبَرُ أَمَارَةً عَلَى وُجُودِ مَرَضٍ، وَأَلْحَقُوا بِذَلِكَ حَاجَاتٍ أُخْرَى مِنْهَا الْخِتَانُ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ، لأَِنَّهُ سَنَةٌ فِي حَقِّالرِّجَال وَمَكْرُمَةٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ، وَكَذَلِكَ الْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يُحْجِمَهَا (108) ، وَمِنْ ذَلِكَ الْوِلاَدَةُ تُعْتَبَرُ حَاجَةً مُبِيحَةً لِنَظَرِ الْقَابِلَةِ إِلَى مَوْضِعِ الْفَرْجِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَرْأَةِ، لأَِنَّهُ لاَبُدَ مِنْهُ لاِسْتِقْبَال الْمَوْلُودِ، وَبِدُونِهِ يُخْشَى عَلَى الْوَلَدِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا إِعْطَاءُ الْحُقْنَةِ لِلْعِلاَجِ، فَإِنَّهَا نَوْعٌ مِنَ الْمُدَاوَاةِ، فَيُبَاحُ النَّظَرُ إِلَى مَوْضِعِ الْحَقْنِ، وَلَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ اشْتَرَطُوا أَنْ يَكُونَ الْحَقْنُ لِعِلاَجِ مَرَضٍ، وَلَمْ يَكْتَفُوا بِمُجَرَّدِ وُجُودِ الْمَنْفَعَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْهُ، فَنَصُّوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى مَوْضِعِ الاِحْتِقَانِ إِذَا كَانَتِ الْغَايَةُ مِنْهُ مُجَرَّدَ التَّقَوِّي عَلَى الْجِمَاعِ، خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ.
وَمِنَ الْحَاجَاتِ الْمُلْحَقَةِ بِهَذَا الْبَابِ الْقِيَامُ عَلَى خِدْمَةِ مَرِيضٍ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ كَأَقْطَعِ الْيَدَيْنِ، فَيُبَاحُ النَّظَرُ لِمُسَاعَدَتِهِ فِي قَضَاءِ حَاجَاتِهِ الشَّخْصِيَّةِ كَالْوُضُوءِ وَالاِسْتِنْجَاءِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ، وَمِنْهَا أَيْضًا الْحَاجَةُ إِلَى مَعْرِفَةِ بَكَارَةِ امْرَأَةٍ أَوْ ثُيُوبَتِهَا أَوْ بُلُوغِ رَجُلٍ، فَإِنَّ الرَّسُول - ﷺ - لَمَّا حَكَّمَ سَعْدًا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، وَاحْتِيجَ لِمَعْرِفَةِ الْبَالِغِينَ مِنْهُمْ أَمَرَ بِالْكَشْفِ عَنْ مُؤْتَزَرِهِمْ، قَال عَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ: عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِل، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خَلَّى سَبِيلَهُ وَكُنْتُ مِمَّنْ لَمْ يَنْبِتْ فَخَلَّى سَبِيلِي (109) ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ أُتِيَ بِغُلاَمٍ سَرَقَ، فَقَال: انْظُرُوا إِلَى مُؤْتَزَرِهِ، فَلَمْ يَجِدُوهُ أَنْبَتَ الشَّعْرَ فَلَمْ يَقْطَعْهُ (110) ،.، وَمِنْهَا ضَرُورَةُ إِنْقَاذِ إِنْسَانٍ مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ هَدْمٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ لِلْمُنْقِذِ النَّظَرُ إِلَى الْمُضْطَرِّ فِي حُدُودِ الضَّرُورَةِ (111) .
ب - أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ أَوِ الْحَاجَةِ فَمَا لَزِمَ لِدَفْعِهَا جَازَ، وَمَا زَادَ عَنْ قَدْرِ الضَّرُورَةِ بَقِيَ عَلَى أَصْل التَّحْرِيمِ، وَلِذَلِكَ اشْتَرَطُوا فِي نَظَرِ الطَّبِيبِ أَنْ لاَ يَعْدُوَ مَوَاضِعَ الْمَرَضِ وَمَا يَلْزَمُ لِمَعْرِفَتِهِ، وَالْخَاتِنُ لاَ يَنْظُرُ إِلاَّ إِلَى مَوْضِعِ الْخِتَانِ، وَفِي الْحُقْنَةِ لاَ يُنْظَرُ إِلاَّ إِلَى مَوْضِعِ الْحَقْنِ، وَفِي الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ يُقْتَصَرُ فِي إِبَاحَةِ النَّظَرِ عَلَى مَوْضِعِهِمَا، وَكَذَلِكَ النَّظَرُ لِتَحْدِيدِ الْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ وَالْبُلُوغِ لاَ يَحِل النَّظَرُ إِلاَّ إِلَى الْمَوَاضِعِ اللاَّزِمَةِ لِهَذَا الْغَرَضِ.
وَاشْتَرَطَ فُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْحَاجَةِ الْمُبِيحَةِ لِلنَّظَرِ أَنْ تَكُونَ مُلاَئِمَةً مِنْ حَيْثُ قُوَّتُهَا وَتَأَكُّدُهَا لِغِلَظِ الْعَوْرَةِ وَخِفَّتِهَا، فَإِذَا كَانَ النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ اعْتُبِرَ أَصْل الْحَاجَةِ أَوْ أَدْنَى حَاجَةٍ، وَفِيمَا عَدَاهُمَا سِوَى السَّوْأَتَيْنِ يُعْتَبَرُ تَأَكُّدُ الْحَاجَةِ، وَفِي السَّوْأَتَيْنِ اعْتَبَرُوا الْحَاجَةَ الشَّدِيدَةَ أَوِ الضَّرُورَةَ (112) .
ج - عِنْدَ اخْتِلاَفِ الْجِنْسِ يُشْتَرَطُ لإِِبَاحَةِ النَّظَرِ لِلْعِلاَجِ أَنْ لاَ تَكُونَ خَلْوَةً بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ؛ لأَِنَّ الْحَاجَةَ تُسَوِّغُ النَّظَرَ، وَلاَ تُسَوِّغُ الْخَلْوَةَ، فَتَبْقَى مُحَرَّمَةً، إِلاَّ إِذَا تَعَذَّرَ وُجُودُ مَانِعٍ لِلْخَلْوَةِ مِنْ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ خِيفَ الْهَلاَكُ قَبْل حُضُورِهِ (113) .
د - اشْتَرَطَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لِحِل النَّظَرِ بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ لِلْعِلاَجِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَنْ يَتَعَذَّرَ دَفْعُ الْحَاجَةِ بِاللُّجُوءِ إِلَى الْجِنْسِ الْمُشَابِهِ، فَلاَ يُعَالِجُ الرَّجُل الْمَرْأَةَ مَعَ وُجُودِ امْرَأَةٍ أُخْرَى تَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ بِذَلِكَ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يَدْفَعُ الْحَاجَةَ، وَكَذَلِكَ لاَ تُعَالِجُ الْمَرْأَةُ الرَّجُل مَعَ وُجُودِ رَجُلٍ يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِالْعِلاَجِ الْمَطْلُوبِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ نَظَرَ الإِْنْسَانِ إِلَى جِنْسِهِ أَخَفُّ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى غَيْرِ جِنْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الْمُعَالِجُ مِنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ أَوْ وُجِدَ وَكَانَ لاَ يُحْسِنُ الْعِلاَجَ جَازَ نَظَرُ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ وَعَكْسُهُ.
وَلَمْ يَشْتَرِطْ بَعْضُ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ هَذَا الشَّرْطَ، وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ فِي النَّظَرِ لِلْعِلاَجِ وَنَحْوِهِ أَنْ لاَ يُمْكِنَ تَعْلِيمُ شَخْصٍ مُجَانِسٍ لِلْمَنْظُورِ إِلَيْهِ الشَّيْءَ الْمَطْلُوبَ مِنْ مُعَالَجَةٍ وَنَحْوِهَا، فَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزِ النَّظَرُ، وَقَصَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الشَّرْطَ عَلَى حَالَةِ النَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ لِلْعِلاَجِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ وَجَبَ سَتْرُ كُل عُضْوٍ سِوَى مَوْضِعِ الْمَرَضِ، ثُمَّ يَنْظُرُ وَيَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ مَا اسْتَطَاعَ (114) .
هـ - اشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لِحِل النَّظَرِ بِقَصْدِ الْعِلاَجِ وَنَحْوِهِ أَنْ لاَ يَكُونَ الْمُعَالِجُ ذِمِّيًّا إِذَا وُجِدَ مُسْلِمٌ يَقُومُ مَقَامَهُ (115) ، إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ ذَهَبُوا إِلَى تَقْدِيمِ الْمُجَانِسِ لِلْمَرِيضِ فِي النَّظَرِ لِلْعِلاَجِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا، عَلَى غَيْرِ الْمُجَانِسِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ لِعِلاَجِ الْمَرْأَةِ إِلاَّ كَافِرَةٌ وَمُسْلِمٌ تُقَدَّمُ الْكَافِرَةُ، لأَِنَّ نَظَرَهَا وَمَسَّهَا أَخَفُّ مِنَ الرَّجُل، وَقَدْ رَتَّبَ الْبُلْقِينِيُّ ذَلِكَ فَقَال: إِنْ كَانَتِ الْمَرِيضَةُ امْرَأَةً مَسْلِمَةً فَيُعْتَبَرُ وُجُودُ امْرَأَةٍ مَسْلِمَةٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَصَبِيٌّ مُسْلِمٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَصَبِيٌّ كَافِرٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَامْرَأَةٌ كَافِرَةٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَمَحْرَمُهَا الْمُسْلِمُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمَحْرَمُهَا الْكَافِرُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَأَجْنَبِيٌّ مُسْلِمٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَأَجْنَبِيٌّ كَافِرٌ، لَكِنْ رَأَى الرَّمْلِيُّ وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ أَنَّ الْمُتَّجَهَ تَأْخِيرُ الْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ عَنِ الْمَحْرَمِ بِقِسْمَيْهِ.، كَمَا رَجَّحَ الرَّمْلِيُّ تَقْدِيمَ الْمَمْسُوحِ فِي الْمُعَالَجَةِ عَلَى الْمُرَاهِقِ وَالأُْنْثَى وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَالدِّينِ، وَاعْتَبَرَ وُجُودَ مَنْ لاَ يَرْضَى بِالْمُعَالَجَةِ إِلاَّ بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ كَالْعَدَمِ، وَاحْتُمِل أَنَّهُ لِوُجُودِ كَافِرٍ يَرْضَى بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْل وَمُسْلِمٍ لاَ يَرْضَى إِلاَّ بِهَا فَالْمُسْلِمُ كَالْعَدَمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ بِسُقُوطِ حَضَانَةِ الأُْمِّ إِذَا طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْمِثْل وَوَجَدَ الأَْبُ مَنْ يَرْضَى بِدُونِهَا، وَقَدَّمَ بَعْضُهُمُ الأَْمْهَرَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَالدِّينِ فَلَوْ وُجِدَ كَافِرٌ أَعْرَفُ بِالدَّاءِ وَالدَّوَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلِمَةِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ (116) .
وَ - اشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ أَنْ يَكُونَ الْمُعَالِجُ أَمِينًا غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي خُلُقِهِ وَدِينِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ وُجُودُ الأَْمِينِ جَازَ الرُّجُوعُ إِلَى غَيْرِهِ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ، وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ فِي مُعَالَجَةِ الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ وَجَوَازِ نَظَرِهِ إِلَيْهَا أَنْ يَأْمَنَ الاِفْتِتَانَ بِهَا إِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، فَإِنْ تَعَيَّنَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَالِجَهَا وَيَكُفَّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ (117) .
ثَالِثًا: النَّظَرُ لِلْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ:
33 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَحِل لِلْقَاضِي أَنْ يَنْظُرَ بِغَرَضِ الْقَضَاءِ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ، وَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ الشَّهْوَةِ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَقْصِدَهَا عِنْدَ النَّظَرِ، وَأَمَّا النَّظَرُ إِلَى الْكَفَّيْنِ فَيَحْرُمُ إِنْ قَصَدَ اللَّذَّةَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ الشَّهْوَةِ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهَا وَأَمِنَ الشَّهْوَةَ فَهُوَ جَائِزٌ.
وَالشَّاهِدُ عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ حُكْمُهُ فِي النَّظَرِ كَالْقَاضِي، وَأَمَّا النَّظَرُ لِتَحَمُّلِهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي جَوَازِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الأَْوَّل: - وَهُوَ الأَْصَحُّ - أَنَّهُ يَحْرُمُ إِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الشَّهْوَةُ، لأَِنَّهُ لاَ ضَرُورَةَ عِنْدِ التَّحَمُّل، فَقَدْ يُوجَدُ مَنْ يَتَحَمَّل الشَّهَادَةَ وَلاَ يَشْتَهِي، بِخِلاَفِ حَالَةِ الأَْدَاءِ، حَيْثُ الْتَزَمَ هَذِهِ الأَْمَانَةَ بِالتَّحَمُّل، وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ لأَِدَائِهَا.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنِ الشَّهْوَةَ، وَذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ تَحَمُّل الشَّهَادَةِ لاَ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ، فَإِذَا تَحَقَّقَ هَذَا الشَّرْطُ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، فَلِشُهُودِ الزِّنَى مَثَلاً أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى مَوْضِعِ الْعَوْرَةِ بِقَصْدِ تَحَمُّل الشَّهَادَةِ، وَأَمَّا إِذَا أَمِنَ الشَّهْوَةَ فَلاَ خِلاَفَ عِنْدَهَمْ فِي جَوَازِ النَّظَرِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لِتَحَمُّل الشَّهَادَةِ، فَالْخِلاَفُ عِنْدَهُمْ فِي حُكْمِ نَظَرِ الشَّاهِدِ تَحَمُّلاً عِنْدَ خَوْفِ الشَّهْوَةِ وَلَيْسَ عِنْدَ أَمْنِهَا (118) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى الْوَجْهِ بِقَصْدِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ، وَإِلَيْهِ وَإِلَى غَيْرِهِ بِقَصْدِ تَحَمُّلِهَا، وَاشْتَرَطُوا لِذَلِكَ عَدَمَ قَصْدِ اللَّذَّةِ عِنْدَ النَّظَرِ (119) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَنْظُرَ مِنَ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ إِلَى مَا تَقْتَضِيهِ حَاجَةُ الْحُكْمِ، وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهَا أَوْ لَهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَقَطْ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِذَا دُعِيَتْ لِلشَّهَادَةِ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ أَيْضًا، وَلاَ يَحِل النَّظَرُ إِلَى غَيْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلْحُكْمِ وَالشَّهَادَةِ، وَلاَ يَحِل إِطَالَةُ النَّظَرِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْمَقْصُودِ، فَإِنِ اكْتَفَى بِنَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ تَجُزِ الثَّانِيَةُ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ لِلتَّحَقُّقِ، بَل ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَحَقَّقَ الْمَقْصُودُ بِالنَّظَرِ إِلَى بَعْضِ الْوَجْهِ لَمْ يَجُزِ الاِسْتِيعَابُ، وَأَنَّهُ إِنْ تَحَقَّقَ مِنْ فَوْقِ النِّقَابِ لَمْ يَجُزِ النَّظَرُ إِلَى مَا تَحْتَهُ، لأَِنَّ مَا جَازَ لِلضَّرُورَةِ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، وَمَا زَادَ ظَل عَلَى أَصْل الْحَظْرِ.
كَذَلِكَ أَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ - لِلشَّاهِدِ عِنْدَ تَحَمُّل الشَّهَادَةِ النَّظَرَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إِلَى مَنْ يَشْهَدُ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ، وَتَوَسَّعُوا فِي ذَلِكَ اعْتِنَاءً بِالشَّهَادَةِ إِحْيَاءً لِلْحُقُوقِ، فَنَصُّوا عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ لِلرِّجَال خَاصَّةً إِلَى فَرْجِ الزَّانِيَيْنِ لِتَحَمُّل شَهَادَةِ الزِّنَى، وَعَلَى جَوَازِ النَّظَرِ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ إِلَى الْفَرْجِ لِتَحَمُّل الشَّهَادَةِ بِوِلاَدَةٍ أَوْ عَبَالَةٍ (كِبَرِ الذَّكَرِ، أَوِ الْتِحَامِ إِفْضَاءٍ، وَإِلَى الثَّدْيِ لِتَحَمُّل الشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي جَوَازِ النَّظَرِ لِتَحَمُّل الشَّهَادَةِ، عَدَمَ وُجُودِ الْمُجَانِسِ أَوِ الْمَحَارِمِ، كَمَا فَعَلُوا فِي النَّظَرِ لِلْعِلاَجِ، لَكِنَّهُمُ اشْتَرَطُوا عِنْدَ عَدَمِ تَعَيُّنِ الشَّاهِدِ أَنْ لاَ تُخْشَى الْفِتْنَةُ وَالشَّهْوَةُ، فَإِنْ خُشِيَتِ الْفِتْنَةُ أَوِ الشَّهْوَةُ لَمْ يَجُزِ النَّظَرُ إِلاَّ إِذَا تَعَيَّنَ، وَقَال السُّبْكِيُّ: وَمَعَ ذَلِكَ يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ وَإِنْ أُثِيبَ عَلَى التَّحَمُّل، لأَِنَّهُ فِعْلٌ ذُو وَجْهَيْنِ. وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَأَحَل النَّظَرَ لِلشَّهَادَةِ بِشَهْوَةٍ وَبِدُونِهَا، وَاسْتَدَل بِأَنَّ الشَّهْوَةَ أَمْرٌ طَبْعِيٌ لاَ يَنْفَكُّ عَنِ النَّظَرِ فَلاَ يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ بِإِزَالَتِهَا، وَلاَ يُؤَاخَذُ بِهَا كَمَا لاَ يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِمَيْل قَلْبِهِ إِلَى بَعْضِ نِسْوَتِهِ، وَالأَْوْجَهُ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ حَمْل التَّأْثِيمِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ بِالاِخْتِيَارِ وَعَدَمِهِ عَلَى مَا كَانَ بِدُونِ اخْتِيَارٍ، وَفِي مُقَابِل الصَّحِيحِ ذَهَبَ الإِْصْطَخْرِيُّ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ النَّظَرِ لِتَحَمُّل الشَّهَادَةِ فِي كُل مَا تَقَدَّمَ، وَقِيل: يَجُوزُ فِي الزِّنَى دُونَ غَيْرِهِ، وَقِيل عَكْسُهُ (1) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لِلشَّاهِدِ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهَا تَحَمُّلاً وَأَدَاءً عِنْدَ طَلَبِ الشَّهَادَةِ مِنْهُ، لِتَكُونَ الشَّهَادَةُ وَاقِعَةً عَلَى عَيْنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهَا، قَال أَحْمَدُ: لاَ يَشْهَدُ عَلَى امْرَأَةٍ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا، وَأَجَازَ بَعْضُهُمُ النَّظَرَ إِلَى الْكَفَّيْنِ لِلشَّهَادَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ أَنَّ الشَّاهِدَ يَنْظُرُ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا، وَاخْتَارَ فِي مَطَالِبِ أُولِي النُّهَى أَنَّ الشَّاهِدَ لَيْسَ لَهُ النَّظَرُ إِلَى غَيْرِ الْوَجْهِ، لأَِنَّ الشَّهَادَةَ لاَ دَخْل لَهَا فِي الْكَفَّيْنِ، وَنُقِل ذَلِكَ عَنِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ (120) .
رَابِعًا: النَّظَرُ لِلْمُعَامَلَةِ:
34 - لاَ خِلاَفَ بَيْنِ الْفُقَهَاءِ فِي تَحْرِيمِ النَّظَرِ لِلْمُعَامَلَةِ إِذَا قُصِدَ بِهِ التَّلَذُّذُ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وُقُوعُ الشَّهْوَةِ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ اللَّذَّةُ وَلاَ خِيفَتْ مِنْهُ الْفِتْنَةُ أَوِ الشَّهْوَةُ، فَيَجُوزُ إِلَى مَا سِوَى الْعَوْرَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا هُوَ مَذْهَبُهُمْ فِي الْحُكْمِ الأَْصْلِيِّ لِلنَّظَرِ، وَهُوَ جَوَازُهُ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا سِوَى الْعَوْرَةِ، وَمِنْ جُمْلَةِ أَدِلَّتِهِمْ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الرَّجُل إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنَ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ الْحَاجَةُ إِلَى التَّعَامُل بَيْنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ، وَهَذِهِ الْحَاجَةُ لاَ تَسْتَلْزِمُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى غَيْرِ مَا سِوَى الْعَوْرَةِ. وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَهُمْ تَحْرِيمُ نَظَرِ الرَّجُل مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى أَيِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ حَتَّى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَجَازُوا لِلرَّجُل النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ لِلْمُعَامَلَةِ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَنَحْوِهِمَا، لِيَرْجِعَ بِالْعُهْدَةِ، وَيُطَالِبَ بِالثَّمَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلاَ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى غَيْرِ الْوَجْهِ، لِلاِكْتِفَاءِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ فِي تَحْقِيقِ الْحَاجَاتِ النَّاشِئَةِ عَنِ الْمُعَامَلَةِ، وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ الرَّجُل لِلْمُعَامَلَةِ أَيْضًا لِتَحَقُّقِ الْحَاجَةِ فِي حَقِّهَا كَالرَّجُل، وَرُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُل النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ تُعَامِلُهُ، وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا مِنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَبِيعُهُ أَوْ تَشْتَرِي مِنْهُ (121) .
خَامِسًا: النَّظَرُ لِلتَّعْلِيمِ:
35 - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى اعْتِبَارِ تَعْلِيمِ الْمَرْأَةِ مِنَ الْحَاجَاتِ الَّتِي يُبَاحُ مِنْ أَجْلِهَا النَّظَرُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَقَوْلُهُمْ بِأَنَّ أَصْل الْحَاجَةِ أَوْ أَدْنَى حَاجَةٍ كَافٍ لإِِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ يَدُل عَلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ لأَِجْل التَّعْلِيمِ، وَقَصَرَ بَعْضُهُمُ الْجَوَازَ عَلَى مَا يَجِبُ تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ كَالْفَاتِحَةِ وَمَا يَتَعَيَّنُ تَعْلِيمُهُ مِنَ الصَّنَائِعِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا، بِشَرْطِ التَّعَذُّرِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَعَدَمِ وُجُودِ الْمُجَانِسِ وَعَدَمِ الْخَلْوَةِ. وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ تَعْلِيمَ الزَّوْجِ لِمُطَلَّقَتِهِ، لأَِنَّ كُلًّا مِنَ الزَّوْجَيْنِ تَعَلَّقَتْ آمَالُهُ بِالآْخَرِ، فَصَارَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا طَمْعَةٌ فِي صَاحِبِهِ فَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ (122) .
__________
(1) سورة يونس / 101
(2) لسان العرب، ومعجم مقاييس اللغة، والمعجم الوسيط، والكليات 2 / 360
(3) القليوبي وعميرة 3 / 207 - 3 / 109
(4) الكليات، ولسان العرب
(5) تبيين الحقائق 6 17، 18، وحاشية الدسوقي 1 / 214، وروضة الطالبين 5 / 366، والإنصاف 8 / 30
(6) سورة النور / 30
(7) حديث: إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا. . . أخرجه البخاري (الفتح 11 / 26) ومسلم (4 / 2046) من حديث أبي هريرة.
(8) المبسوط 10 / 152، والهداية والعناية وتكملة فتح القدير 10 / 28، وتبيين الحقائق 6 / 17، وحاشية الدسوقي والشرح الكبير 1 / 214، ونهاية المحتاج 6 / 187، ومغني المحتاج 4 / 209.
(9) سورة النور / 31
(10) نيل الأوطار للشوكاني 6 / 243
(11) تفسير القرطبي 12 / 229
(12) حديث: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض. . . أخرجه أبو داود (4 / 358 ط حمص) وقال: مرسل، فيه خالد بن دريك لم يدرك عائشة ﵂.
(13) عون المعبود 11 / 162
(14) حديث: كنا عند النبي ﷺ. . . أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 188 ط السلفية) .
(15) رواية: فصعد النظر إليها وصوبه أخرجها البخاري (الفتح 9 / 78) ومسلم (2 / 1041) .
(16) المبسوط 10 / 152، والعناية وتكملة فتح القدير 10 / 28، 29
(17) سورة النساء / 20
(18) قول عمر ﵁: كل أحد أفقه من عمر حتى النساء. . أخرجه سعيد بن منصور (3 / 153 ط علمي بريس) والبيهقي في الكبرى (7 / 233 ط دائرة المعارف) وقال: منقطع.
(19) حديث: أن امرأة مدت يدها إلى النبي ﷺ. . . أخرجه أبو داود (4 / 396 ط حمص) والنسائي (8 / 142 ط التجارية الكبرى) من حديث عائشة ﵂.
(20) بدائع الصنائع 5 / 121، المبسوط 10 / 153، والمغني 7 / 460
(21) مغني المحتاج 4 / 209، والحاوي الكبير 9 / 35، وروضة الطالبين 7 / 21، والإنصاف 8 / 29، ومطالب أولي النهى 5 / 18، والمغني 7 / 460
(22) سورة الأحزاب / 53
(23) تفسير القرطبي 14 / 227
(24) الأحزاب / 59
(25) مجموع فتاوى ابن تيمية 2 / 110، 111
(26) المغني 7 / 460، والحاوي الكبير 9 / 35
(27) الحاوي الكبير 9 / 35، ونهاية المحتاج 6 / 187، والمغني 7 / 460
(28) المغني 7 / 460، والإنصاف 8 / 28، وحاشية ابن عابدين 2 / 80، والفتاوى الهندية 5 / 329، ومجمع الأنهر 2 / 540
(29) حديث: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تخرج يدها. . . أخرجه الطبري في تفسيره (18 93 ط دار المعرفة) من حديث قتادة مرسلا.
(30) حديث: إذا عركت المرأة لم يحل لها أن تظهر إلا وجهها. . . أخرجه الطبري في تفسيره (18 / 93 ط دار المعرفة) من حديث ابن جريج مرسلا.
(31) تفسير القرطبي 12 / 229، والمبسوط 10 / 153، والفتاوى الهندية 5 / 329، ومجمع الأنهر 2 / 540، والتاج والإكليل في هامش مواهب الجليل 2 / 181
(32) المبسوط 10 / 154، والفتاوى الهندية 5 / 329، ومجمع الأنهر 2 / 540، وحاشية العدوي على شرح الخرشي 1 / 248، ومواهب الجليل 2 / 181، 183.
(33) مغني المحتاج 3 / 129، ونهاية المحتاج 6 / 188
(34) المغني 7 / 461، ومطالب أولي النهى 5 / 14
(35) سورة النور / 60
(36) تفسير القرطبي 12 / 309، والمغني 7 / 461، والفتاوى الهندية 5 / 329، والمبسوط 10 / 154، والهداية وتكملة فتح القدير 10 / 29، ومغني المحتاج 4 / 129، 210، ونهاية المحتاج 6 / 188، وروضة الطالبين 5 / 370، وغذاء الألباب 1 / 99
(37) مغني المحتاج 3 / 129، ونهاية المحتاج 6 / 188، وروضة الطالبين 7 / 24
(38) سورة النور / 31
(39) الخصي منزوع الخصيتين
(40) المجبوب من قطع ذكره وخصيتاه
(41) المخنث المتزي بزي النساء والمتشبه بهن في محلية الوطء وتليين الكلام عن اختيار، أو هو الذي في أعضائه لين وتكسر بأصل الخلقة ولا يشتهي النساء
(42) المبسوط 10 / 158، والهداية وتكملة فتح القدير والعناية 10 / 43 وما بعدها، والدر المختار ورد المحتار 9 / 536، وتبيين الحقائق 6 / 30
(43) تفسير القرطبي 12 / 234
(44) الشيخ الهم: الشيخ الفاني (المصباح المنير)
(45) روضة الطالبين 7 / 22 - 23، ونهاية المحتاج 6 / 190، ومغني المحتاج3 / 130
(46) المغني 7 / 492، 463، والإنصاف 8 / 21، ومطالب أولي النهى 5 / 14
(47) بدائع الصنائع 5 / 123، والمبسوط 10 / 158، وتبيين الحقائق 6 / 30، والهداية والعناية 10 / 45، 46
(48) تفسير القرطبي 12 / 237
(49) روضة الطالبين 7 / 22، ومغني المحتاج 3 / 130، وزاد المحتاج 3 / 172، 173
(50) سورة النور / 31
(51) المغني 7 / 458، والإنصاف 8 / 23، ومطالب أولي النهى 5 / 16، والمبدع 7 / 10
(52) سورة النور / 58
(53) سورة النور / 31
(54) بدائع الصنائع 5 / 123، والفتاوى الهندية 5 / 330، وتفسير القرطبي 12 / 237، وروضة الطالبين 7 / 21 وما بعدها، ونهاية المحتاج 6 / 191، والإنصاف 8 / 23، والمبدع 7 / 10.
(55) سورة النور / 59
(56) روضة الطالبين 7 / 21 وما بعدها، ونهاية المحتاج 6 / 191، وزاد المحتاج3 / 172، والإنصاف 8 / 23، والمبدع 7 / 10، ومطالب أولي النهى 5 / 16
(57) حديث: أن أم سلمة استأذنت رسول الله ﷺ. . . . أخرجه مسلم (4 / 1730 ط عيسى الحلبي) .
(58) الدر المختار ورد المحتار 9 / 534، والفتاوى الهندية 5 / 329، ومجمع الأنهر 2 / 539، ومغني المحتاج 3 / 130، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي 6 / 200، وروضة الطالبين 7 / 26
(59) بلغة السالك 1 / 194
(60) روضة الطالبين 7 / 26، ومطالب أولي النهى 5 / 19
(61) روضة الطالبين 7 / 26، ونهاية المحتاج 6 / 200، 201.
(62) حاشية ابن عابدين 9 / 534
(63) نهاية المحتاج 6 / 187
(64) المبسوط 10 / 160، 161، والفتاوى الهندية 5 / 330، بلغة السالك 1 / 194، ونهاية المحتاج 6 / 200، ومغني المحتاج 3 / 130، والمجموع 5 / 139، وروضة الطالبين 7 / 21 وما بعدها، المغني 2 / 525 وما بعدها
(65) مغني المحتاج 3 / 130، ونهاية المحتاج 6 / 192، والإنصاف 8 / 30، ومجموع الفتاوى 21 / 249
(66) حديث: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل. . . . أخرجه مسلم (1 / 266 ط عيسى الحلبي) .
(67) المبسوط 10 / 146، 147، والفتاوى الهندية 5 / 327، والدر المختار ورد المحتار 9 / 526، ومواهب الجليل 2 / 178، 180، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 1 / 213، والخرشي 1 / 246، ونهاية المحتاج 6 / 191، وروضة الطالبين 7 / 21 وما بعدها، ومغني المحتاج 3 / 130، ومطالب أولي النهى 5 / 15، والإنصاف 8 / 25، والمبدع 7 / 10، وكشاف القناع 1 / 308
(68) حَدِيث: (اعْتُدِيَ عِنْدَ ابْنِ أُمٍّ مَكْتُومٍ. . . .) أَخْرَجَهُ مُسْلِم (2 / 1116 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة ﵂.
(69) حَدِيث عَائِشَة: رَأَيْت النَّبِيَّ - ﷺ - يَسْتُرُنِي وَأَنَا أَنْظُرُ. . . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي 6 / 553 ط السَّلَفِيَّة) وَمُسْلِم (2 / 608 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ.
(70) حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَةِ الْعِيدِ. . . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي 2 / 465 ط السَّلَفِيَّة) وَمُسْلِم (2 / 602 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) .
(71) الْمَبْسُوط 10 / 480، وَالْهِدَايَة وَشُرُوحهَا 15 / 33 - 35 وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 9 / 533 - 534، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 327، وَمَجْمَع الأَْنْهُر 2 / 538، 539، وَتَبْيِين الْحَقَائِقِ 6 / 18، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 194، 195، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 7 / 21 وَمَا بَعْدَهَا، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 130، وَزَاد الْمُحْتَاجِ 3 / 174، 175، وَالْمُبْدِع 7 / 11، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 15، 16، وَالإِْنْصَاف 8 25.
(72) الْمَبْسُوط 10 / 148، وَالدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 9 / 533، وَالْخَرَشِيّ 1 / 248، وَمَوَاهِب الْجَلِيل 2 / 183، وَبِلُغَةِ السَّالِكِ 1 / 193، وَحَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 1 / 215، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 7 / 21 وَمَا بَعْدَهَا، وَالإِْنْصَاف 8 / 25، وَالْمُبْدِع 7 11.
(73) سُورَة النُّور / 31
(74) حَدِيث: أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ -. . . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (4 / 361 - 362 ط حِمْص) وَالتِّرْمِذِيّ (5 / 102 ط الْحَلَبِيّ) وَأَشَارَ ابْن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ (3 / 148) إِلَى إِعْلاَلِهِ بِجَهَالَة رَاوٍ فِيهِ.
(75) مُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 128 وَمَا بَعْدَهَا، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 194، 195، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 7 / 21 وَمَا بَعْدَهَا، وَزَاد الْمُحْتَاجِ 3 / 174، 175، وَالإِْنْصَاف 8 / 25، 26.
(76) الإِْنْصَاف 8 26
(77) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 215، وَبِلُغَةِ السَّالِكِ 1 / 194، وَالْخَرَشِيّ 1 / 248، وَمَوَاهِب الْجَلِيل 2183، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 7 / 21 وَمَا بَعْدَهَا، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 195، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 214.
(78) الْمَبْسُوط 10 / 148
(79) الإِْنْصَاف 8 / 20
(80) رَوْضَة الطَّالِبِينَ 7 / 21 وَمَا بَعْدَهَا
(81) حَدِيث: لاَ يَنْظُرُ الرَّجُل إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُل. . . . سَبَقَ تَخْرِيجه ف 17.
(82) الْمَبْسُوط 10 / 147 تَبْيِين الْحَقَائِقِ 6 / 18، وَمَجْمَع الأَْنْهُر 2 / 538، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 327، الْهِدَايَة وَشُرُوحهَا 15 / 35 - 37، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 9 / 533، وَمَوَاهِب الْجَلِيل 2 / 180، وَبِلُغَةِ السَّالِكِ 1 / 192، وَحَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 1 / 213، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 128 وَمَا بَعْدَهَا، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 194، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 7 / 21 وَمَا بَعْدَهَا، وَالإِْنْصَاف 8 / 24، وَالْمُبْدِع 7 10، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 15.
(83) الْمَرَاجِع السَّابِقَة
(84) حَدِيث: إِنَّهَا سَتَفْتَحُ لَكُمْ أَرْضَ الْعَجَمِ. . . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (4 / 302 ط حِمْص) وَابْن مَاجَهْ (2 / 1233 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) وَأَوْرَدَهُ الْمُنْذِرِي فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (1 / 199) وَذَكَرَ أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ رَاوِيًا ضَعِيفًا.
(85) سُورَة النُّور / 31
(86) أَثَر عُمَر أَمَّا بَعْدٌ فَإِنَّهُ بَلَّغَنِي أَنَّ نِسَاءً مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ. . . أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى (7 / 95 ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ) بِرِوَايَتَيْهِ.
(87) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 9 / 534، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 327، وَمَجْمَع الأَْنْهُر 2 / 539، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ وَتَقْرِيرَات الشَّيْخِ عِلِيش 1 / 213، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 7 / 22 وَمَا بَعْدَهَا، 3 / 174، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 128 وَمَا بَعْدَهَا، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 194، وَالإِْنْصَاف 8 / 25، وَالْمُبْدِع 7 / 10، وَفَتْح الْقَدِير للشوكاني 4 / 32، وَتَفْسِير الْقُرْطُبِيّ 12 / 233، وَتَفْسِير ابْن كَثِير 2 / 600، 601، وَأَحْكَام الْقُرْآنِ لِلْجَصَّاصِ - تَفْسِير سُورَةِ النُّور (3 / 318
(88) أَثَر: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تَقْبَل النَّصْرَانِيَّة الْمُسْلِمَة. . أَخْرَجَهُ الطَّبَرَيْ (18 / 95 ط دَار الْمَعْرِفَة) .
(89) الْعِنَايَة عَلَى الْهِدَايَةِ 10 / 47، 48، وَالْمَبْسُوط 10 / 161، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 7 / 21 وَمَا بَعْدَهَا، وَزَاد الْمُحْتَاجِ 3 / 121 وَمَا بَعْدَهَا، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 214، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 194، وَالإِْنْصَاف 8 24، وَالْمُبْدِع 7 10، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 15، وَالْمُغْنِي 6 / 562، 563، وَتَفَاسِير الأَْلُوسِي 18 / 143، وَأَحْكَام الْقُرْآنِ لاِبْنِ الْعَرَبِيِّ 3 / 326.
(90) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ وَتَقْرِيرَات الشَّيْخِ عِلِيش عَلَيْهَا 1 / 213، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 7 / 21 وَمَا بَعْدَهَا، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 128 وَمَا بَعْدَهَا، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 194، وَالإِْنْصَاف 8 / 24، وَالْمُبْدِع 7 / 10 - 11.
(91) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 327.
(92) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 327 وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 9 / 534، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 128 وَمَا بَعْدَهَا، وَحَاشِيَة السُّيُوطِيّ عَلَى الرَّوْضَةِ (مُنْتَقَى الْيَنْبُوع 5 / 371، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ وَحَاشِيَة الشبراملسي 6 / 195.
(93) سُورَة الْمُؤْمِنُونَ / 5، 6
(94) الْهِدَايَة وَتَكْمِلَة الْفَتْحِ 10 / 37، 38 وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 9 / 526، وَالْمَبْسُوط 10 / 148، 149، الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 327، وَمَجْمَع الأَْنْهُر 2 / 539، وَتَبْيِين الْحَقَائِقِ 6 / 18، 19، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 308، وَالإِْنْصَاف 8 / 32، وَالْمُبْدِع 7 / 12، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 17.
(95) حَدِيث: احْفَظْ عَوْرَتك إِلاَّ مِنْ زَوْجَتك. . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (4 / 304 ط حِمْص) وَالتِّرْمِذِيّ (5 / 97 - 98 ط الْحَلَبِيّ) وَقَال التِّرْمِذِيّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
(96) حَدِيث عَائِشَة: مَا نَظَرْت أَوْ مَا رَأَيْت. . . أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ (1 / 217) وَضَعْف إِسْنَادِهِ الْبُوصَيْرِيّ فِي مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ (1 / 144 - ط دَارٍ الْجِنَان) لِجَهَالَةِ الرَّاوِي عَنْ عَائِشَة.
(97) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 9 / 326 - 327، الإِْنْصَاف 8 / 33، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 17
(98) مَوَاهِب الْجَلِيل 3 / 405، وَبِلُغَةِ السَّالِكِ 2 / 217، 218، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 2 / 215، وَالْبَيَانِ وَالتَّحْصِيل 5 / 79، 80.
(99) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 2 / 215، وَزَاد الْمُحْتَاجِ 3 / 176، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 199 - 200، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ مَعَ مُنْتَقَى الْيَنْبُوع لِلسُّيُوطِيِّ 5 / 373، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 17، وَالْمُبْدِع 7 / 12 - 13.
(100) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 2 / 215، وَزَاد الْمُحْتَاجِ 3 / 176، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 199، 200، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ مَعَ مُنْتَقَى الْيَنْبُوع لِلسُّيُوطِيِّ 5 / 372، 373، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 128 وَمَا بَعْدَهَا، وَالإِْنْصَاف 8 / 32، وَالْمُبْدِع 7 / 12، 13، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 17.
(101) الرَّوْضَة 5 / 372 وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 135
(102) حَدِيث: احْفَظْ عَوْرَتك إِلاَّ مَنْ زَوَّجَتْك أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينَك سَبَقَ تَخْرِيجَهُ ف 25.
(103) مَجْمَع الأَْنْهُر 2 / 729، 730، وَمَغْنَى الْمُحْتَاج 3 / 132، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 5 / 374 - 375، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 195، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 309، الإِْنْصَاف 8 / 27، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 17.
(104) الْمِصْبَاح، وَالْمُعْجَم الْوَسِيط.
(105) حَدِيث: سَأَلَتْ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - عَنْ نَظَر الْفُجَاءَة. . . أَخْرَجَهُ مُسْلِم (3 / 1699 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) .
(106) حَدِيث: يَا عَلِيّ لاَ تَتْبَعُ النَّظْرَة النَّظْرَة فَإِنَّ لَك الأُْولَى. . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (2 / 610 ط حِمْص وَالتِّرْمِذِيّ (5 / 101 ط الْحَلَبِيّ) ، وَقَال التِّرْمِذِيّ: حَسَن غَرِيب.
(107) تَفْسِير الْقُرْطُبِيّ 12 / 223 ط دَار الْكُتُبِ الْمِصْرِيَّةِ، وَالْمُرَقَّاةِ 6 / 379، 282، وَالْبَيَان وَالتَّحْصِيل 4 / 305، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 18، وَالإِْنْصَاف 8 / 27، وَفَتْح الْقَدِير للشوكاني 4 / 31.
(108) حَدِيث: أَمَرَ أَبَا طِيبَةٍ أَنْ يُحْجِمَ أَمْ سَلَمَة. . . سَبَقَ تَخْرِيجه ف 13.
(109) حَدِيث عَطِيَّةٍ الْقُرَظِيّ: عَرَضْنَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -. . . . . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (4 / 145) وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(110) أَثَر عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ: أَنَّهُ أُتِيَ بِغُلاَمٍ سَرَقَ. . . أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق فِي الْمُصَنَّفِ (7 / 338، 10 / 178 ط الْمَجْلِس الْعِلْمِيّ) .
(111) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 9 / 532 - 533، بَدَائِع الصَّنَائِع 5 / 124، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 330، وَتَبْيِين الْحَقَائِقِ 6 / 17، وَالْهِدَايَة مَعَ تَكْمِلَةِ الْفَتْحِ 10 / 30 / 31، وَالْمَبْسُوط 10 / 156، وَالْفَوَاكِه الدَّوَانِي 2 / 367، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 133، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 197، وَالْحَاوِي الْكَبِير 9 / 35، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 5 / 375، 2 وَالْمُبَاع 9 / 9، 10، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 15، 2 وَكَشَّاف الْقِنَاع / 308 1، 5 / 13، وَالإِْنْصَاف 8 / 22، وَتَفْسِير الرَّازِيّ 6 / 354 (الْمَطْبَعَة الْخَيْرِيَّة) .
(112) الْبَدَائِع 5 / 124، وَمَجْمَع الأَْنْهُر 2 / 532، 2 وَالْهِدَايَة مَعَ تَكْمِلَةِ الْفَتْحِ 10 / 30، 31، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 197، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 133، وَالْحَاوِي 9 / 35، وَالْمُبْدِع 7 / 9، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 15.
(113) مُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 133، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 197، 3 / 175، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 5 / 375، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 15.
(114) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 330، وَمَجْمَع الأَْنْهُر 2 / 538، وَالْهِدَايَة مَعَ تَكْمِلَةِ الْفَتْحِ 10 / 31، وَالْمَبْسُوط 10 / 156، مُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 133، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 197، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 5 / 375.
(115) مُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 133، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 197، وَالْمُبْدِعِ 7 / 9، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 15.
(116) نِهَايَة الْمُحْتَاجِ مَعَ حَاشِيَة الشبراملسي 6 / 197، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 133.
(117) نِهَايَة الْمُحْتَاجِ مَعَ حَاشِيَة الشبراملسي 6 / 197، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 133، وَالْحَاوِي الْكَبِير 9 / 35.
(118) الْمَبْسُوط 10 / 154، 155، وَمَجْمَع الأَْنْهُر 2 / 540، وَالْهِدَايَة وَتَكْمِلَة الْفَتْحِ 10 / 30 - 33، وَالْبَدَائِع 5 / 122، وَتَبْيِين الْحَقَائِقِ 6 / 17، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ 5 / 329، 330
(119) الْفَوَاكِه الدَّوَانِي 2 / 366، وَالْبَيَان وَالتَّحْصِيل 4 / 305، وَالذَّخِيرَة 4 / 191.
(120) مَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 14، 15، وَالإِْنْصَاف 8 / 22، وَالْمُبْدِع 7 / 9.
(121) نِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 198، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 128، وَالْحَاوِي الْكَبِير 9 / 36، وَالْمُبْدِع 7 / 9، وَالإِْنْصَاف 8 / 22، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 14
(122) مُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 128 وَمَا بَعْدَهَا، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 199، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 5 / 21 وَمَا بَعْدَهَا
الموسوعة الفقهية الكويتية: 340/ 40