البحث

عبارات مقترحة:

الحق

كلمة (الحَقِّ) في اللغة تعني: الشيءَ الموجود حقيقةً.و(الحَقُّ)...

البر

البِرُّ في اللغة معناه الإحسان، و(البَرُّ) صفةٌ منه، وهو اسمٌ من...

المتعالي

كلمة المتعالي في اللغة اسم فاعل من الفعل (تعالى)، واسم الله...

المتعالي

كلمة المتعالي في اللغة اسم فاعل من الفعل (تعالى)، واسم الله (المتعال) هو اسم من أسمائه الحسنى، معناه أن الله عالٍ بذاته وصفاته، وأنه صاحب القهر والغلبة سبحانه وتعالى، وهو اسم ثابت لله في الكتاب والسنة، ودل عليه العقل.

التعريف

التعريف لغة

كلمة (المتعالي) هي في اللغة اسم فاعل من الفعل (تعالى)، وجاءت في التنزيل بدون الياء، قال العُكْبَريّ: «والجيد الوقف على (المتعال) بغير ياء؛ لأنه رأس آية، ولولا ذلك لكان الجيد إثباتها» "التبيان" (2/753)، قال الخليل بن أحمد : «العلو : العظمة والتجبر». ويأتي العلو أيضًا بمعنى القهر والغلبة، ومنه قوله عز وجل: ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذًا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾ أي لغلب بعضهم بعضًا وقهره. انظر للاستزادة "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي (ص109-110). ونقول: «قال الله تعالى..» ومعناه: «جلَّ ونبا عن كل ثناء، فهو أعظم وأجل وأعلى مما يثنى عليه، لا إله إلا الله وحده لا شريك له» "لسان العرب" لابن منظور (4 /3089).

التعريف اصطلاحًا

هو اسم من أسماء الله الحسنى، يدل على اتصاف الله سبحانه بالعلو المطلق من جميع الوجوه: علو الذات، وعلو القدر والصفات، وعلو القهر. وإلى المعنيين الأول والثاني أشار الخطابي بقوله: «هو المتنزه عن صفات المخلوقين، تعالى أن يوصف بها، وارتفع عن مساواتهم في شيء منها، وقد يكون بمعنى العالي فوق خلقه» "شأن الدعاء" (ص89). وبالمعنى الثالث فسّر ابن كثير اسم الله (المتعال) عندما قال: «فكل شيء تحت قهره وسلطانه وعظمته لا إله إلا هو ولا رب سواه؛ لأنه العظيم الذي لا أعظم منه، العلي الذي لا أعلى منه، الكبير الذي لا أكبر منه، تعالى وتقدس وتنزّه عز وجل عما يقول الظالمون المعتدون علوًّا كبيرًا» "التفسير" (3/232). فهو الذي على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، وبجميع صفات العظمة والكبرياء والجلال والجمال وغاية الكمال اتصف، وإليه فيها المنتهى. انظر "تفسير السعدي" (5/487).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

إن مجمل ما دلت عليه اللغة من معاني اسم الله (المتعالي) - وهو استعمال العرب - ثابتٌ لله عز وجل، وهو على المعاني الثلاثة: الارتفاع الحقيقي، والعظمة والتجبُّر، والغلبة والقهر.

الصفة التي يدل عليها الاسم

يدل اسم الله (المتعالي) على إثبات صفة العلو لله سبحانه وتعالى.

الفروق

الفرق بين المتعالي و العلي

العليّ فيها إطلاقٌ دون اعتبارٍ لما سوى الله، والمتعال كما يقول الطبري: «هو المستعلي على كلّ شيء بقدرته، وهو المتفاعل من العلوّ مثل المتقارب من القرب، والمتداني من الدنو» "تفسير الطبري" (15 /366)، فهو يدل على علوّه سبحانه باعتبار ما سواه، وأنه مهما علا غيره فهو متعالٍ عليه. انظر: العلي

الأدلة

القرآن الكريم

المتعالي في القرآن الكريم
ورد اسم الله تعالى (المتعالي) في موضع وحيد في القرآن الكريم وهو قوله سبحانه: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ الكَبِيرُ المُتَعالِ﴾ [الرعد: 9]. «ولفظة (الكبير) ولفظة (المتعال) كلتاهما تلقي ظلها في الحس. ولكن يصعب تصوير ذلك الظل بألفاظ أخرى. إنه ما من خلق حادث إلا وفيه نقص يُصَغِّره. وما يقال عن خلق من خلق الله كبير، أو أمر من الأمور كبير، أو عمل من الأعمال كبير، حتى يتضاءل بمجرد أن يذكر الله.. وكذلك (المتعال). . تراني قلت شيئا؟ لا، ولا أي مفسر آخر للقرآن وقف أمام (الكبير المتعال) !» انظر "في ظلال القرآن" لسيد قطب (ص2049) ط دار الشروق. أما الآيات التي تثبت صفة العلوّ في السماء له سبحانه دون لفظ (المتعال) فكثيرة، فهي تشمل الآيات التي وردت فيها أسماء الله العليّ، والأعلى، كقوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] وقوله: ﴿وهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾ [الشورى: 4، والبقرة: 255]. وتشمل ما يُثبت له العلوّ والفوقية، كقوله تعالى: ﴿وهوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ [الأنعام: 18] وقوله: ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِن فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: 50]

السنة النبوية

المتعالي في السنة النبوية
آثار علو الله ثابتة في السنة النبوية في مواضع وسياقات كثيرة منها: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قول النبي عندما اعترض أحد أصحابه على قسمته : «ألا تأمنوني وأنا أمين مَن في السماء؟!» البخاري (351 1) ومسلم (1064). وكذلك حديث الجارية، إذ قال لها النبي : «أين الله؟». قالت: في السماء. قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله . قال: «أعتقها؛ فإنها مؤمنة». رواه: مسلم (537)، وأحمد (5/‏447) فهذه من أدلّة النقل على علوّ مكانه في السماء سبحانه.

العقل

إن العقل والفطرة يدلان على ثبوت العلو لله سبحانه وتعالى، لأن العقل يثبت الكمال له، والعلوُّ صفة كمال والسفل صفة نقص؛ فوجبت بمقتضى العقل. أما الفطرة فدلت عليها دلالة ضرورية؛ فإنك ترى كل داعٍ أو خائف إذا فزع إلى ربه توجّه بقلبه ونظره إلى العلوّ لا يلتفتُ عنه يمنة ولا يسرة. ويثبت علو الله في المكان والمكانة بقياس الأولى؛ فإنه من المعلوم أن كل كمال لا نقص فيه يكون لبعض الموجودات المخلوقة الُمحدثة فالرب الخالق هو أولى به، وكل نقص أو عيب يجب أن ينزَّه عنه بعض المخلوقات المحدثة فالرب الخالق هو أولى أن ينزَّه عنه. انظر "شرح الأصفهانية" لابن تيمية (ص74).

الآثار والمظاهر

الآثار السلوكية

· من آمن حقَّ الإيمان بما يثبته اسم الله (المتعال) من صفة العلو لله سبحانه وتعالى ذاتًا وقهرًا وصفاتٍ حصل له في نفسه الخضوع لله تعالى والتذلل له مع الحب، وهذان هما ركنا العبودية لله سبحانه، وفي هذا يقول ابن القيم: «العبادة تجمع أصلين: غايةَ الحب بغايةَ الذل والخضوع؛ والعرب تقول: طريق معبَّد، أي: مذلَّل، والتعبد التذلل والخضوع، فمن أحببته ولم تكن خاضعًا له لم تكن عابدًا له، ومن خضعت له بلا محبة لم تكن عابدًا له حتى تكون محبًّا خاضغًا» "مدارج السالكين" لابن القيم (1/74). · ومن آمن باسم الله (المتعال) توجَّست نفسه أن يتكبر ويتجبر على الخلق بغير الحق، لأنه يعلم أنه مهما تكبر واستعلى فالله (أعلى)، فيتجنب حينها ظلم العباد وقهرهم والعدوان عليهم، ولا يكون هذا إلا لمن تذكر علو الله تعالى وقهره، وأنه يقتص للمظلومين ممن ظلمهم، وما من جبار علا في الأرض إلا وقصمه الله تعالى وأهلكه. · التواضع لله سبحانه وتعالى وتعظيمه، وبالتالي تعظيم أوامره ونواهيه وتشريعاته، وجميع ما قدّره وقضى به، والإذعان والتسليم له، كما قال سبحانه: ﴿ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65] لأنه يعلم أن الله هو الأعلى، فأمره فوق كل أمر، ونهيه فوق كل نهي، وكذلك ما قدّره وأراده وقضى به سبحانه، فيتحصل له الرضا بأحكام الله الشرعية والقدرية. · تنزيه الله سبحانه عن كل نقص في الذات والصفات والأفعال، وإثبات كماله سبحانه فيها جميعًا، ولهذا يكثر اقتران كلمة (تعالى) بكلمة (سبحانه) في التنزيل، فمثلًا يقول جل وعلا: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنعام: 100] ويقول: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 43]، ويقول: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: 68]. وانظر للاستزادة "ولله الأسماءالحسنى فادعوه بها" للجليّل (12 /224)

المظاهر في الكون والحياة

من آثار علوِّ الله على خلقه بمعنى قهره لهم وغلبته عليهم: أنك ترى فعله سبحانه وتعالى فيمن طغى من عباده وتجبّر، كيف غلبه الله وقصمه، والأمثلة والشواهد على ذلك كثيرة، فقد أورد الله في كتابه عددًا من قصص الأقوام الغابرة التي خالفت دعوة الأنبياء في سياق الوعظ والاعتبار، يقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [التوبة: 9] وكانت القوة والاستكبار من أكبر أسباب رفض الأقوام دعوةَ أنبيائهم، وقصَّ الله علينا حوارهم مع أنبيائهم؛ فمن قائل: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: 15]، ومن قائل: ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [هود: 32]، بل حمل التكبر والتجبر بعضَهم على ادعاء الألوهية؛ فهذا فرعون يعلو في الأرض ويستخف قومه ويستضعفهم، ويدعي الألوهية من دون الله فينتقم الله منه بالعذاب في الدنيا والآخرة، ويجعله عبرة ونكالًا لأمثاله من المتمردين.

أقوال أهل العلم

قال ابن عباس: «﴿المتعال﴾ لَيْسَ شَيْء أَعلَى مِنْهُ» الفيروزآبادي "تنوير المقباس" (ص206)
«فالأعلى مفهوم في اللغة أنه أعلى كل شيء، وفوق كل شيء، والله قد وصف نفسه في غير موضع من تنزيله ووجوهه، وأعلمنا أنه العلي العظيم، أفليس العليّ - يا ذوي الحجى - ما يكون عاليا ! لا كما تزعم المعطلة الجهمية أنه أعلى وأسفل ووسط ومع كل شيء، وفي كل موضع من أرض وسماء، وفي أجواف جميع الحيوان، ولو تدبّروا الآية من كتاب الله لفهمها لعقلوا أنهم جهال لا يفهمون ما يقولون، وبان لهم جهل أنفسهم وخطأ مقالتهم». أبو بكر بن خزيمة كتاب التوحيد (ص112)
«فالسلف والأئمة يقولون: إن الله عز وجل فوق سماواته، مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، وكما علم المباينة والعلو بالمعقول الصريح الموافق للمنقول الصحيح وكما فطر الله عز وجل على ذلك خلقه من إقرارهم به وقصدهم إياه». ابن تيمية "مجموع الفتاوى" (2/297)