الباسط
كلمة (الباسط) في اللغة اسم فاعل من البسط، وهو النشر والمدّ، وهو...
يرد مصطلح (أولو العزم من الرسل) في العقيدة في عدة أبواب، منها: باب توحيد الألوهية عند الكلام عن الشفاعة، وباب: الإيمان، عند الكلام عن زيادة الإيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان، وباب: الإيمان باليوم الآخر، عند الكلام عن أحوال الناس يوم القيامة، وغير ذلك.
ذووا القوة والصبر، وأصحاب الفضل وكمال الرأي، وأهل الثبات والجد ممن أوحى الله تعالى إليهم وأمرهم بتبليغ دينه، وهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
هم أنبياء الله تعالى الذين هم صفوة البشر وأتقاهم لله تعالى؛ وقد جعل الله بعض الرسل أكمل من بعض، وفضل بعضهم على بعض، وسبب ذلك: أن الله تعالى فضل من فضل منهم بإعطائه خيرا لم يعطه أحدا غيره، أو برفع درجته فوق درجة غيره، أو باجتهاده في عبادة الله تعالى والدعوة إليه، وقيامه بالأمر الذي وكل إليه، ومن هؤلاء أولوا العزم. وسموا بأولي العزم؛ لأنهم صبروا على أذى قومهم، وصبروا على المشاق والمتاعب، وتحملوا أكثر من غيرهم. ومعنى العزم الذي امتدحهم الله تعالى وفضلهم به: هو الحزم والصبر والقوة، والمقصود بالصبر: الصبر على أعباء الرسالة وأمانة أدائها وتحمل مشاقها، والصبر على أذى المرسل إليهم، مع الحزم في الدعوة والجد والقوة في أداء الرسالة وتبليغها. ومن مظاهر هذا التمايز والتفاضل: أن نوحا عليه السلام امتاز بأنه أول رسول أرسله الله، وأنه الأب الثاني للبشرية، وجميع الأنبياء الذين جاءوا من بعده كلهم من ذريته. وامتاز إبراهيم عليه السلام بأنه خليل الرحمن، وأن الله أكرمه بالكرامات المتنوعة؛ فجعل في ذريته النبوة والكتاب، وامتلأت قلوب الخلق من محبته، وألسنتهم من الثناء عليه. وامتاز موسى عليه السلام بأنه كليم الله، وأنه أعظم أنبياء بني إسرائيل، وأن شريعته وكتابه التوارة مرجع أنبياء بني إسرائيل وعلمائهم، وأن أتباعه أكثر أتباع الأنبياء غير أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وأما عيسى عليه السلام فقد امتاز بأن الله سبحانه آتاه من البينات الدالة على صدقه، وأنه رسول الله حقا، فجعله يبرئ الأكمه والأبرص، ويحي الموتى بإذن الله، وكلم الناس في المهد صبيا، وأيده بروح القدس. وأما محمد صلى الله عليه وسلم فهو أفضل الرسل على الإطلاق، وخاتم النبيين، وإمام المتقين وسيد ولد آدم، صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، وصاحب لواء الحمد والحوض المورود، وشفيع الخلائق يوم القيامة، وصاحب الوسيلة والفضيلة الذي بعثه بأفضل كتبه، وشرع له أفضل شرائع دينه، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس ...
* طريق الهجرتين وباب السعادتين : (ص 350)
* تفسير ابن كثير : (2/47)
* تفسير الطبري : (24/26)
* تفسير القرطبي : (16/22)
* شرح العقيدة الطحاوية : (2/424)
* لوامع الأنوار البهية : (2/299)
* معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول : (2/403)
* كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة : (ص 167)
* الرسل والرسالات : (ص 217) -
رمضانُ شهرُ الانتصاراتِ الإسلاميةِ العظيمةِ، والفتوحاتِ الخالدةِ في قديمِ التاريخِ وحديثِهِ.
ومنْ أعظمِ تلكَ الفتوحاتِ: فتحُ مكةَ، وكان في العشرينَ من شهرِ رمضانَ في العامِ الثامنِ منَ الهجرةِ المُشَرّفةِ.
فِي هذهِ الغزوةِ دخلَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ مكةَ في جيشٍ قِوامُه عشرةُ آلافِ مقاتلٍ، على إثْرِ نقضِ قريشٍ للعهدِ الذي أُبرمَ بينها وبينَهُ في صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، وبعدَ دخولِهِ مكةَ أخذَ صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ يطوفُ بالكعبةِ المُشرفةِ، ويَطعنُ الأصنامَ التي كانتْ حولَها بقَوسٍ في يدِهِ، وهوَ يُرددُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (81)الإسراء، وأمرَ بتلكَ الأصنامِ فكُسِرَتْ، ولما رأى الرسولُ صناديدَ قريشٍ وقدْ طأطأوا رؤوسَهمْ ذُلاً وانكساراً سألهُم " ما تظنونَ أني فاعلٌ بكُم؟" قالوا: "خيراً، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ"، فأعلنَ جوهرَ الرسالةِ المحمديةِ، رسالةِ الرأفةِ والرحمةِ، والعفوِ عندَ المَقدُرَةِ، بقولِه:" اليومَ أقولُ لكمْ ما قالَ أخِي يوسفُ من قبلُ: "لا تثريبَ عليكمْ اليومَ يغفرُ اللهُ لكمْ، وهو أرحمُ الراحمينْ، اذهبوا فأنتمُ الطُلَقَاءُ".