البحث

عبارات مقترحة:

المحيط

كلمة (المحيط) في اللغة اسم فاعل من الفعل أحاطَ ومضارعه يُحيط،...

الوهاب

كلمة (الوهاب) في اللغة صيغة مبالغة على وزن (فعّال) مشتق من الفعل...

الودود

كلمة (الودود) في اللغة صيغة مبالغة على وزن (فَعول) من الودّ وهو...

عُمُومُ الْمُقْتَضَى


من الموسوعة الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - مِنْ مَعَانِي الْعُمُومِ: الشُّمُول وَالتَّنَاوُل، يُقَال: عَمَّ الْمَطَرُ الْبِلاَدَ إِذَا شَمَلَهَا فَهُوَ عَامٌّ (1) .
وَالْمُقْتَضَى: مَا اسْتَدْعَاهُ صِدْقُ الْكَلاَمِ أَوْ صِحَّتُهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ، أَيْ: الأَْمْرُ غَيْرُ الْمَذْكُورِ، اُعْتُبِرَ لأَِجْل صِدْقِ الْكَلاَمِ أَوْ صِحَّتِهِ. وَلَوْلاَهُ لاَخْتَل أَحَدُهُمَا (2) .
أَوْ هُوَ: أَمْرٌ اقْتَضَاهُ النَّصُّ لِصِحَّةِ مَا تَنَاوَلَهُ، وَيُقَال: الْمُقْتَضَى جَعْل غَيْرِ الْمَذْكُورِ مَذْكُورًا تَصْحِيحًا لِلْمَذْكُورِ، فَلاَ يُعْمَل النَّصُّ إِلاَّ بِشَرْطِ تَقَدُّمِهِ عَلَى النَّصِّ (3) .
2 - وَالْمُرَادُ بِعُمُومِ الْمُقْتَضَى عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ هُوَ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ ثَمَّ تَقْدِيرَاتٌ لِتَصْحِيحِ الْكَلاَمِ وَصِدْقِهِ، فَإِنَّهُ يَضْمُرُ الْكُل، فَيَكُونُ مُتَنَاوِلاً لِجَمِيعِ مَا يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ (4) .
قَال الْبُنَانِيُّ: لاَ عُمُومَ لِلْمُقْتَضَى عَلَى اسْمِ الْمَفْعُول، أَيِ اللاَّزِمِ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْكَلاَمُ تَصْحِيحًا لَهُ إِذَا كَانَ تَحْتَهُ أَفْرَادٌ لاَ يَجِبُ إِثْبَاتُ جَمِيعِهَا. لأَِنَّ الضَّرُورَةَ تُرْفَعُ بِإِثْبَاتِ فَرْدٍ (5) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
عُمُومُ الْمَجَازِ:
3 - الْمَقْصُودُ بِعُمُومِ الْمَجَازِ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ هُوَ: إِرَادَةُ مَعْنًى مَجَازِيٍّ شَامِلٍ لِلْحَقِيقِيِّ وَغَيْرِهِ وَمُتَنَاوِلٍ لَهُ بِمَا أَنَّهُ فَرْدٌ مِنْهُ (6) .
وَعُمُومُ الْمَجَازِ مُتَعَلِّقٌ بِشُمُول اللَّفْظِ، أَمَّا عُمُومُ الْمُقْتَضَى فَمُتَعَلِّقٌ بِالْمَعْنَى وَالْحُكْمِ

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
4 - اخْتَلَفَ الأُْصُولِيُّونَ فِي كَوْنِ الْمُقْتَضَى لَهُ عُمُومٌ أَوْ لاَ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُقْتَضَى لاَ عُمُومَ لَهُ؛ لأَِنَّ الْعُمُومَ وَالْخُصُوصَ مِنْ عَوَارِضِ الأَْلْفَاظِ، وَالْمُقْتَضَى مَعْنًى وَلَيْسَ لَفْظًا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُقْتَضَى يَجْرِي فِيهِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ؛ لأَِنَّ الْمُقْتَضَى عِنْدَهُمْ كَالْمَحْذُوفِ الَّذِي يُقَدَّرُ.
5 - وَقَدْ بَنَى الأُْصُولِيُّونَ عَلَى هَذَا الْخِلاَفِ أَحْكَامًا وَفُرُوعًا، مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (7) لَمْ يُرِدْ بِهِ عَيْنَ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ؛ لأَِنَّ عَيْنَهُمَا غَيْرُ مَرْفُوعٍ حَقِيقَةً، فَلَوْ أُرِيدَ عَيْنَهُمَا لَصَارَ كَذِبًا، وَهُوَ ﵊ مَعْصُومٌ عَنْهُ (8) فَاقْتَضَى ضَرُورَةَ زِيَادَةِ تَقْدِيرِ (حُكْمٍ) لِيَصِيرَ مُفِيدًا، وَصَارَ الْمَرْفُوعُ حُكْمَهُمَا، فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَثْبُتُ رَفْعُ الْحُكْمِ عَامًّا فِي الآْخِرَةِ، وَهُوَ الْمُؤَاخَذَةُ بِالْعِقَابِ، وَفِي الدُّنْيَا مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ شَرْعًا، عَمَلاً بِعُمُومِ الْمُقْتَضَى كَمَا لَوْ نَصَّ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا الأَْصْل قَالُوا: لاَ يَقَعُ طَلاَقُ الْمُكْرَهِ وَالْمُخْطِئِ، وَلاَ يَفْسُدُ الصَّوْمُ بِالأَْكْل مُكْرَهًا أَوْ مُخْطِئًا أَوْ نَاسِيًا.
وَقَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّمَا يَرْتَفِعُ بِهِ حُكْمُ الآْخِرَةِ لاَ غَيْرُ؛ لأَِنَّ الْمُقْتَضَى لاَ عُمُومَ لَهُ، وَحُكْمُ الآْخِرَةِ وَهُوَ الإِْثْمُ مُرَادٌ بِالإِْجْمَاعِ، وَبِهَذَا الْقَدْرِ يَصِيرُ مُفِيدًا، فَتَزُول الضَّرُورَةُ، فَلاَ يَتَعَدَّى إِلَى حُكْمٍ آخَرَ (1) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
__________
(1) المصباح المنير، ولسان العرب، ومتن اللغة.
(2) مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت مع المستصفى 1 / 294.
(3) كشف الأسرار على المنار مع نور الأنوار 1 / 259.
(4) مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت 1 / 294.
(5) حاشية البناني على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع 1 / 402.
(6) مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت 1 / 216.
(7) حديث: " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان ". أخرجه ابن ماجه (1 / 659) والحاكم (2 / 198) من حديث ابن عباس، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(8) كشف الأسرار على المنار للنسفي 1 / 265.

الموسوعة الفقهية الكويتية: 10/ 31