المقدم
كلمة (المقدِّم) في اللغة اسم فاعل من التقديم، وهو جعل الشيء...
سلاح من الفولاذ، ونحوه، ذو نصل طويل حادّ، يضرب به باليد . ومن أمثلته استحباب اعْتِمَاد خَطِيبِ الْجُمُعَةِ عَلَى السَّيْفِ، ونحوه كالقوس، والعصا . ومن شواهده عن الْحَكَم بْن حَزْن الْكُلَفِيّ قَالَ : وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - سَابِعَ سَبْعَةٍ، أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، زُرْنَاكَ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِشَيْءٍ مِنَ التَّمْرِ، وَالشَّأْنُ إِذْ ذَاكَ دُونٌ، فَأَقَمْنَا أَيَّامًا شَهِدْنَا فِيهَا الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا، أَوْ قَوْسٍ ". أبو داوود :1096، وحسنه الألباني .
سلاح من الفولاذ، ونحوه، ذو نصل طويل حادّ، يضرب به باليد.
التَّعْرِيفُ:
1 - السَّيْفُ نَوْعٌ مِنَ الأَْسْلِحَةِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَسْيَافٌ وَسُيُوفٌ وَأَسْيُفٌ، وَيُقَال: بَيْنَ فَكَّيْ فُلاَنٍ سَيْفٌ صَارِمٌ، وَهُوَ مَجَازٌ عَنْ كَوْنِهِ حَدِيدَ اللِّسَانِ. وَاسْتَافَ الْقَوْمُ وَتَسَايَفُوا: تَضَارَبُوا بِالسُّيُوفِ، وَسَايَفَهُ: ضَارَبَهُ بِالسَّيْفِ (1) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّيْفِ:
أَوَّلاً: تَطْهِيرُ السَّيْفِ الْمُتَنَجِّسِ:
2 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا أَصَابَ السَّيْفَ نَجَاسَةٌ اكْتَفَى بِمَسْحِهِ، لأَِنَّهُ لاَ تَتَدَاخَلُهُ النَّجَاسَةُ، وَمَا عَلَى ظَاهِرِهِ يَزُول بِالْمَسْحِ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْكُفَّارَ بِالسُّيُوفِ وَيَمْسَحُونَهَا وَيُصَلُّونَ بِهَا. وَهَذَا إِذَا كَانَ السَّيْفُ صَقِيلاً. أَمَّا إِذَا كَانَ بِهِ صَدَأٌ فَلاَ يَطْهُرُ إِلاَّ بِالْمَاءِ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُعْفَى عَمَّا يُصِيبُ السَّيْفَ وَمَا شَابَهَهُ فِي الصِّقَالَةِ مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ، كَالدَّمِ فِي الْجِهَادِ، وَالْقِصَاصِ، وَالذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ، سَوَاءٌ أَمَسَحَهُ مِنَ الدَّمِ أَمْ لاَ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ، وَذَلِكَ لِفَسَادِهِ بِالْغَسْل.
وَفِي قَوْلٍ نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنْ مَالِكٍ: يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنَ الدَّمِ الْمُبَاحِ بِشَرْطِ مَسْحِهِ؛ لاِنْتِفَاءِ النَّجَاسَةِ بِالْمَسْحِ (3) . وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ السَّيْفَ يَطْهُرُ بِالْمَسْحِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَكْفِي مَسْحُهُ وَلَوْ كَانَ صَقِيلاً، بَل يُشْتَرَطُ لِتَطْهِيرِهِ إِمْرَارُ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَانْتِقَال النَّجَاسَةِ عَنْهُ (4) .
وَلَمْ نَجِدْ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ نَصًّا فِي الْمَوْضُوعِ.
ثَانِيًا: اعْتِمَادُ خَطِيبِ الْجُمُعَةِ عَلَى السَّيْفِ:
3 - يُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى قَوْسٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ عَصًا، وَذَلِكَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لِمَا رَوَى الْحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ الْكُلَفِيُّ قَال: وَفِدْتُ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَقَمْنَا أَيَّامًا شَهِدْنَا فِيهَا الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ. . . (5) الْحَدِيثَ، وَلأَِنَّ ذَلِكَ أَعْوَنُ لَهُ (6) .
وَفَصَّل الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: يَخْطُبُ الإِْمَامُ بِسَيْفٍ فِي بَلْدَةٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً، كَمَكَّةَ، وَإِلاَّ لاَ كَالْمَدِينَةِ. كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ. ثُمَّ نَقَل عَنِ الْحَاوِي الْقُدُسِيِّ أَنَّهُ إِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُونَ قَامَ الإِْمَامُ وَالسَّيْفُ فِي يَسَارِهِ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيْهِ (7) .
ثَالِثًا: تَقَلُّدُ السَّيْفِ لِلْمُحْرِمِ:
4 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَقَلَّدَ السَّيْفَ وَالسِّلاَحَ، وَيَشُدَّ الْهِمْيَانَ وَالْمِنْطَقَةَ عَلَى وَسَطِهِ، وَذَلِكَ لِعَدَمِ التَّغْطِيَةِ وَاللُّبْسِ (8) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَقَلَّدَ بِالسَّيْفِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ - ﵄ -: " لاَ يَحِل لِمُحْرِمٍ السِّلاَحُ فِي الْحَرَمِ.
وَإِذَا تَقَلَّدَ بِلاَ عُذْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ نَزْعُهُ فَوْرًا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ (9) . وَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمِ وُجُوبِهَا تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَام ف 61 - 2 154) .
رَابِعًا: تَحْلِيَةُ السَّيْفِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ:
5 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى جَوَازِ تَحْلِيَةِ السَّيْفِ وَآلاَتِ الْحَرْبِ بِالْفِضَّةِ (10) . وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ: وَبِالذَّهَبِ، سَوَاءٌ اتَّصَلَتِ الْحِلْيَةُ بِأَصْلِهِ كَالْقَبْضَةِ أَوْ كَانَتْ فِي الْغِمْدِ، أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: لاَ يَجُوزُ تَحْلِيَةُ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ بِالذَّهَبِ قَطْعًا (11) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يُكْرَهُ تَفْضِيضُ نَصْل السَّيْفِ وَالسِّكِّينِ أَوْ قَبْضَتِهِمَا إِذَا لَمْ يَضَعْ يَدَهُ فِي قَبْضَتِهِمَا (12) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (ذَهَب، فِضَّة، وَسِلاَح)
خَامِسًا: اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ بِالسَّيْفِ:
6 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْقِصَاصَ لاَ يُسْتَوْفَى إِلاَّ بِالسَّيْفِ سَوَاءٌ أَكَانَ ارْتِكَابُ الْجَرِيمَةِ بِالسَّيْفِ أَمْ بِغَيْرِهِ.
وَإِذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يَقْتُل بِغَيْرِ السَّيْفِ لاَ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ، لِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ قَوَدَ إِلاَّ بِالسَّيْفِ (13) وَلِلنَّهْيِ الْوَارِدِ فِي الْمُثْلَةِ (14) ؛ وَلأَِنَّ فِي الْقِصَاصِ بِغَيْرِ السَّيْفِ زِيَادَةَ تَعْذِيبٍ، فَإِنْ فَعَل الْوَلِيُّ بِهِ كَمَا فَعَل فَقَدْ أَسَاءَ بِالْمُخَالَفَةِ، وَيُعَزَّرُ، لَكِنْ لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا بِأَيِّ طَرِيقٍ قَتَلَهُ، سَوَاءٌ أَقَتَلَهُ بِالْعَصَا أَمْ بِالْحَجَرِ أَمْ بِنَحْوِهِمَا؛ لأَِنَّ الْقَتْل حَقُّهُ (15) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لأَِهْل الْقَتِيل أَنْ يَفْعَلُوا بِالْجَانِي كَمَا فَعَل، يُقْتَل بِمِثْل مَا قَتَل (16) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} (17) وَلِمَا وَرَدَ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ كَذَلِكَ (18) .
وَيُسْتَثْنَى الْقَتْل بِالسِّحْرِ أَوِ اللِّوَاطِ أَوِ الْخَمْرِ أَوْ نَحْوِهَا مِنَ الْمَمْنُوعَاتِ فَلاَ يُقْتَصُّ فِي هَذَا بِالْمِثْل، وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ الْقَتْل بِمَا يَطُول كَمَنْعِهِ الطَّعَامَ أَوِ الْمَاءَ حَتَّى مَاتَ، فَفِي هَذِهِ الْحَالاَتِ يَتَعَيَّنُ الاِسْتِيفَاءُ بِالسَّيْفِ (19) .
وَتَفْصِيل هَذِهِ الْمَسَائِل فِي مُصْطَلَحِ (قِصَاص) وَانْظُرْ (اسْتِيفَاء) ف 14
__________
(1) المعجم الوسيط في اللغة ولسان العرب.
(2) فتح القدير مع الهداية 1 / 174.
(3) الحطاب مع المواق 1 / 156، وحاشية الدسوقي 1 / 77.
(4) كشاف القناع عن متن الإقناع 1 / 184.
(5) حديث الحكم بن حزن الكلفي: " وفدت إلى رسول الله ﷺ فأقمنا أياما ". أخرجه أبو داود (1 / 658 - 659 تحقيق عزت عبيد دعاس) وأعله المنذري بأحد رواته، كذا في مختصر السنن (2 / 18 - نشر دار المعرفة) .
(6) جواهر الإكليل 1 / 97، والروضة 2 / 32، والمغني 2 / 309.
(7) الدر المختار بهامش ابن عابدين 1 / 553.
(8) ابن عابدين 1 / 164، روضة الطالبين 3 / 127.
(9) جواهر الإكليل 1 / 186، ومطالب أولي النهى 2 / 330، كشاف القناع 1 / 428.
(10) الحطاب 1 / 25، 26، والروضة 2 / 262، 263.
(11) الروضة 2 / 213.
(12) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 5 / 218، 219.
(13) حديث: " لا قود إلا بالسيف ". أخرجه ابن ماجه (2 / 889 - ط الحلبي) من حديث النعمان بن بشير، وضعف إسناده ابن حجر في " التلخيص " (4 / 19 - ط شركة الطباعة الفنية) .
(14) حديث: " النهي عن المثلة ". أخرجه البخاري (الفتح 5 / 119 - ط السلفية) من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري.
(15) البدائع 7 / 245، 246، وكشاف القناع 5 / 538، 539، والمغني لابن قدامة 7 / 688.
(16) الدسوقي 4 / 265، ومغني المحتاج 4 / 44، 45، المغني لابن قدامة 7 / 688.
(17) سورة النحل / 126.
(18) حديث: " أن يهوديا رض رأس امرأة مسلمة ". أخرجه البخاري (الفتح 5 / 71 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1300 - ط. الحلبي) من حديث أنس بن مالك.
(19) نفس المراجع، وانظر الزرقاني 8 / 29، والشرح الصغير للدردير 4 / 369 والروضة 9 / 222، والفروع 5 / 663، 664.
الموسوعة الفقهية الكويتية: 310/ 25
رمضانُ شهرُ الانتصاراتِ الإسلاميةِ العظيمةِ، والفتوحاتِ الخالدةِ في قديمِ التاريخِ وحديثِهِ.
ومنْ أعظمِ تلكَ الفتوحاتِ: فتحُ مكةَ، وكان في العشرينَ من شهرِ رمضانَ في العامِ الثامنِ منَ الهجرةِ المُشَرّفةِ.
فِي هذهِ الغزوةِ دخلَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ مكةَ في جيشٍ قِوامُه عشرةُ آلافِ مقاتلٍ، على إثْرِ نقضِ قريشٍ للعهدِ الذي أُبرمَ بينها وبينَهُ في صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، وبعدَ دخولِهِ مكةَ أخذَ صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ يطوفُ بالكعبةِ المُشرفةِ، ويَطعنُ الأصنامَ التي كانتْ حولَها بقَوسٍ في يدِهِ، وهوَ يُرددُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (81)الإسراء، وأمرَ بتلكَ الأصنامِ فكُسِرَتْ، ولما رأى الرسولُ صناديدَ قريشٍ وقدْ طأطأوا رؤوسَهمْ ذُلاً وانكساراً سألهُم " ما تظنونَ أني فاعلٌ بكُم؟" قالوا: "خيراً، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ"، فأعلنَ جوهرَ الرسالةِ المحمديةِ، رسالةِ الرأفةِ والرحمةِ، والعفوِ عندَ المَقدُرَةِ، بقولِه:" اليومَ أقولُ لكمْ ما قالَ أخِي يوسفُ من قبلُ: "لا تثريبَ عليكمْ اليومَ يغفرُ اللهُ لكمْ، وهو أرحمُ الراحمينْ، اذهبوا فأنتمُ الطُلَقَاءُ".