الرفيق
كلمة (الرفيق) في اللغة صيغة مبالغة على وزن (فعيل) من الرفق، وهو...
طلب العون من الله -تعالى - ثقة به، واعتماداً عليه . قال تعالى :ﱫﭢ ﭣ ﭤ ﭥﱪ الفاتحة :.5
الاِسْتِعانَةُ: مَصْدَرُ اسْتَعانَ، وهي طَلَبُ العَوْنِ، والمُؤازَرَةُ في الأمْرِ. والعَوْنُ: اسْمٌ بمعنى المُساعَدَةِ على الأمْرِ، يُقال: اسْتَعَنْتُهُ، واسْتَعَنْتُ بِهِ، فَأَعانَنِي.
يُطلَق مُصطلَح (اِسْتِعانَة) في الفقه في عِدَّةِ أبوابٍ فِقْهِيَّةٍ، منها: كتاب الطَّهارَةِ، باب: الوضُوء، وفي كتابِ الصَّلاةِ، وفي كتابِ الصَّيدِ والذَّبائِح، وفي كِتاب البُيوعِ، باب: الإجارة، وباب: الوكالة، ويُراد بِه: طَلَبُ المُساعَدَةِ مِن الغَيْرِ على القِيامِ بأمرٍ مِن الأمورِ. ويُطلَق في العقيدة، باب: تَوحِيد العِبادَةِ، ويُراد بِه: طَلَبُ العَوْنِ مِن اللهِ تعالى في تَحْقِيقِ أمُورِ الدِّينِ والدُّنيا مع كَمالِ الخُضُوعِ له تعالى والثِّقَةِ بِهِ والاعْتِمادِ عليهِ.
عون
طَلَبُ الإعانَةِ والمُساعَدَةِ مِن الغَيْرِ في قِتالِ العَدُوِّ.
الاِسْتِعانَةُ: مَصْدَرُ اسْتَعانَ، وهي طَلَبُ العَوْنِ والمُؤازَرَةُ في الأمْرِ.
طلب العون من الله -تعالى- ثقة به، واعتماداً عليه.
* المحكم والمحيط الأعظم : 7/338 - المغرب في ترتيب المعرب : 2/287 - المغرب في ترتيب المعرب : 12/490، و35/430 - المصباح المنير : 2/438 - المعجم الوسيط : 2/589 - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج : 7/387 - حاشية ابن عابدين : 3/235 - التاج والإكليل لمختصر خليل : 6/287 - الـمغني لابن قدامة : 8/111، و9/259 - الموسوعة الفقهية الكويتية : 4/18، و14/150 - الموسوعة الفقهية الكويتية : 4/18-19 - التعريفات الاعتقادية : 33 -
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِسْتِعَانَةُ مَصْدَرُ اسْتَعَانَ، وَهِيَ: طَلَبُ الْعَوْنِ، يُقَال: اسْتَعَنْتُهُ وَاسْتَعَنْتُ بِهِ فَأَعَانَنِي (1)
وَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
2 - تَنْقَسِمُ الاِسْتِعَانَةُ إِلَى اسْتِعَانَةٍ بِاَللَّهِ، وَاسْتِعَانَةٍ بِغَيْرِهِ.
فَالاِسْتِعَانَةُ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَطْلُوبَةٌ فِي كُل شَيْءٍ: مَادِّيٍّ مِثْل قَضَاءِ الْحَاجَاتِ، كَالتَّوَسُّعِ فِي الرِّزْقِ، وَمَعْنَوِيٍّ مِثْل تَفْرِيجِ الْكُرُوبِ، مِصْدَاقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (2) . وقَوْله تَعَالَى: {قَال مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاَللَّهِ وَاصْبِرُوا} (3) .
وَتَكُونُ الاِسْتِعَانَةُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالدُّعَاءِ، كَمَا تَكُونُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِ تَعَالَى بِفِعْل الطَّاعَاتِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} (4)
3 - أَمَّا الاِسْتِعَانَةُ بِغَيْرِ اللَّهِ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ بِالإِْنْسِ أَوْ بِالْجِنِّ.
فَإِنْ كَانَتْ الاِسْتِعَانَةُ بِالْجِنِّ فَهِيَ مَمْنُوعَةٌ، وَقَدْ تَكُونُ شِرْكًا وَكُفْرًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِْنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} (5)
4 - وَأَمَّا الاِسْتِعَانَةُ بِالإِْنْسِ فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهَا جَائِزَةٌ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (6)
وَقَدْ يَعْتَرِيهَا الْوُجُوبُ عِنْدَ الاِضْطِرَارِ، كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي تَهْلُكَةٍ وَتَعَيَّنَتْ الاِسْتِعَانَةُ طَرِيقًا لِلنَّجَاةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (7)
اسْتِعَانَةُ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِ فِي الْقِتَال:
5 - أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ اسْتِعَانَةَ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِهِ فِي الْقِتَال عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَالشَّافِعِيَّةُ بِشُرُوطٍ، وَالْمَالِكِيَّةُ بِشَرْطِ رِضَاهُ (8) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (جِهَادٌ)
الاِسْتِعَانَةُ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ الْقِتَال:
6 - تَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ فِي الْجُمْلَةِ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِمْ فِي غَيْرِ الْقُرُبَاتِ، كَتَعْلِيمِ الْخَطِّ وَالْحِسَابِ وَالشِّعْرِ الْمُبَاحِ، وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالْمَسَاكِنِ وَالْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا فِيمَا لاَ يُمْنَعُ مِنْ مُزَاوَلَتِهِ شَرْعًا. وَلاَ تَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ بِهِ فِي الْقُرُبَاتِ كَالأَْذَانِ وَالْحَجِّ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَفِي الأُْمُورِ الَّتِي يُمْنَعُ مِنْ مُزَاوَلَتِهَا شَرْعًا، كَاِتِّخَاذِهِ فِي وِلاَيَةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَوْ عَلَى أَوْلاَدِهِمْ.
وَقَدْ تُبَاحُ الاِسْتِعَانَةُ بِأَهْل الْكِتَابِ، دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْمَجُوسِ وَمَنْ عَلَى شَاكِلَتِهِمْ فِي بَعْضِ الأُْمُورِ، مِثْل الصَّيْدِ وَالذَّبْحِ، أَمَّا الْمُشْرِكُ وَالْمَجُوسِيُّ فَلاَ يَتَوَلَّى الاِصْطِيَادَ وَالذَّبْحَ لِمُسْلِمٍ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (إِجَارَةٌ) (وَصَيْدٌ) (وَذَبَائِحُ) (وَأَطْعِمَةٌ) (وَوَكَالَةٌ) . (9)
الاِسْتِعَانَةُ بِأَهْل الْبَغْيِ، وَعَلَيْهِمْ:
7 - قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ بِأَهْل الْبَغْيِ عَلَى الْكُفَّارِ، وَلَمْ يُجِزْ الاِسْتِعَانَةَ بِالْكُفَّارِ عَلَيْهِمْ إِلاَّ الْحَنَفِيَّةُ.
وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ إِلَى مُصْطَلَحِ (بُغَاةٌ) (10)
الاِسْتِعَانَةُ بِالْغَيْرِ فِي الْعِبَادَةِ:
8 - الاِسْتِعَانَةُ بِالْغَيْرِ فِي أَدَاءِ الْعِبَادَةِ جَائِزَةٌ، وَلَكِنْ هَل يُعْتَبَرُ ذَلِكَ قُدْرَةً مُلْزَمَةً لِمَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ الأَْدَاءَ إِلاَّ بِهَا؟
قَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَوَافَقَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُعْتَبَرُ الإِْنْسَانُ قَادِرًا، إِذَا وَجَدَ مَنْ يُعِينُهُ عَلَى الْعِبَادَةِ، مِثْل الْوُضُوءِ، أَوِ الْقِيَامِ فِي الصَّلاَةِ. وَقَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يَصِيرُ قَادِرًا بِإِعَانَةِ غَيْرِهِ، لأَِنَّ الْمَعُونَةَ تُعْتَبَرُ لَهُ نَافِلَةً. (11)
__________
(1) الجوهري، ولسان العرب مادة (عون) .
(2) سورة الفاتحة / 5.
(3) سورة الأعراف / 128.
(4) سورة البقرة / 45.
(5) سورة الجن / 6.
(6) سورة المائدة / 2.
(7) سورة البقرة / 195.
(8) فتح القدير 4 / 327، وكشاف القناع 3 / 48، وابن عابدين 3 / 235.
(9) المغني 1 / 83، 5 / 506، 509، 6 / 591 ط الرياض، وابن عابدين 2 / 38، 4 / 400، 5 / 189، وقليوبي وعميرة 2 / 156، 337، و 3 / 74، 178.
(10) فتح القدير 4 / 416، والتاج والإكليل 6 / 278، وبلغة السالك لأقرب المسالك 2 / 415 ط الحلبي، والمغني 10 / 57 ط المنار، ومغني المحتاج 4 / 128 ط الحلبي، وبدائع الصنائع 7 / 141، والخرشي 5 / 302 ط الشرقية.
(11) فتح القدير 1 / 85 ط دار صادر، والتاج والإكليل على الحطاب 2 / 3 ط ليبيا، ومغني المحتاج 1 / 61 ط الحلبي، والمغني مع الشرح الكبير 1 / 131 ط دار الكتاب العربي.
الموسوعة الفقهية الكويتية: 17/ 4
رمضانُ شهرُ الانتصاراتِ الإسلاميةِ العظيمةِ، والفتوحاتِ الخالدةِ في قديمِ التاريخِ وحديثِهِ.
ومنْ أعظمِ تلكَ الفتوحاتِ: فتحُ مكةَ، وكان في العشرينَ من شهرِ رمضانَ في العامِ الثامنِ منَ الهجرةِ المُشَرّفةِ.
فِي هذهِ الغزوةِ دخلَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ مكةَ في جيشٍ قِوامُه عشرةُ آلافِ مقاتلٍ، على إثْرِ نقضِ قريشٍ للعهدِ الذي أُبرمَ بينها وبينَهُ في صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، وبعدَ دخولِهِ مكةَ أخذَ صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ يطوفُ بالكعبةِ المُشرفةِ، ويَطعنُ الأصنامَ التي كانتْ حولَها بقَوسٍ في يدِهِ، وهوَ يُرددُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (81)الإسراء، وأمرَ بتلكَ الأصنامِ فكُسِرَتْ، ولما رأى الرسولُ صناديدَ قريشٍ وقدْ طأطأوا رؤوسَهمْ ذُلاً وانكساراً سألهُم " ما تظنونَ أني فاعلٌ بكُم؟" قالوا: "خيراً، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ"، فأعلنَ جوهرَ الرسالةِ المحمديةِ، رسالةِ الرأفةِ والرحمةِ، والعفوِ عندَ المَقدُرَةِ، بقولِه:" اليومَ أقولُ لكمْ ما قالَ أخِي يوسفُ من قبلُ: "لا تثريبَ عليكمْ اليومَ يغفرُ اللهُ لكمْ، وهو أرحمُ الراحمينْ، اذهبوا فأنتمُ الطُلَقَاءُ".