المهيمن
كلمة (المهيمن) في اللغة اسم فاعل، واختلف في الفعل الذي اشتقَّ...
التَّرَضِّي: طَلَبُ الرِّضا، وهو ضِدُّ السُّخْطِ، والتَّرَضِّي عَن فُلانٍ هو قَوْلُ: رضِي اللهُ عَنْهُ.
يَرِد مُصْطلَح (ترَضِّي) في الفقه في كتاب الزَّكاةِ، باب: سُنَن الزَّكاةِ. وفي عِلمِ العَقِيدَة في باب: الإيمان بِالرُّسُلِ، عند الكلامِ عن حُقوقِ الأنْبِياءِ صلواتُ الله وسلامُه عليهم.
رضي
طَلَبُ الرِّضا مِن اللهِ تعالى لِغَيْرِ الطَّالب.
التَّرضِّي: هو طَلَبُ الرِّضا وسُؤالُهُ مِن اللهِ تعالى لِغَيْرِه، وخاصَّةً للصَّحابَة الكِرام؛ لأنّهُم كانوا يُبالِغونَ في طَلَبِ الرِّضا مِنه سُبحانَه، ويَـجْتَهِدون في فِعْلِ ما يُرضِيهِ، ويَرْضَوْن بِـما يَلْحَقُهُم مِن الاِبْتِلاءِ مِن اللهِ تعالى أَشَدَّ الرِّضا.
التَّرَضِّي: طَلَبُ الرِّضا، وهو ضِدُّ السُّخْطِ.
* المخصص لابن سيده. : (3/387)
* مختار الصحاح : (ص 124)
* الموسوعة الفقهية الكويتية : (11/196)
* معجم لغة الفقهاء : (ص 128)
* حاشية ابن عابدين : (4/480)
* لسان العرب : (14/324)
* تاج العروس : (38/156)
* دستور العلماء : (1/195) -
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّرَضِّي: طَلَبُ الرِّضَا. وَالرِّضَا: خِلاَفُ السُّخْطِ. وَالتَّرَضِّي عَنْ فُلاَنٍ قَوْل: ﵁ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ التَّرَضِّي عَنْ هَذَا الْمَعْنَى.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّرَحُّمُ:
2 - التَّرَحُّمُ: مِنَ الرَّحْمَةِ، وَلَهَا فِي اللُّغَةِ مَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٌ مِنْهَا: الرِّقَةُ، وَالْخَيْرُ، وَالنِّعْمَةُ، وَالنُّبُوَّةُ. وَمِنْهُ الآْيَةُ الْكَرِيمَةُ: {وَاَللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} (2) أَيْ بِنُبُوَّتِهِ.
وَالتَّرَحُّمُ قَوْل: ﵀، وَتَرَحَّمْتَ عَلَيْهِ: أَيْ قُلْتَ لَهُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، وَرَحَّمَ عَلَيْهِ قَال: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَتَرَاحَمَ الْقَوْمُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (3) .
فَالتَّرَضِّي دُعَاءٌ بِالرِّضَا، وَالتَّرَحُّمُ دُعَاءٌ بِالرَّحْمَةِ.
حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ:
3 - يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّرَضِّي بِاخْتِلاَفِ الْمُتَرَضَّى عَنْهُ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
أ - التَّرَضِّي عَمَّنِ اخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ:
4 - يُسْتَحَبُّ التَّرَضِّي عَمَّنِ اخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ: كَذِي الْقَرْنَيْنِ، وَلُقْمَانَ، وَذِي الْكِفْل وَغَيْرِهِمْ. وَذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ النَّوَوِيِّ: أَنَّ الدُّعَاءَ بِالصَّلاَةِ عَلَيْهِمْ لاَ بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنَّ الأَْرْجَحَ أَنْ يُقَال: ﵃؛ لأَِنَّ مَرْتَبَتَهُمْ غَيْرُ مَرْتَبَةِ الأَْنْبِيَاءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُمْ أَنْبِيَاءَ (4) .
ب - التَّرَضِّي عَنِ الصَّحَابَةِ:
5 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّرَضِّي عَنِ الصَّحَابَةِ ﵃، لأَِنَّهُمْ كَانُوا يُبَالِغُونَ فِي طَلَبِ الرِّضَا مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَيَجْتَهِدُونَ فِي فِعْل مَا يُرْضِيهِ، وَيَرْضَوْنَ بِمَا يَلْحَقُهُمْ مِنَ الاِبْتِلاَءِ مِنْ عِنْدِهِ أَشَدَّ الرِّضَا، فَهَؤُلاَءِ أَحَقُّ بِالرِّضَا (5) .
وَإِنْ كَانَ صَحَابِيًّا ابْنَ صَحَابِيٍّ كَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَال: ﵄؛ لِتَشْمَلَهُ وَأَبَاهُ. وَإِذَا كَانَ هُوَ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ مِنَ الصَّحَابَةِ قَال: ﵃ كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ ﵃ (6) .
ج - التَّرَضِّي عَنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ:
6 - قَال صَاحِبُ عُمْدَةِ الأَْبْرَارِ: يَجُوزُ التَّرَضِّي عَنِ السَّلَفِ مِنَ الْمَشَايِخِ وَالْعُلَمَاءِ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِّيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﵃ وَرَضُوا عَنْهُ} (7) .
فَفِي الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ ذِكْرُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا، مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَكَمَا ذُكِرَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ مِثْل: التَّقْوِيمِ، وَالْبَزْدَوِيِّ، وَالسَّرَخْسِيِّ، وَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا بَعْدَ ذِكْرِ الأَْسَاتِذَةِ أَوْ بَعْدَ ذِكْرِ نَفْسِهِ رَضِيَ اللَّهُ فَلَوْ لَمْ يَجُزِ الدُّعَاءُ بِهَذَا اللَّفْظِ مَا ذَكَرُوهُ فِي كُتُبِهِمْ، وَهَكَذَا جَرَتِ الْعَادَةُ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ بِالاِبْتِدَاءِ بِهَذَا الدُّعَاءِ، حَيْثُ يَقُولُونَ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَعَنْ وَالِدَيْكَ إِلَى آخِرِهِ.
وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ، بَل اسْتَحْسَنُوا الدُّعَاءَ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَكَانُوا يُعَلِّمُونَ ذَلِكَ لِتَلاَمِذَتِهِمْ، فَعَلَيْهِ عَمَل الأُْمَّةِ (8) .
د - الْمُحَافَظَةُ عَلَى كِتَابَةِ التَّرَضِّي:
7 - يَنْبَغِي أَنْ يُحَافَظَ عَلَى كِتَابَةِ التَّرَضِّي عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَسَائِرِ الأَْخْيَارِ، وَلاَ يَسْأَمُ مِنْ تَكْرَارِهِ، وَمَنْ أَغْفَلَهُ حُرِمَ حَظًّا عَظِيمًا، وَإِذَا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ بِالتَّرَضِّي كَانَتِ الْعِنَايَةُ بِهِ أَشَدَّ (9) .
هـ - مَا يَجِبُ عَلَى سَامِعِ التَّرَضِّي:
8 - يَنْبَغِي لِسَامِعِ التَّرَضِّي عَنِ الصَّحَابَةِ وَلَوْ حَال الْخُطْبَةِ أَنْ يَتَرَضَّى عَنْهُمْ، كَمَا يَنْبَغِي لِسَامِعِ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ؛ لأَِنَّهُ أَفْضَل مِنَ الإِْنْصَاتِ (10) .
وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (خُطْبَةٌ) .
__________
(1) لسان العرب المحيط مادة: " رضا "، ودستور العلماء مادة: " ترضي، وترحم ".
(2) سورة البقرة / 105.
(3) لسان العرب المحيط، وتاج العروس، والصحاح في اللغة والعلوم، ومتن اللغة، ومختار الصحاح مادة: " رحم " ودستور العلماء مادة: " ترضى، وترحم ".
(4) ابن عابدين 5 / 480 ط دار إحياء التراث العربي، والأذكار ص 109.
(5) ابن عابدين 5 / 480.
(6) الأذكار ص 109، والفتوحات الربانية على الأذكار النووية 2 / 342 - ط المكتبة الإسلامية.
(7) سورة البينة / 7، 8.
(8) ذيل الجواهر المضية 2 / 557، 558، وابن عابدين 1 / 35، ونهاية المحتاج 1 / 48، والمجموع 1 / 14.
(9) تدريب الراوي ص 292، 293 ط المكتبة العلمية.
(10) بغية المسترشدين ص 83 ط مصطفى البابي الحلبي.
الموسوعة الفقهية الكويتية: 196/ 11
رمضانُ شهرُ الانتصاراتِ الإسلاميةِ العظيمةِ، والفتوحاتِ الخالدةِ في قديمِ التاريخِ وحديثِهِ.
ومنْ أعظمِ تلكَ الفتوحاتِ: فتحُ مكةَ، وكان في العشرينَ من شهرِ رمضانَ في العامِ الثامنِ منَ الهجرةِ المُشَرّفةِ.
فِي هذهِ الغزوةِ دخلَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ مكةَ في جيشٍ قِوامُه عشرةُ آلافِ مقاتلٍ، على إثْرِ نقضِ قريشٍ للعهدِ الذي أُبرمَ بينها وبينَهُ في صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، وبعدَ دخولِهِ مكةَ أخذَ صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ يطوفُ بالكعبةِ المُشرفةِ، ويَطعنُ الأصنامَ التي كانتْ حولَها بقَوسٍ في يدِهِ، وهوَ يُرددُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (81)الإسراء، وأمرَ بتلكَ الأصنامِ فكُسِرَتْ، ولما رأى الرسولُ صناديدَ قريشٍ وقدْ طأطأوا رؤوسَهمْ ذُلاً وانكساراً سألهُم " ما تظنونَ أني فاعلٌ بكُم؟" قالوا: "خيراً، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ"، فأعلنَ جوهرَ الرسالةِ المحمديةِ، رسالةِ الرأفةِ والرحمةِ، والعفوِ عندَ المَقدُرَةِ، بقولِه:" اليومَ أقولُ لكمْ ما قالَ أخِي يوسفُ من قبلُ: "لا تثريبَ عليكمْ اليومَ يغفرُ اللهُ لكمْ، وهو أرحمُ الراحمينْ، اذهبوا فأنتمُ الطُلَقَاءُ".