الباطن
هو اسمٌ من أسماء الله الحسنى، يدل على صفة (الباطنيَّةِ)؛ أي إنه...
عن المعرور بن سويد، قال: رأيت أبا ذر رضي الله عنه وعليه حلة وعلى غلامه مثلها، فسألته عن ذلك، فذكر أنه قد سابَّ رجلا ًعلى عهد رسول الله ﷺ فَعَيَّره بأمه، فقال النبي ﷺ: «إنك امْرُؤٌ فيك جاهلية هم إِخْوَانُكُمْ وخَوَلُكُمْ جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليُطعمه مما يأكل، وليُلْبِسْهُ مما يلبس، ولا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ».
[صحيح.] - [متفق عليه.]
في هذا الحديث الحث على معاملة المماليك معاملة حسنة خاصة في الملبس والمأكل، وألا يكلفوهم فوق طاقتهم إلا إذا ساعدوهم في هذا التكليف، وفيه الوعيد الشديد لمن يعيرهم ويحقرهم؛ لأنهم إخوان لنا في الدين.
حُلَّة | ثوب مركب من ظهارة وبطانة من جنس واحد، وهو قطعتان. |
غلامه | مملوكه. |
مثلها | أي: حلة مثل حلته. |
فسألته عن ذلك | أي: عن سبب مساواته مع عبده في اللباس خلافاً لمألوف الناس من التفاوت بينهما. |
سابَّ | أي: شاتم. |
رجلاً | هو بلال –رضي الله عنه-. |
عهد | زمن. |
فَعَيَّره بأمه | نسب إليه القبح، حيث قال له : يا ابن السوداء. |
فيك جاهلية | أي: خلق من أخلاق الجاهلية. |
هُم | أي: الأرقاء. |
إِخْوَانُكُمْ | أي: في الدين. |
خَوَلُكُمْ | حشم الرجل وأتباعه، ويقع على العبد والأَمة. |
جعلهم الله | صيرهم. |
تحت أيديكم | تملكون التصرف بهم. |
مما يأكل | من جنس ما يأكل. |
تُكَلِّفُوهُمْ | تُلزموهم بما فيه كلفة. |
مَا يَغْلِبُهُمْ | ما يعجزون عنه. |
فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ | أي: ما يغلبهم. |
فَأَعِينُوهُمْ | أي: ليرتفع عنهم بعض التعب. |
رمضانُ شهرُ الانتصاراتِ الإسلاميةِ العظيمةِ، والفتوحاتِ الخالدةِ في قديمِ التاريخِ وحديثِهِ.
ومنْ أعظمِ تلكَ الفتوحاتِ: فتحُ مكةَ، وكان في العشرينَ من شهرِ رمضانَ في العامِ الثامنِ منَ الهجرةِ المُشَرّفةِ.
فِي هذهِ الغزوةِ دخلَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ مكةَ في جيشٍ قِوامُه عشرةُ آلافِ مقاتلٍ، على إثْرِ نقضِ قريشٍ للعهدِ الذي أُبرمَ بينها وبينَهُ في صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، وبعدَ دخولِهِ مكةَ أخذَ صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ يطوفُ بالكعبةِ المُشرفةِ، ويَطعنُ الأصنامَ التي كانتْ حولَها بقَوسٍ في يدِهِ، وهوَ يُرددُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (81)الإسراء، وأمرَ بتلكَ الأصنامِ فكُسِرَتْ، ولما رأى الرسولُ صناديدَ قريشٍ وقدْ طأطأوا رؤوسَهمْ ذُلاً وانكساراً سألهُم " ما تظنونَ أني فاعلٌ بكُم؟" قالوا: "خيراً، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ"، فأعلنَ جوهرَ الرسالةِ المحمديةِ، رسالةِ الرأفةِ والرحمةِ، والعفوِ عندَ المَقدُرَةِ، بقولِه:" اليومَ أقولُ لكمْ ما قالَ أخِي يوسفُ من قبلُ: "لا تثريبَ عليكمْ اليومَ يغفرُ اللهُ لكمْ، وهو أرحمُ الراحمينْ، اذهبوا فأنتمُ الطُلَقَاءُ".