البحث

عبارات مقترحة:

القاهر

كلمة (القاهر) في اللغة اسم فاعل من القهر، ومعناه الإجبار،...

الحي

كلمة (الحَيِّ) في اللغة صفةٌ مشبَّهة للموصوف بالحياة، وهي ضد...

الوكيل

كلمة (الوكيل) في اللغة صفة مشبهة على وزن (فعيل) بمعنى (مفعول) أي:...

الخَرَاجُ


من معجم المصطلحات الشرعية

ما يفرض من مال -ضرائب - على الأرض الخراجية النامية . ومن أمثلته الأموال -الضرائب - التي فرضت على الأرض الخراجية التي بقيت بيد غير المسلمين في العراق، وغيرها زمن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْه .


انظر : المبسوط للسرخسي، 21/85، الذخيرة للقرافي، 3/86، الموسوعة الفقهية الكويتية، 19/52.

تعريفات أخرى

  • يطلق على الأموال التي تتولى الدولة جبايتها، وصرفها .

من موسوعة المصطلحات الإسلامية

التعريف اللغوي

الخَراجُ: الشَّيْءُ الخارِجُ مِن الأَرْضِ. وأَصْلُه مِن الخُروجِ، وهو: النَّفاذُ والظُّهورُ والبُروزُ، يُقال: خَرَجَ، يَخْرُجُ، خُرُوجاً، أيْ: نَفَذَ وبَرَزَ وظَهَرَ، ومنه سُمِّيَ ما يَأْخُذُهُ السُّلْطانُ مِن أَرْضِ الكُّفَّارِ خَراجاً؛ لأنّه حَقٌّ مُتَعَلِّقٌ بِالخارِجِ مِن الأَرْضِ مِن ثِمارٍ ونَحْوِها. ويُطْلَقُ بِمعنى الغَلَّةِ والفائِدَةِ الحاصِلَةِ مِن الشَّيْءِ، كَغَلَّةِ الدّارِ والأَرْضِ والدّابَةِ. ومِن مَعانِيه أيضاً: الأُجْرَةُ والكِراءُ، والضَّرِيبَةُ التي تُؤْخَذُ مِن أَمْوالِ النَّاس. وجَمْعُه: أَخْراجٌ وأَخارِيج.

إطلاقات المصطلح

يَرِد مُصْطلَح (خَراج) في الفقهِ في مَواطِنَ، منها: كِتاب الزَّكاةِ، باب: إِخْراج الزَّكاةِ، وفي كتاب الجِهادِ، باب: قِسْمَة الغَنائِمِ، وفي كتاب إِحْياء المَواتِ، باب: شُروط إِحْياءِ الأَرْضِ. ويُطْلَقُ في كِتاب البَيْعِ، باب: الخِيار في البَيْعِ، وباب: الإِجارَة، وباب: الشَّرِكَة، ويُراد به: الفائِدَةُ الحاصِلَةُ مِن الشَّيْءِ. ويُطْلَقُ بِهذا المعنى أيضاً في عِلْمِ القَواعِدَ الفِقْهِيَةِ عند الكَلامِ على قاعِدَةِ:" الخَراجُ بِالضَّمانِ ".

جذر الكلمة

خرج

المعنى الاصطلاحي

مالٌ مَعْلومٌ تَفْرِضُهُ الدَّوْلَةُ على الأَرْضِ التي أَخَذَها المُسْلِمُونَ مِن الكُفَّارِ إمّا صُلْحاً أو قَهْراً.

الشرح المختصر

الخَراجُ في الشَّرِيعَةِ الإِسْلامِيَّةِ نَوْعٌ مِن الضَّرِيبَةِ على الأَرْضِ، وهي مِقْدارٌ مُعَيَّنٌ مِن المالِ يُحَدِّدُهُ الإِمامُ مِن خِلالِ أَهْلِ الخِبْرَةِ، وتَفْرِضُهُ الدَّوْلَةِ سَنَوِيّاً على الأَرْضِ التي أَخَذَها المُسْلِمونَ مِن الكُفَّارِ، سَواءً أَخَذُوها عن طَرِيقِ الصُّلْحِ مع الكُّفَّارِ، أو عن طَريقِ القَهِرِ والقُوَّةِ، وتُسَمَّى بِالأَرْضِ الخَراجِيَّةِ. ويَنْقَسِمُ الخَراجُ بِاعْتِبارِ المَأْخوذِ مِن الأَرْضِ إلى قِسْمَيْنِ: 1- خَراجُ الوَظِيفَةِ، وهو: أن يكون الواجِبُ شَيْئاً في الذِّمَّةِ، سَواءً زَرَعها صاحِبُها أم لا. 2- خَراجُ المُقَاسَمَةِ، وهو: أن يكون الواجِبُ جُزْءًا شائِعاً مِن الخارِجِ مِن الأَرْضِ كالرُّبُعِ والخُمُسِ. ويَنْقَسِمُ أيضاً بِاعْتِبارِ نَوْعِ الأَرْضِ إلى: 1- الخَراجُ الصُّلْحِيّ: وهو الخَراجُ الذي يُفْرَضُ على الأَرْضِ التي صُولِحَ عليها أَهْلُها، على أن تكون الأَرْضُ لَهُم، ويُقَرُّونَ عليها بِخَراجٍ مَعْلومٍ. 2- الخَراجُ العَنْوِيُّ: وهو الخَراجُ الذي يُوضَعُ على الأَرْضِ التي افْتُتِحَت عَنْوَةً، أيْ: بِالقَهْرِ والقُوَّةِ بعد أن وَقَفَها الإِمامُ على جَمِيعِ المُسْلِمِينَ.

التعريف اللغوي المختصر

الخَراجُ: الشَّيْءُ الخارِجُ مِن الأَرْضِ. وأَصْلُه مِن الخُروجِ، وهو: النَّفاذُ والظُّهورُ والبُروزُ، ويُطْلَقُ بِمعنى الغَلَّةِ والفائِدَةِ الحاصِلَةِ مِن الشَّيْءِ.

التعريف

ما خرج على الجسد من دمَل، أو قروح، ونحوه.

المراجع

* تهذيب اللغة : (7/26)
* المحكم والمحيط الأعظم : (5/4)
* مختار الصحاح : (ص 89)
* لسان العرب : (2/249)
* تاج العروس : (5/509)
* الأحكام السلطانية للماوردي : (ص 146)
* الأحكام السلطانية لأبي يعلى : (ص 162)
* مفاتيح العلوم : (ص 85)
* التعريفات الفقهية : (ص 86)
* معجم الـمصطلحات الـمالية والاقتصادية في لغة الفقهاء : (ص 193)
* معجم لغة الفقهاء : (ص 194)
* الموسوعة الفقهية الكويتية : (15/152)
* المطلع على ألفاظ المقنع : (ص 283)
* القاموس الفقهي : (ص 114)
* معجم لغة الفقهاء : (ص 194)
* الفتاوى الهندية : (2/237)
* حاشية ابن عابدين : (4/186)
* الأحكام السلطانية للماوردي : (ص 176)
* الأحكام السلطانية لأبي يعلى : (ص 185)
* الـمغني لابن قدامة : (2/716)
* الموسوعة الفقهية الكويتية : (19/59) -

من الموسوعة الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الْخَرَاجُ لُغَةً، مِنْ خَرَجَ يَخْرُجُ خُرُوجًا أَيْ بَرَزَ وَالاِسْمُ الْخَرَاجُ، وَأَصْلُهُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الأَْرْضِ. وَالْجَمْعُ أَخْرَاجٌ، وَأَخَارِيجُ، وَأَخْرِجَةٌ. (1)
وَيُطْلَقُ الْخَرَاجُ عَلَى الْغَلَّةِ الْحَاصِلَةِ مِنَ الشَّيْءِ كَغَلَّةِ الدَّارِ، وَالدَّابَّةِ، وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ. (2)
وَيُطْلَقُ الْخَرَاجُ أَيْضًا عَلَى الأُْجْرَةِ، أَوِ الْكِرَاءِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {فَهَل نَجْعَل لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَل بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} (3) وقَوْله تَعَالَى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ} . (4) وَالْخُرْجُ وَالْخَرَاجُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَاللَّيْثِ وَهُوَ الأُْجْرَةُ. وَفَرَّقَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاَءِ بَيْنَهُمَا، فَقَال الْخُرْجُ مَا تَبَرَّعْتَ بِهِ أَوْ تَصَدَّقْتَ بِهِ، وَالْخَرَاجُ مَا لَزِمَكَ أَدَاؤُهُ. (5)
وَيُطْلَقُ الْخَرَاجُ أَيْضًا عَلَى الإِْتَاوَةِ، أَوِ الضَّرِيبَةِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَال النَّاسِ، فَيُقَال خَارَجَ السُّلْطَانُ أَهْل الذِّمَّةِ، إِذَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ ضَرِيبَةً يُؤَدُّونَهَا لَهُ كُل سَنَةٍ.

2 - الْخَرَاجُ فِي الاِصْطِلاَحِ:
لِلْخَرَاجِ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ مَعْنَيَانِ عَامٌّ وَخَاصٌّ.
فَالْخَرَاجُ - بِالْمَعْنَى الْعَامِّ - هُوَ الأَْمْوَال الَّتِي تَتَوَلَّى الدَّوْلَةُ أَمْرَ جِبَايَتِهَا وَصَرْفِهَا فِي مَصَارِفِهَا. وَأَمَّا الْخَرَاجُ - بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ - فَهُوَ الْوَظِيفَةُ أَوِ (الضَّرِيبَةُ) الَّتِي يَفْرِضُهَا الإِْمَامُ عَلَى الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ النَّامِيَةِ.
وَعَرَّفَهُ كُلٌّ مِنَ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَبِي يَعْلَى بِأَنَّهُ (مَا وُضِعَ عَلَى رِقَابِ الأَْرْضِ مِنْ حُقُوقٍ تُؤَدَّى عَنْهَا) . (6) الأَْلْفَاظُ الَّتِي تُطْلَقُ عَلَى الْخَرَاجِ:
أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْخَرَاجِ - بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ - عِدَّةَ أَلْفَاظٍ وَمُصْطَلَحَاتٍ مِنْهَا:

أ - جِزْيَةُ الأَْرْضِ:
3 - يُطْلَقُ عَلَى الْخَرَاجِ جِزْيَةُ الأَْرْضِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْجِزْيَةِ خَرَاجُ الرَّأْسِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ اللَّفْظَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي مَعْنًى، وَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَالٌ يُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ. (7)
ب - أُجْرَةُ الأَْرْضِ:
4 - أَطْلَقَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْخَرَاجِ " أُجْرَةَ الأَْرْضِ " (8) وَذَلِكَ لأَِنَّ الْخَرَاجَ الْمَفْرُوضَ عَلَى الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ النَّامِيَةِ بِمَثَابَةِ الأُْجْرَةِ لَهَا. فَالإِْمَامُ يَقِفُ الأَْرْضَ الْمَفْتُوحَةَ عَنْوَةً عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَتْرُكُهَا فِي أَيْدِي أَهْلِهَا يَزْرَعُونَهَا بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ.

ج - الطَّسْقُ:
5 - أَوَّل مَنِ اسْتَعْمَل هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي الإِْسْلاَمِ الإِْمَامُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ حَيْثُ كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ﵁ فِي رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ أَسْلَمَا، كِتَابًا جَاءَ فِيهِ: (ارْفَعِ الْجِزْيَةَ عَنْ رُءُوسِهِمَا وَخُذِ الطَّسْقَ عَنْ أَرْضِيهِمَا) وَبَوَّبَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الأَْمْوَال بَابًا بِاسْمِ (أَرْضُ الْعَنْوَةِ تُقَرُّ فِي يَدِ أَهْلِهَا وَيُوضَعُ عَلَيْهَا الطَّسْقُ وَهُوَ الْخَرَاجُ) .
وَالطَّسْقُ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ يُرَادُ بِهَا الْوَظِيفَةُ الْمُقَرَّرَةُ عَلَى الأَْرْضِ (9) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْغَنِيمَةُ:
6 - الْغَنِيمَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: اسْمٌ لِلْمَأْخُوذِ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ عَلَى سَبِيل الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَالْخَرَاجُ كَمَا تَقَدَّمَ، الْوَظِيفَةُ الَّتِي يَفْرِضُهَا الإِْمَامُ عَلَى الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ.

ب - الْفَيْءُ:
7 - الْفَيْءُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ كُل مَالٍ صَارَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ (10) . وَالْفَيْءُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا انْجَلُوا عَنْهُ أَيْ هَرَبُوا عَنْهُ: خَوْفًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ بَذَلُوهُ لِلْكَفِّ عَنْهُمْ وَالثَّانِي: مَا أُخِذَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ كَالْجِزْيَةِ، وَالْخَرَاجِ الصُّلْحِيِّ، وَالْعُشُورِ. (11) وَالْفَيْءُ أَعَمُّ مِنَ الْخَرَاجِ.

ج - الْجِزْيَةُ:
8 - الْجِزْيَةُ مَالٌ يُوضَعُ عَلَى الرُّءُوسِ لاَ عَلَى الأَْرْضِ، وَالْخَرَاجُ يُوضَعُ عَلَى رَقَبَةِ الأَْرْضِ (12) .

د - الْخُمُسُ:
9 - الْخُمُسُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ اسْمٌ لِلْمَأْخُوذِ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَالرِّكَازِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُخَمَّسُ (13) .

هـ - الْعُشْرُ:
10 - الْعُشْرُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ اسْمٌ لِلْمَأْخُوذِ مِنَ الْمُسْلِمِ فِي زَكَاةِ الأَْرْضِ الْعُشْرِيَّةِ. وَالْعُشْرُ يَتَّفِقُ مَعَ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ فِي أَنَّهُمَا يَجِبَانِ فِي الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ الزِّرَاعِيَّةِ.
وَيَخْتَلِفَانِ فِي مَحَلِّهِمَا، فَمَحَل الْعُشْرِ الأَْرْضُ الْعُشْرِيَّةُ الَّتِي يَمْلِكُهَا مُسْلِمٌ، وَمَحَل الْخَرَاجِ الأَْرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ. (14) الْخَرَاجُ فِي الإِْسْلاَمِ:
11 - لَمَّا آلَتِ الْخِلاَفَةُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَازْدَادَتِ الْفُتُوحَاتُ الإِْسْلاَمِيَّةُ، وَاتَّسَعَتْ رُقْعَةُ الدَّوْلَةِ، وَزَادَتْ نَفَقَاتُهَا، رَأَى عُمَرُ ﵁ أَنْ لاَ يَقْسِمَ الأَْرْضَ الْمَفْتُوحَةَ عَنْوَةً بَيْنَ الْفَاتِحِينَ، بَل يَجْعَلُهَا وَقْفًا عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَيَضْرِبُ عَلَى مَنْ يَقُومُ بِزِرَاعَتِهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا. فَوَافَقَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ، وَخَالَفَهُ آخَرُونَ فِي بِدَايَةِ الأَْمْرِ.
قَال أَبُو يُوسُفَ (15) : وَشَاوَرَهُمْ فِي قِسْمَةِ الأَْرَضِينَ الَّتِي أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ فَتَكَلَّمَ قَوْمٌ فِيهَا، وَأَرَادُوا أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ حُقُوقَهُمْ وَمَا فَتَحُوا. فَقَال عُمَرُ ﵁: فَكَيْفَ بِمَنْ يَأْتِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَجِدُونَ الأَْرْضَ بِعُلُوجِهَا قَدِ اقْتُسِمَتْ وَوُرِثَتْ عَنِ الآْبَاءِ وَحِيزَتْ، مَا هَذَا بِرَأْيٍ. فَقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: فَمَا الرَّأْيُ؟ مَا الأَْرْضُ وَالْعُلُوجُ إِلاَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. فَقَال عُمَرُ: مَا هُوَ إِلاَّ كَمَا تَقُول، وَلَسْتُ أَرَى ذَلِكَ، وَاللَّهِ لاَ يُفْتَحُ بَعْدِي بَلَدٌ فَيَكُونُ فِيهِ كَبِيرُ نَيْلٍ، بَل عَسَى أَنْ يَكُونَ كُلًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَإِذَا قُسِمَتْ أَرْضُ الْعِرَاقِ بِعُلُوجِهَا، (16) وَأَرْضُ الشَّامِ بِعُلُوجِهَا، فَمَا يُسَدُّ بِهِ الثُّغُورُ، وَمَا يَكُونُ لِلذُّرِّيَّةِ وَالأَْرَامِل بِهَذَا وَبِغَيْرِهِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ؟ فَأَكْثَرُوا عَلَى عُمَرَ ﵁، وَقَالُوا: أَتَقِفُ مَا أَفَاءَ اللَّهُ بِأَسْيَافِنَا عَلَى قَوْمٍ لَمْ يَحْضُرُوا وَلَمْ يَشْهَدُوا، وَلأَِبْنَاءِ الْقَوْمِ وَلآِبَاءِ أَبْنَائِهِمْ وَلَمْ يَحْضُرُوا؟ .
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ أَنَّ بِلاَل بْنَ رَبَاحٍ كَانَ مِنْ أَشَدِّ الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرِهِمْ تَمَسُّكًا بِالرَّأْيِ الْمُخَالِفِ، حَتَّى قَال عُمَرُ ﵁: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلاَلاً وَأَصْحَابَهُ " (17) وَمَكَثُوا فِي ذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً أَوْ دُونَ ذَلِكَ وَعُمَرُ ﵁ يُحَاجُّهُمْ إِلَى أَنْ وَجَدَ مَا يُؤَيِّدُ رَأْيَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَال: قَدْ وَجَدْتُ حُجَّةً، قَال تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ} (18) حَتَّى فَرَغَ مِنْ شَأْنِ بَنِي النَّضِيرِ فَهَذِهِ عَامَّةٌ فِي الْقُرَى كُلِّهَا. ثُمَّ قَال تَعَالَى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْل الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُول وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيل كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَْغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (19) ثُمَّ قَال {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} . (20) ثُمَّ لَمْ يَرْضَ حَتَّى خُلِطَ بِهِمْ غَيْرُهُمْ فَقَال: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِْيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (21) فَهَذَا فِيمَا بَلَغَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِلأَْنْصَارِ خَاصَّةً، ثُمَّ لَمْ يَرْضَ حَتَّى خُلِطَ بِهِمْ غَيْرُهُمْ فَقَال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِْيمَانِ وَلاَ تَجْعَل فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (22) فَكَانَتْ هَذِهِ عَامَّةً لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ، فَقَدْ صَارَ الْفَيْءُ بَيْنَ هَؤُلاَءِ جَمِيعًا فَكَيْفَ نَقْسِمُهُ لِهَؤُلاَءِ، وَنَدَعُ مَنْ تَخَلَّفَ بَعْدَهُمْ بِغَيْرِ قَسْمٍ؟ . قَالُوا: فَاسْتَشِرْ. فَاسْتَشَارَ الْمُهَاجِرِينَ الأَْوَّلِينَ فَاخْتَلَفُوا، فَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ فَكَانَ رَأْيُهُ أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ حُقُوقَهُمْ. وَرَأْيُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَابْنِ عُمَرَ ﵃ رَأْيُ عُمَرَ. فَأَرْسَل إِلَى عَشَرَةٍ مِنَ الأَْنْصَارِ: خَمْسَةٍ مِنَ الأَْوْسِ، وَخَمْسَةٍ مِنَ الْخَزْرَجِ مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَأَشْرَافِهِمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَال: إِنِّي لَمْ أُزْعِجْكُمْ إِلاَّ لأََنْ تَشْتَرِكُوا فِي أَمَانَتِي فِيمَا حُمِّلْتُ مِنْ أُمُورِكُمْ، فَإِنِّي وَاحِدٌ كَأَحَدِكُمْ، وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تُقِرُّونَ بِالْحَقِّ، خَالَفَنِي مَنْ خَالَفَنِي، وَوَافَقَنِي مَنْ وَافَقَنِي، وَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَتَّبِعُوا هَذَا الَّذِي هُوَ هَوَايَ، مَعَكُمْ مِنَ اللَّهِ كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتُ نَطَقْتُ بِأَمْرٍ أُرِيدُهُ مَا أُرِيدُ بِهِ إِلاَّ الْحَقَّ ". قَالُوا: نَسْمَعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَال: قَدْ سَمِعْتُمْ كَلاَمَ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنِّي أَظْلِمُهُمْ حُقُوقَهُمْ. وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَرْكَبَ ظُلْمًا، لَئِنْ كُنْتُ ظَلَمْتُهُمْ شَيْئًا هُوَ لَهُمْ وَأَعْطَيْتُهُ غَيْرَهُمْ لَقَدْ شَقِيتُ وَلَكِنْ رَأَيْتُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُفْتَحُ بَعْدَ كِسْرَى، وَقَدْ غَنَّمَنَا اللَّهُ أَمْوَالَهُمْ، وَأَرْضَهُمْ، وَعُلُوجَهُمْ، فَقَسَمْتُ مَا غَنِمُوا مِنْ أَمْوَالٍ بَيْنَ أَهْلِهِ وَأَخْرَجْتُ الْخُمُسَ فَوَجَّهْتُهُ عَلَى وَجْهِهِ وَأَنَا فِي تَوْجِيهِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَحْبِسَ الأَْرَضِينَ بِعُلُوجِهَا، وَأَضَعَ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْخَرَاجَ، وَفِي رِقَابِهِمُ الْجِزْيَةُ يُؤَدُّونَهَا فَتَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ، الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ وَلِمَنْ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِمْ. أَرَأَيْتُمْ هَذِهِ الثُّغُورَ لاَ بُدَّ لَهَا مِنْ رِجَالٍ يَلْزَمُونَهَا، أَرَأَيْتُمْ هَذِهِ الْمُدُنَ الْعِظَامَ - كَالشَّامِّ، وَالْجَزِيرَةِ وَالْكُوفَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَمِصْرَ - لاَ بُدَّ لَهَا مِنْ أَنْ تُشْحَنَ بِالْجُيُوشِ، وَإِدْرَارِ الْعَطَاءِ عَلَيْهِمْ، فَمِنْ أَيْنَ يُعْطَى هَؤُلاَءِ إِذَا قُسِمَتِ الأَْرْضُونَوَالْعُلُوجُ؟ فَقَالُوا جَمِيعًا: الرَّأْيُ رَأْيُكَ فَنِعْمَ مَا قُلْتَ وَمَا رَأَيْتَ إِنْ لَمْ تُشْحَنْ هَذِهِ الثُّغُورُ وَهَذِهِ الْمُدُنُ بِالرِّجَال وَتَجْرِي عَلَيْهِمْ مَا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ رَجَعَ أَهْل الْكُفْرِ إِلَى مُدُنِهِمْ فَقَال: قَدْ بَانَ لِي الأَْمْرُ، فَمِنْ رَجُلٍ لَهُ جَزَالَةٌ، وَعَقْلٌ، يَضَعُ الأَْرْضَ مَوَاضِعَهَا، وَيَضَعُ عَلَى الْعُلُوجِ مَا يَحْتَمِلُونَ؟ فَاجْتَمَعُوا عَلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ وَقَالُوا: تَبْعَثُهُ إِلَى أَهَمَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ لَهُ بَصَرًا وَعَقْلاً وَتَجْرِبَةً فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَوَلاَّهُ مِسَاحَةَ أَرْضِ السَّوَادِ (23) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْخَرَاجِ:
12 - الْخَرَاجُ وَاجِبٌ عَلَى كُل مَنْ بِيَدِهِ أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ نَامِيَةٌ سَوَاءٌ أَكَانَ مُسْلِمًا، أَمْ كَافِرًا، صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا، عَاقِلاً، أَمْ مَجْنُونًا، رَجُلاً، أَمِ امْرَأَةً، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْخَرَاجَ مَئُونَةُ الأَْرْضِ النَّامِيَةِ، وَهُمْ فِي حُصُول النَّمَاءِ سَوَاءٌ. (24)

أَدِلَّةُ مَشْرُوعِيَّةِ الْخَرَاجِ:
13 - يَسْتَنِدُ اجْتِهَادُ الإِْمَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي تَشْرِيعِ الْخَرَاجِ إِلَى الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَالْمَصْلَحَةِ.

1 - الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ:
بَيَّنَتِ الآْيَاتُ السَّابِقَةُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الإِْمَامُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، حُكْمَ مَسْأَلَةِ وَقْفِ أَرْضِ السَّوَادِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.

2 - السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ:
أ - رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، (25) وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا (26) وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا (27) وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ (28) شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَعْلاَمِ النُّبُوَّةِ لإِِخْبَارِهِ بِمَا سَيَكُونُ مِنْ مُلْكِ الْمُسْلِمِينَ هَذِهِ الأَْقَالِيمَ وَوَضْعِهِمُ الْجِزْيَةَ وَالْخَرَاجَ، ثُمَّ بُطْلاَنِ ذَلِكَ (29) وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الصَّحَابَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ سَيَضَعُونَ الْخَرَاجَ عَلَى الأَْرْضِ وَلَمْ يُرْشِدْهُمْ إِلَى خِلاَفِ ذَلِكَ، بَل قَرَّرَهُ وَحَكَاهُ لَهُمْ، وَلِذَلِكَ قَال يَحْيَى بْنُ آدَمَ: يُرِيدُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الْقَفِيزَ وَالدِّرْهَمَ قَبْل أَنْ يَضَعَهُ عُمَرُ عَلَى الأَْرْضِ ". (30)
ب - رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ سَهْل بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَال: قَسَمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ، نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ، وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا. (31)
فَالْحَدِيثُ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِمَا وَقَعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي شَأْنِ خَيْبَرَ حَيْثُ وَقَفَ نِصْفَهَا لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْرْضِ الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً.

3 - الْمَصْلَحَةُ:
رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّ مِنَ الْمَصْلَحَةِ عَدَمَ تَقْسِيمِ الأَْرَاضِي الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً، وَوَقْفَهَا عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَضَرْبَ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا. وَأَهَمُّ مَا تَقْضِي بِهِ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ.

أ - تَأْمِينُ مَوْرِدٍ مَالِيٍّ ثَابِتٍ لِلأُْمَّةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ
بِأَجْيَالِهَا الْمُتَعَاقِبَةِ وَمُؤَسَّسَاتِهَا الْمُخْتَلِفَةِ:
نَظَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى مُسْتَقْبَل الأُْمَّةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ وَأَجْيَالِهَا الْقَادِمَةِ، فَرَأَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْهَا سَيَقَعُ فِي شَظَفِ الْعَيْشِ وَالْحِرْمَانِ، إِذَا مَا قُسِمَتْ تِلْكَ الأَْرَاضِي الْمَفْتُوحَةُ عَنْوَةً وَوُزِّعَتْ عَلَى الْفَاتِحِينَ. وَلِهَذَا رَأَى عَدَمَ التَّقْسِيمِ، وَوَقَفَ الأَْرَضِينَ، وَضَرَبَ الْخَرَاجَ عَلَيْهَا لِيَكُونَ مَوْرِدًا مَالِيًّا ثَابِتًا لِلأَْجْيَال الْقَادِمَةِ.
وَقَال: لَوْلاَ أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا (32) لَيْسَ لَهُمْ مِنْ شَيْءٍ مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلاَّ قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، وَلَكِنْ أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ (33) .

ب - تَوْزِيعُ الثَّرْوَةِ وَعَدَمُ حَصْرِهَا فِي فِئَةٍ مُعَيَّنَةٍ:
كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَْغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} (34)
وَقَدْ أَشَارَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁ عَلَى عُمَرَ ﵁، لَمَّا رَأَى إِصْرَارَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ عَلَى التَّقْسِيمِ بِقَوْلِهِ: وَاللَّهِ إِذًا لَيَكُونَنَّ مَا تَكْرَهُ. إِنَّكَ إِنْ قَسَمْتَهَا صَارَ الرِّيعُ الْعَظِيمُ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ يُبِيدُونَهُ فَيَصِيرُ ذَلِكَ إِلَى الرَّجُل الْوَاحِدِ، أَوِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ، ثُمَّ يَأْتِي مَنْ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَسُدُّونَ مِنَ الإِْسْلاَمِ مَسَدًّا، فَلاَ يَجِدُونَ شَيْئًا، فَانْظُرْ أَمْرًا يَسَعُ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ (35) فَرَضِيَ عُمَرُ قَوْل مُعَاذٍ، فَوَقَفَ الأَْرْضَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَضَرَبَ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ، وَأَصْبَحَ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا بِمَا فِيهِمُ الْفُقَرَاءُ وَالأَْغْنِيَاءُ.

ج - عِمَارَةُ الأَْرْضِ بِالزِّرَاعَةِ وَعَدَمُ تَعْطِيلِهَا:
إِنَّ عِمَارَةَ الأَْرْضِ بِالزِّرَاعَةِ وَالاِنْتِفَاعَ بِمَا فِي بَاطِنِهَا مِنْ مَعَادِنَ مَطْلُوبٌ مِنَ النَّاسِ عَامَّةً، وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً، فَهُوَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الاِسْتِخْلاَفِ الْعَامِّ لِلنَّاسِ فِي الأَْرْضِ {وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَْرْضِ خَلِيفَةً} . (36)
وَكَانَ قَصْدُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مِنْ ضَرْبِ الْخَرَاجِ أَنْ تَبْقَى الأَْرْضُ عَامِرَةً بِالزِّرَاعَةِ فَأَهْلُهَا أَقْدَرُ مِنَ الْغَانِمِينَ عَلَى ذَلِكَ لِتَوَفُّرِ الْخِبْرَةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الزِّرَاعَةِ، وَلِذَلِكَ قَال فِي أَهْلِهَا: يَكُونُونَ عُمَّارَ الأَْرْضِ فَهُمْ أَعْلَمُ بِهَا وَأَقْوَى عَلَيْهَا ". (37)
وَقَدْ سَلَكَ عُمَرُ ﵁ فِي ذَلِكَ مَسْلَكَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ وَصَارَتِ الأَْرْضُ وَالأَْمْوَال الْمَغْنُومَةُ تَحْتَ يَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْعُمَّال مَا يَكْفُونَ عِمَارَةَ الأَْرْضِ وَزِرَاعَتَهَا، دَفَعَهَا إِلَى أَهْلِهَا عَلَى أَنْ يَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ نِصْفُ ثَمَرَتِهَا. وَبَقِيَتْ عَلَى ذَلِكَ طِيلَةَ حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَيَاةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁. حَتَّى أَجْلاَهُمْ عُمَرُ ﵁ إِلَى الشَّامِ (38) .

أَنْوَاعُ الْخَرَاجِ:
قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْخَرَاجَ - بِاعْتِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ - إِلَى أَنْوَاعٍ:
فَقَسَمُوهُ - بِاعْتِبَارِ الْمَأْخُوذِ مِنَ الأَْرْضِ - إِلَى خَرَاجِ وَظِيفَةٍ، وَمُقَاسَمَةٍ.
وَقَسَمُوهُ - بِاعْتِبَارِ الأَْرْضِ الَّتِي تَخْضَعُ لِلْخَرَاجِ إِلَى خَرَاجٍ عَنْوِيٍّ، وَصُلْحِيٍّ
وَفِيمَا يَلِي هَذِهِ الأَْنْوَاعُ.

1 - خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ وَالْمُقَاسَمَةِ:
أ - خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ:
14 - يُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ أَيْضًا خَرَاجَ الْمُقَاطَعَةِ وَخَرَاجَ الْمِسَاحَةِ؛ لأَِنَّ الإِْمَامَ يَنْظُرُ إِلَى مِسَاحَةِ الأَْرْضِ وَنَوْعِ مَا يُزْرَعُ عِنْدَ تَوْظِيفِ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا. وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ شَيْئًا فِي الذِّمَّةِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّمَكُّنِ مِنَ الزِّرَاعَةِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَقَعِ الزَّرْعُ بِالْفِعْل فَيَجِبُ الْخَرَاجُ عَلَى مَالِكِ الأَْرْضِ؛ لأَِنَّ التَّمَكُّنَ مِنَ الاِنْتِفَاعِ قَائِمٌ وَهُوَ الَّذِي قَصَّرَ فِي تَحْصِيلِهِ. فَيَتَحَمَّل نَتِيجَةَ تَقْصِيرِهِ.
وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْخَرَاجِ هُوَ الَّذِي وَظَّفَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى أَرْضِ السَّوَادِ، وَمِصْرَ، وَالشَّامِ (39) .

ب - خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ:
15 - هُوَ: أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ جُزْءًا شَائِعًا مِنَ الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ، كَالرُّبُعِ وَالْخُمُسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْخَرَاجِ يَتَعَلَّقُ بِالْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ لاَ بِالتَّمَكُّنِ، فَلَوْ عَطَّل الْمَالِكُ الأَْرْضَ لاَ يَجِبُ الْخَرَاجُ. (40)
وَقَدْ حَدَثَ هَذَا النَّوْعُ فِي عَهْدِ الْمَهْدِيِّ بْنِ الْمَنْصُورِ الْعَبَّاسِيِّ (عَامَ 169 هـ) حَيْثُ قَرَّرَهُ بَدَلاً مِنْ خَرَاجِ الْوَظِيفَةِ الَّذِي كَانَ مَعْمُولاً بِهِ مُنْذُ زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁.
قَال يَحْيَى بْنُ آدَمَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ: (أَمَّا مُقَاسَمَةُ السَّوَادِ فَإِنَّ النَّاسَ سَأَلُوهَا السُّلْطَانَ فِي آخِرِ خِلاَفَةِ الْمَنْصُورِ (عَامَ 158 هـ) فَقُبِضَ قَبْل أَنْ يُقَاسِمُوا، ثُمَّ أَمَرَ الْمَهْدِيَّ بِهَا فَقُوسِمُوا فِيهَا دُونَ عَقَبَةَ حُلْوَانَ) . (41)
أَمَّا الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى الْفَرَّاءُ فَقَدْ ذَكَرَا وَجْهًا آخَرَ فِي سَبَبِ تَغْيِيرِ خَرَاجِ الْوَظِيفَةِ الَّذِي فَرَضَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى خَرَاجِ مُقَاسَمَةٍ حَيْثُ قَالاَ: (وَلَمْ يَزَل السَّوَادُ عَلَى الْمِسَاحَةِ وَالْخَرَاجِ إِلَى أَنْ عَدَل بِهِمُ الْخَلِيفَةُ الْمَنْصُورُ فِي الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ عَنِ الْخَرَاجِ إِلَى الْمُقَاسَمَةِ؛ لأَِنَّ السِّعْرَ نَقَصَ، فَلَمْ تَفِ الْغَلاَّتُ بِخَرَاجِهَا، وَخَرِبَ السَّوَادُ، فَجَعَلَهُ مُقَاسَمَةً، وَأَشَارَ وَزِيرُ الْمَهْدِيِّ أَنْ يَجْعَل أَرْضَ الْخَرَاجِ مُقَاسَمَةً) . (42)
وَالْفَرْقُ بَيْنَ خَرَاجِ الْوَظِيفَةِ، وَخَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ أَيْضًا، أَنَّ خَرَاجَ الْوَظِيفَةِ يُؤْخَذُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ، وَلاَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ.
أَمَّا خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ فَيَتَكَرَّرُ أَخْذُهُ بِتَكَرُّرِ الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ.

2 - الْخَرَاجُ الصُّلْحِيُّ وَالْعَنَوِيُّ:
أ - الْخَرَاجُ الصُّلْحِيُّ:
1 6 - هُوَ: (الْخَرَاجُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى الأَْرْضِ الَّتِي صُولِحَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ الأَْرْضُ لَهُمْ، وَيُقَرُّونَ عَلَيْهَا بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ) قَال الْبَاجِيُّ: (فَمَا صَالَحُوا عَلَى بَقَائِهِ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَهُوَ مَال صُلْحٍ، أَرْضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ) .

ب - الْخَرَاجُ الْعَنْوِيُّ:
17 - هُوَ الْخَرَاجُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى الأَْرْضِ الَّتِي افْتُتِحَتْ عَنْوَةً بَعْدَ أَنْ وَقَفَهَا الإِْمَامُ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
وَيَدْخُل فِي هَذَا النَّوْعِ الْخَرَاجُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى الأَْرْضِ الَّتِي جَلاَ عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفًا وَفَزَعًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَكَذَا الْخَرَاجُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى الأَْرْضِ الَّتِي صُولِحَ أَهْلُهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُقَرُّونَ عَلَيْهَا بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ.
قَال الْبَاجِيُّ: (وَمَا صَالَحُوا بِهِ أَوْ أَعْطَوْهُ عَلَى إِقْرَارِهِمْ فِي بِلاَدِهِمْ وَتَأْمِينِهِمْ كَانَ أَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ) ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَال صُلْحٍ، وَلَوْ أَنَّ أَهْل حَرْبٍ قُوتِلُوا حَتَّى صَالَحُوا عَلَى أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُمْ فِي الأَْرْضِ حَقٌّ وَيُؤَمَّنُونَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْبَلَدِ أَوِ الْمُقَامِ بِهِ عَلَى الذِّمَّةِ، لَمَّا كَانَتْ تِلْكَ أَرْضَ صُلْحٍ، وَإِنَّمَا تَكُونُ أَرْضَ صُلْحٍ مَا صُولِحُوا عَلَى بَقَائِهَا بِأَيْدِيهِمْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ ذَلِكَ حَرْبٌ، أَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ حَرْبٌ.
وَأَمَّا الْعَنْوَةُ فَهِيَ الْغَلَبَةُ، فَكُل مَالٍ صَارَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِ الْغَلَبَةِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ عَيْنٍدُونَ اخْتِيَارِ مَنْ غُلِبَ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفَّارِ فَهُوَ أَرْضُ عَنْوَةٍ سَوَاءٌ دَخَلْنَا الدَّارَ غَلَبَةً، أَمْ أُجْلُوا عَنْهَا مَخَافَةَ الْمُسْلِمِينَ، تَقَدَّمَتْ فِي ذَلِكَ حَرْبٌ، أَمْ لَمْ تَتَقَدَّمْ، أَقَرَّ أَهْلُهَا فِيهَا أَمْ نُقِلُوا عَنْهَا. . وَقَال أَيْضًا: (وَمُرَادُنَا بِالصُّلْحِ وَالْعَنْوَةِ أَنَّ الأَْرْضَ آل حَالُهَا إِلَى أَنِ اسْتَقَرَّتْ بِأَيْدِي أَرْبَابِهَا بِصُلْحٍ صَالَحُوا عَلَيْهَا أَوْ زَال عَنْهَا مُلْكُهُمْ بِالْعَنْوَةِ وَالْغَلَبَةِ) . (43)

أَنْوَاعُ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ:
18 - النَّوْعُ الأَْوَّل: الأَْرْضُ الَّتِي صَالَحَ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَهَا عَلَيْهَا وَهِيَ نَوْعَانِ:
الأَْوَّل: أَنْ يَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنَّ الأَْرْضَ لأَِهْلِهَا، وَلِلْمُسْلِمِينَ الْخَرَاجُ، فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لأَِهْلِهَا وَتُعْتَبَرُ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً.
وَالثَّانِي: أَنْ يَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنَّ الأَْرْضَ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُقَرُّ أَهْلُهَا عَلَيْهَا بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ. (44)
19 - النَّوْعُ الثَّانِي: الأَْرْضُ الَّتِي جَلاَ عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفًا وَفَزَعًا وَبِدُونِ قِتَالٍ. فَهِيَ أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ وَتَصِيرُ وَقْفًا عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ بِمُجَرَّدِ الاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ، وَذَلِكَ لأَِنَّهَا فَيْءٌ وَلَيْسَتْ غَنِيمَةً. وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ إِلَى أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الأَْرْضِ الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً فَلاَ تَصِيرُ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ بِوَقْفِ الإِْمَامِ لَهَا؛ لأَِنَّهَا مَالٌ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِقُوَّتِهِمْ فَلاَ يَكُونُ وَقْفًا بِنَفْسِ الاِسْتِيلاَءِ كَالْمَنْقُول. (45)
أَمَّا أَرْضُ الْعَرَبِ فَكُلُّهَا أَرْضٌ عُشْرِيَّةٌ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﵊ وَالْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ لَمْ يَأْخُذُوا الْخَرَاجَ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ، وَلأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْفَيْءِ فَلاَ يَثْبُتُ فِي أَرَاضِيِهِمْ، كَمَا لاَ تَثْبُتُ الْجِزْيَةُ فِي رِقَابِهِمْ، وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (أَرْضٌ، وَأَرْضُ الْعَرَبِ) . (46)
النَّوْعُ الثَّالِثُ: الأَْرْضُ الَّتِي افْتَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً:
20 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَقْسِيمِ الأَْرْضِ الَّتِي افْتُتِحَتْ عَنْوَةً بَيْنَ الْفَاتِحِينَ.
فَيَرَى بَعْضُهُمْ وُجُوبَ تَقْسِيمِهَا، وَيَرَى آخَرُونَ وَقْفَهَا، وَيَرَى بَعْضُهُمْ تَخْيِيرَ الإِْمَامِ بَيْنَ هَذَيْنِ الأَْمْرَيْنِ. رَاجِعْ مُصْطَلَحَ: (أَرْضٌ) . شُرُوطُ الأَْرْضِ الَّتِي تَخْضَعُ لِلْخَرَاجِ:
الشَّرْطُ الأَْوَّل: أَنْ تَكُونَ الأَْرْضُ خَرَاجِيَّةً.
21 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأَْرْضَ الَّتِي تَخْضَعُ لِوَظِيفَةِ الْخَرَاجِ، لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ خَرَاجِيَّةً، وَلِذَا فَلاَ تَجِبُ وَظِيفَةُ الْخَرَاجِ عَلَى الأَْرْضِ الْعُشْرِيَّةِ، كَالأَْرْضِ الَّتِي أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا طَوْعًا.
وَالأَْرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ: هِيَ الأَْرْضُ الَّتِي صُولِحَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، وَكَذَا الأَْرْضُ الَّتِي جَلاَ عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفًا وَفَزَعًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالأَْرْضُ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً وَتَرَكَهَا الإِْمَامُ فِي أَيْدِي أَهْلِهَا يَزْرَعُونَهَا وَيَنْتَفِعُونَ بِهَا بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ، سَوَاءٌ أَسْلَمَ أَهْلُهَا بَعْدَ فَتْحِهَا أَوْ لَمْ يُسْلِمُوا.

الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الأَْرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ نَامِيَةً.
22 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ، فَلاَ تَخْضَعُ الأَْرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ لِوَظِيفَةِ الْخَرَاجِ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ نَامِيَةً.
وَالنَّمَاءُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَقِيقِيًّا، بِأَنْ تَكُونَ الأَْرْضُ مُغِلَّةً بِالْفِعْل، كَأَنْ تَكُونَ مَزْرُوعَةً بِالأَْشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ كَالنَّخِيل وَالْعِنَبِ وَغَيْرِهِمَا.
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ النَّمَاءُ تَقْدِيرِيًّا، بِأَنْ تَكُونَ الأَْرْضُ بَيْضَاءَ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ. وَصَلاَحِيَّتُهَا لِلزِّرَاعَةِ بِأَنْ تَكُونَ تُرْبَتُهَا قَابِلَةً لِلزِّرَاعَةِ، وَأَنْ يَنَالَهَا الْمَاءُ.
وَلِذَا فَلاَ يَجِبُ الْخَرَاجُ فِي الأَْرْضِ الْمَبْنِيَّةِ مَسَاكِنَ وَدُورًا، وَلاَ فِي الأَْرْضِ الْمَوَاتِ الَّتِيلاَ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ، كَأَنْ تَكُونَ نَزَّةً - لاَ تُمْسِكُ الْمَاءَ - أَوْ سَبِخَةً، لِعَدَمِ الاِنْتِفَاعِ بِهَا فِي الزِّرَاعَةِ، وَلأَِنَّ عُمَرَ ﵁ لَمْ يُدْخِلْهَا فِي الْوَقْفِ، وَلَمْ يَفْرِضْ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ. (47)
رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَال: وَضَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى أَهْل السَّوَادِ عَلَى كُل جَرِيبٍ (48) عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وَعَلَى جَرِيبِ الرَّطْبَةِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ، وَعَلَى جَرِيبِ الشَّجَرَةِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ (49) .
وَقَدْ عَلَّقَ أَبُو عُبَيْدٍ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: (وَفِي تَأْوِيل حَدِيثِ عُمَرَ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّهُ جَعَل الْخَرَاجَ عَلَى الأَْرَضِينَ الَّتِي تُغِل مِنْ ذَوَاتِ الْحَبِّ وَالثِّمَارِ، وَالَّتِي تَصْلُحُ لِلْغَلَّةِ مِنَ الْعَامِرِ وَالْغَامِرِ، وَعَطَّل مِنْ ذَلِكَ الْمَسَاكِنَ وَالدُّورَ الَّتِي هِيَ مَنَازِلُهُمْ فَلَمْ يَجْعَل عَلَيْهَا فِيهَا شَيْئًا) . (50) وَلأَِنَّ الْخَرَاجَ بِمَثَابَةِ أُجْرَةِ الأَْرْضِ وَمَا لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِ لاَ أَجْرَ لَهُ.

انْتِقَال الأَْرْضِ الْعُشْرِيَّةِ إِلَى الذِّمِّيِّ، وَمَا يَجِبُ فِيهَا:
23 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى جَوَازِ بَيْعِ الأَْرْضِ الْعُشْرِيَّةِ مِنَ الذِّمِّيِّ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ قَالُوا بِالْجَوَازِ مَعَ الْكَرَاهَةِ لإِِفْضَائِهِ إِلَى إِسْقَاطِ عُشْرِ الْخَارِجِ مِنْهَا.
وَاسْتَدَلُّوا لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الأَْرْضِ الْعُشْرِيَّةِ لِلذِّمِّيِّ؛ بِأَنَّهَا مَالٌ مَمْلُوكٌ لِلْمُسْلِمِ كَسَائِرِ أَمْلاَكِهِ فَلاَ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ لِلذِّمِّيِّ أَوْ غَيْرِهِ.
وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى مَنْعِ الْمُسْلِمِ مِنْ بَيْعِهَا إِلَى الذِّمِّيِّ؛ لأَِنَّ بِانْتِقَالِهَا إِلَى الذِّمِّيِّ يَسْقُطُ الْعُشْرُ فَيَتَضَرَّرُ الْفُقَرَاءُ. (51)
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْوَظِيفَةِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ إِذَا تَمَلَّكُوا الأَْرْضَ الْعُشْرِيَّةَ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الرِّوَايَةِ الرَّاجِحَةِ عِنْدَهُمْ، وَالثَّوْرِيُّ، وَشَرِيكٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ إِلَى أَنَّ الأَْرْضَ لاَ تَصِيرُ خَرَاجِيَّةً بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِهَا إِلَى الذِّمِّيِّ وَلاَ يُفْرَضُ عَلَيْهَا عُشْرٌ، وَلاَ خَرَاجٌ لِفَقْدِ مُوجِبِهِمَا.
فَالْخَرَاجُ يَجِبُ عَلَى الأَْرْضِ الَّتِي خَضَعَتْ لِلْمُسْلِمِينَ بِالْغَلَبَةِ، أَوِ الصُّلْحِ وَلاَ يَجِبُ بِالْبَيْعِ وَلاَ بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِهَا إِلَى ذِمِّيٍّ.
وَالْعُشْرُ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ الْعُشْرِيَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّ؛ لأَِنَّ الْعُشْرَ عِبَادَةٌ، وَالذِّمِّيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا.
كَمَا قَاسُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَسْأَلَةِ انْتِقَال الْحَيَوَانَاتِ السَّائِمَةِ إِلَى الذِّمِّيِّ فَكَمَا تَسْقُطُ زَكَاةُ السَّائِمَةِ بِانْتِقَالِهَا إِلَى الذِّمِّيِّ، يَسْقُطُ الْعُشْرُ عَنِ الأَْرْضِ الْعُشْرِيَّةِ بِانْتِقَالِهَا إِلَى الذِّمِّيِّ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ إِلَى أَنَّهَا تَصِيرُ خَرَاجِيَّةً، وَيُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ الَّذِي انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ الْخَرَاجُ لاَ الْعُشْرُ؛ لأَِنَّ الْعُشْرَ فِي مَعْنَى الْعِبَادَةِ، وَالذِّمِّيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُشْرُ كَمَا لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ الْمَعْهُودَةُ، وَلِهَذَا لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً. وَإِذَا تَعَذَّرَ إِيجَابُ الْعُشْرِ وَجَبَ الْخَرَاجُ إِذْ لاَ بُدَّ مِنْ فَرْضِ وَظِيفَةٍ عَلَى الأَْرْضِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ.
وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي وَقْتِ صَيْرُورَتِهَا خَرَاجِيَّةً، فَفِي رِوَايَةٍ تَصِيرُ خَرَاجِيَّةً بِالشِّرَاءِ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لاَ تَصِيرُ خَرَاجِيَّةً مَا لَمْ يُوضَعْ عَلَيْهَا الْخَرَاجُ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ الْخَرَاجُ إِذَا مَضَتْ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ مُدَّةٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا، سَوَاءٌ زَرَعَ أَمْ لَمْ يَزْرَعْ.وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهَا تُعْتَبَرُ خَرَاجِيَّةً وَيُؤْخَذُ مِنَ الذِّمِّيِّ الْعُشْرُ مُضَاعَفًا، كَمَا فَعَل عُمَرُ ﵁ مَعَ نَصَارَى تَغْلِبَ. وَلأَِنَّ انْتِقَالَهَا إِلَى الذِّمِّيِّ يُؤَدِّي إِلَى إِسْقَاطِ الْعُشْرِ، وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى الإِْضْرَارِ بِالْفُقَرَاءِ، فَإِذَا تَعَرَّضَ أَهْل الذِّمَّةِ لِذَلِكَ ضُوعِفَ عَلَيْهِمُ الْعُشْرُ كَمَا لَوْ اتَّجَرُوا بِأَمْوَالِهِمْ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِمْ ضُوعِفَتْ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةُ فَأُخِذَ مِنْهُمْ نِصْفُ الْعُشْرِ. وَيُوضَعُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ.
وَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ إِلَى أَنَّهَا تَبْقَى عُشْرِيَّةً، وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ سِوَى الْعُشْرِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الأَْصْل أَنَّ كُل أَرْضٍ ابْتَدَأَتْ بِضَرْبِ حَقٍّ عَلَيْهَا لاَ يَتَبَدَّل الْحَقُّ بِتَبَدُّل الْمَالِكِ، كَالْخَرَاجِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَئُونَةُ الأَْرْضِ لاَ تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَالِكِ، حَتَّى يَجِبَ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ، فَلاَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْمَالِكِ.
وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي مَوْضِعِ الْمَأْخُوذِ وَمَصْرِفِهِ، فَقِيل: يُوضَعُ مَوْضِعَ الصَّدَقَةِ لأَِنَّهُ قَدْرُ الْوَاجِبِ لَمْ يَتَغَيَّرْ عِنْدَهُ، فَلَمْ تَتَغَيَّرْ صِفَتُهُ أَيْضًا.
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ، لأَِنَّ مَال الصَّدَقَةِ لاَ يُؤْخَذُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ مَالاً مَأْخُوذًا مِنْ كَافِرٍ، فَيُوضَعُ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ.
وَذَهَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى وُجُوبِ الْعُشْرِوَالْخَرَاجِ مَعًا، فَأَمَّا الْعُشْرُ فَاسْتِصْحَابًا، وَأَمَّا الْخَرَاجُ فَغُرْمٌ يَلْحَقُهُ بِمَصِيرِهَا إِلَيْهِ. (52)

إِحْيَاءُ الأَْرْضِ الْمَوَاتِ:
24 - إِذَا كَانَ الْمُحْيِي لِلأَْرْضِ الْمَوَاتِ ذِمِّيًّا، فَيَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ جَوَازَ ذَلِكَ - بِإِذْنِ الإِْمَامِ - سَوَاءٌ أَكَانَتْ هَذِهِ الأَْرْضُ ضِمْنَ دَارِ الإِْسْلاَمِ، أَمْ دَارِ الْعَهْدِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ إِلاَّ فِي وَظِيفَةِ الأَْرْضِ، فَالْمُسْلِمُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْحَالاَتِ الْعُشْرُ، أَمَّا الذِّمِّيُّ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ سِوَى الْخَرَاجِ لأَِنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِهِ. (53)
وَيَرَى آخَرُونَ عَدَمَ جَوَازِ إِحْيَاءِ الذِّمِّيِّ أَرْضَ الْمَوَاتِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ. وَيَرَى بَعْضُهُمْ عَدَمَ جَوَازِ إِحْيَاءِ الذِّمِّيِّ أَرْضَ الْمَوَاتِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ.
انْظُرْ: (إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ) ف 22 وَ 23

مِقْدَارُ الْخَرَاجِ:
25 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي كُل جَرِيبٍ يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ قَفِيزٌ وَدِرْهَمٌ، وَفِي جَرِيبِ الرَّطْبَةِ (الْفَصْفَصَةِ) خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي جَرِيبِ الْكَرْمِ (الْعِنَبِ) عَشَرَةُ دَرَاهِمَ. وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَْصْنَافِ كَالزَّعْفَرَانِ، وَالْقُطْنِ وَغَيْرِهَا، يُوضَعُ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الطَّاقَةِ.
وَنِهَايَةُ الطَّاقَةِ أَنْ يَبْلُغَ الْوَاجِبُ نِصْفَ الْخَارِجِ، وَلاَ يُزَادُ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ التَّنْصِيفَ عَيْنُ الإِْنْصَافِ. (54)
وَاسْتَدَلُّوا بِرِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَال: وَضَعَ عُمَرُ عَلَى أَهْل السَّوَادِ عَلَى كُل جَرِيبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وَعَلَى جَرِيبِ الْحِنْطَةِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ، وَعَلَى جَرِيبِ الشَّجَرَةِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ، وَعَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ - قَال وَلَمْ يَذْكُرِ النَّخْل - وَعَلَى رُءُوسِ الرِّجَال ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ.
26 - وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى عَدَمِ التَّقَيُّدِ بِتَقْدِيرِ إِمَامٍ مِنَ الأَْئِمَّةِ السَّابِقِينَ، فَلَمْ يَأْخُذْ بِأَيِّ رِوَايَةٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةِ، وَإِنَّمَا قَال: الْمَرْجِعُ فِيهِ إِلَى قَدْرِ مَا تَحْتَمِلُهُ الأَْرْضُ مِنْ ذَلِكَ لاِخْتِلاَفِهَا فِي حَوَاصِلِهَا، وَيَجْتَهِدُ الإِْمَامُ فِي تَقْدِيرِ ذَلِكَ مُسْتَعِينًا عَلَيْهِ بِأَهْل الْخِبْرَةِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِرِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ ابْنَ حُنَيْفٍ إِلَى السَّوَادِ فَطَرَّزَ الْخَرَاجَ فَوَضَعَ عَلَى جَرِيبِ الْقَصَبِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْل ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الزَّيْتُونِ اثْنَيْ عَشَرَ. وَوَضَعَ عَلَى الرَّجُل الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ فِي الشَّهْرِ (55) .
27 - وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ قَدْرَ الْخَرَاجِ فِي كُل سَنَةٍ، مَا فَرَضَهُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ لَمَّا بَعَثَهُ عُمَرُ مَاسِحًا وَهُوَ عَلَى كُل جَرِيبِ شَعِيرٍ دِرْهَمَانِ، وَعَلَى كُل جَرِيبِ حِنْطَةٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ. وَعَلَى كُل جَرِيبِ شَجَرٍ، وَقَصَبِ سُكَّرٍ سِتَّةُ دَرَاهِمَ، وَعَلَى كُل جَرِيبِ نَخْلٍ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ، وَعَلَى كُل جَرِيبِ كَرْمٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَعَلَى كُل جَرِيبِ زَيْتُونٍ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا. (56)
28 - وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي كُل جَرِيبٍ دِرْهَمٌ وَقَفِيزٌ، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْل ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الرَّطْبَةِ (57) سِتَّةُ دَرَاهِمَ. وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ حَيْثُ قَال: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ - وَأَتَاهُ ابْنُ حُنَيْفٍ - فَجَعَل يُكَلِّمُهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُول: وَضَعْتُ عَلَى كُل جَرِيبٍ مِنَ الأَْرْضِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا مِنْ طَعَامٍ لاَ يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلاَ يُجْهِدُهُمْ (58) .

الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ عَلَى مَا وَظَّفَهُ عُمَرُ ﵁:
29 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ الَّذِينَ أَخَذُوا بِتَقْدِيرَاتِ عُمَرَ ﵁ لِلْخَرَاجِ فِي جَوَازِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ عَلَى مَا وَظَّفَهُ عُمَرُ.
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ إِلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ؛ لأَِنَّ الْخَرَاجَ مَبْنِيٌّ عَلَى طَاقَةِ الأَْرْضِ وَقُدْرَتِهَا عَلَى التَّحَمُّل.
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ حَيْثُ قَال لِعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: (لَعَلَّكُمَا حَمَّلْتُمَا الأَْرْضَ مَا لاَ تُطِيقُ) (59) فَإِذَا كَانَتِ الأَْرْضُ تُطِيقُ الزِّيَادَةَ يُزَادُ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ، كَمَا إِذَا كَانَتْ لاَ تُطِيقُ تِلْكَ الْوَظِيفَةَ لِقِلَّةِ رِيعِهَا فَتَنْقُصُ. (60)
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ إِلَى جَوَازِ النُّقْصَانِ دُونَ الزِّيَادَةِ، لِقَوْل عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، وَحُذَيْفَةَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: (وَلَوْ زِدْنَا لأََطَاقَتْ) (61) فَلَمْ يَزِدْ عُمَرُ مَعَ أَنَّهُ أُخْبِرَ بِأَنَّ الأَْرْضَ تُطِيقُ الزِّيَادَةَ (62) .
وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ إِلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ دُونَ النُّقْصَانِ، لِقَوْل عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ لِعُمَرَ: وَاللَّهِ لَوْ زِدْتُ عَلَيْهِمْ لأََجْهَدْتُهُمْ (63) فَدَل عَلَى إِبَاحَةِ الزِّيَادَةِ مَا لَمْ يُجْهِدْهُمْ، وَلأَِنَّ الإِْمَامَ نَاظِرٌ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَافَّةً، فَجَازَ لَهُ الزِّيَادَةُ فِيهِ دُونَ النُّقْصَانِ (64) وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ، إِلَى عَدَمِ جَوَازِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ لأَِنَّ اجْتِهَادَ عُمَرَ ﵁ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، إِذْ هُوَ كَالإِْجْمَاعِ لِعَدَمِ إِنْكَارِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ. (65) مَا يُرَاعَى عِنْدَ تَقْدِيرِ الْخَرَاجِ:
30 - يَنْبَغِي لِوَاضِعِ الْخَرَاجِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى تُرْبَةِ الأَْرْضِ، وَمَدَى إِنْتَاجِيَّتِهَا وَخُصُوبَتِهَا، فَمَا يُوضَعُ عَلَى الأَْرْضِ الْجَيِّدَةِ يَخْتَلِفُ عَمَّا يُوضَعُ عَلَى الأَْرْضِ الرَّدِيئَةِ.
وَمَا يُوضَعُ عَلَى الأَْرْضِ الَّتِي تُزْرَعُ فِي كُل عَامٍ، يَخْتَلِفُ عَمَّا يُوضَعُ عَلَى الأَْرْضِ الَّتِي تُزْرَعُ فِي عَامٍ، وَتُرَاحُ فِي عَامٍ. فَيُرَاعَى عِنْدَ ابْتِدَاءِ وَضْعِ الْخَرَاجِ عَلَى الأَْرْضِ الَّتِي لاَ تُزْرَعُ فِي كُل عَامٍ حَالُهَا، وَاعْتَبَرَ الْعُلَمَاءُ أَصْلَحَ الأُْمُورِ لأَِرْبَابِ هَذِهِ الأَْرْضِ، وَأَهْل الْفَيْءِ يَكُونُ فِي خَصْلَةٍ مِنْ ثَلاَثٍ.
أ - إِمَّا أَنْ يُجْعَل خَرَاجُهَا عَلَى الشَّطْرِ مِنْ خَرَاجِ مَا يُزْرَعُ.
ب - وَإِمَّا أَنْ يَمْسَحَ كُل جَرِيبَيْنِ مِنْهَا بِجَرِيبٍ لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا لِلْمَزْرُوعِ وَالآْخَرُ لِلْمَتْرُوكِ.
ج - وَإِمَّا أَنْ يَضَعَهُ بِكَمَالِهِ عَلَى مِسَاحَةِ الْمَزْرُوعِ وَالْمَتْرُوكِ، وَيَسْتَوْفِي مِنْ أَرْبَابِهِ الشَّطْرَ مِنْ مِسَاحَةِ أَرْضِهِمْ. (66)
خِفَّةُ مَئُونَةِ السَّقْيِ وَكَثْرَتُهَا:
31 - مِنَ الأُْمُورِ الَّتِي تُرَاعَى أَيْضًا عِنْدَ تَحْدِيدِ وَظِيفَةِ الأَْرْضِ الْعُشْرِيَّةِ خِفَّةُ مَئُونَةِ السَّقْيِ وَكَثْرَتُهَا. فَقَدْ أَوْجَبَ النَّبِيُّ ﷺ الْعُشْرَ فِي الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ الْعُشْرِيَّةِ الَّتِي تُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالأَْنْهَارِ، وَأَوْجَبَ نِصْفَ الْعُشْرِ فِي الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ الْعُشْرِيَّةِ الَّتِي تُسْقَى بِمَاءِ الآْبَارِ الَّذِي يُحْتَاجُ فِي إِخْرَاجِهِ إِلَى مَئُونَةٍ.
وَكَذَلِكَ الأَْمْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ، فَمَا يُوضَعُ عَلَى الأَْرْضِ الَّتِي تُسْقَى بِمَاءِ الأَْمْطَارِ، أَوِ الْعُيُونِ، أَوِ الأَْنْهَارِ يَزِيدُ عَمَّا يُوضَعُ عَلَى الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ الَّتِي تُسْقَى بِمَاءِ الآْبَارِ.

نَوْعِيَّةُ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ الْمَزْرُوعَةِ فِي الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ:
32 - الْخَرَاجُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى الأَْرْضِ الَّتِي تُزْرَعُ بِالْقَمْحِ، أَوِ الشَّعِيرِ، يَخْتَلِفُ عَمَّا يُوضَعُ عَلَى الأَْرْضِ الَّتِي تُزْرَعُ بِالأَْشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ كَالْعِنَبِ، وَالنَّخِيل، وَذَلِكَ لاِخْتِلاَفِ قِيمَةِ كُل نَوْعٍ عَنِ الآْخَرِ.
33 - قُرْبُ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ مِنَ الْمُدُنِ وَالأَْسْوَاقِ وَبُعْدُهَا عَنْهَا:
فَمَا يُوضَعُ عَلَى الأَْرْضِ الْقَرِيبَةِ مِنَ الْمُدُنِ وَالأَْسْوَاقِ يَخْتَلِفُ عَمَّا يُوضَعُ عَلَى الأَْرْضِ الْبَعِيدَةِ عَنِ الْمُدُنِ وَالأَْسْوَاقِ لأَِنَّ بُعْدَهَا عَنِ الْمُدُنِ وَالأَْسْوَاقِ يَزِيدُ مِنَ الْمَئُونَةِ وَالْكُلْفَةِ.مَا يَنْزِل بِأَرْبَابِ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ مِنْ نَوَائِبَ
وَمُلِمَّاتٍ.
34 - يَنْبَغِي لِوَاضِعِ الْخَرَاجِ أَنْ يَحْسِبَ حِسَابَ النَّوَائِبِ، وَالْمُلِمَّاتِ الَّتِي قَدْ تَنْزِل بِأَرْبَابِ الأَْرْضِ فَيَتْرُكَ لَهُمْ مِنْ غَايَةِ مَا تَحْتَمِلُهُ الأَْرْضُ نِسْبَةً مُعَيَّنَةً لِمُوَاجَهَةِ تِلْكَ النَّوَائِبِ، وَالْمُلِمَّاتِ.
كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي خَرْصِ الثِّمَارِ الْمُزَكَّاةِ حَيْثُ قَال: إِذَا خَرَصْتُمْ فَجُذُّوا وَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا أَوْ تَجُذُّوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ (67) وَقَدْ عَلَّل النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّ فِي الْمَال الْعَرِيَّةَ وَالْوَطِيَّةَ (68) وَقَال عُمَرُ ﵁: خَفِّفُوا عَلَى النَّاسِ فِي الْخَرْصِ فَإِنَّ فِي الْمَال الْعَرِيَّةَ (69) وَالأَْكَلَةَ (70) .
وَقَدْ رَاعَى عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ ذَلِكَ التَّخْفِيفَ عِنْدَمَا وَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَى أَرْضِ السَّوَادِ فَقَال: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ مُطِيقَةٌ لَهُ، مَا فِيهَا كَثِيرُ فَضْلٍ (71) فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فَقَدْ تَرَكَهُ لَهُمْ. وَقَال أَيْضًا: (وَلَوْ زِدْنَا لأََطَاقَتْ (3) .
وَقَدْ نَبَّهَ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَلاَ يَسْتَقْصِي فِي وَضْعِ الْخَرَاجِ غَايَةَ مَا يَحْتَمِلُهُ، وَلْيَجْعَل مِنْهُ لأَِرْبَابِ الأَْرْضِ بَقِيَّةً يُجْبِرُونَ بِهَا النَّوَائِبَ وَالْحَوَائِجَ، حُكِيَ أَنَّ الْحَجَّاجَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي أَخْذِ الْفَضْل مِنْ أَمْوَال السَّوَادِ، فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ لاَ تَكُنْ عَلَى دِرْهَمِكَ الْمَأْخُوذِ أَحْرَصَ مِنْكَ عَلَى دِرْهَمِكَ الْمَتْرُوكِ، وَأَبْقِ لَهُمْ لُحُومًا يَعْقِدُونَ بِهَا شُحُومًا) . (72)
اسْتِيفَاءُ الْخَرَاجِ:
إِذَا وُضِعَ الْخَرَاجُ عَلَى أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ فَلاَ بُدَّ مِنَ اسْتِيفَائِهِ بَعْدَ حُلُول وَقْتِ الْوُجُوبِ لِيُصْرَفَ أَيْ مَصَارِفَهُ الشَّرْعِيَّةَ مِنْ سَدِّ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ.

وَقْتُ اسْتِيفَاءِ الْخَرَاجِ:
35 - لِمَعْرِفَةِ وَقْتِ اسْتِيفَاءِ الْخَرَاجِ لاَ بُدَّ مِنْ بَيَانِ وَقْتِ الْوُجُوبِ؛ لأَِنَّ الاِسْتِيفَاءَ - غَالِبًا - مَا يَكُونُ بَعْدَ حُلُول وَقْتِ الْوُجُوبِ.

أ - وَقْتُ وُجُوبِ الْخَرَاجِ
35 م - وَقْتُ وُجُوبِ الْخَرَاجِ يَخْتَلِفُ تَبَعًا لِنَوْعِ الْخَرَاجِ الْمَفْرُوضِ عَلَى رَقَبَةِ الأَْرْضِ.
فَإِذَا كَانَ الْمَفْرُوضُ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ، يَكُونُ وَقْتُ الْوُجُوبِ عِنْدَ كَمَال الزَّرْعِ وَتَصْفِيَتِهِ، وَيَتَكَرَّرُ الْوَاجِبُ بِتَكَرُّرِ الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ؛ لأَِنَّ الْخَرَاجَ يَتَعَلَّقُ بِالْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ. (73)
أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَفْرُوضُ خَرَاجَ وَظِيفَةٍ، فَلاَ يُؤْخَذُ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ، وَلاَ يَتَكَرَّرُ، وَلَوِ اسْتَغَلَّهَا صَاحِبُهَا فِي السَّنَةِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ، وَذَلِكَ لأَِنَّ عُمَرَ ﵁ لَمْ يَأْخُذِ الْخَرَاجَ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ؛ وَلأَِنَّ رِيعَ عَامَّةِ الأَْرَاضِي يَكُونُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا يُبْنَى الْحُكْمُ عَلَى الْعَامِّ الْغَالِبِ.
وَالْوَظِيفَةُ الْمَفْرُوضَةُ، إِمَّا أَنْ تَكُونَ عَلَى مِسَاحَةِ الأَْرْضِ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ عَلَى مِسَاحَةِ الزَّرْعِ.
فَإِذَا كَانَتْ عَلَى مِسَاحَةِ الأَْرْضِ، فَيَجِبُ الْخَرَاجُ عِنْدَ نِهَايَةِ السَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ؛ لأَِنَّهَا السَّنَةُ الْمُعْتَبَرَةُ شَرْعًا.
وَإِذَا كَانَتْ عَلَى مِسَاحَةِ الزَّرْعِ فَيَجِبُ الْخَرَاجُ عِنْدَ نِهَايَةِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ؛ لأَِنَّهَا السَّنَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهَا الأَْمْطَارُ وَيُزْرَعُ الزَّرْعُ.
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ خَرَاجَ الْوَظِيفَةِ يَجِبُ عِنْدَ نِهَايَةِ السَّنَةِ، الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. (74)
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ فِي أَوَّل السَّنَةِ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ بَقَاءِ الأَْرْضِ النَّامِيَةِ فِي يَدِهِ سَنَةً، إِمَّا حَقِيقَةً، وَإِمَّا تَقْدِيرًا، وَيَأْخُذُهُ الإِْمَامُ عِنْدَ بُلُوغِ الْغَلَّةِ. (75) ب - تَعْجِيل الْخَرَاجِ:
36 - الْمَقْصُودُ بِتَعْجِيل الْخَرَاجِ اسْتِيفَاؤُهُ مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْل حُلُول وَقْتِ وُجُوبِهِ. فَهَل يَجُوزُ لِلإِْمَامِ مُطَالَبَةُ أَهْل الذِّمَّةِ بِالْخَرَاجِ قَبْل حُلُول وَقْتِهِ؟
أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ تَعْجِيل الْخَرَاجِ لِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ؛ لأَِنَّ سَبَبَهُ الأَْرْضُ النَّامِيَةُ، وَهُوَ بِمَثَابَةِ الأُْجْرَةِ عَلَى الأَْرْضِ؛ وَلأَِنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ عُجِّل رِفْقًا فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَجَلِهِ كَالدَّيْنِ (76) .
وَمُقْتَضَى قِيَاسِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ جَوَازُ تَعْجِيلِهِ لِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ؛ لأَِنَّ الْخَرَاجَ عِنْدَهُمْ أُجْرَةٌ، وَالأُْجْرَةُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا قَبْل اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ.
وَلَوْ تَعَجَّل الإِْمَامُ الْخَرَاجَ قَبْل وُجُوبِهِ ثُمَّ انْقَطَعَ وُجُوبُهُ فَهَل يَرُدُّ الإِْمَامُ مَا أَخَذَهُ إِلَى صَاحِبِ الأَْرْضِ؟
فَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ قَدْ صُرِفَ، وَبَيْنَ مَا إِذَا كَانَ بَاقِيًا. فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ الإِْمَامُ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ قَدْ صُرِفَ فَلاَ شَيْءَ لَهُ، كَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ لأَِنَّ مَذْهَبَهُمْ فِي الْخَرَاجِ أَنَّهُ صِلَةٌ وَاجِبَةٌ بِاعْتِبَارِ الأَْرْضِ. (77) وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى رَدِّهِ عَلَى صَاحِبِ الأَْرْضِ مُطْلَقًا - أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْخُوذُ بَاقِيًا أَوْ قَدْ صُرِفَ - لأَِنَّهُ أُجْرَةٌ مَحْضَةٌ، وَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ لِيَقَعَ نَفْلاً. (78)
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ الرَّدَّ عَلَى صَاحِبِ الأَْرْضِ مُطْلَقًا، لأَِنَّ الْخَرَاجَ عِنْدَهُمْ أُجْرَةٌ. وَلَمْ نَجِدْ نَصًّا لَهُمْ بِذَلِكَ.

ج - تَأْخِيرُ الْخَرَاجِ:
37 - إِذَا تَأَخَّرَ صَاحِبُ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ عَنْ أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا.
فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَمَطَل حُبِسَ بِهِ، إِلاَّ أَنْ يُوجَدَ لَهُ مَالٌ فَيُبَاعُ فِي خَرَاجِهِ كَالْمَدْيُونِ. وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ غَيْرُ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَيُتْرَكُ الأَْمْرُ لِلإِْمَامِ، إِمَّا أَنْ يَبِيعَ مِنْهَا بِقَدْرِ الْخَرَاجِ، وَإِمَّا أَنْ يُؤَجِّرَهَا عَلَيْهِ، وَيَسْتَوْفِيَ الْخَرَاجَ مِنْ أُجْرَتِهَا وَيَرُدَّ الْبَاقِيَ إِلَى صَاحِبِ الأَْرْضِ. وَإِنْ نَقَصَتِ الأُْجْرَةُ عَنِ الْخَرَاجِ كَانَ عَلَى صَاحِبِ الأَْرْضِ نُقْصَانُهَا. (79)
وَإِذَا كَانَ صَاحِبُ الأَْرْضِ مُعْسِرًا وَجَبَ إِنْظَارُهُ وَيَكُونُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَلاَ يَسْقُطُ عَنْهُ الْخَرَاجُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَالصَّاحِبَيْنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (80) ، وَلأَِنَّ الْخَرَاجَ أُجْرَةٌ لِلأَْرْضِ، وَالأُْجْرَةُ لاَ تَسْقُطُ بِالإِْعْسَارِ كَأُجْرَةِ الدَّارِ وَالْحَوَانِيتِ. (81)
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْخَرَاجَ يَسْقُطُ بِالإِْعْسَارِ كَمَا تَسْقُطُ الْجِزْيَةُ، لأَِنَّهُ صِلَةٌ وَاجِبَةٌ بِاعْتِبَارِ الأَْرْضِ - أَيْ لَيْسَ بَدَلاً عَنْ شَيْءٍ (82) - وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِيَّةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ رَأْيَهُمْ مُوَافِقٌ لِرَأْيِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمْ فِي أَنَّ خَرَاجَ الأَْرْضِ أُجْرَةٌ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُمْ نَصًّا فِي ذَلِكَ.

الشَّخْصُ الَّذِي يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْخَرَاجُ:
38 - الْمُطَالَبُ بِالْخَرَاجِ هُوَ مَنْ بِيَدِهِ الأَْرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِيَدِهِ ابْتِدَاءً أَمِ انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ. (83)
وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لِمُطَالَبَةِ الْمُشْتَرِي بِالْخَرَاجِ، أَنْ تَبْقَى الأَْرْضُ فِي يَدِهِ مُدَّةً يَتَمَكَّنُ فِيهَا مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِالزِّرَاعَةِ أَوْ غَيْرِهَا. وَقَدَّرُوا هَذِهِ الْمُدَّةَ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ. وَلِذَلِكَ قَالُوا: إِذَا بَاعَ رَجُلٌ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً مِنْ غَيْرِهِ، فَبَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ شَهْرٍ، ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي الثَّانِي مِنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ حَتَّى مَضَتِ السَّنَةُ، وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأَْرْضُ فِي مِلْكِ أَحَدِهِمْ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ، لاَ خَرَاجَ عَلَى أَحَدٍ. (84)
وَإِذَا آجَرَ مَنْ بِيَدِهِ الأَْرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ أَرْضَهُ، أَوْ أَعَارَهَا، أَوْ أَعْطَاهَا مُزَارَعَةً، فَخَرَاجُهَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ أَوِ الْمُعِيرِ، لاَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوِ الْمُسْتَعِيرِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ، لأَِنَّ الْخَرَاجَ يَتَعَلَّقُ بِنَمَاءِ الأَْرْضِ وَهُوَ لِلْمَالِكِ، وَمَا يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ أَوِ الْمُؤَجِّرُ مِنَ الأُْجْرَةِ عِوَضٌ عَنْ ذَلِكَ النَّمَاءِ، أَوِ الْمَنْفَعَةِ الْحَاصِلَةِ مِنَ الأَْرْضِ. فَلاَ يَكُونُ النَّفْعُ لَهُ وَالْخَرَاجُ عَلَى غَيْرِهِ. وَكَذَلِكَ الْمُسْتَعِيرُ إِنَّمَا دَخَل عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِالأَْرْضِ مَجَّانًا فَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْخَرَاجُ. (85)
وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ إِلَى أَنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوِ الْمُسْتَعِيرِ قِيَاسًا عَلَى الْعُشْرِ؛ وَلأَِنَّ الْخَرَاجَ مِنْ تَمَامِ تُرْبَةِ الأَْرْضِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّقْيِ وَالْحَرْثِ، وَتَهْيِئَتِهَا لِلزِّرَاعَةِ؛ وَلأَِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ هُوَ الْمُنْتَفِعُ بِالأَْرْضِ حَقِيقَةً. (86)
وَإِذَا غَصَبَ الأَْرْضَ الْخَرَاجِيَّةَ غَاصِبٌ، فَإِمَّا أَنْ يُعَطِّلَهَا عَنِ الزِّرَاعَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَزْرَعَهَا وَيَسْتَغِلَّهَا. فَإِذَا عَطَّلَهَا عَنِ الزِّرَاعَةِ فَلاَ خَرَاجَ عَلَى أَحَدٍ، وَإِذَا زَرَعَهَا الْغَاصِبُ وَاسْتَغَلَّهَا، فَإِمَّا أَنْ تُنْقِصَهَا الزِّرَاعَةُ، وَإِمَّا أَنْ لاَ تُنْقِصَهَا، فَإِذَا لَمْ تُنْقِصْهَا الزِّرَاعَةُ فَيَجِبَ خَرَاجُهَا عَلَى الْغَاصِبِ.
وَإِذَا نَقَصَتْهَا الزِّرَاعَةُ، يَكُونُ الْخَرَاجُ عَلَى صَاحِبِ الأَْرْضِ؛ لأَِنَّ الْغَاصِبَ ضَامِنٌ لِلنَّقْصِ، وَلَمَّا كَانَ ضَامِنًا لِلنَّقْصِ صَارَ كَالْمُسْتَأْجِرِ.
هَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ.
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ: يُنْظَرُ إِلَى ضَمَانِ نُقْصَانِ الأَْرْضِ وَإِلَى الْخَرَاجِ. فَإِنْ كَانَ ضَمَانُ النُّقْصَانِ أَكْثَرَ مِنَ الْخَرَاجِ، فَالْخَرَاجُ عَلَى رَبِّ الأَْرْضِ. فَيَأْخُذُ مِنَ الْغَاصِبِ غَرَامَةَ النُّقْصَانِ وَيُؤَدِّي الْخَرَاجَ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ ضَمَانُ النُّقْصَانِ أَقَل مِنَ الْخَرَاجِ، فَالْخَرَاجُ عَلَى الْغَاصِبِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُ النُّقْصَانِ. (87)
وَيُؤْخَذُ مِنْ نُصُوصِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي تَضْمِينِ الْغَاصِبِ أُجْرَةَ الأَْرْضِ الْمُؤَجَّرَةِ، وَمِنْ قَوَاعِدِهِمْ فِي ضَمَانِ الْمَنَافِعِ، أَنَّ غَاصِبَ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ يَضْمَنُ الْخَرَاجَ، لأَِنَّ الْخَرَاجَ بِمَنْزِلَةِ الأُْجْرَةِ. (88)

مَنْ لَهُ حَقُّ اسْتِيفَاءِ الْخَرَاجِ:
39 - قَرَّرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْخَارِجَ مِنَ الأَْمْوَال الْعَامَّةِ الَّتِي يَتَوَلَّى أَمْرَهَا الأَْئِمَّةُ وَالسَّلاَطِينُ. فَالإِْمَامُ هُوَ الَّذِي يُقَدِّرُ الْخَرَاجَ ابْتِدَاءً، وَيُطَالِبُ بِهِ، وَيُقَرِّرُ صَرْفَهُ وَفْقَ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الإِْمَامَ وَكِيلٌ عَنِ الأُْمَّةِ فِي اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهَا مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ، وَفِي تَدْبِيرِ شُؤُونِهَا. قَال الْقُرْطُبِيُّ: الأَْمْوَال الَّتِي لِلأَْئِمَّةِ وَالْوُلاَةِ فِيهَا مَدْخَلٌ ثَلاَثَةُ أَضْرُبٍ: مَا أُخِذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى طَرِيقِ التَّطْهِيرِ لَهُمْ كَالصَّدَقَاتِ وَالزَّكَوَاتِ.
وَالثَّانِي: الْغَنَائِمُ وَمَا يَحْصُل فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَال الْكَافِرِينَ بِالْحَرْبِ، وَالْقَهْرِ، وَالْغَلَبَةِ.
وَالثَّالِثُ: الْفَيْءُ وَهُوَ مَا رَجَعَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَال الْكُفَّارِ عَفْوًا صَفْوًا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَلاَ إِيجَافٍ، كَالصُّلْحِ، وَالْجِزْيَةِ، وَالْخَرَاجِ، وَالْعُشُورِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ تُجَّارِ الْكُفَّارِ. (89)
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَالْمُطَالِبُ بِالْخَرَاجِ هُوَ الإِْمَامُ، وَيَجِبُ عَلَى أَرْبَابِ الأَْرْضِ الدَّفْعُ إِلَيْهِ، لأَِنَّ مَصْرِفَ الْخَرَاجِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَيَفْتَقِرُ إِلَى اجْتِهَادِ الإِْمَامِ.

دَفْعُ الْخَرَاجِ إِلَى أَئِمَّةِ الْعَدْل:
40 - الإِْمَامُ الْعَادِل: هُوَ الَّذِي اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِمَامَتِهِ وَبَيْعَتِهِ، وَقَامَ بِتَدْبِيرِ شُؤُونِ الأُْمَّةِ وَفْقَ شَرْعِ اللَّهِ ﷿، فَإِذَا طَلَبَ مِنْ ذَوِي الأَْمْوَال مَالاً لاَ يَطْلُبُهُ إِلاَّ بِحَقٍّ، وَإِذَا قَسَمَ أَمْوَالاً عَامَّةً قَسَمَهَا وَفْقَ شَرْعِ اللَّهِ، وَحَسَبَ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ، كَمَا قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَا أُعْطِيكُمْ وَلاَ أَمْنَعُكُمْ إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ. (90)
وَقَال أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ مِنْ هَذَا الْمَال بِمَنْزِلَةِ وَالِي الْيَتِيمِ (91) فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَال: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ} (92)
فَإِذَا طَلَبَ الإِْمَامُ الْعَادِل الْخَرَاجَ مِنْ أَرْبَابِ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ، وَجَبَ عَلَيْهِمُ الدَّفْعُ إِلَيْهِ، وَلاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ تَوْزِيعُ خَرَاجِ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، وَإِذَا أَدَّى شَخْصٌ الْخَرَاجَ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ بِنَفْسِهِ فَلِلإِْمَامِ أَخْذُهُ مِنْهُ ثَانِيًا، لأَِنَّ حَقَّ الأَْخْذِ لَهُ. أَمَّا إِذَا تَعَذَّرَ الدَّفْعُ إِلَيْهِ فَعَلَى الشَّخْصِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ. (93)

دَفْعُ الْخَرَاجِ إِلَى أَئِمَّةِ الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ:
41 - الإِْمَامُ الْجَائِرُ: هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِتَدْبِيرِ شُؤُونِ الأُْمَّةِ وَفْقَ هَوَاهُ، فَيَقَعُ مِنْهُ الْجَوْرُ وَالظُّلْمُ عَلَى النَّاسِ.
فَإِذَا طَلَبَ الإِْمَامُ الْجَائِرُ الْخَرَاجَ مِنْ أَرْبَابِ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ، وَجَبَ عَلَيْهِمْ دَفْعُهُ إِلَيْهِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْفُقَهَاءِ، وَإِذَا أَدَّوْا إِلَيْهِ الْخَرَاجَ سَقَطَ عَنْهُمْ وَلاَ يُطَالَبُونَ بِهِ مِنْ قِبَل أَئِمَّةِ الْعَدْل. (94)
قَال الْكَاسَانِيُّ: وَأَمَّا سَلاَطِينُ زَمَانِنَا الَّذِينَ أَخَذُوا الصَّدَقَاتِ، وَالْعُشُورَ، وَالْخَرَاجَ، لاَ يَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا فَهَل تَسْقُطُ هَذِهِ الْحُقُوقُ عَنْ أَرْبَابِهَا؟ .
اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ: أَنَّهُ يَسْقُطُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَإِنْ كَانُوا لاَ يَضَعُونَهَا فِي أَهْلِهَا؛ لأَِنَّ حَقَّ الأَْخْذِ لَهُمْ فَيَسْقُطُ عَنْهُمْ بِأَخْذِهِمْ، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَمْ يَضَعُوهَا مَوَاضِعَهَا فَالْوَبَال عَلَيْهِمْ. وَقَال الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ سَعِيدٍ: إِنَّ الْخَرَاجَ يَسْقُطُ، وَلاَ تَسْقُطُ الصَّدَقَاتُ؛ لأَِنَّ الْخَرَاجَ يُصْرَفُ إِلَى الْمُقَاتِلَةِ، وَهُمْ يَصْرِفُونَ إِلَى الْمُقَاتِلَةِ وَيُقَاتِلُونَ الْعَدُوَّ، أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ الْعَدُوُّ، فَإِنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ وَيَذُبُّونَ عَنْ حَرِيمِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَمَّا الزَّكَوَاتُ وَالصَّدَقَاتُ فَإِنَّهُمْ لاَ يَضَعُونَهَا فِي أَهْلِهَا " (95) وَاسْتَدَلُّوا لِوُجُوبِ طَاعَةِ الإِْمَامِ الْجَائِرِ، فِيمَا يَجُوزُ مِنْ أَمْرِهِ كَطَلَبِ الْخَرَاجِ، بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيل تَسُوسُهُمُ الأَْنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي. وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَقَال: أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الأَْوَّل فَالأَْوَّل، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ. (96)
قَال الشَّوْكَانِيُّ - فِي بَيَانِ مَعْنَى " ثُمَّ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ ": - أَيِ ادْفَعُوا إِلَى الأُْمَرَاءِ حَقَّهُمُ الَّذِي لَهُمُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَقَبْضُهُ، سَوَاءٌ كَانَ يَخْتَصُّ بِهِمْ أَمْ يَعُمُّ، وَذَلِكَ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ، كَالزَّكَاةِ، وَفِي الأَْنْفُسِ كَالْخُرُوجِ إِلَى الْجِهَادِ. (97)
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﷺ: إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ؟ قَال: تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ. (98)

دَفْعُ الْخَرَاجِ إِلَى الْبُغَاةِ:
42 - الْبُغَاةُ: هُمُ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ الإِْمَامَ مُتَأَوِّلِينَ كَالْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ، وَالَّذِينَ يَخْرُجُونَ عَلَى الإِْمَامِ، أَوْ يَمْتَنِعُونَ عَنِ الدُّخُول فِي طَاعَتِهِ، أَوْ يَمْنَعُونَ حَقًّا وَجَبَ عَلَيْهِمْ كَالزَّكَاةِ وَشَبَهِهَا فَيَدْعُونَ إِلَى الرُّجُوعِ لِلْحَقِّ (99) .
فَإِذَا غَلَبَ أَهْل الْبَغْيِ عَلَى بَلَدٍ، وَنَصَّبُوا إِمَامًا فَجَبَى الْخَرَاجَ مِنْ أَرْبَابِ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ، فَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ مَوْقِعَهُ، وَسَقَطَ عَنْهُمْ وَلَمْ يُطَالِبْهُمْ بِهِ إِمَامُ أَهْل الْعَدْل مَرَّةً ثَانِيَةً، عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْفُقَهَاءِ، مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ عَلِيًّا ﵁ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْل الْبَصْرَةِ لَمْ يُطَالِبْهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا جُبِيَ مِنْهُمْ. وَلأَِنَّ فِي تَرْكِ احْتِسَابِهِ ضَرَرًا عَظِيمًا، وَمَشَقَّةً كَبِيرَةً فَإِنَّ الْبُغَاةَ قَدْ يَغْلِبُونَ عَلَى الْبِلاَدِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ فَلَوْ لَمْ يُحْتَسَبْ ذَلِكَ لأََدَّى إِلَى ثَنْيِ الْوَاجِبِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ؛ وَلأَِنَّ حَقَّ الإِْمَامِ فِي الْجِبَايَةِ مَرْهُونٌ بِالْحِمَايَةِ، وَهِيَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ عِنْدَ تَغَلُّبِ الْبُغَاةِ عَلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ. (100) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى مَنْ أَخَذُوا مِنْهُ الْخَرَاجَ الإِْعَادَةُ؛ لأَِنَّهُ أَعْطَاهُ إِلَى مَنْ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ صَحِيحَةٌ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخَذَهَا آحَادُ الرَّعِيَّةِ غَصْبًا. (101)
دَفْعُ الْخَرَاجِ إِلَى الْمُحَارِبِينَ " قُطَّاعِ الطَّرِيقِ ":
43 - الْمُحَارِبُونَ: هُمُ الَّذِينَ يَعْرِضُونَ لِلنَّاسِ بِالسِّلاَحِ، فَيَغْصِبُونَ الْمَال مُجَاهَرَةً، أَوْ يَقْتُلُونَ، أَوْ يُخِيفُونَ الطَّرِيقَ (102) .
فَإِذَا أَخَذَ الْمُحَارِبُونَ الْخَرَاجَ مِنْ أَهْلِهِ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ مَوْقِعَهُ، وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمُ الْخَرَاجُ بِأَدَائِهِ إِلَى الْمُحَارِبِينَ، لأَِنَّهُ كَالْمَأْخُوذِ غَصْبًا. (103)
طُرُقُ اسْتِيفَاءِ الْخَرَاجِ:
الطَّرِيقَةُ الأُْولَى - الْعِمَالَةُ عَلَى الْخَرَاجِ:
44 - تَعْيِينُ عَامِل الْخَرَاجِ مِنَ اخْتِصَاصَاتِ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، وَيَكُونُ هَذَا الْعَامِل بِهَذَا التَّعْيِينِ وَكِيلاً عَنِ الإِْمَامِ فِي اسْتِيفَاءِ الْخَرَاجِ وَقَبْضِهِ، فَتَكُونُ جِبَايَتُهُ لِلْخَرَاجِ مُحَدَّدَةً بِمَا رَسَمَهُ لَهُ الإِْمَامُ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ تَقْسِيمُ مَا جَبَاهُ مِنْ أَمْوَال الْخَرَاجِ إِلاَّ بِإِذْنِ الإِْمَامِ، لأَِنَّ هَذِهِ الأَْمْوَال لاَ تُصْرَفُ إِلاَّ بِاجْتِهَادِ الإِْمَامِ.
وَعَامِل الْخَرَاجِ - بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ وَكِيلٌ - أَمِينٌ إِذَا أَدَّى الأَْمَانَةَ فَلاَ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَلاَ يَمْلِكُ الزِّيَادَةَ. (104)

شُرُوطُ تَعْيِينِ عَامِل الْخَرَاجِ:
يُشْتَرَطُ فِي عَامِل الْخَرَاجِ: الإِْسْلاَمُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالأَْمَانَةُ، وَالْكِفَايَةُ، وَالْعِلْمُ وَالْفِقْهُ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:

1 - الإِْسْلاَمُ:
45 - عَامِل الْخَرَاجِ قَدْ يَكُونُ مُخْتَصًّا بِتَقْدِيرِ الْخَرَاجِ وَوَضْعِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مُخْتَصًّا بِجِبَايَتِهِ وَنَقْلِهِ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ إِلَى بَيْتِ الْمَال.
فَإِذَا كَانَ مُخْتَصًّا بِوَضْعِ الْخَرَاجِ وَتَقْدِيرِهِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الإِْسْلاَمُ؛ لأَِنَّ هَذَا الْعَمَل وِلاَيَةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَيَحْتَاجُ إِلَى الأَْمَانَةِ.
وَلِذَا فَلاَ يُوَلَّى الذِّمِّيُّ تَقْدِيرَ الْخَرَاجِ، وَوَضْعِهِ، عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
قَال أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - يُسْتَعْمَل الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ فِي أَعْمَال الْمُسْلِمِينَ مِثْل الْخَرَاجِ؟ قَال: لاَ يُسْتَعَانُ بِهِمْ فِي شَيْءٍ. (105)
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآْيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} . (106)
قَال الْقُرْطُبِيُّ: نَهَى اللَّهُ ﷿ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الآْيَةِ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنَ الْكُفَّارِ، وَالْيَهُودِ، وَأَهْل الأَْهْوَاءِ دُخَلاَءَ، وَوُلَجَاءَ، يُفَاوِضُونَهُمْ فِي الآْرَاءِ، وَيَسْنُدُونَ إِلَيْهِمْ أُمُورَهُمْ. (107)
وَقَال إِلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ: فِي الآْيَةِ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ بِأَهْل الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ. (108)
وَذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ: قِيل لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: إِنَّ هَاهُنَا غُلاَمًا مِنْ أَهْل الْحِيرَةِ نَصْرَانِيًّا كَاتِبًا، فَلَوِ اتَّخَذْتُهُ كَاتِبًا، فَقَال: قَدِ اتَّخَذْتُ إِذًا بِطَانَةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (109) . عَقَّبَ ابْنُ كَثِيرٍ عَلَى هَذَا الأَْثَرِ بِقَوْلِهِ: فَفِي هَذَا الأَْثَرِ مَعَ هَذِهِ الآْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَهْل الذِّمَّةِ لاَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُمْ فِي الْكِتَابَةِ الَّتِي فِيهَا اسْتِطَالَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاطِّلاَعٌ عَلَى دَوَاخِل أُمُورِهِمُ الَّتِي يُخْشَى أَنْ يُفْشُوهَا إِلَى الأَْعْدَاءِ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ، وَلِهَذَا قَال تَعَالَى: {لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً} . (110)
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ (111) أَيْ لاَ تَسْتَنْصِحُوهُمْ، وَلاَ تَسْتَضِيئُوا بِرَأْيِهِمْ.
وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ أَنَّهُ أَرْسَل إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ ﵁ خِطَابًا جَاءَ فِيهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ فِي عَمَلِي كَاتِبًا نَصْرَانِيًّا لاَ يَتِمُّ أَمْرُ الْخَرَاجِ إِلاَّ بِهِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُقَلِّدَهُ دُونَ أَمْرِكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ، قَرَأْتُ كِتَابَكَ فِي أَمْرِ النَّصْرَانِيِّ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ النَّصْرَانِيَّ قَدْ مَاتَ وَالسَّلاَمُ (112) .
وَقَدْ سَارَ الْخُلَفَاءُ الَّذِينَ لَهُمْ ثَنَاءٌ حَسَنٌ فِي الأُْمَّةِ عَلَى نَهْجِ عُمَرَ ﵁ فِي اسْتِبْعَادِ أَهْل الذِّمَّةِ عَنِ الْوَظَائِفِ الَّتِي فِيهَا اطِّلاَعٌ عَلَى دَوَاخِل الْمُسْلِمِينَ.
فَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَحَدِ عُمَّالِهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ فِي عَمَلِكَ كَاتِبًا نَصْرَانِيًّا يَتَصَرَّفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (113) فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَادْعُ حَسَّانًا - يَعْنِي ذَلِكَ الْكَاتِبَ - إِلَى الإِْسْلاَمِ، فَإِنْ أَسْلَمَ فَهُوَ مِنَّا، وَنَحْنُ مِنْهُ، وَإِنْ أَبَى فَلاَ تَسْتَعِنْ بِهِ، وَلاَ تَتَّخِذْ أَحَدًا عَلَى غَيْرِ دِينِ الإِْسْلاَمِ فِي شَيْءٍ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. فَأَسْلَمَ حَسَّانٌ وَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ (114) .
وَلأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ مُتَوَلِّي هَذَا الْعَمَل الأَْمَانَةَ وَالنُّصْحَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالْحِرْص عَلَى مَصَالِحِهِمْ.
وَهَذِهِ الشُّرُوطُ غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ فِي الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ نَبَّهَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صِفَاتِهِمْ فَهُمْ لاَ يُحِبُّونَ الْخَيْرَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَيَغُشُّونَ، وَلاَ يَنْصَحُونَ، قَال تَعَالَى فِيهِمْ: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّل عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} (115)
وَقَال تَعَالَى: {إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} . (116) .
وَلِهَذَا وَلِغَيْرِهِ مَنَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ يُسْتَعْمَل الذِّمِّيُّ فِي عَمَلٍ يَخْتَصُّ بِوَضْعِ الْخَرَاجِ وَتَقْدِيرِهِ. أَمَّا إِذَا كَانَ مُخْتَصًّا بِجِبَايَتِهِ وَنَقْلِهِ، فَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ.
فَإِذَا كَانَ يَجْبِيهِ مِنَ الذِّمِّيِّينَ جَازَ أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا، وَإِنْ كَانَتْ مُعَامَلَتُهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِأَيْدِيهِمُ الأَْرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ فَفِي جَوَازِ ذَلِكَ وَجْهَانِ.
وَالأَْصَحُّ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا قَال النَّوَوِيُّ (117) .

2 - الْحُرِّيَّةُ:
46 - تُشْتَرَطُ فِي عَامِل الْخَرَاجِ الْمُخْتَصِّ بِتَقْدِيرِ الْخَرَاجِ وَوَضْعِهِ الْحُرِّيَّةُ. وَلِذَا فَلاَ يُوَلَّى الْعَبْدُ تَقْدِيرَ الْخَرَاجِ وَوَضْعَهُ؛ لأَِنَّ هَذَا الْعَمَل وِلاَيَةٌ شَرْعِيَّةٌ. أَمَّا إِذَا كَانَ الْعَامِل جَابِيًا فَتُشْتَرَطُ الْحُرِّيَّةُ إِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي هَذَا الْعَمَل إِلاَّ عَنِ اسْتِنَابَةٍ، وَلاَ تُشْتَرَطُ إِنِ اسْتَغْنَى عَنِ الاِسْتِنَابَةِ، لأَِنَّهُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالرَّسُول لِلْمَأْمُورِ. (118)
3 - الأَْمَانَةُ:
47 - تُشْتَرَطُ فِي عَامِل الْخَرَاجِ الأَْمَانَةُ. وَلِذَا فَلاَ يُوَلَّى الْخَائِنُ وَغَيْرُ الثِّقَةِ، لِئَلاَّ يَخُونَ فِيمَا ائْتُمِنَ عَلَيْهِ، وَلاَ يَغُشُّ فِيمَا قَدِ اسْتُنْصِحَ فِيهِ، قَال تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُول وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (119) وَقَال تَعَالَى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي ائْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} . (120)
قَال أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ الَّذِي وَجَّهَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ الرَّشِيدِ: وَرَأَيْتُ أَنْ تَتَّخِذَ قَوْمًا مِنْ أَهْل الصَّلاَحِ، وَالدِّينِ، وَالأَْمَانَةِ فَتُوَلِّيهِمُ الْخَرَاجَ. (121)
4 - الْكِفَايَةُ:
48 - تُشْتَرَطُ فِي عَامِل الْخَرَاجِ الْكِفَايَةُ بِحَيْثُ يَكُونُ مُضْطَلِعًا بِالْحِسَابِ، وَالْمِسَاحَةِ، وَكَيْفِيَّةِ خَرْصِ الثِّمَارِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ عُمَرَ ﵁ قَال: فَمَنْ رَجُلٌ لَهُ جَزَالَةٌ وَعَقْلٌ يَضَعُ الأَْرْضَ مَوَاضِعَهَا، وَيَضَعُ عَلَى الْعُلُوجِ مَا يَحْتَمِلُونَ. (122) فَأُخْبِرَ بِعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ فَعَيَّنَهُ، لأَِنَّهُ كَانَ ذَا بَصَرٍ وَعَقْلٍ، وَتَجْرِبَةٍ.
قَال ابْنُ أَبِي الرَّبِيعِ - فِي بَيَانِ مَا تَتَحَقَّقُ بِهِ كِفَايَةُ عَامِل الْخَرَاجِ -:
يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خَبِيرًا بِحَفْرِ الأَْنْهَارِ، وَمَجَارِي الْمِيَاهِ، وَأَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِالْمِسَاحَاتِ، وَتَخْمِينِ الْغَلاَّتِ، وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِفُصُول السَّنَةِ، وَمَجَارِي الشَّمْسِ، وَأَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِالْحِسَابِ وَكُسُورِهِ وَتَرْتِيبِهِ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ دُرْبَةٌ بِعَقْدِ الْجُسُورِ، وَالْقَنَاطِرِ وَالْمَصَالِحِ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ خِبْرَةٌ بِمَا يُدْفَعُ عَنِ الزَّرْعِ فِي الأَْرَاضِي، وَأَنْ يَكُونَ خَبِيرًا بِأَوْقَاتِ الزَّرْعِ وَأَحْوَال الأَْسْعَارِ، وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِحُقُوقِ بَيْتِ الْمَال وَمَا يَجِبُ لَهُ. (123)
هَذَا إِنْ تَوَلَّى وَضْعَ الْخَرَاجِ وَتَقْدِيرَهُ، أَمَّا إِنِ اقْتَصَرَتْ مُهِمَّتُهُ عَلَى طَلَبِ جِبَايَتِهِ فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ.

5 - الْعِلْمُ وَالْفِقْهُ:
49 - إِنْ تَوَلَّى وَضْعَ الْخَرَاجِ اعْتُبِرَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا مِنْ أَهْل الاِجْتِهَادِ، وَإِنْ وُلِّيَ جِبَايَةَ الْخَرَاجِ صَحَّتْ وِلاَيَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا مُجْتَهِدًا. (124)
آدَابُ عَامِل الْخَرَاجِ:

1 - الرِّفْقُ بِأَهْل الْخَرَاجِ:
50 - يَنْبَغِي لِعَامِل الْخَرَاجِ أَنْ يَكُونَ رَفِيقًا بِأَهْل الْخَرَاجِ. وَمِنْ مَظَاهِرِ الرِّفْقِ فِي اسْتِيفَاءِ الْخَرَاجِ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِالْخَرَاجِ كُلَّمَا خَرَجَتْ غَلَّةٌ، فَيَأْخُذَهُمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ تَمَامَ الْخَرَاجِ فِي آخِرِ الْغَلَّةِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يُوَزِّعَ الْخَرَاجَ عَلَى قَدْرِ الْغَلَّةِ، حَتَّى إِنَّ الأَْرْضَ إِذَا كَانَتْ تُزْرَعُ فِي الرَّبِيعِ وَالْخَرِيفِ قَسَمَ الْخَرَاجَ نِصْفَيْنِ، فَيَأْخُذُ نِصْفَ الْخَرَاجِ مِنْ غَلَّةِ الرَّبِيعِ، وَيُؤَخِّرُ النِّصْفَ الثَّانِيَ إِلَى غَلَّةِ الْخَرِيفِ. (125)
2 - الْعَدْل وَالإِْنْصَافُ:
51 - يَجِبُ عَلَى عَامِل الْخَرَاجِ أَنْ يَكُونَ عَادِلاً فِي وَضْعِ الْخَرَاجِ، وَتَقْدِيرِهِ، فَيُسَاوِي بَيْنَ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ، وَلاَ يُحَابِي الْقَرِيبَ عَلَى الْبَعِيدِ، وَلاَ الشَّرِيفَ عَلَى الْوَضِيعِ، وَيَأْخُذُ مِنْهُمُ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ بِلاَ زِيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَانٍ. (126)
3 - الْعِفَّةُ:
52 - يَجِبُ عَلَى عَامِل الْخَرَاجِ أَنْ يَكُونَ عَفِيفَ النَّفْسِ، فَلاَ يَطْلُبُ رِشْوَةً مِنْ أَحَدٍ، وَلاَ يَقْبَل هَدِيَّةً مِنْ أَهْل الْخَرَاجِ، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَال: لَعَنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ. (127)
قَال الْخَطَّابِيُّ: الرَّاشِي الْمُعْطِي، وَالْمُرْتَشِي الآْخِذُ. وَإِنَّمَا يَلْحَقُهُمَا الْعُقُوبَةُ مَعًا إِذَا اسْتَوَيَا فِي الْقَصْدِ وَالإِْرَادَةِ. فَرِشَا الْمُعْطِي لِيَنَال بِهِ بَاطِلاً وَيَتَوَصَّل بِهِ إِلَى ظُلْمٍ. فَأَمَّا إِذَا أَعْطَى لِيَتَوَصَّل بِهِ إِلَى حَقٍّ أَوْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي هَذَا الْوَعِيدِ. وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ فِي شَيْءٍ وَهُوَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَأَعْطَى دِينَارَيْنِ حَتَّى خُلِّيَ سَبِيلُهُ.
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَطَاءٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: لاَ بَأْسَ أَنْ يُصَانِعَ الرَّجُل عَنْ نَفْسِهِ، وَمَالِهِ، إِذَا خَافَ الظُّلْمَ. (128)
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَال: اسْتَعْمَل النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً مِنَ الأَْزْدِ يُقَال لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ قَال: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. فَقَال: فَهَلاَّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ، أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ شَيْئًا إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ. (129) ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبِطَيْهِ (130) .
اللَّهُمَّ هَل بَلَّغْتُ. اللَّهُمَّ هَل بَلَّغْتُ. ثَلاَثًا. (131) فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُل عَلَى أَنَّ الْهَدَايَا الَّتِي يُقَدِّمُهَا أَهْل الْخَرَاجِ إِلَى الْعُمَّال حَرَامٌ.
قَال الْخَطَّابِيُّ: فِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ هَدَايَا الْعُمَّال سُحْتٌ، وَأَنَّهُ لَيْسَ سَبِيلُهَا سَبِيل سَائِرِ الْهَدَايَا الْمُبَاحَاتِ، وَإِنَّمَا يُهْدَى إِلَيْهِ لِلْمُحَابَاةِ، وَلِيُخَفِّفَ عَنِ الْمُهْدِي، وَيُسَوِّغَ لَهُ بَعْضَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَهُوَ خِيَانَةٌ مِنْهُ، وَبَخْسٌ لِلْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ اسْتِيفَاؤُهُ لأَِهْلِهِ. (132)

وَاجِبُ الإِْمَامِ تُجَاهَ عُمَّال الْخَرَاجِ:

1 - الرِّقَابَةُ الْفَعَّالَةُ عَلَى عُمَّال الْخَرَاجِ:
53 - لِضَمَانِ تَحْقِيقِ الْعَدْل بَيْنَ النَّاسِ لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ رِقَابَةٌ فَعَّالَةٌ عَلَى عُمَّال الْخَرَاجِ. وَقَدْ نَصَحَ أَبُو يُوسُفَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ الرَّشِيدَ بِذَلِكَ حَيْثُ قَال: وَأَنَا أَرَى أَنْ تَبْعَثَ قَوْمًا مِنْ أَهْل الصَّلاَحِ وَالْعَفَافِ مِمَّنْ يُوثَقُ بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ يَسْأَلُونَ عَنْ سِيرَةِ الْعُمَّال وَمَا عَمِلُوا بِهِ فِي الْبِلاَدِ وَكَيْفَ جَبَوْا الْخَرَاجَ عَلَى مَا أُمِرُوا بِهِ، وَعَلَى مَا وُظِّفَ عَلَى أَهْل الْخَرَاجِ وَاسْتَقَرَّ، فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَكَ وَصَحَّ، أُخِذُوا بِمَا اسْتَفْضَلُوا مِنْ ذَلِكَ أَشَدَّ الأَْخْذِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ بَعْدَ الْعُقُوبَةِ الْمُوجِعَةِ وَالنَّكَال حَتَّى لاَ يَتَعَدَّوْا مَا أُمِرُوا بِهِ وَمَا عُهِدَ إِلَيْهِمْ فِيهِ. فَإِنَّ كُل مَا عَمِل بِهِ وَالِي الْخَرَاجِ مِنَ الظُّلْمِ وَالْعَسْفِ فَإِنَّمَا يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَمَرَ بِهِ، وَقَدْ أَمَرَ بِغَيْرِهِ، وَإِنْ أَحْلَلْتَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمُ الْعُقُوبَةَ الْمُوجِعَةَ انْتَهَى غَيْرُهُ وَاتَّقَى وَخَافَ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَل هَذَا بِهِمْ تَعَدَّوْا عَلَى أَهْل الْخَرَاجِ وَاجْتَرَءُوا عَلَى ظُلْمِهِمْ وَتَعَسُّفِهِمْ وَأَخْذِهِمْ بِمَا لاَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ. وَإِذَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنَ الْعَامِل وَالْوَالِي تَعَدٍّ بِظُلْمٍ وَعَسْفٍ وَخِيَانَةٍ لَكَ فِي رَعِيَّتِكَ وَاحْتِجَازِ شَيْءٍ مِنَ الْفَيْءِ، أَوْ خَبَثِ طُعْمَتِهِ، أَوْ سُوءِ سِيرَتِهِ فَحَرَامٌ عَلَيْكَ اسْتِعْمَالُهُ، وَالاِسْتِعَانَةُ بِهِ، وَأَنْ تُقَلِّدَهُ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ رَعِيَّتِكَ، أَوْ تُشْرِكَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ. بَل عَاقِبْهُ عَلَى ذَلِكَ عُقُوبَةً تَرْدَعُ غَيْرَهُ مِنْ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِمِثْل مَا تَعَرَّضَ لَهُ، وَإِيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا دَعْوَةٌ مُجَابَةٌ. (133)
2 - ضَرُورَةُ مَنْحِ عُمَّال الْخَرَاجِ رَوَاتِبَ تَكْفِيهِمْ:
54 - لاِجْتِنَابِ وُقُوعِ عُمَّال الْخَرَاجِ فِي الرِّشْوَةِ وَأَكْل أَمْوَال النَّاسِ بِالْبَاطِل، لاَ بُدَّ أَنْ تُصْرَفَ لَهُمْ أُجُورٌ " رَوَاتِبُ " مُجْزِيَةٌ تَفِي بِحَاجَاتِهِمْ وَتَكْفِي نَفَقَاتِهِمْ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ: أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ قَال لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄: دَنَّسْتَ أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال لَهُ عُمَرُ: يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِذَا لَمْ أَسْتَعِنْ بِأَهْل الدِّينِ عَلَى سَلاَمَةِ دِينِي فَبِمَنْ أَسْتَعِينُ؟ قَال: أَمَا إِنْ فَعَلْتَ فَأَغْنِهِمْ بِالْعِمَالَةِ عَنِ الْخِيَانَةِ.
يَقُول: إِذَا اسْتَعْمَلْتَهُمْ عَلَى شَيْءٍ فَأَجْزِل لَهُمْ فِي الْعَطَاءِ وَالرِّزْقِ، لاَ يَحْتَاجُونَ (134) . الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: نِظَامُ التَّقْبِيل " التَّضْمِينِ ":
55 - نَشَأَ عَنْ تَطْبِيقِ الْخَرَاجِ بَعْضُ الظَّوَاهِرِ الاِقْتِصَادِيَّةِ، كَنِظَامِ التَّقْبِيل " التَّضْمِينِ " حَيْثُ بَدَأَ وُجُودُ هَذَا النِّظَامِ فِي الْعَصْرِ الأُْمَوِيِّ، وَانْتَشَرَ فِي الْعَصْرِ الْعَبَّاسِيِّ. وَمِنَ الأَْمْثِلَةِ عَلَى تَطْبِيقِ هَذَا النِّظَامِ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ، أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ كَتَبَ إِلَى نَوْفَل بْنِ الْفُرَاتِ - عَامِل خَرَاجِ مِصْرَ - سَنَةَ 141 هـ أَنِ اعْرِضْ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الأَْشْعَثِ ضَمَانَ خَرَاجِ مِصْرَ. فَإِنْ ضَمِنَهُ فَأَشْهِدْ عَلَيْهِ، وَاشْخُصْ إِلَيَّ (أَيْ عُدْ أَنْتَ إِلَيَّ) وَإِنْ أَبَى فَاعْمَل عَلَى الْخَرَاجِ. فَعَرَضَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَأَبَى (135) .
وَالتَّقْبِيل فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ قَبَّل أَيْ كَفَل، يُقَال قَبَل (بِالْفَتْحِ) إِذَا كَفَل أَوْ قَبُل (بِالضَّمِّ) إِذَا صَارَ قَبِيلاً أَيْ كَفِيلاً. (136)
وَالتَّقْبِيل فِي الاِصْطِلاَحِ: أَنْ يَتَكَفَّل شَخْصٌ بِتَحْصِيل الْخَرَاجِ، وَأَخْذِهِ لِنَفْسِهِ مُقَابِل قَدْرٍ مُحَدَّدٍ يَدْفَعُهُ. وَهُوَ مَا يُعْرَفُ بِاسْمِ نِظَامِ الاِلْتِزَامِ. وَقَدْ عَرَّفَهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِقَوْلِهِ: أَنْ يَتَقَبَّل الرَّجُل النَّخْل وَالشَّجَرَ، وَالزَّرْعَ النَّابِتَ، قَبْل أَنْ يُسْتَحْصَدَ وَيُدْرَكَ (137) . حُكْمُ التَّقْبِيل " التَّضْمِينِ ":
56 - لَمْ يَرْتَضِ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ هَذَا النِّظَامَ وَاعْتَبَرُوهُ بَاطِلاً غَيْرَ مَشْرُوعٍ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ. (138) قَال الْمَاوَرْدِيُّ: فَأَمَّا تَضْمِينُ الْعُمَّال لأَِمْوَال الْعُشْرِ، وَالْخَرَاجِ، فَبَاطِلٌ لاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الشَّرْعِ حُكْمٌ. (139)
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ - بِسَنَدِهِ - إِلَى جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵁ يَقُول: الْقَبَالاَتُ رِبًا وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَال: الْقَبَالاَتُ حَرَامٌ (140) قَال أَحْمَدُ: هُوَ أَنْ يَتَقَبَّل بِالْقَرْيَةِ وَفِيهَا الْعُلُوجُ وَالنَّخْل، وَمَعْنَاهُ حُكْمُهُ حُكْمُ الرِّبَا (141) وَقَالُوا: يَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا النِّظَامِ الظُّلْمُ وَالْعَسْفُ، وَخَرَابُ الدِّيَارِ. وَقَدْ كَتَبَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ يُحَذِّرُهُ مِنْ تَطْبِيقِ هَذَا النِّظَامِ مَا نَصُّهُ: وَرَأَيْتُ أَنْ لاَ تَقْبَل شَيْئًا مِنَ السَّوَادِ وَلاَ غَيْرِ السَّوَادِ مِنَ الْبِلاَدِ، فَإِنَّ الْمُتَقَبِّل إِذَا كَانَ فِي قَبَالَتِهِ فَضْلٌ عَنِ الْخَرَاجِ، عَسَفَ بِأَهْل الْخَرَاجِ وَحَمَّل عَلَيْهِمْ مَا لاَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ، وَظَلَمَهُمْ، وَأَخَذَهُمْ بِمَا يُجْحِفُ بِهِمْ لِيَسْلَمَ مِمَّا دَخَل فِيهِ، وَفِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ خَرَابُ الْبِلاَدِ وَهَلاَكُ الرَّعِيَّةِ.
وَالْمُتَقَبِّل لاَ يُبَالِي بِهَلاَكِهِمْ بِصَلاَحِ أَمْرِهِ فِي قَبَالَتِهِ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَفْضِل بَعْدَ أَنْ يَتَقَبَّل بِهِ فَضْلاً كَثِيرًا، وَلَيْسَ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِشِدَّةٍ مِنْهُ عَلَى الرَّعِيَّةِ وَضَرْبٍ لَهُمْ شَدِيدٍ، وَإِقَامَتِهِ لَهُمْ فِي الشَّمْسِ وَتَعْلِيقِ الْحِجَارَةِ فِي الأَْعْنَاقِ، وَعَذَابٍ عَظِيمٍ يَنَال أَهْل الْخَرَاجِ مِمَّا لَيْسَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا أَكْرَهُ الْقَبَالَةَ، لأَِنِّي لاَ آمَنُ أَنْ يَحْمِل هَذَا الْمُتَقَبِّل عَلَى أَهْل الْخَرَاجِ مَا لَيْسَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَيُعَامِلَهُمْ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ فَيَضُرَّ ذَلِكَ بِهِمْ فَيُخَرِّبُوا مَا عَمَّرُوا، وَيَدَعُوهُ فَيَنْكَسِرَ الْخَرَاجُ. (142)
وَالأَْصْل فِي كَرَاهَتِهِ هَذَا أَنَّهُ بَيْعُ ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلاَحُهُ، وَلَمْ يُخْلَقْ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ، فَأَمَّا الْمُعَامَلَةُ عَلَى الثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ، وَكِرَاءُ الأَْرْضِ الْبَيْضَاءِ، فَلَيْسَتَا مِنَ الْقَبَالاَتِ وَلاَ يَدْخُلاَنِ فِيهِمَا، وَقَدْ رُخِّصَ فِي هَذَيْنِ، وَلاَ نَعْلَمُ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ الْقَبَالَةِ.
فَإِذَا أَمِنَ الإِْمَامُ عَدَمَ الظُّلْمِ، وَالْجَوْرِ، وَالْعَسْفِ وَرَضِيَ أَهْل الْخَرَاجِ بِهَذَا النِّظَامِ، فَقَدْ قَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ جَاءَ أَهْل طَسُّوجٍ - نَاحِيَةٍ - أَوْ مِصْرٍ مِنَ الأَْمْصَارِ وَمَعَهُمْ رَجُلٌ مِنَ الْبَلَدِ الْمَعْرُوفِ مُوسِرٌ، فَقَالُوا: هَذَا أَخَفُّ عَلَيْنَا، نُظِرَ فِي ذَلِكَ: فَإِنْ كَانَ صَلاَحًا لأَِهْل هَذَا الْبَلَدِ وَالطَّسُّوجِ، قُبِل وَضُمِنَ وَأُشْهِدَ عَلَيْهِ وَصِيرَ مَعَهُ أَمِيرٌ مِنْ قِبَل الإِْمَامِ يُوثَقُ بِدِينِهِ، وَأَمَانَتِهِ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَال، فَإِنْ أَرَادَ ظُلْمَ أَحَدٍ مِنْ أَهْل الْخَرَاجِ، أَوِ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ أَوْ تَحْمِيلَهُ شَيْئًا لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ، مَنَعَهُ الأَْمِيرُ مِنْ ذَلِكَ أَشَدَّ الْمَنْعِ.
وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَى عَيْنًا بِمَا رَأَى مِنْ ذَلِكَ، وَمَا رَأَى أَنَّهُ أَصْلَحُ لأَِهْل الْخَرَاجِ، وَأَوْفَرُ عَلَى بَيْتِ الْمَال عَمِل عَلَيْهِ مِنَ الْقَبَالَةِ، وَالْوِلاَيَةِ بَعْدَ الإِْعْذَارِ وَالتَّقَدُّمِ إِلَى الْمُتَقَبِّل، وَالْوَالِي يَرْفَعُ الظُّلْمَ عَنِ الرَّعِيَّةِ، وَالْوَعِيدُ لَهُ إِنْ حَمَّلَهُمْ مَا لاَ طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ، أَوْ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ فَعَل فَفُوا لَهُ بِمَا أَوْعَدَ بِهِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ زَاجِرًا وَنَاهِيًا لِغَيْرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. (143)
(وَسَيَأْتِي التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: قَبَالَةٌ) .

مُسْقِطَاتُ الْخَرَاجِ:
أَوَّلاً: انْعِدَامُ صَلاَحِيَّةِ الأَْرْضِ لِلزِّرَاعَةِ:
57 - الْمَقْصُودُ بِانْعِدَامِ صَلاَحِيَّةِ الأَْرْضِ لِلزِّرَاعَةِ هُوَ أَنْ يَطْرَأَ عَلَى الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ طَارِئٌ خَارِجٌ عَنْ فِعْل الإِْنْسَانِ، يَمْنَعُ صَاحِبَهَا مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِهَا كَانْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْهَا، أَوْ غَلَبَتِهِ عَلَيْهَا بِحَيْثُ تُصْبِحُ غَيْرَ صَالِحَةٍ لِلزِّرَاعَةِ.
فَإِذَا تَعَرَّضَتِ الأَْرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ لِذَلِكَ سَقَطَ عَنْهَا الْخَرَاجُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْفُقَهَاءِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْخَرَاجُ الْوَاجِبُ مُقَاسَمَةً، أَمْ وَظِيفَةً، فَيَسْقُطُ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ؛ لأَِنَّ الْوُجُوبَ مُتَعَلِّقٌ بِالْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ حَقِيقَةً وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ. وَيَسْقُطُ خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ؛ لأَِنَّ الْوُجُوبَ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمَكُّنِ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِالأَْرْضِ وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ. (144)
هَذَا فِي حَالَةِ عَدَمِ إِمْكَانِيَّةِ إِصْلاَحِهَا وَإِعْمَارِهَا، أَمَّا إِذَا أَمْكَنَ إِصْلاَحُهَا وَإِعْمَارُهَا فَيَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ أَنْ يَعْمُرَ الأَْرْضَ وَيُصْلِحَهَا مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، وَلاَ يَجُوزُ إِلْزَامُ أَهْلِهَا بِعِمَارَتِهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ.
فَإِنْ سَأَلَهُمْ أَنْ يُعَمِّرُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيَعْتَدُّ لَهُمْ بِمَا أَنْفَقُوا عَلَيْهَا مِنْ خَرَاجِهَا فَرَضُوا بِذَلِكَ جَازَ.
وَإِذَا كَانَ سَهْمُ الْمَصَالِحِ عَاجِزًا عَنْ سَدِّ نَفَقَاتِ إِصْلاَحِ هَذِهِ الأَْرْضِ أُجْبِرَ أَهْلُهَا عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَهُمْ وَلأَِصْحَابِ الْفَيْءِ، وَإِنْ أَمْكَنَ الاِنْتِفَاعُ بِتِلْكَ الأَْرْضِ بَعْدَ أَنْ بَارَتْ فِي غَيْرِ الزِّرَاعَةِ كَالرَّعْيِ وَالصَّيْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، يُوضَعُ عَلَيْهَا خَرَاجٌ جَدِيدٌ بِحَسَبِ مَا تَحْتَمِلُهُ.
وَهَذِهِ الأَْرْضُ تَخْتَلِفُ عَنْ أَرْضِ الْمَوَاتِ، فَإِنَّ أَرْضَ الْمَوَاتِ مُبَاحَةٌ. (145)

ثَانِيًا: تَعْطِيل الأَْرْضِ عَنِ الزِّرَاعَةِ:
58 - إِنْ كَانَ التَّعْطِيل مِنْ غَيْرِ جِهَةِ صَاحِبِ الأَْرْضِ، كَأَنْ يَدْهَمَ الْبِلاَدَ عَدُوٌّ يَمْنَعُ أَهْل الأَْرْضِ مِنْ زِرَاعَتِهَا وَالاِنْتِفَاعِ بِهَا، أَوْ يَلْحَقَهُمْ جَوْرٌ مِنَ الْوُلاَةِ لَمْ تُمْكِنْهُمُ الإِْقَامَةُ عَلَيْهِ. فَهَذَا يُسْقِطُ الْخَرَاجَ عَنْهُمْ حَتَّى تَعُودَ الأَْرْضُ كَمَا كَانَتْ وَيَتَمَكَّنُوا مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِهَا. (146)
وَإِنْ كَانَ التَّعْطِيل مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الأَْرْضِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِتَفْرِيطٍ مِنْهُ، أَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ.
فَإِذَا عَطَّلَهَا بِتَفْرِيطٍ مِنْهُ كَأَنْ يَتْرُكَهَا بِلاَ زِرَاعَةٍ وَاسْتِغْلاَلٍ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِهَا، وَقَادِرٌ عَلَى زِرَاعَتِهَا سَقَطَ عَنْهُ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ اتِّفَاقًا، وَذَلِكَ لأَِنَّ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ حَقِيقَةً وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ. (147)
وَلاَ يُقِرُّ الْمُفَرِّطُ عَلَى عَدَمِ اسْتِغْلاَلِهِ لِلأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ، بَل يُؤْمَرُ بِزِرَاعَتِهَا وَاسْتِغْلاَلِهَا لِئَلاَّ يَتَضَرَّرَ أَصْحَابُ الْفَيْءِ.
وَأَمَّا خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ فَلاَ يَسْقُطُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالتَّمَكُّنِ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِالأَْرْضِ وَهُوَ مَوْجُودٌ، وَلأَِنَّ الْخَرَاجَ بِمَنْزِلَةِ الإِْجَارَةِ فَإِذَا عَطَّل الْمُسْتَأْجِرُ الاِنْتِفَاعَ بِالْمُؤَجَّرِ لَمْ تَسْقُطِ الأُْجْرَةُ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى سُقُوطِ خَرَاجِ الْوَظِيفَةِ بِتَعْطِيل الأَْرْضِ عَنِ الزِّرَاعَةِ، سَوَاءٌ عَطَّلَهَا مُخْتَارًا أَمْ مَعْذُورًا، لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الاِنْتِفَاعِ بِالأَْرْضِ. (148)
وَإِذَا عَطَّلَهَا بِلاَ تَفْرِيطٍ مِنْهُ كَأَنْ تَرَكَ زِرَاعَتَهَا لِعَدَمِ قُوَّتِهَا وَقُدْرَتِهِ الْجِسْمِيَّةِ، أَوْ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَحَمُّل تَكَالِيفِ الزِّرَاعَةِ وَنَفَقَاتِهَا يَسْقُطُ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ اتِّفَاقًا؛ لأَِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ حَقِيقَةً. (149)
وَأَمَّا خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ فَيَسْقُطُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الاِنْتِفَاعِ بِالأَْرْضِ.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى عَدَمِ سُقُوطِ الْخَرَاجِ.
وَعَلَى الإِْمَامِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الأَْرْضِ تَصَرُّفًا يُحَقِّقُ الْمَصْلَحَةَ لأَِهْل الْفَيْءِ، وَلِصَاحِبِ الأَْرْضِ.
وَمِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الْفُقَهَاءُ: مَا قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: مِنْ أَنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَأْمُرَ صَاحِبَ الأَْرْضِ بِتَأْجِيرِهَا لِمَنْ يَقُومُ بِزِرَاعَتِهَا وَإِلاَّ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهَا، وَلاَ تُتْرَكُ بِيَدِهِ خَرَابًا وَإِنْ دَفَعَ خَرَاجَهَا، لِئَلاَّ تَصِيرَ بِالْخَرَابِ مَوَاتًا، فَيَتَضَرَّرَ أَهْل الْفَيْءِ بِتَعْطِيلِهَا. (150)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الإِْمَامُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ دَفَعَ الأَْرْضَ لِغَيْرِ صَاحِبِهَا مُزَارَعَةً، وَيَأْخُذُ الْخَرَاجَ مِنْ نَصِيبِهِ وَيُمْسِكُ الْبَاقِيَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ آجَرَهَا وَأَخَذَ الْخَرَاجَ مِنَ الأُْجْرَةِ، وَإِنْ شَاءَ زَرَعَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَال فَإِذَا حَصَلَتِ الْغَلَّةُ أَخَذَ قَدْرَ الْخَرَاجِ وَمَا أَنْفَقَ، وَيَحْفَظُ الْبَاقِيَ لِمُسْتَغِل الأَْرْضِ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لِلإِْمَامِ أَنْ يَدْفَعَ لِلْعَاجِزِ كِفَايَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال قَرْضًا لِيَعْمَل وَيَسْتَغِل أَرْضَهُ.
فَإِذَا لَمْ يَجِدِ الإِْمَامُ مَنْ يَعْمَل فِي تِلْكَ الأَْرْضِ مُزَارَعَةً أَوْ بِالأُْجْرَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَرَى أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ بَيْعَهَا وَأَخْذَ الْخَرَاجِ مِنْ ثَمَنِهَا، وَيُحْفَظُ الْبَاقِي لِمُسْتَغِل الأَْرْضِ.
وَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ عَدَمَ جَوَازِ بَيْعِهَا، وَإِنَّمَا يَحْجُرُهَا لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ، مَعَ أَنَّهُ لاَ يَرَى جَوَازَ الْحَجْرِ عَلَى الْكَبِيرِ إِلاَّ أَنَّ هَذَا الْحَجْرَ يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الْعَامَّةِ. (151) ثَالِثًا: هَلاَكُ الزَّرْعِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ:
59 - إِذَا زَرَعَ صَاحِبُ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ أَرْضَهُ بِزَرْعٍ مَا، فَأَصَابَتْهُ آفَةٌ سَمَاوِيَّةٌ لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهَا، كَغَرَقٍ، أَوْ حَرْقٍ، أَوْ شِدَّةِ بَرْدٍ، أَوْ جَرَادٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْهَلاَكُ قَبْل الْحَصَادِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ.
أ - فَإِذَا هَلَكَ الزَّرْعُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ قَبْل الْحَصَادِ يَسْقُطُ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ إِذَا أَدَّتْ تِلْكَ الآْفَةُ إِلَى هَلاَكِ جَمِيعِ الزَّرْعِ؛ لأَِنَّ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ حَقِيقَةً.
وَأَمَّا خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ فَيَسْقُطُ عَنْ صَاحِبِ الأَْرْضِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ مُصَابٌ وَيَسْتَحِقُّ الْمَعُونَةَ؛ وَلأَِنَّ الْخَرَاجَ صِلَةٌ وَاجِبَةٌ بِاعْتِبَارِ الأَْرَاضِي، فَلاَ يُمْكِنُ إِيجَابُهَا بَعْدَ هَلاَكِ الزَّرْعِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ؛ لأَِنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ اسْتِغْلاَل الأَْرْضِ.
وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لِسُقُوطِ الْخَرَاجِ بِهَذَا السَّبَبِ شَرْطَيْنِ:
الأَْوَّل: أَنْ لاَ تَبْقَى مِنَ السَّنَةِ مُدَّةٌ يَتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْ زِرَاعَةِ الأَْرْضِ مَرَّةً أُخْرَى، فَإِنْ بَقِيَتْ مِنَ السَّنَةِ مُدَّةٌ يَتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْ أَنْ يَزْرَعَ الأَْرْضَ ثَانِيَةً لَمْ يَسْقُطِ الْخَرَاجُ لِتَحَقُّقِ الاِنْتِفَاعِ بِالأَْرْضِ، وَقَدَّرُوا الْمُدَّةَ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ.
وَالثَّانِي: أَنْ لاَ يَبْقَى مِنَ الزَّرْعِ ضِعْفُ الْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ عَلَى الأَْرْضِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنَ الزَّرْعِ ضِعْفُ الْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ عَلَى الأَْرْضِ لَمْيَسْقُطِ الْخَرَاجُ وَيُؤْخَذُ مِنَ الزَّارِعِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ. وَإِنْ بَقِيَ أَقَل مِنْ ضِعْفِ الْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ عَلَى الأَْرْضِ لاَ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْخَرَاجُ الْمُوَظَّفُ، وَيُكْتَفَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَخْذِ نِصْفِ الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ بَعْدَ خَصْمِ نَفَقَاتِ الزِّرَاعَةِ. (152)
هَذَا مَا جَاءَ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ، أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَلَمْ نَجِدْ لَهُمْ نَصًّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
ب - إِذَا هَلَكَ الْخَارِجُ مِنَ الأَْرْضِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهَا، كَغَرَقٍ، وَحَرْقٍ يَسْقُطُ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ، لِتَعَلُّقِهِ بِالْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ حَقِيقَةً.
جَاءَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: وَلَوْ هَلَكَ الْخَارِجُ فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ قَبْل الْحَصَادِ أَوْ بَعْدَهُ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْخَارِجِ حَقِيقَةً، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الشَّرِيكِ شَرِكَةَ الْمِلْكِ فَلاَ يَضْمَنُ إِلاَّ بِالتَّعَدِّي. (153)
وَأَمَّا خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ فَلاَ يَسْقُطُ بِهَلاَكِ الْخَارِجِ بَعْدَ الْحَصَادِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّ خَرَاجَ الْوَظِيفَةِ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ، وَيَتَعَلَّقُ بِالتَّمَكُّنِ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِالأَْرْضِ وَزِرَاعَتِهَا، وَبِالْحَصَادِ قَدْ تَحَقَّقَ الاِنْتِفَاعُ بِالأَْرْضِ، وَحَصَلَتِ الزِّرَاعَةُ بِالْفِعْل فَلاَ يَسْقُطُ الْخَرَاجُ الْمُوَظَّفُ بِهَلاَكِ الْخَارِجِ بَعْدَ الْحَصَادِ.
جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: ذَكَرَ شَيْخُ الإِْسْلاَمِ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّ هَلاَكَ الْخَارِجِ قَبْل الْحَصَادِ يُسْقِطُ الْخَرَاجَ، وَهَلاَكُهُ بَعْدَ الْحَصَادِ لاَ يُسْقِطُهُ. (154) وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى كَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فَلَمْ نَقِفْ لَهُمْ عَلَى نُصُوصٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

رَابِعًا: إِسْقَاطُ الإِْمَامِ لِلْخَرَاجِ عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ
60 - إِذَا رَأَى الإِْمَامُ إِسْقَاطَ الْخَرَاجِ عَمَّنْ بِيَدِهِ أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ لِمَصْلَحَةٍ، أَوْ لِكَوْنِ مَنْ بِيَدِهِ تِلْكَ الأَْرْضُ يَقُومُ بِعَمَلٍ مِنَ الأَْعْمَال الَّتِي يَحْتَاجُهَا الْمُسْلِمُونَ، كَالْقَضَاءِ، أَوِ التَّدْرِيسِ، أَوْ حِمَايَةِ الثُّغُورِ الإِْسْلاَمِيَّةِ، أَوِ التَّجَسُّسِ عَلَى الأَْعْدَاءِ لِمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ وَسَائِل الْقُوَّةِ الْمَادِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
فَهَل يَجُوزُ هَذَا التَّصَرُّفُ مِنَ الإِْمَامِ أَوْ لاَ؟ ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الإِْمَامَ لَهُ حَقُّ النَّظَرِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِعْل مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَهُمْ، وَمِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ الَّتِي قَرَّرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ أَنَّ: (تَصَرُّفَ الإِْمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ) (155) وَقَالُوا: لَوْ صَارَ الْخَرَاجُ فِي يَدِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ شَخْصًا إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ فَجَازَ لَهُ تَرْكُهُ بِطَرِيقِ الأَْوْلَى؛ وَلأَِنَّ صَاحِبَ الْخَرَاجِ لَهُ حَقٌّ فِي الْخَرَاجِ فَصَحَّ تَرْكُهُ عَلَيْهِ.
وَقَدْ قَيَّدَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ الَّذِي يَنْوِي الإِْمَامُ إِسْقَاطَ الْخَرَاجِ عَنْهُ، مِمَّنْ يَسْتَحِقُّونَ الْخَرَاجَ كَالْفَقِيهِ وَالْجُنْدِيِّ، وَالْقَاضِي، وَالْمُؤَذِّنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (156)
وَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ إِسْقَاطُ الْخَرَاجِ عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْخَرَاجَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَلاَ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ إِسْقَاطُهُ كَالْعُشْرِ (157) . وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فَلَمْ نَقِفْ لَهُمْ عَلَى نُصُوصٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. خَامِسًا: الْبِنَاءُ عَلَى الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ:
61 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اسْتِمْرَارِ وَظِيفَةِ الْخَرَاجِ عَلَى الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ بَعْدَ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا أَبْنِيَةٌ وَحَوَانِيتُ.
1 - فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى اسْتِمْرَارِ وُجُوبِ الْخَرَاجِ وَعَدَمِ سُقُوطِهِ عَنْ تِلْكَ الأَْرْضِ، لأَِنَّ الْخَرَاجَ لاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ (158) . رَوَى يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ أَنَّهُ سَأَل أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، تَرَى أَنْ يُخْرِجَ الرَّجُل عَمَّا فِي يَدِهِ مِنْ دَارٍ، أَوْ ضَيْعَةٍ عَلَى مَا وَظَّفَ عُمَرُ ﵁ عَلَى كُل جَرِيبٍ فَيَتَصَدَّقَ بِهِ؟ فَقَال مَا أَجْوَدُ هَذَا. فَقَال يَعْقُوبُ: بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تُعْطِي مِنْ دَارِكَ الْخَرَاجَ فَتَتَصَدَّقُ بِهِ. فَقَال: نَعَمْ. وَقَدْ عَلَّل عُلَمَاءُ الْحَنَابِلَةِ فِعْل أَحْمَدَ بِقَوْلِهِمْ: (إِنَّمَا كَانَ أَحْمَدُ يَفْعَل ذَلِكَ لأَِنَّ بَغْدَادَ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ الَّتِي وَضَعَ عَلَيْهَا عُمَرُ الْخَرَاجَ، فَلَمَّا بُنِيَتْ مَسَاكِنُ، رَاعَى أَحْمَدُ حَالَهَا الأُْولَى الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ عُمَرَ ﵁) . (159)
2 - وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى سُقُوطِ الْخَرَاجِ عَنِ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ بَعْدَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا مَنْ هِيَ بِيَدِهِ أَبْنِيَةً وَحَوَانِيتَ، وَلاَ يَجِبُ الْخَرَاجُ عَلَى الأَْرْضِ إِلاَّ إِذَا جَعَلَهَا بُسْتَانًا، أَوْ مَزْرَعَةً؛ لأَِنَّ الْخَرَاجَ يَتَعَلَّقُ بِنَمَاءِ الأَْرْضِ وَغَلَّتِهَا. (160)
3 - وَيَرَى الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْخَرَاجَ يَسْقُطُ عَنِ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ الَّتِي بَنَى عَلَيْهَا مَنْ هِيَ بِيَدِهِ أَبْنِيَةً ضَرُورِيَّةً لاَ غِنًى لَهُ عَنْهَا. كَأَنْ يَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا يَسْكُنُهُ. وَأَمَّا الأَْبْنِيَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ فَلاَ تَكُونُ سَبَبًا فِي سُقُوطِ الْخَرَاجِ عَنِ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ كَأَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا أَبْنِيَةً لِلاِسْتِغْلاَل وَالنَّمَاءِ (161) .

سَادِسًا: إِسْلاَمُ مَالِكِ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ أَوِ
انْتِقَالُهَا إِلَى مُسْلِمٍ:
62 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْخَرَاجَ الْعَنْوِيَّ لاَ يَسْقُطُ عَنِ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ بِإِسْلاَمِ صَاحِبِهَا وَلاَ بِانْتِقَالِهَا إِلَى مُسْلِمٍ؛ لأَِنَّ الأَْرْضَ الْمَفْتُوحَةَ عَنْوَةً مَوْقُوفَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْخَرَاجُ الْمَضْرُوبُ عَلَيْهَا بِمَثَابَةِ الأُْجْرَةِ فَلاَ يَسْقُطُ بِإِسْلاَمِ مَنْ بِيَدِهِ هَذِهِ الأَْرْضُ وَلاَ بِانْتِقَالِهَا إِلَى مُسْلِمٍ (162) .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَرَاجِ الصُّلْحِيِّ (الْمَضْرُوبِ عَلَى الأَْرْضِ الَّتِي صَالَحَ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَهَا عَلَى أَنَّ لَهُمُ الأَْرْضَ وَلِلْمُسْلِمِينَ الْخَرَاجَ) هَل يَسْقُطُ بَعْدَ إِسْلاَمِ صَاحِبِهَا، أَوِ انْتِقَالِهَا إِلَى مُسْلِمٍ:
1 - فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى سُقُوطِ الْخَرَاجِ الصُّلْحِيِّ إِذَا أَسْلَمَ صَاحِبُ الأَْرْضِ، أَوِ انْتَقَلَتْ إِلَى مُسْلِمٍ، لِمَا رَوَى الْعَلاَءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ قَال: بَعَثَنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، أَوْ إِلَى هَجَرَ، فَكُنْتُ آتِي الْحَائِطَ يَكُونُ بَيْنَ الإِْخْوَةِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمْ، فَآخُذُ مِنَ الْمُسْلِمِ الْعُشْرَ، وَمِنَ الْمُشْرِكِ الْخَرَاجَ. (163) وَلأَِنَّ الْخَرَاجَ الصُّلْحِيَّ بِمَثَابَةِ الْجِزْيَةِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْكُفْرِ، فَإِذَا زَال الْكُفْرُ سَقَطَ الْخَرَاجُ كَمَا تَسْقُطُ الْجِزْيَةُ. (164)
2 - وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ سُقُوطِ الْخَرَاجِ الصُّلْحِيِّ قِيَاسًا عَلَى الْخَرَاجِ الْعَنْوِيِّ؛ وَلأَِنَّ الْخَرَاجَ مُؤْنَةُ الأَْرْضِ، وَالأَْصْل فِيهَا أَنَّهَا لاَ تَتَغَيَّرُ بِتَبَدُّل الْمَالِكِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ، فَإِذَا أَسْلَمَ صَاحِبُ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ أَوْ بَاعَهَا مِنْ مُسْلِمٍ فَلاَ ضَرُورَةَ لِتَغَيُّرِ الْمُؤْنَةِ؛ لأَِنَّ الْمُسْلِمَ مِنْ أَهْل وُجُوبِ الْخَرَاجِ - أَيْ فِي الْجُمْلَةِ - (165)

اجْتِمَاعُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ عَلَى الْمُسْلِمِ:
63 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ الَّذِي يَمْلِكُ الأَْرْضَ الْخَرَاجِيَّةَ يُطَالَبُ بِالزَّكَاةِ " الْعُشْرِ " وَالْخَرَاجِ مَعًا إِذَا زَرَعَهَا أَوِ انْتَفَعَ بِهَا.
وَاسْتَدَلُّوا لاِجْتِمَاعِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَْرْضِ} . (166) فَالآْيَةُ عَامَّةٌ فِي كُل أَرْضٍ يُنْتَفَعُ بِهَا وَتُزْرَعُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ خَرَاجِيَّةً، أَوْ عُشْرِيَّةً، كَمَا اسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ قَوْلِهِ: فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا (167) الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ. (168) وَلأَِنَّ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ حَقَّانِ مُخْتَلِفَانِ ذَاتًا، وَسَبَبًا، وَمَصْرِفًا، وَدَلِيلاً: أَمَّا اخْتِلاَفُهُمَا ذَاتًا فَلأَِنَّ الْعُشْرَ فِيهِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ، وَالْخَرَاجُ فِيهِ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ. وَأَمَّا اخْتِلاَفُهُمَا سَبَبًا فَلأَِنَّ الْعُشْرَ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ، وَالْخَرَاجَ يَجِبُ فِي الأَْرْضِ النَّامِيَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ النَّمَاءُ حَقِيقِيًّا أَمْ تَقْدِيرِيًّا بِأَنْ يُتَمَكَّنَ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِالأَْرْضِ.
وَأَمَّا اخْتِلاَفُهُمَا مَصْرِفًا، فَلأَِنَّ مَصْرِفَ الْعُشْرِ: الأَْصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ، الْمُحَدَّدُ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ، وَمَصْرِفَ الْخَرَاجِ: الْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ.
وَأَمَّا اخْتِلاَفُهُمَا دَلِيلاً، فَلأَِنَّ دَلِيل الْعُشْرِ: النَّصُّ، وَدَلِيل الْخَرَاجِ الاِجْتِهَادُ الْمَبْنِيُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ.
وَإِذَا ثَبَتَ اخْتِلاَفُهُمَا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ فَلاَ مَانِعَ مِنَ اجْتِمَاعِهِمَا، وَوُجُوبُ أَحَدِهِمَا لاَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الآْخَرِ، كَاجْتِمَاعِ الْجَزَاءِ وَالْقِيمَةِ عِنْدَ قَتْل الْمُحْرِمِ لِلصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ (169) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ اجْتِمَاعِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ فِي الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا مُسْلِمٌ، وَلاَ يَجِبُ فِي هَذِهِ الأَْرْضِ سِوَى الْخَرَاجِ.
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: لاَ يَجْتَمِعُ عَلَى الْمُسْلِمِ خَرَاجٌ وَعُشْرٌ. (170)
وَبِمَا رَوَى طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ قَال كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي دِهْقَانَةَ نَهْرِ الْمَلِكِ - كُورَةٌ وَاسِعَةٌ مِنَ الأَْرْضِ الَّتِي بُنِيَتْ بِهَا بَغْدَادُ - أَسْلَمَتْ فَكَتَبَ: أَنِ ادْفَعُوا إِلَيْهَا أَرْضَهَا تُؤَدِّي عَنْهَا الْخَرَاجَ (171) .
فَأَمَرَ عُمَرُ ﵁ بِأَخْذِ الْخَرَاجِ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِأَخْذِ الْعُشْرِ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لأََمَرَ بِهِ.
وَلأَِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْعَدْل، وَوُلاَةِ الْجَوْرِ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ عُشْرًا؛ وَلأَِنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الأَْرْضُ النَّامِيَةُ، فَلاَ يَجْتَمِعَانِ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ كَمَا لاَ يَجْتَمِعُ زَكَاتَانِ فِي مَالٍ وَاحِدٍ كَزَكَاةِ السَّائِمَةِ وَالتِّجَارَةِ فِي الْحَيَوَانَاتِ. (172)

مَصَارِفُ الْخَرَاجِ:
64 - لَمْ يُفَرِّقِ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ الْخَرَاجِ وَالْفَيْءِ فِي الصَّرْفِ، كَمَا فَرَّقُوا بَيْنَ الْفَيْءِ وَالزَّكَاةِ مِنْ جِهَةٍ، وَمِنْ جِهَةٍ ثَانِيَةٍ بَيْنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ.
فَالْفَيْءُ يَتَوَقَّفُ صَرْفُهُ عَلَى اجْتِهَادِ الإِْمَامِ فِي تَقْدِيرِ الْمَصَالِحِ، وَتَقْدِيمِ الأَْهَمِّ عَلَى الْمُهِمِّ، وَالزَّكَاةُ تُصْرَفُ فِي الْمَصَارِفِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي حَدَّدَتْهَا آيَةُ الصَّدَقَاتِ. وَالْغَنِيمَةُ تُخَمَّسُ، وَتُقْسَمُ الأَْرْبَعَةُ الأَْخْمَاسِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ كَمَا حَدَّدَتْ آيَةُ الْغَنَائِمِ.
قَال ابْنُ رُشْدٍ: يُصْرَفُ خَرَاجُهَا - أَيْ خَرَاجُ الأَْرْضِ الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً - فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَرْزَاقِ الْمُقَاتِلَةِ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ، وَالْمَسَاجِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سُبُل الْخَيْرِ (173) .
(وَقَال الْبُهُوتِيُّ: وَمَصْرِفُ الْخَرَاجِ كَفَيْءٍ لأَِنَّهُ مِنْهُ) . (174)
وَقَال الْكَاسَانِيُّ: وَأَمَّا مَصْرِفُ النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنَ الْخَرَاجِ وَأَخَوَاتِهِ فَعِمَارَةُ الدِّينِ، وَإِصْلاَحُ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ رِزْقُ الْوُلاَةِ، وَالْقُضَاةِ وَأَهْل الْفَتْوَى مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَالْمُقَاتِلَةِ، وَرَصْفُ الطُّرُقِ وَعِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ، وَالرِّبَاطَاتِ، وَالْقَنَاطِرِ، وَالْجُسُورِ، وَسَدُّ الثُّغُورِ، وَإِصْلاَحُ الأَْنْهَارِ الَّتِي لاَ مِلْكَ لأَِحَدٍ فِيهَا. (175)
(وَقَال النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: مَا يُؤْخَذُ مِنْ خَرَاجِ هَذِهِ الأَْرْضِ يَصْرِفُهُ الإِْمَامُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الأَْهَمِّ فَالأَْهَمِّ، وَيَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالأَْغْنِيَاءِ مِنْ أَهْل الْفَيْءِ وَغَيْرِهِمْ) . (176)
هَذَا مَا قَرَّرَهُ الْفُقَهَاءُ؛ لأَِنَّ الْخَرَاجَ مِنْ جُمْلَةِ الْفَيْءِ الْمَصْرُوفِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ.
وَانْظُرْ أَيْضًا مُصْطَلَحَ: بَيْتُ الْمَال، وَفَيْءٌ) .

حُكْمُ تَخْمِيسِ الْخَرَاجِ:
65 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْفَيْءَ لاَ يُخَمَّسُ، بَل يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ الإِْمَامَ يُعْطِي مِنْهُ لِلْمُقَاتِلِينَ، وَالْوُلاَةِ، وَالْقُضَاةِ، وَالْعُمَّال، وَالأَْئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ، وَالْفُقَهَاءِ، وَكُل مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، وَيُصْرَفُ عَلَى بِنَاءِ الْقَنَاطِرِ، وَالْمَسَاجِدِ، وَشَقِّ الطُّرُقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَبْدَأُ الإِْمَامُ بِالأَْهَمِّ فَالْمُهِمِّ، فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُ شَيْءٌ قَسَمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الأَْغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ (177) .
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ} . (178)
قَال الْمُفَسِّرُونَ: طَلَبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ يُخَمِّسَ أَمْوَال بَنِي النَّضِيرِ لَمَّا أُجْلُوا عَنْهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ تُبَيِّنُ أَنَّهَا فَيْءٌ لَمْ تَحْصُل لَهُمْ بِمُحَارَبَتِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ بِتَسْلِيطِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً يَفْعَل مِنْهُ مَا يَشَاءُ. (179) وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَال: كَانَتْ أَمْوَال بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ ﷿ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ فَكَانَتْ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً، يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ ثُمَّ يَجْعَل مَا بَقِيَ فِي الْكُرَاعِ (180) وَالسِّلاَحِ عُدَّةً لِلْمُسْلِمِينَ (181) . هَذَا مَا كَانَ يُفْعَل بِالْفَيْءِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ أَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَدْ أَصْبَحَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ لِلإِْمَامِ خَاصَّةً، يَصْرِفُهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُقَدِّمُ الأَْهَمَّ عَلَى الْمُهِمِّ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الإِْمَامَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ أَنَّهُمَا كَانَا يَجْعَلاَنِهِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً. وَلِذَا لاَ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَنْ يَخْتَصَّ بِالْفَيْءِ لِنَفْسِهِ لأَِنَّ الإِْمَامَ يُنْصَرُ بِسَبَبِ قَوْمِهِ لاَ بِسَبَبِهِ خَاصَّةً فَكَانَتْ أَمْوَال الْفَيْءِ لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْفَيْءَ يُخَمَّسُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْل الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُول وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيل} . (182)
فَذِكْرُ الأَْصْنَافِ فِي هَذِهِ الآْيَةِ مِنْ بَابِ التَّعْدِيدِ لِلأَْصْنَافِ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ هَذَا الْمَال وَمِنْ ثَمَّ فَلاَ يَتَعَدَّى بِهِ هَؤُلاَءِ (183) .
(انْظُرْ: خُمُسٌ، وَفَيْءٌ) .
__________
(1) ابن منظور: لسان العرب، والمصباح المنير مادة: " خرج ".
(2) حديث: " الخراج بالضمان " أخرجه أبو داود (3 / 780 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عائشة، وصححه ابن القطان كما في التلخيص الحبير (3 / 22 - ط شركة الطباعة الفنية) .
(3) سورة الكهف / 94.
(4) سورة المؤمنون / 72.
(5) ابن الجوزي: زاد المسير في علم التفسير 5 / 191، المكتب الإسلامي ببيروت ط 1 / 1964 م.
(6) الماوردي: الأحكام السلطانية ص 146 - مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة ط 3 / 1393 هـ - 1973 م، أبو يعلى الفراء: الأحكام السلطانية ص 162 - مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة ط 2، 1386 - 1966 م، والمغرب مادة: " خرج ".
(7) عليش: شرح منح الجليل على مختصر خليل 1 / 756 - مكتبة النجاح بليبيا، الآبي: جواهر الإكليل على مختصر خليل 1 / 266 - مطبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة.
(8) أبو عبيد: الأموال ص 98 - مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة ط 1 (1388هـ 1968م) .
(9) ابن منظور: لسان العرب مادة: (طسق) ، أبو عبيد: الأموال ص 81، ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث 3 / 124.
(10) الكاساني: بدائع الصنائع - 9 / 4345 - مطبعة الإمام بالقاهرة 1972 م.
(11) ابن رشد: بداية المجتهد 1 / 402 - مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة - ط 3 / 1379 هـ - 1960 م، والتعريفات للجرجاني (فيء) والماوردي في الأحكام السلطانية ص 126.
(12) الأحكام السلطانية للماوردي ص 142، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 153.
(13) حاشية الدسوقي 2 / 190 - دار إحياء الكتب العربية - القاهرة.
(14) ابن عابدين: حاشية رد المحتار على الدر المختار 2 / 351 - دار الفكر ببيروت 1399هـ - 1979 م.
(15) الخراج لأبي يوسف ص 24 - 27.
(16) العلوج: جمع علج وهو الرجل الذي يقوى على العمل من كفار العجم وغيرهم، والمراد بعلوج الأرض العمال الذين يقومون بزراعة الأرض.
(17) المعني: اللهم اكفني خلافهم، وأعني على مناقشتهم وإقناعهم، ولا يظن بأنه دعا عليهم وعلى بلال بالموت، لأنه هو الذي يقول فيه: " أبو بكر سيدنا أعتق سيدنا ".
(18) سورة الحشر / 6.
(19) سورة الحشر / 7.
(20) سورة الحشر / 8.
(21) سورة الحشر / 9.
(22) سورة الحشر / 10.
(23) الخراج لأبي يوسف ص 24 - 27.
(24) الفتاوى الهندية 2 / 239 - دار إحياء التراث العربي ببيروت ص 3 سنة 1400هـ - 1980 م، ابن نجيم: البحر الرائق 5 / 114 - دار المعرفة ببيروت، الماوردي: الأحكام السلطانية ص 142، أبو يعلى الفراء: الأحكام السلطانية ص 153، البهوتي: كشاف القناع 3 / 94 - مطبعة النصر الحديثة بالرياض.
(25) القفيز: مكيال وهو ثمانية مكاكيك، والمكوك، مكيال قيل: يسع صاعا ونصفا، المصباح المنير والمعجم الوسيط.
(26) المدي: مكيال يسع تسعة عشر صاعا، وهو غير المد (المصباح المنير) .
(27) الإردب: كيل معروف، وهو أربعة وستون منا، وذلك أربعة وعشرون صاعا بصاع النبي ﷺ: والجمع أرادب (المصباح المنير) .
(28) حديث: " منعت العراق درهمها. . . . " أخرجه مسلم (4 / 2220 - 2221 - ط الحلبي) .
(29) الشوكاني: نيل الأوطار 8 / 98 - مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة - الطبعة الأخيرة.
(30) يحيى بن آدم: الخراج ص 72 - دار المعرفة ببيروت.
(31) حديث: " سهل بن أبي حثمة: " قسم رسول الله ﷺ خيبر نصفين ". أخرجه أبو داود (3 / 410 - تحقيق عزت عبيد دعاس) . ونقل الزيلعي عن ابن عبد الهادي أنه جود إسناده. نصب الراية (3 / 398 - ط المجلس العلمي بالهند) .
(32) الخراج لأبي يوسف ص 24 وبيانا - أي معدما لا شيء له.
(33) نيل الأوطار للشوكاني 8 / 18 - مطبعة الحلبي بالقاهرة.
(34) سورة الحشر / 7.
(35) أبو عبيد: الأموال ص 83 - 84.
(36) سورة البقرة / 30.
(37) أبو يوسف: الخراج ص 141.
(38) بتصرف من كتاب الأموال لأبي عبيد ص 79.
(39) الفتاوى الهندية 2 / 237، حاشية ابن عابدين 4 / 186 - دار الفكر ببيروت.
(40) المراجع السابقة.
(41) البلاذري: فتوح البلدان ص 280. المراد بها حلوان العراق، وهي آخر حدود السواد مما يلي الجبال من بغداد وله أخبار في فتوحها تنظر في: معجم البلدان 2 / 290.
(42) الأحكام السلطانية للماوردي ص 176، الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء ص 185.
(43) المنتقى للباجي 3 / 219، وانظر الأحكام السلطانية للماوردي 137 - 138.
(44) الكمال بن الهمام: فتح القدير 5 / 279، الباجي: المنتقى 3 / 221، أبو عبد الله الدمشقي: رحمة الأمة في اختلاف الأئمة على هامش الميزان للشعراني 2 / 174 - دار إحياء الكتب العربية بمصر، ابن قدامة: المغني 2 / 716، الأحكام السلطانية للفراء ص 148.
(45) الكاساني: البدائع 2 / 936، المنتقى: للباجي 3 / 221، الأحكام السلطانية للماوردي ص 147، الأحكام السلطانية للفراء ص 148، وكشاف القناع للبهوتي 3 / 95، المبدع لابن مفلح 3 / 378 - المكتب الإسلامي.
(46) الهداية بشرحها ط بيروت (5 / 278) ، والأموال لأبي عبيد ص 98، والمنتقى للباجي 3 / 222 والأحكام السلطانية للماوردي ص 147.
(47) الكاساني: البدائع 2 / 933، المبسوط للسرخسي 10 / 79، حاشية الدسوقي 2 / 198، الصاوي: بلغة السالك - دار الباز بمكة المكرمة 1 / 361، حاشية الشرقاوي 1 / 422، دار المعرفة ببيروت، النهاية للرملي 8 / 74، كشاف القناع للبهوتي 3 / 98، والمبدع لابن مفلح 3 / 382 - المكتب الإسلامي ببيروت، الأحكام السلطانية للفراء ص 169.
(48) الجريب: الوادي، ثم استعير للقطعة المتميزة من الأرض، ويختلف مقداره بحسب اصطلاح كل إقليم، فقيل: إنه عشرة آلاف ذراع مربع، وقيل ثلاثة آلاف وستمائة ذراع مربع.
(49) الأموال لأبي عبيد ص 98.
(50) نفس المرجع ص 102.
(51) الكمال بن الهمام: فتح القدير 5 / 280، الفتاوى الهندية 2 / 240، دار إحياء التراث العربي ببيروت ط 3 - 1400هـ 1980 م. الأحكام السلطانية للماوردي ص 119، المغني لابن قدامة 2 / 729.
(52) البدائع للكاساني 2 / 927 - 928 الأحكام السلطانية للماوردي ص 119، الأحكام السلطانية للفراء ص 123، المغني لابن قدامة 2 / 729
(53) الفتاوى الهندية 2 / 237، المغني لابن قدامة 5 / 566، الاستخراج في أحكام الخراج لابن رجب ص 11، أحكام أهل الذمة لابن القيم 1 / 101.
(54) الكمال بن الهمام: فتح القدير 4 / 235، المرغيناني: الهداية - مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة 2 / 157، الزيلعي: تبيين الحقائق 3 / 283، الفتاوى الهندية 2 / 238، وأبو عبيد: الأموال ص 98.
(55) ابن هبيرة: الإفصاح - مطبعة الكيلاني بالقاهرة 1980، 2 / 284، أبو عبد الله الدمشقي: رحمة الأمة في اختلاف الأئمة على هامش الميزان للشعراني - دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة 2 / 172 وأبو عبيد: الأموال ص 97.
(56) النووي: روضة الطالبين 10 / 276 - المكتب الإسلامي ببيروت - ط2 - 1405 هـ - 1985م، الشربيني الخطيب، مغني المحتاج في شرح المنهاج 4 / 235، حاشية البجيرمي 4 / 262 - المكتبة الإسلامية بتركيا.
(57) الرطبة: (بفتح الراء وسكون الطاء) نبات يقيم في الأرض سنينا كلما جز نبت، كالقضبة وهي كل نبات اقتضب فأكل طريا. المطلع للبعلي ص 233، المصباح المنير للفيومي ص 313.
(58) ابن مفلح: المبدع: 3 / 381 - المكتب الإسلامي، وانظر: الخراج والنظم المالية للريس ص 321 - 325 وأبو عبيد: الأموال ص 101.
(59) صحيح البخاري 4 / 204.
(60) الكمال بن الهمام: فتح القدير 5 / 283، السرخسي: المبسوط 10 / 79، الماوردي: الأحكام السلطانية ص 150 ابن رجب: الاستخراج في أحكام الخراج ص 67.
(61) صحيح البخاري 4 / 204.
(62) الكمال بن الهمام: فتح القدير 5 / 283، السرخسي: المبسوط 10 / 79.
(63) صحيح البخاري 4 / 204.
(64) ابن رجب: الاستخراج في أحكام الخراج ص 67.
(65) نفس الرجع.
(66) الماوردي: الأحكام السلطانية ص 150، ابن القيم: أحكام أهل الذمة 1 / 118، البهوتي: كشاف القناع 3 / 98، ابن مفلح: المبدع 3 / 382.
(67) حديث: " إذا خرصتم فجذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا أو تجذوا. . . . " أخرجه أبو داود (2 / 269 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث سهل بن حثمة، وفي إسناده راو فيه لين.
(68) حديث: " فإن المال العرية والوطية ". أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال (ص 586 - نشر دار الفكر بيروت) من حديث مكحول مرسلا.
(69) قال أبو عبيد: العرية تفسر تفسرين: الأول: كان مالك بن أنس يقول: هي النخلة يهب الرجل ثمرتها للمحتاج يعريه إياها، فيأتي المعرى - وهو الموهوب له - إلى نخلته تلك ليجتنيها، فيشق على المعري - وهو الواهب - دخوله عليه لمكان أهله في النخل قال: فجاءت الرخصة ل وانظر الماوردي (ص 149) .
(70) أثر عمر: " خففوا على الناس في الخرص فإن في المال العرية والأكلة ". أخرجه أبو عبيد قاسم بن سلام في كتاب " الأموال " (ص 587 - نشر دار الفكر - بيروت) من طريق الأوزاعي قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب قال. . . . فذكره، وإسناده ضعيف لانقطاعه.
(71) صحيح البخاري 4 / 204.
(72) الماوردي: الأحكام السلطانية ص 159.
(73) منلا خسرو: درر الحكام في شرح غرر الأحكام - مطبعة أحمد كامل بالقاهرة 1329هـ - 1 / 297، الماوردي: الأحكام السلطانية ص 149 أبو يعلى: الأحكام السلطانية ص 168، ابن رجب: الاستخراج ص 72، ابن القيم: أحكام أهل الذمة 1 / 116.
(74) ابن رشد: المقدمات على هامش المدونة 1 / 397 - 398، الرملي: نهاية المحتاج 8 / 74، الماوردي: الأحكام السلطانية ص 149، أبو يعلى: الأحكام السلطانية ص 168.
(75) الفتاوى الهندية 2 / 243.
(76) الفتاوى الهندية 2 / 244، داماد: مجمع الأنهر 1 / 669، ابن رجب: الاستخراج في أحكام الخراج ص 73.
(77) الفتاوى الهندية 2 / 244.
(78) ابن رجب: الاستخراج في أحكام الخراج ص 73.
(79) الماوردي: الأحكام السلطانية ص 151، أبو يعلى: الأحكام السلطانية ص 172، ابن القيم: أحكام أهل الذمة 1 / 123.
(80) سورة البقرة / 280.
(81) الماوردي: الأحكام السلطانية ص 151، ابن مفلح: المبدع 3 / 382، البهوتي: كشاف القناع 3 / 98 - 99، الكاساني: بدائع الصنائع 9 / 433، حاشية ابن عابدين 4 / 192 - 201.
(82) الكاساني: بدائع الصنائع 9 / 433، حاشية ابن عابدين 4 / 192 - 201.
(83) الفتاوى الهندية 2 / 239، الباجي:. المنتقى 3 / 222، الماوردي: الأحكام السلطانية ص 151، البهوتي: كشاف القناع 3 / 98، ابن مفلح: المبدع 3 / 382.
(84) الفتاوى الهندية 2 / 239.
(85) الفتاوى الهندية 2 / 239، الكاساني: بدائع الصنائع 2 / 32، الماوردي: الأحكام السلطانية ص 151، ابن رجب: الاستخراج في أحكام الخراج ص 93، ابن القيم: أحكام أهل الذمة 1 / 121.
(86) ابن رجب الاستخراج ص 93، ابن القيم: أحكام أهل الذمة 1 / 121.
(87) الكاساني: البدائع 2 / 932.
(88) الدسوقي 4 / 31، الجمل على المنهج 3 / 488، ومغني المحتاج 2 / 289، والقليوبي 3 / 37، المغني 5 / 246
(89) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن - دار إحياء التراث العربي - بيروت 18 / 14.
(90) حديث: " ما أعطيكم ولا أمنعكم ". أخرجه البخاري (الفتح 6 / 217 - ط السلفية) من حديث أبي هريرة.
(91) أبو يوسف: الخراج ص 36.
(92) سورة النساء / 6.
(93) ابن مودود: الاختيار لتعليل المختار - دار المعرفة - بيروت 4 / 145، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 18 / 14، الماوردي: الأحكام السلطانية ص 16، أبو يعلى: الأحكام السلطانية ص 28، ابن رجب: الاستخراج في أحكام الخراج ص 115.
(94) الكاساني: البدائع 2 / 884، الحطاب: مواهب الجليل 2 / 364، الشربيني الخطيب: مغني المحتاج 4 / 132.
(95) الكاساني: المرجع السابق.
(96) حديث: كانت بنو إسرائيل " أخرجه البخاري (الفتح 6 / 495 ط السلفية) ومسلم (3 / 1471 - 1472 ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(97) الشوكاني: نيل الأوطار 7 / 194.
(98) حديث: " إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها ". أخرجه مسلم (3 / 1472 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن مسعود.
(99) ابن جزي: القوانين الفقهية ص 293.
(100) الكاساني: البدائع 9 / 4402، ابن جزي: القوانين الفقهية ص 294 الشافعي: الأم - دار المعرفة ببيروت 4 / 220، الشربيني الخطيب: مغني المحتاج 4 / 133، أبو يعلى: الأحكام السلطانية ص 55، المرداوي: الإنصاف - مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة ط 1 - 1375 - 1956 م - 10 / 318.
(101) الإمام مالك: المدونة 1 / 244، الحطاب: مواهب الجليل 2 / 364، القرافي: الفروق - دار المعرفة ببيروت 4 / 171.
(102) ابن مفلح: المبدع 9 / 144.
(103) الماوردي: الأحكام السلطانية ص 63، أبو يعلى: الأحكام السلطانية ص 58.
(104) الماوردي: الأحكام ص 130، أبو يعلى: الأحكام ص 140 - 186، أبو يوسف: الخراج ص 107.
(105) ابن القيم: أحكام أهل الذمة 1 / 208.
(106) سورة آل عمران / 118.
(107) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 4 / 178.
(108) إلكيا الهراسي: أحكام القرآن - مطبعة حسان بالقاهرة 2 / 68.
(109) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم - دار المعرفة ببيروت 1402 هـ - 1982 م 1 / 98.
(110) المرجع السابق.
(111) حديث: " لا تستضيئوا بنار المشركين ". أخرجه النسائي (8 / 177 - ط المكتبة التجارية) من حديث أنس بن مالك، وفي إسناده " أزهر بن راشد " وهو مجهول كما في ميزان الاعتدال (1 / 171 ط الحلبي) .
(112) ابن القيم: أحكام أهل الذمة 1 / 211.
(113) سورة المائدة / 57.
(114) ابن القيم: أحكام أهل الذمة 1 / 211.
(115) سورة البقرة / 105.
(116) سورة الممتحنة / 2.
(117) النووي: روضة الطالبين - المكتب الإسلامي ببيروت 6 / 367 الماوردي: الأحكام السلطانية ص 130، أبو يعلى: الأحكام السلطانية ص 140.
(118) المراجع السابقة.
(119) سورة الأنفال / 27.
(120) سورة البقرة / 283.
(121) أبو يوسف: الخراج ص 106، 110.
(122) أبو يوسف: المرجع السابق ص 27.
(123) أحمد بن الربيع: سلوك المالك في تدبير الممالك. مطبعة الهدف ببيروت (1978 م) ص 160.
(124) الماوردي: الأحكام السلطانية ص 152.
(125) الفتاوى الهندية 2 / 243، أبو يوسف: الخراج ص 109.
(126) الفتاوى الهندية 2 / 243.
(127) حديث: " لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي " أخرجه أبو داود (4 / 9 - 10 - تحقيق عزت عبيد دعاس) . والترمذي (3 / 614 - ط الحلبي) وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".
(128) الخطابي: معالم السنن 4 / 161.
(129) تيعر: أي تصوت، واليعار: صوت الشاة.
(130) العفرة: بياض ليس بالخالص.
(131) حديث: أبي حميد الساعدي: استعمل النبي ﷺ رجلا من الأزد. . . " أخرجه البخاري (الفتح 5 / 220 ط السلفية) ومسلم (3 / 1464 ط الحلبي) .
(132) الخطابي: معالم السنن 3 / 8.
(133) أبو يوسف: الخراج ص 11.
(134) نفس المرجع ص 113.
(135) المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار دار صادر ببيروت 1 / 306.
(136) ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث - دار الفكر ببيروت 4 / 10.
(137) أبو عبيد: الأموال ص 100
(138) أبو يعلى: الأحكام السلطانية ص 186، أبو يوسف: الخراج ص 105، أبو عبيد: الأموال ص 100، الماوردي: الأحكام السلطانية ص 176.
(139) الماوردي: المرجع السابق.
(140) أبو عبيد: المرجع السابق.
(141) الفراء: المرجع السابق.
(142) أبو يوسف: الخراج ص 105 - 106.
(143) الخراج لأبي يوسف ص 105 و 106 والأموال لأبي عبيد ص 71.
(144) (1) حاشية ابن عابدين 4 / 190، الكمال بن الهمام: فتح القدير 5 / 284، الزيلعي: تبيين الحقائق 3 / 274، الباجي: المنتقى 3 / 222، الماوردي: الأحكام السلطانية ص150، أبو يعلى: الأحكام السلطانية ص 168، البهوتي: منتهى الإرادات 2 / 119، ابن القيم: أحكام أهل الذمة 1 / 116.
(145) الماوردي: الأحكام السلطانية ص 150، ابن القيم: أحكام أهل الذمة 1 / 117.
(146) المرجعان السابقان.
(147) حاشية ابن عابدين 4 / 191، الزيلعي: تبيين الحقائق 3 / 274 - 275، الباجي: المنتقى 3 / 224، الماوردي: الأحكام السلطانية ص 150، الفراء: الأحكام السلطانية ص 172، ابن القيم: أحكام أهل الذمة 1 / 124.
(148) المراجع السابقة.
(149) المراجع السابقة.
(150) الماوردي: الأحكام السلطانية ص 152، أبو يعلى: الأحكام السلطانية ص 172، البهوتي: كشاف القناع 3 / 99، ابن القيم أحكام أهل الذمة 1 / 124.
(151) الفتاوى الهندية 2 / 240 - 241، حاشية ابن عابدين 4 / 191.
(152) الكمال بن الهمام: فتح القدير 5 / 284، السرخسي: المبسوط 10 / 83، حاشية ابن عابدين 4 / 190، داماد: مجمع الأنهر 1 / 668، الفتاوى الهندية 2 / 242، ابن عبد البر: الكافي - مكتبة الرياض الحديثة ط 2 - 1400هـ 2 / 761، روضة الطالبين 5 / 240، الشربيني الخطيب: مغني المحتاج 2 / 355، ابن قدامة: المغني 5 / 486، ابن مفلح: المبدع 5 / 106.
(153) حاشية ابن عابدين 4 / 190.
(154) الفتاوى الهندية 2 / 242.
(155) ابن نجيم: الأشباه والنظائر - طبعة مؤسسة الحلبي بالقاهرة 1387 هـ - 1968 م ص 123، الزركشي: المنثور في القواعد - مطبعة الفليج بالكويت من منشورات وزارة الأوقاف الكويتية ط 1 - 1402هـ 1982 م 1 / 309.
(156) البهوتي: كشاف القناع 3 / 100، ابن مفلح: المبدع 3 / 383، حاشية ابن عابدين 4 / 193، الفتاوى الهندية 2 / 240، أبو يوسف: الخراج ص 86، عبد العزيز الرحبي: الرتاج المرصد على خزانة كتاب الخراج - مطبعة الإرشاد ببغداد 1975م 1 / 589.
(157) حاشية ابن عابدين 4 / 193، الفتاوى الهندية 2 / 240.
(158) حاشية الدسوقي 2 / 189، الماوردي: الأحكام السلطانية ص 151 أبو يعلى: الأحكام السلطانية ص 170 البهوتي: كشاف القناع 3 / 98، ابن مفلح: المبدع 3 / 383.
(159) ابن القيم: أحكام أهل الذمة 1 / 120.
(160) الفتاوى الهندية 2 / 240.
(161) الماوردي: الأحكام السلطانية ص 151.
(162) السرخسي: المبسوط 10 / 80، الباجي: المنتقى 3 / 224، الماوردي: الأحكام السلطانية ص 147، ابن القيم: أحكام أهل الذمة 1 / 102.
(163) حديث العلاء بن الحضرمي: بعثني رسول الله ﷺ إلى البحرين. . . . . " أخرجه ابن ماجه (1 / 586 - ط الحلبي) ، وأعله البوصيري في الزوائد بجهالة راويين فيه وبانقطاع فيه.
(164) الحطاب: مواهب الجليل 2 / 278، ابن عبد البر: الكافي 1 / 482، الماوردي: الأحكام السلطانية ص 147، أبو عبد الله الدمشقي: رحمة الأمة على هامش الميزان 2 / 174، أبو يعلى: الأحكام السلطانية ص 169، ابن قدامة: المغني 2 / 725.
(165) السرخسي: المبسوط 10 / 80، الكمال بن الهمام: فتح القدير 5 / 285، الزيلعي: تبيين الحقائق 3 / 271، أبو يوسف: الخراج ص 63، 69، الكاساني: بدائع الصنائع 2 / 928.
(166) سورة البقرة / 267.
(167) العثري: ما يشرب بعروقه من ماء المطر المجتمع في حفيرة.
(168) حديث: " فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 247 - ط السلفية) من حديث عبد الله بن عمر.
(169) الحطاب: مواهب الجليل 2 / 287، عليش: منح الجليل 1 / 336، النووي: المجموع شرح المهذب - دار العلوم للطباعة بالقاهرة 1972 م 5 / 454، البكري: إعانة الطالبين - مطبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة 2 / 162، الماوردي: الأحكام السلطانية ص 151، أبو يعلى: الأحكام السلطانية ص 169، ابن قدامة: المغني 2 / 26، ابن رجب: الاستخراج ص 112، ابن القيم: أحكام أهل الذمة 1 / 102.
(170) حديث: " لا يجتمع على مسلم خراج وعشر. . . . " أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء (6 / 2710 - ط دار الفكر) وعنه البيهقي (4 / 132 - ط دائرة المعارف العثمانية) ، وأنكر البيهقي وصله ورفعه.
(171) رواه أبو عبيد في الأموال ص 124.
(172) الكمال بن الهمام: فتح القدير 5 / 286، حاشية ابن عابدين 4 / 192، الكاساني: البدائع 2 / 932، الغنيمي الميداني: اللباب في شرح الكتاب دار الكتاب العربي ببيروت ط 4 / 1399 هـ 1 / 152، ابن نجيم: البحر الرائق 5 / 118، الجصاص: أحكام القرآن 3 / 14.
(173) ابن رشد: بداية المجتهد 1 / 401.
(174) البهوتي: كشاف القناع 3 / 100.
(175) الكاساني: بدائع الصنائع 2 / 959.
(176) النووي: روضة الطالبين 10 / 276.
(177) الكاساني: بدائع الصنائع 9 / 4341، حاشية الدسوقي 2 / 190، حاشية الخرشي على مختصر خليل 3 / 129، الأبي: جواهر الإكليل 1 / 260، الفراء: الأحكام السلطانية ص 139، ابن قدامة: المغني 6 / 404، المرداوي: الإنصاف 4 / 199، البهوتي: كشاف القناع 3 / 100.
(178) سورة الحشر / 6.
(179) ابن الجوزي: زاد المسير 8 / 209.
(180) الكراع: الدواب التي تصلح للحرب.
(181) الأثر عن عمر: " كانت أموال بني النضير مما أفاء الله ﷿. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 6 / 93 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1376 - 1377 - ط الحلبي) .
(182) سورة الحشر / 7.
(183) الماوردي: الأحكام السلطانية ص 126، النووي: روضة الطالبين 6 / 354، الشيرازي: المهذب مع المجموع 18 / 182.

الموسوعة الفقهية الكويتية: 51/ 19