المعطي
كلمة (المعطي) في اللغة اسم فاعل من الإعطاء، الذي ينوّل غيره...
عن عبد الله بن بُسْرٍ الأسلمي رضي الله عنه مرفوعاً: «خير الناس من طَال عُمُرُه، وحَسُنَ عَمَلُهُ».
[صحيح.] - [رواه الترمذي وأحمد والدارمي.]
معنى هذا الحديث : أن الإنسان كلما طال عمره في طاعة الله ازداد قربا من الله؛ لأن كل عمل يعمله فيما زاد فيه عمره، فإنه يقربه إلى ربه -عز وجل - فخير الناس من وفق لهذين الأمرين: طول العمر وحسن العمل. فطول العمر ليس خيرًا للإنسان إلا إذا حسن عمله في طاعة الله؛ لأنه أحيانًا يكون طول العمر شرًا للإنسان وضررًا عليه، كما في الحديث الآخر، أي الناس خير، قال: «من طال عمره، وحسن عمله»، قال: فأي الناس شر؟ قال: «من طال عمره وساء عمله»، رواه أبو داود والترمذي. وقال الله تبارك وتعالى: (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا ولهم عذاب مهين)، فهؤلاء الكفار يملى الله لهم، أي يمدهم بالرزق والعافية وطول العمر والبنين والزوجات، لا لخير لهم ولكنه شر لهم، والعياذ بالله لأنهم سوف يزدادون بذلك إثمًا. قال الطيبي -رحمه الله -: إن الأوقات والساعات كرأس المال للتاجر، فينبغي أن يتجر فيما يربح فيه، وكلما كان رأس المال كثيرا كان الربح أكثر، فمن مضى لطيبه فاز وأفلح، ومن أضاع رأس ماله لم يربح وخسر خسرانا مبينا".
حسن عمله | أتى به مستوفيا للشروط والأركان والآداب قاصدا به وجه الله تعالى. |
رمضانُ شهرُ الانتصاراتِ الإسلاميةِ العظيمةِ، والفتوحاتِ الخالدةِ في قديمِ التاريخِ وحديثِهِ.
ومنْ أعظمِ تلكَ الفتوحاتِ: فتحُ مكةَ، وكان في العشرينَ من شهرِ رمضانَ في العامِ الثامنِ منَ الهجرةِ المُشَرّفةِ.
فِي هذهِ الغزوةِ دخلَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ مكةَ في جيشٍ قِوامُه عشرةُ آلافِ مقاتلٍ، على إثْرِ نقضِ قريشٍ للعهدِ الذي أُبرمَ بينها وبينَهُ في صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، وبعدَ دخولِهِ مكةَ أخذَ صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ يطوفُ بالكعبةِ المُشرفةِ، ويَطعنُ الأصنامَ التي كانتْ حولَها بقَوسٍ في يدِهِ، وهوَ يُرددُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (81)الإسراء، وأمرَ بتلكَ الأصنامِ فكُسِرَتْ، ولما رأى الرسولُ صناديدَ قريشٍ وقدْ طأطأوا رؤوسَهمْ ذُلاً وانكساراً سألهُم " ما تظنونَ أني فاعلٌ بكُم؟" قالوا: "خيراً، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ"، فأعلنَ جوهرَ الرسالةِ المحمديةِ، رسالةِ الرأفةِ والرحمةِ، والعفوِ عندَ المَقدُرَةِ، بقولِه:" اليومَ أقولُ لكمْ ما قالَ أخِي يوسفُ من قبلُ: "لا تثريبَ عليكمْ اليومَ يغفرُ اللهُ لكمْ، وهو أرحمُ الراحمينْ، اذهبوا فأنتمُ الطُلَقَاءُ".