البحث

عبارات مقترحة:

الواسع

كلمة (الواسع) في اللغة اسم فاعل من الفعل (وَسِعَ يَسَع) والمصدر...

المحسن

كلمة (المحسن) في اللغة اسم فاعل من الإحسان، وهو إما بمعنى إحسان...

الشافي

كلمة (الشافي) في اللغة اسم فاعل من الشفاء، وهو البرء من السقم،...

المعطي

كلمة ( المعطي ) في اللغة اسم فاعل من الإعطاء، الذي ينوّل غيره ويُنعم عليه بمالٍ أو غيره، هذا في اللغة، وأما الاصطلاح فاسم الله تعالى ( المعطي) من أسمائه الحسنى الدالة على صفة الكرم له سبحانه، ومعناه أنه يعطي خلقه بغير مقابل، ويتفضّل عليهم بدون حدٍّ. وهو اسم ثابت لله تعالى في السنة النبوية، والعقل يدل عليه.

التعريف

التعريف لغة

(المعطي) في اللغة اسم فاعل من الفعل (أعطَى يُعْطِي)، والجذر اللغوي (عطو) يدل على الأخذ والمناولة، قال ابن فارس: «العين والطاء والحرف المعتل أصل واحد صحيح يدل على أخذ ومُناوَلة، لا يخرج الباب عنهما. فالعَطْوُ: التناول باليد» "المقاييس" (4/353). فالفعل (عطا) يعني أخذ، ومصدره العَطْو، والفعل (أعطى) يعني ناول ومنح، والمصدر منه (الإعطاء)، فيكون المعطي هو الذي ينوّل غيره ويُنعم عليه بمالٍ أو غيره. والعطاء أيضًا اسم للشيء الذي يُعطى. انظر للاستزادة "أللسان" لابن منظور (4/3001)

التعريف اصطلاحًا

هو اسم من أسماء الله تعالى يدل على صفة الكرم لله عز وجل، فهو الذي يعطي خلقه بغير مقابل، ويتفضّل عليهم بدون حدٍّ، وهو الكريم الذي يكثر منه هذا الفعل، كما قال جل وعلا: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ [طه: 50]. وهو من الأسماء التي يحسُن ذكرها مع مقابلها، وهو اسمه تعالى (المانع)؛ ولهذا جمع أهل العلم بين الاسمين، وممّن ذكره الزجاج، قال: «إن الله هو المعطي المانع، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، الممكِّن من نعمه، والحائل دونَها، فجميع المصالح والمنافع منه تُطلب، وإليه يرغب فيها، وهو الذي يعطيها لمن شاء تفضُّلًا، ويمنعها من يشاءُ عدلًا وابتلاءً، وكل ذلك بحكمته ورحمته، لا رادَّ لحكمه وقضائه». "تفسير الأسماء" (ص63).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

العلاقة بينهما المطابقة لأن المعنى الثابت في الشرع هو ذاته الثابت في أصل اللغة بلا اختلاف، إلا أنه لله تعالى ثابت على وجه الكمال وليس ذلك إلا له سبحانه,

الصفة التي يدل عليها الاسم

يدل هذا الاسم على إثبات صفة الكرم لله تعالى.

الأدلة

السنة النبوية

المعطي في السنة النبوية
جاء اسم الله (المعطي) في حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: أن رسول الله قال: «مَن يُرِدِ اللَّهُ به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، واللَّهُ المُعْطِي وأَنا القاسِمُ، ولا تَزالُ هذِه الأُمَّةُ ظاهِرِينَ على مَن خالَفَهُمْ حتّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وهُمْ ظاهِرُونَ» البخاري (3116)، ومسلم (1037).

العقل

يُثبت العقلُ صفة الكرمَ التي يدل عليها اسم الله (المعطي) بقياس الأولى؛ فالكرم صفة كمال، وخلافه صفة نقص، ومن المعلوم أن كل كمال لا نقص فيه يكون لبعض الموجودات المخلوقة الُمحدثة فالرب الخالق هو أولى به، وكل نقص أو عيب يجب أن ينزَّه عنه بعض المخلوقات المحدثة فالرب الخالق هو أولى أن ينزَّه عنه. انظر "شرح الأصفهانية" لابن تيمية (ص74).

الآثار والمظاهر

الآثار السلوكية

من آمن باسم الله تعالى (المُعطي) تعلَّق بآثار هذا الاسم، وزال من قلبه التعلق بالمخاليق من البشر والأسباب، قال القرطبي رحمه الله: «يجب على من علم أن الله هو المعطي المانع أن يقطع من قلبه من الخلق المطامع، وأن يقف مع الله بقلب راضٍ قانع، فإن أغناه صرف في طاعته غِناه، وإن منعه علم أنه لم يمنعه من بُخل ولا عدم؛ بل ليكون منعه منعه معقبًا له ما هو أشرف وأكرم من الغِنى الذي لا ينصره، فإن جاءه من أحد من الخلق سبب من أسباب الرزق فليرد ذلك إلى الواحد الحق، وإن منعه أحد من الناس فلا يرى المانع إلا الله، فيضرب عن الأسباب صفحًا، ويجعل الله هو الكل، وكل موجود مع القدرة كالظل، لا حكم له في الفعل؛ فلا يذم مانعًا بزجه، ولا يمدح معطيًا إلا من حيث ينظر إلى الله، فيمدحه لمدح الله إياه، إذ جرت بالخير يداه على ما أجراهما الله» "الأسنى" (1/357). والإيمان بأن الله عز وجل هو المعطي وحده، المتفرّد بالإكرام والإفضال، وأنه بيده المنعُ والحرمان، يحمل العبد على عبادة الشكر حال العطاء، والفقر إلى الله حال المنع، قال ابن القيم رحمه الله: «كما أن مشاهدة العبد بقلبه تفرُّدَ الله عز وجل بالعطاء والمنع، وتعبدَه بمقتضاهما يجعل حظَّه منهما الشكر عند العطاء؛ والافتقار عند المنع» "المدارج" (2/20)

المظاهر في الكون والحياة

أثر اسم الله (المُعطي) في الكون والحياة ظاهر لا يخفى، ومنه أن الله يعطي خلقه كل شيء بلا مقابل، كما قال جل جلاله على لسان موسى: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ [طه: 50]، وشمل ذلك الفضلُ منه المؤمنَ والكافر، والبر والفاجر، والمحسن والمسيء على حدٍّ سواء، بل في كثير من الأحيان يظهر أثر رزق الله على أهل الباطل أكثر مما يظهر على أهل الحق إمهالًا لهم، وهذا من شدة إحسان الله تعالى، وحِلمه، وكرمه.

أقوال أهل العلم

«هو مانع مُعطٍ فهذا فضله … والمنع عين العدل للمنّان» ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة "النونية" (ص212)
«وإذا أعطى زاد على منتهى الرجاء، ولا يبالي كم أعطى ولمن أعطى، وإن رُفِعت حاجة إلى غيره لا يرضى، وإذا جُفِي عاتب وما استقصى، ولا يضيع من لاذ به والتجأ، ويُغنيه عن الوسائل والشفعاء، فمن اجتمع له جميع ذلك لا بالتكلف فهو الكريم المطلق، وذلك لله سبحانه وتعالى فقط» الغَزالي "المقصد الأسنى" (ص117).
«(المعطي المانع)، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، فجميع المصالح والمنافع منه تطلب، وإليه يرغب فيها، وهو الذي يعطيها لمن يشاء، ويمنعها من يشاء بحكمته ورحمته». ابن سَعْدي "تيسير الكريم الرحمن" (ص948)