البحث

عبارات مقترحة:

الغفار

كلمة (غفّار) في اللغة صيغة مبالغة من الفعل (غَفَرَ يغْفِرُ)،...

الكبير

كلمة (كبير) في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل، وهي من الكِبَر الذي...

التواب

التوبةُ هي الرجوع عن الذَّنب، و(التَّوَّاب) اسمٌ من أسماء الله...

القهار

كلمة (القهّار) في اللغة صيغة مبالغة من القهر، ومعناه الإجبار، والغلبة، واسم (القاهر) اسم من أسماء الله الحسنى يدل على أنه سبحانه وتعالى له الجبر على عباده فلا يحصل لهم إلا ما أمر به وقضى وأراد، وأنه تعالى غالب للمتجبرين من خلقه قاصمٌ لهم. وهو اسم ثابت لله في الكتاب والسنة، وعليه إجماع الأمة، والعقل دالٌّ عليه.

التعريف

التعريف لغة

القهّار صيغة مبالغة من الفعل (قَهَرَ يَقْهَرُ) ومصدره القهر، وهو الغَلَبة، فالقهّار هو الغالب الذي كثُر وقوع الغلبة منه على غيره. انظر "المقاييس" لابن فارس (5/35)، وقال الزجّاج: «القهر في وضع العربية الرياضة والتذليل، يقال: قهر فلان الناقة؛ إذا راضها وذلّلها» "تفسير الأسماء" (ص38).

التعريف اصطلاحًا

هو اسم من أسماء الله الحسنى، يدل على صفات القوة والقهر لله سبحانه وتعالى على خلقه، فالقهّار هو الذي قهر المخلوقات كلها ودانت له الموجودات بأسرها. انظر" توضيح الكافية" (ص197)، والقهر هو غلبة الذوات، وصرف صفاتها إلى حكم القهّار ومشيئته فيها. ويمكن قسمة معنى القهر في حق الله إلى عام وخاص. فأما العام فهو أنه تعالى نافذٌ أمره في جميع خلقه، فيحيي ويميت، ويعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، ويفعل ما يشاء، لا رادَّ لأمره، ولا معقِّب لحكمه، فهذا الأول. انظر "الحجة" لأبي قاسم الأصبهاني (1/150). وأما الثاني فهو الخاص، والمقصود به أنه تعالى يقهر الجبابرة من خلقه، العُتاة المتكبرين على غيرهم بغير حق، فهؤلاء يقع قهر الله عليهم بمعنى العقوبة والمجازاة التي هي من جنس العمل. انظر "شأن الدعاء" للخطابي (ص53).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

العلاقة بين المعنيين بيّنة ظاهرة، إلا أن المعنى الذي يثبت لله بهذا الاسم هو على غاية الكمال وإطلاقه، وليس ذلك إلا لله عز وجل

الصفة التي يدل عليها الاسم

يدل على إثبات صفة القوة لله عز وجل. قال السعدي: «ومن لوازم قهره أنه يقتضي أنه كامل الحياة، والعلم، والقدرة». "توضيح الكافية الشافية" (ص197).

الأدلة

القرآن الكريم

القهار في القرآن الكريم
ورد اسمه تعالى (القهار) في كتاب الله في ستة مواضع، جاء في جميعها مقترنًا باسمه تعالى (الواحد)، من هذه المواضع قوله تعالى: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار﴾ [ يوسف: 39] وقوله جل وعلا: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الرعد: 16] وقوله: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الزمر: 4]. وبين هذين الاسمين تلازم، فإن القهّار لا يكون إلا واحدًا، وبيّن ابن القيم هذا فقال: «لا يكون القهار إلا واحدًا، إذ لو كان معه كفؤٌ له فإنْ لم يقهره لم يكن قهّارًا على الإطلاق، وإن قهره لم يكن كفؤًا، فكان القهّارُ واحدًا» "الصواعق المرسلة" (3/1018).

السنة النبوية

القهار في السنة النبوية
ورد اسم الله القهار في حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: «كان إذا تَضَوَّرَ منَ الليلِ قال: لا إلهَ إلّا اللهُ الواحدُ القهارُ، ربُّ السمواتِ والأرضِ وما بينهما العزيزُ الغَفّارُ» النسائي في «السنن الكبرى» (10700)، وابن حبان (5530) باختلاف يسير. وجاء أيضًا في عِداد الأسماء الحسنى التي ذُكرت في حديث أبي هريرة رضي الله عنه. البيهقي في "الاعتقاد" (57) الترمذي (3507).

الإجماع

اسم الله (القهّار) اسم ثابت لله تعالى بالإجماع، قال القرطبي عن اسمي القاهر والقهّار: «وكلاهما أجمعت عليه الأمة» "الأسنى" (1/212).

العقل

صفة القوة التي يدل عليها اسم الله (القهار) صفة كمال، والضعف الذي هو خلافها صفة نقص، فتثبت صفة القوة لله تعالى بقياس الأولى؛ لأن كل كمال لا نقص فيه يكون لبعض الموجودات المخلوقة الُمحدثة فالرب الخالق هو أولى به، وكل نقص أو عيب يجب أن ينزَّه عنه بعض المخلوقات المحدثة فالرب الخالق هو أولى أن ينزَّه عنه. انظر "شرح الأصفهانية" لابن تيمية (ص74).

الآثار والمظاهر

الآثار السلوكية

من ثمار الإيمان باسم الله (القهّار) ما يلي: · تحقيق التذلل والخضوع لله عز وجل، لعلم العبد المؤمن بهذا الاسم أنه جل وعلا موقِعٌ لما أراده هو سواء خضع العبد له وذل أم لا، وهذا يوصله إلى مقام التسليم والرضا بما قضى به ربه. · أن المؤمن باسم الله (القهّار) يُنزع من قلبه الخوف والرهبة لمن دون الله من العبيد المتجبّرين على الخلق، فحضور حقيقة كونِ اللهِ قاهرًا فوقَ عباده يُزيل الخشية من هؤلاء العباد المقهورين المغلوبين، فتتحقق للمؤمن العزة التي تنبغي له جرّاء تعلّقه بالله. · الشعور بالضعف والذِّلة أمام قهر الله جل وعلا وجبروته كفيلٌ بأن يكون له الأثر في تواضع العبد واستكانته لربه، وتحقيق صدق الافتقار إليه والاعتصام به؛ إذ لما كان القاهرَ فوق جميع ما سواه، كان لا عاصم منهم إلا هو، فله الحمد على قوته وقهره. انظر "ولله الأسماء الحسنى" لعبد العزيز الجليّل (12 /357).

المظاهر في الكون والحياة

من مظاهر قهره جل وعلا ما يكون من نصرة رسله، وعقاب الكافرين بهم، بكوارث الدنيا ونكباتها قبل عذاب الآخرة، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [الرعد: 31] فهو مثال على قهره عز وجل وغلبته التي وصف بها تعالى نفسَه حيث قال: ﴿كَتَبَ اْللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ اْللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: 21]. وقد قهر الله سبحانه جميع عباده بالموت، فلم ينجُ منه مَلَك مقرَّب ولا نبي مرسل، طاحت عنده صوله المخلوقين وقوى الخلائق أجمعين، ولهذا المعنى من القهر يقول إذا قبض أرواح الخلائق: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [غافر: 16] "الآثار السلوكية لمعاني أسماء الله الحسنى" لرياض الأدهمي (ص47).

أقوال أهل العلم

«وكذلك القهّار من أوصافه *****فالخلق مقهورون بالسلطان لو لم يكن حيًّا عزيزًا قادرا *****ما كان من قهر ومن سلطان» ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة النونية (2/232)
«القهّار هُوَ الَّذِي يقصم ظُهُور الجَبابِرَة من أعدائه فيقهرهم بالإماتة والإذلال، بل الَّذِي لا مَوْجُود إلّا وهُوَ مسخر تَحت قهره ومقدرته عاجز فِي قَبضته تَنْبِيه» الغَزالي "المقصد الأسنى" (ص81)
«ومن أسمائه تعالى: القاهر والقهّار، ومعناه: يحييهم إذا شاء ويميتهم إذا شاء، ويمرضهم إذا شاء، ويصحهم إذا شاء، ويفقهرهم إذا شاء، ويغنيهم إذا شاء، ولا يقدر أحد منهم – إذا حكم عليه بحكم - أن يزيل ما حكم الله به» قِوَام السُّنَّة قوام السنة
«ويجوز إجراؤهما (أي القاهر والقهّار) على العبد فعلًا ووصفًا مقيَّدًا منكرًا، إذا قهر كافرًا أو ظالمًا ويكون مدحًا، فإذا قهر يتيمًا أو ضعيفًأ أو مظلومًا أُجرِي عليه ذمًّا» القُرْطُبي "الأسنى" (1/212)