البحث

عبارات مقترحة:

السبوح

كلمة (سُبُّوح) في اللغة صيغة مبالغة على وزن (فُعُّول) من التسبيح،...

المتين

كلمة (المتين) في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل على وزن (فعيل) وهو...

بناء المسجد وتوسعته

الأهداف

التعرف على قصة بناء المسجد النبوي. معرفة أهمية المسجد، وكونه منطلقا للدعوة الإسلامية. التعرف على أهمية المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وتذويب العصبيات القبيلية. التعرف على فضل الأنصار، وإيثارهم إخوانهم المهاجرين.

لماذا الحديث عنه

لأهميتها في التاريخ الإسلامي؛ حيث كانت هذه بدايات الدولة الإسلامية. لحاجة المسلمين لمكان يجمعهم يتعلمون فيه ما ينزل من أحكام وأوامر ونواهٍ. لأهمية الأخوة في الله، وأنها أقوى رابطة على الإطلاق. لمعرفة أن التآخي من أسباب القوة والتمكين والرفعة.

المادة الأساسية

بناء المسجد النبوي : أول خطوة خطاها رسول الله هو إقامة المسجد النبوي، ففي المكان الذي بركت فيه ناقته أمر ببناء هذا المسجد، واشتراه من غلامين يتيمين كانا يملكانه، وساهم في بنائه بنفسه، فكان ينقل اللبن والحجارة ويقول : اللهمَّ إنَّ العيشَ عيشُ الآخرهْ. .. فاغفر للأنصار والمهاجرهْوكان يقول : هذا الحمال لا حمال خيبر. .. هذا أبر ربنا وأطهروكان ذلك مما يزيد نشاط الصحابة في البناء حتى إن أحدهم ليقول : لئن قعدنا والنبيُّ يعملُ. ..
لذاك منا العمل المضللُ وكانت في ذلك المكان قبور المشركين، وكان فيه خرب ونخل وشجرة من غرقد، فأمر رسول الله بقبور المشركين فنُبشت، وبالخرب فسُويِّت، وبالنخل والشجرة فقطعت، وصفت في قبلة المسجد، وكانت القبلة إلى بيت المقدس، وجعلت عضادتاه من حجارة، وأقيمت حيطانه من اللبن والطين، وجعل سقفه من جريد النخل، وعمده الجذوع، وفرشت أرضه من الرمال والحصباء، وجعلت له ثلاثة أبواب، وطوله مما يلي القبلة إلى مؤخرة مائة ذراع، والجانبان مثل ذلك أو دونه، وكان أساسه قريبًا من ثلاثة أذرع. وبنى بيوتا إلى جانبه، بيوت الحجر باللبن، وسقفها بالجريد والجذوع، وهي حجرات أزواجه ، وبعد تكامل الحجرات انتقل إليها من بيت أبي أيوب.
ولم يكن المسجد موضعًا لأداء الصلوات فحسب، بل كان جامعة يتلقى فيها المسلمون تعاليم الإسلام وتوجيهاته، ومنتدى تلتقي وتتآلف فيه العناصر القبلية المختلفة التي طالما نافرت بينها النزعات الجاهلية وحروبها، وقاعدة لإدارة جميع الشؤون وبث الانطلاقات، وبرلمانا لعقد المجالس الاستشارية والتنفيذية. وكان مع هذا كله دارًا يسكن فيها عدد كبير من فقراء المهاجرين اللاجئين الذين لم يكن لهم هناك دار ولا مال ولا أهل ولا بنون. وفي أوائل الهجرة شرع الأذان. (المؤاخاة بين المسلمين): كما قام النبي ببناء المسجد مركز التجمع والتالف، قام بعمل آخر من أروع ما يأثره التاريخ، وهو عمل المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.
قال ابن القيم : ثم آخى رسول الله بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك، وكانوا تسعين رجلا، نصفهم من المهاجرين ونصفهم من الأنصار، آخى بينهم على المواساة، ويتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام، إلى حين وقعة بدر، فلما أنزل الله عز وجل : ﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال : 75] رد التوارث، دون عقد الأخوة. ومعنى هذا الإخاء - كما قال محمد الغزالي - أن تذوب عصبيات الجاهلية، فلا حمية إلا للإسلام، وأن تسقط فوارق النسب واللون والوطن، فلا يتقدم أحد أو يتأخر إلا بمروءته وتقواه. وقد جعل الرسول هذه الأخوة عقدًا نافذًا، لا لفظًا فارغًا، وعملًا يرتبط بالدماء والأموال، لا تحية تثرثر بها الألسنة ولا يقوم لها أثر. وكانت عواطف الإيثار والمواساة والمؤانسة تمتزج في هذه الأخوة وتملأ المجتمع الجديد بأروع الأمثال.
فقد روى البخاري أنهم لما قدموا المدينة آخى رسول الله بين عبد الرحمن وسعد ابن الربيع، فقال لعبد الرحمن : إني أكثر الأنصار مالًا، فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فسمها لي، أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها، قال : بارك الله لك في أهلك ومالك، وأين سوقكم؟ فدلوه على سوق بني قينقاع، فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن، ثم تابع الغدو، ثم جاء يوما وبه أثر صفرة، فقال النبي «مهيم؟» قال : تزوجت. قال : «كم سُقْتَ إليها؟» قال : نواة من ذهب. وروي عن أبي هريرة قال : قالت الأنصار للنبي : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال : «لا». فقالوا : فتكفونا المؤنة، ونشرككم في الثمرة. قالوا : سمعنا وأطعنا. وهذا يدلنا على ما كان عليه الأنصار من الحفاوة البالغة بإخوانهم المهاجرين، ومن التضحية والإيثار والود والصفاء، وما كان عليه المهاجرون من تقدير هذا الكرم حق قدره، فلم يستغلوه ولم ينالوا منه إلا بقدر ما يقيم أودهم. وحقا فقد كانت هذه المؤاخاة حكمة فذة، وسياسة صائبة حكيمة، وحلا رائعا لكثير من المشاكل التي كان يواجهها المسلمون.

ماذا نفعل بعد ذلك

نعرف فضل المسجد، وأهميته في الإسلام، ودوره العظيم في الدعوة إلى الله.
أن نتعلم من صدق الصحابة وإخلاصهم، ومسارعتهم في خدمة الإسلام، كما تسارعوا في بناء المسجد أن نتآخى فيما بيننا، ونتعاضد ونتعاون في خدمة ديننا وأمتنا، فنعمة الأخوة في الله من أعظم المنح الربانية، قال تعالى : ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾. أن نتعلم القضاء على فوارق الجاهلية، كفوارق النسب والقبيلة والجاه وغير ذلك، إذ هي آفات وأمراض تضعف المجتمع الإسلامي، وتحول بينه وبين القوة والتمكين.

عناصر إضافية للمسلم الجديد

المسلم أخو المسلم، لا يفرق بينهما الأوطان ولا اللغات ولا الأعراق والجنسيات.

الآيات


الأحاديث النبوية

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله رأى عبد الرحمن بن عوف، وعليه ردَعْ ُزَعفَرَان. فقال النبي : «مَهْيَمْ؟ فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة، فقال: ما أصدقتها؟ قال: وَزْنُ نواة من ذهب قال: بارك الله لك، أَوْلِمْ ولو بشاة».
شرح الحديث وترجماته
[صحيح.] - [متفق عليه.]
عن أنس بن مالك، قال : قدم النبي المدينة فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام النبي فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسلَ إلى بني النجارِ، فجاءوا متقلِّدي السيوف كأني أنظر إلى النبي على راحلته، وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب، وكان يحبُّ أن يصلي حيث أدركته الصلاة، ويُصلي في مرابضِ الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ من بني النجار فقال : «يا بني النجَّار، ثامِنوني بحائطِكم هذا» قالوا : لا والله لا نطلبُ ثمنَه إلا إلى الله. فقال أنس : فكان فيه ما أقول لكم قبور المشركين، وفيه خَرِبٌ وفيه نخلٌ، فأمر النبي بقبورِ المشركين، فنُبشت، ثم بالخرب فسُوِّيت، وبالنخل فقُطع، فصفُّوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون والنبي معهم، وهو يقول : «اللهمَّ لا خيرَ إلا خيرُ الآخره فاغفرْ للأنصارِ والمهاجره».
[متفق عليه ]
*تنبيه: بذرة مفردة