الأحد
كلمة (الأحد) في اللغة لها معنيانِ؛ أحدهما: أولُ العَدَد،...
ما انتظم من الحروف المسموعة المتواضع عليها الصادرة عن مختار . و من شواهده حديث زَيْد بْن أَرْقَمَ
الكَلامُ - بِفَتْحِ الكافِ -: جَمْعُ كَلِمَةٍ، وهو اسْمٌ مِنْ كَلَّمَ يُكَلِّمُ تَكْلِيماً وكَلاماً، والكَلامُ في أَصْلِ اللُّغَةِ: أَصْواتٌ مُتَتابِعَةٌ لِمَعْنىً مَفْهُومٍ، ويُطْلَقُ على قَلِيلِهِ وكَثيرِهِ، وهو إما اسمٌ، أو فِعْلٌ، أو حَرْفٌ.
يرِد مُصْطَلحُ (الكَلام) في الفقه في مواضِعَ عدِة منها: كتابُ الطَّهارةِ، باب: صِفَة الوُضُوء، وباب: آداب قَضاء الحاجَة، وفي كتابِ الصَّلاةِ، باب: خطبة الجمعة، وفي كتابِ الحجِّ، باب: الطَّواف، وفي كتابِ النِّكاحِ، باب: آداب الجِماع، وفي كتابِ الجِناياتِ، باب: دِيَّة اللِّسان. ويُطلق في عِلمِ العقيدة في باب: الصِّفات، ومعناه: صِفَةٌ ثابِتَةٌ للهِ تعالى على ما يَلِيقُ بِـجَلالِهِ سُبحانَهُ، وأنَّه بِـحَرْفٍ وصَوْتٍ يُسْمَعُ. ويُطلقُ أيضاً في عِلمِ النَّحوِ، عند بَيانِ أنواعِ الكلامِ، ومعناه: اللَّفْظُ المُرَكَّبُ المفِيدُ بِالوَضْعِ. ويُطلق في عِلمِ أصولِ الفِقهِ عند بيان دَلالاتِ الألْفاظِ.
كلم
اللَّفْظُ الْمُرَكَّبُ الْمَوْضُوعُ لِمَعْنىً مَفْهُومٍ.
الكَلامُ: هو اللَّفْظُ المَوْضوعُ لمَعْنى يُفْهَمُ مِنهُ الْمُرادُ، وهو عند الفُقهاءِ يَعُمُّ كُلَّ كلامٍ وإن كان مِنْ حَرْفٍ واحِدٍ، ويَشْمُلُ المُفِيد، وغَيْرَ المُفِيدِ.
الكَلامُ: جَمْعُ كَلِمَةٍ، وهو اسْمٌ مِنْ كَلَّمَ، والكَلامُ في الأصلِ: أَصْواتٌ مُتَتابِعَةٌ لِمَعْنىً مَفْهُومٍ، ويُطْلَقُ على قَلِيلِهِ وكَثيرِهِ.
ما انتظم من الحروف المسموعة المتواضع عليها الصادرة عن مختار.
* معجم مقاييس اللغة : (5/131)
* بدائع الصنائع : (1/264)، و (2/131)
* الـمغني لابن قدامة : (8/447)
* الموسوعة الفقهية الكويتية : (35/110)
* معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية : (3/145)
* تهذيب اللغة : (10/147)
* المحكم والمحيط الأعظم : (7/50)
* لسان العرب : (12/523)
* تاج العروس : (33/371) -
التَّعْرِيفُ:
1 - الْكَلاَمُ اسْمٌ مِنْ كَلَّمْتُهُ تَكْلِيمًا، وَالْكَلاَمُ فِي أَصْل اللُّغَةِ: عِبَارَةٌ عَنْ أَصْوَاتٍ مُتَتَابِعَةٍ لِمَعْنًى مَفْهُومٍ.
وَفِي اصْطِلاَحِ النَّحْوِيِّينَ: هُوَ اسْمٌ لِمَا تَرَكَّبَ مِنْ مُسْنَدٍ وَمُسْنَدٍ إِلَيْهِ.
قَال الْفَيُّومِيُّ: وَالْكَلاَمُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالنَّفْسِ لأَِنَّهُ يُقَال فِي نَفْسِي كَلاَمٌ (1) ، وَقَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ} (2) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - اللَّفْظُ
2 - اللَّفْظُ فِي اللُّغَةِ لَهُ مَعَانٍ، يُقَال: لَفَظَ رِيقَهُ وَغَيَّرَهُ لَفْظًا: رَمَى بِهِ، وَلَفَظَ بِقَوْلٍ حَسَنٍ: تَكَلَّمَ بِهِ، وَتَلَفَّظَ بِهِ كَذَلِكَ، وَاسْتُعْمِل الْمَصْدَرُ اسْمًا وَجُمِعَ عَلَى أَلْفَاظٍ (3) . وَاللَّفْظُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: مَا يَنْطِقُ بِهِ الإِْنْسَانُ أَوْ مَنْ فِي حُكْمِهِ مُهْمَلاً كَانَ أَوْ مُسْتَعْمَلاً (4) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْكَلاَمِ: أَنَّ اللَّفْظَ أَعَمُّ مِنَ الْكَلاَمِ.
ب - الإِْشَارَةُ
3 - الإِْشَارَةُ فِي اللُّغَةِ: التَّلْوِيحُ بِشَيْءٍ يُفْهَمُ مِنْهُ مَا يُفْهَمُ مِنَ النُّطْقِ، كَالإِْيمَاءِ بِالرَّأْسِ، وَالْكَفِّ وَالْعَيْنِ (5) ، وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الإِْشَارَةِ وَالْكَلاَمِ أَنَّهُمَا وَسِيلَةٌ لإِِفَادَةِ الْمَعْنَى.
ج - السُّكُوتُ
4 - السُّكُوتُ فِي اللُّغَةِ الصَّمْتُ وَانْقِطَاعُ الْكَلاَمِ، وَالسُّكُوتُ خِلاَفُ النُّطْقِ وَهُمَا مَصْدَرَانِ، قَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: السُّكُوتُ مُخْتَصٌّ بِتَرْكِ الْكَلاَمِ (6) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (7) . وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالْكَلاَمِ التَّضَادُّ.
د - الْخِطَابُ.
5 - الْخِطَابُ فِي اللُّغَةِ الْكَلاَمُ بَيْنَ مُتَكَلِّمٍ وَسَامِعٍ (8) ، وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ: الْكَلاَمُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إِفْهَامُ مَنْ هُوَ مُتَهَيِّئٌ لِلْفَهْمِ (9) .
وَالْخِطَابُ أَخَصُّ مِنَ الْكَلاَمِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
6 - كَلاَمُ الْعَاقِل الْبَالِغِ مُبَاحٌ فِي الأَْصْل لِلْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ: (الأَْصْل فِي الأَْشْيَاءِ الإِْبَاحَةِ) (10) إِلاَّ أَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا قَدْ يُحِيطُ بِهِ مِنْ قَرَائِنِ الأَْحْوَال تَعْتَرِيهِ الأَْحْكَامُ فَيَكُونُ وَاجِبًا، أَوْ مَنْدُوبًا، أَوْ مَكْرُوهًا، أَوْ حَرَامًا، إِلَى جَانِبِ حُكْمِهِ الأَْصْلِيِّ وَهُوَ الإِْبَاحَةُ وَذَلِكَ كَمَا يَلِي:
فَمِنَ الْكَلاَمِ الْوَاجِبِ: النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِلدُّخُول فِي الإِْسْلاَمِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِسْلاَمٌ ف 17) .
وَمِنَ الْكَلاَمِ الْوَاجِبِ تَكْبِيرَةُ الإِْحْرَامِ (11) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَكْبِيرَةُ الإِْحْرَامِ ف 2) .
وَمِنَ الْكَلاَمِ الْمَنْدُوبِ التَّسْبِيحُ وَالذِّكْرُ فِي بَعْضِ أَفْعَال الصَّلاَةِ، كَالاِفْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالتَّلْبِيَةِ بَعْدَ الإِْحْرَامِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (12) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَسْبِيحٌ ف 12 وَمَا بَعْدَهَا) .
وَمِنَ الْكَلاَمِ الْمَكْرُوهِ:
الْكَلاَمُ أَثْنَاءَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَ الْبَعْضِ الآْخَرِ (13) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةُ الْجُمُعَةِ ف 27) .
وَمِنَ الْكَلاَمِ الْمُحَرَّمِ: الْقَذْفُ وَالتَّلَفُّظُ بِالْكُفْرِ وَالسَّبِّ (14) .
وَأَمَّا كَلاَمُ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَهُوَ لَغْوٌ وَلاَ حُكْمَ لَهُ لاِنْعِدَامِ التَّكْلِيفِ فِي حَقِّهِمَا (15) لِقَوْل الرَّسُول ﷺ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ (16) . وَالتَّفْصِيل فِي (أَهْلِيَّةٌ ف 14 - 27) .
اشْتِرَاطُ الْكَلاَمِ فِي بَعْضِ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ:
7 - الْكَلاَمُ قَدْ يَكُونُ رُكْنًا فِي بَعْضِ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ وَنَحْوِهَا كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاَةِ، وَتَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ (17) ، وَالإِْيجَابِ وَالْقَبُول فِي عَقْدِ الزَّوَاجِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ الأُْخْرَى فَإِنَّ الْكَلاَمَ فِيهَا رُكْنٌ مَا دَامَ مُمْكِنًا، وَلاَ تَصِحُّ بِدُونِهِ وَلاَ تَنْعَقِدُ، فَإِذَا تَعَذَّرَ الْكَلاَمُ كَالأَْخْرَسِ وَالْغَائِبِ قَامَتِ الْكِتَابَةُ وَالإِْشَارَةُ مَقَامَهُ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ (18) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَقْدٌ ف 6 وَمَا بَعْدَهَا) .
أَنْوَاعُ الْكَلاَمِ وَطُرُقُ دِلاَلَتِهِ عَلَى مَعْنَاهُ:
8 - لِلْكَلاَمِ أَنْوَاعٌ لَدَى الْعُلَمَاءِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ عِلْمِهِمْ، فَعُلَمَاءُ النَّحْوِ يُقَسِّمُونَهُ إِلَى اسْمٍ وَفِعْلٍ وَحَرْفٍ.
وَعُلَمَاءُ أُصُول الْفِقْهِ يُقَسِّمُونَ الْكَلاَمَ إِلَى خَبَرٍ وَإِنْشَاءٍ، ثُمَّ يُقَسِّمُونَ كُلًّا مِنْهُمَا إِلَى أَقْسَامٍ مُخْتَلِفَةٍ، كَالأَْمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ، كَمَا يُقَسِّمُونَ الْكَلاَمَ مِنْ حَيْثُ دِلاَلَتُهُ عَلَى مَعْنَاهُ إِلَى حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ وَكِنَايَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُدْخِل الْكِنَايَةَ فِي الْحَقِيقَةِ أَوْ فِي الْمَجَازِ وَلاَ يَجْعَلُهَا قَسِيمًا لَهَا، ثُمَّ إِنَّهُمْ يُقَسِّمُونَ الْكَلاَمَ إِلَى عِبَارَةٍ وَإِشَارَةٍ وَدِلاَلَةٍ، وَاقْتِضَاءٍ، وَإِلَى مُجْمَلٍ وَمُفَصَّلٍ، وَإِلَى مُشْكِلٍ وَمُشْتَرَكٍ، وَإِلَى مَنْطُوقٍ وَمَفْهُومٍ (19) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
هَل يُعَدُّ السُّكُوتُ كَلاَمًا؟ :
9 - الأَْصْل أَنَّ السُّكُوتَ لاَ يُعَدُّ كَلاَمًا، وَلاَ يُبْنَى عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ مِمَّا يُبْنَى عَلَى الْقَوْل لِلْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ: (لاَ يُنْسَبُ إِلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ) (20) .
إِلاَّ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَحْوَالٌ يَنْزِل السَّاكِتُ فِيهَا مَنْزِلَةَ الْمُتَكَلِّمِ، وَيُبْنَى عَلَى سُكُوتِهِ أَحْكَامُ الْقَائِل الْمُتَكَلِّمِ لِلْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ (السُّكُوتُ فِي مَعْرِضِ الْحَاجَةِ بَيَانٌ) (21) .
فَإِذَا اسْتَأْذَنَ الأَْبُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ الْعَاقِلَةَ الْبَالِغَةَ فِي أَمْرِ زَوَاجِهَا مِنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَسَكَتَتْ، عُدَّ ذَلِكَ دَلِيلاً عَلَى رِضَاهَا بِالزَّوَاجِ، لِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا (22) وَذَلِكَ مَا لَمْ يُرَافِقِ السُّكُوتَ مِنَ الْقَرَائِنِ مَا يَدُل عَلَى الرَّفْضِ كَالْبُكَاءِ وَالإِْعْرَاضِ، وَإِلاَّ لَمْ يُعَدَّ رِضًا (23) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سُكُوتٌ ف 11) .
مَا يَقُومُ مَقَامَ الْكَلاَمِ:
10 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الإِْشَارَةَ الْمُفْهِمَةَ وَالْكِتَابَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْعِبَارَةِ وَالْكَلاَمِ.
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الإِْشَارَةُ مُعْتَبَرَةٌ وَقَائِمَةٌ مَقَامَ الْعِبَارَةِ فِي كُل شَيْءٍ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْكَلاَمِ وَبِغَيْرِهِ مِنْ كُل مَا يَدُل عَلَى الرِّضَا.
وَقَال الْخَطِيبُ: إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ وَكِتَابَتُهُ الْعَقْدَ كَالنُّطْقِ لِلضَّرُورَةِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الإِْشَارَةُ كَالْكَلاَمِ وَتَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ وَالْكَلاَمِ (24) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِشَارَةٌ ف 4، وَعَقْدٌ ف 15) .
الْكَلاَمُ حَال قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَفِي الْخَلاَءِ:
11 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى كَرَاهَةِ الْكَلاَمِ أَثْنَاءَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَفِي الْخَلاَءِ وَلاَ يَتَكَلَّمُ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ بِأَنْ رَأَى ضَرِيرًا يَقَعُ فِي بِئْرٍ، أَوْ حَيَّةً أَوْ غَيْرَهَا تَقْصِدُ إِنْسَانًا أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْمُحْتَرَمَاتِ فَلاَ كَرَاهَةَ فِي الْكَلاَمِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ.
وَقَال ابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ: لاَ بَأْسَ بِذِكْرِ اللَّهِ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَحْمُودٌ عَلَى كُل حَالٍ (25) .
الْكَلاَمُ أَثْنَاءَ الْوُضُوءِ:
12 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ التَّكَلُّمَ بِكَلاَمِ النَّاسِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ أَثْنَاءَ الْوُضُوءِ خِلاَفُ الأَْوْلَى، وَإِنْ دَعَتْ إِلَى الْكَلاَمِ حَاجَةٌ يَخَافُ فَوْتَهَا بِتَرْكِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْكُ الأَْدَبِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ الْكَلاَمِ حَال الْوُضُوءِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى (26) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (وُضُوءٌ) .
الْكَلاَمُ أَثْنَاءَ الأَْذَانِ:
13 - صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بِأَنَّ الْفَصْل بَيْنَ كَلِمَاتِ الأَْذَانِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَسُكُوتٍ أَوْ كَلاَمٍ أَوْ غَيْرِهِ إِنْ كَانَ يَسِيرًا فَلاَ يُبْطِل الأَْذَانَ وَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى.
وَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ كَرَاهَةَ الْكَلاَمِ الْيَسِيرِ إِنْ كَانَ لِغَيْرِ سَبَبٍ أَوْ ضَرُورَةٍ، وَقَالُوا. يُكْرَهُ الْكَلاَمُ أَثْنَاءَ الأَْذَانِ حَتَّى وَلَوْ بِرَدِّ السَّلاَمِ وَيُكْرَهُ السَّلاَمُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ، وَيَرُدُّ السَّلاَمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الأَْذَانِ، وَيُبْطِلُهُ الْكَلاَمُ الطَّوِيل لأَِنَّهُ يَقْطَعُ الْمُوَالاَةَ الْمَشْرُوطَةَ فِي الأَْذَانِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَجَازَ الْحَنَابِلَةُ رَدَّ السَّلاَمِ فِي أَثْنَاءِ الأَْذَانِ (27) .
وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (أَذَانٌ ف 23) .
الْكَلاَمُ بَيْنَ الإِْقَامَةِ وَالصَّلاَةِ:
14 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي كَرَاهَةِ الْكَلاَمِ فِي الإِْقَامَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ إِذَا كَانَ كَثِيرًا، أَمَّا إِذَا كَانَ الْكَلاَمُ فِي الإِْقَامَةِ لِضَرُورَةٍ مِثْل مَا لَوْ رَأَى أَعْمَى يَخَافُ وُقُوعَهُ فِي بِئْرٍ أَوْ رَأَى مَنْ قَصَدَتْهُ حَيَّةٌ وَجَبَ إِنْذَارُهُ وَيَبْنِي عَلَى إِقَامَتِهِ.
أَمَّا الْكَلاَمُ الْقَلِيل لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ الْكَلاَمُ بَل يُؤَدِّي إِلَى تَرْكِ الأَْفْضَل (28) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَوَافَقَهُمُ الزُّهْرِيُّ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ الْكَلاَمُ أَثْنَاءَ الإِْقَامَةِ وَبَيْنَ الإِْقَامَةِ وَالصَّلاَةِ، وَيَبْنِي عَلَى إِقَامَتِهِ، لأَِنَّ الإِْقَامَةَ حَدْرٌ وَهَذَا يُخَالِفُ الْوَارِدَ وَيَقْطَعُ بَيْنَ كَلِمَاتِهَا (29)
. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِقَامَةٌ ف 16) .
الْكَلاَمُ بَعْدَ النِّيَّةِ وَقَبْل تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ:
15 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْكَلاَمِ بَعْدَ النِّيَّةِ وَقَبْل تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ.
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَنْوِي الصَّلاَةَ الَّتِي يَدْخُل فِيهَا بِنِيَّةٍ لاَ يَفْصِل بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّحْرِيمَةِ بِعَمَلٍ (30) .
وَقَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: إِذَا قَال الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ وَجَبَ عَلَى الإِْمَامِ التَّكْبِيرُ مِمَّا يَدُل عَلَى كَرَاهَةِ الْكَلاَمِ بَعْدَ النِّيَّةِ وَقَبْل تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ، هَذَا إِذَا كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لأَِمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ فَلاَ يُكْرَهُ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ: كَرَاهَةَ الْكَلاَمِ حِينَ الإِْقَامَةِ وَحُرْمَتَهُ بَعْدَ إِحْرَامِ الإِْمَامِ، وَلاَ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْجُمُعَةِ (31) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الْكَلاَمُ بَعْدَ النِّيَّةِ وَقَبْل تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ لاَ يَجُوزُ وَيُبْطِل الصَّلاَةَ، وَلَوْ قَال: نَوَيْتُ أُصَلِّي الظُّهْرَ اللَّهُ أَكْبَرُ نَوَيْتُ، بَطَلَتْ صَلاَتُهُ لأَِنَّ قَوْلَهُ (نَوَيْتُ) بَعْدَ التَّكْبِيرِ كَلاَمٌ أَجْنَبِيٌّ عَنِ الصَّلاَةِ وَقَدْ طَرَأَ بَعْدَ انْعِقَادِ الصَّلاَةِ فَأَبْطَلَهَا (32) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: وَلَوْ تَكَلَّمَ بَعْدَ النِّيَّةِ وَقَبْل التَّكْبِيرِ صَحَّتْ صَلاَتُهُ لأَِنَّ الْكَلاَمَ لاَ يُنَافِي الْعَزْمَ الْمُتَقَدِّمَ وَلاَ يُنَاقِضُ النِّيَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ فَتَسْتَمِرُّ إِلَى أَنْ يُوجَدَ مُنَاقِضٌ (33) .
الْكَلاَمُ فِي الصَّلاَةِ:
16 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الصَّلاَةَ تَبْطُل بِالْكَلاَمِ (34) لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ﵁ قَال: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاَةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُل صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلاَةِ حَتَّى نَزَلَتْ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلاَمِ (35) ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ ﵁ قَال: 00 بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَلَمَّا صَلَّى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلاَ ضَرَبَنِي وَلاَ شَتَمَنِي، قَال: إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ (36) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (صَلاَةٌ ف) .
الْكَلاَمُ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَهَا وَبَعْدَهَا وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ:
17 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْقَدِيمِ إِلَى أَنَّ الْكَلاَمَ يَحْرُمُ أَثْنَاءَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَيَجِبُ الإِْنْصَاتُ مِنْ حِينِ يَأْخُذُ الإِْمَامُ فِي الْخُطْبَةِ فَلاَ يَجُوزُ الْكَلاَمُ لأَِحَدٍ مِنَ الْحَاضِرِينَ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ عُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ، وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا رَأَيْتَهُ يَتَكَلَّمُ وَالإِْمَامُ يَخْطُبُ فَأَقْرِعْ رَأْسَهُ بِالْعَصَا (37) ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} (38) قَال أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ نَزَلَتْ فِي الْخُطْبَةِ وَسُمِّيَتِ الْخُطْبَةُ قُرْآنًا لاِشْتِمَالِهَا عَلَى الْقُرْآنِ الَّذِي يُتْلَى فِيهَا، وَلِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالإِْمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ (39) وَاللَّغْوُ الإِْثْمُ.
قَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: يَحْرُمُ فِي الْخُطْبَةِ كَلاَمٌ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْبِيحًا وَالأَْكْل وَالشُّرْبُ وَالْكِتَابَةُ، وَيُكْرَهُ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَرَدُّ السَّلاَمِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لاَ يُكْرَهُ الرَّدُّ لأَِنَّهُ فَرْضٌ (40) .
وَصَرَّحَ الدَّرْدِيرُ بِحُرْمَةِ رَدِّ السَّلاَمِ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ وَتَشْمِيتِ عَاطِسٍ وَنَهْيِ لاَغٍ أَوْ إِشَارَةٍ وَأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ (41)
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِذَا سَمِعَ الإِْنْسَانُ مُتَكَلِّمًا لَمْ يَنْهَهُ بِالْكَلاَمِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْتَ وَلَكِنْ يُشِيرُ إِلَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فَيَضَعُ أُصْبُعَهُ عَلَى فِيهِ، وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يُشِيرَ وَلاَ يَتَكَلَّمَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَكَرِهَ الإِْشَارَةَ طَاوُسٌ (42) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحْرُمُ الْكَلاَمُ، وَالإِْنْصَاتُ سُنَّةٌ (43) ، لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَل عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَال: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَأَوْمَأَ النَّاسُ إِلَيْهِ بِالسُّكُوتِ فَلَمْ يَفْعَل وَأَعَادَ الْكَلاَمَ فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الثَّالِثَةِ: وَيْحَكَ مَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَال: حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَال: إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ (44) . وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ كَلاَمَهُمْ وَلَوْ حَرُمَ عَلَيْهِمْ لأََنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ.
وَرَوَى أَنَسٌ ﵁ قَال: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ هَلَكَ الْكُرَاعُ وَهَلَكَ الشَّاةُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا. . . (45) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَوَرَدَ أَنَّ عُثْمَانَ دَخَل وَعُمَرُ يَخْطُبُ فَقَال عُمَرُ: مَا بَال رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ، فَقَال عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتَ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ (46) ، فَدَلَّتِ الأَْحَادِيثُ عَلَى جَوَازِ الْكَلاَمِ حَال الْخُطْبَةِ.
18 - وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ الْكَلاَمُ قَبْل الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَقَبْل الصَّلاَةِ، وَفِيمَا بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ خِلاَفٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لاَ يَحْرُمُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُهَذَّبِ، هَذَا فِي الْكَلاَمِ الَّذِي لاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ مُهِمٌّ، فَأَمَّا إِذَا رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ أَوْ عَقْرَبًا تَدِبُّ عَلَى إِنْسَانٍ فَأَنْذَرَهُ فَلاَ يَحْرُمُ بِلاَ خِلاَفٍ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ فَإِنَّهُ لاَ يَحْرُمُ قَطْعًا وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الأَْصْحَابُ (47) .
وَوَافَقَ الْحَنَابِلَةُ الشَّافِعِيَّةَ فِي جَوَازِ الْكَلاَمِ قَبْل الْخُطْبَتَيْنِ وَبَعْدَهُمَا وَبَيْنَهُمَا إِذَا سَكَتَ الإِْمَامُ (48) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا خَرَجَ الإِْمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَكَ النَّاسُ الصَّلاَةَ وَالْكَلاَمَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لاَ بَأْسَ بِالْكَلاَمِ إِذَا خَرَجَ الإِْمَامُ قَبْل أَنْ يَخْطُبَ وَإِذَا نَزَل قَبْل أَنْ يُكَبِّرَ، وَاخْتَلَفَا فِي جُلُوسِهِ إِذَا سَكَتَ: فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُبَاحُ الْكَلاَمُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لأَِنَّ الْكَرَاهَةَ لِلإِْخْلاَل بِفَرْضِ الاِسْتِمَاعِ وَلاَ اسْتِمَاعَ هُنَا (49) .
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لاَ يُبَاحُ الْكَلاَمُ لإِِطْلاَقِ الأَْمْرِ (50) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَحْرُمُ الْكَلاَمُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَيَجُوزُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ (51) .
الْكَلاَمُ فِي الْمَسَاجِدِ:
19 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْكَلاَمِ فِي الْمَسَاجِدِ
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى كَرَاهَةِ الْكَلاَمِ فِي الْمَسَاجِدِ بِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا (52) .
قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَالْكَلاَمُ الْمُبَاحُ فِيهِ مَكْرُوهٌ يَأْكُل الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُل النَّارُ الْحَطَبَ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةٌ، لأَِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لَهُ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَخُوضَ فِي حَدِيثِ الدُّنْيَا، وَيُشْتَغَل بِالطَّاعَةِ مِنَ الصَّلاَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ (53) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الْكَلاَمِ الْمُبَاحِ فِي الْمَسْجِدِ، قَال النَّوَوِيُّ: يَجُوزُ التَّحَدُّثُ بِالْحَدِيثِ الْمُبَاحِ فِي الْمَسْجِدِ وَبِأُمُورِ الدُّنْيَا وَغَيْرِهَا مِنَ الْمُبَاحَاتِ وَإِنْ حَصَل فِيهَا ضَحِكٌ وَنَحْوُهُ مَا دَامَ مُبَاحًا (54) لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لاَ يَقُومُ مِنْ مُصَلاَّهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ (55) .
الْكَلاَمُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ:
20 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ إِلَى حُرْمَةِ الْكَلاَمِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ اسْتِمَاعَ الْقُرْآنِ وَالإِْنْصَاتَ لَهُ أَيِ الإِْمْسَاكُ عَنِ الْكَلاَمِ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ وَاجِبٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ فِي الصَّلاَةِ أَوْ خَارِجِهَا سَوَاءٌ فُهِمَ الْمَعْنَى أَوْ لاَ (56) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (57) .
وَيُكْرَهُ السَّلاَمُ عِنْدَهُمْ تَحْرِيمًا عِنْدَ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ عَلَى الْقَارِئِ جَهْرًا كَانَ أَوْ خُفْيَةً، أَمَّا غَيْرُ الْقَارِئِ فَيُكْرَهُ السَّلاَمُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَتِ الْقِرَاءَةُ جَهْرًا.
قَال الْحَلِيمِيُّ: يُكْرَهُ الْكَلاَمُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَيُكْرَهُ أَيْضًا قَطْعُ الْقِرَاءَةِ لِمُكَالَمَةِ أَحَدٍ، وَاسْتَدَل بِمَا وَرَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، وَلأَِنَّ كَلاَمَ اللَّهِ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْثَرَ عَلَيْهِ كَلاَمُ غَيْرِهِ (58) .
وَيُسَنُّ الاِسْتِمَاعُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَتَرْكُ الْكَلاَمِ وَاللَّغَطِ وَالْحَدِيثِ لِحُضُورِ الْقِرَاءَةِ (59) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِمَاعٌ ف 3 وَمَا بَعْدَهَا، وَتِلاَوَةٌ ف 17، وَقُرْآنٌ ف 16) .
الْكَلاَمُ فِي الطَّوَافِ:
21 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِكَرَاهَةِ الْكَلاَمِ أَثْنَاءَ الطَّوَافِ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لاَ حَاجَةَ فِيهِ، لأَِنَّ ذَلِكَ يَشْغَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ (60) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الْكَلاَمِ فِي الطَّوَافِ وَلاَ يَبْطُل بِهِ وَلاَ يُكْرَهُ، لَكِنِ الأَْوْلَى وَالأَْفْضَل تَرْكُ الْكَلاَمِ فِي الطَّوَافِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَلاَمًا فِي خَيْرٍ كَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ تَعْلِيمِ جَاهِلٍ أَوْ جَوَابِ فَتْوَى (61) ، لِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاَةٌ إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَل لَكُمْ فِيهِ الْكَلاَمَ فَمَنْ يَتَكَلَّمْ فَلاَ يَتَكَلَّمُ إِلاَّ بِخَيْرٍ (62) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدَعَ الْحَدِيثَ وَالْكَلاَمَ فِي الطَّوَافِ إِلاَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ أَوْ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ مَا لاَ بُدَّ مِنْهُ (63) ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاَةٌ فَأَقِلُّوا مِنَ الْكَلاَمِ (64) ، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: الطَّوَافُ حَوْل الْبَيْتِ مِثْل الصَّلاَةِ إِلاَّ أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلاَ يَتَكَلَّمَنَّ إِلاَّ بِالْخَيْرِ (65) ، قَال التِّرْمِذِيُّ: الْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لاَ يَتَكَلَّمَ الرَّجُل فِي الطَّوَافِ إِلاَّ لِحَاجَةٍ أَوْ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مِنَ الْعِلْمِ (66) .
وَالْكَلاَمُ الْمُبَاحُ الَّذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لاَ بَأْسَ بِهِ، أَمَّا الْكَلاَمُ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ ﵄ " أَقِلُّوا الْكَلاَمَ فِي الطَّوَافِ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي صَلاَةٍ. (67) وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ قَال: ". . . . طُفْتُ خَلْفَ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ فَمَا سَمِعْتُ وَاحِدًا مِنْهُمَا مُتَكَلِّمًا ". (68)
الْحَلِفُ عَلَى أَنْ يُكَلِّمَ أَوْ لاَ يُكَلِّمَ، وَالنَّذْرُ كَذَلِكَ:
22 - إِذَا حَلَفَ إِنْسَانٌ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُ فُلاَنًا أَوْ يُكَلِّمُهُ أَوْ قَال: لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا إِذَا تَكَلَّمْتُ مَعَ فُلاَنٍ أَوْ لَمْ أَتَكَلَّمْ مَعَهُ فَلَهُ حَالاَتٌ.
وَالتَّفْصِيل فِي (أَيْمَانٌ ف 136 وَمَا بَعْدَهَا، وَنَذْرٌ) .
الْكَلاَمُ عَلَى الطَّعَامِ:
23 - قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مِنْ آدَابِ الأَْكْل أَنْ لاَ يَسْكُتُوا عَلَى الطَّعَامِ بَل يَتَكَلَّمُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَاسِطَ الإِْخْوَانَ بِالْحَدِيثِ الطَّيِّبِ عِنْدَ الأَْكْل وَالْحِكَايَاتِ الَّتِي تَلِيقُ بِالْحَال إِذَا كَانُوا مُنْقَبِضِينَ لِيَحْصُل لَهُمُ الاِنْبِسَاطُ وَيَطُول جُلُوسُهُمْ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلاَ يَتَكَلَّمُ بِمَا يُسْتَقْذَرُ بَل يَذْكُرُ نَحْوَ حِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّ مِنْ آدَابِ الأَْكْل - الْكَلاَمَ عَلَى الطَّعَامِ وَلاَ يَسْكُتُ عَنِ الْكَلاَمِ فَإِنَّ السُّكُوتَ الْمَحْضَ مِنْ سِيَرِ الأَْعَاجِمِ، بَل عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِالْمُبَاحِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ وَمِنْ هَذَا قِيل: الصَّمْتُ عَلَى الطَّعَامِ، مِنْ سِيرَةِ الْجُهَلاَءِ وَاللِّئَامِ، لاَ مِنْ سِيرَةِ الْعُلَمَاءِ الْكِرَامِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ الْحَدِيثُ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ كَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ عَلَى الطَّعَامِ، وَتَقْلِيل الْكَلاَمِ أَوْلَى.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ لِمَنْ يَأْكُل مَعَ غَيْرِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يُسْتَقْذَرُ أَوْ بِمَا يُضْحِكُهُمْ أَوْ يُخْزِيهِمْ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَدِيثِ الطَّيِّبِ أَثْنَاءَ الطَّعَامِ (69) .
الْكَلاَمُ عِنْدَ الْجِمَاعِ:
24 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى كَرَاهَةِ الْكَلاَمِ عِنْدَ الْجِمَاعِ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُكْرَهُ الْكَلاَمُ عِنْدَ الْجِمَاعِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَقِيل مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا، وَقِيل تَحْرِيمًا، قَالُوا: يُكْرَهُ الْكَلاَمُ فِي ثَلاَثَةِ مَوَاضِعَ: بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالْخَلاَءِ وَعِنْدَ الْجِمَاعِ لأَِنَّهُ أَقْوَى فِي إِسَاءَةِ الأَْدَبِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الْمُجَامِعُ يُكْرَهُ لَهُ التَّكَلُّمُ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ، فَإِنْ عَطَسَ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوِ الْجِمَاعٍ حَمِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَلاَ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: وَتُكْرَهُ كَثْرَةُ الْكَلاَمِ حَال الْوَطْءِ. وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَيُكْرَهُ الإِْكْثَارُ مِنَ الْكَلاَمِ حَال الْجِمَاعِ لأَِنَّهُ يُكْرَهُ الْكَلاَمُ حَال الْبَوْل وَحَال الْجِمَاعِ فِي مَعْنَاهُ (70) .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يُذْكَرَ اللَّهَ عَلَى حَالَيْنِ: عَلَى الْخَلاَءِ وَالرَّجُل يُوَاقِعُ أَهْلَهُ (71) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لِلرَّجُل أَنْ يُكَلِّمَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ الْوَطْءِ وَلاَ إِشْكَال فِي جَوَازِهِ وَلاَ وَجْهَ لِلْكَرَاهَةِ (72) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (وَطْءٌ) .
هَجْرُ الْكَلاَمِ مَعَ الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا:
25 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَهْجُرَ زَوْجَتَهُ بِالْكَلاَمِ.
فَقَال الرَّمْلِيُّ: يَحْرُمُ هَجْرُ الزَّوْجَةِ بِالْكَلاَمِ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ لِكُل أَحَدٍ مِنْهُمَا إِلاَّ إِنْ قَصَدَ بِهِ رَدَّهَا عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَإِصْلاَحَ دِينِهَا لاَ حَظَّ نَفْسِهِ، وَلاَ الأَْمْرَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ، لِجَوَازِ الْهَجْرِ لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ كَكَوْنِ الْمَهْجُورِ نَحْوَ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ وَكَصَلاَحِ دِينِهِ أَوْ دِينِ الْهَاجِرِ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ هَجْرَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى زِيَادَةِ الْفِسْقِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ عَنِ الْهَجْرِ.
وَقَال الرَّحِيبَانِيُّ: هَجْرُ الزَّوْجَةِ فِي الْكَلاَمِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ لاَ فَوْقَهَا (73) ، لِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ مَرْفُوعًا: لاَ يَحِل لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ (74) .
وَيَحْرُمُ الْهِجْرَانُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ إِلاَّ لِبِدْعَةٍ فِي الْمَهْجُورِ أَوْ تَظَاهُرٍ بِفِسْقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَقَدْ هَجَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الثَّلاَثَةَ الَّذِينَ خُلِّفُوا وَنَهَى الصَّحَابَةَ عَنْ كَلاَمِهِمْ كَمَا جَاءَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ (75) .
وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (هَجْرٌ، وَنُشُوزٌ) .
مَنْعُ الزَّوْجَةِ مِنْ كَلاَمِ أَبَوَيْهَا:
26 - نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ الزَّوْجَةِ مِنْ كَلاَمِ أَبَوَيْهَا (76) .
قَال فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ: وَلاَ يَمْلِكُ الزَّوْجُ مَنْعَهَا مِنْ كَلاَمِ أَبَوَيْهَا، وَلاَ يَمْلِكُ مَنْعَهُمَا مِنْ زِيَارَتِهَا، لأَِنَّهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ إِلاَّ مَعَ ظَنِّ حُصُول ضَرَرٍ يُعْرَفُ بِقَرَائِنِ الْحَال بِسَبَبِ زِيَارَتِهِمَا (77) .
وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي زِيَارَةِ الْمَرْأَةِ لأَِبَوَيْهَا وَسَائِرِ أَهْلِهَا يُنْظَرُ فِي (زِيَارَةٌ ف 8) . الْكَلاَمُ مَعَ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ:
27 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّكَلُّمُ مَعَ الشَّابَّةِ الأَْجْنَبِيَّةِ بِلاَ حَاجَةٍ لأَِنَّهُ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ، وَقَالُوا إِنَّ الْمَرْأَةَ الأَْجْنَبِيَّةَ إِذَا سَلَّمَتْ عَلَى الرَّجُل إِنْ كَانَتْ عَجُوزًا رَدَّ الرَّجُل عَلَيْهَا لَفْظًا أَمَّا إِنْ كَانَتْ شَابَّةً يُخْشَى الاِفْتِتَانُ بِهَا أَوْ يُخْشَى افْتِتَانُهَا هِيَ بِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهَا فَالسَّلاَمُ عَلَيْهَا وَجَوَابُ السَّلاَمِ مِنْهَا حُكْمُهُ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الرَّجُل يَرُدُّ عَلَى سَلاَمِ الْمَرْأَةِ فِي نَفْسِهِ إِنْ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَتَرُدُّ هِيَ فِي نَفْسِهَا إِنْ سَلَّمَ عَلَيْهَا، وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِحُرْمَةِ رَدِّهَا عَلَيْهِ (78) .
وَالتَّفْصِيل فِي (سَلاَمٌ ف 19) .
الْغِيبَةُ بِالْكَلاَمِ:
28 - الْغِيبَةُ حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَهِيَ تَكُونُ بِالْكَلاَمِ، وَتَكُونُ بِغَيْرِهِ كَالإِْشَارَةِ وَالإِْيمَاءِ وَالْغَمْزِ وَالْهَمْزِ وَالْكِتَابَةِ وَالْحَرَكَةِ وَكُل ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الْغِيبَةِ.
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ (غِيبَةٌ ف 7، 8) .
قَطْعُ كَلاَمِ الْغَيْرِ:
29 - يُكْرَهُ قَطْعُ كَلاَمِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِكَلاَمِهِ خُصُوصًا إِذَا كَانَ الْكَلاَمُ الْمَقْطُوعُ فِي مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ أَوْ تَكْرَارِ الْفِقْهِ فَهُوَ أَشَدُّ كَرَاهَةً (79) .
الْكَلاَمُ أَثْنَاءَ الذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ:
30 - يُكْرَهُ الْكَلاَمُ أَثْنَاءَ الذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِهِ وَكَذَا بَيْنَ السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ حَتَّى قِيل: التَّكَلُّمُ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْفَرْضِ يُنْقِصُ الثَّوَابَ وَلاَ يُسْقِطُهُ (80) .
تَخَلُّل الْكَلاَمِ الأَْجْنَبِيِّ بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول:
31 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لاَ يَتَخَلَّل الْعَقْدَ كَلاَمٌ أَجْنَبِيٌّ.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ: بِأَنَّهُ لاَ يَضُرُّ فِي الْبَيْعِ الْفَصْل بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول إِلاَّ أَنْ يَخْرُجَ عَنِ الْبَيْعِ لِغَيْرِهِ عُرْفًا (81) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَقْدٌ ف 18 وَمَا بَعْدَهَا) .
مَا يَجِبُ فِي إِذْهَابِ الْكَلاَمِ:
32 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي إِذْهَابِ الْكَلاَمِ إِنْ بَقِيَ اللِّسَانُ وَذَهَبَتِ الْجِنَايَةُ بِالْكَلاَمِ وَحْدَهُ، لِعَدَمِ إِمْكَانِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْقِصَاصِ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً بِإِذْهَابِ الْكَلاَمِ (82) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (دِيَاتٌ ف 57 وَجِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ ف 22) .
كَلاَمُ الْقَاضِي مَعَ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ سِرًّا:
33 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي الْكَلاَمُ مَعَ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ سِرًّا دُونَ الآْخَرِ لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ صَاحِبِهِ وَرُبَّمَا أَضْعَفَهُ ذَلِكَ عَنْ إِقَامَةِ حُجَّتِهِ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُلَقِّنَهُ حُجَّتَهُ، لأَِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِل بَيْنَهُمَا وَلِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَعَلَى الْقَاضِي الْعَدْل بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي كُل شَيْءٍ مِنَ الْكَلاَمِ، وَاللَّحْظِ، وَاللَّفْظِ، وَالإِْشَارَةِ وَالإِْقْبَال، وَالدُّخُول عَلَيْهِ، وَالإِْنْصَاتِ إِلَيْهِمَا وَالاِسْتِمَاعِ مِنْهُمَا، وَالْقِيَامِ لَهُمَا، وَرَدِّ التَّحِيَّةِ عَلَيْهِمَا، وَطَلاَقَةِ الْوَجْهِ لَهُمَا، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلاَ أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا (83) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَسْوِيَةٌ ف 9 وَقَضَاءٌ ف 41) .
__________
(1) المصباح المنير ولسان العرب مادة (كلم) .
(2) سورة المجادلة / 8.
(3) المصباح المنير.
(4) التعريفات للجرجاني.
(5) المصباح المنير، والقاموس المحيط.
(6) المصباح المنير، والقاموس المحيط، ولسان العرب، والمفردات للراغب الأصفهاني مادة (سكت) .
(7) حاشية ابن عابدين 2 / 135.
(8) المصباح المنير.
(9) البحر المحيط 1 / 126.
(10) الأشباه والنظائر لابن نجيم 1 / 97.
(11) حاشية ابن عابدين 1 / 300 - 324، وحاشية الدسوقي 1 / 231، ومغني المحتاج 1 / 150، وكشاف القناع 1 / 330.
(12) المصادر السابقة والقليوبي وعميرة 2 / 98.
(13) ابن عابدين 1 / 550 - 551، وكشاف القناع 2 / 47، ومغني المحتاج 1 / 187، وحاشية الدسوقي 1 / 387.
(14) حاشية ابن عابدين 3 / 166، ومغني المحتاج 4 / 155، والمغني 8 / 215.
(15) حاشية ابن عابدين 3 / 285، 2 / 389، ومغني المحتاج 4 / 137.
(16) حديث: " رفع القلم عن ثلاثة. . . ". أخرجه أبو داود (4 / 560) والحاكم (2 / 59) من حديث عائشة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(17) حاشية ابن عابدين 1 / 300، 322، وحاشية الدسوقي 1 / 231، ومغني المحتاج 1 / 150، وكشاف القناع 1 / 330.
(18) حاشية ابن عابدين 2 / 262، ومغني المحتاج 3 / 139، وكشاف القناع 5 / 37.
(19) فواتح الرحموت 1 / 406.
(20) المادة / 66 من مجلة الأحكام العدلية.
(21) المادة / 67 من مجلة الأحكام العدلية.
(22) حديث: " إذنها صماتها ". أخرجه مسلم (2 / 1037) من حديث ابن عباس.
(23) درر الحكام لعلي حيدر 1 / 59، والمغني لابن قدامة 6 / 493.
(24) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 343 - 344، والفواكه الدواني 2 / 57، ومغني المحتاج 2 / 217، والمغني لابن قدامة 7 / 239، والإنصاف 2 / 98، ومطالب أولي النهى 4 / 422، 6 / 657.
(25) بدائع الصنائع 1 / 165، والفتاوى الهندية 1 / 50، ومواهب الجليل 1 / 275، وكفاية الأخيار 2 / 19، والمجموع 2 / 90 - 91، والمغني 1 / 166 - 167، وكشاف القناع 1 / 63.
(26) الفتاوى الهندية 1 / 8، ومواهب الجليل 1 / 255، والشرح الصغير 1 / 127، والمجموع 1 / 465، وكفاية الأخيار 1 / 17، وكشاف القناع 1 / 103 - 104، والفروع 1 / 152.
(27) بدائع الصنائع 1 / 149، والبحر الرائق 1 / 272، وحاشية ابن عابدين 1 / 260، ومواهب الجليل 1 / 427، وأسنى المطالب 1 / 128، والمجموع 3 / 112، والمغني 1 / 424 - 425، وكشاف القناع 1 / 241.
(28) بدائع الصنائع 1 / 409، وحاشية ابن عابدين 1 / 260، وأسنى المطالب 1 / 128، ونهاية المحتاج 1 / 411 - 412، والمجموع 3 / 115.
(29) مواهب الجليل 1 / 427، وحاشية الدسوقي 1 / 179، والمغني 1 / 425، والإنصاف 1 / 420، وكشاف القناع 1 / 241.
(30) فتح القدير 1 / 231، والفتاوى الهندية 1 / 71 - 72، وعمدة القاري 2 / 681.
(31) حاشية الدسوقي 1 / 385.
(32) حاشية الباجوري 1 / 149، ومغني المحتاج 1 / 149، والمجموع 3 / 289.
(33) كشاف القناع 1 / 316.
(34) حاشية ابن عابدين 1 / 413، والمبسوط 1 / 170، وحاشية الدسوقي 1 / 289، ومغني المحتاج 1 / 195، ومطالب أولي النهى 1 / 520 - 538، والمغني 2 / 46،47.
(35) حديث زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة. . أخرجه مسلم (1 / 383) .
(36) حديث معاوية بن الحكم السلمي: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ. . أخرجه مسلم (1 / 381 - 382) .
(37) الفتاوى الهندية 1 / 147، والطحطاوي على مراقي الفلاح 1 / 281 - 283، وحاشية الدسوقي 1 / 386، وشرح الزرقاني 2 / 64، وكفاية الأخيار 1 / 93، والمجموع 4 / 523، والمغني 2 / 323، وكشاف القناع 2 / 36 - 38.
(38) سورة الأعراف / 204.
(39) حديث: " إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 414) ومسلم (2 / 582) .
(40) فتح القدير 2 / 37 - 38 نشر دار إحياء التراث العربي.
(41) الشرح الصغير 1 / 512 - 513.
(42) المغني 2 / 323.
(43) المجموع 4 / 523، كفاية الأخيار 1 / 93، والمغني 2 / 320.
(44) حديث: " أن النبي ﷺ دخل عليه رجل وهو يخطب يوم الجمعة. أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (3 / 149) .
(45) حديث أنس: بينما النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة. أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 412 - 413) .
(46) أثر: أن عثمان دخل وعمر يخطب. . أخرجه مسلم (2 / 580) .
(47) شرح الزرقاني 2 / 65، وحاشية الدسوقي 1 / 387، والمغني لابن قدامة 2 / 323، والفتاوى الهندية 1 / 147، والطحطاوي 1 / 281 - 283.
(48) المجموع 4 / 523، وكفاية الأخيار 1 / 93.
(49) كشاف القناع 2 / 470.
(50) مراقي الفلاح ص 282 - 283، وفتح القدير 2 / 37.
(51) الخرشي 2 / 88، والشرح الصغير 1 / 509.
(52) فتح القدير 1 / 369، وجواهر الإكليل 2 / 203، وكشاف القناع 1 / 327، 2 / 369.
(53) كشاف القناع 1 / 327، 2 / 369، وبريقة محمودية في شرح طريقة محمدية 3 / 269 - 270.
(54) المجموع شرح المهذب 2 / 180.
(55) حديث جابر بن سمرة: " كان رسول الله ﷺ لا يقوم من مصلاه. . . ". أخرجه مسلم (1 / 463) .
(56) بريقة محمودية شرح طريقة محمدية 3 / 268.
(57) سورة الأعراف / 240.
(58) أثر ابن عمر أنه كان إذا قرأ القرآن لم يتكلم. . أخرجه البخاري (الفتح 8 / 189) .
(59) بريقة محمودية 3 / 268، والبرهان في علوم القرآن 1 / 464، 475، والإتقان 1 / 109.
(60) بدائع الصنائع 1 / 131، وشرح اللباب ص 110، ومواهب الجليل 3 / 68.
(61) المجموع 8 / 45 - 46.
(62) حديث: " الطواف بالبيت صلاة. . . ". أخرجه الحاكم (1 / 459) من حديث ابن عباس، وصححه الحاكم ووافقه البيهقي.
(63) المغني 3 / 378، ومطالب أولي النهى 2 / 394.
(64) حديث: " الطواف بالبيت صلاة. . . ". أخرجه النسائي (5 / 222) وصححه ابن حجر في التلخيص (1 / 130) .
(65) حديث: " الطواف حول البيت مثل الصلاة. . . ". أخرجه الترمذي (3 / 284) .
(66) سنن الترمذي (3 / 284) .
(67) أثر ابن عمر ﵄ أخرجه البيهقي (5 / 85) .
(68) أثر ابن عمر وابن عباس ﵄ أخرجه البيهقي (5 / 85) .
(69) مطالب أولي النهى 5 / 244، وبريقة محمودية في شرح طريقة محمودية 4 / 107، وأسنى المطالب 3 / 227، ومغني المحتاج 3 / 250، وكشاف القناع 5 / 176 - 180.
(70) بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية 3 / 267، وأسنى المطالب 1 / 46، وكشاف القناع 5 / 194، والمغني لابن قدامة 7 / 25.
(71) عمدة القاري 1 / 665.
(72) مواهب الجليل 3 / 406، والقوانين الفقهية ص 141.
(73) نهاية المحتاج 6 / 383، ومطالب أولي النهى 5 / 287.
(74) حديث: " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ". أخرجه البخاري (الفتح 11 / 21) ومسلم (4 / 1984) .
(75) عمدة القاري 9 / 490.
(76) مطالب أولي النهى 5 / 272، والمغني لابن قدامة 7 / 20.
(77) كشاف القناع 5 / 197.
(78) بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية 4 / 1577، وحاشية ابن عابدين 1 / 272، 5 / 233، والفواكه الدواني 2 / 224، وشرح الزرقاني 3 / 110، وروضة الطالبين 10 / 229، والمغني 6 / 558 - 560.
(79) بريقة محمودية شرح طريقة محمدية 3 / 299 - 300.
(80) بريقة محمودية شرح طريقة محمدية 3 / 300.
(81) ابن عابدين 4 / 20، والشرح الصغير 3 / 17، ومغني المحتاج 2 / 5 - 6، وكشاف القناع 3 / 145 - 148.
(82) مغني المحتاج 4 / 30.
(83) فتح القدير 6 / 373، والقوانين الفقهية ص 300، وروضة الطالبين 11 / 161، ومغني المحتاج 4 / 400، ومطالب أولي النهى 6 / 477. المغني لابن قدامة 9 / 80 - 81 - 82.
الموسوعة الفقهية الكويتية: 110/ 35