الحليم
كلمةُ (الحليم) في اللغة صفةٌ مشبَّهة على وزن (فعيل) بمعنى (فاعل)؛...
«المجيب: الذي يقدر على إجابة جميع مطالب الطالبين، ولا يسأم دعاء الداعين، ويجيب دعاء المضطرين إذا التجؤوا بالاضطرار، أو يئسوا من المخلوقين، وتنال لديه الرغائب، يعطي عطاء العليم بما ينفع سائله، وذاكره يكون من المتوكلين ومن أهل الأدب عند سؤال الحق سبحانه وتعالى، فلا يرد له دعاء، وينتفع الناس بقضاء حوائجهم على يديه فيزداد ثوابه وتكثر أحبابه ويرى كرامة من ربه». القُشَيْري "شرح الأسماء" (ص168)
«وهو المجيب يقول من يدعو أجبـ *****ه أنا المجيب لكل من ناداني وهو المجيب لدعوة المضطر إذ *****يدعوه في سر وفي إعلان» ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة "النونية" (2/229)
«ومن أسباب الإجابة: طول السفر، والتوسل إلى الله بأحب الوسائل إليه من أسمائه، وصفاته ونعمه، وكذلك دعوة المريض والمظلوم والصائم والوالد على ولده أو له، في الأوقات والأحوال الشريفة». ابن سَعْدي "الحق الواضح المبين" (ص66)
رمضانُ شهرُ الانتصاراتِ الإسلاميةِ العظيمةِ، والفتوحاتِ الخالدةِ في قديمِ التاريخِ وحديثِهِ.
ومنْ أعظمِ تلكَ الفتوحاتِ: فتحُ مكةَ، وكان في العشرينَ من شهرِ رمضانَ في العامِ الثامنِ منَ الهجرةِ المُشَرّفةِ.
فِي هذهِ الغزوةِ دخلَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ مكةَ في جيشٍ قِوامُه عشرةُ آلافِ مقاتلٍ، على إثْرِ نقضِ قريشٍ للعهدِ الذي أُبرمَ بينها وبينَهُ في صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، وبعدَ دخولِهِ مكةَ أخذَ صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ يطوفُ بالكعبةِ المُشرفةِ، ويَطعنُ الأصنامَ التي كانتْ حولَها بقَوسٍ في يدِهِ، وهوَ يُرددُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (81)الإسراء، وأمرَ بتلكَ الأصنامِ فكُسِرَتْ، ولما رأى الرسولُ صناديدَ قريشٍ وقدْ طأطأوا رؤوسَهمْ ذُلاً وانكساراً سألهُم " ما تظنونَ أني فاعلٌ بكُم؟" قالوا: "خيراً، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ"، فأعلنَ جوهرَ الرسالةِ المحمديةِ، رسالةِ الرأفةِ والرحمةِ، والعفوِ عندَ المَقدُرَةِ، بقولِه:" اليومَ أقولُ لكمْ ما قالَ أخِي يوسفُ من قبلُ: "لا تثريبَ عليكمْ اليومَ يغفرُ اللهُ لكمْ، وهو أرحمُ الراحمينْ، اذهبوا فأنتمُ الطُلَقَاءُ".