الأعلى
كلمة (الأعلى) اسمُ تفضيل من العُلُوِّ، وهو الارتفاع، وهو اسمٌ من...
استعمال شرعي للماء في أعضاء مخصوصة بكيفية مخصوصة . ومن شواهده قول الله تَعَالَى : ﱫﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢﱪ المائدة :6، ومن شواهده حديث نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، قَالَ : رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ، فَتَوَضَّأَ، فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - يَقُولُ : " إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ ." البخاري :136
الوُضُوءُ: النَّظافَةُ، يُقال: تَوَضَّأَ الرَجُلُ، أيْ: غَسَلَ أَعْضاءَهُ ونَظَّفَها، وأَصْلُ الوُضُوءِ مِن الوَضاءةِ، وهي: الـحُسْنُ والجَمالُ، يُقالُ: وَجْهٌ وَضِيءٌ، أيْ: حَسَنٌ جَمِيلٌ، والوَضُوءُ: الـماءُ الذي يُتَوَضَّأُ بِه، وكُلُّ مَنْ غَسَلَ عُضْوًا مِنْ أَعْضائِهِ فقَدْ تَوَضَّأَ فيْ اللُّغةِ.
يَرِد مُصْطلَح (وُضوء) في مَواطِنَ كَثِيْرَةٍ مِنْ كُتُبِ الفقهِ وأَبْوابِهِ، منها: كِتاب الطَّهارَة، باب: نَواقِض الوُضوءِ، وباب: التَيَمُّم، وباب: الغُسْل، وفي كتابِ الصَّلاةِ، باب: شُروط الصَّلاةِ، وفي كِتـاب الجَنائِزِ، باب: غَسْل الـمَيِّتِ، وغَيْر ذلك مِن الأبواب.
وضأ
اسْتِعْمالُ الـماءِ الطَّهُورِ في أَعْضاءٍ مَخْصُوصَةٍ على صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِقَصْدِ التَّعَبُّدِ.
الوُضُوءُ: هو اسْتِعْمالُ الـماءِ الطَّهُورِ، وهو الـماءُ الطّاهِرُ في نَفْسِهِ والـمُطَهِّرُ لَغَيْرِهِ، في أَعْضاءٍ مُعَيَّنَةٍ، وهي: الوَجْهُ واليَدانِ والرِّجْلانِ والرَّأسُ، وإِيْصالُهُ إليها على وَجْهٍ مُعَيَّنٍ، وهو: الغَسْلُ للوَجْهِ واليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ، والـمَسْحُ لِلرَّأسِ، بِنِيَّةِ التَعَبُّدِ للهِ تعالى، سَواءً كان لِرَفْعِ حَدَثٍ، أو تَجْدِيدِ طَهارَةٍ، أو غَيْر ذلك. ويُقَسِّمُ بعضُ الفُقَهاءُ الوُضُوءَ إلى قِسْمَيْنِ: 1- وُضوءٌ أَصْغَرُ، وهو الذي سَبَقَ تَعْرِيفُهُ. 2- وُضوءٌ أَكْبَرُ، وهو الغُسْلُ مِن الجَنابَةِ أو الحَيْضِ.
الوُضُوءُ: النَّظافَةُ، يُقال: تَوَضَّأَ الرَّجُلُ، أيْ: غَسَلَ أَعْضاءَهُ ونَظَّفَها، وأَصْلُه مِن الوَضاءةِ، وهي: الـحُسْنُ والجَمالُ.
استعمال شرعي للماء في أعضاء مخصوصة بكيفية مخصوصة.
* العين : (7/76)
* مقاييس اللغة : (6/119)
* تهذيب اللغة : (12/70)
* المحكم والمحيط الأعظم : (8/256)
* لسان العرب : (1/194)
* النهاية في غريب الحديث والأثر : (5/195)
* الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي : (ص 96)
* المطلع على ألفاظ المقنع : (ص 32)
* التعريفات للجرجاني : (ص 253)
* معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم : (ص 49)
* معجم لغة الفقهاء : (ص 505)
* القاموس الفقهي : (ص 382)
* البناية شرح الهداية : (1/138)
* مواهب الجليل في شرح مختصر خليل : (1/180)
* الموسوعة الفقهية الكويتية : (43/315) -
التَّعْرِيفُ:
1 ـ الْوُضُوءُ فِي اللُّغَةِ: مِنَ الْوَضَاءَةِ: أَيِ الْحُسْنِ وَالنَّظَافَةِ، وَقَدْ وَضُؤَ - مِنْ بَابِ كَرُمَ - وَضَاءَةً، مِثْل ضَخُمَ ضَخَامَةً: حَسُنَ وَنَظُفَ، وَوَضَّأَهُ: جَعَلَهُ يَتَوَضَّأُ، وَتَوَضَّأَ: غَسَل بَعْضَ أَعْضَائِهِ وَنَظَّفَهَا، وَتَوَضَّأَ الْغُلاَمُ وَالْجَارِيَةُ: أَدْرَكَا حَدَّ الْبُلُوغِ.
وَالْمِيضَأَةُ: بِكَسْرِ الْمِيمِ: الْمَوْضِعُ يُتَوَضَّأُ فِيهِ وَمِنْهُ، وَالْمِطْهَرَةُ: يُتَوَضَّأُ مِنْهَا.
وَالْوُضُوءُ - بِالضَّمِّ - الْفِعْل، وَبِالْفَتْحِ: الْمَاءُ يُتَوَضَّأُ بِهِ.
وَقِيل: الْوُضُوءُ بِالْفَتْحِ - مَصْدَرٌ أَيْضًا، أَوْ هُمَا لُغَتَانِ قَدْ يُعْنَى بِهِمَا الْمَصْدَرُ، وَقَدْ يُعْنَى بِهِمَا الْمَاءُ (1) .
وَالْوُضُوءُ شَرْعًا: عَرَّفَهُ الْفُقَهَاءُ بِتَعْرِيفَاتِ مِنْهَا: قَال الْحَنَفِيَّةُ: الْوُضُوءُ هُوَ الْغَسْل وَالْمَسْحُ عَلَى أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: هُوَ طِهَارَةٌ مَائِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِأَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ - وَهِيَ الأَْعْضَاءُ الأَْرْبَعَةُ - عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هُوَ أَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالنِّيَّةِ، أَوْ هُوَ اسْتِعْمَال الْمَاءِ فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ مُفْتَتَحًا بِالنِّيَّةِ (4) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: هُوَ اسْتِعْمَال مَاءٍ طَهُورٍ فِي الأَْعْضَاءِ الأَْرْبَعَةِ، (وَهِيَ الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ، وَالرَّأْسُ، وَالرِّجْلاَنِ) ، عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ فِي الشَّرْعِ، بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً مَعَ بَاقِي الْفُرُوضِ (5) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أـ الْغَسْل:
2 ـ الْغَسْل فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ غَسَل، يُقَال: غَسَل يَغْسِلُهُ غَسْلاً: أَزَال عَنْهُ الْوَسَخَ وَنَظَّفَهُ بِالْمَاءِ، وَيُضَمُّ - أَيْ تُضَمُّ الْغَيْنُ - أَوْ: بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ، وَبِالضَّمِّ اسْمٌ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَل الْمَضْمُومَ وَالْمَفْتُوحَ بِمَعْنًى، وَعَزَاهُ إِلَى سِيبَوَيْهِ.
وَمِنْ مَعَانِي الْغُسْل - بِالضَّمِّ - فِي اللُّغَةِ: تَمَامُ الطِّهَارَةِ. . كَمَا قَال ابْنُ الْقُوطِيَّةِ (6) .
وَالْغُسْل فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: اسْتِعْمَال مَاءٍ طَهُورٍ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ (7) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا رَافِعٌ لِلْحَدَثِ، لَكِنَّ الْوُضُوءَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ الأَْصْغَرَ، وَالْغُسْل يَرْفَعُ الْحَدَثَ الأَْكْبَرَ.
ب - الطَّهَارَةُ:
3 ـ الطَّهَارَةُ فِي اللُّغَةِ نَقِيضُ النَّجَاسَةِ، وَهِيَ النَّقَاءُ مِنَ النَّجَاسَةِ وَالدَّنَسِ. يُقَال: طَهَّرَهُ بِالْمَاءِ: غَسَلُهُ بِهِ، وَالتَّطَهُّرُ: التَّنَزُّهُ، وَالْكَفُّ عَنِ الإِْثْمِ (8) .
وَالطَّهَارَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ - أَكْبَرَ كَانَ أَوْ أَصْغَرَ، أَيْ زَوَال الْوَصْفِ الْمَانِعِ مِنَ الصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا - وَمَا فِي مَعْنَاهُ، وَزَوَال النَّجَسِ أَوِ ارْتِفَاعُ حُكْمِ ذَلِكَ (9) . وَالصِّلَةُ أَنَّ الطَّهَارَةَ أَعَمُّ مِنَ الْوُضُوءِ.
ج - التَّيَمُّمُ:
4 ـ التَّيَمُّمُ فِي اللُّغَةِ: التَّوَخِّي وَالتَّعَمُّدُ وَالْقَصْدُ، يُقَال: تَيَمَّمْتُ الصَّعِيدَ تَيَمُّمًا وَتَأَمَّمْتُ أَيْضًا: قَال ابْنُ السِّكِّيتِ: قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ( {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} ) (10) ، أَيِ اقْصِدُوا الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ (11) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: عَرَّفَهُ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ: مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِصَعِيدٍ طَاهِرٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ (12) .
وَالصِّلَةُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ طَهَارَةٌ وَرَفْعٌ لِلْحَدَثِ، لَكِنَّ الْوُضُوءَ مِنَ الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ وَهُوَ طَهَارَةٌ مَائِيَّةٌ، أَمَّا التَّيَمُّمُ فَيَكُونُ مِنْ أَيٍّ مِنَ الْحَدَثَيْنِ: الأَْصْغَرِ أَوِ الأَْكْبَرِ، وَيُسْتَعْمَل فِيهِ الصَّعِيدُ الطَّاهِرُ.
الْوُضُوءُ مِنَ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ: 5 ـ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمُخْتَارِ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ - إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ مِنَ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي تِلْكَ الشَّرَائِعِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، بِدَلِيل مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: ". . . ثُمَّ دَعَا - أَيِ النَّبِيُّ ﷺ - بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثَلاَثًا، ثُمَّ قَال: هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَْنْبِيَاءِ قَبْلِي (13) ، وَمَا ثَبَتَ لِلأَْنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَثْبُتُ لأُِمَمِهِمْ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمَّا مَرَّ عَلَى الْجَبَّارِ وَمَعَهُ سَارَّةُ ". . . أَنَّهَا لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى الْجَبَّارِ تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ وَدَعَتِ اللَّهَ ﷿ (14) ، وَمَا وَرَدَ فِي قِصَّةِ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ لَمَّا رَمَوْهُ بِالْمَرْأَةِ " أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ قَال لِلْغُلاَمِ: مَنْ أَبُوكَ؟ قَال: هَذَا الرَّاعِي " (15) .
وَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي هُوَ مِنْ خَصَائِصِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِنَّمَا هُوَ الْكَيْفِيَّةُ الْمَخْصُوصَةُ، أَوْ أَثَرُ الْوُضُوءِ، وَهُوَ بَيَاضُ مَحَلِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُسَمَّى بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيل (16) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ، وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ خَصَائِصَ هَذِهِ الأُْمَّةِ، (17) مُسْتَدِلِّينَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا: لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لأَِحَدٍ مِنَ الأُْمَمِ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ (18) .
مَكَانُ فَرْضِ الْوُضُوءِ وَزَمَانُهُ:
6 ـ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فُرِضَ بِمَكَّةَ مَعَ فَرْضِ الصَّلاَةِ، وَالْمَعِيَّةُ هُنَا لِلْمَكَانِ لاَ لِلزَّمَانِ، فَلاَ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ صَلاَةُ النَّبِيِّ ﷺ قَبْل الاِفْتِرَاضِ بِلاَ وُضُوءٍ، وَقَدْ كَانَ يُصَلِّي قَبْل فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ قَطْعًا، وَلَمْ يُصَل قَطُّ إِلاَّ بِوُضُوءٍ، قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَذَا مِمَّا لاَ يَجْهَلُهُ عَالِمٌ، وَلَمْ يُنْقَل وُقُوعُ صَلاَةٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِدُونِهِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: لاَ تُقْبَل صَلاَةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ (19) أَيْ بِالْمَاءِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ مَرْفُوعًا: إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ (20) فَأَطْلَقَ الشَّارِعُ عَلَى التَّيَمُّمِ أَنَّهُ وُضُوءٌ لِكَوْنِهِ قَامَ مَقَامَهُ.
وَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِنَّ الْوُضُوءَ شَرِيعَةُ مَنْ قَبْلَنَا، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الأُْصُول أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إِذَا قَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ، وَلَمْ يَظْهَرْ نَسْخُهُ. وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَرَأْيٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ فَائِدَةَ نُزُول آيَةِ الْوُضُوءِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ، مَعَ أَنَّ الْوُضُوءَ فُرِضَ بِمَكَّةَ: تَقْرِيرُ حُكْمِهِ الثَّابِتِ، فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً، بَل تَابِعًا لِلصَّلاَةِ احْتُمِل أَنْ لاَ تَهْتَمَّ الأُْمَّةُ بِشَأْنِهِ، وَأَنْ يَتَسَاهَلُوا فِي شَرَائِطِهِ وَأَرْكَانِهِ بِطُول الْعَهْدِ عَنْ زَمَنِ الْوَحْيِ وَانْتِقَاصِ النَّاقِلِينَ يَوْمًا فَيَوْمًا، بِخِلاَفِ مَا إِذَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ الْمُتَوَاتِرِ الْبَاقِي فِي كُل زَمَانٍ وَعَلَى كُل لِسَانٍ.
وَمِنَ الْفَائِدَةِ كَذَلِكَ تَأَتِّي اخْتِلاَفِ الْمُجْتَهِدِينَ الَّذِي هُوَ رَحْمَةٌ، وَذَلِكَ فِي بَعْضِ أَحْكَامِهِ، كَالنِّيَّةِ، وَالدَّلْكِ، وَالتَّرْتِيبِ، وَقَدْرِ الْمَسْمُوحِ، وَنَقْضِهِ بِالْمَسِّ، وَكَذَلِكَ اشْتِمَال الآْيَةِ عَلَى أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ مَبْسُوطَةٍ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا قَبْل فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لاَ يُصَلُّونَ إِلاَّ بِالْوُضُوءِ، لَكِنْ عَلَى سَبِيل النَّدْبِ أَوِ النَّظَافَةِ؛ لأَِنَّهُ مِنَ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ، كَمَا دَلَّتِ الأَْحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا.
وَكَانَ الْوُضُوءُ وَاجِبًا فِي صَدْرِ الإِْسْلاَمِ لِكُل صَلاَةٍ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ( {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} ) (21) ثُمَّ نُسِخَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ - إِلاَّ مَعَ الْحَدَثِ - وَصَارَ يُؤَدَّى بِهِ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةٌ مَعَ بَقَاءِ طَلَبِهِ (22) . (ر: شَرْع مَنْ قَبْلَنَا ف 3) . مَشْرُوعِيَّةُ الْوُضُوءِ:
7 ـ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ:
فَمِنَ الْكِتَابِ قَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ( {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ) (23) . قَالُوا: الآْيَةُ دَالَّةٌ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْوُضُوءِ، أَوْ هِيَ آيَةُ الْوُضُوءِ كَمَا قَال الْقُرْطُبِيُّ، وَظَاهِرُهَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْوُضُوءِ عَلَى كُل قَائِمٍ إِلَى الصَّلاَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْل الظَّاهِرِ - مُحْدِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ - وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلاَفِهِ، قَالُوا: مَعْنَاهُ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ. . وَإِنَّمَا أَضْمَرَ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ كَرَاهَةَ أَنْ يَفْتَتِحَ آيَةَ الطَّهَارَةِ بِذِكْرِ الْحَدَثِ كَمَا قَال: ( {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} ) (24) وَلَمْ يَقُل هُدًى لِلضَّالِّينَ الصَّائِرِينَ إِلَى التَّقْوَى بَعْدَ الضَّلاَل، كَرَاهَةَ أَنْ يَفْتَتِحَ أُولَى الزَّهْرَاوَيْنِ بِذِكْرِ الضَّلاَلَةِ.
وَمِنَ السُّنَّةِ قَوْلُهُ ﷺ: لاَ تُقْبَل صَلاَةٌ بِغَيْرِ طَهُورٍ. (25)
وَأَجْمَعَ أَهِل السِّيَرِ أَنَّ الْوُضُوءَ فُرِضَ بِمَكَّةَ مَعَ فَرْضِ الصَّلاَةِ بِتَعْلِيمِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَأَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْوُضُوءِ وَوُجُوبِهِ (26) .
مُنْكِرُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ:
8 ـ نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ وُجُوبَ الْوُضُوءِ لِلصَّلاَةِ يَكْفُرُ، لإِِنْكَارِهِ النَّصَّ الْقَطْعِيَّ، وَهُوَ آيَةُ: ( {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} ) (27) وَلإِِنْكَارِهِ الإِْجْمَاعَ.
وَأَضَافَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مُنْكِرَ وُجُوبِ الْوُضُوءِ إِنْ كَانَ إِنْكَارُهُ وُجُوبَ الْوُضُوءِ لِغَيْرِ الصَّلاَةِ لاَ يَكْفُرُ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَلَوْ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ، لِوُقُوعِ الْخِلاَفِ فِي تَفْسِيرِ آيَتِهِ (28) وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( {لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ} ) . (29)
تَرَكَ الْوُضُوءَ عَمْدًا ثُمَّ صَلَّى مُحْدِثًا:
9 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ كُل مَنْ يَسْتَخِفُّ بِالدِّينِ يَكْفُرُ - كَالصَّلاَةِ بِلاَ وُضُوءٍ عَمْدًا -.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ تَرَكَ الطَّهَارَةَ يُقْتَل بِهَا كَالصَّلاَةِ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الْوُضُوءِ ثُمَّ صَلَّى مُحْدِثًا، اسْتُتِيبَ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِل حَدًّا لاَ كُفْرًا.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ تَرَكَ شَرْطًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَوْ رُكْنًا كَالطَّهَارَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَهُوَ كَتَارِكِهَا، حُكْمُهُ حُكْمُهُ، وَقَالُوا: مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ - جَاحِدًا أَوْ غَيْرَ جَاحِدٍ - دُعِيَ إِلَيْهَا فِي وَقْتِ كُل صَلاَةٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ صَلَّى وَإِلاَّ قُتِل (30) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْوُضُوءِ بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ مَا يُتَوَضَّأُ لأَِجْلِهِ، وَتَفْصِيلُهُ فِيمَا يَلِي:
أَوَّلاً: مَا يَكُونُ الْوُضُوءُ لَهُ فَرْضًا:
أ - الصَّلاَةُ:
10 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فَرْضٌ عَلَى الْمُحْدِثِ إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ لِصَلاَةِ الْفَرْضِ أَوِ النَّفْل؛ لأَِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبَل صَلاَةً مِنْ غَيْرِ طَهُورٍ (31) .
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فَرْضٌ لِصَلاَةِ الْجِنَازَةِ؛ لأَِنَّهَا صَلاَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَامِلَةً. وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ، إِذْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ عِنْدَهُمْ مَا يُشْتَرَطُ لِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ مِنَ الطَّهَارَةِ الْحُكْمِيَّةِ أَوِ الطَّهَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ بَدَنًا وَثَوْبًا وَمَكَانًا وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَاسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ، وَالنِّيَّةِ (32) .
(ر: جَنَائِز ف22)
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فُرِضَ لِسَجْدَةِ التِّلاَوَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِسَجْدَةِ التِّلاَوَةِ مَا يُشْتَرَطُ لِلصَّلاَةِ (33) .
(ر: سَجْدَةُ التِّلاَوَةِ ف3)
ب - الطَّوَافُ
11 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فُرِضَ لِلطَّوَافِ فَرْضِهِ وَنَفْلِهِ، (34) لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ الطَّوَافُ حَوْل الْبَيْتِ مِثْل الصَّلاَةِ، إِلاَّ أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلاَ يَتَكَلَّمَنَّ إِلاَّ بِخَيْرٍ (35) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لِلطَّوَافِ وَاجِبٌ (36) ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِالْحَدِيثِ الآْنِفِ الذِّكْرِ الَّذِي اسْتَدَل بِهِ الْجُمْهُورُ وَقَالُوا: إِنَّهُ لَمَّا أَشْبَهَ الطَّوَافُ الصَّلاَةَ مِنْ وَجْهٍ قُلْنَا بِوُجُوبِ الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ تَوَقُّفِ صِحَّتِهِ عَلَيْهَا، وَزَادُوا: إِذَا طَافَ الطَّائِفُ الْفَرْضَ مُحْدِثًا وَجَبَ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ جُنُبًا فَبَدَنَةٌ، وَإِذَا طَافَ الْوَاجِبَ كَالْوَدَاعِ أَوِ النَّفْل مُحْدِثًا فَصَدَقَةٌ، وَجُنُبًا فَدَمٌ (37) .
ج - مَسُّ الْمُصْحَفِ:
12 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي فَرْضِيَّةِ الْوُضُوءِ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فُرِضَ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ (38) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( {لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ} ) (39) .
(ر: مُصْحَف ف 4 - 11) ثَانِيًا: مَا يَكُونُ الْوُضُوءُ لَهُ سُنَّةً:
13 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ غَيْرَ الْبَغَوِيِّ بِأَنَّ الْوُضُوءَ لِلنَّوْمِ سُنَّةٌ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِحَدِيثِ: إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَْيْمَنِ. (40)
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْوُضُوءَ لِلنَّوْمِ مُسْتَحَبٌّ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ وُضُوءُ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ سُنَّةٌ وَفِي قَوْلٍ: إِنَّهُ وَاجِبٌ، وَقَال الْبَغَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِنَّ النُّوَّمَ لاَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ (41) .
ثَالِثًا: مَا يَكُونُ الْوُضُوءُ لَهُ مَنْدُوبًا:
ضَابِطُ الْوُضُوءِ الْمَنْدُوبِ: كُل وُضُوءٍ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ مَا يُفْعَل بِهِ بَل مِنْ كَمَالاَتِ مَا يُفْعَل بِهِ (42) .
يَكُونُ الْوُضُوءُ مَنْدُوبًا فِي أَحْوَالٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا: أ - قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ.
14 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَقِرَاءَةِ الْحَدِيثِ وَرِوَايَتِهِ (43) .
ب - ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى:
15 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِاسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى (44) .
(ر: ذَكَر ف 28) .
ج - الأَْذَانُ:
5 ام - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ: الْوُضُوءُ لِلأَْذَانِ (45) .
(ر: أَذَان ف33) .
د - الإِْقَامَةُ:
16 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْوُضُوءِ لِلإِْقَامَةِ (46) . (ر: إِقَامَة ف 11) .
هـ - الْخُطْبَةُ:
17 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلْخُطْبَةِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَقِبَ الْخُطْبَةِ لاَ يَفْصِل بَيْنَهُمَا بِطَهَارَةٍ، فَيَدُل عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُتَطَهِّرًا، وَالاِقْتِدَاءُ بِهِ ﷺ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَهُوَ سُنَّةٌ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْقَوْل الْمُقَابِل لِلْمَشْهُورِ أَنَّ الطَّهَارَةَ عَنِ الْحَدَثِ مِنْ شُرُوطِ الْخُطْبَةِ (47) .
(ر: خُطْبَة ف11)
و دِرَاسَةُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ:
18 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِدِرَاسَةِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ، وَقَال الْحَطَّابُ نَقْلاً عَنِ الشَّبِيبِيِّ: مِنَ الْمُبَاحِ الْوُضُوءُ لِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمِهِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ (48) . ز - الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ:
19 - يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لِشَرَفِ الْمَكَانِ وَمُبَاهَاةِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَلاَئِكَةَ بِالْوَاقِفِينَ، كَمَا يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لأَِدَاءِ الْعِبَادَةِ وَشَرَفِ الْمَكَانَيْنِ (49) .
ح - زِيَارَةُ النَّبِيِّ ﷺ:
20 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِزِيَارَةِ النَّبِيِّ ﷺ تَعْظِيمًا لِحَضْرَتِهِ وَدُخُول مَسْجِدِهِ (50) .
ط - الْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ:
21 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ.
(ر: تَجْدِيد ف2) ي - وُضُوءُ الْجُنُبِ عِنْدَ إِرَادَةِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ وَمُعَاوَدَةِ الْوَطْءِ وَالنَّوْمِ:
22 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْجُنُبِ الْوُضُوءُ عِنْدَ إِرَادَةِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ وَمُعَاوَدَةِ الْوَطْءِ وَالنَّوْمِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - ﵂ - كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَل فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلاَةِ (51) .
وَلِحَدِيثِ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُل أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ (52) وَلِحَدِيثِ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ (53) .
قَال الطَّحْطَاوِيُّ: أَمَّا الْوُضُوءُ بَيْنَ الْجِمَاعَيْنِ وَعِنْدَ النَّوْمِ فَالْمُرَادُ بِهِ الشَّرْعِيُّ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ لِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَل فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلاَةِ وَفِي رِوَايَةٍ: تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ قَبْل أَنْ يَنَامَ.
أَمَّا الْوُضُوءُ عِنْدَ إِرَادَةِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ فَالْمُرَادُ بِهِ اللُّغَوِيُّ؛ لِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُل وَهُوَ جُنُبٌ غَسَل يَدَيْهِ (54) قَال فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ: وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ بَيْنَ الْجِمَاعَيْنِ بَل هُوَ جَائِزٌ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَيْسَ عَلَى الْجُنُبِ وُضُوءٌ عِنْدَ إِرَادَةِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ أَوْ مُعَاوَدَةِ الْجِمَاعِ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ غَسْل يَدَيْهِ مِنَ الأَْذَى إِذَا أَرَادَ الأَْكْل كَمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ غَسْل فَرْجِهِ وَمَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ الْجِمَاعَ، أَمَّا إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ فَفِي وُضُوئِهِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ (55) . الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ.
ك - الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْوُضُوءِ:
23 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْوُضُوءِ، وَتَفْسِيرُهُ: أَنْ يَتَوَضَّأَ كُلَّمَا أَحْدَثَ لِيَكُونَ عَلَى الْوُضُوءِ فِي الأَْوْقَاتِ كُلِّهَا (56) .
ل - الْوُضُوءُ خُرُوجًا مِنَ الْخِلاَفِ:
24 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلاَفِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ كَمَا إِذَا مَسَّ امْرَأَةً مُشْتَهَاةً غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ، أَوْ فَرْجَهُ بِبَطْنِ كَفِّهِ لِتَكُونَ عِبَادَتُهُ صَحِيحَةً بِالاِتِّفَاقِ عَلَيْهَا اسْتِبْرَاءً لِدِينِهِ مِنَ الْقَوْل بِالإِْفْسَادِ (57) .
(ر: مُرَاعَاة الْخِلاَف فِقْرَة 2 - 4)
رَابِعًا: مَا يُبَاحُ لَهُ الْوُضُوءُ:
25 - صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْوُضُوءَ الْمُبَاحَ هُوَ الْوُضُوءُ لِلتَّنْظِيفِ وَالتَّبَرُّدِ، وَقَال الشَّبِيبِيُّ: مِنَ الْمُبَاحِ الْوُضُوءُ لِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمِهِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ.
وَقَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: الْوُضُوءُ الْمُبَاحُ هُوَ الْوُضُوءُ لِلدُّخُول عَلَى الأُْمَرَاءِ وَلِرُكُوبِ الْبَحْرِ وَشِبْهِهِ مِنَ الْمَخَاوِفِ، وَلِيَكُونَ الشَّخْصُ عَلَى طَهَارَةٍ وَلاَ يُرِيدَ بِهِ اسْتِبَاحَةَ صَلاَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَمْنَعُهُ الْحَدَثُ. ثُمَّ قَال: وَقَدْ يُقَال فِي هَذَا كُلِّهِ: إِنَّهُ مِنَ الْمُسْتَحِبَّاتِ.
وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ فِي هَذَا كُلِّهِ الاِسْتِحْبَابَ مَا عَدَا التَّنْظِيفَ وَالتَّبَرُّدَ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ.
وَهَذَا الْوُضُوءُ لاَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ مَا لَمْ يَنْوِهِ؛ لأَِنَّ مَا قَصَدَهُ يَصِحُّ فِعْلُهُ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَثِ (58) .
خَامِسًا: الْوُضُوءُ الْمَمْنُوعُ:
26 - نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ الْمَمْنُوعَ هُوَ الْمُجَدَّدُ قَبْل أَنْ تُفْعَل بِهِ عِبَادَةٌ، وَالْوُضُوءُ لِغَيْرِ مَا شُرِعَ لَهُ الْوُضُوءُ أَوْ أُبِيحَ (59) .
انْظُرِ الْمُصْطَلَحَ (تَجْدِيد ف2)
فَضِيلَةُ الْوُضُوءِ:
27 - وَرَدَتْ عِدَّةُ أَحَادِيثَ فِي فَضْل الْوُضُوءِ وَسُقُوطِ الْخَطَايَا بِهِ، مِنْهَا:
مَا رَوَى أَبُو مَالِكٍ الأَْشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: الطَّهُورُ شَطْرُ الإِْيمَانِ (60) .
وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَال: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مِثْل وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَال: " مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (61) .
وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ (62) .
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ، أَوْ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُول: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، إِلاَّ فُتِّحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُل مِنْ أَيِّهَا شَاءَ "، وَفِي رِوَايَةٍ: " أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (63) . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيل غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَل (64) .
شُرُوطُ الْوُضُوءِ:
28 - شُرُوطُ الْوُضُوءِ مِنْهَا مَا هُوَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهِ وَصِحَّتِهِ مَعًا (65) .
وَالْمُرَادُ بِشُرُوطِ الْوُجُوبِ: هِيَ مَا إِذَا اجْتَمَعَتْ وَجَبَتِ الطَّهَارَةُ عَلَى الشَّخْصِ.
وَشُرُوطُ الصِّحَّةِ هِيَ مَا لاَ تَصِحُّ الطَّهَارَةُ إِلاَّ بِهَا، وَلاَ تَلاَزُمَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ بَل بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَجْهِيٌّ (66) .
أَوَّلاً: شُرُوطُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ:
أ - الْعَقْل:
29 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْعَقْل مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ إِذْ لاَ خِطَابَ بِدُونِ الْعَقْل (67) ، وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْعَقْل شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ وَصِحَّتِهِ مَعًا (68) ، وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الْعَقْل شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ (69) .
ب - الْبُلُوغُ:
30 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْبُلُوغَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ، فَلاَ يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ لِعَدَمِ تَكْلِيفِ الْقَاصِرِ، أَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَيَصِحُّ وُضُوؤُهُ (70) .
ج - الإِْسْلاَمُ:
31 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ بِأَنَّ الإِْسْلاَمَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْوُضُوءِ، إِذْ لاَ يُخَاطَبُ كَافِرٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ.
كَمَا يَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي مُقَابِل الْمَشْهُورِ أَنَّ الإِْسْلاَمَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَعًا. وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ أَنَّ الإِْسْلاَمَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ يُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ (71) .
د - انْقِطَاعُ مَا يُنَافِي الْوُضُوءَ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ:
32 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ انْقِطَاعَ مَا يُنَافِي الْوُضُوءَ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ وَصِحَّتِهِ مَعًا (72) .
هـ - وُجُودُ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ الطَّهُورِ الْكَافِي:
33 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ وُجُودَ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ الطَّهُورِ الْكَافِي. فَلاَ يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ، وَالْحَاجَةُ إِلَى الْمَاءِ تَنْفِيهِ حُكْمًا، فَلاَ قُدْرَةَ إِلاَّ بِالْمَاءِ الْكَافِي لِجَمِيعِ الأَْعْضَاءِ مَرَّةً مَرَّةً، وَغَيْرُهُ كَالْعَدَمِ.
وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ وُجُودَ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ، وَالْعِلْمَ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ وَلَوْ ظَنًّا عِنْدَ الاِشْتِبَاهِ.
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى اشْتِرَاطِ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ (73) .
و الْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِعْمَال الْمَاءِ:
34 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ الْقُدْرَةَ عَلَى اسْتِعْمَال الْمُطَهِّرِ.
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى عَاجِزٍ عَنِ اسْتِعْمَال الْمُطَهِّرِ، وَلاَ عَلَى مَنْ قُطِعَتْ يَدَاهُ مِنَ الْمَرْفِقَيْنِ، وَرِجْلاَهُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ (74) .
ز - وُجُودُ الْحَدَثِ:
35 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ وُجُودَ الْحَدَثِ الْمُوجِبِ لِلْوُضُوءِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْوُضُوءِ.
نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ فِي مُوجِبِهِ أَوْجُهًا:
أَحَدُهَا: الْحَدَثُ مَعَ الاِنْقِطَاعِ فَيَجِبُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا.
ثَانِيهَا: الْقِيَامُ إِلَى الصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا.
ثَالِثُهَا: هُمَا مَعًا وَهُوَ الأَْصَحُّ فِي التَّحْقِيقِ.
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْوُضُوءِ الْحَدَثُ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ.
وَفِي الاِنْتِصَارِ: يَجِبُ بِإِرَادَةِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْحَدَثِ. قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لاَ تَجِبُ الطَّهَارَةُ قَبْل إِرَادَةِ الصَّلاَةِ بَل تُسْتَحَبُّ.
أَمَّا إِذَا شَكَّ فِي الْحَدَثِ وَتَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ وُجُوبًا، وَقِيل: اسْتِحْبَابًا (75) .
انْظُرْ مُصْطَلَحَ (شَكّ ف 14) . ح - ضِيقُ الْوَقْتِ:
36 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ ضِيقَ الْوَقْتِ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ، وَقَالُوا: إِنَّ هَذَا شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ الْمُضَيَّقِ، لِتَوَجُّهِ الْخِطَابِ مُضَيَّقًا حِينَئِذٍ وَمُوَسَّعًا فِي ابْتِدَائِهِ، بِمَعْنَى أَنَّ وُجُوبَ الْوُضُوءِ مُوَسَّعٌ بِدُخُول الْوَقْتِ كَالصَّلاَةِ، فَإِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ صَارَ الْوُجُوبُ فِيهِمَا مُضَيَّقًا (76) .
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ دُخُول وَقْتِ الصَّلاَةِ الْحَاضِرَةِ وَتَذَكُّرَ الْفَائِتَةِ.
وَقَال فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوُضُوءَ يَجِبُ بِدُخُول الْوَقْتِ، لِوُجُوبِ الصَّلاَةِ إِذَنْ وَوُجُوبِ الشَّرْطِ بِوُجُوبِ الْمَشْرُوطِ (77) .
ط - بُلُوغُ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ:
37 - صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَوُجُوبِهِ بُلُوغَ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمُكَلَّفِ (78) . ثَانِيًا: شُرُوطُ صِحَّةِ الْوُضُوءِ:
أ - عُمُومُ الْبَشَرَةِ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ:
38 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْوُضُوءِ عُمُومَ الْبَشَرَةِ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ، أَيْ بِأَنْ يَعُمَّ الْمَاءُ جَمِيعَ الْمَحَل الْوَاجِبِ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ، حَتَّى لَوْ بَقِيَ مِقْدَارُ مَغْرِزِ إِبْرَةٍ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ مِنَ الْمَفْرُوضِ غَسْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ (79) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: مِنْ شُرُوطِ الْوُضُوءِ أَنْ يَغْسِل مَعَ الْمَغْسُول جُزْءًا يَتَّصِل بِالْمَغْسُول وَيُحِيطُ بِهِ، لِيَتَحَقَّقَ بِهِ اسْتِيعَابُ الْمَغْسُول (80) .
ب - زَوَال مَا يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ إِلَى الْجَسَدِ:
39 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْوُضُوءِ زَوَال مَا يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ إِلَى الْجَسَدِ لِجِرْمِهِ الْحَائِل كَشَمْعٍ وَشَحْمٍ وَعَجِينٍ وَطِينٍ (81) .
وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِزَالَةَ مَانِعِ وُصُول الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ مِنْ شُرُوطِ الْوُضُوءِ.
وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ: وَأَنْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْعُضْوِ مَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ تَغَيُّرًا مُضِرًّا. قَال فِي الإِْمْدَادِ: وَمِنْهُ الطِّيبُ الَّذِي يُحَسَّنُ بِهِ الشَّعْرُ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُنَشَّفُ وَيَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ لِلْبَاطِنِ، فَيَجِبُ إِزَالَتُهُ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ (82) .
ج - انْقِطَاعُ الْحَدَثِ حَال التَّوَضُّؤِ:
40 - يَرَى الْفُقَهَاءُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) أَنَّ انْقِطَاعَ الْحَدَثِ حَال التَّوَضُّؤِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ؛ لأَِنَّهُ بِظُهُورِ بَوْلٍ وَسَيَلاَنٍ نَاقِضٍ لاَ يَصِحُّ الْوُضُوءُ (83) .
د - الْعِلْمُ بِكَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ:
41 - ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ - ضِمْنَ شُرُوطِ الْوُضُوءِ - مَعْرِفَةَ كَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يُمَيِّزَ فَرَائِضَ الْوُضُوءِ مِنْ سُنَنِهِ، أَوْ يَعْتَقِدَ أَنَّ فِيهِ فَرْضًا وَسُنَّةً وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ أَحَدَهُمَا عَنِ الآْخَرِ، أَوْ يَعْتَقِدَ أَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا فَرْضٌ.
وَالْمُضِرُّ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ فِيهِ فُرُوضًا وَسُنَنًا وَيَعْتَقِدَ أَنَّ الْفَرْضَ سُنَّةٌ. وَهَذَا فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ، أَمَّا الْعَالِمُ فَلاَ بُدَ فِيهِ مِنَ التَّمْيِيزِ (84) .
هـ - عَدَمُ الصَّارِفِ عَنِ الْوُضُوءِ:
42 - ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ شُرُوطِ الْوُضُوءِ عَدَمَ صَارِفٍ عَنِ الْوُضُوءِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِدَوَامِ النِّيَّةِ حُكْمًا: بِأَنْ لاَ يَأْتِيَ بِمُنَافٍ لِلنِّيَّةِ كَرِدَّةٍ أَوْ قَوْل: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لاَ بِنِيَّةِ التَّبَرُّكِ أَوْ قَطْعٍ لِلنِّيَّةِ (85) .
و جَرْيُ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ:
43 - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْوُضُوءِ جَرْيَ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ، وَقَالُوا: لاَ يَمْنَعُ مَنْ عَدَّ هَذَا شَرْطًا كَوْنَهُ مَعْلُومًا مِنْ مَفْهُومِ الْغُسْل؛ لأَِنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ النَّضْحَ (86) .
ز - النِّيَّةُ:
44 - عَدَّ الْحَنَابِلَةُ مِنْ شُرُوطِ الْوُضُوءِ النِّيَّةَ لِخَبَرِ إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ (87) أَيْ لاَ عَمَل جَائِزٌ وَلاَ فَاضِلٌ إِلاَّ بِالنِّيَّةِ، وَلأَِنَّ النَّصَّ دَل عَلَى الثَّوَابِ فِي كُل وُضُوءٍ وَلاَ ثَوَابَ فِي غَيْرِ مَنْوِيٍّ؛ وَلأَِنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ وَمِنْ شُرُوطِ الْعِبَادَةِ النِّيَّةُ؛ لأَِنَّ مَا لَمْ يُعْلَمْ إِلاَّ مِنَ الشَّارِعِ فَهُوَ عِبَادَةٌ (88) .
ح - إِبَاحَةُ الْمَاءِ:
45 - يَرَى الْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْوُضُوءِ إِبَاحَةَ الْمَاءِ لِحَدِيثِ: مَنْ عَمِل عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ (89) فَلاَ يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِمَاءٍ مُحَرَّمِ الاِسْتِعْمَال كَالْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ وَتُكْرَهُ (90) .
شُرُوطُ الْوُضُوءِ فِي حَقِّ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ:
46 - يَشْتَرِطُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لِوُضُوءِ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ - وَهُوَ مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ كَسَلَسٍ وَاسْتِحَاضَةٍ - دَخَل الْوَقْتُ وَلَوْ ظَنًّا؛ لأَِنَّ طَهَارَتَهُ طَهَارَةُ عُذْرٍ وَضَرُورَةٍ، فَتَقَيَّدَتْ بِالْوَقْتِ كَالتَّيَمُّمِ، وَتَقْدِيمِ الاِسْتِنْجَاءِ أَوِ الاِسْتِجْمَارِ. وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ اشْتِرَاطَ التَّحَفُّظِ حَيْثُ احْتِيجَ إِلَيْهِ، وَأَيْضًا الْمُوَالاَةَ بَيْنَ الاِسْتِنْجَاءِ وَالتَّحَفُّظِ، وَالْمُوَالاَةَ بَيْنَ أَفْعَال الْوُضُوءِ، وَالْمُوَالاَةَ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَبَيْنَ الصَّلاَةِ (91) .
وَانْظُرْ لِلتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سَلَس ف 5) ، (وَاسْتِحَاضَة ف 30 وَمَا بَعْدَهَا)
أَسْبَابُ الْوُضُوءِ:
47 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سَبَبِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَرَأْيٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - إِلَى أَنَّ سَبَبَ فَرِيضَةِ الْوُضُوءِ إِرَادَةُ الصَّلاَةِ مَعَ وُجُودِ الْحَدَثِ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ( {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا} . . .) (92) ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَاهُ إِذَا أَرَدْتُمُ الْقِيَامَ إِلَى الصَّلاَةِ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ. (93) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ، وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْوُضُوءِ الْحَدَثُ.
وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا، فَلَوْلاَهُ لَمْ يَجِبِ الْوُضُوءُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رَأْيٍ إِلَى أَنَّ مُوجِبَ الْوُضُوءِ الْقِيَامُ إِلَى الصَّلاَةِ أَوْ نَحْوَهَا، فَإِنَّهُ لاَ يَتَعَيَّنُ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ.
وَفِي رَأْيٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - نُقِل عَنِ الْفُرُوعِ - أَنَّهُ يَتَوَجَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوُضُوءَ يَجِبُ بِدُخُول الْوَقْتِ لِوُجُوبِ الصَّلاَةِ. (94)
فُرُوضُ الْوُضُوءِ:
48 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ غَسْل الْوَجْهِ، وَغَسْل الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَمَسْحَ الرَّأْسِ، وَغَسْل الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي عَدِّ النِّيَّةِ وَالْمُوَالاَةِ (وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْفَوْرِ) وَالتَّرْتِيبِ وَالدَّلْكِ مِنْ فَرَائِضِهِ. وَنُوَضِّحُ كُل فَرْضٍ مِنْ هَذِهِ الْفُرُوضِ فِيمَا يَلِي (95) :
أَوَّلاً: الْفَرَائِضُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا فِي الْوُضُوءِ:
الْفَرْضُ الأَْوَّل: غَسْل الْوَجْهِ:
49 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ غَسْل ظَاهِرِ الْوَجْهِ بِكَامِلِهِ مَرَّةً فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ( {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} . . .) (96) .
وَلِمَا رَوَى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ " دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَل كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَل وَجْهَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَل يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَل يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْل ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَل رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَل الْيُسْرَى مِثْل ذَلِكَ، ثُمَّ قَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا (97) .
وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِالإِْجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِ غَسْل الْوَجْهِ بِكَامِلِهِ فِي الْوُضُوءِ (98) .
الْمُجْزِئُ مِنَ الْغَسْل فِي الْوُضُوءِ:
50 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُجْزِئِ مِنَ الْغَسْل فِي الْوُضُوءِ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ: (الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) أَنَّهُ يَكْفِي فِي غَسْل الأَْعْضَاءِ فِي الْوُضُوءِ جَرَيَانُ الْمَاءِ عَلَى الأَْعْضَاءِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ الدَّلْكُ، وَانْفَرَدَ مَالِكٌ وَالْمُزَنِيُّ بِاشْتِرَاطِهِ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: غَسْل الْوَجْهِ هُوَ إِسَالَةُ الْمَاءِ مَعَ التَّقَاطُرِ وَلَوْ قَطْرَةً، حَتَّى لَوْ لَمْ يَسِل، بِأَنِ اسْتَعْمَلَهُ اسْتِعْمَال الدُّهْنِ لَمْ يَجُزْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَكَذَا لَوْ تَوَضَّأَ بِالثَّلْجِ وَلَمْ يَقْطُرْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَجُزْ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: هُوَ مُجَرَّدُ بَل الْمَحَل بِالْمَاءِ. . سَال أَوْ لَمْ يَسِل. وَنَقَل ابْنُ الْهُمَامِ عَنْهُ أَنَّهُ يُجْزِئُ إِذَا سَال عَلَى الْعُضْوِ وَإِنْ لَمْ يَقْطُرْ.
وَنَقَل الْحَصْكَفِيُّ عَنِ الْفَيْضِ أَنَّ أَقَلَّهُ قَطْرَتَانِ فِي الأَْصَحِّ.
وَقَال الدُّسُوقِيُّ: الْغَسْل هُوَ إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ مُقَارِنًا لِلْمَاءِ أَوْ عَقِبَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الْمُرَادُ بِالْغَسْل الاِنْغِسَال، سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْل الْمُتَوَضِّئِ أَمْ بِفِعْل غَيْرِهِ، أَمْ بِغَيْرِ فِعْلٍ أَصْلاً - كَأَنْ يَنْزِل عَلَيْهِ الْمَطَرُ - وَلَوْ بِغَسْل غَيْرِهِ بِلاَ إِذْنِهِ، أَوْ سُقُوطِهِ فِي نَهَرٍ إِنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلنِّيَّةِ فِيهِمَا. (99)
الْوَجْهُ وَحَدُّهُ:
51 - قَال الْفُقَهَاءُ: الْوَجْهُ هُوَ مَا تَحْصُل بِهِ الْمُوَاجَهَةُ، فَيُغْسَل ظَاهِرُهُ كُلُّهُ.
وَقَال الْفُقَهَاءُ: حَدُّ الْوَجْهِ عَرْضًا: مَا بَيْنَ الأُْذُنَيْنِ، وَحَدُّهُ طُولاً: مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعَرِ رَأْسِهِ عَالِيًا - أَيْ أَنَّ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَنْبُتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ الْمَذْكُورُ - وَيُعَبِّرُ عَنْهُ بَعْضُهُمْ: مِنْ مَبْدَأِ أَعْلَى جَبْهَتِهِ. . إِلَى أَسْفَل الذَّقَنِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: ذَلِكَ فِيمَنْ لاَ لِحْيَةَ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ لَهُ لِحْيَةٌ. . فَمُنْتَهَى لِحْيَتُهُ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الْمُسْتَرْسِل أَيِ الْخَارِجُ عَنْ دَائِرَةِ الْوَجْهِ مِنَ الشَّعْرِ لاَ يَجِبُ غَسْلُهُ؛ لأَِنَّهُ إِنَّمَا يُوَاجِهُ إِلَى الْمُتَّصِل عَادَةً لاَ إِلَى الْمُسْتَرْسِل فَلَمْ يَكُنْ وَجْهًا، فَلاَ يَجِبُ غَسْلُهُ، وَلاَ يَجِبُ مَسْحُهُ كَذَلِكَ، بَل يُسَنُّ، وَالسِّلْعَةُ إِذَا تَدَلَّتْ عَنِ الْوَجْهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهَا.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الشُّعُورُ الْخَارِجَةُ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ يَجِبُ غَسْل ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا مُطْلَقًا إِنْ خَفَّتْ، وَظَاهِرِهَا مُطْلَقًا إِنْ كَثُفَتْ. . . وَفِي قَوْلٍ: لاَ يَجِبُ غَسْل خَارِجٍ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ مِنْ لِحْيَةٍ وَغَيْرِهَا خَفِيفًا كَانَ أَوْ كَثِيفًا، لاَ ظَاهِرًا وَلاَ بَاطِنًا؛ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَحَل الْغَرَضِ. . . وَقَالُوا: يَجِبُ غَسْل سِلْعَةٍ (100) نَبَتَتْ فِي الْوَجْهِ وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّهِ؛ لِحُصُول الْمُوَاجَهَةِ بِهَا. (101)
غَسْل الشَّعْرِ الَّذِي عَلَى الْوَجْهِ:
52 - قَال الْفُقَهَاءُ: إِنَّ مَا فِي الْوَجْهِ مِنْ شَعْرٍ إِنْ كَانَ لِحْيَةَ رَجُلٍ فَيَغْسِل الْخَفِيفَ مِنْ هَذَا الشَّعْرِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حَتَّى الْجِلْدَةَ الَّتِي نَبَتَ عَلَيْهَا الشَّعْرُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيفًا بِحَيْثُ لاَ تُرَى هَذِهِ الْجِلْدَةُ أَثْنَاءَ الْمُخَاطَبَةِ سَقَطَ غَسْل الْبَاطِنِ؛ لِلْحَرَجِ.
وَإِنْ كَانَ مَا فِي الْوَجْهِ مِنْ شَعَرٍ هُدْبًا، أَوْ حَاجِبًا، أَوْ شَارِبًا، أَوْ عَنْفَقَةً - وَهِيَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفَةِ السُّفْلَى - أَوْ لِحْيَةَ امْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى. . فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ غَسْل هَذَا الشَّعْرِ - خَفِيفًا أَوْ كَثِيفًا - عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَجِبُ غَسْل أُصُول شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ وَالشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ وَالْعَنْفَقَةِ إِذَا كَانَ هَذَا الشَّعْرُ كَثِيفًا؛ لِلْحَرَجِ فِي إِيصَال الْمَاءِ إِلَى أُصُول الشَّعْرِ وَيُسَنُّ تَخْلِيل لِحْيَةِ غَيْرِ الْمُحْرِمِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الشَّعْرُ خَفِيفًا تَبْدُو الْبَشَرَةُ مِنْ خِلاَلِهِ فَيَجِبُ غَسْلُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إِلَى الْجِلْدَةِ الَّتِي نَبَتَ عَلَيْهَا.
وَلاَ يَجِبُ غَسْل الْمُسْتَرْسِل مِنَ الشَّعْرِ؛ لِخُرُوجِهِ مِنْ دَائِرَةِ الْوَجْهِ كَمَا لاَ يَجِبُ مَسْحُهُ (102) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ غَسْل الْوَجْهِ مَعَ تَخْلِيل شَعْرٍ مِنْ لِحْيَةٍ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ شَارِبٍ أَوْ عَنْفَقَةٍ أَوْ هُدْبٍ تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ فِي مَجْلِسِ الْمُخَاطَبَةِ، وَالتَّخْلِيل: إِيصَال الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ أَيِ الْجِلْدَةِ النَّابِتِ فِيهَا الشَّعْرُ. . وَهَذَا فِي الشَّعْرِ الْخَفِيفِ، أَمَّا الْكَثِيفُ فَلاَ يُخَلِّلُهُ، بَل يُكْرَهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّعَمُّقِ، وَيَكْفِي إِمْرَارُ الْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِ الشَّعْرِ دُونَ إِيصَال الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ.
قَال الدَّرْدِيرُ: وَلاَ يُنَافِي أَنَّهُ يَجِبُ تَحْرِيكُهُ لِيَدْخُل الْمَاءُ بَيْنَ ظَاهِرِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِل إِلَى الْبَشَرَةِ. قَال الدُّسُوقِيُّ: وَهُوَ الرَّاجِحُ، خِلاَفًا لِمَنْ قَال بِنَدْبِهِ، وَلِمَنْ قَال بِوُجُوبِ تَخْلِيلِهِ، وَقَال: وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُل فِي وُجُوبِ تَخْلِيل الْخَفِيفِ، وَفِي الأَْقْوَال الثَّلاَثَةِ فِي الْكَثِيفِ. (103)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: شُعُورُ الْهُدْبِ وَالْحَاجِبِ وَالشَّارِبِ وَالْعِذَارِ وَالْعَنْفَقَةِ تُغْسَل شَعْرًا وَبَشَرًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِنْ كَثُفَتْ؛ لأَِنَّ كَثَافَتَهَا نَادِرَةٌ، وَقِيل: لاَ يَجِبُ غَسْل بَاطِنِ عَنْفَقَةٍ كَثِيفَةٍ وَلاَ بَشَرَتِهَا كَاللِّحْيَةِ، وَفِي ثَالِثٍ: يَجِبُ إِنْ لَمْ تَتَّصِل بِاللِّحْيَةِ.
وَقَالُوا: لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ كَهَذِهِ الشُّعُورِ تُغْسَل ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِنُدْرَةِ كَثَافَتِهَا؛ وَلأَِنَّهُ يُسَنُّ لَهَا إِزَالَتُهَا؛ لأَِنَّهَا مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا، وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِي غَسْل مَا ذُكِرَ إِنْ لَمْ يُجْعَل ذَلِكَ عَلاَمَةً عَلَى ذُكُورَتِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَلِحْيَةُ الرَّجُل إِنْ خَفَّتْ - بِحَيْثُ تُرَى بَشَرَةُ الْوَجْهِ تَحْتَ الشَّعْرِ - يَجِبُ غَسْل ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا، وَإِنْ كَثُفَتْ فَيُغْسَل ظَاهِرُهَا وَلاَ يَجِبُ غَسْل بَاطِنِهَا؛ لِعُسْرِ إِيصَال الْمَاءِ إِلَيْهِ مَعَ الْكَثَافَةِ غَيْرِ النَّادِرَةِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَةً غَسَل بِهَا وَجْهَهُ " (104) ، وَكَانَتْ لِحْيَتُهُ الْكَرِيمَةُ كَثِيفَةً، وَبِالْغَرْفَةِ الْوَاحِدَةِ لاَ يَصِل الْمَاءُ إِلَى ذَلِكَ غَالِبًا. . وَيُسَنُّ تَخْلِيلُهَا.
فَإِنْ خَفَّ بَعْضُ لِحْيَةِ الرَّجُل وَكَثُفَ بَعْضُهَا وَتَمَيَّزَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ بِأَنْ كَانَ الْكَثِيفُ مُتَفَرِّقًا بَيْنَ أَثْنَاءِ الْخَفِيفِ وَجَبَ غَسْل الْكُل؛ لأَِنَّ إِفْرَادَ الْكَثِيفِ بِالْغَسْل يَشُقُّ، وَإِمْرَارَ الْمَاءِ عَلَى الْخَفِيفِ لاَ يُجْزِئُ. . وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (105)
وَفِي رَأْيٍ يَجِبُ غَسْل الْبَشَرَةِ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ قَوْلاً وَوَجْهًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ، فَخَلَّل بِهَا لِحْيَتَهُ، وَقَال: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي (106) .
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى غُسْل الْجَنَابَةِ وَعَلَى الشَّارِبِ وَالْحَاجِبِ (107) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْل اللِّحْيَةِ وَمَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ مِنَ الشَّعْرِ الْمُسْتَرْسِل؛ لأَِنَّ اللِّحْيَةَ تُشَارِكُ الْوَجْهَ فِي مَعْنَى التَّوَجُّهِ وَالْمُوَاجَهَةِ.
وَكَذَا يَجِبُ غَسْل عَنْفَقَةِ وَشَارِبِ وَحَاجِبَيْ وَلِحْيَةِ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى إِذَا كَانَ كَثِيفًا، وَيُجْزِئُ غَسْل ظَاهِرِهِ كَلِحْيَةِ الذَّكَرِ، وَيُسَنُّ غَسْل بَاطِنِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهُ. . كَالشَّافِعِيِّ أَيْ فِي غَيْرِ لِحْيَةِ الرَّجُل.
وَالْخَفِيفُ مِنْ شُعُورِ الْوَجْهِ كُلِّهَا - وَهُوَ الَّذِي يَصِفُ الْبَشَرَةَ - يَجِبُ غَسْلُهُ وَغَسْل مَا تَحْتَهُ؛ لأَِنَّ الَّذِي لاَ يَسْتُرُهُ شَعْرُهُ يُشْبِهُ مَا لاَ شَعْرَ عَلَيْهِ، وَيَجِبُ غَسْل الشَّعْرِ تَبَعًا لِلْمَحَل، فَإِنْ كَانَ فِي شَعْرِهِ كَثِيفٌ وَخَفِيفٌ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ.
وَقَالُوا يُسَنُّ تَخْلِيل اللِّحْيَةِ عِنْدَ غَسْلِهَا لِحَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخَلِّل لِحْيَتَهُ (108) .
وَعَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ لاَ يَجِبُ غَسْل مَا خَرَجَ عَنْ مُحَاذَاةِ الْبَشَرَةِ طُولاً وَعَرْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ فِي الْمُسْتَرْسِل. قَال أَحْمَدُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَزِيدَ فِي مَاءِ الْوَجْهِ لأَِسَارِيرِهِ وَدَوَاخِلِهِ وَخَوَارِجِهِ وَشُعُورِهِ. (109)
غَسْل مَآقِ الْعَيْنِ وَدَاخِلِهَا:
53 - قَال الْفُقَهَاءُ: يُغْسَل مَعَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ مَآقِ الْعَيْنِ - أَيْ طَرَفِهَا أَوْ مُؤَخِّرِهَا - فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ إِلَى الْمَحَل الْوَاجِبِ غَسْلُهُ كَالرَّمَصِ وَجَبَتْ إِزَالَتُهُ وَغَسْل مَا تَحْتَهُ.
أَمَّا دَاخِل الْعَيْنِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءَ فِي غَسْلِهِ مَعَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُغْسَل مَعَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ بَاطِنُ الْعَيْنَيْنِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهُ وَلاَ أَمَرَ بِهِ؛ وَلأَِنَّهُ شَحْمٌ يَضُرُّهُ الْمَاءُ الْحَارُّ وَالْبَارِدُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ وُجُوبُ غَسْل دَاخِل الْعَيْنَيْنِ بِشَرْطِ أَمْنِ الضَّرَرِ، وَعَنْهُ: يَجِبُ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى. (110)
أَمَّا إِذَا تَنَجَّسَ دَاخِل الْعَيْنِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي غَسْلِهِ أَثْنَاءَ الْوُضُوءِ.
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْل بَاطِنِ الْعَيْنِ مِنْ نَجَاسَةٍ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ غَسْل دَاخِل الْعَيْنِ مِنْ نَجَاسَةٍ فِيهَا، فَيُعْفَى عَنْهَا فِي الصَّلاَةِ. (111)
غَسْل مَوْضِعِ الْغَمَمِ:
54 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَدْخُل فِي غَسْل الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ مَوْضِعُ الْغَمَمِ مِنَ الْوَجْهِ؛ لِحُصُول الْمُوَاجَهَةِ بِهِ، وَمَوْضِعُ الْغَمَمِ هُوَ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ مِنَ الْجَبْهَةِ، وَالْغَمَمُ أَنْ يَسِيل الشَّعْرُ حَتَّى يَضِيقَ الْجَبْهَةُ وَالْقَفَا فَيَغْسِل الْمُتَوَضِّئُ مَا نَزَل مِنَ الشَّعْرِ عَنِ الْمُعْتَادِ مِنْ حَدِّ مَنْبَتِهِ فِي الرَّأْسِ، وَيَنْتَهِي إِلَى الْمُعْتَادِ وَقَدْرِ مَا يَتِمُّ بِهِ الْوَاجِبُ، وَمَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ (112) .
غَسْل مَوْضِعِ التَّحْذِيفِ فِي الْوُضُوءِ:
55 - مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ: هُوَ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ الْخَفِيفُ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ. (113)
وَضَابِطُهُ أَنْ تَضَعَ طَرَفَ خَيْطٍ عَلَى طَرَفِ الأُْذُنِ، وَالطَّرَفَ الثَّانِيَ عَلَى أَعْلَى الْجَبْهَةِ، وَتَفْرِضَ هَذَا الْخَيْطَ مُسْتَقِيمًا، فَمَا نَزَل عَنْهُ إِلَى جَانِبِ الْوَجْهِ فَهُوَ مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي دُخُول مَوْضِعِ التَّحْذِيفِ فِي غَسْل الْوَجْهِ عِنْدَ الْوُضُوءِ. فَذَهَبَ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي رَأْيٍ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ مَوْضِعَ التَّحْذِيفِ مِنَ الرَّأْسِ لاِتِّصَال شَعْرِهِ بِشَعْرِ الرَّأْسِ، فَلاَ يُغْسَل مَعَ الْوَجْهِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي رَأْيٍ آخَرَ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ - قَال الْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا هُوَ الأَْصَحُّ - إِلَى أَنَّ التَّحْذِيفَ مِنَ الْوَجْهِ لِمُحَاذَاتِهِ بَيَاضَ الْوَجْهِ فَيُغْسَل مَعَهُ. (114)
غَسْل الْبَيَاضِ بَيْنَ الْعِذَارِ وَالأُْذُنِ:
56 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - وَبِهِ يُفْتَى - إِلَى أَنَّ الْبَيَاضَ الَّذِي بَيْنَ الْعِذَارِ وَالأُْذُنِ مِنَ الْوَجْهِ؛ لِدُخُولِهِ فِي حَدِّهِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ لاَ يَدْخُل فِي الْوَجْهِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - كَمَا قَرَّرَ الدُّسُوقِيُّ - أَنَّ الْبَيَاضَ الْمُحَاذِيَ لِوَتَدِ الأُْذُنِ مِنَ الْوَجْهِ بِاتِّفَاقٍ، وَكَذَا مَا كَانَ تَحْتَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، خِلاَفًا لِمَنْ قَال: إِنَّهُ لاَ يُغْسَل وَلاَ يُمْسَحُ مَعَ الرَّأْسِ، وَأَمَّا الْبَيَاضُ الَّذِي فَوْقَهُ فَهُوَ مِنَ الرَّأْسِ. (115)
غَسْل الشَّفَتَيْنِ:
57 - قَال الْفُقَهَاءُ: يَجِبُ أَنْ يُغْسَل مَعَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ مَا ظَهَرَ مِنْ حُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ، أَيْ مَا يَظْهَرُ مِنْهُمَا عِنْدَ انْضِمَامِهِمَا انْضِمَامًا طَبِيعِيًّا لاَ عِنْدَ انْضِمَامِهِمَا بِشِدَّةٍ وَتَكَلُّفٍ، وَقِيل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي وَجْهٍ: الشَّفَةُ تَبَعٌ لِلْفَمِ. (116)
غَسْل جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ:
58 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى وُجُوبِ غَسْل جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ فِي غَسْل الْوَجْهِ، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ: وَغَسْل جُزْءٍ مِنَ الْحَلْقِ وَمِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ وَمِنَ الأُْذُنَيْنِ مَعَ غَسْل الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ، وَمَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ (117) . غَسْل الْعِذَارِ:
59 - قَال الْفُقَهَاءُ: الْعِذَارُ - وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْعَظْمِ النَّاتِئِ أَيِ الْمُرْتَفِعِ الْمُسَامِتِ صِمَاخَ الأُْذُنِ وَهُوَ خَرْقُهَا - مِنَ الْوَجْهِ فَيُغْسَل مَعَهُ. (118)
غَسْل الْوَتَرَةِ وَدَاخِل الْفَمِ وَالأَْنْفِ:
60 - نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى غَسْل الْوَتَرَةِ - وَهِيَ الْحَائِل بَيْنَ طَاقَتَيِ الأَْنْفِ - مَعَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ؛ لأَِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْوَجْهِ إِلاَّ أَنَّهَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ (119) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُغْسَل مَا ظَهَرَ مِنَ الْوَجْهِ بِالْجَدْعِ: أَيْ مَا بَاشَرَتْهُ السِّكِّينُ بِالْقَطْعِ لاَ مَا كَانَ مَسْتُورًا بِالأَْنْفِ. . . وَلَوِ اتَّخَذَ لَهُ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ وَالْتَحَمَ وَجَبَ غَسْلُهُ؛ لأَِنَّهُ وَجَبَ غَسْل مَا ظَهَرَ مِنْ أَنْفِهِ بِالْقَطْعِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ بِالْقَطْعِ، فَصَارَ الأَْنْفُ الْمَذْكُورُ فِي حَقِّهِ كَالأَْصْلِيِّ (120) . وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْوُضُوءِ غَسْل الْوَجْهِ أَيْ ظَاهِرِهِ، وَقَالُوا: إِنَّ دَاخِل الْفَمِ وَدَاخِل الأَْنْفِ لاَ يَجِبُ غَسْلُهُمَا مَعَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ؛ لأَِنَّهُمَا لَيْسَا مِنَ الْوَجْهِ، فَهُوَ مَا تَتِمُّ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِالظَّاهِرِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْفَمَ وَالأَْنْفَ مِنَ الْوَجْهِ؛ لِدُخُولِهِمَا فِي حَدِّهِ، فَتَجِبُ الْمَضْمَضَةُ وَالاِسْتِنْشَاقُ فِي الطِّهَارَتَيْنِ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى (121) ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: الْمَضْمَضَةُ وَالاِسْتِنْشَاقُ مِنَ الْوُضُوءِ الَّذِي لاَ بُدَّ مِنْهُ " (122) .
غَسْل الصُّدْغِ وَمَوْضِعِ الصَّلَعِ وَالنَّزْعَتَيْنِ:
61 - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الصُّدْغَ وَمَوْضِعَ الصَّلَعِ وَالنَّزْعَتَانِ لَيْسَتْ مِنَ الْوَجْهِ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الرَّأْسِ.
وَالصُّدْغُ هُوَ الشَّعْرُ الَّذِي بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعِذَارِ يُحَاذِي رَأْسَ الأُْذُنِ وَيَنْزِل عَنْهُ قَلِيلاً.
وَمَوْضِعُ الصَّلَعِ: وَهُوَ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ إِذَا خَلاَ مِنَ الشَّعْرِ.
وَالنَّزْعَتَانِ هُمَا مَا انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعْرُ مِنْ جَانِبَيْ مُقَدِّمَةِ الرَّأْسِ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: الصُّدْغُ مِنَ الْوَجْهِ فَيُغْسَل.
وَقَال الشِّرْبِينِيُّ: يُسَنُّ غَسْل مَوْضِعِ الصَّلَعِ وَالتَّحْذِيفِ وَالنَّزَغَيْنِ وَالصُّدْغَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ؛ لِلْخِلاَفِ فِي وُجُوبِهَا فِي غَسْلِهِ. (123)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَغْسِل الْمُتَوَضِّئُ أَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ، أَيْ خُطُوطَهَا وَتَكَامِيشَهَا، وَمَا غَارَ مِنْ جَفْنٍ أَوْ غَيْرِهِ إِذَا أَمْكَنَ إِيصَال الْمَاءِ إِلَيْهِ بِدَلْكٍ أَوْ نَحْوِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَقَطَ غَسْلُهُ. (124)
وَخَالَفَ الزُّهْرِيُّ الْجُمْهُورَ فِي تَحْدِيدِ الْوَجْهِ، فَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الأُْذُنَيْنِ مِنَ الْوَجْهِ يُغْسَلاَنِ مَعَهُ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ " (125) حَيْثُ أَضَافَ السَّمْعَ إِلَى الْوَجْهِ كَمَا أَضَافَ الْبَصَرَ إِلَيْهِ.
وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: الأُْذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ " (126) ، وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ أُذُنَيْهِ مَعَ رَأْسِهِ (127) ، وَلَمْ يَحْكِ أَحَدٌ أَنَّهُ غَسَلَهُمَا مَعَ الْوَجْهِ، وَإِنَّمَا أَضَافَهُمَا إِلَى الْوَجْهِ لِمُجَاوَرَتِهِمَا لَهُ، وَالشَّيْءُ يُسَمَّى بَاسْمِ مَا جَاوَرَهُ. (128)
غَسْل مَا ظَهَرَ مِنَ الْعُضْوِ بَعْدَ غَسْل مَا فَوْقَهُ:
62 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ غَسَل ظَاهِرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ أَوْ نَحْوِهَا مِنَ الشُّعُورِ ثُمَّ زَالَتْ عَنْهُ أَوِ انْقَلَعَتْ مِنْ وَجْهِهِ جِلْدَةٌ بَعْدَ غَسْلِهَا، هَل يَلْزَمُهُ غَسْل مَا ظَهَرَ أَمْ لاَ؟
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ غَسْل مَا ظَهَرَ وَلاَ يُعِيدُ وُضُوءَهُ؛ لأَِنَّ الْفَرْضَ انْتَقَل إِلَى الشَّعْرِ أَصْلاً، بِدَلِيل أَنَّهُ لَوْ غَسَل الْبَشَرَةَ دُونَ الشَّعْرِ لَمْ يُجْزِهِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَهَذَا قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْوَجْهِ الآْخَرِ وَهُوَ الأَْصَحُّ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَابْنُ جَرِيرٍ إِلَى أَنَّ ظُهُورَ بَشَرَةِ الْوَجْهِ بَعْدَ غَسْل شَعْرِهِ يُوجِبُ غَسْلَهَا قِيَاسًا عَلَى ظُهُورِ قَدَمِ الْمَاسِحِ عَلَى الْخُفِّ؛ وَلأَِنَّ غَسْلَهَا كَانَ بَدَلاً عَمَّا تَحْتَهَا (129) .
الْفَرْضُ الثَّانِي: غَسْل الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ:
63 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ غَسْل الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ وَفَرْضٌ مِنْ فُرُوضِهِ، وَاسْتَدَلُّوا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ.
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ( {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} ) (130) إِلَى الْمَرَافِقِ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَبِمَا رُوِيَ فِي صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، فَغَسَل وَجْهَهُ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَل يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ " (131) . وَأَمَّا الإِْجْمَاعُ فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الأُْمَّةِ فِي وُجُوبِ غَسْل الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ (132) .
غَسْل الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ.
64 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْحَنَفِيَّةُ مَا عَدَا زُفَرَ) إِلَى وُجُوبِ غَسْل الْمِرْفَقَيْنِ مَعَ الْيَدَيْنِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} ) (133) ، سَوَاءٌ كَانَ مَعْنَى " إِلَى " الْوَارِدِ فِي الآْيَةِ بِمَعْنَى " مَعَ " فَدُخُول الْمِرْفَقِ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْغَايَةِ فَالْحَدُّ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَحْدُودِ دَخَل فِيهِ وَأَصْبَحَ شَامِلاً لِلْحَدِّ وَالْمَحْدُودِ.
وَلِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ أَدَارَ الْمَاءَ إِلَى مِرْفَقَيْهِ " (134) ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَل يَدَيْهِ حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدَيْنِ وَغَسَل رِجْلَيْهِ حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقَيْنِ ثُمَّ قَال: " هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ " (135) فَثَبَتَ غَسْلُهُ ﷺ الْمِرْفَقَيْنِ، وَفِعْلُهُ بَيَانٌ لِلْوُضُوءِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الآْيَةِ وَلَمْ يُنْقَل تَرْكُهُ ذَلِكَ.
وَيَرَى نَفَرٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي قَوْلٍ وَأَحْمَدُ فِي قَوْلٍ: أَنَّ الْمِرْفَقَ لاَ يَدْخُل فِي غَسْل الْيَدِ أَيْ لاَ يَجِبُ غَسْلُهُ مَعَ الْيَدِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَل الْمِرْفَقَ غَايَةً، فَلاَ يَدْخُل تَحْتَ مَا جُعِلَتْ لَهُ الْغَايَةُ كَمَا لاَ يَدْخُل اللَّيْل تَحْتَ الأَْمْرِ بِالصَّوْمِ (136) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل) (137) .
وَفِي قَوْلٍ آخَرَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ الْمِرْفَقَيْنِ يَدْخُلاَنِ، لاَ لأَِجْل وُجُوبِ غَسْلِهِمَا مَعَ الْيَدَيْنِ، بَل احْتِيَاطًا؛ لأَِنَّ الْوَاجِبَ لاَ يُتَوَصَّل إِلَيْهِ إِلاَّ بِدُخُولِهِمَا. قَال الْحَطَّابُ بَعْدَ مَا ذَكَرَ هَذَا الْقَوْل: عَزَاهُ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ لأَِبِي الْفَرَجِ، وَعَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْل الشَّيْخِ فِي الرِّسَالَةِ، وَإِدْخَالُهُمَا أَحْوَطُ؛ لِزَوَال تَكْلِيفِ التَّحْدِيدِ. (138)
قَطْعُ بَعْضِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنَ الْيَدِ:
65 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ قُطِعَ بَعْضُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنَ الْيَدِ وَجَبَ غَسْل مَا بَقَى مِنْهُ؛ لِحَدِيثِ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأَتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " (139) ، وَلأَِنَّ الْمَيْسُورَ لاَ يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ (140) .
قَطْعُ الْيَدِ مِنَ الْمِرْفَقِ:
66 - إِذَا قُطِعَتِ الْيَدُ مِنَ الْمِرْفَقِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ غَسْل الْمِرْفَقِ فِي حُكْمِ غَسْل مَوْضِعِ الْقَطْعِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى وُجُوبِ غَسْل الْعَظْمِ الَّذِي هُوَ طَرَفُ الْعَضُدِ؛ لأَِنَّ غَسْل الْعَظْمَيْنِ الْمُتَلاَقِيَيْنِ مِنَ الذِّرَاعِ وَالْعَضُدِ وَاجِبٌ، فَإِذَا زَال أَحَدُهُمَا غُسِل الآْخَرُ؛ وَلأَِنَّهُ مِنَ الْمِرْفَقِ (141) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِلٍ لِلْمَشْهُورِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ غَسْل مَوْضِعِ الْقَطْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ طَرَفُ عَظْمِ السَّاعِدِ فَقَطْ، وَوُجُوبُ غَسْل رَأْسِ الْعَضُدِ كَانَ بِالتَّبَعِيَّةِ؛ وَلأَِنَّ الْمِرْفَقَ فِي الذِّرَاعِ، وَقَدْ أَتَى عَلَيْهِ الْقَطْعُ. قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِلاَّ إِنْ عَرَفَ أَنَّهُ بَقِيَ مِنَ الْمِرْفَقِ شَيْءٌ فِي الْعَضُدِ، فَيُغْسَل مَوْضِعُ الْقَطْعِ. (142)
قَطْعُ الْيَدِ مِنْ فَوْقِ الْمِرْفَقِ:
67 - إِذَا قُطِعَتِ الْيَدُ مِنْ فَوْقِ الْمِرْفَقِ فَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى سُقُوطِ وُجُوبِ الْغَسْل؛ لِعَدَمِ مَحَلِّهِ، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ غَسْل بَاقِي عَضُدِهِ؛ لِئَلاَّ يَخْلُوَ الْعُضْوُ عَنْ طَهَارَةٍ، وَلِتَطْوِيل التَّحْجِيل كَمَا لَوْ كَانَ سَلِيمَ الْيَدِ، وَلأَِنَّ فِي هَذَا الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْعِبَادَةِ بِقَدْرِ الإِْمْكَانِ، كَإِمْرَارِ الْمُحْرِمِ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ عِنْدَ عَدَمِ شَعْرِهِ وَقَالُوا: وَإِنْ قُطِعَ مِنْ مَنْكِبِهِ نُدِبَ غَسْل مَحَل الْقَطْعِ بِالْمَاءِ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ. (143)
غَسْل مَا زَادَ مِنْ إِصْبَعٍ أَوْ كَفٍّ أَوْ يَدٍ:
68 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ) إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِلإِْنْسَانِ إِصْبَعٌ أَوْ كَفٌّ زَائِدٌ فِي مَحَل الْفَرْضِ وَجَبَ غَسْلُهَا مَعَ الأَْصْلِيَّةِ؛ لأَِنَّهَا نَابِتَةٌ مِنْهَا، أَشْبَهَتِ الثُّؤْلُول.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا نَبَتَتْ فِي غَيْرِ مَحَل الْفَرْضِ كَالْمِنْكَبِ أَوِ الْعَضُدِ:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْل مَا حَاذَى مِنْهَا مَحَل الْفَرْضِ؛ لِوُقُوعِ اسْمِ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَمَا لَمْ يُحَاذِ مِنْهَا مَحَل الْفَرْضِ لاَ يَجِبُ غَسْلُهُ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ مَا نَبَتَ فِي غَيْرِ مَحَل الْفَرْضِ وَتَمَيَّزَ لاَ يَجِبُ غَسْلُهُ؛ لأَِنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَل الْفَرْضِ، فَأَشْبَهَتْ شَعْرَ الرَّأْسِ إِذَا نَزَل عَنِ الْوَجْهِ. (144) غَسْل ظُفُرِ الْيَدِ أَوْ مَا تَحْتَهُ:
69 - قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَجِبُ غَسْل ظُفُرِ الْيَدِ وَإِنْ طَال؛ لأَِنَّهُ مُتَّصِلٌ بِيَدِهِ اتِّصَال خِلْقَةٍ، فَيَدْخُل فِي مُسَمَّى الْيَدِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ: لاَ يَضُرُّ وَسَخٌ يَسِيرٌ تَحْتَ الظُّفُرِ وَلَوْ مَنَعَ وُصُول الْمَاءِ، قَال الْمُرْدَاوِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لأَِنَّهُ مِمَّا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ عَادَةً، فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ مَعَهُ لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ.
وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ بِالْوَسَخِ الْيَسِيرِ تَحْتَ الظُّفُرِ كُل يَسِيرٍ مَنَعَ وُصُول الْمَاءِ حَيْثُ كَانَ مِنَ الْبَدَنِ كَدَمٍ وَعَجِينٍ وَنَحْوِهِمَا، وَاخْتَارَهُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَحْتَ الظُّفُرِ.
وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ: تَحْتَ ظُفُرٍ وَنَحْوِهِ، فَيَدْخُل فِيهِ الشُّقُوقُ فِي بَعْضِ الأَْعْضَاءِ. (145)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ - كَمَا جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ -: عَلَى أَنَّهُ إِنْ بَقِيَ مِنْ مَوْضِعِ الْوُضُوءِ قَدْرُ رَأْسِ إِبْرَةٍ أَوْ لَزِقَ بِأَصْل ظُفُرِهِ طِينٌ يَابِسٌ أَوْ رَطْبٌ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ تَلَطَّخَ يَدُهُ بِخَمْرٍ أَوْ حِنَّاءٍ جَازَ، وَسُئِل الدَّبُوسِيُّ عَمَّنْ عَجَنَ فَأَصَابَ يَدَهُ عَجِينٌ فَيَبِسَ وَتَوَضَّأَ؟ قَال: يُجْزِيهِ إِذَا كَانَ قَلِيلاً، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ، وَمَا تَحْتَ الأَْظَافِيرِ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِيهِ عَجِينٌ يَجِبُ إِيصَال الْمَاءِ إِلَى مَا تَحْتَهُ، كَذَا فِي الْخُلاَصَةِ وَأَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ.
ذَكَرَ الشَّيْخُ الإِْمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو نَصْرٍ الصَّفَارُ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الظُّفُرَ إِذَا كَانَ طَوِيلاً بِحَيْثُ يَسْتُرُ رَأْسَ الأُْنْمُلَةِ يَجِبُ إِيصَال الْمَاءِ إِلَى مَا تَحْتَهُ، وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا لاَ يَجِبُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ طَالَتْ أَظْفَارُهُ حَتَّى خَرَجَتْ عَنْ رُءُوسِ الأَْصَابِعِ وَجَبَ غَسْلُهَا قَوْلاً وَاحِدًا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: سُئِل أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ وَافِرِ الظُّفُرِ الَّذِي يَبْقَى فِي أَظْفَارِهِ الدَّرَنُ، أَوِ الَّذِي يَعْمَل عَمَل الطِّينِ، أَوِ الْمَرْأَةِ الَّتِي صُبِغَ إِصْبَعُهَا بِالْحِنَّاءِ، أَوِ الصِّرَامِ، أَوِ الصِّبَاغِ قَال: كُل ذَلِكَ سَوَاءٌ يُجْزِيهِمْ وُضُوؤُهُمْ؛ إِذْ لاَ يُسْتَطَاعُ الاِمْتِنَاعُ عَنْهُ إِلاَّ بِحَرَجٍ، وَالْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْمَدَنِيِّ وَالْقَرَوِيِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَكَذَا الْخَبَّازُ إِذَا كَانَ وَافِرَ الأَْظْفَارِ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ نَاقِلاً عَنِ الْجَامِعِ الأَْصْغَرِ،وَالْخِضَابُ إِذَا تَجَسَّدَ وَيَبِسَ يَمْنَعُ تَمَامَ الْوُضُوءِ وَالْغَسْل، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ نَاقِلاً عَنِ الْوَجِيزِ (146) .
وَقَال ابْنُ الْهُمَامِ: فِي الْجَامِعِ الأَْصْغَرِ إِنْ كَانَ وَافِرَ الأَْظْفَارِ وَفِيهَا دَرَنٌ أَوْ طِينٌ أَوْ عَجِينٌ، أَوِ الْمَرْأَةُ تَضَعُ الْحِنَّاءَ جَازَ الْوُضُوءُ فِي الْقَرَوِيِّ وَالْمَدَنِيِّ، قَال الدَّبُوسِيُّ: هَذَا صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَقَال الإِْسْكَافُ: يَجِبُ إِيصَال الْمَاءِ إِلَى مَا تَحْتَهُ إِلاَّ الدَّرَنَ الْمُتَوَلِّدَ مِنْهُ. وَقَال الصَّفَارُ فِيهِ يَجِبُ الإِْيصَال إِلَى مَا تَحْتَهُ إِنْ طَال الظُّفُرُ، وَهَذَا حَسَنٌ؛ لأَِنَّ الْغَسْل وَإِنْ كَانَ مَقْصُورًا عَلَى الظَّوَاهِرِ لَكِنْ إِذَا طَال الظُّفُرُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ عُرُوضِ الْحَائِل كَقَطْرَةِ شَمْعَةٍ وَنَحْوِهِ؛ لأَِنَّهُ عَارِضٌ. وَفِي النَّوَازِل يَجِبُ فِي الْمِصْرِيِّ لاَ الْقَرَوِيُّ؛ لأَِنَّ دُسُومَةَ أَظْفَارِ الْمِصْرِيِّ مَانِعَةٌ وُصُول الْمَاءِ، بِخِلاَفِ الْقَرَوِيِّ وَلَوْ لَزِقَ بِأَصْل ظُفُرِهِ طِينٌ يَابِسٌ وَنَحْوُهُ، أَوْ بَقِيَ قَدْرُ رَأْسِ الإِْبْرَةِ مِنْ مَوْضِعِ الْغَسْل لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ طَالَتْ أَظْفَارُهُ حَتَّى خَرَجَتْ عَنْ رُءُوسِ الأَْصَابِعِ وَجَبَ غَسْلُهَا قَوْلاً وَاحِدًا. (147)
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْل الشَّعْرِ عَلَى الْيَدَيْنِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِنْ كَثُفَ؛ لِنُدْرَتِهِ، وَغَسْل بَاطِنِ ثُقْبٍ وَشُقُوقٍ فِيهِمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَوْرٌ فِي اللَّحْمِ، وَإِلاَّ وَجَبَ غَسْل مَا ظَهَرَ مِنْهُ فَقَطْ، وَيُجْزِهِ هَذَا فِي سَائِرِ الأَْعْضَاءِ. (148)
وَيَجِبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ تَخْلِيل أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ فَقَطْ فِي الْوُضُوءِ (خِلاَفًا لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ) ، وَيُحَافِظُ عَلَى عُقَدِ الأَْصَابِعِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، بِأَنْ يَحْنِيَ أَصَابِعَهُ، وَعَلَى رُءُوسِ الأَْصَابِعِ بِأَنْ يَجْمَعَهَا وَيَحُكَّهَا بِوَسَطِ الْكَفِّ، وَيَجِبُ مُعَاهَدَةُ تَكَامِيشِ الأَْنَامِل وَنَحْوِهَا، وَلاَ يَجِبُ تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لِرَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ، فَيَشْمَل الْخَاتَمُ الْمُتَعَدِّدَ فِي حَقِّهَا وَمَا كَانَ مُبَاحًا لَهَا مِنْ أَسَاوِرَ وَغَيْرِهَا، وَلَوْ كَانَ الْخَاتَمُ الْمَأْذُونُ فِيهِ ضَيِّقًا لاَ يَدْخُل الْمَاءُ تَحْتَهُ، وَلاَ يُعَدُّ حَائِلاً، بِخِلاَفِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ كَالذَّهَبِ لِلرَّجُل أَوِ الْمُتَعَدِّدِ، فَلاَبُدَّ مِنْ نَزْعِهِ مَا لَمْ يَكُنْ وَاسِعًا يَدْخُل تَحْتَهُ الْمَاءُ فَيَكْفِي تَحْرِيكُهُ؛ لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّلْكِ بِالْخِرْقَةِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْحَرَامِ كَالذَّهَبِ أَوِ الْمَكْرُوهِ كَالنُّحَاسِ، وَإِنْ كَانَ الْمُحَرَّمُ يَجِبُ نَزْعُهُ عَلَى كُل حَالٍ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ حَرَامٌ. (149) غَسْل الْيَدِ الزَّائِدَةِ:
70 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْل يَدٍ زَائِدَةٍ نَبَتَتْ بِمَحَل الْفَرْضِ (150) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّهُ إِنْ نَبَتَتِ الْيَدُ الزَّائِدَةُ بِغَيْرِ مَحَل الْفَرْضِ وَجَبَ غَسْل مَا حَاذَى مِنْهَا مَحَل الْفَرْضِ، وَكَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِرْفَقٌ، فَإِنْ كَانَ لَهَا مِرْفَقٌ تُغْسَل كُلُّهَا.
وَكَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِنْ لَمْ تَتَمَيَّزِ الزَّائِدَةُ، فَإِنْ تَمَيَّزَتْ وَجَبَ غَسْلُهَا أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ قَصِيرَةً أَوْ طَوِيلَةً. (151)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ خُلِقَ لَهُ يَدَانُ عَلَى الْمَنْكِبِ، فَالتَّامَّةُ هِيَ الأَْصْلِيَّةُ يَجِبُ غَسْلُهَا وَالأُْخْرَى زَائِدَةٌ، فَمَا حَاذَى مِنْهَا مَحَل الْفَرْضِ وَجَبَ غَسْلُهُ، وَمَا لاَ فَلاَ، بَل يُنْدَبُ غَسْلُهُ.
وَصَرَّحَ الْحَصْكَفِيُّ نَقْلاً عَنِ الْمُجْتَبَى: لَوْ خُلِقَ لَهُ يَدَانِ فَلَوْ يَبْطِشُ بِهِمَا غَسَلَهُمَا، وَلَوْ بِإِحْدَاهُمَا فِي الأَْصْلِيَّةِ فَيَغْسِلُهَا. (152)
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى عِبَارَةِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: " لَوْ يَبْطِشُ بِإِحْدَاهُمَا فِي الأَْصْلِيَّةِ وَالأُْخْرَى زَائِدَةٌ لاَ يَجِبُ غَسْلُهَا "، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَتْ تَامَّةً، وَفِي النَّهَرِ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا لَوْ كَانَتَا تَامَّتَيْنِ مُتَّصِلَتَيْنِ أَوْ مُنْفَصِلَتَيْنِ، وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ غَسْلِهِمَا فِي الأَْوَّل وَغَسْل وَاحِدَةٍ فِي الثَّانِي. ثُمَّ قَال: فَلَمْ يَعْتَبِرْ - صَاحِبُ النَّهَرِ - الْبَطْشَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْبَطْشُ أَوَّلاً، فَإِنْ بَطَشَ بِهِمَا وَجَبَ غَسْلُهُمَا وَإِلاَّ فَإِنْ كَانَتَا تَامَّتَيْنِ مُتَّصِلَتَيْنِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا، وَإِنْ كَانَتَا مُنْفَصِلَتَيْنِ لاَ يَجِبُ إِلاَّ غَسْل الأَْصْلِيَّةِ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا. (153)
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يَجِبُ غَسْل الْيَدِ الزَّائِدَةِ إِنْ نَبَتَتْ بِغَيْرِ مَحَل الْفَرْضِ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ عَنِ الأَْصْلِيَّةِ بِأَنْ كَانَتَا أَصْلِيَّتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا زَائِدَةٌ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ بِفُحْشِ قِصَرٍ، وَنَقْصِ أَصَابِعَ، وَضَعْفِ بَطْشٍ وَنَحْوِهِ.
أَمَّا إِذَا كَانَتِ الزَّائِدَةُ مُتَمَيِّزَةً، فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْل مَا حَاذَى مِنْهَا مَحَل الْفَرْضِ. (154) غَسْل الْجِلْدِ الْمُتَدَلِّي مِنَ الْعَضُدِ:
71 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَدَلَّتْ جِلْدَةُ الْعَضُدِ مِنْهُ لَمْ يَجِبْ غَسْل شَيْءٍ مِنْهَا إِلاَّ مَا يُحَاذِي مَحَل الْفَرْضِ؛ لأَِنَّ اسْمَ الْيَدِ لاَ يَقَعُ عَلَيْهَا مَعَ خُرُوجِهَا عَنْ مَحَل الْفَرْضِ.
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ إِنْ تَقَلَّعَتْ جِلْدَةٌ مِنَ الْعَضُدِ حَتَّى تَدَلَّتْ مِنَ الذِّرَاعِ وَجَبَ غَسْلُهَا كَالإِْصْبَعِ الزَّائِدَةِ (155) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لَوْ تَقَلَّصَتْ جِلْدَةٌ مِنَ الْعَضُدِ وَالْتَحَمَ رَأْسُهَا بِالذِّرَاعِ غَسْل مَا حَاذَى مَحَل الْفَرْضِ مِنْ ظَاهِرِهَا، وَالْمُتَجَافِيَ مِنْهُ لِمَحَل الْفَرْضِ مِنْ بَاطِنِهَا، وَغَسَل مَا تَحْتَهُ؛ لأَِنَّهَا كَالنَّاتِئَةِ فِي الْمَحَلَّيْنِ، وَالْحَنَفِيَّةُ يُوَافِقُونَهُمْ فِي الْجُمْلَةِ. (156)
غَسْل الْجِلْدِ الْمُتَدَلِّي مِنَ الذِّرَاعِ:
72 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَقَلَّصَتْ جِلْدَةُ الذِّرَاعِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهَا؛ لأَِنَّهَا مِنْهُ. (157)
وَإِنْ تَقَلَّصَتِ الْجِلْدَةُ مِنَ الذِّرَاعِ وَالْتَحَمَ رَأَسُهَا فِي الْعَضُدِ وَجَبَ غَسْل مَا حَاذَى مَحَل الْفَرْضِ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهِ، ثُمَّ إِنْ تَجَافَتْ عَنْهُ لَزِمَهُ غَسْل مَا تَحْتَهَا أَيْضًا، وَبِهَذَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. (158)
الْفَرْضُ الثَّالِثُ: مَسْحُ الرَّأْسِ:
73 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ مِنْ أَرْكَانِهِ أَوْ فُرُوضِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} ) (159) ، وَلِلأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي وَصْفِ وُضُوئِهِ ﷺ وَخَاصَّةً حَدِيثُ عُثْمَانَ وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ) (160) ، وَلإِِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ عَلَى ذَلِكَ.
وَالْمَسْحُ هُوَ: إِمْرَارُ الْيَدِ الْمُبْتَلَّةِ بِالْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ بِلاَ تَسْيِيلٍ (161) .
وَفِيمَا يَلِي بَعْضُ الْمَسَائِل الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ:
الْقَدْرُ الْمُجْزِئُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ:
74 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ عَلَى أَقْوَالٍ: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ مَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ، لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التَّفْصِيل:
فَقَدْ نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ مَسْحُ جَمِيعِ رَأْسِهِ مِنْ جِلْدٍ أَوْ شَعْرٍ، وَذَلِكَ مِنْ مَنَابِتِ الشَّعْرِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ إِلَى نُقْرَةِ الْقَفَا، مَعَ مَسْحِ شَعْرِ صُدْغَيْهِ مِمَّا فَوْقَ الْعَظْمِ النَّاتِئِ فِي الْوَجْهِ، وَأَمَّا الْعَظْمُ النَّاتِئُ فَهُوَ مِنَ الْوَجْهِ، فَلاَ يُمْسَحُ مَعَ الرَّأْسِ بَل يُغْسَل مَعَ الْوَجْهِ.
وَيَدْخُل فِي الرَّأْسِ الْبَيَاضُ الَّذِي فَوْقَ وَتَدَيِ الأُْذُنَيْنِ.
وَقَال أَشْهَبُ: يَكْفِي مَسْحُ النِّصْفِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ مَسْحَ النَّاصِيَةِ مُجْزِئٌ، وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: يُجْزِئُ مَسْحُ الثُّلُثَيْنِ، وَقَال أَبُو الْفَرَجِ: يُجْزِئُ مَسْحُ الثُّلُثِ وَيُدْخِل الْمُتَوَضِّئُ يَدَهُ تَحْتَ الشَّعْرِ فِي رَدِّ الْمَسْحِ حَيْثُ طَال: إِذْ لاَ يَحْصُل التَّعْمِيمُ إِلاَّ بِهَذَا الرَّدِّ. وَيُطَالَبُ بِالسُّنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا الشَّعْرُ الْقَصِيرُ فَيَحْصُل التَّعْمِيمُ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ، فَالرَّدُّ سُنَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّأْسِ شَعْرٌ، بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى بِكُلٍّ مِنْ أَثَرِ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَإِلاَّ سَقَطَتْ سُنَّةُ الرَّدِّ. (162)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِ ظَاهِرِ الرَّأْسِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: يُجْزِئُ مَسْحُ أَكْثَرِهِ، وَقَال الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَأَبُو الْخَطَّابِ: أَكْثَرُهُ الثُّلُثَانِ فَصَاعِدًا، وَالْيَسِيرُ الثُّلُثُ فَمَا دُونَهُ، وَأَطْلَقَ الأَْكْثَرَ فَالأَْكْثَرَ فَشَمِل أَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ وَلَوْ بِيَسِيرٍ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا: يُجْزِئُ مَسْحُ قَدْرِ النَّاصِيَةِ، وَعَنْهُ: يُجْزِئُ بِمَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ.
وَذَكَرَ فِي الاِنْتِصَارِ احْتِمَالاً: يُجْزِئُ مَسْحُ بَعْضِهِ فِي التَّجْدِيدِ دُونَ غَيْرِهِ، وَعَنْهُ يُجْزِئُ مَسْحُ بَعْضِهِ لِلْمَرْأَةِ دُونَ غَيْرِهَا. (163)
وَقَالُوا: لَوْ مَسَحَ الْبَشَرَةَ فَقَطْ لَمْ يُجْزِئْ كَمَا لَوْ غَسَل بَاطِنَ اللِّحْيَةِ (164) .
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ رُكْنَ الْوُضُوءِ مَسْحُ الرَّأْسِ مَرَّةً فَوْقَ الأُْذُنَيْنِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمِقْدَارِ الْمَفْرُوضِ مَسْحُهُ، وَأَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ رُبُعُ الرَّأْسِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ، وَالثَّالِثَةُ: أَنَّهَا مِقْدَارُ ثَلاَثَةِ أَصَابِعَ، رَوَاهَا هِشَامٌ عَنِ الإِْمَامِ، وَقِيل: هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَفِي الْبَدَائِعِ: أَنَّهَا رِوَايَةُ الأُْصُول، وَصَحَّحَهَا فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي الظَّهِيرَيْنِ وَعَلَيْهَا الْفَتْوَى. (165)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ مُسَمَّى مَسْحٍ فَيُجْزِئُ مَسْحٌ لِبَعْضِ بَشَرَةِ الرَّأْسِ أَوْ بَعْضِ شَعْرِ الرَّأْسِ، وَلَوْ وَاحِدَةً أَوْ بَعْضَهَا فِي حَدِّ الرَّأْسِ بِأَنْ لاَ يَخْرُجُ بِالْمَدِّ مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ، فَلَوْ خَرَجَ بِالْمَدِّ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُتَجَمِّعًا بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ لَخَرَجَ عَنِ الرَّأْسِ وَلَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، أَوْ قَدْرَ بَعْضِ شَعْرهِ مِنَ الْبَشَرَةِ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنَ الْبَشَرَةِ وَالشَّعْرِ أَصْلٌ فِي الْمَسْحِ؛ وَلِذَا خُيِّرَ بَيْنَهَا عَلَى الأَْصَحِّ؛ لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُسَمَّى الرَّأْسِ عُرْفًا؛ لأَِنَّ الرَّأْسَ اسْمٌ لِمَا رَأَسَ وَعَلاَ. (166)
كَيْفِيَّةُ مَسْحِ الرَّأْسِ الْوَاجِبِ فِي الْوُضُوءِ:
: 75 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُسْتَعْمَل فِي مَسْحِ الرَّأْسِ ثَلاَثُ أَصَابِعَ مِنَ الْيَدِ، فَلَوْ مَسَحَ بِإِصْبَعٍ أَوْ إِصْبَعَيْنِ لاَ يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلَوْ مَسَحَ بِالسَّبَّابَةِ وَالإِْبْهَامِ مَفْتُوحَتَيْنِ فَبَعْضُهُمَا مَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْكَفِّ عَلَى رَأْسِهِ، فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ؛ لأَِنَّهُمَا إِصْبَعَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْكَفِّ قَدْرُ إِصْبَعٍ، فَيَصِيرُ ثَلاَثَةَ أَصَابِعَ. وَلَوْ وَضَعَ ثَلاَثَةَ أَصَابِعَ وَلَمْ يَمُدَّهَا جَازَ عَلَى رِوَايَةِ الثَّلاَثِ أَصَابِعَ لاَ الرُّبُعِ، وَلَوْ مَسَحَ بِهَا مَنْصُوبَةً غَيْرَ مَوْضُوعَةٍ وَلاَ مَمْدُودَةٍ فَلاَ يُجْزِئُ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْقَدْرِ الْمَفْرُوضِ. (167)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَى أَيِّ كَيْفِيَّةٍ فَعَل بِيَدِهِ وَبِحَائِلٍ، قَال فِي الإِْنْصَافِ: الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَسْحَ بِحَائِلٍ يُجْزِئُ مُطْلَقًا، فَيَدْخُل فِي ذَلِكَ الْمَسْحُ بِخَشَبَةٍ وَخِرْقَةٍ مَبْلُولَتَيْنِ عَلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا عَلَيْهَا، أَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ خِرْقَةً مَبْلُولَةً أَوْ بَلَّهَا وَهِيَ عَلَيْهِ - لَمْ يُجْزِئْ فِي الأَْصَحِّ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَصِحَّ. (168)
مَا نَزَل مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ:
76 - قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ يَجِبُ مَسْحُ مَا نَزَل عَنِ الرَّأْسِ مِنَ الشَّعْرِ لِعَدَمِ مُشَارَكَتِهِ الرَّأْسَ فِي التَّرَؤُّسِ وَلاَ يُجْزِئُ مَسْحُهُ عَنِ الرَّأْسِ سَوَاءٌ رَدَّهُ فَعَقَدَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ أَوْ لَمْ يَرُدَّهُ، وَإِنْ نَزَل الشَّعْرُ عَنْ مَنْبَتِهِ وَلَمْ يَنْزِل عَنْ مَحَل الْفَرْضِ فَمَسَحَ عَلَيْهِ - أَجْزَأَهُ وَلَوْ كَانَ الَّذِي تَحْتَهُ مَحْلُوقًا كَمَا لَوْ كَانَ بَعْضُ شَعْرِهِ دُونَ بَعْضِهِ. (169)
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ: يَجِبُ مَسْحُ مَا اسْتَرْخَى مِنَ الشَّعْرِ وَلَوْ طَال جِدًّا؛ لأَِنَّهُ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ وَيَجِبُ عِنْدَهُمْ - فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ - مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ (170) .
غَسْل الرَّأْسِ بَدَل مَسْحِهِ:
77 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ) إِلَى أَنَّهُ إِنْ غَسَل الْمُتَوَضِّئُ رَأْسًا عِوَضًا عَنْ مَسْحِهِ أَجْزَأَهُ؛ لأَِنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ.
وَقَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ هَذَا الْحُكْمَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ بِأَنْ يُمِرَّ الْمُتَوَضِّئُ يَدَهُ عَلَى الرَّأْسِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: يُجْزِئُهُ غَسْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُمِرَّ يَدَهُ.
كَمَا نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ غَسْل الرَّأْسِ بَدَلاً مِنْ مَسْحِهِ ابْتِدَاءً؛ لأَِنَّهُ خِلاَفُ الْمَأْمُورِ بِهِ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةِ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ غَسْل الرَّأْسِ مِنْ مَسْحِهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُسَمَّى مَسْحًا، وَزَادَ الْحَنَابِلَةُ: وَإِنْ أَمَرَّ يَدَهُ. (171)
حَلْقُ شَعْرِ الرَّأْسِ بَعْدَ الْوُضُوءِ:
78 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ حَلْقَ شَعْرِ رَأْسِهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي الْوُضُوءِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يُعَادُ الْوُضُوءُ بِحَلْقِ رَأْسِهِ؛ لأَِنَّ الْمَسْحَ عَلَى شَعْرِ الرَّأْسِ لَيْسَ بَدَلاً عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْبَشَرَةِ؛ لأَِنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَسْحِ الْبَشَرَةِ، وَلَوْ كَانَ بَدَلاً لَمْ يَجُزْ. . . وَلاَ يُعَادُ بَل الْمَحَل بِذَلِكَ.
وَحُكِيَ فِي رَأْيٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: تَجِبُ إِعَادَةُ مَسْحِ الرَّأْسِ بَعْدَ الْحَلْقِ، قَال الدُّسُوقِيُّ عَنْ هَذَا الرَّأْيِ: هُوَ ضَعِيفٌ.
وَحُكِيَ وُجُوبُ الإِْعَادَةِ كَذَلِكَ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ، حَيْثُ أَلْحَقَهُ بِخَلْعِ الْخُفِّ بَعْدَ مَسْحِهِ. وَعَنِ ابْنِ رَجَبٍ: اسْتَحَبَّ أَحْمَدُ أَنَّهُ إِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ أَنْ يَمَسَّهُ بِالْمَاءِ وَلَمْ يُوجِبْهُ. (172)
تَكْرَارُ الْمَسْحِ:
79 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الرَّأْسِ يَكُونُ مَرَّةً وَاحِدَةً؛ لأَِنَّهُ بِالتَّكْرَارِ يَصِيرُ غَسْلاً، وَالْمَأْمُورُ بِهِ الْمَسْحُ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ مَسْحِ الرَّأْسِ. . . لأَِنَّ أَكْثَرَ مَنْ وَصَفَ وُضُوءَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ أَنَّ مَسْحَ رَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَكَذَا قَال أَبُو دَاوُدَ: أَحَادِيثُ عُثْمَانَ الصِّحَاحُ كُلُّهَا تَدُل عَلَى أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ وَاحِدَةٌ؛ لأَِنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوُضُوءَ ثَلاَثًا ثَلاَثًا وَقَالُوا فِيهَا: " وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ " وَلَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا كَمَا ذَكَرُوا فِي غَيْرِهِ. . . لاَ يُقَال: إِنَّهُ ﷺ مَسَحَ مَرَّةً وَاحِدَةً لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَثَلاَثًا لِيُبَيِّنَ الْفَضِيلَةَ؛ لأَِنَّ قَوْل الرَّاوِي: هَذَا طَهُورُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَدُل عَلَى أَنَّ طَهُورَهُ عَلَى الدَّوَامِ. (173) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ تَثْلِيثُ مَسْحِ الرَّأْسِ. (174)
الشُّعُورُ الْمَضْفُورَةُ:
80 - قَال الْمَالِكِيَّةُ: مَا ضُفِّرَ مِنَ الشَّعْرِ بِنَفْسِهِ لاَ يُنْقَضُ فِي الْوُضُوءِ مُطْلَقًا. . اشْتَدَّ أَمْ لاَ، وَمَا ضُفِّرَ بِخُيُوطٍ ثَلاَثَةٍ يَجِبُ نَقْضُهُ مُطْلَقًا. . اشْتَدَّ أَمْ لاَ، وَمَا ضُفِّرَ بِأَقَل مِنْهَا يَجِبُ نَقْضُهُ إِنِ اشْتَدَّ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ فَلاَ يَجِبُ نَقْضُهُ.
وَنَبَّهَ الصَّاوِيُّ عَلَى أَنْ يَنْفَعَ النِّسَاءَ فِي الْوُضُوءِ تَقْلِيدُ الشَّافِعِيِّ أَوْ أَبِي حَنِيفَةَ (175)
الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ:
81 - فِي إِجْزَاءِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ - مَعَ مَسْحِ الْفَرْضِ مِنَ الرَّأْسِ أَوْ بَدَلاً عَنْهُ - أَوْ عَدَمِ إِجْزَائِهِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (مَسْح ف 8 - 12، عِمَامَة ف13) .
الْفَرْضُ الرَّابِعُ: غَسْل الرِّجْلَيْنِ:
82 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي غَسْل الرِّجْلَيْنِ أَوْ مَسْحِهِمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ مِنْ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ غَسْل الرِّجْلَيْنِ الظَّاهِرَتَيْنِ السَّلِيمَتَيْنِ - غَيْرِ الْمَسْتُورَتَيْنِ بِخُفٍّ أَوْ جَبِيرَةٍ - إِلَى الْكَعْبَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: " {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} " (176) وَلِلأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ فِي صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْهَا: ثُمَّ غَسَل رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلاَثًا ثُمَّ غَسَل الْيُسْرَى مِثْل ذَلِكَ (177) ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ثُمَّ غَسَل كِلْتَا رِجْلَيْهِ ثَلاَثًا (178) وَلِقَوْلِهِ ﷺ: ثُمَّ يَغْسِل قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى (179) قَال الْبَيْهَقِيُّ: وَفِي هَذَا دَلاَلَةٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِغَسْلِهِمَا؛ وَلأَِنَّ الرِّجْلَيْنِ عُضْوَانِ مَحْدُودَانِ، فَكَانَ وَاجِبُهُمَا الْغَسْل كَالْيَدَيْنِ؛ وَلأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِتَخْلِيل الأَْصَابِعِ فِي غَسْل الرِّجْلَيْنِ، (180) وَأَنَّهُ كَانَ يُدَلِّكُ بِخِنْصَرِهِ مَا بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ، (181) وَهَذَا يَدُل عَلَى وُجُوبِ الْغَسْل، فَإِنَّ الْمَمْسُوحَ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى الاِسْتِيعَابِ وَالدَّلْكِ، (182) وَقَال الْكَاسَانِيُّ: قَدْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَسَل رِجْلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ، لاَ يَجْحَدُهُ مُسْلِمٌ، فَكَانَ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ بَيَانَ الْمُرَادِ بِالآْيَةِ (183) . وَثَبَتَ غَسْل الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ بِالإِْجْمَاعِ، قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى: أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى غَسْل الْقَدَمَيْنِ (184) .
وَقَال الْمَاوَرْدِيُّ: غَسْل الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِنَصِّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَفَرْضُهَا عَنْ كَافَّةِ الْفُقَهَاءِ الْغَسْل دُونَ الْمَسْحِ. (185)
وَنَقَل النَّوَوِيُّ عَنْ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ غَسْل الرِّجْلَيْنِ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ (186) .
الْقَوْل الثَّانِي: فَرْضُ الرِّجْلَيْنِ الْمَسْحُ دُونَ الْغَسْل، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ ثُمَّ دَخَل الْمَسْجِدَ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ. (187)
وَقَدْ ثَبَتَ رُجُوعُهُ عَنْ ذَلِكَ، (188) فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَال: اغْسِلُوا الأَْقْدَامَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَال: قَرَأَ عَلَيَّ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا: فَقَرَآ ( {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ) (189) فَسَمِعَ عَلِيٌّ ﵁ ذَلِكَ وَكَانَ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ فَقَال: (وَأَرْجُلَكُمْ) هَذَا مِنَ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ مِنَ الْكَلاَمِ (190) .
وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَال " مَا أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلاَّ غَسْلَتَيْنِ وَمَسْحَتَيْنِ " (191) .
وَقَال الشَّوْكَانِيُّ: ثَبَتَ رُجُوعُهُ عَنْ ذَلِكَ، (192) فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا (فَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) بِالنَّصْبِ، وَقَال: عَادَ الأَْمْرُ إِلَى الْغُسْل. (193)
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ قَوْل الْحَجَّاجِ " اغْسِلُوا الْقَدَمَيْنِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَخَلِّلُوا مَا بَيْنَ الأَْصَابِعِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنِ ابْنِ آدَمَ أَقْرَبَ إِلَى الْخَبَثِ مِنْ قَدَمَيْهِ " فَقَال أَنَسٌ: صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ الْحَجَّاجُ، وَتَلاَ الآْيَةَ (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) قَرَأَهَا جَرًّا (194) .
وَحُكِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَال: الْوُضُوءُ مَغْسُولاَنِ وَمَمْسُوحَانِ، فَالْمَمْسُوحَانِ يَسْقُطَانِ فِي التَّيَمُّمِ. وَهُوَ قَوْلٌ لِلطَّبَرِيِّ (195) . .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا حُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَالشَّعْبِيِّ ﵃ مِنْ أَنَّ فَرْضَ الرِّجْلَيْنِ الْمَسْحُ، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَقُول بِالْمَسْحِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا، إِلاَّ مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ أَنَّهُ قَال: هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْل. (196)
الْقَوْل الثَّالِثُ: ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالْجُبَّائِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْهُ إِلَى أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ غَسْل الرِّجْلَيْنِ وَمَسْحِهِمَا. (197)
الْقَوْل الرَّابِعُ: وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْل الظَّاهِرِ إِلَى وُجُوبِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْغَسْل وَالْمَسْحِ، بِحُجَّةِ أَنَّ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ بِمَنْزِلَةِ آيَتَيْنِ، فَيَجِبُ الْعَمَل بِهِمَا جَمِيعًا مَا أَمْكَنَ، وَأَمْكَنَ هُنَا لِعَدَمِ التَّنَافِي، إِذْ لاَ تَنَافِيَ بَيْنَ الْغَسْل وَالْمَسْحِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، فَيَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا. (198)
وَيَجِبُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ إِدْخَال الْكَعْبَيْنِ فِي غَسْل الرِّجْلَيْنِ، وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ فِي ذَلِكَ إِلاَّ زُفَرُ وَالْكَلاَمُ فِي الْكَعْبَيْنِ نَحْوُ الْكَلاَمِ فِي الْمِرْفَقَيْنِ. (199)
وَالْكَعْبَانِ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي أَسْفَل السَّاقِ (200) (ر: كَعْب ف1 وَمَا بَعْدَهَا) .
ثَانِيًا: الْفَرَائِضُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فِي الْوُضُوءِ:
أ - النِّيَّةُ:
83 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ:
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ لاَ يَصِحُّ الْوُضُوءُ إِلاَّ بِهَا.
وَذَهَبَ الْبَعْضُ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَآخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا فَرْضٌ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (نِيَّة ف 44) .
رَفْضُ نِيَّةِ الْوُضُوءِ:
84 - إِذَا رَفَضَ الْمُتَوَضِّئُ النِّيَّةَ بَعْدَ كَمَال الْوُضُوءِ، فَلاَ يُؤَثِّرُ هَذَا الرَّفْضُ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ كَذَلِكَ.
وَمُقَابِل الصَّحِيحِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَبْطُل، أَمَّا إِذَا رَفَضَهَا أَثْنَاءَ الْوُضُوءِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ الْقَائِلُونَ بِفَرْضِيَّتِهَا أَوْ شَرْطِيَّتِهَا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ.
قَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ: إِذَا نَوَى قَطْعَ الْوُضُوءِ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَبْطُل وَيَسْتَأْنِفُ النِّيَّةَ لِمَا بَقِيَ إِنْ جَوَّزْنَا تَفْرِيقَهَا، وَإِلاَّ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ: يَبْطُل مَا مَضَى مِنَ الطَّهَارَةِ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ، فَإِنْ أَرَادَ الإِْتْمَامَ اسْتَأْنَفَ، وَقِيل: لاَ يَبْطُل مَا مَضَى فِيهَا، فَعَلَى هَذَا إِنْ غَسَل الْبَاقِيَ بِنِيَّةٍ أُخْرَى قَبْل طُول الْفَصْل صَحَّتْ طَهَارَتُهُ، وَإِنْ طَال انْبَنَى عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالاَةِ وَعَدَمِهِ.
فَأَمَّا إِنْ غَسَل بَعْضَ أَعْضَائِهِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ وَبَعْضَهَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ ثُمَّ أَعَادَ غَسْل مَا نَوَى بِهِ التَّبَرُّدَ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ قَبْل طُول الْفَصْل أَجْزَأَ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الرَّاجِحِ: لاَ يُغْتَفَرُ رَفْضُ النِّيَّةِ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ فَيَبْطُل.
وَقِيل: يُغْتَفَرُ الرَّفْضُ فَلاَ يَبْطُل الْوُضُوءُ، وَمَحَل الْخِلاَفِ عِنْدَهُمْ فِي الرَّفْضِ الْوَاقِعِ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ إِذَا كَمَّلَهُ بِالْقُرْبِ بِالنِّيَّةِ الأُْولَى.وَأَمَّا إِذَا لَمْ يُكْمِلْهُ أَوْ كَمَّلَهُ بِنْيَةٍ أُخْرَى أَوْ بَعْدَ طُولٍ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي بُطْلاَنِهِ. (201)
ب: الْمُوَالاَةُ:
85 - الْمُوَالاَةُ: هِيَ غَسْل الأَْعْضَاءِ عَلَى سَبِيل التَّعَاقُبِ بِحَيْثُ لاَ يَجِفُّ الْعُضْوُ الأَْوَّل قَبْل الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْمُوَالاَةِ فِي الْوُضُوءِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْل الصَّحِيحِ الْجَدِيدِ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ الْمُوَالاَةَ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ، وَبِهِ قَال مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، وَمِنَ التَّابِعِينَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالثَّوْرِيُّ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ. وَبِهِ قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَالأَْوْزَاعِيُّ.
(ر: مُوَالاَة ف 3)
ج: التَّرْتِيبُ:
86 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي الْمَسْحِ وَالْغَسْل، هَل هُوَ وَاجِبٌ أَوْ سُنَّةٌ.
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهِ وَهُوَ قَوْل عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَرِوَايَةٌ عَنْ عَلِيٍّ ﵃، وَبِهِ قَال قَتَادَةُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّرْتِيبِ أَنْ يَأْتِيَ بِالطَّهَارَةِ عُضْوًا بَعْدَ عُضْوٍ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ يَغْسِل الْوَجْهَ ثُمَّ الْيَدَيْنِ، ثُمَّ يَمْسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَغْسِل الرِّجْلَيْنِ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ( {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ) (202) .
حَيْثُ دَخَل الْمَسْحُ بَيْنَ الْغَسْلَيْنِ وَقُطِعَ حُكْمُ النَّظِيرِ عَنِ النَّظِيرِ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ إِيجَابَ التَّرْتِيبِ؛ لأَِنَّ عَادَةَ الْعَرَبِ إِذَا ذَكَرَتْ أَشْيَاءَ مُتَجَانِسَةً وَغَيْرَ مُتَجَانِسَةٍ جَمَعَتِ الْمُتَجَانِسَةَ عَلَى نَسَقٍ، ثُمَّ عَطَفَتْ غَيْرَهَا، وَلاَ يُخَالِفُونَ ذَلِكَ إِلاَّ لِفَائِدَةٍ، فَلَوْ لَمْ يَكُنِ التَّرْتِيبُ وَاجِبًا لَمَا قَطَعَ النَّظِيرَ عَنْ نَظِيرِهِ، وَلأَِنَّ الآْيَةَ سِيقَتْ لِبَيَانِ الْوُضُوءِ الْوَاجِبِ، لاَ لِلْمَسْنُونِ، حَيْثُ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ السُّنَنِ؛ وَلأَِنَّ كُل مَنْ حَكَى وُضُوءَ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَكَاهُ مُرَتَّبًا مَعَ كَثْرَتِهِمْ وَكَثْرَةِ الْمَوَاطِنِ الَّتِي حَكَوْهَا وَفِعْلُهُ ﷺ بَيَانٌ لِلْوُضُوءِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الآْيَةِ، وَلأَِنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ تَشْتَمِل عَلَى أَفْعَالٍ مُتَغَايِرَةٍ يَرْتَبِطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَوَجَبَ فِيهَا التَّرْتِيبُ كَالصَّلاَةِ وَالْحَجِّ (203) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبَعْضُ عُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ، وَلَيْسَ مِنْ أَرْكَانِهِ وَلاَ مِنْ وَاجِبَاتِهِ.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَمَكْحُولٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالزَّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ؛ لأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَمَرَ فِي الآْيَةِ بِغَسْل أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَعَطَفَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ بِالْوَاوِ وَهِيَ لاَ تَقْتَضِي تَرْتِيبًا، فَكَيْفَمَا غَسَل الْمُتَوَضِّئُ أَعْضَاءَهُ كَانَ مُمْتَثِلاً لِلأَْمْرِ.
وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ " النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَسَل وَجْهَهُ، ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ " (204) ، وَلأَِنَّ الْوُضُوءَ طَهَارَةٌ فَلَمْ يَجِبْ فِيهَا تَرْتِيبٌ كَالْجَنَابَةِ، وَكَتَقْدِيمِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَال، وَلأَِنَّهُ لَوِ اغْتَسَل الْمُحْدِثُ دَفْعَةً وَاحِدَةً ارْتَفَعَ حَدَثُهُ، فَدَل عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ لاَ يَجِبُ (205) .
(ر: تَرْتِيب ف4) 50.
د - الدَّلْكُ
87 - الدَّلْكُ لُغَةً: مَصْدَرُ " دَلَكَ "، يُقَال: دَلَكْتُ الشَّيْءَ دَلْكًا مِنْ بَابِ " قَتَل ": مَرَسْتَهُ بِيَدِكَ، وَدَلَكْتَ النَّعْل بِالأَْرْضِ: مَسَحْتَهَا بِهَا.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ - كَمَا نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ -: إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ إِمْرَارًا مُتَوَسِّطًا وَلَوْ لَمْ تَزُل الأَْوْسَاخُ وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ قَبْل جَفَافِهِ. (206)
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الدَّلْكِ فِي الْوُضُوءِ هَل هُوَ فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ؟
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَقَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الدَّلْكَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ، زَادَ الشَّافِعِيَّةُ: وَيُبَالِغُ فِي الْعَقِبِ خُصُوصًا فِي الشِّتَاءِ، (207) فَقَدْ وَرَدَ: وَيْلٌ لِلأَْعْقَابِ مِنَ النَّارِ (208) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ: هُوَ فَرْضٌ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ، قَال الْحَطَّابُ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الدَّلْكِ هَل هُوَ وَاجِبٌ أَوْ لاَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الْمَشْهُورُ: الْوُجُوبُ وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي حُصُول مُسَمَّى الْغَسْل، قَال ابْنُ يُونُسَ: لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ - لِعَائِشَةَ ﵂: وَادْلُكِي جَسَدَكِ بِيَدِكِ (209) ، وَالأَْمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ، وَلأَِنَّ عِلَّتَهُ إِيصَال الْمَاءِ إِلَى جَسَدِهِ عَلَى وَجْهٍ يُسَمَّى غَسْلاً، وَقَدْ فَرَّقَ أَهْل اللُّغَةِ بَيْنَ الْغَسْل وَالاِنْغِمَاسِ. وَالثَّانِي: نَفْيُ وُجُوبِهِ، وَهُوَ لاِبْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بِنَاءً عَلَى صِدْقِ اسْمِ الْغَسْل بِدُونِهِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ وَاجِبٌ لاَ لِنَفْسِهِ بَل لِتَحَقُّقِ إِيصَال الْمَاءِ، فَمَنْ تَحَقَّقَ إِيصَال الْمَاءِ لِطُول مُكْثٍ أَجْزَأَهُ، وَعَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لأَِبِي الْفَرَجِ وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ عَزَاهُ لَهُ. (210)
سُنَنُ الْوُضُوءِ:
أَوَّلاً: التَّسْمِيَةُ:
ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ حُكْمَ التَّسْمِيَةِ فِي أَوَّل الْوُضُوءِ وَعِنْدَ غَسْل كُل عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ.
وَذَلِكَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
أ - التَّسْمِيَةُ فِي أَوَّل الْوُضُوءِ:
88 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ التَّسْمِيَةِ فِي أَوَّل الْوُضُوءِ:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ) إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ إِلَى أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ، وَقِيل: إِنَّهَا غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ وَأَنَّهَا تُكْرَهُ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ. (211)
(ر: بَسْمَلَة ف 6)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: وَتَحْصُل التَّسْمِيَةُ بِكُل ذِكْرٍ، فَلَوْ كَبَّرَ أَوْ هَلَّل أَوْ حَمِدَ كَانَ مُقِيمًا لأَِصْل السُّنَّةِ، لَكِنَّ الْوَارِدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمَنْقُول عَنِ السَّلَفِ: بِسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الإِْسْلاَمِ. وَقِيل: الأَْفْضَل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَعْدَ التَّعَوُّذِ، وَفِي الْمُجْتَبِي: يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، (212) وَقَال الْعَيْنِيُّ: الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ: بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. (213)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: أَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ، وَأَكْمَلُهَا كَمَالُهَا (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الإِْسْلاَمِ وَنِعْمَتِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَل الْمَاءَ طَهُورًا، وَزَادَ الْغَزَالِيُّ: رَبِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونَ، وَحَكَى الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَنْ بَعْضِهِمُ التَّعَوُّذَ قَبْلَهَا.
وَالْمُرَادُ بِأَوَّل الْوُضُوءِ: أَوَّل غَسْل الْكَفَّيْنِ، فَيَنْوِي الْوُضُوءَ وَيُسَمِّي اللَّهَ عِنْدَهُ بِأَنْ يُقْرِنَ النِّيَّةَ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ أَوَّل غَسْلِهِمَا، ثُمَّ يَتَلَفَّظُ النِّيَّةَ، ثُمَّ يُكْمِل غَسْلَهُمَا؛ لأَِنَّ التَّلَفُّظَ بِالنِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ سُنَّةٌ، وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِمَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ (214) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ - عَلَى الْمَشْهُورِ -: يَقُول الْمُتَوَضِّئُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ وُضُوئِهِ أَيْ عِنْدَ غَسْل يَدَيْهِ إِلَى كُوعَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي زِيَادَةٍ: - الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - قَوْلاَنِ رُجِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا، فَابْنُ نَاجِي رَجَّحَ الْقَوْل بِعَدَمِ زِيَادَتِهِمَا، وَالْفَاكِهَانِيُّ وَابْنُ الْمُنِيرِ رَجَّحَا الْقَوْل بِزِيَادَتِهِمَا. (215)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: صِفَةُ التَّسْمِيَةِ أَنْ يَقُول: بِسْمِ اللَّهِ، لاَ يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا، فَلَوْ قَال: بِسْمِ الرَّحْمَنِ أَوِ الْقُدُّوسِ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الأَْشْهَرِ، وَقَال الْمُرْدَاوِيُّ: الأُْولَى الإِْجْزَاءُ، وَمَحَل التَّسْمِيَةِ اللِّسَانُ؛ لأَِنَّهَا ذِكْرٌ، وَوَقْتُهَا عِنْدَ أَوَّل الْوَاجِبَاتِ وُجُوبًا وَأَوَّل الْمَسْنُونَاتِ اسْتِحْبَابًا (216) .
ب - التَّسْمِيَةُ عِنْدَ غَسْل كُل عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ:
89 - نَصَّ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّ مِنْ آدَابِ الْوُضُوءِ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ غَسْل كُل عُضْوٍ فِي الْوُضُوءِ أَوْ عِنْدَ مَسْحِ مَا يُمْسَحُ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَالتَّسْمِيَةُ تَكُونُ بِالصِّيغَةِ الْوَارِدَةِ وَهِيَ: بِسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى دِينِ الإِْسْلاَمِ، وَزَادَ بَعْضُهُمُ التَّشَهُّدَ هُنَا.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ (217) : قَال فِي الْحِلْيَةِ: عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُول حِينَ يَتَوَضَّأُ: بِسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ يَقُول بِكُل عُضْوٍ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَقُول حِينَ يَفْرَغُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُل مِنْ أَيِّهَا شَاءَ، فَإِنْ قَامَ مِنْ وَقْتِ ذَلِكَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا وَيَعْلَمُ مَا يَقُول، انْفَتَل مِنْ صِلاَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، ثُمَّ يُقَال لَهُ: اسْتَأْنِفِ الْعَمَل (218) . وَنَصَّ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ كَلاَمِ فُقَهَاءِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ كُل عُضْوٍ. (219)
ثَانِيًا: غَسْل الْيَدَيْنِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ:
90 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ غَسْل الْيَدَيْنِ الطَّاهِرَتَيْنِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ؛ لِفِعْل النَّبِيِّ ﷺ، فَقَدْ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ صِفَةَ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: " دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَل يَمِينَهُ فِي الإِْنَاءِ (220) .
وَإِنْ كَانَتَا نَجِسَتَيْنِ فَيَجِبُ غَسْلُهُمَا اتِّفَاقًا.
(ر: رُسْغ ف 2، كَفّ ف 3، نَوْم، يَد) .
ثَالِثًا: الْمَضْمَضَةُ:
91 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْمَضْمَضَةِ فِي الْوُضُوءِ:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمَضْمَضَةَ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْمَضْمَضَةُ فِي الْوُضُوءِ وَاجِبَةٌ. وَانْظُرْ تَفْصِيل آرَاءِ الْفُقَهَاءِ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَضْمَضَةِ وَأَدِلَّةِ كُل رَأْيٍ وَكَيْفِيَّتِهَا، وَالتَّرْتِيبِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا، وَالْمُبَالَغَةِ فِيهَا، وَحُكْمِهَا لِلصَّائِمِ فِي مُصْطَلَحِ (مَضْمَضَة ف 2 - 8) .
رَابِعًا - الاِسْتِنْشَاقُ:
92 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الاِسْتِنْشَاقِ فِي الْوُضُوءِ:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الاِسْتِنْشَاقَ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الاِسْتِنْشَاقَ فِي الْوُضُوءِ فَرْضٌ أَوْ وَاجِبٌ.
وَانْظُرْ تَفْصِيل آرَاءِ الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ الاِسْتِنْشَاقِ وَأَدِلَّةَ كُل رَأْيٍ وَكَيْفِيَّتَهُ فِي مُصْطَلَحِ (مَضْمَضَة ف 3 - 8، اسْتِنْشَاق ف 2) .
خَامِسًا - الاِسْتِنْثَارُ:
93 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الاِسْتِنْثَارَ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِهِ؛ لِحَدِيثِ إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَانْتَثِرْ (221) وَبِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: " مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاَثًا بِثَلاَثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ (222) .
وَالاِسْتِنْثَارُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: طَرْحُ الْمُتَوَضِّئِ الْمَاءَ مِنَ الأَْنْفِ بِالنَّفَسِ وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالإِْبْهَامَ مِنَ الْيَدِ الْيُسْرَى عَلَيْهِ عِنْدَ نَثْرِهِ، مُمْسِكًا لَهُ مِنْ أَعْلاَهُ؛ لأَِنَّهُ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ، فَإِنْ لَمْ يَضَعْ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ وَلاَ أَنْزَل الْمَاءَ مِنَ الأَْنْفِ بِالنَّفَسِ - وَإِنَّمَا نَزَل الْمَاءُ بِنَفْسِهِ - فَلاَ يُسَمَّى هَذَا اسْتِنْثَارًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَضْعَ الإِْصْبَعَيْنِ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ، وَقِيل: إِنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ، وَكَوْنُ الإِْصْبَعَيْنِ مِنَ الْيَدِ الْيُسْرَى مُسْتَحَبٌّ، وَكَذَلِكَ كَوْنُ الإِْصْبَعَيْنِ السَّبَّابَةِ وَالإِْبْهَامِ.
وَالاِسْتِنْثَارُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنْ يُخْرِجَ الْمُتَوَضِّئُ بَعْدَ الاِسْتِنْشَاقِ مَا فِي أَنْفِهِ مِنْ مَاءٍ وَأَذًى بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُسَنُّ اسْتِنْثَارُهُ بِيَسَارِهِ. (223) سَادِسًا: مَسْحُ كُل الرَّأْسِ:
94 - سَبَقَ بَيَانُ أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ فَرْضٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ مَسْحَ كُل الرَّأْسِ.
وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِمَا وَرَدَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ (224) .
وَقَالُوا إِنَّهُ ﷺ قَدْ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، (225) فَيَكُونُ مَسْحُ الرُّبُعِ فَرْضًا وَيَكُونُ مَسْحُ الْجَمِيعِ سُنَّةً.
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إِذَا دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ اسْتِيعَابِ كُل الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ بِلاَ عُذْرٍ يَأْثَمُ، وَقَالُوا: وَكَأَنَّهُ لِظُهُورِ رَغْبَتِهِ عَنِ السُّنَّةِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ لِلْمُتَوَضِّئِ مَسْحُ كُل الرَّأْسِ لِلاِتِّبَاعِ، وَخُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهُ. (226) مَسَائِل تَتَعَلَّقُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ:
أ - تَكْرَارُ الْمَسْحِ
95 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ مَسْحُ كُل الرَّأْسِ مَرَّةً بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَالَّذِي يُرْوَى مِنَ التَّثْلِيثِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَسْحِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ عَلَى مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إِذَا مَسَحَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ثَلاَثًا كَانَ مَسْنُونًا.
أَمَّا لَوْ مَسَحَ ثَلاَثًا فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ: قِيل يُكْرَهُ، وَقِيل: بِدْعَةٌ، وَقِيل: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: لاَ يُكْرَهُ وَلاَ يَكُونُ سُنَّةً وَلاَ أَدَبًا، قَال فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ الأَْوْلَى، إِذْ لاَ دَلِيل عَلَى الْكَرَاهِيَةِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَكِنِ اسْتَوْجَهَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ، وَذَكَرْتُ مَا يُؤَيِّدُهُ فِيمَا عَلَّقْتُهُ عَلَى الْبَحْرِ (227) .
أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: فَيُسَنُّ مَسْحُ كُل الرَّأْسِ ثَلاَثًا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. إِذْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ تَثْلِيثُ مَغْسُولٍ وَمَمْسُوحٍ، وَلَوْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ ثَلاَثًا حَصَل لَهُ التَّثْلِيثُ. (228) ب - كَيْفِيَّةُ مَسْحِ الرَّأْسِ الْمَسْنُونِ:
96 - الأَْظْهَرُ فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِ الرَّأْسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ وَأَصَابِعَهُ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَيَمُدَّهُمَا إِلَى الْقَفَا عَلَى وَجْهٍ يَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ الرَّأْسِ، ثُمَّ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بِإِصْبَعَيْهِ، وَالأُْذُنَانِ عِنْدَهُمْ مِنَ الرَّأْسِ، فَلاَ يَثْبُتُ اسْتِعْمَال الْمَاءِ قَبْل الاِنْفِصَال.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: السُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَيُلْصِقَ سَبَّابَتَهُ بِالأُْخْرَى، وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ، ثُمَّ يَذْهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي ذَهَبَ مِنْهُ إِذَا كَانَ لَهُ شَعْرٌ يَنْقَلِبُ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الذَّهَابُ وَالرَّدُّ مَسْحَةً وَاحِدَةً؛ لِعَدَمِ تَمَامِ الْمَسْحَةِ بِالذَّهَابِ.
وَأَمَّا مَنْ لاَ شَعْرَ لَهُ أَوْ لَهُ شَعْرٌ لاَ يَنْقَلِبُ لِقِصَرِهِ أَوْ طُولِهِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الذَّهَابِ، فَلَوْ رَدَّ لَمْ يُحْسَبْ ثَانِيَةً. وَقَالُوا فِيمَا إِذَا مَسَحَ كُل رَأْسِهِ فَهَل يَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا أَوْ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ يَكُونُ فَرْضًا وَالْبَاقِي سُنَّةٌ؟ وَجْهَانِ (229) .
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لاَ يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ مَسْحِ الرَّأْسِ لِمَا رَوَى أَبُو حَيَّةَ قَال: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَل كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلاَثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلاَثًا، وَغَسَل وَجْهَهُ ثَلاَثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلاَثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً، ثُمَّ غَسَل قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَال أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ طَهُورُ رَسُول اللَّهِ ﷺ. (230)
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَأَى رَسُول اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ. . . " - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - كُلَّهُ ثَلاَثًا. . وَقَال: مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ وَاحِدَةً. (231)
وَعَنْ أَحْمَدَ: يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ الْمَسْحِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ. نَصَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَكَذَا أُذُنَيْهِ وِفَاقًا. (232)
وَعَدَّ الْمَالِكِيَّةُ مِنَ السُّنَنِ كَذَلِكَ رَدَّ الْمُتَوَضِّئِ مَسْحَ رَأْسِهِ أَيْ إِلَى حَيْثُ بَدَأَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَعْرٌ بِأَنْ يَعُمَّهُ بِالْمَسْحِ ثَانِيًا بَعْدَ أَنْ عَمَّهُ أَوَّلاً، وَلاَ يَحْصُل التَّعْمِيمُ إِذَا كَانَ الشَّعْرُ طَوِيلاً إِلاَّ بِالرَّدِّ الأَْوَّل، ثُمَّ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنْ يُعِيدَ الْمَسْحَ وَالرَّدَّ، كَذَا قِيل، إِلاَّ أَنَّهُمُ اسْتَظْهَرُوا مَا لِلزُّرْقَانِيِّ - الْمُرَادُ بِهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ فَجْلَهْ - مِنْ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ الرَّدُّ فِي الْمُسْتَرْخِي؛ لأَِنَّ لَهُ حُكْمَ الْبَاطِنِ وَالْمَسْحُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ.
قَال الدُّسُوقِيُّ: وَحَاصِل كَلاَمِهِمْ أَنَّ الشَّعْرَ الطَّوِيل إِنَّمَا يُمْسَحُ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ، مَرَّةً لِلْفَرْضِ وَمَرَّةً لِلسُّنَّةِ، وَأَنَّ إِدْخَال الْيَدِ تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ هُوَ السُّنَّةُ.
وَمَحَل كَوْنِ الرَّدِّ سُنَّةً: إِنْ بَقِيَ بِيَدِهِ بَلَلٌ مِنَ الْمَسْحِ الْوَاجِبِ وَإِلاَّ لَمْ يُسَنَّ، وَيُكْرَهُ تَجْدِيدُ الْمَاءِ لِلرَّدِّ؛ وَلِهَذَا لَوْ نَسِيَهُ حَتَّى أَخَذَ الْمَاءَ لِرِجْلَيْهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَمْ يَكُنِ الرَّدُّ فَضِيلَةً، فَإِنْ بَقِيَ مَا يَكْفِي بَعْضَ الرَّدِّ فَالظَّاهِرُ أَنْ يُسَنَّ بِقَدْرِ الْبَلَل فَقَطْ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (233) وَمُقَابِل الظَّاهِرِ أَنَّهُ يَسْقُطُ. (234)
ج - صِفَةُ مَسْحِ الرَّأْسِ:
97 - وَقَالُوا فِي صِفَةِ الْمَسْحِ: يَأْخُذُ الْمَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَيُفْرِغُهُ عَلَى بَاطِنِ يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا رَأْسَهُ، يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِهِ مِنْ أَوَّل مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَقَدْ قَرَنَ أَطْرَافَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ عَلَى رَأْسِهِ، وَجَعَل إِبْهَامَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ ثُمَّ يَذْهَبُ بِيَدَيْهِ مَاسِحًا إِلَى طَرَفِ شَعْرِ رَأْسِهِ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ ثُمَّ يَرُدُّهُمَا حَيْثُ بَدَأَ. (235)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الصِّفَةُ الْمَسْنُونَةَ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ أَنَّهُ يُمِرُّ يَدَيْهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَل بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ (236) . ثُمَّ يُدْخِل سَبَّابَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ وَيَمْسَحُ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَهُمَا.
فَإِنْ كَانَ الْمُتَوَضِّئُ ذَا شَعْرٍ يَخَافُ أَنْ يَنْتَفِشَ بِرَدِّ يَدَيْهِ لَمْ يَرُدَّهُمَا؛ لأَِنَّهُ قَدْ وَرَدَ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعْرِ، كُل نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعْرِ لاَ يُحَرَّكُ الشَّعْرُ عَنْ هَيْئَتِهِ (237) . وَسُئِل أَحْمَدُ كَيْفَ تَمْسَحُ الْمَرْأَةُ؟ قَال: هَكَذَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ ثُمَّ جَرَّهَا إِلَى مُقَدَّمِهِ، ثُمَّ رَفَعَهَا فَوَضَعَهَا حَيْثُ مِنْهُ بَدَأَ، ثُمَّ جَرَّهَا إِلَى مُؤَخَّرِهِ. (238)
سَابِعًا - مَسْحُ الأُْذُنَيْنِ:
98 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَسْحِ الأُْذُنَيْنِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ مَسْحَ الأُْذُنَيْنِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ فِي وُضُوئِهِ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَأَدْخَل إِصْبَعَيْهِ فِي صِمَاخِ أُذُنَيْهِ (239) .
وَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) أَنَّ ظَاهِرَ الأُْذُنَيْنِ هُوَ مَا يَلِي الرَّأْسَ، وَبَاطِنَهَا هُوَ مَا كَانَ مُوَاجِهًا.
قَال الْمَالِكِيَّةُ: لأَِنَّهَا خُلِقَتْ كَالْوَرْدَةِ. وَفِي رَأْيٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ ظَاهِرَ الأُْذُنَيْنِ هُوَ مَا كَانَ مُوَاجِهًا وَبَاطِنَهُمَا هُوَ مَا يَلِي الرَّأْسَ (240) .
تَجْدِيدُ مَاءٍ لِمَسْحِ الأُْذُنَيْنِ، وَكَيْفِيَّةُ مَسْحِهِمَا:
99 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَجْدِيدِ مَاءِ مَسْحِ الأُْذُنَيْنِ
فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ) أَنَّهُ يُسَنُّ تَجْدِيدُ الْمَاءِ لَهُمَا. وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ:
فَقَال الْمَالِكِيَّةُ: السُّنَنُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالأُْذُنَيْنِ فِي الْوُضُوءِ ثَلاَثٌ: مَسْحُ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَمَسْحُ الصِّمَاخَيْنِ، وَتَجْدِيدُ الْمَاءِ لَهُمَا، فَلَوْ مَسَحَهُمَا بِلاَ تَجْدِيدِ مَاءٍ كَانَ آتِيًا بِسُنَّةِ الْمَسْحِ فَقَطْ وَتَارِكًا لِسُنَّةِ تَجْدِيدِ الْمَاءِ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ سُنَّةُ مَسْحِ الصِّمَاخَيْنِ؛ إِذْ هُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا نَقَل الْمَوَّاقُ عَنِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ.
وَالصِّمَاخُ: هُوَ الثُّقْبُ الَّذِي تَدْخُل فِيهِ رَأَسُ الإِْصْبَعِ مِنَ الأُْذُنِ. (241)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ مَسْحُ الأُْذُنَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، وَيَأْخُذُ لِصِمَاخَيْهِ مَاءً جَدِيدًا، وَيُشْتَرَطُ فِي تَحْصِيل السُّنَّةِ تَرْتِيبُ الأُْذُنِ عَلَى الرَّأْسِ - قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: كَمَا هُوَ الأَْصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ - وَلَوْ أَخَذَ بِأَصَابِعِهِ مَاءً لِرَأْسِهِ ثُمَّ أَمْسَكَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ وَلَمْ يَمْسَحِ الرَّأْسَ بِهَا بَعْدَ الأُْذُنَيْنِ كَفَى؛ لأَِنَّهُ مَاءٌ جَدِيدٌ (242) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ مَسْحُ أُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، قَال الْحَنَابِلَةُ: لأَِنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: الأُْذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ (243) .
وَيُسَنُّ مَسْحُهُمَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ بَعْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ؛ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ﵁ أَنَّهُ رَأَى رَسُول اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَأَخَذَ لأُِذُنَيْهِ مَاءً خِلاَفَ الْمَاءِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ (244) ، وَالْبَيَاضُ فَوْقَ الأُْذُنَيْنِ دُونَ الشَّعْرِ مِنَ الرَّأْسِ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، فَيَجِبُ مَسْحُهُ مَعَ الرَّأْسِ، وَكَيْفَ مَسَحَ الأُْذُنَيْنِ أَجْزَأَ كَالرَّأْسِ.
وَالْمَسْنُونُ فِي مَسْحِهِمَا أَنْ يُدْخِل سَبَّابَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِمَا، وَيَمْسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَهُمَا؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ: دَاخَلَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ وَخَالَفَ بِإِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ (245) وَلاَ يَجِبُ مَسْحُ مَا اسْتَتَرَ مِنَ الأُْذُنَيْنِ بِالْغَضَارِيفِ؛ لأَِنَّ الرَّأْسَ الَّذِي هُوَ الأَْصْل لاَ يَجِبُ مَسْحُ مَا اسْتَتَرَ مِنْهُ بِالشَّعْرِ، فَالأُْذُنُ أَوْلَى (246) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَكْفِي مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَالأُْذُنَيْنِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ؛ لأَِنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ، قَال ﷺ: الأُْذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحُكْمِ دُونَ الْخِلْقَةِ. وَالأَْظْهَرُ أَنَّهُ يَضَعُ كَفَّيْهِ وَأَصَابِعَهُ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَيَمُدُّهُمَا إِلَى قَفَاهُ عَلَى وَجْهٍ يَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ الرَّأْسِ، ثُمَّ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بِإِصْبَعَيْهِ، وَلاَ يَكُونُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلاً بِهَذَا؛ لأَِنَّ الاِسْتِيعَابَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ.
فَلَوْ مَسَحَ الْمُتَوَضِّئُ أُذُنَيْهِ بِالْبَلَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ مَسْحِ الرَّأْسِ كَفَى وَكَانَ مُقِيمًا لِلسُّنَّةِ، وَلَكِنَّ مَسْحَهُمَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ أَوْلَى؛ مُرَاعَاةً لِلْخِلاَفِ لِيَكُونَ آتِيًا بِالسُّنَّةِ اتِّفَاقًا.
وَقَالُوا يُنْدَبُ إِدْخَال خِنْصَرِهِ الْمَبْلُولَةِ فِي صِمَاخِ أُذُنَيْهِ عِنْدَ مَسْحِهِمَا. (247)
ثَامِنًا - تَخْلِيل اللِّحْيَةِ وَشُعُورِ الْوَجْهِ:
100 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ - فِي الْجُمْلَةِ - إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ فِي الْوُضُوءِ تَخْلِيل اللِّحْيَةِ وَسَائِرِ شُعُورِ الْوَجْهِ، عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ وَتَفْصِيلٍ سَبَقَ بَيَانُهُ (248) فِي غَسْل الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ، وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (تَخْلِيل ف 6 - 8) .
تَاسِعًا - تَخْلِيل أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ:
101 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَخْلِيل أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَأَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ. وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِصْبَع ف 2 - 3، وَتَخْلِيل 2 - 5) .
عَاشِرًا - التَّثْلِيثُ:
102 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ تَثْلِيثَ غَسْل الأَْعْضَاءِ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ (249) لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَقَال: هَذَا وُضُوءٌ لاَ يَقْبَل اللَّهُ تَعَالَى الصَّلاَةَ إِلاَّ بِهِ، وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَقَال: هَذَا وُضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُ الأَْجْرَ مَرَّتَيْنِ، وَتَوَضَّأَ ثَلاَثًا ثَلاَثًا وَقَال: هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَْنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي (250) ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَثْلِيث ف2)
الْحَادِي عَشَرَ - الاِسْتِيَاكُ:
103 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ السِّوَاكَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْوُضُوءِ؛ لِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ ﷺ: (لَوْلاَ أَنَّ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأََمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُل وُضُوءٍ) (251) . وَقَال الْحَصْكَفِيُّ: السِّوَاكُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. . . وَهُوَ لِلْوُضُوءِ عِنْدَنَا.
وَالْمَشْهُورُ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ السِّوَاكَ مُسْتَحَبٌّ، وَنَقَل الْحَطَّابُ عَنِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مُقْتَضَى الأَْحَادِيثِ مِنْ مُلاَزَمَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِ لِمَرَضِ مَوْتِهِ، وَقَوْلُهُ: " لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ. . . . . " أَنْ يَكُونَ سُنَّةً، وَهُوَ وَجِيهٌ، لَكِنَّهُ خِلاَفُ الْمَشْهُورِ، قَالَهُ الدُّسُوقِيُّ (252) .
وَفِي تَعْرِيفِ الاِسْتِيَاكِ، وَحِكْمَةِ مَشْرُوعِيَّتِهِ، وَحُكْمِهِ التَّكْلِيفِيِّ، وَالاِسْتِيَاكِ فِي الْوُضُوءِ، وَلِلصَّائِمِ، وَمَا يُسْتَاكُ بِهِ، وَمَا يُحْظَرُ أَوْ يُكْرَهُ، وَصِفَاتِ السِّوَاكِ، وَالسِّوَاكِ بِغَيْرِ عُودٍ أَوْ بِالإِْصْبَعِ، وَكَيْفِيَّةِ الاِسْتِيَاكِ، وَآدَابِهِ، وَتَكْرَارِهِ، وَأَقَلِّهِ وَأَكْثَرِهِ، وَإِدْمَاءِ السِّوَاكِ لِلْفَمِ، وَ. . . . . . فِي كُل ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِيَاك) .
الثَّانِي عَشَرَ - الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ:
104 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ، وَانْظُرْ تَفْصِيل آرَائِهِمْ فِي مُصْطَلَحِ (مَسْح ف 8 - 12، عِمَامَة ف13) . الثَّالِثَ عَشَرَ - عَدَمُ الإِْسْرَافِ فِي اسْتِعْمَال الْمَاءِ:
105 - تَنَاوَل الْفُقَهَاءُ مَوْضُوعَ الإِْسْرَافِ فِي اسْتِعْمَال الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ فِي حَالَتَيْنِ:
أ - الزِّيَادَةُ عَلَى ثَلاَثِ مَرَّاتٍ.
ب - حَالَةُ اسْتِعْمَال الْمَاءِ بِكَثْرَةٍ فِي الْوُضُوءِ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل آرَاءِ الْفُقَهَاءِ فِي الْحَالَتَيْنِ فِي مُصْطَلَحِ (إِسْرَاف ف 6 - 7) .
الرَّابِعَ عَشَرَ - التَّيَامُنُ:
106 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ التَّيَامُنِ فِي الْوُضُوءِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ التَّيَامُنَ فِي الْوُضُوءِ مُسْتَحَبٌّ. (253) وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ: وَفِي طَهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ (254) .
وَحَكَى عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ ﵄ وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ: فَبَدَأَ بِالْيُمْنَى قَبْل الْيُسْرَى (255) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، إِلَى أَنَّ التَّيَامُنَ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ (256) .
وَقَال ابْنُ الْهُمَامِ: إِنَّ التَّيَامُنَ سُنَّةٌ؛ لِثُبُوتِ مُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَيْهِ، فَغَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ حَكَى وُضُوءَهُ ﷺ صَرَّحُوا بِتَقْدِيمِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَذَلِكَ يُفِيدُ الْمُوَاظَبَةَ؛ لأَِنَّهُمْ إِنَّمَا يَحْكُونَ وُضُوءَهُ الَّذِي هُوَ دَأْبُهُ وَعَادَتُهُ فَيَكُونُ سُنَّةً؛ وَلِمَا وَرَدَ عَنْهُ ﷺ: إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ التَّيَامُنَ وَاجِبٌ، حَكَاهَا الْفَخْرُ الرَّازِيُّ، وَشَذَّذَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَقِيل يُكْرَهُ تَرْكُهُ.
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ إِعَادَةَ عَلَى مَنْ بَدَأَ بِيَسَارِهِ قَبْل يَمِينِهِ (257) .
الْخَامِسَ عَشَرَ - إِطَالَةُ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيل:
107 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيل:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ فِي الْوُضُوءِ إِطَالَةُ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيل، بِأَنْ يَتَجَاوَزَ الْمُتَوَضِّئُ مَوْضِعَ الْفَرْضِ فِي غَسْل الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ آدَابِ الْوُضُوءِ.
وَإِطَالَةُ الْغُرَّةِ تَكُونُ بِغَسْلٍ زَائِدٍ عَلَى الْوَاجِبِ مِنَ الْوَجْهِ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ، وَغَايَتُهَا غَسْل صَفْحَةِ الْعُنُقِ مَعَ مُقَدِّمَاتِ الرَّأْسِ.
وَإِطَالَةُ التَّحْجِيل بِغَسْلٍ زَائِدٍ عَلَى الْوَاجِبِ مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ، وَغَايَتُهَا اسْتِيعَابُ الْعَضُدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بَقَاءِ مَحَل الْفَرْضِ وَسُقُوطِهِ.
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ خَبَرُ: إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيل غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَل (258) .
وَمَعْنَى " غُرًّا مُحَجَّلِينَ ": بِيضُ الْوُجُوهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، كَالْفَرَسِ الأَْغَرِّ وَهُوَ الَّذِي فِي وَجْهِهِ بَيَاضٌ، وَالْمُحَجَّل وَهُوَ الَّذِي قَوَائِمُهُ بِيضٌ، قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الأُْمَّةِ. (259)
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: لاَ تُنْدَبُ إِطَالَةُ الْغُرَّةِ، وَهِيَ الزِّيَادَةُ فِي غَسْل أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى مَحَل الْفَرْضِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: بَل يُكْرَهُ لأَِنَّهُ مِنَ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا يُنْدَبُ دَوَامُ الطَّهَارَةِ وَالتَّجْدِيدِ، قَال الدُّسُوقِيُّ: وَيُسَمَّى ذَلِكَ إِطَالَةَ الْغُرَّةِ كَمَا حُمِل عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيل غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَل، فَقَدْ حَمَلُوا الإِْطَالَةَ عَلَى الدَّوَامِ، وَالْغُرَّةَ عَلَى الْوُضُوءِ.
وَقَال: وَالْحَاصِل أَنَّ إِطَالَةَ الْغُرَّةِ تُطْلَقُ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَغْسُول، وَتُطْلَقُ عَلَى إِدَامَةِ الْوُضُوءِ، وَإِطَالَةُ الْغُرَّةِ بِالْمَعْنَى الأَْوَّل هُوَ الْمَكْرُوهُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَإِطَالَةُ الْغُرَّةِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي مَطْلُوبٌ عِنْدَهُ، وَحِينَئِذٍ لاَ يَكُونُ الْحَدِيثُ السَّابِقُ مُعَارِضًا لِمَا ذَكَرَهُ مِنَ الْكَرَاهَةِ. (260)
(ر: غُرَّة ف 5) .
السَّادِسَ عَشَرَ - اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ:
108 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ أَثْنَاءَ الْوُضُوءِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ فِي الْوُضُوءِ مِنْ آدَابِهِ وَفَضَائِلِهِ، وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ ذَلِكَ بِأَنْ يُمْكِنَ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِكُل طَاعَةٍ إِلاَّ لِدَلِيلٍ، كَمَا نَقَل الْمُرْدَاوِيُّ عَنِ الْفُرُوعِ (261) . السَّابِعَ عَشَرَ - الْجُلُوسُ بِمَكَانٍ مُرْتَفِعٍ:
109 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنْ آدَابِ الْوُضُوءِ الْجُلُوسَ فِي مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ، تَحَرُّزًا عَنِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَل فِي الْوُضُوءِ؛ لِوُقُوعِ الْخِلاَفِ فِي نَجَاسَتِهِ؛ وَلأَِنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ، زَادَ الْمَالِكِيَّةُ الْجُلُوسَ مَعَ التَّمَكُّنِ.
وَعَبَّرَ الْكَمَال بِحِفْظِ ثِيَابِهِ مِنَ الْمَاءِ الْمُتَقَاطِرِ. قَال الْحَصْكَفِيُّ: وَهُوَ أَشْمَل؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُسْتَعْلِيًا وَلاَ يَتَحَفَّظُ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَتَوَقَّى الْمُتَوَضِّئُ الرَّشَاشَ الْمُتَطَايِرَ مِنْ مَاءِ الْوُضُوءِ. (262)
الثَّامِنَ عَشَرَ ـ التَّوَضُّؤُ فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ:
110 ـ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْوُضُوءِ التَّوَضُّؤَ فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ؛ لأَِنَّ لِمَاءِ الْوُضُوءِ حُرْمَةً.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ بِالْفِعْل، وَشَأْنُ الْمَكَانِ الطَّهَارَةُ لِيَخْرُجَ بَيْتُ الْخَلاَءِ قَبْل الاِسْتِعْمَال، فَيُكْرَهُ الْوُضُوءُ فِيهِ لأَِنَّهُ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا بِالْفِعْل لَكِنْ لَيْسَ شَأْنُهُ الطَّهَارَةَ، وَأَوْلَى غَيْرُهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الْمُتَنَجِّسَةِ بِالْفِعْل. (263)
التَّاسِعَ عَشَرَ ـ تَرْكُ الاِسْتِعَانَةِ:
111 ـ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ عَدَمَ الاِسْتِعَانَةِ، وَعَدَّ الْحَنَفِيَّةُ ذَلِكَ مِنْ آدَابِ الْوُضُوءِ.
قَال الْحَنَابِلَةُ: مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ أَنْ يَتَوَلَّى الشَّخْصُ وُضُوءَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَنَةٍ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لاَ يَكِل طَهُورَهُ إِلَى أَحَدٍ، وَلاَ صَدَقَتَهُ الَّتِي يَتَصَدَّقُ بِهَا إِلَى أَحَدٍ، يَكُونُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلاَّهَا بِنَفْسِهِ (264) ، وَتُبَاحُ مُعَاوَنَةُ الْمُتَوَضِّئِ كَتَقْرِيبِ مَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ صَبِّهِ عَلَيْهِ، لأَِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: " أَفْرَغَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَضُوئِهِ (265) . وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: " صَبَبْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْمَاءَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فِي الْوُضُوءِ (266) . وَتَرْكُ الْمُعَاوَنَةِ أَفْضَل.
وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ تَرْكُ الاِسْتِعَانَةِ بِالصَّبِّ عَلَيْهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لأَِنَّهُ الأَْكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ، وَلأَِنَّ الاِسْتِعَانَةَ نَوْعٌ مِنَ التَّنَعُّمِ وَالتَّكَبُّرِ، وَذَلِكَ لاَ يَلِيقُ بِالْمُتَعَبِّدِ، وَالأَْجْرُ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ، وَهِيَ خِلاَفُ الأَْوْلَى، وَقِيل: تُكْرَهُ، وَالاِسْتِعَانَةُ بِغَسْل الأَْعْضَاءِ لاَ بِالصَّبِّ مَكْرُوهَةٌ، أَمَّا الاِسْتِعَانَةُ بِإِحْضَارِ الْمَاءِ فَهِيَ لاَ بَأْسَ بِهَا، أَمَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ فَلاَ تَكُونُ الاِسْتِعَانَةُ خِلاَفَ الأَْوْلَى وَلاَ مَكْرُوهَةً دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ، بَل قَدْ تَجِبُ إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ التَّطَهُّرُ إِلاَّ بِهَا وَلَوْ بِبَذْل أُجْرَةٍ مَثَلاً.
وَالْمُرَادُ بِتَرْكِ الاِسْتِعَانَةِ الاِسْتِقْلاَل بِالأَْفْعَال لاَ طَلَبُ الإِْعَانَةِ فَقَطْ، حَتَّى لَوْ أَعَانَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ سَاكِتٌ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ.
وَإِذَا اسْتَعَانَ بِالصَّبِّ فَلْيَقِفِ الْمُعِينُ عَلَى يَسَارِ الْمُتَوَضِّئِ لأَِنَّهُ أَعْوَنُ وَأَمْكَنُ وَأَحْسَنُ أَدَبًا.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: مِنْ آدَابِ الْوُضُوءِ عَدَمُ اسْتِعَانَةِ الْمُتَوَضِّئِ بِغَيْرِهِ إِلاَّ لِعُذْرٍ، وَأَمَّا اسْتِعَانَتُهُ ﷺ بِالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ فَكَانَتْ لِتَعْلِيمِ الْجَوَازِ.
وَقَال ابْنُ مَوْدُودٍ: يُكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ فِي وُضُوئِهِ بِغَيْرِهِ إِلاَّ عِنْدَ الْعَجْزِ؛ لِيَكُونَ أَعْظَمَ لِثَوَابِهِ وَأَخْلَصَ لِعِبَادَتِهِ.
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَظَاهِرُ مَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ لاَ كَرَاهَةَ أَصْلاً إِذَا كَانَتْ بِطِيبِ قَلْبٍ وَمَحَبَّةٍ مِنَ الْمُعِينِ مِنْ غَيْرِ تَكْلِيفٍ مِنَ الْمُتَوَضِّئِ.
وَقَال: حَاصِلُهُ: أَنَّ الاِسْتِعَانَةَ فِي الْوُضُوءِ إِنْ كَانَتْ بِصَبِّ الْمَاءِ أَوِ اسْتِقَائِهِ أَوْ إِحْضَارِهِ فَلاَ كَرَاهَةَ بِهَا أَصْلاً وَلَوْ كَانَتْ بِطَلَبِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِالْغَسْل وَالْمَسْحِ فَتُكْرَهُ بِلاَ عُذْرٍ. (267)
الْعِشْرُونَ ـ مَسْحُ الرَّقَبَةِ:
112 ـ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَسْحِ الرَّقَبَةِ:
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْوُضُوءِ مَسْحُ الْمُتَوَضِّئِ رَقَبَتَهُ بِظَهْرِ يَدَيْهِ، لِعَدَمِ اسْتِعْمَال بِلَّتِهِمَا، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَقِيل: إِنَّهُ سَنَّةٌ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ: لاَ يُسَنُّ مَسْحُ الرَّقَبَةِ، إِذْ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ حُكِيَ بِلَفْظِ " قِيل " وَالنَّوَوِيُّ إِلَى أَنَّ مَسْحَ الرَّقَبَةِ بِدْعَةٌ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُنْدَبُ مَسْحُ الرَّقَبَةِ بِالْمَاءِ؛ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ فِي وُضُوئِهِ ﷺ، بَل يُكْرَهُ؛ لأَِنَّهُ مِنَ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ (268) .
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ ـ تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ:
113 ـ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَحْرِيكِ الْخَاتَمِ فِي الْوُضُوءِ:
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْوُضُوءِ تَحْرِيكُ الْمُتَوَضِّئِ خَاتَمَهُ الْوَاسِعَ ـ وَمِثْلُهُ الْقُرْطُ ـ وَكَذَا الضَّيِّقُ إِنْ عَلِمَ وُصُول الْمَاءِ، وَإِلاَّ فُرِضَ.
وَقَال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَنْ تَوَضَّأَ وَكَانَ خَاتَمُهُ ضَيِّقًا فَلاَ بُدَّ أَنْ يُحَرِّكَهُ، وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا يَدْخُل فِيهِ الْمَاءُ أَجْزَأَهُ، وَقَدْ رَوَى أَبُو رَافِعٍ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ حَرَّكَ خَاتَمَهُ (269) .
وَإِذَا شَكَّ فِي وُصُول الْمَاءِ إِلَى مَا تَحْتَهُ وَجَبَ تَحْرِيكُهُ لِيَتَبَيَّنَ وُصُول الْمَاءِ إِلَيْهِ؛ لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُهُ.
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْخَاتَمَ الْمَأْذُونَ فِيهِ لاَ يَجِبُ نَزْعُهُ وَلاَ تَحْرِيكُهُ فِي الْوُضُوءِ وَلَوْ كَانَ ضَيِّقًا لاَ يَصِل الْمَاءُ تَحْتَهُ، فَإِنْ نَزَعَهُ غَسَل مَحَلَّهُ إِنْ لَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْمَاءَ وَصَل تَحْتَهُ. وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَيَجِبُ نَزْعُهُ إِنْ كَانَ حَرَامًا وَأَجْزَأَ تَحْرِيكُهُ إِنْ كَانَ وَاسِعًا. (270)
الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ ـ الْبَدْءُ بِمُقَدَّمِ الأَْعْضَاءِ:
114 ـ قَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ فِي الْوُضُوءِ الْبَدْءُ بِأَعْلَى الْوَجْهِ، وَأَطْرَافِ الأَْصَابِعِ، وَمُقْدَّمِ الرَّأْسِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْوُضُوءِ الْبَدْءُ فِي الْغُسْل أَوِ الْمَسْحِ بِمُقَدَّمِ الْعُضْوِ، بِأَنْ يَبْدَأَ فِي الْوَجْهِ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ نَازِلاً إِلَى ذَقْنِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ، وَيَبْدَأُ فِي الْيَدَيْنِ مِنْ أَطْرَافِ الأَْصَابِعِ إِلَى الْمَرْفَقَيْنِ، وَفِي الرَّأْسِ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ إِلَى نُقْرَةِ الْقَفَا، (271) وَفِي الرَّجُل مِنَ الأَْصَابِعِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. (272)
الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ ـ عَدَمُ الْكَلاَمِ:
115 ـ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يَتَكَلَّمَ الْمُتَوَضِّئُ أَثْنَاءَ وُضُوئِهِ بِلاَ حَاجَةٍ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْكَلاَمُ عَلَى الْوُضُوءِ.
وَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ هُنَا تَرْكُ الأَْوْلَى.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَابْنُ مُفْلِحٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: الْكَرَاهَةُ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ (273) .
(273) السَّلاَمُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ وَرَدُّهُ:
116 ـ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إِلْقَاءِ السَّلاَمِ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ وَحُكْمِ رَدِّهِ:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ السَّلاَمُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ كَمَا يُشْرَعُ رَدُّهُ. قَال شَيْخُ الإِْسْلاَمِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْرَعُ السَّلاَمُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ.
قَال فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلاَمِ الأَْكْثَرِ لاَ يُكْرَهُ السَّلاَمُ وَلاَ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ عَلَى طُهْرٍ أَكْمَل؛ لِفِعْلِهِ ﷺ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ أَمَّ هَانِئٍ ﵂ سَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَغْتَسِل، فَقَال: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: أَمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، قَال: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ (275) .
وَقَال أَبُو الْفَرَجِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: يُكْرَهُ السَّلاَمُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ، وَفِي " الرِّعَايَةِ ": وَيُكْرَهُ رَدُّ الْمُتَوَضِّئِ السَّلاَمَ. (276) الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ ـ الدُّعَاءُ عِنْدَ كُل عُضْوٍ:
117 ـ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ غَسْل أَوْ مَسْحِ الأَْعْضَاءِ فِي الْوُضُوءِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَوْل الدُّعَاءِ عِنْدَ كُل عُضْوٍ.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ غَسْل كُل عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ.
وَدُعَاءُ الأَْعْضَاءِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالأَْفْقَهْسِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ هُوَ أَنْ يَقُول بَعْدَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.
وَعِنْدَ الاِسْتِنْشَاقِ: اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَلاَ تُرِحْنِي رَائِحَةَ النَّارِ.
وَعِنْدَ غَسْل الْوَجْهِ: اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ.
وَعِنْدَ غَسْل يَدِهِ الْيُمْنَى: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِيبِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا.
وَعِنْدَ غَسْل يَدِهِ الْيُسْرَى: اللَّهُمَّ لاَ تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلاَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي.
وَعِنْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ: اللَّهُمَّ أَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِكَ يَوْمَ لاَ ظِل إِلاَّ ظَل عَرْشِكَ.
وَعِنْدَ مَسْحِ أُذُنَيْهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْل فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ.
وَعِنْدَ مَسْحِ عُنُقِهِ: اللَّهُمَّ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ.
وَعِنْدَ غَسْل رِجْلِهِ الْيُمْنَى: اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِل الأَْقْدَامُ.
وَعِنْدَ غَسْل رِجْلِهِ الْيُسْرَى: اللَّهُمَّ اجْعَل ذَنْبِي مَغْفُورًا وَسَعْيِي مَشْكُورًا وَتِجَارَتِي لَنْ تَبُورَ.
وَقَالُوا: إِنَّ الْوَارِدَ مِنَ الدُّعَاءِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (277) مِنْ طُرُقٍ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا ـ فَارْتَقَى إِلَى مَرْتَبَةِ الْحُسْنِ كَمَا قَال ابْنُ عَابِدِينَ ـ فَيُعْمَل بِهِ، وَالْحَدِيثُ الضَّعِيفُ يُعْمَل بِهِ فِي فَضَائِل الأَْعْمَال بِشَرْطِ عَدَمِ شِدَّةِ ضَعْفِهِ، وَأَنْ يَدْخُل تَحْتَ أَصْلٍ عَامٍّ، وَأَنْ لاَ يُعْتَقَدَ سُنِّيَّةُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي رَأْيٍ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الأَْصَحِّ: إِلَى أَنَّهُ لاَ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ كُل عُضْوٍ.
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى كَرَاهَتِهِ، وَالْمُرَادُ تَرْكُ الأَْوْلَى.
قَال النَّوَوِيُّ: دُعَاءُ الأَْعْضَاءِ لاَ أَصْل لَهُ.
وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: الأَْذْكَارُ الَّتِي يَقُولُهَا الْعَامَّةُ عَلَى الْوُضُوءِ عِنْدَ كُل عُضْوٍ لاَ أَصْل لَهَا عَنْهُ عَلَيْهِ أَفْضَل الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ. (278)
الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ ـ الدُّعَاءُ بَعْدَ الْوُضُوءِ:
118 ـ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ الدُّعَاءِ بَعْدَ الْوُضُوءِ:
فَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَقُول الْمُتَوَضِّئُ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنَ الْوُضُوءِ وَهُوَ مُسْتَقْبِل الْقِبْلَةَ وَقَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ وَبَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، لِخَبَرِ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيَبْلُغُ أَوْ يُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُول: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ يَدْخُل مِنْ أَيِّهَا شَاءَ (279) ، ثُمَّ يَقُول الْمُتَوَضِّئُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ ـ زَادَهُ التِّرْمِذِيُّ عَلَى خَبَرِ مُسْلِمٍ (280) ـ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، لِخَبَرِ: مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَال: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، كُتِبَ فِي رَقٍّ ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ، فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (281) أَيْ لَمْ يَتَطَرَّقْ إِلَيْهِ إِبْطَالٌ، أَيْ يُصَانُ صَاحِبُهُ مِنْ تَعَاطِي مُبْطِلٍ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ أَنْ يَقُول بَعْدَ الْوُضُوءِ: وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ.
وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: وَيَقُول الْمُتَوَضِّئُ بَعْدَ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ مِنَ الَّذِينَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْقَدْرِ ثَلاَثًا (282) .
وَالْحِكْمَةُ ـ كَمَا قَال الْبُهُوتِيُّ ـ فِي خَتْمِ الْوُضُوءِ، وَالصَّلاَةِ وَغَيْرِهِمَا بِالاِسْتِغْفَارِ: أَنَّ الْعِبَادَ مُقَصِّرُونَ عَنِ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ اللَّهِ كَمَا يَنْبَغِي، وَعَنْ أَدَائِهَا عَلَى الْوَجْهِ اللاَّئِقِ بِجَلاَلِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَإِنَّمَا يُؤَدُّونَهَا عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُونَهُ، فَالْعَارِفُ يَعْرِفُ أَنَّ قَدْرَ الْحَقِّ أَجَل مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ يَسْتَحْيِي مِنْ عَمَلِهِ، وَيَسْتَغْفِرُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِيهِ، كَمَا يَسْتَغْفِرُ غَيْرُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَغَفَلاَتِهِ.
وَالاِسْتِغْفَارُ يَرِدُ مُجَرَّدًا، وَمَقْرُونًا بِالتَّوْبَةِ.
فَإِنْ وَرَدَ مُجَرَّدًا دَخَل فِيهِ طَلَبُ وِقَايَةِ شَرِّ الذَّنْبِ الْمَاضِي بِالدُّعَاءِ وَالنَّدَمِ عَلَيْهِ، وَوِقَايَةِ شَرِّ الذَّنْبِ الْمُتَوَقَّعِ بِالْعَزْمِ عَلَى الإِْقْلاَعِ عَنْهُ، وَهَذَا الاِسْتِغْفَارُ الَّذِي يَمْنَعُ الإِْصْرَارَ وَالْعُقُوبَةَ.
وَإِنْ وَرَدَ مَقْرُونًا بِالتَّوْبَةِ اخْتُصَّ بِالنَّوْعِ الأَْوَّل، فَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهُ النَّدَمُ عَلَى الذَّنْبِ الْمَاضِي ـ بَل كَانَ سُؤَالاً مُجَرَّدًا ـ فَهُوَ دُعَاءٌ مَحْضٌ، وَإِنْ صَحِبَهُ نَدَمٌ فَهُوَ تَوْبَةٌ، وَالْعَزْمُ عَلَى الإِْقْلاَعِ مِنْ تَمَامِ التَّوْبَةِ (283) .
السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ ـ تَنْشِيفُ الأَْعْضَاءِ مِنْ بَلَل مَاءِ الْوُضُوءِ:
119 ـ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَنْشِيفِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مِنْ بَلَل مَائِهِ:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّنْشِيفُ وَيَجُوزُ تَرْكُهُ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى سَلْمَانُ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَلَبَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ (284) ، وَلأَِنَّهُ ﷺ بَعْدَ غُسْلِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ نَاوَلَتْهُ مَيْمُونَةُ ﵂ خِرْقَةً فَلَمْ يَرُدَّهَا فَجَعَل يَنْفُضُ بِيَدِهِ (285) .
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ تَرْكَ التَّنْشِيفَ أَفْضَل.
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنْ آدَابِ الْوُضُوءِ التَّنْشِيفَ.
وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ بِمَا وَرَدَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ أَنَّ الْمَسْنُونَ تَرْكُ التَّنْشِيفِ إِلاَّ لِعُذْرٍ؛ لأَِنَّهُ يُزِيل أَثَرَ الْعِبَادَةِ.
وَقَالُوا: إِذَا كَانَ التَّنْشِيفُ لِعُذْرٍ فَلاَ يُسَنُّ تَرْكُهُ بَل يَتَأَكَّدُ سَنُّهُ، كَأَنْ خَرَجَ عَقِبَ وُضُوئِهِ فِي هُبُوبِ رِيحٍ تَنَجَّسَ، أَوْ آلَمَهُ شِدَّةٌ نَحْوَ بَرْدٍ، أَوْ كَانَ يَتَيَمَّمُ عَقِبَ الْوُضُوءِ لِكَيْ لاَ يَمْنَعَ الْبَلَل فِي وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ التَّيَمُّمَ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي رَأْيٍ وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ فِي رَأْيٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّنْشِيفُ. (286)
(ر: تَنْشِيفٌ ف 3) . السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ ـ تَرْكُ نَفْضِ الْيَدِ أَوِ الْمَاءِ:
120 ـ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ عَدَمِ نَفْضِ مَاءِ الْوُضُوءِ عَنِ الأَْعْضَاءِ أَوْ عَنِ الْيَدِ:
فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ عَدَمُ نَفْضِ يَدِهِ، لِحَدِيثِ: إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلاَ تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ (287) ، وَلأَِنَّهُ يُشْعِرُ بِكَرَاهَةِ أَمْرِ الطَّهَارَةِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي رَأْيٍ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ: يُكْرَهُ نَفْضُ الْمَاءِ.
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ فِي الشَّرْحِ: لاَ يُكْرَهُ نَفْضُ الْمَاءِ بِيَدَيْهِ عَنْ بَدَنِهِ لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ ﵂ (288) وَيُكْرَهُ نَفْضُ يَدِهِ.
وَقَال فِي غَايَةِ الْمَطْلَبِ - كَمَا نَقَل عَنْهُ الْبُهُوتِيُّ - هَل يُبَاحُ نَفْضُ يَدِهِ أَوْ يُكْرَهُ؟ - وَجْهَانِ، الأَْصَحُّ: لاَ يُكْرَهُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ إِلَى أَنَّهُ يُبَاحُ لِلْمُتَوَضِّئِ نَفْضُ الْمَاءِ وَتَرْكُهُ. (289)
الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: الشُّرْبُ مِنْ فَضْل مَاءِ الْوُضُوءِ:
121 ـ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْوُضُوءِ أَنْ يَشْرَبَ الْمُتَوَضِّئُ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنَ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي زَادَ فِي الإِْنَاءِ، لِمَا وَرَدَ " عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ " (290) .
قَال الْكَمَال: يَشْرَبُ الْمُتَوَضِّئُ فَضْل وُضُوئِهِ قَائِمًا مُسْتَقْبِلاً، قِيل: وَإِنْ شَاءَ قَاعِدًا.
وَقَال الْحَصَكْفِيُّ وَابْنُ عَابِدِينَ وَغَيْرُهُمَا: يَشْرَبُ الْمُتَوَضِّئُ بَعْدَ الْوُضُوءِ مِنْ فَضْل وُضُوئِهِ ـ التَّشْبِيهُ فِي الشُّرْبِ مُسْتَقْبِلاً قَائِمًا لاَ فِي كَوْنِهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ ـ مُسْتَقْبِل الْقِبْلَةِ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا. . . وَالْمُرَادُ شُرْبُ كُل الْفَضْل أَوْ بَعْضِهِ. وَيَقُول عَقِبَ الشُّرْبِ: اللَّهُمَّ اشْفِنِي بِشِفَائِكَ، وَدَاوِنِي بِدَوَائِكَ، وَاعْصِمْنِي مِنَ الْوَهَل وَالأَْمْرَاضِ وَالأَْوْجَاعِ. قَال فِي الْحِلْيَةِ: وَالْوَهَل هُنَا ـ بِالتَّحْرِيكِ ـ الضَّعْفُ وَالْفَزَعُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا الدُّعَاءِ مَأْثُورًا، وَهُوَ حَسَنٌ. (291)
التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ ـ صَلاَةُ رَكْعَتَيْنِ عَقِبَ الْوُضُوءِ:
122 ـ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُتَوَضِّئُ رَكْعَتَيْنِ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنَ الْوُضُوءِ؛ لِحَدِيثِ: مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُقْبِل بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ عَلَيْهِمَا إِلاَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ (292) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ يُصَلِّي سُنَّةَ الْوُضُوءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ، وَهِيَ الأَْوْقَاتُ الْخَمْسَةُ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاَةُ، وَذَلِكَ لأَِنَّ تَرْكَ الْمَكْرُوه أَوْلَى مِنْ فِعْل الْمَنْدُوبِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: فِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ صَلاَةِ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ عَقِبَ كُل وُضُوءٍ، وَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَيَفْعَل هَذِهِ الصَّلاَةَ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ وَغَيْرِهَا؛ لأَِنَّ لَهَا سَبَبًا (293) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ يُنْظَرُ (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ ف 23 وَمَا بَعْدَهَا)
الثَّلاَثُونَ ـ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ:
123 ـ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ. . أَيِّ التَّوَضُّؤِ عَلَى وُضُوءٍ قَائِمٍ لَمْ يُنْقَضْ.
فَذَهَبَ الْبَعْضُ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ.
وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ مَمْنُوعٌ قَبْل أَنْ تُفْعَل بِهِ عِبَادَةٌ
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ فَضْل فِيهِ. (294)
وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ (ر: مُصْطَلَحُ تَجْدِيدٍ ف 2) الْوَاحِدُ وَالثَّلاَثُونَ - عَدَمُ نَقْصِ مَاءِ الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ:
124 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَلاَّ يَنْقُصَ مَاءُ الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِل بِالصَّاعِ (295) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ وَالْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ مَاءَ الْوُضُوءِ لاَ يُحَدُّ بِحَدٍّ مُعَيَّنٍ، وَالْمَقْصُودُ بِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ هُوَ فَضِيلَةُ الاِقْتِصَادِ وَتَرْكُ الإِْسْرَافِ. أَوْرَدَ ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْحِلْيَةِ: نَقَل غَيْرُ وَاحِدٍ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَا يُجْزِئُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْل غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِمِقْدَارٍ، وَمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ أَدْنَى مَا يَكْفِي فِي الْغُسْل صَاعٌ وَفِي الْوُضُوءِ مُدٌّ؛ لِلْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كَانَ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِل بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ لَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لاَزِمٍ، بَل هُوَ بَيَانُ أَدْنَى الْقَدْرِ الْمَسْنُونِ.
وَقَال ابْنُ شَعْبَانَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يُجْزِئُ أَقَل مِنْ مُدٍّ فِي الْوُضُوءِ وَلاَ أَقَل مِنْ صَاعٍ فِي الْغُسْل. (296)
وَلِمَعْرِفَةِ مِقْدَارِ الْمُدِّ وَاخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِيهِ (ر: مَقَادِيرُ ف 25) .
الثَّانِي وَالثَّلاَثُونَ: عَدَمُ النَّفْخِ فِي الْمَاءِ حَال غَسْل الْوَجْهِ:
125 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنْ آدَابِ الْوُضُوءِ وَمُسْتَحَبَّاتِهِ عَدَمُ نَفْخِ الْمُتَوَضِّئِ فِي الْمَاءِ حَال غَسْل الْوَجْهِ (297) . وَأَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ مُتَوَضَّأِ الْعَامَّةِ.
الثَّالِثُ وَالثَّلاَثُونَ: التَّرْتِيبُ بَيْنَ السُّنَنِ:
126 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ كَذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ تَرْتِيبُ سُنَنِ الْوُضُوءِ فِيمَا بَيْنَهَا.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ تَرْتِيبُ سُنَنِ الْوُضُوءِ فِي أَنْفُسِهَا.
فَلَوْ حَصَل تَنْكِيسٌ بَيْنَ السُّنَنِ أَوْ بَيْنَ السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ لَمْ تُطْلَبِ الإِْعَادَةُ لِمَا نَكَّسَهُ وَلاَ لِمَا بَعْدَهُ لِلتَّرْتِيبِ؛ لأَِنَّ الْمَنْدُوبَ إِذَا فَاتَ لاَ يُؤْمَرُ بِفِعْلِهِ.
وَقَال الْمَرْدَاوِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: اخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الاِنْتِصَارِ عَدَمَ وُجُودِ التَّرْتِيبِ فِي نَفْل الْوُضُوءِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إِلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الأَْعْضَاءِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْوُضُوءِ وَاجِبٌ، فَإِنْ نَكَّسَ وَخَالَفَ التَّرْتِيبَ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا لَمْ يُقَدِّمْهُ؛ لأَِنَّ مَا اسْتَحَقَّ التَّرْتِيبَ فِي فَرْضِهِ اسْتَحَقَّ التَّرْتِيبَ فِي مَسْنُونِهِ قِيَاسًا عَلَى أَرْكَانِ الصَّلاَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ جَدَّدَ لَكَانَ التَّرْتِيبُ فِيهِ وَاجِبًا، وَإِنْ كَانَ التَّجْدِيدُ فِيهِ مَسْنُونًا. (298)
الرَّابِعُ وَالثَّلاَثُونَ: أَخْذُ الْمُتَوَضِّئِ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا عِنْدَ غَسْل الْوَجْهِ:
127 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ الَّذِي نُصَّ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُهُمْ إِلَى أَنَّ صِفَةَ غَسْل الْوَجْهِ الْمُسْتَحَبَّةَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُتَوَضِّئُ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا؛ لِمَا وَرَدَ " فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَدْخَل يَدَيْهِ فَاغْتَرَفَ بِهِمَا، فَغَسَل وَجْهَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ (299) . وَلأَِنَّ غَسْل الْوَجْهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَمْكَنُ وَأَسْبَغُ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ يَأْخُذُ الْمُتَوَضِّئُ الْمَاءَ بِيَدِهِ. لِمَا وَرَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَدْخَل يَدَهُ فَغَسَل وَجْهَهُ ثَلاَثًا (300) .
وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ لِزَاهِرٍ السَّرَخْسِيِّ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ يَغْرِفُ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى، وَيَضَعُ ظَهْرَهَا عَلَى بَطْنِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَيَصُبُّهُ مِنْ أَعْلَى جَبْهَتِهِ (301) لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَجَعَل بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الأُْخْرَى فَغَسَل بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ قَال: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ (302) .
وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ فِي مَعْرِضِ الْكَلاَمِ عَنْ صِفَةِ الْوُضُوءِ الْكَامِل: ثُمَّ يَغْسِل وَجْهَهُ فَيَأْخُذُ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، أَوْ يَغْتَرِفُ بِيَمِينِهِ، وَيَضُمُّ إِلَيْهَا الأُْخْرَى وَيَغْسِل بِهِمَا ثَلاَثًا؛ لأَِنَّ السُّنَّةَ قَدِ اسْتَفَاضَتْ بِهِ. (303) الْخَامِسُ وَالثَّلاَثُونَ ـ تَدَارُكُ مَا فَاتَ مِنَ الْوُضُوءِ:
128 ـ التَّدَارُكُ وَهُوَ فِعْل الْعِبَادَةِ، أَوْ فِعْل جُزْئِهَا إِذَا تَرَكَ الْمُكَلَّفُ فِعْل ذَلِكَ فِي مَحِلِّهِ الْمُقَرَّرِ شَرْعًا مَا لَمْ يَفُتْ.
وَقَدْ تَنَاوَل الْفُقَهَاءُ حُكْمَ تَدَارُكِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ بِالإِْتْيَانِ بِالْفَائِتِ ثُمَّ الإِْتْيَانِ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ تَدَارُكِ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الْوُضُوءِ، أَوْ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِهِ.
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَدَارُكٍ، فِقْرَاتِ 4 ـ 7)
مَكْرُوهَاتُ الْوُضُوءِ:
عَدَّدَ الْفُقَهَاءُ أُمُورًا اعْتَبَرُوهَا مِنْ مَكْرُوهَاتِ الْوُضُوءِ، مِنْهَا:
أَوَّلاً: لَطْمُ الْوَجْهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ:
129 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى كَرَاهَةِ لَطْمِ الْوَجْهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ، وَخُصَّ الْوَجْهُ بِالذِّكْرِ لِمَا لَهُ مِنْ مَزِيدِ الشَّرَفِ. (304) ثَانِيًا: التَّقْتِيرُ فِي الْوُضُوءِ:
130 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّقْتِيرُ فِي التَّوَضُّؤِ بِأَنْ يَقْرُبَ إِلَى حَدِّ دَهْنِ الأَْعْضَاءِ بِالْمَاءِ، وَيَكُونُ التَّقَاطُرُ غَيْرُ ظَاهِرٍ، بَل يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا لِيَكُونَ غَسْلاً ـ فِيمَا يُغْسَل ـ بِيَقِينٍ فِي كُل مَرَّةٍ مِنَ الثَّلاَثِ (305) .
ثَالِثًا: الإِْسْرَافُ فِي التَّوَضُّؤِ:
131 - يُكْرَهُ الإِْسْرَافُ فِي التَّوَضُّؤِ. . بِأَنْ يَسْتَعْمِل مِنَ الْمَاءِ فَوْقَ الْحَاجَةِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَال: " مَا هَذَا السَّرَفُ؟ " فَقَال: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ فَقَال: " نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ (306) .
وَلأَِنَّهُ مِنَ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ الْمُوجِبِ لِلْوَسْوَسَةِ وَفِي الْحَدِيثِ لَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ (307) نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: أَنَّ الْمَاءَ الْمَوْقُوفَ عَلَى مَنْ يَتَطَهَّرُ بِهِ وَمِنْ مَاءِ الْمَدَارِسِ فَالإِْسْرَافُ فِيهِ حَرَامٌ؛ لأَِنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مَأْذُونٍ بِهَا، لأَِنَّهُ إِنَّمَا يُوقَفُ وَيُسَاقُ لِمَنْ يَتَوَضَّأُ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ وَلَمْ يَقْصِدْ إِبَاحَتَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا لَيْسَ بِجَارٍ، أَمَّا الْجَارِي فَهُوَ مِنَ الْمُبَاحِ. (308)
رَابِعًا: التَّوَضُّؤُ بِفَضْل مَاءِ الْمَرْأَةِ:
132 - قَال الشِّرْوَانِيُّ: الْمُرَادُ بِفَضْل مَاءِ الْمَرْأَةِ مَا فَضَل عَنْ طَهَارَتِهَا وَإِنْ لَمْ تَمَسَّهُ، دُونَ مَا مَسَّتْهُ فِي شُرْبٍ أَوْ أَدْخَلَتْ يَدَهَا فِيهِ بِلاَ نِيَّةٍ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ التَّطَهُّرِ بِفَضْل مَاءِ الْمَرْأَةِ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ التَّوَضُّؤَ بِفَضْل مَاءِ الْمَرْأَةِ مَكْرُوهٌ مُرَاعَاةً لِلْخِلاَفِ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ مِنْهُمُ الْبَغَوِيُّ إِلَى أَنَّ فَضْل مَاءِ الْمَرْأَةِ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ يَرْفَعُ الْحَدَثَ مُطْلَقًا، فَلاَ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: " اغْتَسَل بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَقَال: إِنَّ الْمَاءَ لاَ يُجْنِبُ " (309) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلرَّجُل الطَّهَارَةُ بِفَضْل طَهُورِ الْمَرْأَةِ. (310)
لِحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُل بِفَضْل طَهُورِ الْمَرْأَةِ (311) .
وَقَال الْمَرْدَاوِيُّ: مَنْعُ الرَّجُل مِنَ اسْتِعْمَال فَضْل طَهُورِ الْمَرْأَةِ تَعَبُّدِيٌّ لاَ يُعْقَل مَعْنَاهُ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ يُبَاحُ لاِمْرَأَةٍ سِوَاهَا وَلَهَا التَّطَهُّرُ بِهِ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَغَيْرِهَا؛ لأَِنَّ النَّهْيَ مَخْصُوصٌ بِالرَّجُل، وَهُوَ غَيْرُ مَعْقُولٍ، فَيَجِبُ قَصْرُهُ عَلَى مَوْرِدِهِ (312) . خَامِسًا: تَثْلِيثُ الْمَسْحِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ:
133 - نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ بِأَنَّهُ لاَ يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ مَسْحِ الرَّأْسِ. (313)
سَادِسًا: الْوُضُوءُ فِي مَكَانٍ نَجِسٍ: 134 - يُكْرَهُ فِعْل الْوُضُوءِ فِي مَكَانٍ نَجِسٍ لأَِنَّهُ طَهَارَةٌ: فَيَتَنَحَّى عَنِ الْمَكَانِ النَّجِسِ أَوْ مِنْ مَا شَأْنُهُ كَذَلِكَ، لأَِنَّ لِمَاءِ الْوُضُوءِ حُرْمَةً، وَلِئَلاَّ يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَتَقَاطَرُ مِنْ أَعْضَائِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ النَّجَاسَةُ وَذَلِكَ فِي الْمَكَانِ النَّجِسِ بِالْفِعْل. نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ: يُكْرَهُ تَنْزِيهًا إِلْقَاءُ النُّخَامَةِ وَالاِمْتِخَاطُ فِي الْمَاءِ (314) .
سَابِعًا: التَّوَضُّؤُ فِي الْمَسْجِدِ:
135 - يُكْرَهُ التَّوَضُّؤُ فِي الْمَسْجِدِ إِلاَّ فِي إِنَاءٍ أَوْ فِي مَوْضِعٍ أُعِدَّ لِذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ وَإِنْ جَعَلَهُ فِي طَسْتٍ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ: يُبَاحُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْل فِي الْمَسْجِدِ إِذَا لَمْ يُؤْذِ بِهِ أَحَدًا، وَلَمْ يُؤْذِ الْمَسْجِدَ.
وَقَال سَحْنُونٌ: لاَ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ( {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} ) (315) فَوَجَبَ أَنْ تُرْفَعَ وَتُنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَتَوَضَّأَ فِيهَا؛ لِمَا يَسْقُطُ فِيهَا مِنْ غُسَالَةِ الأَْعْضَاءِ مِنَ الأَْوْسَاخِ وَالتَّمَضْمُضِ وَالاِسْتِنْشَاقِ، وَقَدْ يَحْتَاجُ لِلصَّلاَةِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ آخَرُ فَيَتَأَذَّى بِالْمَاءِ الْمُهْرَاقِ فِيهِ، (316) وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ قَال: اجْعَلُوا مَطَاهِرَكُمْ عَلَى أَبْوَابِ مَسَاجِدِكُمْ " (317) . ثَامِنًا: إِرَاقَةُ مَاءِ الْوُضُوءِ فِي الْمَسْجِدِ:
136 - نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ تُكْرَهُ إِرَاقَةُ مَاءِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل فِي الْمَسْجِدِ، وَتُكْرَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا إِرَاقَتُهُ فِي مَكَانٍ يُدَاسُ فِيهِ كَالطَّرِيقِ.
وَقَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: لاَ يُكْرَهُ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ تَكُونُ الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهًا لِلْمَاءِ. وَفِي وَجْهٍ: تَكُونُ الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهًا لِلطَّرِيقِ. (318)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إِسْقَاطُ مَاءِ الْوُضُوءِ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ إِذَا لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ النَّاسُ. (319)
تَاسِعًا: الْوُضُوءُ بِمَاءِ الشَّمْسِ:
137 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّوَضُّؤِ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى كَرَاهَةِ التَّوَضُّؤِ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى جَوَازِ التَّوَضُّؤِ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. (320)
(ر: مِيَاه ف 13) .
عَاشِرًا - تَرْكُ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ:
138 - نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُتَوَضِّئِ تَرْكُ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ، فَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا سُنَّ لَهُ فِعْلُهَا لِمَا يَسْتَقْبِل مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ. (321)
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ تَرْكَ الْمَنْدُوبِ خِلاَفُ الأَْوْلَى، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذَا الْمَطْلَبِ بِأَنَّ تَرْكَ الْمَنْدُوبِ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا. (322)
نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ:
139 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ هُوَ: إِخْرَاجُ الْوُضُوءِ عَنْ إِفَادَةِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ كَاسْتِبَاحَةِ الصَّلاَةِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: هُوَ انْتِهَاءُ حُكْمِ الْوُضُوءِ الْمَنْقُوضِ أَوْ رَفْعُ اسْتِمْرَارِ حُكْمِهِ مِمَّا كَانَ يُبَاحُ بِهِ مِنْ صَلاَةٍ وَغَيْرِهَا كَمَا يَنْتَهِي حُكْمُ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ. (323)
وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ، بَعْضُهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَبَعْضُهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيل الآْتِي:
أَوَّلاً - الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ أَوْ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهُمَا:
140 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ - فِي الْجُمْلَةِ - إِلَى أَنَّ مِنَ الْمَعَانِي النَّاقِضَةِ لِلْوُضُوءِ، أَيِ الْعِلَل الْمُؤَثِّرَةِ فِي إِخْرَاجِ الْوُضُوءِ عَمَّا هُوَ الْمَطْلُوبُ بِهِ - خُرُوجَ شَيْءٍ مِنَ السَّبِيلَيْنِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ (324) } .
وَالْغَائِطُ حَقِيقَةً: الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ النَّاسُ حَاجَتَهُمْ، وَلَيْسَتْ حَقِيقَتُهُ مُرَادَةً، فَجُعِل مَجَازًا عَنِ الأَْمْرِ الْمُحْوِجِ إِلَى الْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ، وَلِهَذِهِ الأَْشْيَاءِ تَحَوُّجٌ إِلَيْهِ لِتُفْعَل فِيهِ تَسَتُّرًا عَنِ النَّاسِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَادَةُ، حَتَّى لَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنَ الْغَائِطِ أَيِ الْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ إِجْمَاعًا.
وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي كَوْنِ الْخَارِجِ مُعْتَادًا كَالْبَوْل وَالْغَائِطِ أَوْ غَيْرَ مُعْتَادٍ، بَل يَكُونُ نَادِرًا كَالدُّودِ وَالْحَصَى، وَفِي كَوْنِ الْخَارِجِ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ - الدُّبُرِ وَالذَّكَرِ أَوْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ - أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، مِنْ تَحْتِ الْمَعِدَةِ أَوْ مِنْ فَوْقِهَا، وَكَانَ السَّبِيلاَنِ مَفْتُوحَيْنِ أَوْ مَسْدُودَيْنِ أَوْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الخ. (325)
(ر: حَدَث ف 6 - 10) .
ثَانِيًا: خُرُوجُ النَّجَاسَاتِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ:
141 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ، أَوْ عَدَمِ نَقْضِهِ بِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ غَيْرَ السَّبِيلَيْنِ.
فَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِنَّهُ غَيْرُ نَاقِضٍ لِلْوُضُوءِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ تَطْهِيرُ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ الْخَارِجَةُ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ، وَيَبْقَى الْوُضُوءُ إِلاَّ إِذَا انْتَقَضَ بِسَبَبٍ آخَرَ.
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَاتِ الْخَارِجَةَ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ غَيْرَ السَّبِيلَيْنِ - كَالْقَيْءِ وَالدَّمِ وَنَحْوِهِمَا - نَاقِضَةٌ لِلْوُضُوءِ، وَذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ. (326)
(ر: حَدَث ف 10) . ثَالِثًا: زَوَال الْعَقْل (الْحَدَثُ الْحُكْمِيُّ) :
زَوَال الْعَقْل قَدْ يَكُونُ بِالنَّوْمِ أَوِ الْجُنُونِ أَوِ السُّكْرِ أَوِ الإِْغْمَاءِ أَوِ الْغَشْيُ.
أ - النَّوْمُ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِالنَّوْمِ إِلَى رَأْيَيْنِ:
142 - الرَّأْيُ الأَْوَّل:
يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ النَّوْمَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ فِي الْجُمْلَةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ " الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ " (327) ، وَحَدِيثِ إِنَّ الْعَيْنَيْنِ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ " (328) .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التَّفَاصِيل:
143 - أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَالنَّائِمُ عِنْدَهُمْ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُضْطَجِعًا أَوْ مُتَوَرِّكًا، أَوْ يَكُونَ مُسْتَنِدًا عَلَى شَيْءٍ لَوْ أُزِيل عَنْهُ لَسَقَطَ، أَوْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِبًا أَوْ سَاجِدًا.
أ - فَإِنْ كَانَ مُضْطَجِعًا أَوْ مُتَوَرِّكًا نُقِضَ وُضُوؤُهُ لِحَدِيثِ: " إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا " (329) إِنَّ مَنِ اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ غَايَةَ الاِسْتِرْخَاءِ بِحَالَةِ الاِضْطِجَاعِ، فَيَكُونُ بِمَظِنَّةِ خُرُوجِ الرِّيحِ.
ب - وَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ نَامَ مُتَوَرِّكًا لِزَوَال مَقْعَدَيْهِمَا مِنَ الأَْرْضِ.
وَإِنْ كَانَ مُسْتَنِدًا إِلَى شَيْءٍ لَوْ أُزِيل عَنْهُ لَسَقَطَ: فَهَذَا لاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَقْعَدَتُهُ زَائِلَةً مِنَ الأَْرْضِ أَوْ لاَ، فَإِنْ كَانَتْ زَائِلَةً نَقَضَ بِالإِْجْمَاعِ بَيْنَ أَئِمَّتِهِمْ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ زَائِلَةٍ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ يَنْقُضُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الطَّحَاوِيِّ.
وَقَال الزَّيْلَعِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لاَ يَنْقُضُ، وَرَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
ج - وَإِنْ كَانَ النَّائِمُ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي الصَّلاَةِ لاَ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: " لاَ وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِبًا أَوْ سَاجِدًا " (330) وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الصَّلاَةِ، فَكَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ إِنْ كَانَ عَلَى هَيْئَةِ السُّجُودِ بِأَنْ كَانَ رَافِعًا بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ مُجَافِيًا عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَإِلاَّ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ.
د - وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرِيضِ إِذَا كَانَ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا فَنَامَ، قَال الزَّيْلَعِيُّ: فَالصَّحِيحُ انْتِفَاضُ وُضُوئِهِ؛ لِلْحَدِيثِ: " إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ".
هـ - وَلَوْ نَامَ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَسَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ جَنْبِهِ، إِنِ انْتَبَهَ قَبْل سُقُوطِهِ، أَوْ حَالَةَ سُقُوطِهِ، أَوْ سَقَطَ نَائِمًا وَانْتَبَهَ مِنْ سَاعَتِهِ - لاَ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ، وَإِنِ اسْتَقَرَّ بَعْدَ السُّقُوطِ نَائِمًا ثُمَّ انْتَبَهَ انْتَقَضَ؛ لِوُجُودِ النَّوْمِ مُضْطَجِعًا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: يَنْتَقِضُ بِالسُّقُوطِ؛ لِزَوَال الاِسْتِمْسَاكِ حَيْثُ سَقَطَ.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: إِنِ انْتَبَهَ قَبْل أَنْ تُزَايِل مَقْعَدَتُهُ الأَْرْضَ لَمْ يَنْتَقِضْ، وَإِنْ زَايَلَهَا وَهُوَ نَائِمٌ انْتَقَضَ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَال الزَّيْلَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ الأَْوَّل.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الصَّحِيحُ أَنَّ النَّوْمَ نَفْسَهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ، وَإِنَّمَا الْحَدَثُ: مَا لاَ يَخْلُو عَنْهُ النَّائِمُ، فَأُقِيمَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ - وَهُوَ النَّوْمُ هُنَا - مَقَامَهُ كَالسَّفَرِ وَنَحْوِهِ (331) .
144 - وَلِلْمَالِكِيَّةِ طَرِيقَتَانِ فِي اعْتِبَارِ النَّوْمِ نَاقِضًا:
الأُْولَى: طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ، وَظَاهِرُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي النَّقْضِ صِفَةُ النَّوْمِ وَلاَ عِبْرَةَ بِهَيْئَةِ النَّائِمِ مِنَ اضْطِجَاعٍ أَوْ قِيَامٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَمَتَى كَانَ النَّوْمُ ثَقِيلاً: نُقِضَ، سَوَاءٌ كَانَ النَّائِمُ مَضْطَجِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا، وَعَلاَمَةُ النَّوْمِ الثَّقِيل هُوَ مَا لاَ يَشْعُرُ صَاحِبُهُ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ أَوْ كَانَ بِيَدِهِ مِرْوَحَةٌ فَسَقَطَتْ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهَا، وَإِنْ كَانَ النَّوْمُ غَيْرَ ثَقِيلٍ فَلاَ يَنْتَقِضُ عَلَى أَيِّ حَالٍ.
الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: اعْتَبَرَ بَعْضُهُمْ صِفَةَ النَّوْمِ مَعَ الثِّقَل، وَصِفَةَ النَّائِمِ مَعَ النَّوْمِ غَيْرِ الثَّقِيل، وَقَالُوا: إِنَّ النَّوْمَ ثَقِيلٌ يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ عَلَى أَيِّ حَالٍ، وَأَمَّا غَيْرُ الثَّقِيل فَيَجِبُ الْوُضُوءُ فِي الاِضْطِجَاعِ وَالسُّجُودِ، وَلاَ يَجِبُ فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ.
وَعُزِيَ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِ.
وَلَكِنَّ الطَّرِيقَةَ الأُْولَى هِيَ الأَْشْهَرُ عِنْدَهُمْ (332) .
145 - وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ النَّوْمَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَيْفَمَا كَانَ إِلاَّ نَوْمَ الْمُتَمَكِّنِ مَقْعَدُهُ مِنَ الأَْرْضِ أَوْ غَيْرِهَا، فَلاَ يَنْقُضُ وُضُوءَهُ، وَإِنِ اسْتَنَدَ إِلَى مَا لَوْ زَال لَسَقَطَ لأَِمْنِ خُرُوجِ شَيْءٍ حِينَئِذٍ مِنْ دُبُرِهِ.
وَلاَ عِبْرَةَ لاِحْتِمَال خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ، لأَِنَّهُ نَادِرٌ، وَالنَّادِرُ لاَ حُكْمَ لَهُ، وَلأَِثَرِ أَنَسٍ ﵁ قَال: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّئُونَ " (333) . وَفِي رِوَايَةٍ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الآْخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ " (334) .
وَحُمِل عَلَى نَوْمِ الْمُتَمَكِّنِ مَقْعَدُهُ فِي الأَْرْضِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَدَخَل فِي ذَلِكَ مَا لَوْ نَامَ مُحْتَبِيًا (335) .
وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ مَسَائِل تَتَعَلَّقُ بِالتَّفْرِيعِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَنَّ نَوْمَ الْمُتَمَكِّنِ مَقْعَدُهُ لاَ يَنْقُضُ وَغَيْرُهُ يَنْقُضُ:
الْمَسْأَلَةُ الأُْولَى: قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُْمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَالأَْصْحَابُ: يُسْتَحَبُّ لِلنَّائِمِ مُمَكَّنًا أَنْ يَتَوَضَّأَ؛ لاِحْتِمَال خُرُوجِ حَدَثٍ، وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلاَفِ الْعُلَمَاءِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ تَيَقَّنَ النَّوْمَ وَشَكَّ هَل كَانَ مُمَكَّنًا أَمْ لاَ فَلاَ وُضُوءَ عَلَيْهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: نَامَ جَالِسًا فَزَالَتْ أَلْيَاهُ أَوْ إِحْدَاهُمَا عَنِ الأَْرْضِ، فَإِنْ زَالَتْ قَبْل الاِنْتِبَاهِ انْتَقَضَ؛ لأَِنَّهُ مَضَى لَحْظَةٌ وَهُوَ نَائِمٌ غَيْرَ مُمَكَّنٍ، وَإِنْ زَالَتْ بَعْدَ الاِنْتِبَاهِ أَوْ مَعَهُ، أَوْ لَمْ يَدْرِ أَيَّهُمَا سَبَقَ لَمْ يَنْتَقِضْ؛ لأَِنَّ الأَْصْل الطَّهَارَةُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: نَامَ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهَ مِنَ الأَْرْضِ مُسْتَنِدًا إِلَى حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهِ لاَ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ وَقَعَ الْحَائِطُ لَسَقَطَ أَمْ لاَ، وَهَذَا لاَ خِلاَفَ فِيهِ بَيْنَ أَصْحَابِنَا.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَلِيل النَّوْمِ وَكَثِيرُهُ عِنْدَنَا سَوَاءٌ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالأَْصْحَابُ، فَنَوْمُ لَحْظَةٍ وَنَوْمُ يَوْمَيْنِ سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ التَّفْصِيل وَالْخِلاَفِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَال أَصْحَابُنَا: لاَ فَرْقَ فِي نَوْمِ الْقَاعِدِ الْمُمَكَّنِ بَيْنَ قُعُودِهِ مُتَرَبِّعًا أَوْ مُفْتَرِشًا أَوْ مُتَوَرِّكًا أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْحَالاَتِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَقْعَدُهُ لاَصِقًا بِالأَْرْضِ أَوْ غَيْرِهَا مُتَمَكِّنًا، وَسَوَاءٌ الْقَاعِدُ عَلَى الأَْرْضِ وَرَاكِبُ السَّفِينَةِ، وَالْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الدَّوَابِّ، فَلاَ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الأُْمِّ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الأَْصْحَابُ.
وَلَوْ نَامَ مُحْتَبِيًا - وَهُوَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى أَلْيَيْهِ رَافِعًا رُكْبَتَيْهِ مُحْتَوِيًا عَلَيْهِمَا بِيَدَيْهِ أَوْ غَيْرِهِمَا - فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ:أَحَدُهَا: لاَ يَنْتَقِضُ كَالْمُتَرَبِّعِ، وَالثَّانِي: يَنْتَقِضُ كَالْمُضْطَجِعِ، وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَ نَحِيفَ الْبَدَنِ بِحَيْثُ لاَ تَنْطَبِقُ أَلْيَاهُ عَلَى الأَْرْضِ انْتَقَضَ، وَإِلاَّ فَلاَ، وَالْمُخْتَارُ الأَْوَّل.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: إِذَا نَامَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ وَأَلْصَقَ أَلْيَيْهِ بِالأَْرْضِ فَإِنَّهُ يُسْتَبْعَدُ خُرُوجُ الْحَدَثِ مِنْهُ، وَلَكِنِ اتَّفَقَ الأَْصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ كَالْجَالِسِ الْمُمَكَّنِ، فَلَوِ اسْتَثْفَرَ وَتَلَجَّمَ بِشَيْءٍ فَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الاِنْتِقَاضُ أَيْضًا (336) .
146 - وَقَال الْحَنَابِلَةُ: النَّوْمُ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
أ - نَوْمُ الْمُضْطَجِعِ، فَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ يَسِيرُهُ وَكَثِيرُهُ فِي قَوْل كُل مَنْ يَقُول بِنَقْضِهِ بِالنَّوْمِ.
ب - وَنَوْمُ الْقَاعِدِ إِنْ كَانَ كَثِيرًا نَقَضَ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يَنْقُضْ.
وَاسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ حَدِيثِ: " فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ " وَحَدِيثِ: " فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ ".
وَقَوْل صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ - ﵁ -: " كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لاَ نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ " (337) وَقَالُوا: وَإِنَّمَا خَصَّصْنَاهُمَا فِي الْيَسِيرِ: لِحَدِيثِ أَنَسٍ - ﵁ -: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَنَامُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّئُونَ " وَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ كَثْرَةٍ وَلاَ قِلَّةٍ، فَإِنَّ النَّائِمَ يَخْفِقُ رَأْسُهُ فِي يَسِيرِ النَّوْمِ، فَهُوَ يَقِينٌ فِي الْيَسِيرِ فَيَعْمَل بِهِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُحْتَمِلٌ لاَ يُتْرَكُ لَهُ الْعُمُومُ الْمُتَيَقَّنُ، وَلأَِنَّ نَقْضَ الْوُضُوءِ بِالنَّوْمِ يُعَلَّل بِإِفْضَائِهِ إِلَى الْحَدَثِ، وَمَعَ الْكَثْرَةِ وَالْغَلَبَةِ يُفْضِي إِلَيْهِ، وَلاَ يَحِسُّ بِخُرُوجِهِ مِنْهُ، بِخِلاَفِ الْيَسِيرِ، وَلاَ يَصِحُّ قِيَاسُ الْكَثِيرِ عَلَى الْيَسِيرِ لاِخْتِلاَفِهِمَا فِي الإِْفْضَاءِ إِلَى الْحَدَثِ، وَعَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: يَنْقُضُ، وَعَنْهُ: لاَ يَنْقُضُ نَوْمُ الْجَالِسِ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَحُكِيَ عَنْهُ لاَ يَنْقُضُ غَيْرُ نَوْمِ الْمُضْطَجِعِ.
ج - وَمَا عَدَا هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ هُوَ " نَوْمُ الْقَائِمِ وَالرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ " فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ رِوَايَاتٌ إِحْدَاهَا: يَنْقُضُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي تَخْصِيصِهِ مِنْ عُمُومِ أَحَادِيثِ النَّقْضِ نَصٌّ، وَلاَ هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ؛ لِكَوْنِ الْقَاعِدِ مُتَحَفِّظًا لاِعْتِمَادِهِ بِمَحَل الْحَدَثِ إِلَى الأَْرْضِ، وَالرَّاكِعُ وَالسَّاجِدُ يَنْفَرِجُ مَحَل الْحَدَثِ مِنْهُمَا.
وَالثَّانِيَةُ: لاَ يَنْقُضُ إِلاَّ إِذَا كَثُرَ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الأَْصْحَابِ.
وَالثَّالِثَةُ: لاَ يَنْقُضُ نَوْمُ الرَّاكِعِ، وَيَنْقُضُ نَوْمُ السَّاجِدِ (338) .
وَأَمَّا نَوْمُ الْقَاعِدِ الْمُسْتَنِدِ وَالْمُحْتَبِي فَقَدِ اخْتَلَفَ الْحَنَابِلَةُ فِي أَثَرِهِ عَلَى الْوُضُوءِ.
فَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَنْقُضُ يَسِيرُهُ؛ لأَِنَّهُ مُعْتَمِدٌ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ كَالْمُضْطَجِعِ.
وَعَنْ أَحْمَدَ: لاَ يَنْقُضُ يَسِيرُهُ.
قَال أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ قِيل لَهُ: الْوُضُوءُ مِنَ النَّوْمِ؟ قَال: إِذَا طَال، قِيل: فَالْمُحْتَبِي؟ قَال: يَتَوَضَّأُ، قِيل: فَالْمُتَّكِئُ؟ قَال: الاِتِّكَاءُ شَدِيدٌ، وَالْمُتَسَانِدُ كَأَنَّهُ أَشَدُّ - يَعْنِي مِنَ الاِحْتِبَاءِ - وَرَأَى مِنْهَا كُلِّهَا الْوُضُوءَ إِلاَّ أَنْ يَغْفُوَ قَلِيلاً (339) . وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَالأَْوْلَى أَنَّهُ مَتَى كَانَ مُعْتَمِدًا بِمَحَل الْحَدَثِ عَلَى الأَْرْضِ أَنْ لاَ يَنْقُضَ مِنْهُ إِلاَّ الْكَثِيرُ؛ لأَِنَّ دَلِيل انْتِفَاءِ النَّقْضِ فِي الْقَاعِدِ لاَ تَفْرِيقَ فِيهِ فَيُسَوَّى بَيْنَ أَحْوَالِهِ (340) .
ثُمَّ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الْحَنَابِلَةِ فِي تَحْدِيدِ الْكَثِيرِ مِنَ النَّوْمِ الَّذِي يَنْقُضُ الْوُضُوءَ.
فَقَال أَبُو يَعْلَى: لَيْسَ لِلْقَلِيل حَدٌّ يُرْجَعُ إِلَيْهِ، وَهُوَ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَقِيل: حَدُّ الْكَثِيرِ: مَا يَتَغَيَّرُ بِهِ النَّائِمُ عَنْ هَيْئَتِهِ: مِثْل أَنْ يَسْقُطَ عَلَى الأَْرْضِ، وَمِنْهَا أَنْ يَرَى حُلْمًا.
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لاَ حَدَّ لَهُ؛ لأَِنَّ التَّحْدِيدَ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِتَوْقِيفٍ، وَلاَ تَوْقِيفَ فِي هَذَا، فَمَتَى وَجَدْنَا مَا يَدُل عَلَى الْكَثْرَةِ: مِثْل سُقُوطِ الْمُتَمَكِّنِ وَغَيْرِهِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَإِنْ شَكَّ فِي كَثْرَتِهِ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ؛ لأَِنَّ الطَّهَارَةَ مُتَيَقِّنَةٌ فَلاَ تَزُول بِالشَّكِّ.
وَقَال: مَنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى عَقْلِهِ فَلاَ وُضُوءَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ النَّوْمَ الْغَلَبَةُ عَلَى الْعَقْل، وَقَال بَعْضُ أَهْل اللُّغَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ (341) } : هِيَ ابْتِدَاءُ النُّعَاسِ فِي الرَّأْسِ، فَإِذَا وَصَل إِلَى الْقَلْبِ صَارَ نَوْمًا، وَلأَِنَّ النَّاقِضَ زَوَال الْعَقْل، وَمَتَى كَانَ ثَابِتًا وَحِسُّهُ غَيْرُ زَائِلٍ، مِثْل مَنْ يَسْمَعُ مَا يُقَال عِنْدَهُ وَيَفْهَمُهُ فَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُ النَّقْضِ مِنْ حَقِّهِ.
وَإِنْ شَكَّ: هَل نَامَ أَمْ لاَ، أَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ شَيْءٌ لاَ يَدْرِي أَرُؤْيَا هُوَ أَمْ حَدِيثُ نَفْسٍ؟ فَلاَ وُضُوءَ عَلَيْهِ (342) .
الرَّأْيُ الثَّانِي:
147 - حُكِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ - ﵁ - وَأَبِي مِجْلَزٍ وَحُمَيْدٍ الأَْعْرَجِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ النَّوْمَ لاَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَال: كَانَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الآْخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّئُونَ " (343) .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ مِرَارًا مُضْطَجِعًا يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ ثُمَّ يُصَلِّي وَلاَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ، وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: لَعَلَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ بِحَدَثٍ فِي نَفْسِهِ، وَالْحَدَثُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَلاَ يَزُول الْيَقِينُ بِالشَّكِّ (344) .
قَال الْمَرْدَاوِيُّ: نَقَل الْمَيْمُونِيُّ: لاَ يَنْقُضُ النَّوْمُ الْوُضُوءَ بِحَالٍ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ إِنْ ظَنَّ بَقَاءَ طُهْرِهِ، وَقَال الْخَلاَّل: هَذِهِ الرِّوَايَةُ خَطَأٌ بَيِّنٌ (345) .
ب - الإِْغْمَاءُ:
148 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الإِْغْمَاءَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَمِنْهُ الْغَشْيُ (346) .
(ر: إِغْمَاءٌ، ف6) .
ج - الْجُنُونُ:
149 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجُنُونَ - قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيرًا - يَنْقُضُ الْوُضُوءَ.
(ر: جُنُونٌ، ف10) .
د - السُّكْرُ:
150 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ السُّكْرَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ (347) .
(ر: حَدَثٌ ف11) .
رَابِعًا: مَسُّ فَرْجِ الآْدَمِيِّ:
151 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ فَرْجِ الآْدَمِيِّ ذَكَرًا كَانَ أَمْ أُنْثَى أَمْ خُنْثَى، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حَدَثٌ ف14، فَرْجٌ ف5، 4، مَسٌّ ف18، خُنْثَى ف9) .
خَامِسًا: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيِ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ:
152 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ بَشَرَةِ الرَّجُل بَشَرَةَ الأُْنْثَى، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حَدَثٌ ف13، أُنُوثَةٌ ف21) .
سَادِسًا: الرِّدَّةُ:
153 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَوْنِ الاِرْتِدَادِ عَنِ الإِْسْلاَمِ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ تَعَالَى - نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ الرِّدَّةَ بِذَاتِهَا لَيْسَتْ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ مُحْبِطَةً لِلْعَمَل فِي حَال اتِّصَالِهَا بِالْمَوْتِ، وَعَلَيْهِ فَمَنِ ارْتَدَّ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ ثُمَّ عَادَ إِلَى الإِْسْلاَمِ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ بِرِدَّتِهِ ذَاتِهَا إِنْ لَمْ يَكُنِ انْتَقَضَ لِسَبَبٍ آخَرَ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ إِنِ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ فَهِيَ مُحْبِطَةٌ لِلْعَمَل وَالثَّوَابِ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِل بِهِ فَهِيَ مُحْبِطَةٌ لِلثَّوَابِ دُونَ الْعَمَل، بِمَعْنَى أَنَّ مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الإِْسْلاَمِ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ لاَ يُثَابُ عَلَى عَمَلِهِ السَّابِقِ وَلاَ يُطَالَبُ بِإِعَادَتِهِ،وَمَنِ اتَّصَلَتْ رِدَّتُهُ بِالْمَوْتِ لَمْ يُثَبْ أَيْضًا.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ: إِنَّ الرِّدَّةَ عَنِ الإِْسْلاَمِ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (348) } فَمَنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ وَارْتَدَّ انْتَقَضَ هَذَا الْوُضُوءُ بِالرِّدَّةِ ذَاتِهَا وَبِمُجَرَّدِ حُدُوثِهَا؛ لأَِنَّ الْوُضُوءَ عَمَلٌ فَيُحْبَطُ بِنَصِّ الآْيَةِ، وَلأَِنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ يُفْسِدُهَا الْحَدَثُ فَأَفْسَدَهَا الشِّرْكُ كَالصَّلاَةِ وَالتَّيَمُّمِ، وَقَالُوا: الآْيَةُ خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَالْمُرَادُ أُمَّتُهُ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَحِيل مِنْهُ الرِّدَّةُ شَرْعًا، فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَنَّهُ ﷺ لاَ يُشْرِكُ وَلاَ يَقَعُ مِنْهُ إِشْرَاكٌ.
وَرَوَى مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ نَدْبَ الْوُضُوءِ مِنَ الرِّدَّةِ.
وَقَال الصَّاوِيُّ: مَعْنَى إِحْبَاطِ الْعَمَل مِنْ حَيْثُ الثَّوَابِ، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ بُطْلاَنِ ثَوَابِهِ إِعَادَتُهُ؛ فَلِهَذَا لاَ يُطَالَبُ بَعْدَهَا بِقَضَاءِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ صَلاَةٍ وَصِيَامٍ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى الْقَوْل الْمُعْتَمَدِ؛ لأَِنَّهُ صَارَ بَعْدَ تَوْبَتِهِ - أَيْ عَوْدَتِهِ إِلَى الإِْسْلاَمِ - بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَلَغَ حِينَئِذٍ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِمُوجِبِهِ، وَهُوَ إِرَادَةُ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلاَةِ (349) .
سَابِعًا: الْقَهْقَهَةُ فِي الصَّلاَةِ:
154 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِالْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلاَةِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ الْقَهْقَهَةَ فِي الصَّلاَةِ لاَ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَتُفْسِدُ الصَّلاَةَ.
وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيَّةُ الْوُضُوءَ مِنَ الضَّحِكِ فِي الصَّلاَةِ (350) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ - إِلَى أَنَّ الْقَهْقَهَةَ فِي صَلاَةٍ كَامِلَةً - وَهِيَ مَا لَهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ - تَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَتُفْسِدُ الصَّلاَةَ (351) .
(ر: حَدَثٌ ف15 - 16، قَهْقَهَةٌ ف4 - 5) . ثَامِنًا: أَكْل مَا مَسَّتْهُ النَّارُ:
155 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِأَكْل مَا مَسَّتْهُ النَّارُ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لاَ يَجِبُ الْوُضُوءُ بِأَكْل شَيْءٍ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، وَبِهِ قَال جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي طَلْحَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ - ﵃ - وَبِهِ قَال جُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَالْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَل كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " (352) ، وَبِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الْوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُل " (353) ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ -: يَعْنِي الْخَارِجَ النَّجِسَ وَلَمْ يُوجَدْ، وَبِمَا رَوَى جَابِرٌ - ﵁ - قَال: " كَانَ آخِرُ الأَْمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ " (354) .
وَالثَّانِي: يَجِبُ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، وَهُوَ قَوْل عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنِ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبِي قِلاَبَةَ وَأَبِي مِجْلَزٍ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي طَلْحَةَ وَأَبِي مُوسَى وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ ﵃، (355) وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ - ﵃ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: " تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ " (356) .
تَاسِعًا: الْوُضُوءُ مِنْ أَكْل لَحْمِ الْجَزُورِ:
156 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِأَكْل لَحْمِ الْجَزُورِ وَالإِْبِل، عَلَى قَوْلَيْنِ: الأَْوَّل: يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ الصَّحِيحِ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ) وَهُوَ مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي طَلْحَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ - ﵃ - أَنَّهُ لاَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَأَكْل سَائِرِ الأَْطْعِمَةِ.
وَلِحَدِيثِ: " الْوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُل " (357) .
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵁ -: الْوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ، يَعْنِي الْخَارِجَ مِنَ النَّجِسِ وَلَمْ يُوجَدْ، قَال الْكَاسَانِيُّ: وَالْمَعْنَى فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْحَدَثَ هُوَ خُرُوجُ النَّجِسِ حَقِيقَةً أَوْ مَا هُوَ سَبَبُ الْخُرُوجِ، وَلَمْ يُوجَدْ.
الثَّانِي: يَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْ أَكْل لَحْمِ الْجَزُورِ خَاصَّةً: لاَ فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، وَكَوْنُهُ نَيْئًا أَوْ غَيْرَ نَيْئٍ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي طَلْحَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ جَابِرٍ الصَّحَابِيِّ ﵁، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي خَيْثَمَةَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ (358) .
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵁ -: " أَنَّ رَجُلاً سَأَل رَسُول اللَّهِ ﷺ: أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَال: إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلاَ تَوَضَّأَ، قَال: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِْبِل؟ قَال: نَعَمْ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِْبِل " (359) .
وَعَنِ الْبَرَاءِ - ﵁ -: " سُئِل رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِْبِل فَقَال: تَوَضَّئُوا مِنْهَا " (360) .
وَلِلْحَنَابِلَةِ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِأَكْل لُحُومِ الإِْبِل تَفْصِيلٌ:
فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْوُضُوءَ يَنْتَقِضُ بِأَكْل لُحُومِ الْجَزُورِ، سَوَاءٌ عَلِمَهُ أَوْ جَهِلَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ نَيْئًا أَوْ مَطْبُوخًا، وَسَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ أَوْ لاَ.
وَعَنْ أَحْمَدَ: يَنْقُضُ نَيْئُهُ دُونَ مَطْبُوخِهِ، وَعَنْهُ: لاَ يَنْقُضُ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ يُوسُفُ الْجَوْزِيُّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ.
وَعَنْهُ: إِنْ عَلِمَ النَّهْيَ نَقَضَ وَإِلاَّ فَلاَ، اخْتَارَهُ الْخَلاَّل وَغَيْرُهُ (361) .
وَاخْتَلَفَ الْحَنَابِلَةُ كَذَلِكَ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ بِبَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الإِْبِل كَأَكْل سَنَامِهَا وَدُهْنِهَا وَقَلْبِهَا وَكَبِدِهَا وَطِحَالِهَا وَكَرِشِهَا وَمُصْرَانِهَا.
فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لاَ يَنْقُضُ؛ لأَِنَّ النَّصَّ لاَ يَتَنَاوَلُهُ، وَالثَّانِي يَنْقُضُ (362) .
وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الْوُضُوءَ لاَ يَنْتَقِضُ بِشُرْبِ لَبَنِ الإِْبِل وَشُرْبِ مَرَقِ لَحْمِهَا؛ لأَِنَّ الأَْخْبَارَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي اللَّحْمِ، وَالْحُكْمُ فِيهِ غَيْرُ مَعْقُول الْمَعْنَى، فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا وَرَدَ النَّصُّ فِيهِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: يَنْقُضُ شُرْبُ لَبَنِهَا (363) .
(ر: حَدَثٌ ف17) . عَاشِرًا - أَكْل الأَْطْعِمَةِ الْمُحَرَّمَةِ:
157 - اخْتَلَفَ الْحَنَابِلَةُ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِأَكْل الطَّعَامِ الْمُحَرَّمِ:
فَقَدْ وَرَدَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: يَنْقُضُ الْوُضُوءَ الطَّعَامُ الْمُحَرَّمُ، وَعَنْهُ: يَنْقُضُ اللَّحْمُ الْمُحَرَّمُ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ يَنْقُضُ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ فَقَطْ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: وَبَقِيَّةُ النَّجَاسَاتِ تُخَرَّجُ عَلَيْهِ.
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ نَقْضَ بِأَكْل مَا سِوَى لَحْمِ الإِْبِل مِنَ اللُّحُومِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُبَاحَةً أَوْ مُحَرَّمَةً كَلُحُومِ السِّبَاعِ، لِكَوْنِ النَّقْضِ بِلَحْمِ الإِْبِل تَعَبُّدِيًّا؛ فَلاَ يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ.
قَال الْمَرْدَاوِيُّ: ظَاهِرُ كَلاَمِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ أَكْل الأَْطْعِمَةِ الْمُحَرَّمَةِ لاَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الأَْصْحَابُ (364) .
حَادِي عَشَرَ: غَسْل الْمَيِّتِ:
158 - لَمْ يَذْكُرْ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ غَسْل الْمَيِّتِ ضِمْنَ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ.
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ بَعْدَ غَسْل الْمَيِّتِ. وَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ غُسْل الْمَيِّتِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ.
وَلِبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ احْتِمَال بَعْضِ النَّقْضِ إِذَا غَسَلَهُ الْغَاسِل فِي قَمِيصٍ (365) .
(ر: حَدَث ف18) .
ثَانِي عَشَرَ: الشَّكُّ فِي الْوُضُوءِ أَوْ عَدَمُهُ:
159 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِالشَّكِّ:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ الشَّكَّ؛ لأَِنَّ الذِّمَّةَ لاَ تَبْرَأُ مِمَّا طُلِبَ مِنْهَا إِلاَّ بِيَقِينٍ، وَلاَ تَعَيُّنَ عِنْدَ الشَّاكِّ، وَالْمُرَادُ بِالْيَقِينِ مَا يَشْمَل الظَّنَّ.
وَلِلشَّكِّ الْمُوجِبِ لِلْوُضُوءِ عِنْدَهُمْ ثَلاَثُ صُوَرٍ:
الأُْولَى: أَنْ يَشُكَّ بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَقَدُّمِ طُهْرِهِ، هَل حَصَل مِنْهُ نَاقِضٌ مِنْ حَدَثٍ أَوْ سَبَبٍ أَمْ لاَ؟
وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَشُكَّ بَعْدَ عِلْمِ حَدَثِهِ، هَل حَصَل مِنْهُ وُضُوءٌ أَمْ لاَ؟ وَالثَّالِثَةُ: عَلِمَ كُلًّا مِنَ الطُّهْرِ وَالْحَدَثِ، وَشَكَّ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا (366) .
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الشَّكَّ فِي بَقَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ عَدَمِهِ لَيْسَ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ، فَمَنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ كَانَ مُتَوَضِّئًا، وَشَكَّ فِي حُدُوثِ نَاقِضٍ لِلْوُضُوءِ، وَعَكْسِهِ: وَهُوَ مَنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا وَشَكَّ فِي طُرُوءِ الْوُضُوءِ. . عَمِل بِيَقِينِهِ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ وَهُوَ السَّابِقُ مِنْهُمَا، قَال فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ كَمَا نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ: إِلاَّ إِنْ تَأَيَّدَ اللاَّحِقُ؛ لأَِنَّ الْيَقِينَ لاَ يَزُول بِالشَّكِّ، فَمَنْ ظَنَّ الضِّدَّ - أَيْ ضِدَّ الْيَقِينِ - لاَ يَعْمَل بِظَنِّهِ؛ لأَِنَّ اسْتِصْحَابَ الْيَقِينِ أَقْوَى مِنْهُ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَقِينِ اسْتِصْحَابُهُ، وَإِلاَّ فَالْيَقِينُ لاَ يُجَامِعُهُ شَكٌّ، (367) وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ: " إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَل عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لاَ؟ فَلاَ يُخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا " (368) . ثَالِثَ عَشَرَ - الْغِيبَةُ وَالْكَلاَمُ الْقَبِيحُ:
160 - حُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةُ أَنَّ الْوُضُوءَ يَنْتَقِضُ بِالْغِيبَةِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ الشَّرْعِيِّ مِنَ الْكَلاَمِ الْقَبِيحِ كَالْغِيبَةِوَالنَّمِيمَةِ وَالْكَذِبِ وَالْقَذْفِ وَقَوْل الزُّورِ وَالْفُحْشِ وَأَشْبَاهِهَا (369) .
وَوَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا قَالَتْ: " يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ وَلاَ يَتَوَضَّأُ مِنَ الْكَلِمَةِ الْعَوْرَاءِ يَقُولُهَا " (370) .
__________
(1) الْقَامُوس الْمُحِيط، والمصباح الْمُنِير، ولسان الْعَرَب، والمعجم الْوَسِيط
(2) الاِخْتِيَار 1 / 7
(3) الشَّرْح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي 1 / 104، وحاشية الْعَدَوِيّ عَلَى شَرْح الْخَرَشِيّ 1 / 120
(4) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 47، وأسنى الْمَطَالِب 1 / 28
(5) كَشَّاف الْقِنَاع 1 / 82
(6) الْقَامُوس الْمُحِيط، والمصباح الْمُنِير، والمعجم الْوَسِيط
(7) كَشَّاف الْقِنَاع 1 / 139
(8) الْقَامُوس الْمُحِيط، والمعجم الْوَسِيط
(9) كَشَّاف الْقِنَاع 1 / 24
(10) سُورَةُ النِّسَاءِ: 43
(11) الْقَامُوس الْمُحِيط، والمصباح الْمُنِير
(12) كَشَّاف الْقِنَاع 1 / 160
(13) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: " هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَْنْبِيَاءِ قَبْلِي " أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ (1 / 80 - ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ) ، وضعّفه ابْن حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي (1 / 236 - ط السَّلَفِيَّة)
(14) حَدِيث قِصَّةِ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلاَمُ: " وَأَنْ سَارَّة تَوَضَّأَتْ وَصَلَتْ. . . " أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي 4 / 410 - ط السَّلَفِيَّة)
(15) حَدِيث: قِصَّةٌ جريج الرَّاهِب أُخْرِجُهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي 6 / 477) ، ومسلم (4 / 1977)
(16) رَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 61ـ62، ومواهب الْجَلِيل 1 / 180، وحاشيتا الْقَلْيُوبِيّ وَعَمِيرَة عَلَى شَرْح الْمُحَلَّى 1 / 44ـ45، وحاشية الرَّمْلِيّ عَلَى أَسْنَى الْمَطَالِب 1 / 28، وحاشية الْجُمَل عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ 1 / 100، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 47، وكشاف الْقِنَاع 1 / 109، وفتح الْبَارِي شَرْح صَحِيح الْبُخَارِيّ 1 / 236
(17) الْمَرَاجِع السَّابِقَة
(18) حَدِيث: " لَكُمْ سِيَّمَا لَيْسَتْ لأَِحَدٍ مِنَ الأُْمَمِ " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 217) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
(19) حَدِيث: " لاَ تَقْبَل صَلاَة مِنْ أَحْدَثِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 1 / 234) ، ومسلم (1 / 204) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
(20) حَدِيث: " إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وُضُوء الْمُسْلِمِ " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (1 / 212) ، وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
(21) سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 6
(22) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 61ـ62، والتمهيد لاِبْن عَبْد الْبَرّ 19 / 279، وفتح الْبَارِي 1 / 233ـ236، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 47، وحاشية الْجُمَل 1 / 100، وحاشية الْقَلْيُوبِيّ 1 / 44ـ45، والمستصفى مِنْ عِلْمِ الأُْصُول لِلْغَزَالِيِّ 1 / 251، وحاشية الشبراملسي مَعَ نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ إِلَى شَرْحِ الْمِنْهَاجِ 1 / 139، وفتح الْقَدِير لاِبْن الْهُمَام وَشَرْح الْعِنَايَةِ عَلَى الْهِدَايَةِ للبابرتي 1 / 8
(23) سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 6
(24) سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 2
(25) حَدِيث: " لاَ تَقْبَل صَلاَة بِغَيْرٍ طَهُورٍ " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 204 - ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ ابْن عُمَر
(26) الْجَامِع لأَِحْكَامِ الْقُرْآنِ 6 / 80، وحاشيتا الشرواني وَالْعِبَادِيّ عَلَى تُحْفَة الْمُحْتَاج 1 / 186، ورد الْمُحْتَار 1 / 61، وشرح الْعِنَايَة عَلَى فَتْح الْقَدِير 1 / 8، وشرح الْمَنْهَج مَعَ حَاشِيَة الْجُمَل 1 / 102
(27) سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 6
(28) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 101، والتاج وَالإِْكْلِيل بِهَامِش مَوَاهِب الْجَلِيل 1 / 420، وشرح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 3 / 386
(29) سُورَةُ الْوَاقِعَةِِ: 79
(30) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 2 / 268، والبحر الرَّائِق 5 / 129، والمغني لاِبْنِ قُدَامَة 2 / 447، 442، ومواهب الْجَلِيل 1 / 421، والخرشي 1 / 228، والغرر الْبَهِيَّة فِي شَرْح الْبَهْجَة الْوَرْدِيَّة 2 / 73، وحاشية الْجُمَل 2 / 131، وشرح الْبَهْجَة 1 / 73
(31) مَرَاقِي الْفَلاَح 45 ط بُولاَق، وانظر حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 58، ومواهب الْجَلِيل 1 / 181، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص 28، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 47، ونيل الْمَآرِب 1 / 61
(32) مَرَاقِي الْفَلاَح 45، وحاشية الدُّسُوقِيّ 1 / 125، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص 25، وكشاف الْقِنَاع 2 / 117، والإنصاف 2 / 525، والحاوي للماوردي 1 / 110
(33) مَرَاقِي الْفَلاَح 45، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 217، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص 25، والمغني لاِبْنِ قُدَامَة 1 / 620
(34) مَوَاهِب الْجَلِيل 1 / 181، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص 28، والحاوي للماوردي 1 / 110، ونيل الْمَآرِب 1 / 61
(35) حَدِيث: " الطَّوَاف حَوْل الْبَيْتِ مِثْل الصَّلاَةِ. . " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (3 / 284 - ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ، وصححه ابْن السَّكَنِ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حِبَّانَ كَمَا فِي التَّلْخِيصِ لاِبْنِ حَجَر (1 / 358 - 359 ط الْعِلْمِيَّة)
(36) يُفَرِّقُ الْحَنَفِيَّة بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ وَقَالُوا: إِنَّ الْفَرْضَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيل قَطْعِي لاَ شُبْهَةَ فِيهِ وَحُكْمَهُ اللُّزُوم علما (أَيّ حُصُول الْعِلْمِ الْقَطْعِيِّ بِثُبُوتِهِ) وَتَصْدِيقًا بِالْقَلْبِ (أَيّ لُزُومِ اعْتِقَا
(37) حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح ص 45، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 1 / 9
(38) مَرَاقِي الْفَلاَح ص 45، ومواهب الْجَلِيل 1 / 181، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص 28، والحاوي للماوردي 1 / 110، وشرح الْمِنْهَاج لِلْمَحَلِّيِّ 1 / 35، ونيل الْمَآرِب 1 / 61
(39) سُورَةُ الْوَاقِعَةِ: 79
(40) حَدِيث: " إِذَا أَتَيْت مَضْجَعك فَتَوَضَّأَ وُضُوءك لِلصَّلاَةِ. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 11 / 109) ومسلم (4 / 2081)
(41) حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 58، ومواهب الْجَلِيل 1 / 181، وحاشية الدُّسُوقِيّ 1 / 238، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص25، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 284، والمجموع 1 / 324، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 63
(42) الشَّرْح الصَّغِير مَعَ حَاشِيَةِ الصَّاوِي عَلَيْهِ 1 / 129
(43) مَرَاقِي الْفَلاَح 47، ومواهب الْجَلِيل 1 / 181، والحاوي للماوردي 1 / 111، والمجموع 1 / 324، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 284، ونيل الْمَآرِب 1 / 61
(44) مَوَاهِب الْجَلِيل 1 / 181، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 284، والعناية بِهَامِش فَتْح الْقَدِير 1 / 176، والفتوحات الرَّبَّانِيَّة 1 / 396
(45) مَرَاقِي الْفَلاَح 47، ومواهب الْجَلِيل 1 / 181، والحاوي 1 / 111، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 284
(46) مَرَاقِي الْفَلاَح 47، ومواهب الْجَلِيل 1 / 181
(47) مَرَاقِي الْفَلاَح 47، والمغني 2 / 307، وأسنى الْمَطَالِب 1 / 257، والشرح الصَّغِير 1 / 511
(48) مَرَاقِي الْفَلاَح 47، والقوانين الْفِقْهِيَّة 28، ومواهب الْجَلِيل 1 / 181، والحاوي للماوردي 1 / 111، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 284، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 63
(49) مَرَاقِي الْفَلاَح 47، والحاوي للماوردي 1 / 111، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 284، ومواهب الْجَلِيل 1 / 181، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 63
(50) مَرَاقِي الْفَلاَح 47، والحاوي 1 / 111، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 284، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 63، والشرح الصَّغِير مَعَ حَاشِيَةِ الصَّاوِي عَلَيْهِ 1 / 129 - 130
(51) حَدِيث عَائِشَة: " كَانَ النَّبِيّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُب. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 1 / 393) ، ومسلم (1 / 248) ، واللفظ لِلْبُخَارِيِّ
(52) حَدِيث: " كَانَ رَسُول اللَّهِ إِذَا كَانَ جنبا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُل. . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 248)
(53) حَدِيث: " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ. . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 249) مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ
(54) حَدِيث عَائِشَة: " كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُل وَهُوَ جُنُبٌ. . " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ (1 / 139 - ط الْمَكْتَبَة التِّجَارِيَّة) والدارقطني (1 / 126 ط دَارَ الْمَحَاسِن) ، وَقَال الدَّارَقُطْنِيّ: صَحِيح
(55) حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح 47، والمجموع 2 / 155 - 156، والمغني 1 / 229، 6 / 26، وحاشية الدُّسُوقِيّ 1 / 137 - 138، والتاج والإكليل 1 / 316، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص 25
(56) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 9، وانظر الْفَتَاوَى الْكُبْرَى الْفِقْهِيَّة للهيثمي 1 / 55
(57) مَرَاقِي الْفَلاَح 47
(58) مَوَاهِب الْجَلِيل 1 / 181، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص26، وحاشية الدُّسُوقِيّ 1 / 94
(59) مَوَاهِب الْجَلِيل 1 / 181
(60) حَدِيث: " الطَّهُور شَطْر الإِْيمَانِ " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 203)
(61) حَدِيث: " مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 207)
(62) حَدِيث: " مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَن الْوُضُوء. . . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 216)
(63) حَدِيث: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ. . . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 210) بِرِوَايَتَيْهِ
(64) حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ: " إِنَّ أُمَّتِي يَدْعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرّا. . . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 1 / 235) ، ومسلم (1 / 216)
(65) مَوَاهِب الْجَلِيل 1 / 182
(66) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 59
(67) حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح ص 34 ط الأَْمِيرِيَّة
(68) مَوَاهِب الْجَلِيل 1 / 182
(69) مَعُونَة أُولِي النُّهَى شَرْح الْمُنْتَهَى 1 / 280، وكشاف الْقِنَاع 1 / 85
(70) حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح ص 34، ومواهب الْجَلِيل 1 / 182 ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 279، والروض الْمُرْبِع 1 / 21، وحاشية الْجُمَل 1 / 101، وحاشية البجيرمي عَلَى مَنْهَجِ الطُّلاَّبِ 1 / 64
(71) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 59، وحاشية الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح ص34، ومواهب الْجَلِيل 1 / 182، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 280، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 130، والروض الْمُرْبِع 1 / 21، وحاشية الرَّوْض الْمُرْبِع 1 / 193، وشرح الزُّرْقَانِيّ 1 / 54، وحاشية الْجُمَل 1 / 101، وحاشية البجيرمي عَلَى الْخَطِيبِ 1 / 115
(72) حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح ص 34، ومواهب الْجَلِيل 1 / 182، وحاشية البجيرمي عَلَى الْخَطِيبِ 1 / 115، وحاشية الْجُمَل 1 / 101، ومطالب أُولِي النُّهَى 1 / 104
(73) الْبَحْر الرَّائِق 1 / 10، ومواهب الْجَلِيل 2 / 182، وحاشية ابْن عَابِدِينَ 1 / 59، وحاشية الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح 56، وحاشية الدُّسُوقِيّ 1 / 149، والحطاب 1 / 182، حاشية البجيرمي 1 / 64، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 47 وكشاف الْقِنَاع 1 / 85
(74) الْبَحْر الرَّائِق 1 / 10، وحاشية الطحطاوي 1 / 56، ومواهب الْجَلِيل 1 / 182
(75) مَرَاقِي الْفَلاَح ص34، ومواهب الْجَلِيل 1 / 182، وحاشية الْجُمَل 1 / 101، والبجيرمي عَلَى مَنْهَجِ الطُّلاَّبِ 1 / 64، والبجيرمي عَلَى الْخَطِيبِ 1 / 115 - 116، وكشاف الْقِنَاع 1 / 84، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 47
(76) حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح 34، والدر الْمُخْتَار 1 / 59
(77) مَوَاهِب الْجَلِيل 1 / 182، والفروع 1 / 157 وكشاف الْقِنَاع 1 / 84
(78) مَوَاهِب الْجَلِيل 1 / 182
(79) مَرَاقِي الْفَلاَح 34، وحاشية ابْن عَابِدِينَ 1 / 59
(80) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 47
(81) مَرَاقِي الْفَلاَح 34، والزرقاني 1 / 54
(82) مَعُونَة أُولِي النُّهَى 1 / 279، وحاشية البجيرمي عَلَى الْخَطِيبِ 1 / 115، وتحفة الْمُحْتَاج مَعَ حَاشِيَة الشرواني 1 / 186 - 187
(83) مَرَاقِي الْفَلاَح 34، والمجموع 2 / 5 ط الْمُطِيعِي، ومواهب الْجَلِيل 1 / 183، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 280، وحاشية الرَّوْض الْمُرْبِع 1 / 194، والروض الْمُرْبِع 1 / 21
(84) البجيرمي عَلَى الْخَطِيبِ 1 / 115
(85) حَاشِيَة الْجُمَل 1 / 101، وحاشية البجيرمي عَلَى الْخَطِيبِ 1 / 115، وتحفة الْمُحْتَاج مَعَ حَاشِيَة الشرواني 1 / 188 - 189
(86) حَاشِيَة الْجُمَل 1 / 101، وحاشية البجيرمي عَلَى الْمَنْهَجِ 1 / 64، وحاشية الشرواني عَلَى التُّحْفَةِ 1 / 188
(87) حَدِيث: " إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ. . ". أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 1 / 9) ، ومسلم (3 / 1515) وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ
(88) مَعُونَة أُولِي النُّهَى 1 / 277
(89) حَدِيث: " مَنْ عَمِل عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 5 / 301) ، ومسلم (3 / 1344) وَاللَّفْظ لِمُسْلِم.
(90) مَعُونَة أُولِي النُّهَى 1 / 279، وكشاف الْقِنَاع 1 / 85، والإنصاف 1 / 28 29.
(91) حَاشِيَة الْجُمَل 1 / 101، وحاشية البجيرمي عَلَى الْخَطِيبِ 1 / 116، والروض الْمُرْبِع 1 / 21، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 280، وتحفة الْمُحْتَاج 1 / 189.
(92) سُورَة الْمَائِدَة: 6.
(93) الاِخْتِيَار لِتَعْلِيل الْمُخْتَارِ 1 / 7، وانظر فَتْح الْبَارِي 1 / 232، والدر الْمُخْتَار مَعَ رَدِّ الْمُحْتَارِ 1 / 57 - 58، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 47، وفتح الْقَدِير 1 / 7، وبداية الْمُجْتَهِد 1 / 5، وكشاف الْقِنَاع 1 / 84.
(94) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 47، والمجموع 1 / 466، وتحفة الْمُحْتَاج 1 / 186، وحاشية البجيرمي 1 / 115، وكشاف الْقِنَاع 1 / 84، والإنصاف 1 / 194، وشرح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 1 / 49.
(95) الدَّرّ الْمُخْتَار 1 / 63 - 64، وفتح الْقَدِير 1 / 7 - 9، وحاشية الصَّاوِي مَعَ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ 1 / 104، ومواهب الْجَلِيل 1 / 180 - 182، وحاشية الْجُمَل عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ 1 / 102، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 47، وكشاف الْقِنَاع 1 / 83 - 84.
(96) سُورَة الْمَائِدَة: 6.
(97) حَدِيث: " أَنَّ عُثْمَان بْن عَفَّان دَعَا بِوُضُوءٍ فَتَوَضَّأَ. . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 204 - 205) .
(98) رَدّ الْمُحْتَارِ مَعَ الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 62، والمنتقى شَرْح الْمُوَطَّأ 1 / 35، وحاشية البجيرمي عَلَى الْخَطِيبِ 1 / 126، وكشاف الْقِنَاع 1 / 83، وشرح النَّوَوِيّ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ 3 / 90، 91، 92.
(99) فَتْح الْقَدِير 1 / 9 والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 65، وحاشية الدُّسُوقِيّ 1 / 85، وحاشية البجيرمي 1 / 126، وكشاف الْقِنَاع 1 / 95.
(100) وَالسِّلْعَة بِالْكَسْرِ زِيَادَة تَحَدُّثٍ فِي الْجَسَدِ كَالْغُدَّةِ تَتَحَرَّكُ إِذَا حَرَّكَتْ (الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 3 / 69) .
(101) الشَّرْح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي 1 / 105، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 52، وحاشية البجيرمي 1 / 130، ونهاية الْمُحْتَاج 1 / 156، وكشاف الْقِنَاع 1 / 96، ورد الْمُحْتَار 1 / 68، 69.
(102) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 66، 69، 79.
(103) الشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 86، والشرح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي 1 / 106، 107.
(104) حَدِيث: " أَنَّ النَّبِيَّ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَة غَسَل بِهَا وَجْهَهُ أُخَرِّجُهُ البخاري (الْفَتْح 1 / 240) .
(105) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 51، 60.
(106) حَدِيث: " كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاء. . . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (1 / 101 ط حِمْص) .
(107) الْمَجْمُوع 1 / 374 - 375.
(108) حَدِيث: " عُثْمَان ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخَلِّل لِحْيَتَهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (1 / 46 ط الْحَلَبِيّ) وَقَال حَدِيث حَسَن صَحِيح.
(109) كَشَّاف الْقِنَاع 1 / 96 - 97، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 289 - 290، والإنصاف 1 / 156.
(110) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 66، والشرح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 1 / 87، والشرح الصَّغِير 1 / 166، ومواهب الْجَلِيل 1 / 88، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 50، وكشاف الْقِنَاع 1 / 96، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 292، والإنصاف 1 / 155.
(111) الْمَرَاجِع السَّابِقَة.
(112) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 66، والشرح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ 1 / 86، والشرح الصَّغِير 1 / 105، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 50، ونهاية الْمُحْتَاج 1 / 153، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 289.
(113) الْعِذَار: هُوَ شِعْرٌ نَابَتْ عَلَى عَظْم نَاتِئ يُحَاذِي صِمَاخ الأُْذُن بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْعَارِض. وَالْعَارِضُ: هُوَ الشَّعْر النَّابِتُ عَلَى الْخَدِّ وَاللَّحْيَيْنِ. وَالصُّدْغُ: هُوَ مَا فَوْقَ الْعِذَارِ يُحَاذِي رَأْس الأُْذُن وَيَنْزِل
(114) رَدُّ الْمُحْتَارِ 1 / 66، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 51، ونهاية الْمُحْتَاج 1 / 153 - 154، وتحفة الْمُحْتَاج 1 / 203، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 291، والإنصاف 1 / 154، ومواهب الْجَلِيل 1 / 185 - 186.
(115) رَدّ الْمُحْتَارِ وَالدَّرّ الْمُخْتَار 1 / 66، والشرح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 85، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 51، وكشاف الْقِنَاع 1 / 95.
(116) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 66، والشرح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ 1 / 86، والشرح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي 1 / 106، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 51، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 269.
(117) الشَّرْح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي عليه1 / 105، والشرح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 86، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 51، والطحطاوي عَلَى الدُّرِّ 1 / 62.
(118) الشَّرْح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي 1 / 105 - 106، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 51، وكشاف الْقِنَاع 1 / 95، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 290، والطحطاوي عَلَى الدُّرِّ 1 / 62.
(119) الشَّرْح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي 1 / 105 - 106، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 51، وكشاف الْقِنَاع 1 / 95، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 290، والطحطاوي عَلَى الدُّرِّ 1 / 62.
(120) الشَّرْح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ 1 / 86.
(121) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 66، والشرح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ 1 / 86، وحاشية البجيرمي 1 / 128، وكشاف الْقِنَاع 1 / 96.
(122) حَدِيث: " الْمَضْمَضَة وَالاِسْتِنْشَاق. . . " أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ (1 / 84 ط دَارَ الْمَحَاسِن) ثُمَّ أَعُلْهُ بِوَهْم أَحَد رُوَاته، وَأَنَّ الصَّوَابَ فِيهِ الإِْرْسَال.
(123) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 66، والشرح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ 1 / 85، 86، والشرح الصَّغِير والصاوي 1 / 105، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 51، وكشاف الْقِنَاع 1 / 95، والإنصاف 1 / 154، 156، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 291
(124) الشَّرْح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ 1 / 86 - 87، والشرح الصَّغِير والصاوي 1 / 106، 107.
(125) حَدِيث: " سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقه وَصَوَّرَهُ. . . . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 535) مِنْ حَدِيثِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب.
(126) حَدِيث: " الأُْذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ. . . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (1 / 93 ط حِمْص) مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وحسنه الزيلعي فِي نَصْبِ الرَّايَةِ (1 / 18 ط الْمَجْلِس الْعِلْمِيّ) .
(127) حَدِيث: " أَنَّ النَّبِيَّ مَسَحَ أُذُنَيْهِ مَعَ رَأْسِهِ. . " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ (1 / 74 ط الْمَكْتَبَة التِّجَارِيَّة) .
(128) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ 1 / 115، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 290.
(129) رَدَّ الْمُحْتَار عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 66، 69، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ 1 / 117، والمجموع لِلنَّوَوِيِّ 1 / 382، وشرح الزُّرْقَانِيّ 1 / 60 - 61.
(130) سُورَة الْمَائِدَة: 6.
(131) حَدِيث: " أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَل وَجْهَهُ. . . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 216) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(132) الْبَدَائِع 1 / 4، ورد الْمُحْتَار عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 66 - 67، وحاشية الدُّسُوقِيّ عَلَى الشَّرْحِ الْكَبِيرِ 1 / 87 - 88، والشرح الصَّغِير 1 / 107، والمجموع النَّوَوِيّ 1 / 382، وَمَا بَعْدَهَا، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ 1 / 22، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 52، وكشاف الْقِنَاع 1 / 97.
(133) سُورَة الْمَائِدَة: 6.
(134) حَدِيث: عِبَاد الْعَبْدِي فِي صِفَة وَضَوْء النَّبِيّ ﷺ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ كَمَا فِي مَجْمَع الزَّوَائِد للهيثمي (1 / 224 - ط الْقُدْسِيّ) وَقَال الهيثمي: رِجَالُهُ مُوثَقُونَ.
(135) حَدِيث: حَدِيثٌ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّهُ تَوَضَّأَ. . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 216) .
(136) البدائع1 / 4، وحاشية ابْن عَابِدِينَ 1 / 67، ومواهب الْجَلِيل 1 / 191، والمجموع لِلنَّوَوِيِّ 1 / 383 وَمَا بعدها والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ 1 / 122، والإنصاف 1 / 157.
(137) سُورَة الْبَقَرَة: 187.
(138) مَوَاهِب الْجَلِيل لِلْحَطَّابِ 1 / 191.
(139) حَدِيث: " إِذَا أَمَرَتْكُمْ بِشَيْءٍ فَأَتَوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ. . . . . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 13 / 251) ومسلم (3 / 1830) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، واللفظ لِلْبُخَارِيِّ.
(140) بَدَائِع الصنائع1 / 4، وحاشية ابْن عَابِدِينَ 1 / 69، ومواهب الْجَلِيل 1 / 191 - 193، ومغني الْمُحْتَاج 2 / 52، وشرح الْمَحَلِّيّ عَلَى الْمِنْهَاجِ 1 / 49، والمجموع لِلنَّوَوِيِّ 1 / 392، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ 1 / 123.
(141) الْمَرَاجِع السَّابِقَة.
(142) مَوَاهِب الْجَلِيل 1 / 191 - 193، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 52.
(143) مَوَاهِب الْجَلِيل 1 / 191 - 193، وحاشية ابْن عَابِدِينَ 1 / 392، والمجموع لِلنَّوَوِيِّ 1 / 391 - 392، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 52، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ 1 / 123.
(144) رَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 69 - 70، ومواهب الْجَلِيل 1 / 193 - 194، والمجموع لِلنَّوَوِيِّ 1 / 387 - 389، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 52 - 53، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ 1 / 123، والإنصاف 1 / 157، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 293.
(145) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 25، وكشاف الْقِنَاع 1 / 97، والإنصاف، بداية الْمُجْتَهِد 1 / 8، الشرح الصَّغِير 1 / 166، الشرح الْكَبِير 1 / 88.
(146) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 4.
(147) فَتْح الْقَدِير 1 / 13.
(148) مُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 52.
(149) الشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 87 - 88، والشرح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي 1 / 107 - 107.
(150) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 4، ابن عَابِدِينَ 1 / 69 - 70، حاشية الصَّاوِي مَعَ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ 1 / 107، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 87، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 52.
(151) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 52 - 53، وكشاف الْقِنَاع 1 / 97، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 293، وشرح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 1 / 53، والإنصاف 1 / 157 - 158 - ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 293، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 87.
(152) فَتْح الْقَدِير 1 / 13، والبحر الرَّائِق 1 / 14، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 1 / 4، رد الْمُحْتَار مَعَ الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 69 - 70.
(153) رَدّ الْمُحْتَارِ مَعَ الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 69 - 70.
(154) أَسْنَى الْمَطَالِب 1 / 33، مغني الْمُحْتَاج 1 / 53.
(155) الْبِنَايَة 1 / 93، وأسنى الْمَطَالِب 1 / 33، والإنصاف 1 / 158، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 294.
(156) أَسْنَى الْمَطَالِب 1 / 33، مطالب أُولِي النُّهَى 1 / 116، البناية 1 / 93.
(157) أَسْنَى الْمَطَالِب 1 / 33، والإنصاف 1 / 158، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 1 / 4، الخرشي 1 / 123.
(158) الْبَحْر الرَّائِق 1 / 12، والبناية 1 / 93، أسنى الْمَطَالِب 1 / 33، ومطالب أُولِي النُّهَى 1 / 116، مغني الْمُحْتَاج 1 / 53.
(159) سُورَة الْمَائِدَة: 6.
(160) حَدِيث عُثْمَان وَفِيهِ: " ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 1 / 259) ومسلم (1 / 205) .
(161) التَّعْرِيفَات للرجاني، ورد الْمُخْتَار 1 / 67.
(162) الشَّرْح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ 1 / 88 - 98، والشرح الصَّغِير والصاوي 1 / 109 - 120، مواهب الْجَلِيل 1 / 202.
(163) الإِْنْصَاف 1 / 161 - 162، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 294.
(164) مَعُونَة أُولِي النُّهَى 1 / 259.
(165) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 67، وبدائع الصَّنَائِع 1 / 4، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 1 / 5.
(166) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 53، وأسنى الْمَطَالِب 1 / 33، نهاية الْمُحْتَاج 1 / 159، وتحفة الْمُحْتَاج 1 / 209.
(167) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 5، وحاشية ابْن عَابِدِينَ 1 / 67 - 68.
(168) مَعُونَة أُولِي النُّهَى 1 / 296.
(169) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 53، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 1 / 5، وكشاف الْقِنَاع 1 / 99.
(170) الشَّرْح الصَّغِير 1 / 108، والشرح الْكَبِير مَعَ الدُّسُوقِيّ 1 / 88.
(171) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 6، والشرح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ 1 / 89، والشرح الصَّغِير مَعَ حَاشِيَةِ الصَّاوِي 1 / 108، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 53، نهاية الْمُحْتَاج 1 / 159، معونة أُولِي النُّهَى 1 / 297، والإنصاف 1 / 159.
(172) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 69، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 53، وكشاف الْقِنَاع 1 / 100، والشرح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ 1 / 89.
(173) الاِخْتِيَار 1 / 7، والدر الْمُخْتَار 1 / 67، والتاج وَالإِْكْلِيل 1 / 261، وكشاف الْقِنَاع 1 / 100 - 101، والإنصاف 1 / 163.
(174) شَرْح الْمَحَلِّيّ عَلَى الْمِنْهَاجِ 1 / 53.
(175) الشَّرْح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ 1 / 88، والشرح الصَّغِير والصاوي 1 / 108 - 109.
(176) سُورَة الْمَائِدَة: 6.
(177) حَدِيث: " غَسْل رِجْلِهِ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلاَثًا. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 1 / 259) ومسلم (1 / 204) مِنْ حَدِيثِ عُثْمَان بْن عَفَّان وَاللَّفْظ لِمُسْلِم.
(178) حَدِيث: " ثُمَّ غَسَل كُل رَجُل ثَلاَثًا. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 1 / 266) مِنْ حَدِيثِ عُثْمَان بْن عَفَّان.
(179) حَدِيث: " ثُمَّ يَغْسِل قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 571) مِنْ حَدِيثِ عَمْرو بْن عبسة دون قَوْله: كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ (1 / 81) .
(180) حَدِيث: " أَمْر النَّبِيِّ ﷺ بِتَخْلِيل الصَّابِع فِي غَسْل الرِّجْلَيْنِ ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (1 / 56 ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيث لَقِيط بْن صَبْرَة، وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(181) حَدِيث: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدُلُّك بِخِنْصَرِهِ مَا بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ " أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ (1 / 77 دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة) مِنْ حَدِيثِ الْمُسْتَوْرِدِ بْن شَدَّاد وَنَقَل الْبَيْه
(182) الْهِدَايَة وَشُرُوحهَا مَعَ فَتْح الْقَدِير 1 / 20، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 67 - 80، والاختيار لِتَعْلِيل الْمُخْتَارِ 1 / 7، والشرح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 89، والشرح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي 1 / 109 - 110، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 53 - 54، 60، وكشاف الْقِنَاع 1 / 101 - 102، والإنصاف 1 / 164 - 165.
(183) بَدَائِع الصَّنَائِع 1 / 6.
(184) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَّامَهُ 1 / 132 - 133.
(185) الْحَاوِي للماوردي 1 / 148.
(186) الْمَجْمُوع 1 / 417، وانظر فَتْح الْبَارِي 1 / 266 وانظر نَيْل الأَْوْطَار 1 / 168.
(187) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَّامَهُ 1 / 133.
(188) نَيْل الأَْوْطَار 1 / 168.
(189) سُورَة الْمَائِدَة: 6.
(190) تَفْسِير الطَّبَرَيْ 4 / 467 - 468 ط دَار الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ.
(191) الْمُغْنِي 1 / 133.
(192) نَيْل الأَْوْطَار 1 / 168.
(193) تَفْسِير الطَّبَرَيْ 4 / 468.
(194) الْمُغْنِي 1 / 133، والمجموع 1 / 418.
(195) الْمُحَلَّى لاِبْنِ حَزْم 2 / 56.
(196) الْمُغْنِي 1 / 133.
(197) ابْن عَابِدِينَ 1 / 67، والبدائع 1 / 5، ومواهب الْجَلِيل 1 / 211، والمجموع لِلنَّوَوِيِّ 1 / 417 وَمَا بَعْدَهَا، والمغني لاِبْنٍ قُدَّامِهِ 1 / 133، ونيل الأَْوْطَار 1 / 168.
(198) الْبَدَائِع 1 / 5 - 6، والمجموع 1 / 417.
(199) الْبَدَائِع 1 / 5 - 7، ومواهب الْجَلِيل 1 / 211 - 213، والمجموع لِلنَّوَوِيِّ 1 / 421 وَمَا بَعْدَهَا، والمغني لاِبْنٍ قُدَّامِهِ 1 / 135 - 136، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 272.
(200) الْبِنَايَة 1 / 110، ومواهب الْجَلِيل 1 / 212، والحاوي للماوردي 1 / 153، والمغني لاِبْنٍ قُدَّامِهِ 1 / 134 - 135.
(201) رَوْضَة الطَّالِبِينَ 1 / 50، كشاف الْقِنَاع 1 / 86، والإنصاف 1 / 151، معونة أُولِي النُّهَى 1 / 283، حاشية الدُّسُوقِيّ 1 / 95، حاشية الدُّسُوقِيّ مَعَ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ 1 / 95.
(202) سُورَة الْمَائِدَة: 6.
(203) الْمَجْمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ 1 / 441 وَمَا بَعْدَهَا، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 54، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ 1 / 136، والإنصاف 1 / 138، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 272 - 274، ومواهب الْجَلِيل 1 / 250.
(204) حَدِيث: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَسَل وَجْهَهُ. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 1 / 259) ومسلم (1 / 205) مِنْ حَدِيثِ عُثْمَان بْن عَفَّان.
(205) رَدَّ الْمُحْتَار عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 83، والشرح الصَّغِير 1 / 120، والمجموع لِلنَّوَوِيِّ 1 / 441 - 447، ومواهب الْجَلِيل 1 / 250، والمغني 1 / 136 - 137، والإنصاف 1 / 138، ومعونة أُولِي النُّهَى 6 / 272 - 274.
(206) الْمِصْبَاح المنير وحاشية الدُّسُوقِيّ 1 / 90 وانظر الْبَحْر الرَّائِق 1 / 30.
(207) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 83، 85، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 62، وحاشية الدُّسُوقِيّ 1 / 90، والشرح الصَّغِير 1 / 110، وكشاف الْقِنَاع 1 / 153.
(208) حَدِيث. " وَيْل لِلأَْعْقَابِ مِنَ النَّارِ ". أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 1 / 143) ومسلم (1 / 214) مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو.
(209) حَدِيث عَائِشَة: " ادْلُكِي جَسَدك بِيَدِك ". أَوْرَدَهُ الْقَاضِي عَبْد الْوَهَّاب الْمَالِكِيُّ فِي الْمَعُونَةِ عَلَى مَذْهَب أَهْل الْمَدِينَةِ (1 / 27 28 ط دَار الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ) وَلَمْ يَعْزُهُ إِلَى أَيِّ مَصْدَرِ حَدِيثِي، وَلَمْ نَهْت
(210) مَوَاهِب الْجَلِيل 1 / 218.
(211) الشَّرْح الصَّغِير 1 / 122، وحاشية الدُّسُوقِيّ 1 / 103، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 268 - 269، والإنصاف 1 / 128 - 129، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 57، ورد الْمُحْتَار عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 86.
(212) الاِخْتِيَار 1 / 8، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 74 - 75.
(213) حَدِيث: " الْقَوْل فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ: بِسْمِ اللَّهِ، وَالْحَمْد لِلَّهِ " أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِيرِ (1 / 131 132 ط الْمَكْتَب الإِْسْلاَمِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وقال ابْن حَجَرٍ فِي لِسَان الْمِيزَان (1 / 98 ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة) عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُنْكِر.
(214) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 57.
(215) الشَّرْح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ 1 / 103، والشرح الصَّغِير والصاوي 1 / 122.
(216) كَشَّاف الْقِنَاع 1 / 91 - 92، والإنصاف 1 / 128 - 129.
(217) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 86.
(218) حَدِيث الْبَرَاء: " مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُول حِينَ يَتَوَضَّأُ. . " قَال الْعَيْنِيّ فِي الْبِنَايَةِ (1 / 191 ط دَار الْفِكْرِ) : رَوَاهُ الْمُسْتَغْفَرِي، وَإِسْنَاده وَاهٍ.
(219) الْفُرُوع 1 / 152، وكشاف الْقِنَاع 1 / 104، ومطالب أُولِي النُّهَى 1 / 121 - 122.
(220) حَدِيث: " عُثْمَان ﵁ فِي صِفَة وَضَوْء النَّبِيّ ﷺ ". أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 205) .
(221) حَدِيث: " إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَانْتَثِرْ " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (1 / 40 ط الْحَلَبِيّ) ، والطبراني فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ (7 / 42 ط الْعِرَاق) مِنْ حَدِيث سَلَمَة بْن قَيْس، وَاللَّفْظ للطبراني، وقال التِّرْمِذِيّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(222) حَدِيث: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 1 / 297) ومسلم (1 / 210، 211) مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن زَيْد.
(223) حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح ص 39 ورد الْمُحْتَار 1 / 85، والشرح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 97 - 98، والشرح الصَّغِير مَعَ حَاشِيَةِ الصَّاوِي 1 / 120، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 58 وكشاف الْقِنَاع 1 / 94.
(224) حَدِيث: " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلّه ". أَخْرَجَهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِهِ (1 / 81 ط الْمَكْتَب الإِْسْلاَمِيّ) مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن زَيْد.
(225) حَدِيث: " أَنَّ الرَّسُول ﷺ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (1 / 230) مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
(226) الاِخْتِيَار 1 / 8، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 82، والهداية وَشُرُوحهَا 1 / 22 - 23، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 59، وروضة الطَّالِبِينَ 1 / 60.
(227) الاِخْتِيَار 1 / 8، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 82، والهداية وَشُرُوحهَا 1 / 22 - 23.
(228) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 59، وروضة الطَّالِبِينَ 1 / 60.
(229) الاِخْتِيَار 1 / 8، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 82، والهداية وَشَرْحهَا 1 / 22 - 23، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 59، وروضة الطَّالِبِينَ 1 / 60.
(230) حَدِيث أَبِي حَيَّة: " رَأَيْت عُلْيَا تَوَضَّأَ " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (1 / 67 68 ط الْحَلَبِيّ) ، وَقَال حَدِيث حَسَن صَحِيح.
(231) حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ رَأَى رَسُول اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ. . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (1 / 92 93 ط حِمْص) .
(232) مَعُونَة أُولِي النُّهَى 1 / 297 - 298.
(233) حَدِيث: " إِذَا أَمَرَتْكُمْ بِأَمْرٍ فَأَتَوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " تَقَدَّمَ تَخْرِيجه فَقُرَّة (65) .
(234) الشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 88، 98، 99، والشرح الصغير وحاشية الصَّاوِي 1 / 108، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص 27.
(235) الْفَوَاكِه الدَّوَانِي 1 / 164.
(236) حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد: " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسه بِيَدَيْهِ. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 1 / 289) ومسلم (1 / 211) .
(237) حَدِيث الرُّبَيِّع بِنْت مُعَوِّذٍ: " أَنَّ رَسُول ﷺ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا. . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (1 / 91 ط حِمْص) والترمذي (1 / 49 - ط الْحَلَبِيّ) ، وَاللَّفْظ لأَِبِي دَاوُد، وَقَال التِّرْمِذِيّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(238) مَعُونَة أُولِي النُّهَى 1 / 295 - 296.
(239) حَدِيث: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ فِي وُضُوئِهِ بِرَأْسِهِ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (1 / 88، 89 ط حِمْص) ، مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْن مُعِدِّي كَرَبٍّ، وحسن إِسْنَاده ابْن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ (1 / 281 ط الْعِلْمِيَّة) .
(240) الاِخْتِيَار 1 / 8، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 82 - 85، والشرح الْكَبِير 1 / 98، وتحفة الْمُحْتَاج 1 / 243، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 60، وكشاف الْقِنَاع 1 / 100، والإنصاف 1 / 162، ومواهب الْجَلِيل 1 / 248.
(241) الشَّرْح الْكَبِير مَعَ الدُّسُوقِيّ 1 / 98، والشرح الصَّغِير 1 / 120، ومواهب الْجَلِيل 1 / 248.
(242) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 60، وتحفة الْمُحْتَاج 1 / 243.
(243) حَدِيث: " الأُْذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ. . . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (1 / 93 ط حِمْص) مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وحسنه الزيلعي فِي نَصْبِ الرَّايَةِ (1 / 18 ط الْمَجْلِس الْعِلْمِيّ) .
(244) حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد: " أَنَّهُ رَأَى رَسُول اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ. . . " أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (1 / 151 ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة) ، ونقل ابْن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ (1 / 282 ط الْعِلْمِيَّة) عَنِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّهُ ذَكَرَ رِوَايَة أَصْوَب مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ فِيهَا ذِكْر الأُْذُنَيْنِ.
(245) حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ. . " أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَّة (1 / 151 ط الْحَلَبِيّ) وابْن حِبَّانَ (الإِْحْسَان 3 / 367 ط الرِّسَالَة) وَاللَّفْظ لاِبْن حِبَّانَ، وجود إِسْنَاده النَّوَوِيّ فِي الْمَجْمُوعِ (1 / 415 ط المنيرية) .
(246) كَشَّاف الْقِنَاع 1 / 100، والإنصاف 1 / 162 - 163، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 296.
(247) الاِخْتِيَار 1 / 8، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 82 - 85، وتبيين الْحَقَائِق 1 / 5 - 6.
(248)
(249) الْهِدَايَة وَشُرُوحهَا 1 / 20، والشرح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 1 / 101، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 60، وكشاف الْقِنَاع 1 / 102.
(250) حَدِيث: " تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّة. . . " تَقَدَّمَ تَخْرِيجه ف5.
(251) حَدِيث: " لَوْلاَ أَنَّ أَشَقَّ عَلَى أُمَّتِي. . " أَخْرَجَهُ أَحْمَد (2 / 460 ط الميمنية) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وصححه ابْن خُزَيْمَة (1 / 73 ط الْمَكْتَب الإِْسْلاَمِيّ) .
(252) الْهِدَايَة وَشَرْحهَا 1 / 15 - 16، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 77، والشرح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 102، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 55، وكشاف الْقِنَاع 1 / 73.
(253) الْهِدَايَة وَشُرُوحهَا مَعَ فَتْح الْقَدِير 1 / 23، والاختيار 1 / 9، والبحر الرَّائِق 1 / 28، وتبيين الْحَقَائِق 1 / 6، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 84، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 1 / 8، والشرح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 1 / 101، والشرح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي 1 / 123، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 60 - 62، والإنصاف 1 / 135، والمغني 1 / 109، والفروع 1 / 151، وكشاف الْقِنَاع 1 / 106 - 107.
(254) حَدِيث عَائِشَة: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّن فِي شَأْنِهِ كُلّه. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 1 / 523) ومسلم (1 / 266) ، وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ.
(255) حَدِيث عُثْمَان: " فِي وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ: فَبَدَأَ بِالْيُمْنَى قَبْل الْيُسْرَى ": تَقَدَّمَ تَخْرِيجه فِقْرَة 49، وَحَدِيث عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (1 / 141 ط حِمْص) .
(256) حَدِيث: " إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فابدؤوا بِمُيَامِنِكُمْ " أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ (1 / 141 ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ونقل ابْن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ (1 / 279 ط الْعِلْمِيَّة) عَنِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّهُ قَال: هُوَ حَقِيقٌ بِأَنْ يُصَحِّحَ.
(257) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 60، رد الْمُحْتَار عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 84، والإنصاف 1 / 135، والمغني 1 / 109، وكشاف الْقِنَاع 1 / 106.
(258) حَدِيث: " إِنَّ أُمَّتِي يَدْعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَرَّا مُحَجَّلِينَ " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 1 / 235) ، ومسلم (1 / 216) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ.
(259) فَتْح الْقَدِير 1 / 24، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 61، وكشاف الْقِنَاع 1 / 106، 109، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 88، والإنصاف 1 / 168.
(260) الشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 103 - 104، والإنصاف 1 / 168.
(261) فَتْح الْقَدِير 1 / 24، والدر الْمُخْتَار 1 / 84، والدسوقي 1 / 103، والشرح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي 1 / 122، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 62، وكشاف الْقِنَاع 1 / 105، والإنصاف 1 / 138.
(262) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 86، وفتح الْقَدِير 1 / 36، وحاشية الدُّسُوقِيّ 1 / 103، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 62.
(263) رَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 85، وَالشَّرْح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ 1 / 100.
(264) حَدِيث: " كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لاَ يَكِل طَهُوره إِلَى أَحَد. . " أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ (1 / 129 ط الْحَلَبِيّ) ، وَضَعَّفَهُ الْبُوصَيْرِيّ فِي مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ (1 / 104 ط دَار الْجِنَان) لِجَهَالَة أَحَد رُوَاته وَضِعْف آخَر.
(265) حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: " أَنَّهُ أَفْرَغَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُضُوئِهِ. . " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (1 / 229) .
(266) حَدِيث صَفْوَان بْن عَسَّال: " صَبَبْت عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْمَاءَ فِي السِّفْرِ وَالْحَضَرِ " أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ (1 / 138 ط الْحَلَبِيّ) ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ (1 / 294 ط الْعِلْمِيَّة) .
(267) فَتْح الْقَدِير 1 / 24، وَالاِخْتِيَار 1 / 9، وَالدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 86، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 61، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 106.
(268) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 84، وَفَتْح الْقَدِير 1 / 36، وَالْبَحْر الرَّائِق 1 / 29، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 60 - 61، وَأَسْنَى الْمَطَالِب 1 / 41، وَالإِْنْصَاف 1 / 137، وَالْمُغْنِي 1 / 107، وَالْخَرَشِيّ 1 / 140، وَالشَّرْح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 1 / 103 - 104.
(269) حَدِيث أَبِي رَافِع: " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ حَرَّكَ خَاتَمَهُ. . " أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ (1 / 153 ط الْحَلَبِيّ) وَضَعْف إِسْنَادِهِ الْبُوصَيْرِيّ فِي مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ (1 / 117 ط دَار الْجِنَان) .
(270) الدُّرُّ الْمُخْتَار 1 / 86، وَالشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 88، وَالشَّرْح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي 1 / 108، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 62، وَالْمُغْنِي 1 / 108.
(271) نَقْرَة الْقَفَا: حُفْرَةٌ فِي آخِرِ الدِّمَاغِ (الْمِصْبَاح الْمُنِير) .
(272) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 8، وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 85، وَالشَّرْح الصَّغِير 1 / 123، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 62.
(273) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 68، وَفَتْح الْقَدِير 1 / 24، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 8، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 62، وَالإِْنْصَاف 1 / 137، وَمُطَالَب أُولِي النُّهَى 1 / 121، وَالشَّرْح الصَّغِير 1 / 126.
(274) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 68، وَفَتْح الْقَدِير 1 / 24، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 8، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 62، وَالإِْنْصَاف 1 / 137، وَمُطَالَب أُولِي النُّهَى 1 / 121، وَالشَّرْح الصَّغِير 1 / 126.
(275) حَدِيثُ أَمِّ هَانِئٍ: " أَنَّهَا سَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَغْتَسِل " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (الْفَتْحُ 1 / 357) ، وَمُسْلِمٌ (1 / 498) .
(276) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 62، وَحَاشِيَة الشبراملسي عَلَى نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ 1 / 180، وَحَاشِيَة الْجُمَل عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ 1 / 135، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 104، وَالإِْنْصَاف 1 / 138، وَالدُّسُوقِيّ 1 / 199، وَحَاشِيَة الْعَدَوِيّ عَلَى الْخَرَشِيّ 1 / 236.
(277) حَدِيث: " الذِّكْر عِنْد كُل عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاء "، ذِكْره الْعَيْنِيّ فِي الْبِنَايَةِ (1 / 191 ط الْفِكْر) وَخَرَجَ طَرْقه وَذِكْر عِلَّة كُلّ طَرِيقٍ مِنْهَا.
(278) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 86 - 87، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 62، وَحَاشِيَة الْجُمَل عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ 1 / 135، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 1 / 181، وَأَسْنَى الْمَطَالِب 1 / 44، وَشَرْح الْمِنْهَاجِ لِلْمَحَلِّيِّ 1 / 56، وَالإِْنْصَاف 1 / 137 - 138.
(279) حَدِيث: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ. . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 210) مِنْ حَدِيثِ عُمَر بْن الْخَطَّابِ.
(280) حَدِيث: " اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ. . " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (1 / 78 ط الْحَلَبِيّ) ، وَقَال: هَذَا حَدِيث فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَاب
(281) حَدِيث: " مَنْ تَوَضَّأَ فَقَال: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك. . " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى (6 / 25 ط دَار الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعًا، وَصَوْب النَّسَائِيّ كَوْنه مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي سَعِيد.
(282) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 62، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 108 - 109، وَالدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 87، وَفَتْح الْقَدِير 1 / 24، وَحَاشِيَة الْبُنَانِيّ عَلَى الزُّرْقَانِيّ 1 / 73، وَحَاشِيَة الْجُمَل 1 / 134، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ وَحَاشِيَة الشبراملسي 1 / 181.
(283) كَشَّاف الْقِنَاع 1 / 109.
(284) حَدِيث سَلْمَانَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَقَلَبَ جُبَّة. . " أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ (2 / 1180 ط الْحَلَبِيّ) وَأَشَارَ الْبُوصَيْرِيّ فِي مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ (1 / 229 ط دَارَ الْجِنَان) إِلَى انْقِطَاعٍ فِي إِسْنَادِهِ.
(285) حَدِيث: " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ بَعْدَ غَسْلِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ أَتَتْهُ مَيْمُونَة. . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح 1 / 382) .
(286) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 89، وَالشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 104، وَشَرْح الزُّرْقَانِيّ 1 / 74، وَالْخَرَشِيّ 1 / 140، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 261، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 1 / 179، وَحَاشِيَة الْجُمَل 1 / 133، وقليوبي وَعَمِيرَة عَلَى شَرْحِ الْمِنْهَاجِ 1 / 133، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 106 - 107.
(287) حَدِيث: " إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلاَ تَنْفُضُوا أَيْدِيكُمْ. . " أَخْرَجَهُ ابْن حِبَّانَ فِي الْمَجْرُوحِينَ (1 / 203 نَشْر دَارَ الْمَعْرِفَة) ، وَنَقَل ابْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَال: هَذَا حَدِيث مُنْكِر، عِلَل الْحَدِيثِ (1 / 36 ط السَّلَفِيَّة) .
(288) حَدِيث ميونة: تَقَدَّمَ ف119، وَتُقَدِّمُ تَخْرِيجه.
(289) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 89، وَحَاشِيَة الطَّحَاوِيّ عَلَى الدُّرِّ 1 / 76، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 61، وَشَرْح الْمِنْهَاجِ وَحَاشِيَة الْقَلْيُوبِيّ 1 / 55، وَشَرْح الْمَنْهَجِ 1 / 133، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 107، وَمُطَالَب أُولِي النُّهَى 1 / 122، وَمَعُونَة أُولِي النُّهَى 1 / 301.
(290) حَدِيث عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ مِنْ فَضْل وَضَوْئِهِ. . " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ (1 / 70 ط الْمَكْتَبَة التِّجَارِيَّة) .
(291) فَتْح الْقَدِير 1 / 24، وَالدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 87، وَحَاشِيَة الطحطاوي عَلَى الدُّرِّ 1 / 75، وَمَرَاقِي الْفَلاَح ص 43، وَحَاشِيَة الْجُمَل 1 / 135، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج 1 / 24.
(292) حَدِيث: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ. . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 209 210) مِنْ حَدِيثِ عُقْبَة بْن عَامِر.
(293) فَتْح الْقَدِير 1 / 24، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 89، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 62، وَحَاشِيَة الْجُمَل 1 / 135، وَصَحِيح مُسْلِم بِشَرْح النَّوَوِيّ 3 / 90 - 93، وَمُطَالَب أُولِي النُّهَى.
(294) رَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 81، 85، وَالشَّرْح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي 1 / 131، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 63، 74، وَالْمُغْنِي 1 / 143.
(295) حَدِيث: " كَانَ رَسُول ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ. . . ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح 1 / 304) ، وَمُسْلِم (1 / 258) وَاللَّفْظ لِمُسْلِم.
(296) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 85، وَالْمَجْمُوع لِلنَّوَوِيِّ 1 / 466، وَحَاشِيَة الْعَدَوِيّ عَلَى شَرْحِ الرِّسَالَةِ / 142 - 143، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ 1 / 122 123.
(297) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 85.
(298) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 85، وَأَسْنَى الْمَطَالِب 1 / 138، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 102، وَالْحَاوِي 1 / 172 - 173، وَالإِْنْصَاف 1 / 138.
(299) حَدِيث: " أَدْخَل يَدَيْهِ فَاغْتَرَفَ بِهِمَا. . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (1 / 59 ط مُحَمَّد بْن عَلِيّ صُبَيْح) مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن زَيْد.
(300) حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد: " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَدْخَل يَدَهُ. . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح 1 / 294) .
(301) الْمَجْمُوع 1 / 380 - 381.
(302) حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ: " ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَة مِنْ مَاء. . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح 1 / 240 241) .
(303) كَشَّاف الْقِنَاع 1 / 95.
(304) الْبَحْر الرَّائِق 1 / 30، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 9، وَأَسْنَى الْمَطَالِب 1 / 43.
(305) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 89.
(306) حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو: " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَرّ عَلَى سَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ. . " أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ (1 / 147 ط الْحَلَبِيّ) ، وَضَعْف إِسْنَادِهِ الْبُوصَيْرِيّ فِي مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ (1 / 114 ط دَار الْجِنَان) .
(307) حَدِيثُ: " لَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ. . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (الْفَتْحُ 1 / 93) .
(308) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 89 - 90، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 100 103، وَالإِْنْصَاف 1 / 163، وَمَوَاهِب الْجَلِيل 1 / 187، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 59، 62، وَالدُّسُوقِيّ 1 / 100.
(309) حَدِيث بْن عَبَّاسٍ: " اغْتَسَل بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ. . " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (1 / 94 ط الْحَلَبِيّ) وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(310) رَدّ الْمُحْتَارِ وَالدَّرّ الْمُخْتَار 1 / 90، وَالإِْنْصَاف 1 / 48، وَمَوَاهِب الْجَلِيل 1 / 52، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج وَحَوَاشِيه 1 / 77.
(311) حَدِيث: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُل بِفَضْلٍ طَهُورٍ الْمَرْأَة. . " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (1 / 93 ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ الْحَكَم بْن عَمْرو الْغِفَارِيّ، وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
(312) الإِْنْصَاف 1 / 48.
(313) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 89 - 90، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 100 - 103، وَالإِْنْصَاف 1 / 163 وَالشَّرْح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 1 / 98 99.
(314) رَدَّ الْمُخْتَار 1 / 90، وَحَاشِيَة الطحطاوي عَلَى الدُّرِّ 1 / 76 وَالدُّسُوقِيّ 1 / 100، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 63، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 42.
(315) سُورَة النُّور: 36.
(316) كَشَّاف الْقِنَاع 1 / 107، وَالإِْنْصَاف 1 / 168، وَجَوَاهِر الإِْكْلِيل 2 / 203، وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 90، وَحَاشِيَة الطحطاوي عَلَى الدُّرِّ 1 / 76، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 1 / 279، وَإِعْلاَم السَّاجِد بِأَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ 311.
(317) حَدِيث: " اجْعَلُوا مطاهركم عَلَى أَبْوَابِ مَسَاجِدِكُمْ. . " أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ (20 / 173 ط الْعِرَاق) مِنْ حَدِيثِ مُعَاذ، وَذِكْر الهيثمي فِي مَجْمَع الزَّوَائِد (2 / 26 ط الْقُدْسِيّ) أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ انْقِطَاعًا بَيْنَ مُعَاذ وَالرَّاوِي عَنْهُ.
(318) الإِْنْصَاف 1 / 168، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 107.
(319) إِعْلاَم السَّاجِدِ لِلزَّرْكَشِيّ ص311.
(320) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 45، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 19، وَالْمَجْمُوع 1 / 87 89، وَالْمُغْنِي 1 / 17، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 121.
(321) الشَّرْح الصَّغِير 1 / 129
(322) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 84 85.
(323) بَدَائِع الصَّنَائِع 1 / 24، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 9، وَالْهِدَايَة وَشُرُوحهَا 1 / 24، وَالدَّرّ الْمُخْتَار 1 / 90 ـ 91، وَالاِخْتِيَار 1 / 9، وَالشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 114، وَالشَّرْح الصَّغِير 1 / 135، وَالْخَرَشِيّ 1 / 15.
(324) سُورَة الْمَائِدَة: 6، وَسُورَة النِّسَاء: 43.
(325) الاِخْتِيَار 1 / 9، وَالْهِدَايَة وَشُرُوحهَا 1 / 24 25، وَالدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 90 93، وَالشَّرْح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي عَلَيْهِ 1 / 135 137، وَالشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 114 117، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 32 33، وَالإِْنْصَاف 1 / 195 197.
(326) الْهِدَايَة وَشُرُوحهَا 1 / 25 32، وَالاِخْتِيَار 1 / 9، وَالدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 90 92، وَالإِْنْصَاف 1 / 197 199، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 124 125.
(327) حَدِيث: " الْعَيْن وِكَاء السه. . " أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ (1 / 161 ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب، وَحُسْنه النَّوَوِيّ فِي الْمَجْمُوعِ (2 / 14) .
(328) حَدِيث: " إِنَّ الْعَيْنَيْنِ وِكَاء السه. . " أَخْرَجَهُ أَحْمَد (4 / 97 ط الميمنية) مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان، وَذِكْر الهيثمي فِي الْمَجْمَعِ (1 / 247 ط الْمُقَدِّسِي) أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ رَاوِيًا ضَعِيفًا.
(329) حَدِيث: " إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا. . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (1 / 139 حِمْص) مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ، وَنُقِل ابْن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ (1 / 336 - ط الْعِلْمِيَّة) عَنِ التِّرْمِذِيَّ أَنَّ أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ ضِعْفَا هَذَا الْحَدِيثِ.
(330)
(331) حَدِيث: تَبْيِين الْحَقَائِقِ 1 / 9 - 10، وَرَدّ الْمُحْتَارِ مَعَ حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 95 - 96.
(332) حَاشِيَة الصَّاوِي عَلَى الشَّرْحِ الصَّغِيرِ 1 / 141، وَشَرْح الزُّرْقَانِيّ 1 / 8 6.
(333) حَدِيث أَنَس: حَدِيث: مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 34.
(334)
(335)
(336) الْمَجْمُوع 2 / 12 23.
(337)
(338) حَدِيث صَفْوَان بْن عَسَّال: الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ 1 / 173، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 125، وَالإِْنْصَاف 1 / 199 - 200.
(339) الْمُغْنِي 1 / 275، وَالإِْنْصَاف 1 / 201.
(340) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ 1 / 175.
(341) سُورَة الْبَقَرَة: 255.
(342) الْمُغْنِي 1 / 173 176.
(343) وَنِيل الأَْوْطَار 1 / 190. حَدِيث: الْمُغْنِي 1 / 173،
(344)
(345) الإِْنْصَاف 1 / 199، 201.
(346) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 12، وَالْقَوَانِين الْفِقْهِيَّة ص29، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 33، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 125.
(347) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 12، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 97.
(348) سُورَة الزُّمَرِ: 65.
(349) تَفْسِير الْقُرْطُبِيّ 3 / 48، 15 / 277، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 122، وَمَوَاهِب الْجَلِيل 1 / 300، وَالشَّرْح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي 1 / 147، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 133، وَالْمَجْمُوع 2 / 5، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 7 / 313، وَالإِْنْصَاف 1 / 219.
(350) الشَّرْح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ 1 / 123، وَحَاشِيَة البجيرمي 1 / 178، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 32، وَالْمَجْمُوع 2 / 62، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 131، وَالْمُغْنِي 1 / 177.
(351) الاِخْتِيَار 1 / 11، وَبَدَائِع الصَّنَائِع 1 / 32، وَفَتْح الْقَدِير 1 / 34 - 35.
(352)
(353)
(354) وَالْمُغْنِي 1 / 191. وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 130، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 32، وَالْمَجْمُوعِ 2 / 56 - 60، وَبِدَايَة الْمُجْتَهِدِ 1 / 90 ط دَار السَّلاَمِ، حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ: حَدِيث: حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه: بَدَائِع الصَّنَائِع 1 / 32، وَالشَّرْح الْكَبِير 1 / 123،
(355)
(356)
(357)
(358) حَدِيث: بَدَائِع الصَّنَائِع 1 / 32 - 33، وَبِدَايَة الْمُجْتَهِدِ 1 / 90 ط دَار السَّلاَمِ، وَالْمَجْمُوعِ 2 / 56 - 60، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 32، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 130، وَالإِْنْصَاف 1 / 216، وَنِيل الأَْوْطَار 1 / 200.
(359)
(360)
(361) الإِْنْصَاف 1 / 216، وَمَعُونَة أُولِي النُّهَى 1 / 359.
(362) الإِْنْصَاف 1 / 217، وَمَعُونَة أُولِي النُّهَى 1 / 364.
(363) مَعُونَة أُولِي النُّهَى 1 / 364 - 365.
(364) الإِْنْصَاف 1 / 218، وَمَعُونَة أُولِي النُّهَى 1 / 363.
(365) الإِْنْصَاف 1 / 215 - 216، وَالْمُغْنِي 1 / 191 - 192، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 9، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 31 - 36، وَالْقَوَانِين الْفِقْهِيَّة ص29 - 30.
(366) الشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 122 - 123، وَالشَّرْح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي 1 / 147 - 148.
(367) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 102، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 39، وَالْمَجْمُوع 2 / 63 - 65، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 132 - 133، وَالإِْنْصَاف 1 / 221 - 222.
(368)
(369) الإِْنْصَاف 1 / 221، وَالْمَجْمُوع 2 / 62، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 9.
(370)
الموسوعة الفقهية الكويتية: 315/ 43