البحث

عبارات مقترحة:

الحيي

كلمة (الحيي ّ) في اللغة صفة على وزن (فعيل) وهو من الاستحياء الذي...

البصير

(البصير): اسمٌ من أسماء الله الحسنى، يدل على إثباتِ صفة...

الأعلى

كلمة (الأعلى) اسمُ تفضيل من العُلُوِّ، وهو الارتفاع، وهو اسمٌ من...

الشافي

كلمة (الشافي) في اللغة اسم فاعل من الشفاء، وهو البرء من السقم، واسم الله (الشافي) من أسماء الله الحسنى، معناه أن الله تعالى هو من يشفي أمراض الأبدان والقلوب.

التعريف

التعريف لغة

(الشافي) في اللغة اسم فاعل من الفعل (شَفَى يَشْفِي) والمصدر منه: الشفاء، وهو البُرء من السَّقم، انظر "اللسان" لابن منظور (4/2294)

التعريف اصطلاحًا

هو اسم من أسماء الله تعالى يدل على أن الله تعالى هو من يشفي من الأمراض حقيقةً، وهذا شامل لأمراض القلوب والأبدان، قال الحليمي: «قد يجوز أن يقال في الدعاء يا شافي يا كافي؛ لأن الله عز وجل يشفي الصدور من الشبه والشكوك، ومن الحسد والغلول، والأبدان من الأمراض والآفات، لا يقدر على ذلك غيره ولا يُدعى بهذا الاسم سواه، ومعنى الشفاء: رفع ما يؤذي أو يؤلم عن البدن». "الأسماء والصفات" للبيهقي (1/219).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

العلاقة بين المعنيين ظاهرة، لأن ما جاء في الاصطلاح موافق لما في أصل اللغة، إلا أن يقال أن المعنى الذي في حق الله تعالى ثابت له على وجه الكمال والإطلاق، وقد يقال أنه في حق الله يجري على الحقيقة، وفي حق غيره يجري على المجاز، لأن غير الله أسباب للشفاء، وفاعله الحقيقي ومسبب هذه الأسباب هو الله عز وجل.

الصفة التي يدل عليها الاسم

يدل على إثبات صفة الحفظ لله تعالى.

الأدلة

السنة النبوية

الشافي في السنة النبوية
ورد اسم الله تعالى (الشافي) في دعاء النبي للمريض، وثبت هذا في أحاديث عن عدد من الصحابة، منها حديث أنس رضي الله عنه أنه قال لثابت البناني حين اشتكى: «أَلاَ أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللهِ قال: بلى. قال: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ الْبَأْسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شَافِيَ إِلاَّ أَنْتَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا» البخاري (5742). وقريب منه أحاديث عليٍّ وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم جميعًا.

الإجماع

اسم الله تعالى (الشافي) ثابت بالإجماع، قال ابن العربي: «وأجمعت عليه الأمة» "الأمد الأقصى" (ص432)

العقل

اسم الله (الشافي) ثابت لله جل وعلا بقياس الأولى؛ فهو دالٌّ على صفة الحفظ الثابتة لله تعالى، وهي صفة كمال، وخلافها صفة نقص، ومن المعلوم أن كل كمال لا نقص فيه يكون لبعض الموجودات المخلوقة الُمحدثة فالرب الخالق هو أولى به، وكل نقص أو عيب يجب أن ينزَّه عنه بعض المخلوقات المحدثة فالرب الخالق هو أولى أن ينزَّه عنه. انظر "شرح الأصفهانية" لابن تيمية (ص74).

الآثار والمظاهر

الآثار السلوكية

مما يورثه الإيمان باسمه تعالى الشافي ما يلي: الاعتماد على الله عز وجل في شفاء الأمراض، وإن أخذ بالأسباب؛ لأنه يعلم أن الشفاء الحقيقي هو من الله عز وجل، إذ واضع هذه الأسباب وجاعلها أسبابًا لشفاء تلك الأمراض، وإن شاء لم تكن نافعة في الشفاء، وبهذا يتحقق له التوكل على الله عز وجل. محبة الله عز وجل ومحبة شريعته، تلك التي يتجلّى فيها اسم الله تعالى (الشافي)؛ إذ قد شرَّع ما فيه شفاء القلوب فضًلا عن شفاء الأبدان، كما قال سبحانه: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴾ [ٍالإسراء: 82]

المظاهر في الكون والحياة

أثر اسم الله تعالى (الشافي) ظاهر في خلقه، فهو سبحانه الشافي من الأمراض والعلل والشكوك، وشفاؤه شفاءان أو نوعان: النوع الأول : الشفاء المعنوي أو الروحي وهو الشفاء من علل القلوب. وقد قال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 57] والموعظة: هي ما جاء في القرآن الكريم من الزواجر عن الفواحش، والإنذار عن الأعمال الموجبة لسخط اللَّه عز وجل المقتضية لعقابه، والموعظة هي الأمر والنهي بأسلوب الترغيب والترهيب، وفي هذا القرآن الكريم شفاءٌ لما في الصدور من أمراض الشُّبَهِ، والشكوك، والشهوات، وإزالة ما فيها من رجسٍ ودنسٍ. فالقرآن الكريم فيه الترغيب والترهيب، والوعد، والوعيد، وهذا يوجب للعبد الرغبة والرهبة، وإذا وجدت فيه الرغبة في الخير، والرهبة عن الشرّ، ونمتا على تكرر ما يرد إليها من معاني القرآن، أوجب ذلك تقديم مراد اللَّه على مراد النفس، وصار ما يُرْضِي اللَّه أحبّ إلى العبد من شهوة نفسه. وكذلك ما فيه من البراهين والأدلة التي صرّفها اللَّه غاية التصريف، وبينها أحسن بيان مما يزيل الشُّبَهَ القادحة في الحق، ويصل به القلب إلى أعلى درجات اليقين. وإذا صلح القلب من مرضه تبعته الجوارح كلها، فإنها تصلح بصلاحه، وتفسد بفساده. انظر "شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة" (ص228-230) والنوع الثاني هو الشفاء المادي، أي من علل الأبدان، والأمثلة على هذا كثيرة جدًا إذ كل شفاء من كل داء هو من الله، يقول الله عز وجل على لسان إبراهيم: ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ [الشعراء: 80]، ومعنى ذلك: إذا وقعت في مرض فإنه لا يقدر على شفائي أحد غيره بما يُقدِّر تبارك وتعالى من الأسباب الموصلة إلى الشفاء، وكما أن كل مرض وبلاء هو من الله وبتقديره، فإن كل شفاء هو منه سبحانه وبتقديره، وإنما أسند إبراهيم عليه السلام المرض في الآية إلى نفسه أدبًا وإن كان عن قدر اللَّه وقضائه، وخلقه، ومن مظاهر شفاء الله عز وجل على سبيل المثال تسخيره للنحل الذي يصنع لنا العسل الذي قال فيه جل وعلا: ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ [النحل: 69]، فاللَّه عز وجل هو الذي هدى النحلة الصغيرة هذه الهداية العجيبة، ويسّر لها المراعي ثم الرجوع إلى بيوتها التي أصلحتها بتعليم اللَّه لها وهدايته لها، ثم يخرج من بطونها هذا العسل اللذيذ مختلف الألوان بحسب اختلاف أرضها ومراعيها، فيه شفاء للناس من أمراض عديدة، فهذا دليل على كمال عناية اللَّه تعالى وتمام لطفه بعباده، وأنه الذي ينبغي أن لا يُحُب ولا يُدعى سواه. "تيسير الكريم الرحمن" للسعدي (4/218)، ومن مظاهر هذا الاسم أيضًا: القرآن العظيم، فهو سبب في شفاء الأبدان فضلًا عن شفاء القلوب، قال ابن القيم رحمه الله: «ومن المعلوم أن بعض الكلام له خواصُّ ومنافعُ مجربة، فما الظنُّ بكلام رب العالمين الذي فضله على كل كلام كفضل اللَّه على خلقه الذي هو الشفاء التام والعصمة النافعة، والنور الهادي والرحمة العامة، الذي لو أُنزِلَ على جبل لتصدع من عظمته وجلالته، قال تعالى: ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 82]، و(مِن) هنا لبيان الجنس لا للتبعيض، هذا هو أصحُّ القولين» "زاد المعاد" (4/177) وعلى هذا فالقرآن فيه شفاءٌ لأرواح المؤمنين، وشفاء لأجسادهم.

أقوال أهل العلم

«الشافي: هو الذي يرفع الأذى والألم والآفات عن الأبدان، وبرفع الشُّبَه والشكوك والشهوات عن الصدور، ولا يقدّر على ذلك غيره سبحانه». البَيْهَقِي "الأسماء والصفات" (1/219)
«فيجب على كل مكلف أن يعتقد أن لا شافي على الإطلاق إلا الله وحده، وقد بيّن ذلك رسول الله بقوله: "لا شافي إلا أنت" فيعتقد أن الشفاء له وبه ومنه، وأن الأدوية المستعملة لا توجب شفاءً، وإنما هي أسباب وأوساط يخلق الله عندها فعله وهي الصحة التي لا يخلفها أحدٌ سواه». القُرْطُبي "الأسنى" (1/533)
«لا أعلم أن الطبيب من أسماء الله، لكن (الشافي) من أسماء الله، وهو أبلغ من (الطبيب)؛ لأن الطب قد يحصل به الشفاء وقد لا يحصل». ابن عُثَيْمِين "مجموع الفتاوى والرسائل" (17/15)