«ومن صفات الله جل جلاله: العلي العظيم … وعظمة الله لا تُكيَّف ولا تُحدُّ ولا تُمثَّل بشيء، ويجب على العباد أن يعلموا أنه عظيم كما وصف نفسه، وفوق ذلك؛ بلا كيفية ولا تحديد» الأَزْهَري "تهذيب اللغة" (2/303)
ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة النونية (البيت رقم 3222)
«وهو العظيم بكل معنى يوجب التعظيم لا يحصيه من إنسان»
«فافْهَم أن فِي مدركات البصائر أيْضًا تَفاوتًا، فَمِنها ما تحيط العُقُول بكنه حَقِيقَته، ومِنها ما تقصر العُقُول عَنهُ، وما تقصر العُقُول عَنهُ يَنْقَسِم إلى ما يتَصَوَّر أن يُحِيط بِهِ بعض العُقُول، وإن قصر عَنهُ أكْثَرها، وإلى ما لا يتَصَوَّر أن يُحِيط العقل أصلًا بكنه حَقِيقَته، وذَلِكَ هُوَ العَظِيم المُطلق الَّذِي جاوز جَمِيع حُدُود العُقُول حَتّى لا تتَصَوَّر الإحاطَة بكنهه وذَلِكَ هُوَ الله تَعالى» الغَزالي "المقصد الأسنى" (ص104)
رمضانُ شهرُ الانتصاراتِ الإسلاميةِ العظيمةِ، والفتوحاتِ الخالدةِ في قديمِ التاريخِ وحديثِهِ.
ومنْ أعظمِ تلكَ الفتوحاتِ: فتحُ مكةَ، وكان في العشرينَ من شهرِ رمضانَ في العامِ الثامنِ منَ الهجرةِ المُشَرّفةِ.
فِي هذهِ الغزوةِ دخلَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ مكةَ في جيشٍ قِوامُه عشرةُ آلافِ مقاتلٍ، على إثْرِ نقضِ قريشٍ للعهدِ الذي أُبرمَ بينها وبينَهُ في صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، وبعدَ دخولِهِ مكةَ أخذَ صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ يطوفُ بالكعبةِ المُشرفةِ، ويَطعنُ الأصنامَ التي كانتْ حولَها بقَوسٍ في يدِهِ، وهوَ يُرددُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (81)الإسراء، وأمرَ بتلكَ الأصنامِ فكُسِرَتْ، ولما رأى الرسولُ صناديدَ قريشٍ وقدْ طأطأوا رؤوسَهمْ ذُلاً وانكساراً سألهُم " ما تظنونَ أني فاعلٌ بكُم؟" قالوا: "خيراً، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ"، فأعلنَ جوهرَ الرسالةِ المحمديةِ، رسالةِ الرأفةِ والرحمةِ، والعفوِ عندَ المَقدُرَةِ، بقولِه:" اليومَ أقولُ لكمْ ما قالَ أخِي يوسفُ من قبلُ: "لا تثريبَ عليكمْ اليومَ يغفرُ اللهُ لكمْ، وهو أرحمُ الراحمينْ، اذهبوا فأنتمُ الطُلَقَاءُ".