البحث

عبارات مقترحة:

الولي

كلمة (الولي) في اللغة صفة مشبهة على وزن (فعيل) من الفعل (وَلِيَ)،...

الوهاب

كلمة (الوهاب) في اللغة صيغة مبالغة على وزن (فعّال) مشتق من الفعل...

المولى

كلمة (المولى) في اللغة اسم مكان على وزن (مَفْعَل) أي محل الولاية...

القذف بالزنا واللواط

إن قذف المسلم والمسلمة -وهو الرمي بالزنا والفاحشة- كبيرة عظيمة توجب لعن صاحبها؛ كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 23]، ولقد شدد الإسلام في عقوبة القذف لأن ترك الألسنة تلقي التهم جزافا بدون بينة أو دليل بترك المجال فسيحاً لكل من شاء أن يقذف بتلك التهمة النكراء، فتتفكك المجتمعات وتنتهك الأعراض وتنتشر العداوات، ولهذا فالقذف يستلزم الحد.

التعريف

التعريف لغة

«القاف والذال والفاء أصل واحد يدل على الرمي والطرح»، انظر "مقاييس اللغة" لابن فارس (5/57)، يقال قذف الشيء أي يقذفُه قذفًا، إذا رمى به، انظر "المصباح المنير" للفيومي (494/2). وقال الليث: «القذف الرمي بالسهم والحصى والكلام وكل شيء» انظر "تاج العروس" للزبيدي (217/6). «الزنا: لغة: الرقي على الشيء». "التوقيف" للمناوي(ص187). «لوط: اللام والواو والطاء كلمة تدل على اللصوق». "مقاييس اللغة" لابن فارس(221/5).

التعريف اصطلاحًا

الزنا: «الزنا: الوطء في قُبل خال عن ملك وشبهة، وقيل: إيلاج الحشفة بفرج محرم لعينه خال عن شبهة مشتهى». التعريفات" للجرجاني(ص115)، "التوقيف" للمناوي(ص187). اللواط: «لَوَّطَ فلان: إذا تعاطى فعل قوم لوط». "المفردات" للراغب(ص751). القذف: «القذف: هو الرمي بزنى أو لواط، أو نفي نسب موجب للحد فيهما». "مختصر الفقه الإسلامي في ضوء الكتاب والسنة" للتويجري(ص968).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

قال السفاريني: «أصل القذف: رمي الشيء بقوة، ثم استعمل بالرمي بالزنا ونحوه من المكروهات». "الذخائر لشرح منظومة الكبائر" (ص155).

الأدلة

القرآن الكريم

القذف بالزنا واللواط في القرآن الكريم
- قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 4]. - قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النور: 23]. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾. [الأحزاب: 58].

السنة النبوية

القذف بالزنا واللواط في السنة النبوية
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: «إنّ المفلس من أمّتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا. فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته. فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه. ثمّ طرح في النّار». أخرجه مسلم (2581). وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «اجتنبوا السّبع الموبقات». قيل: يا رسول الله وما هنّ؟ قال: «الشّرك بالله، والسّحر، وقتل النّفس الّتي حرّم الله إلّا بالحقّ، وأكل مال اليتيم، وأكل الرّبا، والتّولّي يوم الزّحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات». أخرجه البخاري (2766)، ومسلم (89). وعن صفوان بن عسّال- رضي الله عنه- أنّ يهوديّين قال أحدهما لصاحبه: «اذهب بنا إلى هذا النّبيّ نسأله فقال: لا تقل نبيّ؛ فإنّه إن سمعها تقول نبيّ كانت له أربعة أعين، فأتيا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فسألاه عن قول الله- عزّ وجلّ- وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النّفس الّتي حرّم الله إلّا بالحقّ، ولا تسرقوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الرّبا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تفرّوا من الزّحف، شكّ شعبة: وعليكم يا معشر اليهود خاصّة لا تعدوا في السّبت» فقبّلا يديه ورجليه وقالا: نشهد أنّك نبيّ. قال: «فما يمنعكما أن تسلما؟» قالا: إنّ داود دعا الله، أن لا يزال في ذرّيّته نبيّ، وإنّا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود». أخرجه الترمذي (3144). وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: «سمعت أبا القاسم صلّى الله عليه وسلّم يقول: من قذف مملوكه وهو بريء ممّا قال جلد يوم القيامة، إلّا أن يكون كما قال». البخاري (6858) واللفظ له. ومسلم (1660). و عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده». أخرجه مسلم(41). سأل معاذ بن جبل رضي الله عن رسول الله : «إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم». أخرجه الترمذي (2616).

الإجماع

قال القرافي في "الفروق" (4/1203) «القذف كبيرة اتفاقًا».

أقوال أهل العلم

«إنّ رجلين استبّا في زمان عمر بن الخطّاب فقال أحدهما للآخر: والله ما أبي بزان ولا أمّي بزانية، فاستشار في ذلك عمر بن الخطّاب. فقائل يقول: مدح أباه وأمّه، وآخر يقول: قد كان لأبيه وأمّه مدح غير هذا- فجلده عمر الحدّ ثمانين». الفُضَيْل بن عِيَاض أخرجه مالك في الموطأ(2 /829).
«في آخر الزمان قوم بَّهاتون، عيَّابون، فاحذروهم؛ فإنهم أشرار الخلق، ليس في قلوبهم نور الإسلام، وهم أشرار، لا يرتفع لهم إلى الله عمل» "التوبيخ والتنبيه" لأبي الشيخ الأصبهاني (ص 96).
ألا إنَّ قَذْفَ الْمُحصَناتِ كبيرةٌ*****أتى النَّصُّ في تعظيمِها بالتَّوَعُّدِ أيا أُمَّةَ الهادي أمَا تَنْهَوُنَّ عنْ***** ذُنوبٍ بها حَبْسُ الْحَيَا الْمُتَعَوَّدِ وذلكَ عُقْبَى الْجَوْرِ مِنْ كلِّ ظالِمٍ*****وعُقْبَى الزِّنا ثمَّ الرِّبَا والتزَيُّدِ تَعُمُّ بما تَجْنِي العُقوبةُ غَيْرَنا*****هنا وغدًا يَشْقَى بها كلُّ مُعْتَدِ "الألفية في الآداب الشرعية" (ص64).
عَمْرَةُ النَّجَّارِيَّة مالك بن أنس
ابن كَثِير
المَرْداوي ابن كثير تفسير ابن كثير (3 /277).

العقوبة

العقوبة في الدنيا: العقوبة البدنية : تطبيق حد القذف ثمانين جلدة، ﴿ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: 4]. العقوبة المعنوية: بعدم قبول شهادة القاذف وعدم تقدير كلامه ونبذه اجتماعيا، ﴿ وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ﴾ [النور: 4]. العقوبة الدينية: وصف القاذف بالفسوق جزاء بما خدش من عفة البريء، وكذب بما لم ير ولم يسمع. العقوبة في الآخرة: القذف يستجلب لعنة الله في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم في حال عدم التوبة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النور: 23].

الأضرار والمفاسد

«- إحداث الضرر البالغ في سمعة المقذوف، ليتعداه الى أهله وعشيرته، خصوصًا إن كان المقذوف أنثى. - انتشار الحديث عن الفاحشة في المجتمع، وتسليط الضوء على إثم غريب عن مجتمع المسلمين، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: 19]. - قد يلحق القذف آثار اجتماعية خطيرة، كالتفكك الأسري وتشتت العائلات، وفي أسوأ الحالات قد يستخدم العنف وترتكب جرائم القتل لمن ليس لديهم معرفة كاملة بأحكام الشريعة. - القذف قد يكون فيه انتهاك لعرض مسلم أو مسلمة. - يسبّب العداوة والبغضاء بين النّاس.» انظر: "موسوعة الفقه الإسلامي" للتوجيري(135/5)، "نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم"عدد من المختصين(5322/11)، "معالم على طريق العفة" لعبد الله الوطيان(ص17).

وسائل الاجتناب

أولا: عدم التعرض لأعراض المسلمين ونقل الإشاعات من دون التحقق، وبدون أدلة، فلا يحدث بما لم ير ويسمع، فأن رأى كذب بصره الى أن يسمع، وإن سمع كذب سمعه الى أن يبصر، قال النبي : «كفى بالمرء كذبًا أن يحدِّث بكلِّ ما سمع». أخرجه مسلم (7114). ثانيا: تجنب الظن السيء، وافتراض الخير دومًا، عدم التتبع والتجسس على أعراض الناس، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحجرات: 12]. ثالثا: عدم التواجد في أماكن الشبهات، وتجنب المواقف التي قد تسوء السمعة، وهذا ما أرشد إليه العلماء، حيث قالوا في ما على المُحتَسِب إنكاره من المنكر: «وإذا رأى رجلا واقفًا مع امرأة في شارع يطرُقُه الناس، لم يُنكِر عليه، وإن كان في طريقٍ خالٍ، فهو موضع ريبة، فيُنكِرُ ويقول: وإن كانت مَحرَمًا لك، فصُنْها عن مواقف الريب». "روضة الطالبين" (10 /218). رابعا: تثقيف المجتمع حول حد القذف، وخطورة رمي البريئين بما لم يفعلوا. خامساً: ترك كثرة الكلام بلا فائدة: قال أبو طالب المكي: «الكلام مفتاح كبائر اللسان، فيه الكذب، والغيبة، والنَّمِيمَة، والبهتان، وفيه شهادة الزور، وفيه قذف المحصن، والافتراء على الله تعالى». "قوت القلوب" (1/175).

مسائل متعلقة

حكم من قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

الأمة مجمعةٌ على تكفير قاذف عائشة رضي الله عنها، واستحقاقه القتل، لتكذيبه بنص القرآن المصرح ببراءتها، حيث سبح الله تعالى نفسه عند ذكره كتسبيحه لنفسه عما ينسبه له المشركون من الزوجة والولد. وقد صرح العلماء بذلك. يقول ابن قدامة: «ومن ‌السنة ‌الترضي عن أزواج رسول الله أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء، أفضلهن خديجة بنت خويلد، وعائشة الصديقة بنت الصديق، التي برأها الله في كتابه، زوج النبي في الدنيا والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم». "لمعة الاعتقاد" (ص29). ويقول النووي: «براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك وهي ‌براءة ‌قطعية بنص القرآن العزيز فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافرا مرتدًا بإجماع المسلمين قال بن عباس وغيره لم تزن امرأة نبي من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وهذا إكرام من الله تعالى لهم». "شرح صحيح مسلم" (17/117-118). ويقول الذهبي: «من قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عائشة رضي الله عنها بعد نزول براءتها من السماء فهو مكذب للقرآن فيقتل». "الكبائر" (ص210). ويقول ابن القيم: «واتفقت الأمة على كفر قاذفها». "زاد المعاد" (1/106). ويقول ابن كثير عند آية القذف: «وقد أجمع العلماء، رحمهم الله، قاطبة على أن ‌من ‌سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية، فإنه كافر؛ لأنه معاند للقرآن. وفي بقية أمهات المؤمنين قولان: أصحهما أنهن كهي، والله أعلم». "تفسير القرآن العظيم" (5/76). ويقول الزركشي: «من قذفها فقد كفر، لتصريح القرآن ببراءتها». "الإجابة" (ص45). ويقول السيوطي: «قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ الآيات. نزلت في براءة عائشة رضي الله عنها فيما قذفت به، فاستدل به الفقهاء على أن ‌قاذفها ‌يقتل لتكذيبه لنص القرآن، قال العلماء: قذف عائشة كفر لأن الله سبح نفسه عند ذكره، فقال: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ كما سبح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون من الزوجة والولد». "الإكليل في استنباط التنزيل".

في القذف حقل لله تعالى أم للآدمي

قال الإمام مالك بن أنس«حد القذف يجتمع فيه حق لله تعالى وحق للآدمي، فيغلب حق الله تعالى فيه إن كان بعد الرفع الى الحاكم وإقامة الدعوى، أما قبل الرفع الى الحاكم فإنه يغلب حق الآدمي فيه». "المدونة" لمالك بن أنس (488/4). وقال ابن حزم: «الحق في حد القذف خالص لله تعالى ولا حق للآدمي فيه». "المحلى" لابن حزم (256/12)