النصير
كلمة (النصير) في اللغة (فعيل) بمعنى (فاعل) أي الناصر، ومعناه العون...
وإيَّاكَ شُرْبًا للخُمورِ فإنَّها*****تُسَوِّدُ وَجْهَ العبدِ في اليومِ معْ غَدِ ألا إنَّ شُرْبَ الخمرِ ذَنْبٌ مُعَظَّمٌ*****يُزيلُ صِفاتِ الآدَمِيِّ الْمُسَدَّدِ فيُلْحَقُ بالأنعامِ بلْ هوَ دُونَها*****يُخَلِّطُ في أفعالِهِ غيرَ مُهْتَدِ ويَسْخَرُ مِنهُ كلُّ رَاءٍ لسُوءِ ما*****يُعايِنُ مِنْ تَخليطِهِ والتَّبَدُّدِ يُزيلُ الْحَيَا عنهُ ويَذْهَبُ بالْغِنَا*****ويُوقِعُ في الْفَحْشَا وقَتْلِ الْمُعَرْبِدِ وكلُّ صِفاتِ الذمِّ فيها تَجَمَّعَتْ*****كذا سُمِّيَتْ أُمَّ الفُجورِ فأَسْنِدِ فَكَمْ آيَةٍ تُنْبِي بتحريمِها لِمَنْ*****تَدَبَّرَ آياتِ الكتابِ الْمُمَجَّدِ ولقدْ لَعَنَ الْمُختارُ في الخمْرِ تِسعةً*****رَوَاهُ أبو دَاوُدَ عنْ خيرِ مُرْشِدِ وأَقْسَمَ ربُّ العَرْشِ أنْ لَيُعَذِّبَنْ*****عليها رَوَاهُ أحمدٌ عنْ مُحَمَّدِ وما قدْ أَتَى في حَظْرِها بالغٌ إذا*****تَأَمَّلْتَهُ حَدَّ التَّوَاتُرِ فاهْتَدِ وأَجْمَعْ على تحريمِها كلُّ مُسْلِمٍ*****فكَفِّرَ مُبيحَنْهَا وفي النارِ خَلِّدِ وإِدْمَانُها إحدى الكبائرِ فاجْتَنِبْ*****لعلَّكَ تَحْظَى بالفلاحِ وتَهْتَدِي ويَحْرُمُ منها النَّزْرُ مِثلُ كَثيرِها*****ولَيْسَتْ دواءً بلْ هيَ الدَّاءُ فابْعِدِ فما جَعَلَ اللَّهُ العظيمُ دَوَاءَنا*****بما هوَ مَحظورٌ بِمِلَّةِ أَحْمَدِ المَرْداوي "الألفية في الآداب الشرعية" (ص61).
ابن الوَرْدي "لامية ابن الوردي" البيت (9).
واهْجُرِ الخَمْرَةَ إن كُنْتَ فتىً كيفَ يسعَى لجُنُونٍ من عَقَلْ
رمضانُ شهرُ الانتصاراتِ الإسلاميةِ العظيمةِ، والفتوحاتِ الخالدةِ في قديمِ التاريخِ وحديثِهِ.
ومنْ أعظمِ تلكَ الفتوحاتِ: فتحُ مكةَ، وكان في العشرينَ من شهرِ رمضانَ في العامِ الثامنِ منَ الهجرةِ المُشَرّفةِ.
فِي هذهِ الغزوةِ دخلَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ مكةَ في جيشٍ قِوامُه عشرةُ آلافِ مقاتلٍ، على إثْرِ نقضِ قريشٍ للعهدِ الذي أُبرمَ بينها وبينَهُ في صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، وبعدَ دخولِهِ مكةَ أخذَ صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ يطوفُ بالكعبةِ المُشرفةِ، ويَطعنُ الأصنامَ التي كانتْ حولَها بقَوسٍ في يدِهِ، وهوَ يُرددُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (81)الإسراء، وأمرَ بتلكَ الأصنامِ فكُسِرَتْ، ولما رأى الرسولُ صناديدَ قريشٍ وقدْ طأطأوا رؤوسَهمْ ذُلاً وانكساراً سألهُم " ما تظنونَ أني فاعلٌ بكُم؟" قالوا: "خيراً، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ"، فأعلنَ جوهرَ الرسالةِ المحمديةِ، رسالةِ الرأفةِ والرحمةِ، والعفوِ عندَ المَقدُرَةِ، بقولِه:" اليومَ أقولُ لكمْ ما قالَ أخِي يوسفُ من قبلُ: "لا تثريبَ عليكمْ اليومَ يغفرُ اللهُ لكمْ، وهو أرحمُ الراحمينْ، اذهبوا فأنتمُ الطُلَقَاءُ".