البحث

عبارات مقترحة:

الرحيم

كلمة (الرحيم) في اللغة صيغة مبالغة من الرحمة على وزن (فعيل) وهي...

القادر

كلمة (القادر) في اللغة اسم فاعل من القدرة، أو من التقدير، واسم...

الحفيظ

الحفظُ في اللغة هو مراعاةُ الشيء، والاعتناءُ به، و(الحفيظ) اسمٌ...

الوكيل

كلمة (الوكيل) في اللغة صفة مشبهة على وزن (فعيل) بمعنى (مفعول) أي: الموكَّل في الأمر، أو المُتَوَكَّل عليه، وهو اسم من أسماء الله الحسنى، معناه أن الله سبحانه وتعالى متفرد في التدبير لخلقه، ومستقلٌّ في كفايته لهم. وهو المستحق الأوحد للتوكل والاعتماد. وهو اسم ثابت لله تعالى بالقرآن والسنة، وعليه إجماع الأمة.

التعريف

التعريف لغة

لفظ (الوكيل) هو صفة مشبهة على وزن (فعيل) بمعنى (مفعول) أي: الموكَّل في الأمر، أو المُتَوَكَّل عليه، والتَّوْكِيلُ كما قال الراغب: «أن تعتمد على غيرك وتجعله نائبًا عنك». "المفردات" (ص531)، وقال الجوهري: «وكَّلْتُهُ بأمر كذا تَوْكيلًا، والاسم الوَكالَةُ والوِكالَةُ. والتَوَكُّلُ: إظهار العجز والاعتماد على على غيرك، والاسم التُكْلانُ» "الصحاح" (5/1844)

التعريف اصطلاحًا

هو اسم من أسماء الله الحسنى، يدل على استقلال الله تعالى بالتدبير لخلقه، وكفايته عز وجل لهم، واستحقاقه لأن يتوكَّل عليه عباده، قال الخطابي رحمه الله: «وحَقِيقَتُهُ أنهُ الذي يَسْتَقِل بِالأمْرِ المَوكُولِ إلَيْهِ، ومِن هَذا قَوْلُ المُسْلِمِينَ: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173] أي: نعم الكفيل بأمورنا والقائم بها». "شأن الدعاء" (ص77) ولاسم الله (الوكيل) معنيان يذكرهما أهل العلم، أحدهما عام، والثاني خاص. فأما العامُّ فهو وكالته على جميع خلقه بحفظهم ورعايتهم وتيسير أمورهم، ومنه ما ذكره الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الأنعام: 102]: «والله على كل ما خلق من شيء رقيبٌ وحفيظ، يقوم بأرزاق جميعه وأقواته وسياسته وتدبيره وتصريفه بقدرته». "جامع البيان" (7/299). وأما الخاص فهو وكالته على أوليائه وأصفيائه الذين يحبهم ويحبونه، فهي خاصة بهم وتشتمل على إعانته وتوفيقه ونصرته لهم، كما ذكر الشيخ السعدي في "تفسيره": «الذي تولى أولياءه، فيسرهم لليسرى، وجنبهم العسرى، وكفاهم الأمور». "تيسير الكريم الرحمن" (4/335).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

ما دلت عليه اللغة وما جاء في الاصطلاح متفقان غير مختلفين، إلا أن الاصطلاح يدل على الذات والوصف معًا، والمعنى اللغوي يدل على مجرَّد الوصف

الصفة التي يدل عليها الاسم

يدل على إثبات وَلاية الله عز وجل وكفايته لخلقه.

الأدلة

القرآن الكريم

الوكيل في القرآن الكريم
ورد اسم الله تعالى (الوكيل) في القرآن الكريم في (14) موضعًا، منها: قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ [آل عمران: 173]. وقوله تعالى: ﴿ أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ﴾ [الإسراء: 68]. وقوله تعالى: ﴿ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ﴾ [المزمّل: 9]. وقوله تعالى: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾ [الأحزاب: 3].

السنة النبوية

الوكيل في السنة النبوية
ورد اسم الله (الوكيل) في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه، قال: «حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، قالَها إبْراهِيمُ عليه السَّلامُ حِينَ أُلْقِيَ في النّارِ، وقالَها مُحَمَّدٌ حِينَ قالوا: ﴿إنَّ النّاسَ قدْ جَمَعُوا لَكُمْ فاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إيمانًا وقالوا: حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾» البخاري (4563). وجاء أيضًا في عِداد الأسماء الحسنى في حديث أبي هريرة المشهور، حيث قال: «إنَّ للهِ تسعةً وتسعينَ اسمًا مائةً غيرَ واحدةٍ، مَن أحصاها دخلَ الجنَّةَ». فعدَّها وذكر منها: «الوكيل» الترمذي (3507) و"الاعتقاد" للبيهقي (57).

الإجماع

اسم الله (الوكيل) ثابت بالإجماع، قال القرطبي: «وأجمعت عليه الأمة». "الأسنى" (1/504).

الآثار والمظاهر

الآثار السلوكية

لهذا الاسم آثار جليلة في النفس المؤمنة، من أبرز ذلك: · أن الإيمان باسم الله الوكيل يسبقه ويلازمه الإيمان بصفات الكمال الثابتة له سبحانه، من علم وقدرة ورحمة وغيرها، يقول الرازي رحمه الله: «اعلم أن الوكيل في صفات الله تعالى بمعنى موكول إليه، فإن العباد وكلوا إليه مصالحهم واعتمدوا على إحسانه، وذلك لأن تفويض المهمات إلى الغير إنما يحسن عند شرطين أحدهما عجز الموكِّل عن إتمامه، ولا شك أن الخلق عاجزون عن تحصيل مهماتهم، والثاني كون الموكول إليه موصوف بكمال العلم والقدرة والشفقة والبراعة والنزاهة عن طلب النصيب، لأن الجاهل بالأمر لا يحسن توكيل الأمر إليه، وكذلك الفاجر، ثم إن كان عالمًا قادرًا لكن لا يكون له شفقة لم يحسن أيضًا تفويض الأمر إليه، ثم إن حصلت هذه الصفات الثلاث، وهي العلم والقدرة والرحمة، ولكنه قد تطلب النصيب لم يحسن أيضًا تفويض الأمر إليه لأنه لا محالة يقدم مصالح نفسه على مصالحك، فتصير مصالحك مختلَّة، فأما إذا حصلت الصفات الأربع فحينئذ يحسن توكيل المصالح وتفويضها إليه، ولا شك أن كمال هذه الصفات غيرُ حاصل إلا لله سبحانه وتعالى، فلا جرم كان وكيلا بمعنى أن العباد فوضوا إليه مصالهم». " لوامع البينات" (ص218). · أن التعبد لله عز وجل بمقتضى اسمه (الوكيل) وهو استحقاق التوكل حاملٌ للعبد على التوكل، وهو الاعتماد على الله سبحانه وتعالى وتعلق القلب به مع الأخذ بالأسباب ، فيُفرد العبدُ ربَّه بالتعلُّق، لأنه يعلم أن قضاء الحوائج إنما هو بيده، وأنه ما في الأسباب إلا ظاهرُ التعلُّق بالنتائج، فلو لم يشأ الله لهذه الأسباب أن تؤدي إلى نتائجها لما أدّت، ولو شاء لغيرها مما لا يكون أسبابًا لهذه النتائج في العادة أن يؤدي لها لأدّى.

أقوال أهل العلم

«والوكيل أيضًا ينقسم إلى من يَفِي بما وُكِل إليه وفاءً تامًّا من غير قصور، وإلى من لا يَفي بالجميع. والوكيل المطلق هو الذي الأمور موكولة إليه وهو مَلِيٌّ بالقيام بها، وَفِيٌّ بإتمامها، وذلك هو الله تعالى فقط، وقد فهمتَ من هذا مقدارَ مدخل العبد في معنى هذا الاسم». الغَزالي "المقصد الأسنى" (ص129)
«فإخباره بأنه على كل شيء وكيل، يدل على إحاطة علمه بجميع الأشياء، وكمال قدرته على تدبيرها، وكمال تدبيره، وكمال حكمته التي يضع بها الأشياء مواضعها». ابن سَعْدي "تيسير الكريم الرحمن" (4/335)
«الوكيل: هو الكافي، وهو الذي يستقل بالأمر الموكول إليه، وقيل: هو الكفيل بالرزق والقيام على الخلق بما يصلحهم». البَيْهَقِي "الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد" للبيهقي (ص47).