البحث

عبارات مقترحة:

الرب

كلمة (الرب) في اللغة تعود إلى معنى التربية وهي الإنشاء...

المتين

كلمة (المتين) في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل على وزن (فعيل) وهو...

الطيب

كلمة الطيب في اللغة صيغة مبالغة من الطيب الذي هو عكس الخبث، واسم...

الرقيب

كلمة (الرقيب) في اللغة صفة مشبهة على وزن (فعيل) بمعنى (فاعل) أي: راقب، كما نقول: الشهيد بمعنى الشاهد، واسم (الرقيب) هو اسم من أسماء الله الحسنى، ويدل على أن الله يحفظ خلقه، وحفظه لهم هو مراعاته لهم ورعايته لأمورهم، وكذلك إحصاء أعمالهم وعلمه بكل صغيرة وكبيرة منها. وهذا الاسم ثابت لله عز وجل في القرآن الكريم، وعليه إجماع الأمة، والعقل دالٌّ عليه.

التعريف

التعريف لغة

الرقيب في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل، وهي بمعنى (فاعل) أي: الراقب، كما يقال: الشهيد بمعنى الشاهد، والسميع بمعنى السامع، ومعناه: الحافظ، والجذر اللغوي (رقب) يدل في جميع اشتقاقاته على معنى أصلي واحد وهو: مراعاة الشيء، يقول ابن فارس: «الراء والقاف والباء أصل واحد مطّرد يدل على انتصاب لمراعاة الشيء ومن ذلك الرقيب وهو الحافظ، يقال: رَقَبتُ أرقَبُ رِقبةً ورِقبانًا» "المقاييس" (2/427)، وقد يكون الرقيب بمعنى (المُرتقِب) أي: المنتظِر، وهذا القسم في حق الله محال. انظر "الأسنى" للقرطبي (1/404).

التعريف اصطلاحًا

هو اسم من أسماء الله الحسنى، يدل على صفة الحفظ القائمة بالله تعالى، فهو الحافظ للأشياء جملةً وتفصيلًا، المحصي لجميع أحوالها، والحفظ صفة ذاتية راجعة إلى صفات: العلم، والسمع، والبصر، فإن الله تعالى رقيب على الأشياء بعلمه المقدَّس عن مباشرة النسيان، ورقيب للمبصَرات ببصره الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، ورقيب للمسموعات بسمعه المدرِك لكل حركة وكلام، فهو سبحانه رقيب عليها بهذه الصفات، تحت رِقبته الكليات والجزئيات وجميع الخفيّات في الأرضين والسماوات، وعلى هذا فاسم الرقيب يتضمّن صفاتِ الذات، بمتعلَّقاتٍ مخصوصة من الأفعال. انظر "الأسنى" (1/402). وقال الحليمي: «الرقيب الذي لا يغفل عن ما خلق فيلحقه نقص أو يدخل عليه خلل من قِبَل غفلة عنه» "المنهاج" (1/206).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

العلاقة بين المعنيين واضحة، فما دلت عليه اللغة متوافق مع ما دل عليه الاصطلاح، إلا أنه لله تعالى بالغ الكمال، ولا يكون هذا لغيره جل وعلا.

الصفة التي يدل عليها الاسم

يدل على إثبات صفة الحفظ لله تعالى.

الأدلة

القرآن الكريم

الرقيب في القرآن الكريم
ذُكر اسمه تعالى (الرقيب) في القرآن الكريم في مواضع ثلاثة هي: - ﴿إِنَّ اْللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبٗا﴾ [النساء: 1] - ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: 117] والتوفّي هو أخذ الشيء وافيًا؛ فإنّ الله تعالى وفّى عيسى عليه السلام نصيبه من الحياة الدنيا فرفعه إلى السماء. انظر "أنوار التنزيل" للبيضاوي (2/151). - ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ [الأحزاب: 52]

الإجماع

اسم الله (الرقيب) ثابت بالإجماع، قال القرطبي: «وأجمعت عليه الأمة» "الأسنى" (1/401).

العقل

صفة الحفظ التي يدل عليها اسم الله (الرقيب) راجعة إلى صفات: العلم والسمع والبصر، وجميعها ثابت لله عز وجل بقياس الأولى؛ لأنها صفات كمال، وخلافها صفات نقص، ومن المعلوم أن كل كمال لا نقص فيه يكون لبعض الموجودات المخلوقة الُمحدثة فالرب الخالق هو أولى به، وكل نقص أو عيب يجب أن ينزَّه عنه بعض المخلوقات المحدثة فالرب الخالق هو أولى أن ينزَّه عنه. انظر "شرح الأصفهانية" لابن تيمية (ص74).

الآثار والمظاهر

الآثار السلوكية

إن للإيمان باسم الله (الرقيب) آثار إيمانية وسلوكية عظيمة أبرزها: الخوف من الله عز وجل ودوام مراقبته، فالذي يؤمن بهذا الاسم يكون حاضر القلب معه سبحانه في جلواته وخلواته، وفي إسراره وإعلانه، فلا يرضى أن يراه الله على حال لا ترضيه، وهذا من أعظم التقوى عند الله، كما قال علي رضي الله عنه: «التقوى: الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل»، ولذلك كان الإمام أحمد ينشد: إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل خلوت ولكن قل عليَّ رقيبُ ولا تحسبنَّ الله يغفُل ساعةً ولا أنَّ ما تخفيه عنه يغيبُ والإيمان باسم الله (الرقيب) يوصل العبد إلى درجة الإحسان، ويحمل العبد على الإخلاص، كما ورد في الحديث الصحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما سأل جبريل النبي عن الإحسان فقال : «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» مسلم (8)، وكلما زاد العبد يقينًا باسم الله (الرقيب) زاد إحسانه في أعماله وإخلاصه فيها لربه سبحانه وتعالى. ومن آثار الإيمان بهذا الاسم أيضًا أن يعظِّم العبد ربه ويقدره حق قدره؛ لأنه هو المستقلُّ بمراقبة الوجود، وحفظه من الزوال، ولولا أنه تعالى رقيب عليه لاختلَّ نظامه، وانفرطَ عِقده، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر: 41]

المظاهر في الكون والحياة

· من مظاهر رقابة الله سبحانه وتعالى أنه جعل من ملائكته مَن وظيفته تسجيل أعمال العباد وإحصاؤها عليهم، قال تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ﴾ [ق: 18]، وقال النبي في الحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم الله وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون» البخاري (7486) مسلم (632). قال ابن عباس: «وهؤلاء الملائكة يكتبون كل ما يتكلم به الناس من خير أو شر، حتى أنه ليكتب قوله أكلت شربت ذهبت جئت رأيت، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر ما، وألقى سائره، وذلك قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 39]» انظر "تفسير ابن كثير" (4/224). · ومن مظاهر حفظ الله ومراقبته للوجود أيضًا: انتظام الكون واتساقه منذ نشأته وحتى الآن، لم يتغيّر ولم يتبدّل ولم يختلف، كما قال تعالى: ﴿ ​ اْلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ اْلرَّحْمَٰنِ مِن تَفَٰاوُتٖۖ فَاْرْجِعِ اْلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ﴾ [الملك: 3]، ولولا رحمةُ الله بالناس وحفظُه للوجود لَأَذِن للسماء أن تقع على الأرض، لكنه قال: ﴿وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحج: 65] فله الحمد على أنه (رقيب) على خلقه.

أقوال أهل العلم

«هو أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، وأعظم رقيب، وأرأف رحيم» ابن القيم "شفاء العليل" (1/42)
«صاحب المراقبة يدع من المخالفات استحياءً منه جل جلاله وهيبة له أكثر مما يتركه من يدع المعاصي لخوف عقوبته، قال الله تعال: ﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ ﴾ [العلق: 14]» القشيري "تفسير الأسماء" (ص165)
«والرقيب: المطلع على ما أكنته الصدور، القائم على كل نفس بما كسبت، الذي حفظ المخلوقات وأجراها على أحسن نظام وأكمل تدبير» السعدي "تيسير الكريم الرحمن" (ص947)