البحث

عبارات مقترحة:

المتين

كلمة (المتين) في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل على وزن (فعيل) وهو...

المجيب

كلمة (المجيب) في اللغة اسم فاعل من الفعل (أجاب يُجيب) وهو مأخوذ من...

الوكيل

كلمة (الوكيل) في اللغة صفة مشبهة على وزن (فعيل) بمعنى (مفعول) أي:...

السلام

كلمة (السلام) في اللغة مصدر من الفعل (سَلِمَ يَسْلَمُ) وهي والسلامة بمعنى واحد وهو: البراءة من العيوب، واسم (السلام) اسم جليلٌ من أسماء الله الحسنى، معناه أنه تعالى الذي سلم من كل عيب أو نقص. وهو اسم ثابت لله عز وجل في الكتاب والسنة، والعقل دالٌّ عليه.

التعريف

التعريف لغة

السلام والسلامة في اللغة مصدران من الفعل (سَلِم)، ومعناهما: البراءة من العيوب. "الصحاح" للجوهري (5/1951)، وقال ابن فارس في باب السين واللام والميم: «قال أهل العلم: الله جل ثناؤه هو السلام؛ لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء... ومن الباب أيضًا الإسلام، وهو الانقياد، لأنه يسلم من الإباء والامتناع» "المقاييس" (3/90)، ومنه قيل للجنة دار السلام؛ لأنها دار السلامة من الآفات، وإذا قلت لأحدٍ: السلام عليكم فقد أمَّنته من الشر من جانبك، وأخبرته أنك مسالمٌ له لا محارب.

التعريف اصطلاحًا

اسم من أسماء الله الحسنى، معناه أنه سبحانه الذي سلم من كل عيب، وبرئ من كل آفة، وهذه صفة يستحقها بذاته، وقيل: هو الذي سلم المؤمنون من عقوبته. انظر "الاعتقاد" للبيهقي (ص55)، ونقل القرطبي خلافًا في معنى نسبة (السلام) إلى الله تعالى على ثلاثة أقوال: الأول أن يكون معناه الصفة الذاتية التي ذكرها البيهقي، وهي السلامة من العيب والنقص، إذ لا تعلُّق لها بالمخلوقين. الثاني أنه ذو السلام، أي: المسلِّم على عباده في الجنة، كما قال: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ [يس: 58]. الثالث أنه الذي سلم الخلقُ من ظلمه. وعليهما - أي الثاني والثالث - يكون السلام صفةَ فعل لله تعالى لكونها متعلقة بالمخلوقين.

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

ما دلت عليه اللغة وما دل عليه الاصطلاح متفقان غير مختفين، إلا أن المعنى يكون لله بالغ الكمال لا يشوبه نقص من وجه، وليس ذلك إلا لله عز وجل.

الصفة التي يدل عليها الاسم

يدل اسم (السلام) على التنزيه المجمَل لله سبحانه وتعالى.

الأدلة

القرآن الكريم

السلام في القرآن الكريم
ورد اسم الله (السلام) في القرآن الكريم مرةً واحدة، حيث قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ﴾ [الحشر: 23]

السنة النبوية

السلام في السنة النبوية
جاء النص على أن (السلام) اسم من أسماء الله تعالى في حديث عبد الله بن مسعود: «السَّلامُ اسمٌ من أسماءِ اللهِ تعالَى وضعه في الأرضِ، فأفشُوه بينكم، فإنَّ الرَّجلَ المسلمَ إذا هو يقدُمُ فسلَّم عليهم، فرَدُّوا عليه، كان له عليهم فضلُ درجةٍ بتذكيرِه إيَّاهم السَّلامَ، فإن لم يرُدُّوا عليه ردَّ عليه من هو خيرٌ منهم» أخرجه البخاري في الأدب المفرد (1039) والبزار (1771) والطبراني في المعجم الكبير (10 /182) (10391). وروى ابن مسعود رضي الله عنه أيضًا حديث التشهد الذي جاء فيه قول النبي : «إن الله هو السلام» البخاري (831) ومسلم (402). وجاء في الدعاء المأثور بعد الفريضة: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» مسلم (591).

العقل

السلامةُ من العيوب والنقائص كمالٌ، فيثبت لله عز وجل بقياس الأولى؛ إذ من المعلوم أن كل كمال لا نقص فيه بوجه يكون لبعض الموجودات المخلوقة الُمحدثة فالرب الخالق هو أولى به، وكل نقص أو عيب يجب أن ينزَّه عنه بعض المخلوقات المحدثة فالرب الخالق هو أولى أن ينزَّه عنه. انظر "شرح الأصفهانية" لابن تيمية (ص74).

الآثار والمظاهر

الآثار السلوكية

مما يورثه الإيمان بهذا الاسم: اليقين التام بأن من أراد السلام وطلب الأمن في نفسه أو أهله أو مجتمعه فإن وجهته هي الإيمان بالله عز وجل والأنس به، والالتزام بأحكامه وتشريعاته، لأن مصدرها سلامٌ؛ فتكون هي في ذاتها سلامًا على من أخذ بها والتزمها، وكلما كان هذا الأخذ والالتزام أكمل كان تحصيل السلام أكثر، والعكس بالعكس. نصيب المؤمن وحظه من هذا الاسم أن يسعى لإيجاد السلام؛ وذلك بما أمر الله به، وحث عليه نبيه ، لما علم من كونه سببًا للسلام في الناس، ومنه: إفشاء السلام، كما روى أبو هريرة رضي الله عنه: عن النبي : «والذي نفسي بيده، لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلَا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» مسلم (54)، وكذلك كفُّ الأذى عن الناس، ونبذ الشتم والسب والقذف، كما في حديث عبد الله بن عمرو عن النبي : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» البخاري (10) ومسلم (40).

المظاهر في الكون والحياة

يظهر اسم الله (السلام) من خلال سلامة ذاته وصفاته وأفعاله من النقص والخلل، والخطأ والزلل، فأحكام الله الشرعية والقدريّة سلامٌ من العبث والجَور والظلم ومن توهُّم وقوعها على خلاف الحكمة والمصلحة، وكلامه سلامٌ من الكذب والظلم، كما قال تعالى: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ﴾ [الأنعام: 115]، وملكه جل وعلا سلامٌ من منازِع فيه أو مشارك أو معاون، وحلمه وعفوه وصفحه ومغفرته وتجاوزه سلام من أن تكون عن حاجة منه أو مصانعة كما يكون من غيره، بل هو محض جوده وإحسانه وكرمه، وعطاؤه سلام من كونه معاوضة أو لحاجة إلى المعطى، ومنعه سلام من البخل وخوف الإملاق بل عطاؤه إحسان محض لا لمعاوضة ولا لحاجة، ومنعه عدل محض وحكمة لا يشوبه بخل ولا عجز. وكذلك عذابه وانتقامه وشدة بطشه وسرعة عقابه سلام من أن يكون ظلمًا أو تشفيًّا أو غلظة أو قسوة، بل هو محض حكمته وعدله ووضعه الأشياء مواضعها، وهو مما يستحق عليه الحمد والثناء كما يستحقه علي إحسانه وثوابه ونعمه. وصفاته الذاتية كلها سلام من أي نقص، فمحبته لمحبيه وأوليائه مثلًا سلامٌ من عوارض محبة المخلوق للمخلوق من كونها محبة حاجة إليه أو تملق له أو انتفاع بقربه، وسلام مما يتقوله المعطلون فيها، وكذلك كل ما أضافه إلى نفسه من اليد والوجه وغير ذلك، فإنه سلامٌ عما يتخيله مشبِّه أو يتقوَّله معطِّل. وانظر للاستزادة "بدائع الفوائد" لابن القيم (2/363-365).

أقوال أهل العلم

وهو السلام على الحقيقة سالممن كل تمثيل ومن نقصان ِ
ابن القيم النونية (2/233)
«(السلام) أي من جميع العيوب والنقائص لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله» ابن كثير "تفسير القرآن العظيم" (4/343)
«السلام: الذي سلم من كل عيب وبرئ من كل آفة، ويعطي السلام والأمان لمن التجأ إليه، وذكره يورث الأمان والعافية» القشيري "شرح الأسماء" (ص79)