البحث

عبارات مقترحة:

القيوم

كلمةُ (القَيُّوم) في اللغة صيغةُ مبالغة من القِيام، على وزنِ...

الطيب

كلمة الطيب في اللغة صيغة مبالغة من الطيب الذي هو عكس الخبث، واسم...

الأول

(الأوَّل) كلمةٌ تدل على الترتيب، وهو اسمٌ من أسماء الله الحسنى،...

صفة الغيرة

لفظ الغَيْرة في اللغة يدل على معنى كراهة اشتراك الغير في حق النفس حميّة وأنَفَة، وهو في الاصطلاح يدل على معنى قريب منه، إذ يعني أن الله يكره اشتراك غيره معه في الملك والتصرف وفي الأمر والنهي، ويكره أيضًا المعاصيَ من عباده، وهي صفة فعليَّةٌ خبريَّةٌ، ثابتة لله تعالى بالأحاديث الصحيحة. وخالف فيها المتكلمون فنفوها وأولوها بالزجر عن المعاصي.

التعريف

التعريف لغة

الغَيرة بفتح الغين هي الحميّة والأنفة، وقال ابن فارس: «الغين والياء والراء أصلان صحيحان، يدل أحدهما على صلاح وإصلاح ومنفعة... ومن هذا الباب الغيرة : غَيرة الرجل على أهله. تقول : غرت على أهلي غيرة. وهذا عندنا من الباب، لأنها صلاح ومنفعة». "المقاييس" (4/404) وانظر "النهاية" لابن الأثير (3/401). وقال فيها الراغب: «الغَيرة ثوران الغضب حماية على أكرم الحرم، وأكثر ما تراعى في النساء». "الذريعة إلى مكارم الشريعة " (ص 347).

التعريف اصطلاحًا

الغيرة في الاصطلاح صفةٌ من صفات الله سبحانه وتعالى، وتتضمن معنى عدم إرادة الله تعالى مشاركة غيره له في ملكه، وفي شرعه، وفي أمره ونهيه، والتوجه إليه بالعبادة، وهو معنى يتفق مع المعنى الذي ذكره الجرجاني: «الغَيْرة كراهة شركة الغير في حقِّه» "التعريفات" (ص 163). وهو يكره من عباده المعاصي، وهي من الصفات الفعليَّة الخبريَّة، تثبت لله تعالى بما يليق بجلاله وعظمته، بلا كيف ولا تمثيل ولا تشبيه بغَيْرة المخلوق.

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

العلاقة بينهما واضحة، فالمعنيان متوافقان إلا أن يقال أن المعنى الثابت لله عز وجل فيه الكمال المطلق الذي لا يكون لمخلوق.

الأدلة

السنة النبوية

صفة الغيرة في السنة النبوية
· ثبتت صفة الغيرة في حديث سعد بن عبادة رضي الله عنه عن النبي : «أتعجبون من غيرة سعد؟ فوالله لأنا أغير، واللهُ أغير مني، من أجل غيرة الله حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخصٌ أغير من الله. ..» البخاري (7416) ومسلم (1499) واللفظ له. · وجاءت أيضًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي: «إن الله تعالى يغار، وغيرة الله تعالى أن يأتي المرء ما حرَّم الله عليه» البخاري 5229)) ومسلم (2761).

أقوال أهل العلم

«أما الغيرة، فغير ممتنع إطلاقها عليه سبحانه، لأنه ليس في ذلك ما يحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه، لأن الغيرة هي الكراهية للشيء وذلك جائز في صفاته». أَبو يَعْلى "إبطال التأويلات" (1/165)
«إنَّ الغيرة تتضمن البغض والكراهة، فأخبر أنَّه لا أحد أغير منه، وأنَّ من غَيْرته حرَّم الفواحش، ولا أحد أحب إليه المدحة منه، والغيرةُ عند المعطلة النفاة من الكيفيات النفسية، كالحياء والفرح والغضب والسخط والمقت والكراهية، فيستحيل وصفه عندهم بذلك، ومعلومٌ أنَّ هذه الصفات من صفات الكمال المحمودة عقلاً وشرعاً وعرفاً وفطرةً، وأضدادها مذمومة عقلاً وشرعاً وعرفاً وفطرةً، فإنَّ الذي لا يغار بل تستوي عنده الفاحشةُ وتركها؛ مذمومٌ غايةَ الذمِّ مستحقٌّ للذمِّ القبيح» ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة "الصواعق المرسلة" (4/1497)
«وغيرة الله تعالى من جنس صفاته التي يختص بها؛ فهي ليست مماثلة لغيرة المخلوق، بل هي صفة تليق بعظمته؛ مثل الغضب والرضى. .. ونحو ذلك من خصائصه التي لا يشاركه الخلق فيها» عبد الله الغنيمان "شرح كتاب التوحيد" (1/335)

مذاهب المخالفين

خالف في هذه الصفة المعتزلة والجهمية والأشاعرة، فنفوها عن الله عز وجل بداعي أن إثباتها يلزم منه التشبيه والتمثيل، وإضافة النقص إلى الله تعالى، ومما تأولوها به أن الغيرة الزجر عن المعاصي، كما قال ابن فورك: «المعنى: ما أحد أكثر زجرًا عن الفواحش من الله». انظر "فتح الباري" لابن حجر (2/351). وهذا القول وأشباهه مردود؛ لكونه يخالف ظواهر الأحاديث الصحيحة، ويخالف منهج السلف في التعامل مع هذه الصفات، ولا يلزم من إثباته تشبيه الله عز وجل بمخلوقاته، لأن مجرد اشتراك الخالق والمخلوق في الوصف لا يستلزم التشبيه، فالله تعالى موصوف بالحياة كما أن المخلوقات موصوفة بها، والله موصوف بالعلم كما أن المخلوقات موصوفة به، لكن هل يقال أن هذا تشبيه لله بخلقه؟ لا، فحياة الله وعلمه تختلف عن حياة المخلوق وعلمه، ونحن نرى تفاوت المخلوقات فيما بينها في الصفة ومدى وجودها وتحققها، فما بالك بالخالق وهو القائل سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11].