البحث

عبارات مقترحة:

الأحد

كلمة (الأحد) في اللغة لها معنيانِ؛ أحدهما: أولُ العَدَد،...

المحيط

كلمة (المحيط) في اللغة اسم فاعل من الفعل أحاطَ ومضارعه يُحيط،...

الطيب

كلمة الطيب في اللغة صيغة مبالغة من الطيب الذي هو عكس الخبث، واسم...

صفة النزول

هي صفة من صفات الله تعالى الفعلية، الخبرية الثابتة له سبحانه وتعالى بالسنة الصحيحة، وعليها إجماع سلف الأمة، وهو نزول يليق بالله عز وجل، ويجب الإيمان به لأن النص ورد به، ولا يعلم كيفيته إلا الله، ولا يُسأل عنها. وخالف فيها المعتزلة والجهمية والأشاعرة، فأوّلوها بنزول رحمته، أو أمره، أو ملائكته، ولا شك أنَّ هذا تأويلٌ باطلٌ.

التعريف

التعريف لغة

النزول في اللغة مصدر من الفعل نزَلَ ينزِلُ، قال ابن فارس في معناه: «النون والزاء واللام كلمة صحيحة تدل على هبوط شيء ووقوعه. ونزل عن دابته نزولًا. ونزل المطر من السماء نزولًا». "المقاييس" (5 /417).

التعريف اصطلاحًا

هي صفة من صفات الله تعالى الفعلية، الخبرية الثابتة له سبحانه وتعالى بالسنة الصحيحة، وهو نزول على وجه يليق به سبحانه، لا يعلم كيفيّته إلا هو، فيُثبَت لله على حقيقته بلا تشبيه ولا تكييف ولا صرف ولا تأويل. انظر "صفات الله الواردة" علوي السقاف (ص336).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

العلاقة بينهما واضحة؛ فإن ما تدل عليه اللغة موافق لما جاء في الاصطلاح، إلا أنه لا يشترك مع المعنى الثابت لله أحد.

الأدلة

السنة النبوية

صفة النزول في السنة النبوية
صفة النزول ثابتة لله عز وجل في السنة الشريفة، في حديث النزول المشهور الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي : «يَنزِل ربُّنا تبارك وتعالى كلَّ ليلةٍ حين يبقى ثُلُثُ الليلِ الآخِرُ فيقولُ من يسألُني فأُعطيَه، من يدعوني فأستجيبَ له من يستغفرُني فأغفرَ له». أخرجه البخاري (1145) ومسلم (758).

الإجماع

أجْمَعَ سلف الأمة على إثبات صفة النُّزول لله كما يَليق به. قال ابن عبد الهادي: ‌ «واعلم ‌أن ‌السلف الصالح ومن سلك سبيلَهم من الخلف مُتَّفِقون على إثبات نزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، وكذلك هم مجمعون على إثبات الإتيان والمجيء، وسائر ما ورد من الصفات في الكتاب والسنة من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل، ولم يثبت عن أحد من السلف أنه تأول شيئًا من ذلك». "الصارم المُنكِي" (ص229). وقال ابن عثيمين رحمه الله: «وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على أن المراد: ينزل ربنا بذاته سبحانه وتعالى، والدليل على إجماعهم أنه لم يرد عنهم ولو كلمةً واحدةً في أن المراد: ينزل شيء آخر غير الله، وهم يقرؤون هذا الحديث، فإذا كانوا يقرؤونه، ولم يرد عنهم أنهم قالوا: إن المراد: ينزل رحمة من رحمته، أو ملك من ملائكته، عُلم أنهم أثبتوا نزوله بذاته، لكن لم يقولوا بذاته، لأنه لم يظهر في زمنهم محرِّفون يقولون: إن المراد: ينزل أمره أو رحمته أو مَلك من ملائكته حتى يحتاجوا إلى قول: ينزل بذاته». "شرح السفارينية" (ص273).

أقوال أهل العلم

«هذه الصفات من الاستواء، والإتيان، والنزول، قد صحّت بها النصوص، ونقلها الخلف عن السلف، ولم يتعرّضوا لها بِرَدٍّ ولا تأويل، بل أنكروا على من تأوَّلها، مع اتفاقهم على أنها لا تشبه نعوت المخلوقين، وأن الله ليس كمثله شيء ولا تنبغي المناظرة ولا التنازع فيها، فإن في ذلك مخولة للرد على الله ورسوله، أو حومًا على التكييف أو التعطيل». الذَّهَبي "سير أعلام النبلاء" (11/376).
«باب: ذكر أخبار ثابتة السند صحيحة القوام، رواها علماء الحجاز والعراق عن النبي في نزول الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا كل ليلة: نشهد شهادةَ مُقِرٍّ بلسانه، مصدِّقٍ بقَلْبِه، مُستَيْقن بما في هذه الأخبار من ذكر نزول الرب، من غير أن نصف الكيفية؛ لأن نبينا المصطفى لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى سماء الدنيا، وأعلمنا أنه ينزل، والله جل وعلا لم يترك ولا نبيه عليه السلام بيانَ ما بالمسلمين الحاجة إليه من أمر دينهم؛ فنحن قائلون مصدّقون بما في هذه الأخبار من ذكر النزول، غير متكلفين القول بصفته أو بصفة الكيفية؛ إذ النبي لم يصف لنا كيفية النزول». ابن خُزَيْمَة "كتاب التوحيد" (1/‏289)
«فهذه الأحاديث قد جاءت كلها وأكثر منها في نزول الرب تبارك وتعالى في هذه المواطن، وعلى تصديقها والإيمان بها أدركْنا أهل الفقه والبصر من مشايخنا، لا يُنكرها منهم أحد، ولا يمتنع من روايته». الدارِمي "الرد على الجهمية" (ص 79)

مذاهب المخالفين

خالف المعتزلة والجهمية، والأشاعرة في صفة النزول، فهم يؤوِّلون صفة النزول لله تعالى، ويقولون: المراد بها نزول رحمته، أو أمره، أو ملائكته، ولا شك أنَّ هذا تأويلٌ باطلٌ. والرد عليهم أن يقال: أولًا: أن هذا المذهب مخالفٌ لإجماع السلف رحمهم الله. ثانيًا: أن قولهم هذا مخالفٌ لصريح النص في قوله تعالى: «من يدعوني» إذ إن الملك لا يمكن أن يقول للخلق من يدعوني فأستجيبَ له، لأن هذا لا يقدر عليه إلا الله، ولو أن أحداً قاله من الخلق لقلنا إنه نزل نفسه منزلة الخالق، والملائكة مكرمون عن هذا، فالملائكة يسبحون الله الليل والنهار لا يفترون، ويتبرؤون ممن يدعون غير الله. وأيضًا فإذا قلنا: إن الرحمة هي التي تنزل إلى السماء الدنيا، فإن هذا من الغلط؛ لأن رحمة الله ليس غايتها السماء الدنيا، بل إن الرحمة تنزل إلى الأرض حتى تبلغ الخلق، وأي فائدة لنا إذا نزلت الرحمة إلى السماء الدنيا؟ ثم إن الرحمة تنزل كل وقت، ولا تختص بثلث الليل الآخر، فإذا خصصناها بثلث الليل الآخر فمعنى ذلك أن يبقى الزمن أكثره بدون رحمة، ثم إن الرحمة لا يمكن أن تقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه؛ لأن الرحمة صفة من صفات الله، ولو قالت هذا القول لكانت إلهًا مع الله. انظر "شرح السفارينية" لابن عثيمين (ص280-281).