البحث

عبارات مقترحة:

الكبير

كلمة (كبير) في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل، وهي من الكِبَر الذي...

الحق

كلمة (الحَقِّ) في اللغة تعني: الشيءَ الموجود حقيقةً.و(الحَقُّ)...

العظيم

كلمة (عظيم) في اللغة صيغة مبالغة على وزن (فعيل) وتعني اتصاف الشيء...

صفة الكلام

هي صفة من صفات الله تعالى الثابتة، وهو متكلم بكلام حقيقي، بحرف وصوت مسموع، وهي صفة ثابتة لله عز وجل في القرآن والسنة، والإجماع. وخالف فيها الجهمية والمعتزلة، فقالوا إن كلام الله مخلوق، وخالف فيها الأشاعرة فقالوا: إن كلامه جل وعلا كلام نفسي، ولا يتعلق بمشيئته.

التعريف

التعريف لغة

(الكلام) في اللغة من المادة اللغوية (كلم) وهي تدل على النطق الذي يُفهِم معنًى، قال ابن فارس: «الكاف واللام والميم أصلان: أحدهما يدل على نُطقٍ مُفهِم، والآخر على جِراح. فالأول الكَلام. تقول: كلّمته أُكَلِّمه تكليمًا؛ وهو كَليمي إذا كلَّمك أو كلَّمْته» "المقاييس" (5/31)، والمقصود الأول.

التعريف اصطلاحًا

هي صفة من صفات الله تعالى الثابتة له على وجه الحقيقة، وبكيفية تليق به سبحانه، فهو يتكلم بحرف وصوت كيف شاء متى شاء، وهو كلام منزَّل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود. "فتح رب البرية بتلخيص الحموية" لابن عثيمين (4/62). وكلامه جل وعلا صفة ذاتية باعتبار الجنس، وصفة فعلية باعتبار الآحاد. انظر "معجم ألفاظ العقيدة" لعامر فالح (ص338-339).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

العلاقة بين المعنى اللغوية والمعنى الاصطلاحي واضحة، فما جاء في أصل اللغة موافق للاصطلاح ولا اختلاف.

الأدلة

القرآن الكريم

صفة الكلام في القرآن الكريم
أثبت الله عز وجل لنفسه صفة الكلام في مواضع عدة من كتابه الكريم، من ذلك: قوله تعالى: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]. وقوله جل جلاله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّه﴾ [التوبة: 6] وهذا دليل على أنه كلام بصوت مسموع، ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: ﴿ وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ﴾ [مريم: 52]، قال ابن عثيمين: «ووجه الدلالة: أن النداء لا يكون إلا بصوت عالٍ، والمناجاة بصوت غير مرتفع، فالمناداة من بعد وتكون بصوت مرتفع، والمناجاة من قرب، وتكون بصوت منخفض». "شرح الطحاوية" (ص495). وقوله: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: 109] وهو من كلامه المكتوب.

السنة النبوية

صفة الكلام في السنة النبوية
· وردت صفة الكلام في حديث احتجاج آدم وموسى الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه، وفيه: «احْتَجَّ آدَمُ ومُوسى، فقالَ له مُوسى يا آدَمُ أنْتَ أبُونا خَيَّبْتَنا وأَخْرَجْتَنا مِنَ الجَنَّةِ، قالَ له آدَمُ: يا مُوسى اصْطَفاكَ اللَّهُ بكَلامِهِ، وخَطَّ لكَ بيَدِهِ، أتَلُومُنِي على أمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَنِي بأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ فَحَجَّ آدَمُ مُوسى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسى ثَلاثًا». البخاري (6614) ومسلم (2652). · وجاءت كذلك في حادثة الإفك، وذلك في حديث عائشة الذي رواه عنها جمعٌ، منهم عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيدالله بن عبدالله، جاء فيه: «وَلَشَأْني في نفسي كان أحقرَ من أن يتكَلَّم اللهُ فيَّ بأمر يُتلى». البخاري (4141)، ومسلم (2770). · وكذا في حَدِيثِ جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْقِفِ، فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي». أبو داود (4734)، والترمذي (2925)، وابن ماجه (201).

الإجماع

أجمعت الأمة على إثبات صفة الكلام لله عز وجل، قال ابن تيمية رحمه الله: «واتفق سلف الأمة وأئمتها على أن القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود» "شرح الأصبهانية" (ص13). وقال ابن عثيمين: «وأما الإجماع – وهو أمر معلوم بالضرورة من حال السلف وأئمة الأمة رحمهم الله – فإنهم مجمعون على أن الله يتكلم، ولم يخالف فيهم أحد أبدًا». "شرح الطحاوية" (ص494).

أقوال أهل العلم

«وَقُلْ غَيْرُ مَخْلِوقٍ كَلامُ مَليكِنا*****بِذَلكَ دَانَ الأتْقِياءُ وأَفْصحُوا وَلا تَكُ فِي القُرْآنِ بالوَقْفِ قَائِلًا*****كَمَا قَالَ أتْبَاعٌ لِجَهْمٍ وَأَسْجَحُوا ولا تَقُلِ القُرآنُ خَلقًا قرأتَهُ *****فإنَّ كَلامَ اللهِ باللفْظِ يُوضَحُ» الظَّاهِري "الحائية" (الأبيات 3-5)
«وقول ابن عباس لما سمع قائلًا يقول لميت لما وضع في لحده: اللهم رب القرآن اغفر له، فالتفت إليه ابن عباس فقال: مه، القرآن كلام الله ليس بمربوب، منه خرج وإليه يعود». ابن عبَّاس "شرح الأصبهانية" لابن تيمية (ص16)
«إن القرآن كلام الله، منه بدأ بلا كيفية قولًا، وأنزله على رسوله وحيًا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقًّا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق مثل كلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر، فقد كفر، وقد ذمه الله وعابه وأوعده بسقر؛ حيث قال تعالى : ﴿ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ﴾ [المدثر: 26]، فلما أوعد الله بسَقَرَ لمن قال : ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ﴾ [المدثر: 25] علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر، ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، فمن أبصر هذا اعتبر، وعن مثل قول الكفار انزجر، وعلم أنه بصفاته ليس كالبشر». الطَّحَاوي "الطحاوية" (1 /24)

مذاهب المخالفين

خالف الجهمية والمعتزلة في صفة الكلام فقالوا أن كلام الله مخلوق من مخلوقاته، وليس من صفات الله. والرد عليهم أن يقال: أوَّلًا: أن هذا مخالف لإجماع سلف الأمة رحمهم الله. ثانيًا: أنه مخالف للمعقول؛ إذ لا يكون الكلام عينًا قائمةً بنفسها حتى يكون بائنًا من الله، ولو كان عينًا قائمة بنفسها بائنة من الله لقلنا: إنه مخلوق، لكن الكلام صفة للمتكلم به، فإذا كان صفة للمتكلم به وكان من الله؛ كان غير المخلوق؛ لأن صفات الله عز وجل كلها غير مخلوقة. وأيضًا، لو كان مخلوقًا لبطل مدلول الأمر والنهي والخبر والاستخبار؛ لأن هذه الصيغ لو كانت مخلوقة لكانت مجرد أشكال خلقت على هذه الصورة لا دلالة لها على معناها، كما يكون شكل النجوم والشمس والقمر ونحوها. "شرح الواسطية" لابن عثيمين (ص 428). وخالف الأشاعرة - أيضًا - فقالوا إنه عبارة عن كلام الله، أي أنه كلام نفسي، وليس صوتًا ولا حروفًا، واستدلوا على هذا بقوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ﴾ [المجادلة: 8]، وبقول الشاعر الأخطل: إن الكلام لفي الفؤاد وإنما *****جُعل اللسان على الفؤاد دليلا وقالوا أيضًا: إن كلام الله غير متعلق بمشيئته، والرد عليهم بما يلي: أولًا: أنه مخالف لما أجمع عليه سلف الأمة. ثانيًا: أن الأصل في إطلاق الكلام والقول هو المعنى الظاهر المعروف، الذي بحرف وصوت، والاستدلال بالآية استدلال خاطئ لا يصح، بل هو عليهم لا لهم؛ لأن القول الوارد في الآية مقيَّد بقوله تعالى (في أنفسهم) ولو كان أصل القول هو الكلام النفسي لما احتاج إلى تقييد، بل عندما قيِّد دل على حديث النفس. انظر "شرح الطحاوية" لابن عثيمين (ص507). وأما بالنسبة للبيت، فإن قائله الأخطل شاعر نصراني؛ فليس حجةً فيما يخبر به، لأن الله تعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ﴾ [الحجرات: 6] فإذا لم يُقبَل خبر الفاسق إلا بعد التبين والتثبت، كان عدم قبول قول الكافر من باب أولى. هذا من حيث الرواية، وأما من حيث الدراية فالأخطل أراد أن الكلام الحقيقي هو الكلام الذي يكون في القلب مقدَّرًا أولًا، ثم يعبّر عنه اللسان، أما كلام اللغو الذي يهذي به الإنسان كالمهذِّر والنائم والغافل فهذا ليس بكلام، لأنه لغو، فهو يريد الكلام الحقيقي المعتبَر، وهو الذي يكون أوًّلًا في القلب، ثم يعبِّر عنه اللسان، وهذا صحيح. انظر "شرح الطحاوية" لابن عثيمين (ص504). ثالثًا: أما قولهم أن كلام الله غير متعلق بمشيئته، فيردّه قول الله تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ﴾ [الاعراف: 143] وقول النبي في الحديث الذي يرويه أبو هريرة: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمِدني عبدي» وكل معلَّق بشرط فإنه يجيء بعد وجود الشرط، وقول الله (حمِدني عبدي)جاء بعد قول الإنسان: (الحمد لله رب العالمين)، إذن: هي متعلقة بمشيئته. انظر "شرح الطحاوية" لابن عثيمين (ص496).