البحث

عبارات مقترحة:

الحسيب

 (الحَسِيب) اسمٌ من أسماء الله الحسنى، يدل على أن اللهَ يكفي...

المنان

المنّان في اللغة صيغة مبالغة على وزن (فعّال) من المَنّ وهو على...

الواسع

كلمة (الواسع) في اللغة اسم فاعل من الفعل (وَسِعَ يَسَع) والمصدر...

صفة الوجه

صفة ذاتية خبرية من صفات الله عز وجل، وهي ثابتة لله بالكتاب والسنة وإجماع السلف، وقد خالف فيها الأشاعرة فأوَّلوها بالثواب.

التعريف

التعريف لغة

الوجه في اللغة ما يَستقبِلُ الأشياءَ، يكون للرجل وغيره، قال ابن فارس: «الواو والجيم والهاء: أصلٌ واحدٌ يدل على مقابلةٍ لِشيءٍ، والوجه مستقبِلٌ لكلِّ شيء، يُقال وجه الرجل وغيرِه. وربما عبر عن الذات بالوجه». "المقاييس" (6 ‏ /88).

التعريف اصطلاحًا

هي صفة من الصفات الذاتية الخبرية الثابتة لله عز وجل، على ما يليق بجلاله بلا كيف ولا تمثيل ولا صرف عن معناه الحقيقي. انظر "معجم ألفاظ العقيدة" لعامر فالح (ص438). وأهل السنة والجماعة يقتصرون في صفة الوجه على ما جاء في نصوص الكتاب والسنة، ولا يستعملون الألفاظ التي شاعت عند المتكلمين، كلفظ الجارحة، ولفظ العضو، فلا يقولون: إن وجه الله جارحة، ولا يقولون: إن وجه الله عضو، وإنما يقتصرون على ما جاء في الكتاب والسنة، وليس فيهما استعمال لفظ الجارحة والعضو. "العقود الذهبية على مقاصد العقيدة الواسطية" للعميري (1/409).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

العلاقة بين المعنى اللغوية والمعنى الاصطلاحي بيّنة، فما جاء في أصل اللغة موافق للاصطلاح، إلا أن المعنى الثابت لله لا يثبت لسواه إلا في أصله وحقيقته، دون كيفيته.

الأدلة

القرآن الكريم

صفة الوجه في القرآن الكريم
أثبت رب العزة لنفسه صفة (الوجه) في أكثر من تسعة مواضع في كتابه الكريم منها: ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾ [البقرة: 272]. وقال تعالى: ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27]. وقال جل علا: ﴿والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم﴾ [الرعد: 22]. وقال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 9]

السنة النبوية

صفة الوجه في السنة النبوية
جاءت صفة (الوجه) في حديث أبي موسى الأشعري، قال رضي الله عنه: «قام فينا رسولُ اللهِ – – بأربعٍ: إنَّ اللهَ لا ينامُ ولا ينبغي له أن ينامَ، يخفِضُ القِسطَ ويرفعُه، ويُرفَعُ إليه عملُ اللَّيلِ قبل النَّهارِ، وعملُ النَّهارِ قبل اللَّيلِ، حجابُه النّارُ، لو كشفها لأحرقت سُبُحاتُ وجهِه كلَّ شيءٍ أدركه بصرُه». مسلم (179)، وابن ماجه (195)، وأحمد (19632) باختلاف يسير، وابن خزيمة في «التوحيد» (1/49) واللفظ له. وجاءت في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: عادَنِي النبيُّ صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَداعِ، مِن وجَعٍ أشْفَيْتُ منه على المَوْتِ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، بَلَغَ بي مِنَ الوَجَعِ ما تَرى، وأنا ذُو مالٍ، ولا يَرِثُنِي إلّا ابْنَةٌ لي واحِدَةٌ، أفَأَتَصَدَّقُ بثُلُثَيْ مالِي؟ قالَ: لا قُلتُ: أفَأَتَصَدَّقُ بشَطْرِهِ؟ قالَ: لا. قُلتُ: فالثُّلُثِ؟ قالَ: والثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنَّكَ أنْ تَذَرَ ورَثَتَكَ أغْنِياءَ، خَيْرٌ مِن أنْ تَذَرَهُمْ عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النّاسَ، ولَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بها وجْهَ اللَّهِ إلّا أُجِرْتَ بها، حتّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُها في فِي امْرَأَتِكَ قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ أأُخَلَّفُ بَعْدَ أصْحابِي؟ قالَ: إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ، فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي به وجْهَ اللَّهِ، إلّا ازْدَدْتَ به دَرَجَةً ورِفْعَةً». البخاري (6733)، ومسلم (1628). ووردت أيضًا في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على لسان الرجل الذي اعترض على قسمة النبي ، قال ابن مسعود رضي الله عنه: «لَمّا كانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ، آثَرَ النبيُّ أُناسًا في القِسْمَةِ، فأعْطى الأقْرَعَ بنَ حابِسٍ مِئَةً مِنَ الإبِلِ، وأَعْطى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذلكَ، وأَعْطى أُناسًا مِن أَشْرافِ العَرَبِ فَآثَرَهُمْ يَومَئذٍ في القِسْمَةِ، قالَ رَجُلٌ: واللَّهِ إنَّ هذِه القِسْمَةَ ما عُدِلَ فِيها، وما أُرِيدَ بها وجْهُ اللَّهِ، فَقُلتُ : واللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ النبيَّ ، فأتَيْتُهُ، فأخْبَرْتُهُ، فَقالَ: فمَن يَعْدِلُ إذا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ ورَسولُهُ، رَحِمَ اللَّهُ مُوسى قدْ أُوذِيَ بأَكْثَرَ مِن هذا فَصَبَرَ». البخاري (3150)، ومسلم (1062). كذلك في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في الثلاثة الذين حُبِسوا في الغار، فقال كل واحد منهم: «اللهم إن كنتُ فعلت ذلك ابتغاء وجهك؛ ففرِّج عنا ما نحن فيه». البخاري (2272)، ومسلم (2743).

الإجماع

أجمع سلف الأمة على أن لله وجهًا يليق به جل جلاله. قال إمام الأئمة محمد بن خزيمة نور الله ضريحه بعد ذكر نصوص الوجه: «فأثبت الله لنفسه وجهًا وصفَه بالجلال والإكرام، وحكم لوجهه بالبقاء، ونفى الهلاك عنه. فنحن وجميعُ علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن، والعراق والشام ومصر، مذهبنا: أنا نثبت لله ما أثبته الله لنفسه، نقر بذلك بألسنتنا، ونصدق ذلك بقلوبنا، من غير أن نُشبِّهَ وجهَ خالِقِنا بوجه أحدٍ من المخلوقين، عزَّ ربُّنَا عن أن يشبه المخلوقين، وجلَّ ربُّنَا عن مقالة المعطلين، وعزَّ أن يكون عدمًا كما قاله المبطلون، لأن ما لا صفة له عدم، تعالى الله عما يقول الجهميون الذين ينكرون صفات خالقنا الذي وصف بها نفسه في محكم تنزيله، وعلى لسان نبيه». "كتاب التوحيد" لابن خزيمة (1/25-26). وقال ابن تيمية: «ثبوت الوجه والصورة لله تعالى قد جاء في نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، واتفق على ذلك سلف الأمة». "بيان تلبيس الجهمية" (6/526).

العقل

قال ابن تيمية: «هو من الصفات السمعية التي لا تعلم إلا بالسمع». "العقل والنقل" (9/16).

أقوال أهل العلم

«ونَصِفُه كما وصَف نفْسَه؛ أحَدٌ صمَدٌ، لم يلد ولم يُولَد، ولم يكن له كفُؤًا أحد، حيٌّ قادر، سميع بصير، عالم، يَدُ الله فوق أيديهم ليست كأيدي خلْقِه، ووَجْهه ليس كوجوه خلقه» أبو حنيفة اعتقاد الأئمة الأربعة" للخميس (ص9)
«لا ينبغي لأحد أن يصف الله إلا بما وصف به نفسه في القرآن، ولا يشبَّه يديه بشيء، ولا وجهه بشيء، وَلَكِنْ يَقُولُ : لَهُ يَدَانِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي اَلْقُرْآنِ، وَلَهُ وَجْهٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، يَقِفُ عِنْدَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي اَلْكِتَابِ، فَإِنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ وَلَكِنْ هُوَ اَللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ». ابن القاسِم "أصول السنة" لابن أبي زمنين (ص75)
«ثبوت الوجه والصورة لله قد جاء في نصوص كثيرة من الكتاب والسنة المتواترة، واتفق على ذلك سلف الأمة، وأما لفظ الوجه؛ فلا يمكن استقصاء النصوص المثبتة له». ابن تَيْمِيَّة "بيان تلبيس الجهمية" (6/526)
«فمن سألنا فقال: أتقولون: إن لله وجهًا؟ قيل له: نقول ذلك خلافًا لما قاله المبتدعون». أَبُو الحَسَن الأَشْعَري "الإبانة عن أصول الديانة" (ص124).

مذاهب المخالفين

خالف متأخرو الأشاعرة في صفة الوجه، فأوّلها كثير منهم بالثواب، ومنهم من أول الوجه بالذات. انظر "أساس التقديس" للرازي (ص157-159). والرد عليهم من وجوه ذكرها ابن عثيمين رحمه الله في "شرح الواسطية" (ص287-288). قال: «فسروه بشيء مخلوق بائن عن الله قابل للعدم والوجود، فالثواب حادث بعد أن لم يكن، وجائز أن يرتفع، لولا وعْدُ الله ببقائه، لكان من حيث العقل جائزاً أن يرتفع، أعني: الثواب !.» ثم قال رحمه الله: «إذا فسروه بالثواب، صار من باب الممكن الذي يجوز وجوده وعدمه، وقولهم مردود بما يلي : أولاً: أنه مخالف لظاهر اللفظ، فإن ظاهر اللفظ أن هذا وجه خاص، وليس هو الثواب. ثانياً: أنه مخالف لإجماع السلف، فما من السلف أحد قال: إن المراد بالوجه الثواب! وهذه كتبهم بين أيدينا مزبورة محفوظة، أخرجوا لنا نصاً عن الصحابة أو عن أئمة التابعين ومن تبعهم. ثالثاً: هل يمكن أن يوصف الثواب بهذه الصفات العظيمة: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 27] !؟ لا يمكن، لو قلنا مثلاً جزاء المتقين ذو جلال وإكرام! فهذا لا يجوز أبداً، والله تعالى وصف هذا الوجه بأنه ذو الجلال والإكرام. رابعاً: نقول: ما تقولون في قول الرسول «حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بضره من خلقه» مسلم (179)، فهل الثواب له هذا النور الذي يحرق ما انتهى إليه بصر الله من الخلق؟! أبداً، ولا يمكن». ويضاف إلى ما تقدم: خامسًا: أن تأويل الأشاعرة الوجه بدعوى إن ذلك يلزم منه التجسيم، يقال مثله في صفتي العلم والإرادة، فإن المعطلة ألزمومهم بنفيها لاقتضائها التجسيم. سادسًا: قول النبي : «وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم». أخرجه النسائي (1305) والطبراني في "الدعاء" (624). فهذا الحديث يدل على أنه يستحيل أن يكون المراد بالوجه الثواب، لأن النبي طلب أن يتلذذ بالنظر إلى وجه الله تعالى الذي يحسن التلذذ به، وهذا لا يتحقق بالثواب. وفي الحديث أيضًا: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم». أخرجه أبو داود (466) وهذا الحديث يدل على أنه يستحيل أن يكون المراد بالوجه الذات، لأن نبي الله استعاذ بالله، ثم استعاذ بوجهه. وقد أبطل البيهقي تأول الوجه بالذات بقوله: «وهذه صفات ‌طريق ‌إثباتها السمع، فنثبتها لورود خبر الصادق بها ولا نكيفها. قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ ربِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27] ، فأضاف الوجه إلى الذات، وأضاف النعت إلى الوجه، فقال: ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27] ، ولو كان ذكر الوجه صلة، ولم يكن للذات صفة لقال: «ذي الجلال والإكرام» ، فلما قال: ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27] علمنا أنه نعت للوجه وهو صفة للذات». "الاعتقاد" (ص88).