البحث

عبارات مقترحة:

الوتر

كلمة (الوِتر) في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل، ومعناها الفرد،...

المجيد

كلمة (المجيد) في اللغة صيغة مبالغة من المجد، ومعناه لغةً: كرم...

الحميد

(الحمد) في اللغة هو الثناء، والفرقُ بينه وبين (الشكر): أن (الحمد)...

صفة الأنامل وصفة الأصابع

لفظا الأصابع والأنامل في اللغة جمعان مفردهما على الترتيب: الأصبع والأنملة، وفيهما لهجات كثيرة، ضمًا وفتحًا وكسرًا، والأنملة رأس الأصبعي، الذي يحوي الظفر، وأما في الاصطلاح فهما من صفات الله تعالى الذاتية الخبرية. وهي ثابتة بالأحاديث الصحيحة. وخالف فيها المتكلمون وأولها بتأويلات باطلة كالنعمة والقدرة.

التعريف

التعريف لغة

الأنامل في اللغة: جمع مفرده أنملة، وهي رأس الإصبع، وفيها لغات كثيرة، قال الجوهري: «الأنملة بالفتح: واحدةُ الأنامِل، وهي رُءوسُ الأصابع» وجاء في الحاشية: «بتثليث الميم والهمزة، تسع لغات، وهى التى فيها الظفر. والجمع أنامل وأنملات». "الصحاح" (5 /1836). والأصابع جمع مفرده أصبع، وفيها لغات أيضًا، قال ابن منظور: «الأَصْبَعُ: وَاحِدَةُ الأَصابِع، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، وَفِيهِ لُغَاتٌ : الإِصْبَعُ والأُصْبَعُ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا وَالْبَاءُ مَفْتُوحَةٌ، والأَصْبُعُ والأُصْبِعُ والأَصْبِعُ والإِصْبِعُ مِثَالُ اضْرِبْ، والأُصْبُعُ : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ، والإِصْبُعُ نادِرٌ، والأُصْبُوعُ : الأُنملة مُؤَنَّثَةٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ». "اللسان" (8 /192).

التعريف اصطلاحًا

هما في الاصطلاح صفتان من صفات الله تعالى الذاتية الخبريَّة الثابتة له سبحانه بالأحاديث الصحيحة. والسلف رضوان الله عليهم على إثبات الأصابع لله بلا كيف كالوجه واليد والساق والضحك والمكر صفةً تليق به، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]. ولا نقول بالمعنى المجازي للأصابع بمعنى القدرة؛ لأن هذا تحريف للكلم عن مواضعه. "معجم ألفاظ العقيدة" لعامر فالح (ص44) وما يقال في الأصابع يقال في الأنامل.

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

المعنيان متوافقان بلا اختلاف، إلا أن الكيفية في المعنى الاصطلاحي مجهولة غير معلومة.

الأدلة

السنة النبوية

صفة الأنامل وصفة الأصابع في السنة النبوية
جاءت صفة الأنامل في حديث معاذ بن جبل، وفيه أن النبي تأخر عن صلاة الصبح ثم جاء فصلاها فحدثهم بعدها، قال: «إنِّي قمتُ منَ اللَّيلِ فصلَّيتُ ما قُدِّرَ لي فنعستُ في صلاتي حتّى استثقلت، فإذا أنا بربِّي عزَّ وجلَّ في أحسنِ صورةٍ. فقالَ: يا محمَّدُ فيمَ يختصمُ الملأُ الأعلى؟ قلتُ: لا أدري ربِّ. قالَ يا محمَّدُ فيمَ يختصمُ الملأُ الأعلى؟ قلتُ: لا أدري ربِّ فرأيتُهُ وضعَ كفَّهُ بينَ كتفيَّ حتّى وجدتُ بَردَ أناملِهِ في صدري وتجلّى لي كلُّ شيءٍ وعرَفتُ، فقالَ: يا محمَّدُ فيمَ يختصمُ الملأُ الأعلى؟ قلتُ: في الكفّاراتِ والدَّرجاتِ» الترمذي (3235)، وأحمد (22162) باختلاف يسير. وأما صفة الأصابع فجاءت في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النبي : «إنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّها بيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِن أَصابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ واحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشاءُ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ : اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنا على طاعَتِكَ». مسلم (2654).

أقوال أهل العلم

«وإن الذي ذهبوا إليه في تأويل الإصبع لا يشبه الحديث؛ لأنه عليه السلام قال في دعائه: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» فقالت له إحدى أزواجه: أوَ تخاف يا رسول الله على نفسك؟ فقال: «إنَّ قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله عزَّ وجلَّ» فإن كان القلب عندهم بين نعمتين من نعم الله تعالى؛ فهو محفوظ بتينك النعمتين؛ فلأيِّ شيءٍ دعا بالتثبيت؟ ولِمَ احتجَّ على المرأة التي قالت له: "أتخاف على نفسك؟" بما يؤكد قولها؟ وكان ينبغي أن لا يخاف إذا كان القلب محروساً بنعمتين». ابن قُتَيْبَة " تأويل مختلف الحديث" (ص 245)
«فقول القائل: وضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي؛ نصٌّ لا يحتمل التأويل والتعبير بمثل هذا اللفظ عن مجرد الاعتناء، وهذا أمر يعلم بطلانه بالضرورة من اللغة العربية، وهو من غث كلام القرامطة والسوفسطائية» ابن تَيْمِيَّة "نقض أساس التقديس" (ص525)
«وقول أهل السنة في الأصابع لله تعالى كقولهم في اليدين والوجه وغير ذلك من الصفات؛ وهو الإثبات مع نفي مماثلة المخلوقات، ونفي العلم بالكيفية». عبد الرحمن البراك "التعليقات على المخالفات العقدية في فتح الباري" (ص87)

مذاهب المخالفين

أنكر المعتزلة والجهمية والأشاعرة اتصافَ الله تعالى بالأصابع، فمهنم من أنكر ثبوت الخبر بها، ومنهم مَن أوّل الصفة على المجاز، فقال: هي النعمة، أو القدرة، ويرد هذا التأويل بما يأتي: أن إطلاق لفظ الأصابع على القدرة أو النعمة صرف للفظ عن ظاهره، بدون دليل، وهو باطل. أن هذا التأويل يأباه النص، فلا يمكن أن نقول: إن القلوب بين نعمتين من نعم الرحمن، أو بين قدرتين من قدراته. انظر "موسوعة العقائد والأديان" لمجموعة من العلماء (1/272-273). ومن أنكر صفة الأصابع أنكر صفة الأنامل، فما قيل في الرد على هؤلاء يرد به على أولئك.