البحث

عبارات مقترحة:

المقدم

كلمة (المقدِّم) في اللغة اسم فاعل من التقديم، وهو جعل الشيء...

الظاهر

هو اسمُ فاعل من (الظهور)، وهو اسمٌ ذاتي من أسماء الربِّ تبارك...

المؤخر

كلمة (المؤخِّر) في اللغة اسم فاعل من التأخير، وهو نقيض التقديم،...

التبرك

التبرك من المسائل التي يؤدي الغلو فيها إلى البدعة كما يؤدي الجفاء فيها إلى الغلظة وإنكار الشرع، والوسط فيها هو الوقوف عند خطاب الشارع منعًا وإباحة لتمحضها للعبادة لله عز وجل ولكون القياس فيها لا يجري على سنته؛ لأن العلة في التبرك غير ظاهرة ولا معلومة للمكلف بمجرد التأمل وإعمال العقل، بل لحكم الشرع بها فالمناسب ألا يعدى هذا الحكم محله، وقد اتخذ بعض المتصوفة التبرك المشروع وجعلوه وسيلة إلى الممنوع من باب القياس عليه، أو الغلو في معناه، ومن هنا لزم بيانه وبيان أقسامه وأحكامه.

التعريف

التعريف لغة

يرجع الجذر اللغوي لكلمة البركة إلى معنى الزيادة والنماء والتيمن بالشيء قال في الصحاح: «البركة النماء والزيادة. و التبريك الدعاء بالبركة. ويقال بارك الله لك وفيك وعليك، وباركك. ومنه قوله تعالى : ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: 8] وَ (تَبَارَكَ) الله أي بارك مثل قاتل وتقاتل إلا أن فاعل يتعدى وتفاعل لا يتعدى و تبرك ‌به تيمن به». "مختار الصحاح" (ص33).

التعريف اصطلاحًا

لم يعرف العلماء التبرك تعريفًا جامعًا مانعًا لكن عباراته تدور كلها حول معنى طلب الخير والزيادة فيه، بملامسة الشيء أو ملابسته أو الاعتقاد فيه. عرفه بعض المعاصرين بأنه هو: هو طلب حصول الخير بمقاربة ذلك وملابسته. انظر: "التبرك أنواعه وأحكامه" لناصر الجديع (ص39). وقيل: هو أن يلتمس العبد البركة في ذات أو قول أو فعل أو زمن أو مكان، بإذن الشارع، على كيفية مخصوصة بوسائل مشروعة. انظر: "التبرك المشروع والتبرك الممنوع" لعلي بن نفيع العلياني (11، 28)، و"التبرك أنواعه وأحكامه"(30، 38).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

المعنى اللغوي وهو التيمن بالشيء والثبات، و هو مؤثر في الاصطلاح، وهو أن التبرك طلب الخير وتوقعه.

الفروق

الفرق بين التبرك و التوسل

هناك فروق بين التبرك والتوسل إذ التبرك طلب البركة كما هو معلوم، والتوسل هو التقرب إلى الله بالعمل أو الاعتقاد. انظر: التوسل

سبب التسمية

سمي التبرك تبرُّكًا لأن صاحب التبرك طالب للخير، ملتمس له بملامسته المتبرَّك منه، أو ملابسته. ينظر: "جلاء الأفهام" لابن القيم (ص180)، و"لسان العرب" (10/396)، "بدائع الفوائد" (2/166).

الأسماء الأخرى

التعظيم. رجاء الخير. الحرص على التعبد. ينظر: "شرح النووي لصحيح مسلم"(13/178) "تفسير القرطبي"(10/319)

الحكم

الأصل فيه الجواز مطلقًا في حق النبي ، والمنع في غيره حتى يأتي الدليل الدال على ذلك بالأصل والوصف مثل التبرك بطلب الدعاء من الصالحين وأهل الخير، فهذا جائز دل عليه الدليل، وكذلك التبرك بالآيات والاحاديث، وبالأماكن المباركة والأزمنة المباركة التي نص الشارع على بركتها وعين كيفية التماسها، وذلك إما بالسكن فيها كما هو حال مكة والمدينة، أو بشربها إن كانت شرابًا كما هو حال زمزم، أو بأكلها إن كانت طعامًا كالزيت وسائر الأطعمة المباركة. "الاستذكار"(8/314)، "المفهم لما أشكل من صحيح مسلم"لأبي العباس القرطبي(5/591)، "جلاء الأفهام" ابن القيم (ص168).

الأدلة

القرآن الكريم

التبرك في القرآن الكريم
قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب﴾ [ ص: 29]. وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ [ النمل: 8]. وقال تعالى: ﴿ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾ [ النور: 35]. وقال: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضَ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [الأعراف: 137]. وقال: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: 61]. وقال: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [الأنبياء: 50].

السنة النبوية

التبرك في السنة النبوية
ما جاء عن أنس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها، فربما جاءوه في الغداة الباردة، فيغمس يده فيها». أخرجه مسلم (2324). وجاء عن أبي جحيفة رضي الله عنه أنه قال: «خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وبين يديه عنزة، قال: وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم، قال: فأخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك». أخرجه البخاري (3553). أما أحاديث التبرك بدعاء الله وطلب البركة منه فكثيرة، منها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال عن المدينة: «اللَّهُمَّ بارك لنا في مدينتنا، وفي ثمارنا، وفي مدنا، وفي صاعنا بركة مع بركة». أخرجه مسلم (1373). ومن أدلة التبرك الممنوع: قوله عليه الصلاة والسلام حين قال له الصحابة اجعل لنا ذات أنواط كمالهم ذات أنواط فقال: قلتم والذي نفسي بيده، ما قال قوم موسى: ﴿اْجْعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا ‌كَمَا ‌لَهُمْ ءَالِهَةٞۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٞ تَجْهَلُونَ﴾ ، إنها السنن، لتركبن سَنَنَ من كان قبلكم. سنن الترمذي(407). فمنعها النبي خشية التبرك بما ليس معهودًا للتبرك شرعًا ولئلا يقع الناس في الشرك. قال الطرطوشي رحمه الله: «فانظروا - رحمكم الله - أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس ويعظمون من شأنها ويرجون البرء والشفاء من قبلها وينوطون بها المسامير والخرق؛ فهي ذات أنواط؛ فاقطعوها». "الحوادث والبدع" (ص39).

الإجماع

قال ابن رجب: «وكذلك التبرك بالآثار، فإنما كان يفعله الصحابة رضي الله عنه مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ولم يكونوا يفعلونه مع بعضهم ببعض ولا يفعله التابعون مع الصحابة، مع علو قدرهم، فدل على أن هذا لا يفعل إلا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم مثل التبرك بوضوئه وفضلاته وشعره وشرب فضل شرابه وطعامه. وفي الجملة فهذه الأشياء فتنة للمعظَّم وللمعظِّم لما يخشى عليه من الغلو المدخل في البدعة، وربما يترقى إلى نوع من الشرك». "الحكم الجديرة بالإذاعة" (ص46). وقال الشاطبي: «ثبت في الصحاح عن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتبركون بأشياء من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وبعد موته عليه السلام لم يقع من أحد منهم شيء من ذلك بالنسبة إلى من خلفه، إذ لم يترك النبي صلّى الله عليه وسلّم بعده في الأمة أفضل من أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فهو كان خليفته، ولم يفعل به شيء من ذلك، ولا عمر رضي الله عنه، وهو كان في الأمة بعده، ثم كذلك عثمان، ثم علي، ثم سائر الصحابة الذين لا أحد أفضل منهم في الأمة، ثم لم يثبت لواحد منهم من طريق صحيح معروف أن متبركًا تبرك به على أحد تلك الوجوه أو نحوها؛ بل اقتصروا فيهم على الاقتداء بالأفعال والأقوال والسير التي اتبعوا فيها النبي صلّى الله عليه وسلّم، فهو إذاً إجماع منهم على ترك تلك الأشياء كلها». "الاعتصام" (1 /481- 482).

أقوال أهل العلم

«فمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها، ولم تستحب الشريعة ذلك، فهو من المنكرات، وبعضه أشد من بعض، سواء كانت البقعة شجرة أو عين ماء أو قناة جارية، أو جبلاً، أو مغارة، وسواء قصدها ليصلي عندها، أو ليدعو عندها، أو ليقرأ عندها، أو ليذكر الله سبحانه عندها، أو ليتنسك عندها، بحيث يخص تلك البقعة بنوع من العبادة التي لم يشرع تخصيص تلك البقعة به لا عينًا ولا نوعًا. وأقبح من ذلك أن ينذر لتلك البقعة دهنًا لتنور به، ويقال: إنها تقبل النذر، كما يقول بعض الضالين. فإن هذا النذر نذر معصية باتفاق العلماء، ولا يجوزُ الوفاء به». ابن تَيْمِيَّة "اقتضاء الصراط المستقيم" (2/158). .

الأقسام

البركة تنقسم باعتبار الجواز والمنع إلى جائزة، وممنوعة. فالجائزة هي التبرك بالقرآن، والدعاء المأثور، ودعاء الصالحين، والأوقات المباركة كوقت السحر، ووقت الفطر، ومساء الجمعة، وأدبار الصلوات، ومن الأمكنة مكة والمدينة بكناهما، والصلاة في المساجد الثلاثة، ولزوم الصف الأول، وغير ذلك. والممنوع كالتبرك بتراب القبور وآثار الصالحين مما لم يرد به نص والتزام ذلك. و المشروعة تنقسم إلى حسية ومعنوية، فمن أمثلة المعنوية القرآن والصلاة والذكر والدعاء. ومن أمثلة البركة الحسية اللبن والمطر والغنم فقد أثبتت الشريعة فيهم بركة وهي محسوسة معلومة مشاهدة. ينظر: "الاستذكار" (8/464)، "التمهيد" لابن عبد البر (13/67)، "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (8/129).

الأضرار والمفاسد

للتبرك الممنوع آثار سيئة ومفاسد عظيمة، منها: الوقوع في الشرك المناقض للتوحيد. التبرك الممنوع ابتداع في الدين، ليس عليه دليل من الكتاب والسُّنَّة، ولم يفعله السلف الصالح. يؤدي إلى انتهاك الحرمات، ووقوع كثير من المفاسد والمنكرات، ومن أمثلة ذلك ما يحصل في أعياد المولد النبوي من لهو وطرب واستعمال الأغاني وما يتبع ذلك من الرقص وغير ذلك. الوقوع في أنواع من الكذب، وذلك لأجل الاستدلال على شرعيته، أو لغرض تعيين موضع التبرك أو محله. تحريف النصوص الشرعية وتحميلها ما لا تحتمل. إضاعة السنن، فما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السُّنَّة. التغرير بالجهال، وإضلال الأجيال. " التبرك المشروع والتبرك الممنوع" (ص483 - 496).