البحث

عبارات مقترحة:

المؤخر

كلمة (المؤخِّر) في اللغة اسم فاعل من التأخير، وهو نقيض التقديم،...

القدير

كلمة (القدير) في اللغة صيغة مبالغة من القدرة، أو من التقدير،...

البر

البِرُّ في اللغة معناه الإحسان، و(البَرُّ) صفةٌ منه، وهو اسمٌ من...

العلي

كلمة العليّ في اللغة هي صفة مشبهة من العلوّ، والصفة المشبهة تدل على الثبات ودوام تعلق الموصوف بالصفة، واسم الله (العليّ) هو اسم من أسمائه الحسنى، معناه أن الله عالٍ بذاته وصفاته، وأنه صاحب القهر والغلبة سبحانه وتعالى، وهو اسم ثابت لله في الكتاب والسنة، وأجمعت عليه الأمة، ودل عليه العقل.

التعريف

التعريف لغة

العليّ هو صيغة مبالغة على وزن فعيل، بمعنى فاعل؛ فهو العالي القاهر، كالقدير والقادر، والعليم والعالم. انظر "شأن الدعاء" للخطابي (ص66) وقال الخليل بن أحمد : «الله عز وجل هو العلي الأعلى المتعالي ذو العلاء والعلو، فأما العلاء : فالرفعة، والعلو : العظمة والتجبر «انظر "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي (ص109) والعلي والعالي أيضًا: القاهر الغالب للأشياء ومنه قوله عز وجل: ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذًا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾ أي لغلب بعضهم بعضا وقهره. انظر "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي (ص110)

التعريف اصطلاحًا

هو اسم من أسماء الله الحسنى، يدل على اتصاف الله سبحانه بالعلو المطلق من جميع الوجوه: علو الذات، وعلو القدر والصفات، وعلو القهر. فهو الذي على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، وبجميع صفات العظمة والكبرياء والجلال والجمال وغاية الكمال اتصف، وإليه فيها المنتهى. انظر "تفسير السعدي" (5/487)، إذن فالعلوَّ ثابت لله بالمعنيين: الحقيقي والمجازي.

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

إن مجمل ما دلت عليه اللغة من معاني اسم الله (الأعلى) - وهو استعمال العرب - ثابتٌ لله عز وجل، وهو على معانٍ ثلاثة كما سبق بيانه في التعريف اللغوي: الارتفاع الحقيقي، والعظمة والتجبُّر، والغلبة والقهر.

الفروق

الفرق بين العلي و الأعلى

أما الأعلى فهو في اللغة صيغة تفضيل من العلو؛ فالمقصود منه المقارنة وأنه مهما علا الشّيء فالله أعلى. وأما العليّ فهو صيغة مبالغة لـ : عالٍ على وزن (فعيل)، كما يقال قدير مبالغة لقادر، وتفيد المبالغة والتأكيد على علو الله على ما سواه؛ وذلك لأنّ كثيرا من المخلوقات توصف بالعلوّ، ولكنّه تعالى له كمال العلوّ، فهو أبلغ إذ المقصود منه إثبات العلو بإطلاقٍ أي: سواء وجد من يعلو أو يتعالى أو لم يوجد انظر: الأعلى

الفرق بين العلي و المتعالي

ما قيل في التفريق بين العلي والأعلى قريب مما يقال هنا، فالعليّ فيها إطلاقٌ دون اعتبارٍ لما سوى الله ، والمتعال كما يقول الطبري هو المستعلي على كلّ شيء بقدرته، وهو المتفاعل من العلوّ مثل المتقارب من القرب، فهو يدل على علوّه سبحانه باعتبار ما سواه ، وأنه مهما علا غيره فهو متعالٍ عليه. انظر: المتعالي

الأدلة

القرآن الكريم

العلي في القرآن الكريم
ورد ذكر اسم الله تعالى (العليّ) في مواضع عدة، منها قوله تعالى: ﴿وهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾ [الشورى: 4، والبقرة 255] قال البغوي: «الرفيع فوق خلقه، والمتعالي عن الأشباه والأنداد، وقيل العلي بالملك والسلطنة». "تفسير البغوي" (3/313). أما الآيات التي تثبت العلوّ في السماء له سبحانه دون لفظ (العليّ) فكثيرة، فهي تشمل الآيات التي وردت فيها أسماء الله الأعلى، المتعال، كقوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، وقوله: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ الكَبِيرُ المُتَعالِ﴾ [الرعد: 9]. وتشمل ما يُثبت له صفة العلوّ والفوقية، كقوله تعالى: ﴿وهوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ [الأنعام: 18] وقوله: ﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِن فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: 50]

السنة النبوية

العلي في السنة النبوية
آثار علو الله ثابتة في السنة النبوية في مواضع وسياقات كثيرة منها: · حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قول النبي عندما اعترض أحد أصحابه على قسمته : «ألا تأمنوني وأنا أمين مَن في السماء؟!» البخاري (4351) ومسلم (1064). · وكذلك حديث الجارية، إذ قال لها النبي : «أين الله؟». قالت: في السماء. قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله . قال: «أعتقها؛ فإنها مؤمنة». رواه: مسلم (537)، وأحمد (5/‏447) فهذه من أدلّة النقل على علوّ مكانه في السماء سبحانه.

الإجماع

هو اسم من أسمائه سبحانه مُجمَعٌ عليه، قال القشيري في كلامه عن اسمي الله (العلي) و (الكبير): «هما اسمان لله تعالى ورد بهما القرآن والإجماع» "شرح أسماء الله الحسنى" (ص150).

العقل

إن العقل والفطرة يدلان على ثبوت العلو لله سبحانه وتعالى، لأن العقل يثبت الكمال له، والعلوُّ صفة كمال والسفل صفة نقص؛ فوجبت بمقتضى العقل. أما الفطرة فدلت عليها دلالة ضرورية؛ فإنك ترى كل داعٍ أو خائف إذا فزع إلى ربه توجّه بقلبه ونظره إلى العلوّ لا يلتفتُ عنه يمنة ولا يسرة. ويثبت علو الله في المكان والمكانة بقياس الأولى؛ فإنه من المعلوم أن كل كمال لا نقص فيه يكون لبعض الموجودات المخلوقة الُمحدثة فالرب الخالق هو أولى به، وكل نقص أو عيب يجب أن ينزَّه عنه بعض المخلوقات المحدثة فالرب الخالق هو أولى أن ينزَّه عنه.

الآثار والمظاهر

الآثار السلوكية

من آمن حقَّ الإيمان بما تثبته هذه الأسماء من صفة العلو لله سبحانه وتعالى ذاتًا وقهرًا وصفاتٍ حصل له في نفسه الخضوع لله تعالى والتذلل له مع الحب، وهذان هما ركنا العبودية لله سبحانه، وفي هذا يقول ابن القيم: «العبادة تجمع أصلين: غايةَ الحب بغايةَ الذل والخضوع؛ والعرب تقول: طريق معبَّد، أي: مذلَّل، والتعبد التذلل والخضوع، فمن أحببته ولم تكن خاضعًا له لم تكن عابدًا له، ومن خضعت له بلا محبة لم تكن عابدًا له حتى تكون محبًّا خاضعًا» "مدارج السالكين" لابن القيم (1/74). وفي ذلك يقول الإمام عماد الدين الواسطي رحمه الله: «واعلم أن الإيمان بمسألة العلو والفوقية – من غير إحاطة ولا كيفية ولا حصر ولا تمثيل ولا تكييف ولا تشبيه – كما ورد ذلك في الكتاب العزيز وفي السنة الصحيحة =هو أصل هذا الشأن وأساسه. فمن رسخ في هذه المسألة صار لقلبه قِبْلَة إلى مولاه وفاطره في توجهه وصلاته وعبادته وسائر مساعيه - الظاهرة والباطنة - ، وصار ذلك لقلبه مَعْلَقًا، يجول قلبه في الأشياء ثم يعود إلى مَعْلَقِه، كالفرس يجول ثم يعود إلى أَخِيَّتِه». "مدخل أهل الفقه واللسان إلى ميدان المحبة والعرفان" (ص53- 54). ومن آمن باسم الله (العلي) توجَّست نفسه أن يتكبر ويتجبر على الخلق بغير الحق، لأنه يعلم أنه مهما تكبر واستعلى فالله (أعلى)، فيتجنب حينها ظلم العباد وقهرهم والعدوان عليهم، ولا يكون هذا إلا لمن تذكر علو الله تعالى وقهره، وأنه يقتص للمظلومين ممن ظلمهم، وما من جبار علا في الأرض إلا وقصمه الله تعالى وأهلكه. التواضع لله سبحانه وتعالى ووتعظيمه، وبالتالي تعظيم أوامره ونواهيه وتشريعاته، وجميع ما قدّره وقضى به، والإذعان والتسليم له، كما قال سبحانه: ﴿ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65] لأنه يعلم أن الله هو الأعلى، فأمره فوق كل أمر، ونهيه فوق كل نهي، وكذلك ما قدّره وأراده وقضى به سبحانه، فيتحصل له الرضا بأحكام الله الشرعية والقدرية. تنزيه الله سبحانه عن كل نقص في الذات والصفات والأفعال، وإثبات كماله سبحانه فيها جميعًا، ولهذا يكثر اقتران كلمة (تعالى) بكلمة (سبحانه) في التنزيل، فمثلًا يقول جل وعلا: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنعام: 100] ويقول: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 43]، ويقول: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: 68].

المظاهر في الكون والحياة

من آثار علوِّ الله على خلقه بمعنى قهره لهم وغلبته عليهم: أنك ترى فعله سبحانه وتعالى فيمن طغى من عباده وتجبّر، كيف غلبه الله وقسمه، والأمثلة والشواهد على ذلك كثيرة، فقد أورد الله في كتابه عددًا من قصص الأقوام الغابرة التي خالفت دعوة الأنبياء في سياق الوعظ والاعتبار، يقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [التوبة: 9] وكانت القوة والاستكبار من أكبر أسباب رفض الأقوام دعوةَ أنبيائهم، وقصَّ الله علينا حوارهم مع أنبيائهم؛ فمن قائل: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: 15]، ومن قائل: ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [هود: 32]، بل حمل التكبر والتجبر بعضَهم على ادعاء الألوهية؛ فهذا فرعون يعلو في الأرض ويستخف قومه ويستضعفهم، ويدعي الألوهية من دون الله فينتقم الله منه بالعذاب في الدنيا والآخرة، ويجعله عبرة ونكالًا لأمثاله من المتمردين.

أقوال أهل العلم

«فالأعلى مفهوم في اللغة أنه أعلى كل شيء، وفوق كل شيء، والله قد وصف نفسه في غير موضع من تنزيله ووجوهه، وأعلمنا أنه العلي العظيم، أفليس العليّ - يا ذوي الحجى - ما يكون عاليا ! لا كما تزعم المعطلة الجهمية أنه أعلى وأسفل ووسط ومع كل شيء، وفي كل موضع من أرض وسماء، وفي أجواف جميع الحيوان، ولو تدبّروا الآية من كتاب الله لفهمها لعقلوا أنهم جهال لا يفهمون ما يقولون، وبان لهم جهل أنفسهم وخطأ مقالتهم.» أبو بكر بن خزيمة كتاب التوحيد (ص112)
«وقد أجمع المسلمون أن الله هو العلي الأعلى، ونطق بذلك القرآن في قوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، فثبت أن لله تعالى علو ذات، وعلو الصفات، وعلو القهر والغلبة» قوام السنّة التيميّ "الحجة في بيان المحجة" (2/108).
«فالسلف والأئمة يقولون: إن الله عز وجل فوق سماواته، مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، وكما علم المباينة والعلو بالمعقول الصريح الموافق للمنقول الصحيح وكما فطر الله عز وجل على ذلك خلقه من إقرارهم به وقصدهم إياه»، ابن تيمية "مجموع الفتاوى" (2/297)
«إذا عرفت هذا فنقول لا تفرض مرتبة شريفة إلا والحق تعالى في أعلى الدرجات منها وذلك لأن الموجود إما مؤثر وإما أثر، والمؤثر أشرف من الأثر، والحق سبحانه مؤثر في الكل والكل أثره فكان أعلى من الكل في هذا المعنى. وأيضًا الموجود إما واجب وإما ممكن والواجب أعلى وأشرف من الممكن والحق سبحانه هو الواجب لذاته فكان أعلى من الكل» فخر الدين الرازي "لوامع البينات" (ص195)