الحق
كلمة (الحَقِّ) في اللغة تعني: الشيءَ الموجود حقيقةً.و(الحَقُّ)...
«فالأعلى مفهوم في اللغة أنه أعلى كل شيء، وفوق كل شيء، والله قد وصف نفسه في غير موضع من تنزيله ووجوهه، وأعلمنا أنه العلي العظيم، أفليس العليّ - يا ذوي الحجى - ما يكون عاليا ! لا كما تزعم المعطلة الجهمية أنه أعلى وأسفل ووسط ومع كل شيء، وفي كل موضع من أرض وسماء، وفي أجواف جميع الحيوان، ولو تدبّروا الآية من كتاب الله لفهمها لعقلوا أنهم جهال لا يفهمون ما يقولون، وبان لهم جهل أنفسهم وخطأ مقالتهم.» أبو بكر بن خزيمة كتاب التوحيد (ص112)
«وقد أجمع المسلمون أن الله هو العلي الأعلى، ونطق بذلك القرآن في قوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، فثبت أن لله تعالى علو ذات، وعلو الصفات، وعلو القهر والغلبة» قوام السنّة التيميّ "الحجة في بيان المحجة" (2/108).
«فالسلف والأئمة يقولون: إن الله عز وجل فوق سماواته، مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، وكما علم المباينة والعلو بالمعقول الصريح الموافق للمنقول الصحيح وكما فطر الله عز وجل على ذلك خلقه من إقرارهم به وقصدهم إياه»، ابن تيمية "مجموع الفتاوى" (2/297)
«إذا عرفت هذا فنقول لا تفرض مرتبة شريفة إلا والحق تعالى في أعلى الدرجات منها وذلك لأن الموجود إما مؤثر وإما أثر، والمؤثر أشرف من الأثر، والحق سبحانه مؤثر في الكل والكل أثره فكان أعلى من الكل في هذا المعنى. وأيضًا الموجود إما واجب وإما ممكن والواجب أعلى وأشرف من الممكن والحق سبحانه هو الواجب لذاته فكان أعلى من الكل» فخر الدين الرازي "لوامع البينات" (ص195)
رمضانُ شهرُ الانتصاراتِ الإسلاميةِ العظيمةِ، والفتوحاتِ الخالدةِ في قديمِ التاريخِ وحديثِهِ.
ومنْ أعظمِ تلكَ الفتوحاتِ: فتحُ مكةَ، وكان في العشرينَ من شهرِ رمضانَ في العامِ الثامنِ منَ الهجرةِ المُشَرّفةِ.
فِي هذهِ الغزوةِ دخلَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ مكةَ في جيشٍ قِوامُه عشرةُ آلافِ مقاتلٍ، على إثْرِ نقضِ قريشٍ للعهدِ الذي أُبرمَ بينها وبينَهُ في صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، وبعدَ دخولِهِ مكةَ أخذَ صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ يطوفُ بالكعبةِ المُشرفةِ، ويَطعنُ الأصنامَ التي كانتْ حولَها بقَوسٍ في يدِهِ، وهوَ يُرددُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (81)الإسراء، وأمرَ بتلكَ الأصنامِ فكُسِرَتْ، ولما رأى الرسولُ صناديدَ قريشٍ وقدْ طأطأوا رؤوسَهمْ ذُلاً وانكساراً سألهُم " ما تظنونَ أني فاعلٌ بكُم؟" قالوا: "خيراً، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ"، فأعلنَ جوهرَ الرسالةِ المحمديةِ، رسالةِ الرأفةِ والرحمةِ، والعفوِ عندَ المَقدُرَةِ، بقولِه:" اليومَ أقولُ لكمْ ما قالَ أخِي يوسفُ من قبلُ: "لا تثريبَ عليكمْ اليومَ يغفرُ اللهُ لكمْ، وهو أرحمُ الراحمينْ، اذهبوا فأنتمُ الطُلَقَاءُ".