البحث

عبارات مقترحة:

الشكور

كلمة (شكور) في اللغة صيغة مبالغة من الشُّكر، وهو الثناء، ويأتي...

المؤمن

كلمة (المؤمن) في اللغة اسم فاعل من الفعل (آمَنَ) الذي بمعنى...

الكبير

كلمة (كبير) في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل، وهي من الكِبَر الذي...

الوهاب

كلمة (الوهاب) في اللغة صيغة مبالغة على وزن (فعّال) مشتق من الفعل (وَهَبَ يَهَبُ) والهِبَة في اللغة العطاء بدون مقابل، ومن يكثر منه هذا الفعل يسمّى وهّابًا، واسم (الوهاب) من أسماء الله الحسنى، ومعناه أن الله عز وجل هو الذي يعطي خلقه بغير مقابل، ويكثر منه وقوع ذلك. وهو اسم ثابت لله تعالى بالقرآن والسنة، وعليه إجماع الأمة، والعقل دالٌّ عليه.

التعريف

التعريف لغة

لفظ (الوهّاب) في اللغة صيغة مبالغة على وزن (فعّال) مشتق من الفعل (وَهَبَ يَهَبُ) والهِبَة في اللغة العطاء بدون مقابل، فإذا كثُر ذلك الفعل من أحدٍ سُمِّيَ وهّابًا. قال الخطابي: «ومعنى الهبة: التمليك بغير عوض يأخذه الواهب من الموهوب له، فكل من وهب شيئًا من عَرَض الدنيا لصاحبه فهو واهب، ولا يستحق أن يسمى وهّابًا إلا من تصرَّفت مواهبه في أنواع العطايا فكثُرَت نوافله ودامت» انظر "شأن الدعاء" (ص53). و"لسان العرب" لابن منظور (6/4929).

التعريف اصطلاحًا

هو اسم من أسماء الله الحسنى، يدل على صفة الكرم الثابتة لله تعالى، فهو عز وجل الذي يعطي خلقه بغير مقابل، ويرزقهم بغير حساب، وللخطابي كلام بديع في التفريق بين عطاء الله وهِباته وعطاء الخلق وهِباتهم، يقول: «والمخلوقون إنما يملكون أن يهبوا مالا، أو نوالًا في حال دون حال، ولا يملكون أن يهبوا شفاءً لسقيم، ولا ولدًا لعقيم، ولا هدًى لضلّال، ولا عافيًة لذي بلاء، والله الوهاب - سبحانه - يملك جميع ذلك، وسِع الخلقَ جودُه، ورحمتُه، فدامت مواهبه واتصلت مننه وعوائده.» "شأن الدعاء" (ص53).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

العلاقة بينهما واضحة بيّنة؛ فإن ما جاء في اللغة موافق لما جاء في الاصطلاح غير مخالف له، إلا أن الإطلاق الاصطلاحي يدل على الكمال المطلق الذي لا يكون لغير الله عز وجل.

الصفة التي يدل عليها الاسم

يدل على إثبات صفة الكرم لله تعالى.

الأدلة

القرآن الكريم

الوهاب في القرآن الكريم
ورد اسم الله تعالى (الوهاب) في القرآن الكريم في مواضع ثلاثة: - أحدها في سورة آل عمران، وهو قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8] - والآخران في سورة ص، قال تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ [ص: 9] قال الإمام ابن عاشور في تفسير هذه الآية: «وأُجرِي على الرب صفةُ العزيز لإبطال تدخلهم في تصرفاته، وصفةُ الوهاب لإبطال جعلهم الحرمان من الخير تابعًا لرغباتهم دون مَوادَّة الله تعالى. والعزيز: الذي لا يغلبه شيء، والوهاب: الكثير المواهب؛ فإن النبوءة رحمة عظيمة فلا يُخوَّل إعطاؤها إلا لشديد العزة وافر الموهبة». "التحرير والتنوير" (23 /216) - وقال جل جلاله: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: 35].

السنة النبوية

الوهاب في السنة النبوية
· ورد اسم الله تعالى (الوهاب) في حديث أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها: أنَّ رسولَ اللهِ كانَ يُكثِرُ في دُعائِه أنْ يقولَ: «اللَّهمَّ مُقلِّبَ القلوبِ، ثبِّتْ قلبي على دِينِكَ»، قالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أوَ إنَّ القلوبَ لتَتقلَّبُ؟ قال: «نعمْ، ما مِن خَلْقِ اللهِ مِن بني آدَمَ من بَشَرٍ إلّا أنَّ قَلبَه بينَ إصبَعَينِ من أصابعِ اللهِ، فإن شاءَ اللهُ عزَّ وجلَّ أقامَه، وإن شاءَ أزاغَه، فنَسأَلُ اللهَ ربَّنا ألّا يُزيغَ قُلوبَنا بعدَ إذْ هدانا، ونَسأَلُه أنْ يَهَبَ لنا من لدُنْه رحمةً، إنَّه هو الوهّابُ» الترمذي (3522) مختصراً باختلاف يسير، وأحمد (26576) واللفظ له. · ورد اسم الله (الوهاب) في حديث أبي هريرة في أسماء الله الحسنى: «إنَّ لله تعالى تِسعةً وتِسعينَ اسمًا من أحصاها دَخَل الجَنَّةَ، فذكَرَها وَعَدَّ منها: الوهاب» الترمذي (3507) و ابن حبان (808) والاعتقاد للبيهقي (56).

الإجماع

اسم الله (الوهاب) ثابت بالإجماع، قال القرطبي: «وأجمعت عليه الأمة» "الأسنى" (1/396)

العقل

يُثبت العقلُ صفة الكرمَ التي يدل عليها اسم الله (الوهّاب) بقياس الأولى؛ فالكرم صفة كمال، وخلافه صفة نقص، ومن المعلوم أن كل كمال لا نقص فيه يكون لبعض الموجودات المخلوقة الُمحدثة فالرب الخالق هو أولى به، وكل نقص أو عيب يجب أن ينزَّه عنه بعض المخلوقات المحدثة فالرب الخالق هو أولى أن ينزَّه عنه. انظر "شرح الأصفهانية" لابن تيمية (ص74).

الآثار والمظاهر

الآثار السلوكية

إن للإيمان باسم الله (الوهاب) آثار عظيمة، منها: دفع العبد إلى إدامة حمد الله عز وجل على نعمه وأفضاله، عالمًا بأن الحمد في ذاته أيضًا من نعم الله تعالى وهباته، فلولا أن الله وفّق عبده إلى الحمد ما حمده. فله الحمد والمنّة. من أعظم ما يورثه الإيمان باسم الله الوهّاب أن يتعلق العبد بربه، ويَذَرَ التعلق بالأسباب، وهذا هو عين التوكل، فيبذل الأسباب ويسعى في الأرض ويطلب ما يريد بقوته وإمكاناته ولا يتعلق قلبه بشيء من ذلك، بل الأمر كله لله، والاعتبار كله بإرادته، ثم عونِه وتوفيقه. نصيب العبد من هذا الاسم محاولة التخلق بصفة الكرم، وأن يطعي مما أعطاه الله من علم أو مال أو جاه بقدر استطاعته.

المظاهر في الكون والحياة

أثر اسم الله (الوهّاب) في الوجود ظاهر لا يخفى، ومن ذلك: · أن الله يعطي خلقه كل شيء بلا مقابل، كما قال جل جلاله على لسان موسى: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ ﴾ [طه: 50]، وشمل ذلك الفضلُ منه المؤمنَ والكافر، والبر والفاجر، والمحسن والمسيء على حدٍّ سواء، بل في كثير من الأحيان يظهر أثر رزق الله على أهل الباطل أكثر مما يظهر على أهل الحق إمهالًا لهم، وهذا من شدة إحسان الله تعالى، وحِلمه، وكرمه. · وجود الكائنات الحية على قيد الحياة، فهذا بحد ذاته مظهر من مظاهر رزق الله، والشواهد على ذلك كثيرة جدًّا، فإننا نرى صغار الحيوانات والطيور والأسماك كيف يرزقها الله ما يمكّنها من استمرار حياتها بلا حول منها ولا قوة، يشير إلى ذلك حديث عمر: «سمعت رسول الله يقول: لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا» الترمذي (2344) وابن ماجه (4164) وأحمد (205).

أقوال أهل العلم

«وكذلك الوهاب من أسمائه ***** فانظر مواهبه مدى الأزمان أهل السموات العلى والأرض عن***** تلك المواهب ليس ينفكان» ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة "النونية" (ص210)
«ولن يُتَصوَّر الجود والهبة حقيقة إلا من الله تعالى؛ فإنه الذي يعطي كل محتاج ما يحتاج إليه لا لعوض ولا لغرض عاجل ولا آجل، ومن وَهَب وله في هبته غرضٌ يناله عاجلًا وآجلًا من ثناء أو مدح أو مودة أو تخلص من مذمة أو اكتساب شرف وذِكرٍ فهو معامِلٌ مُعتاضٌ وليس بوهاب ولا جواد؛ فليس العِوض كلُّه عينًا يُتناول بل كل ما ليس بحاصل ويَقصد الواهبُ حصوله بالهبة فهو عِوَض، ومن وهب وجاد ليشْرُف أو ليُثنى عليه أو لئلا يُذَمّ فهو معامل، وإنما الجواد الحق هو الذي يفيض منه الفوائد على المستفيد لا لغرض يعود إليه، بل الذي يفعل شيئًا لو لم يفعل لكان يقبح به فهو بما يفعله متخلص وذلك غرض وعوض». الغَزالي "المقصد الأسنى" (ص82)
«قالت المشايخ: الوهاب من يكون جزيل العطاء والنوال، كثير المنِّ والإفضال، واللطف والإقبال، يعطي من غير سؤال، ولا يقطع نواله عن العبد في حال. وقيل: الوهاب الذي يعطيك بلا وسيلة، وينعم عليك بلا سبب ولا حيلة». الفَخْر الرَّازِي "لوامع البينات" (ص170)