البحث

عبارات مقترحة:

الرءوف

كلمةُ (الرَّؤُوف) في اللغة صيغةُ مبالغة من (الرأفةِ)، وهي أرَقُّ...

الحي

كلمة (الحَيِّ) في اللغة صفةٌ مشبَّهة للموصوف بالحياة، وهي ضد...

العليم

كلمة (عليم) في اللغة صيغة مبالغة من الفعل (عَلِمَ يَعلَمُ) والعلم عكس الجهل، وهو إدراك الشيء على حقيقته، واسم (العليم) اسم من أسماء الله الحسنى ومعناه أن الله متصف بالعلم الكامل الشامل المطلق الذي لا يشبه علم المخلوقين. وهو اسم ثابت لله في الكتاب والسنة، وعليه إجماع الأمة، والعقل دالٌّ عليه.

التعريف

التعريف لغة

العليم صيغة مبالغة من الفعل (عَلِمَ يَعلَمُ) والعِلم في اللغة هو خلاف الجهل، فالعلم بالشيء نقيض الجهل به، وكلما ازداد علمك بشيء زالت عنك أوجه الجهل فيه، وقال الراغب الأصبهاني: «وهو إدراك الشيء بحقيقته». "المفردات" (ص580)، وعَلِم الشيء: خَبِرَه وعرفه، وعلم بالشيء أي: شعر به، ويقال في المبالغة أيضًا منه: علّام، وعلّامة أي: عالمٌ جدًّا. انظر "النهاية" لابن الأثير" (3/292) و"لسان العرب" لابن منظور (4/3082).

التعريف اصطلاحًا

هو اسم من أسماء الله الحسنى، يدل على صفة العلم القائمة بالله تعالى، وهي صفة ذاتية لله تعالى على وجه الإحاطة والكمال، وهو علم مخالف لعلم المخلوقين من أوجه عديدة، يقول الخطابي: «والآدميون - وإن كانوا يوصفون بالعلم - فإن ذلك ينصرف منهم إلى نوع من المعلومات دون نوع، وقد يوجد ذلك منهم في حال دون حال، وقد تعترضهم الآفات فيخلُفُ علمَهم الجهلُ، ويعقب ذِكرَهم النسيانُ، وقد نجد الواحد منهم عالمًا بالفقه غير عالم بالنحو وعالمًا بهما غير عالم بالحساب وبالطب ونحوهما من الأمور، وعلم الله -سبحانه- علم حقيقة، وكمال ﴿قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ [الطلاق: 12] ﴿وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: 28]» "شأن الدعاء" (ص57)

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

العلاقة بين المعنيين ظاهرة، فالمعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي متفقان غير مختلفين، إلا أن العلم الثابت لله عز وجل ثابت له على وجه الكمال لا يدخله نقص بجهل أو نسيان أو غير ذلك، وليس هذا إلا له سبحانه.

الصفة التي يدل عليها الاسم

يدل اسم الله (العليم) على إثبات صفة العلم لله عز وجل.

الأدلة

القرآن الكريم

العليم في القرآن الكريم
ورد اسم الله (العليم) في كتاب الله في (157) موضعًا، جاء في أكثرها مقترنًا باسم آخر من أسمائه جلّ وعلا، كالحكيم والخبير والسميع والحليم، ومن ذلك: · جاء اسم (العليم) مقترنًا باسم (الحكيم) في نحو (37) موضعًا، أكثرها جاء بتقديم العليم على الحكيم، كقوله تعالى: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: 32]، وبعضها بالعكس كقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: 84] وفي هذا يقول ابن القيم أيضًا: «وكذلك العلم، كمالُه أن تقترن به الحكمة، وإلا فالعالم الذي لا يريد ما تقتضيه الحكمة وتوجبه، بل يريد ما يهواه: سفيهٌ غاوٍ، وعلمه عون له على الشر والفساد...والمقصود أن العلم والقدرة المجرَّدين عن الحكمة لا يحصل بهما الكمال والصلاح، وإنما يحصل ذلك بالحكمة معهما، واسمه سبحانه (الحكيم) يتضمّن حكمته في خلقه، وأمره في إرادته الدينية والكونية، وهو حكيم في كل ما خلقه وأمر به» "طريق الهجرتين" (ص203-206). · ويجيئُ مقترنًا باسم (الخبير) كقوله تعالى: ﴿إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [النساء: 35] وقوله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13] ولعلّ هذين الاسمين مما يقال فيه: إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا، بمعنى أنه إذا ذُكر اسم (العليم) وحده، أو (الخبير) وحده، كان المعنى شاملًا لكل أنواع العلم، الظاهر والباطن، والخفي والجلي، فإذا اقترنا معًا اختص كل واحد منهما بمعنًى، كما قال الغزالي: «إذا اعْتبر العلم مُطلقًا فَهُوَ العَلِيم وإذا أضيف إلى الغَيْب والأمور الباطِنَة فَهُوَ الخَبِير» "المقصد الأسنى" (ص126). · ويأتي مفردًا كقوله تعالى: ﴿وأنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَليمٌ﴾ [المائدة: 97]، وقوله: ﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ [النساء: 70]، وقوله: ﴿إِن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: 54]

السنة النبوية

العليم في السنة النبوية
الأدلة من السنة على اسم الله (العليم) وعلى صفة العلم التي يدل عليها هذا الاسم كثيرة جدًّا، منها: · حديث أبي سعيد الخدري عَن النَّبِيِّ : أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ونفخه ونفثه» أبو داود (775)، والترمذي (242)، وأحمد (11491) باختلاف يسير · عن أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : «من قال : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح ، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي» أبو داود (5088)، والترمذي (3388)، وابن ماجه (3869)، وأحمد (446)، والنسائي في "السنن الكبرى" (9843). · وجاءت صفة العلم التي يشتمل عليها اسم (العليم) في سياقات كثيرة، كحديث جابر بن عبد الله في الاستخارة، فقد جاء في أوله: «اللهم إني أستخيرك بعلمك» البخاري (6382)، وكذا حديث أبيّ بن كعب الذي يروي فيه قصة موسى والخضر عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، حيث قال الخضر لموسى عليه السلام: «يا موسى إني على علم من علم الله علّمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على عِلم علّمكه لا أعلمه» ((رواه البخاري (122) ومسلم (4385).

الإجماع

اسم الله (العليم) اسم ثابت لله تعالى بالإجماع، وذكر القشيري أن الله عالم وعليم وعلّام، ثم تلا ذلك بقوله: «والتوقيف في أسمائه تعالى معتبر، والإذن في جوازها منتظَر، فلا يسمى إلا بما ورد به الكتاب والسنة وانعقد عليه «والتوقيف في أسمائه تعالى معتبر، والإذن في جوازها منتظَر، فلا يسمى إلا بما ورد به الكتاب والسنة وانعقد عليه إجماع الأمة، ولهذا لا يسمى عارفًا ولا فطنًا ولا عاقلاً. ..» فدلّ ذلك على أن اسم الله (العليم) مجمَعٌ عليه. انظر "شرح الأسماء" للقشيري (ص116).

العقل

الدليل العقلي على علم الله عز وجل هو إيجاده للمخلوقات، قال في الأصبهانية: «والدليل على علمه إيجاده للأشياء؛ لاستحالة إيجاده الأشياء مع الجهل» وقال ابن تيمية في شرح هذا الدليل: «وبيانه من وجوه: أحدها: أن إيجاده الأشياء هو بإرادته والإرادة تستلزم تصور المراد قطعًا، وتصوُّر المراد هو العلم، فكان الإيجاد مستلزمًا للإرادة، والإرادة مستلزمة للعلم، فالإيجاد مستلزم للعلم. الثاني: أن المخلوقات فيها من الإحكام والإتقان ما يستلزم علمَ الفاعل بها؛ لأن الفعل المحكم المتقن يمتنع صدوره عن غير عالم.» انظر للاستزادة "شرح الأصبهانية" (ص396).

الآثار والمظاهر

الآثار السلوكية

من آمن باسم الله (العليم) تحصل على فوائد عظيمة، منها: · تحقيق مراقبة الله عز وجل في الظاهر والباطن، فيراقب المؤمن بهذا الاسم سلوكه وأفعاله، لأن يعلم أن الله عالم بها، وهو ما يصل به إلى مقام الإحسان، وهو ما جاء في الحديث: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» البخاري (50) ومسلم (9) والنسائي (5006). · الاطمئنان لأحكام الله الكونية والشرعية، لأن المؤمن باسم الله (العالم) يعلم أن كل هذه الأحكام صدرت عن خبرة كاملة، وحكمة بالغة، وعلم شامل لظواهر الأمور وبواطنها. · الإيمان بهذا الالسم يعين المؤمن على الثبات في ميدان الصراع مع الباطل وأهله؛ إذ لو قصُر علم البشر عن الإحاطة بكيد الكافرين ومكرهم فإن علم الله يفعل، فهو الذي من ورائهم محيط، وعليهم قدير، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. · نصيب المؤمن من هذا الاسم أن يحرص على تحصيل العلم الذي ينفعه في معاشه ومعاده، ثم لا يتكبَّر في ما لديه من العلم، ولا يتفاخر به، لأنه يعلم أن علمه هذا إنما هو من توفيق الله ورزقه، ويوقن أن علم الله فوق علمه، كما قال جل وعلا: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]

أقوال أهل العلم

«مَعْناهُ ظاهر وكماله أن يُحِيط بِكُل شَيْء علما ظاهره وباطنه دقيقه وجليله أوله وآخره عاقبته وفاتحته وهَذا من حَيْثُ كَثْرَة المعلومات وهِي لا نِهايَة لَها ثمَّ يكون العلم فِي ذاته من حَيْثُ الوضوح والكشف على أتم ما يُمكن فِيهِ بِحَيْثُ لا يتَصَوَّر مُشاهدَة وكشف أظهر مِنهُ ثمَّ لا يكون مستفادا من المعلومات بل تكون المعلومات مستفادة مِنهُ» الغَزالي "المقصد الأسنى" (ص86)
«يعلَم لا كعلمنا» أبو حنيفة "الفقه الأكبر" (ص49)
«العليم: الذي وسع علمه كل شيء، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة ولا تخفى عليه خافية، ولا يعلم مقدار عظمته إلا هو، ولا نهاية لكماله، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال» القُشَيْري "شرح الأسماء" (ص118)