الآخر
(الآخِر) كلمة تدل على الترتيب، وهو اسمٌ من أسماء الله الحسنى،...
«من شبَّهَ اللهَ بخلقه، فقد كفر، ومن أنكر ما وصف به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف به نفسه، ولا رسوله ﷺ تشبيهًا». نعيم بن حَمَّاد "العلو" للذهبي (ص67).
«إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد، أو مثل يد، أو سمع كسمع، أو مثل سمع، فإذا قال: سمع كسمع، أو مثل سمع، فهذا التشبيه. وأما إذا قال كما قال الله تعالى يد، وسمع، وبصر، ولا يقول كيف، ولا يقول مثل سمع، ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيهًا، وهو كما قال الله تعالى في كتابه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾» ابن تَيْمِيَّة "سنن الترمذي" (2 /44).
«ومن جعلَ صفاتِ الخالقِ مثلَ صفاتِ المخلوق فهو المُشبِّه المبطل المذموم». ابن الحَنْبَلي "منهاج السنة" (2/111).
«فلما جاءت النبوات برسالة خالق الأرض والسماوات، ومكون الموجودات، أثبت له الأسماء والصفات، وأخبروا عنه أنه كلمهم وأرسلهم، وأنهم كلموه، وجاوبهم، وأنه سيراه أهل الطاعة في دار الثواب ويكلمهم، فإذا هتفت هواتف الطباع بالتشبيه والتكييف، كان الدواء من المعدن الذي جاء منه الداء، فالذي سمى نفسه سميعًا بصيرًا حيًّا متكلمًا هو الله، لا يعلم أحد كيفيته إلا هو، لا يعبر عنه اللسان ولا يجري في نشره البيان، له القدرة والمشيئة في خلقه، سميع بصير عليم حكيم حفيظ رقيب، وكل ما وصف به نفسه في كتابه وجميع أسمائه وصفاته حق الإيمان به، واجب، والكلام فيه بدعة». ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة "الرسالة الواضحة" (ص606-607).
لَسْنَا نُشبِّهُ وَصْفَهُ بِصِفَاتِنَا*****إنَّ المُشَبِّهَ عَابِدُ الأوْثَانِ كَلَّا وَلَا نُخْلِيهِ مِنْ أوْصَافِهِ*****إنَّ المُعَطِّلَ عَابِدُ البُهْتَانِ مَنْ مَثَّلَ اللَّهَ العَظِيمَ بِخَلْقِهِ*****فَهُوَ النَّسِيبُ لِمُشْرِكٍ نَصْرَانِي أَوْ عَطَّلَ الرَّحْمنَ عَنْ أوْصَافِهِ ***** فَهُوَ الكَفُورُ ولَيْسَ ذَا إيمَانِ "النونية" الأبيات (3219-3222)
رمضانُ شهرُ الانتصاراتِ الإسلاميةِ العظيمةِ، والفتوحاتِ الخالدةِ في قديمِ التاريخِ وحديثِهِ.
ومنْ أعظمِ تلكَ الفتوحاتِ: فتحُ مكةَ، وكان في العشرينَ من شهرِ رمضانَ في العامِ الثامنِ منَ الهجرةِ المُشَرّفةِ.
فِي هذهِ الغزوةِ دخلَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ مكةَ في جيشٍ قِوامُه عشرةُ آلافِ مقاتلٍ، على إثْرِ نقضِ قريشٍ للعهدِ الذي أُبرمَ بينها وبينَهُ في صُلحِ الحُدَيْبِيَةِ، وبعدَ دخولِهِ مكةَ أخذَ صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ يطوفُ بالكعبةِ المُشرفةِ، ويَطعنُ الأصنامَ التي كانتْ حولَها بقَوسٍ في يدِهِ، وهوَ يُرددُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» (81)الإسراء، وأمرَ بتلكَ الأصنامِ فكُسِرَتْ، ولما رأى الرسولُ صناديدَ قريشٍ وقدْ طأطأوا رؤوسَهمْ ذُلاً وانكساراً سألهُم " ما تظنونَ أني فاعلٌ بكُم؟" قالوا: "خيراً، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ"، فأعلنَ جوهرَ الرسالةِ المحمديةِ، رسالةِ الرأفةِ والرحمةِ، والعفوِ عندَ المَقدُرَةِ، بقولِه:" اليومَ أقولُ لكمْ ما قالَ أخِي يوسفُ من قبلُ: "لا تثريبَ عليكمْ اليومَ يغفرُ اللهُ لكمْ، وهو أرحمُ الراحمينْ، اذهبوا فأنتمُ الطُلَقَاءُ".